مجموعة من البيانات ، رسائل، مذكرات، قرارات منذ عام 1970 حتى إلغاء بنود من الميثاق الوطني عام 1998 والبيان الختامي لقمة القاهرة عام 2000 | عدد القراءات 2379 2009-03-17 |
المصدر: الملتقى الفتحاوي
1) ورقة العمل " الأردنية التي قدمتها الحكومة إلى السيد عمر السقاف، وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي، والدكتور حسن صبري الخولي، الممثل الشخصي للرئيس أنور السادات، رئيس الجمهـورية العربية المتحدة، بشأن العلاقات ما بينها وبين المقاومة الفلسطينية
عمان، 13 / 8 / 1971
( الرأي، عمان، 16 / 8 / 1971 )
بسم الله الرحمن الرحيم
يؤكد الأردن أيمانه المطلق بالمبادىء التالية وحرصه عليها: صون سيادة الدولة وأمنها ونظامها وسلامة الوطن والمواطن، وصون حرية العمل الفدائي والحفاظ على كرامته، ذلك العمل المنطلق من الحق المقدس للشعب في مقاومة الاحتلال للأرض الفلسطينية والعربية ومقاومة الظلم والعدوان.
وان المملكة الأردنية الهاشمية انطلاقا من إيمانها المطلق بالمبادئ المذكورة قبلت والتزمت باتفاقية القاهرة وعمان، وان المملكة الأردنية الهاشمية وحرصا منها على سلامة المسيرة وتجنب الأخطاء والأخطار التي تهددها، والتي لا يمكن القبول بها إطلاقا، تؤكد قناعتها بأن المجهود الذي يتبناه جلالة الفيصل وسيادة الرئيس السادات يرتكز على القناعات الصحيحة المؤكدة عن أن الأردن:
أ - ركن الجبهة الشرقية الأساسي.
ب - انه الستار الواقي والصامد في وجه العدوان.
ج - انه المنطلق الرئيسي لكل جهود الصدام مع العدو، سواء كان الجهد عسكريا أم سياسيا.
د - انه المنطلق الأساسي لتثوير المنطقة المحتلة، بأية واسطة ومنها العمل الفدائي الصحيح.
ويستتبع ذلك بالضرورة إن ركن الجبهة الشرقية ، والستار الواقي، ومنطلق الصدام، وقاعدة التثوير، يجب أن تزال من طريقه كافة العوائق والشوائب التي تؤثر على صموده ومسيرته.
وعلى ذلك لا بد أولا من إزالة هذه العوائق والشوائب كخطوة قناعة. وخطوة حق تتعلق أساسا بموقع الأردن من المعركة، وبمنطق المعركة نفسها، وبمنطق الصمود والدور الخاص الممتاز الذي يتحمل مسؤوليته الأردن، و استنادا إلى مقررات الخرطوم ومختلف المقررات التالية من مؤتمرات القمة، الأخرى ومقررات القيادة الموحدة.
ولذلك لا بد فورا من اتخاذ خطوات حاسمة تزيل فورا وبدون تأخير:
أ - الضغوط المالية المتعلقة بالدعم المالي الذي قرره مؤتمر الخرطوم.
ب - الضغوط الاقتصادية والسياسية وتجميد العلاقات وإغلاق الحدود.
جـ - الضغوط الإعلامية.
د - الضغوط الأمنية، تهريب السلاح، التنظيمات السرية، المناوشات على الحدود الشمالية ومحاولات التسلل من قبل الوحدات الفدائية.
هـ - المؤثرات على الوحدة الوطنية. إذ إن جلالة الحسين والحكم الأردني الممثلان لكافة المواطنين الأردنيين في الضفتين الشرقية والغربية.
ويعتبر دور المقاومة ضمن هذا الإطار الواضح هو واجب الانزاع في المنطقة المحتلة وتثويرها، ومقاومة العدو المحتل والإخلال بتوازنه السياسي والعسكري، هذا الواجب يؤمن به الحكم الأردني ومستعد لتأمين كل ما من شأنه إنجاح هذه المهمة.
وتخضع التفاصيل هذه لاعتبارات فنية وعسكرية وافية من خلال الترتيبات العسكرية لعمليات الجبهات وبالتنسيق الكامل معها.
بيان الرؤساء الأسد والسادات والقذافي حول إقرار مشروع دستور اتحاد الجمهوريات العربية
دمشق، 20 / 8 / 1971
( البعث، دمشق، 21 / 8 / 1971 )
في دمشق قلعة العروبة وحصن الوحدة، في دمشق التي ارتبطت باسمها على مدى نضالنا المعاصر الدعوة إلى الوحدة العربية وحققت مع القاهرة أول وحدة في تاريخ العرب الحديث، ودفعا واستمرارا للخطى الوحدوية التاريخية التي بدأت في بنغازي في 31 من صفر 1391، الموافق 17 من نيسان ( ابريل ) 1971، بتوقيع الرؤساء الثلاثة أنور السادات رئيس الجمهورية العربية المتحدة، ومعمر القذافي رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس مجلس الوزراء في الجمهورية العربية الليبية، وحافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، على إعلان قيام اتحاد الجمهوريات العربية والأحكام الأساسية لهذا الاتحاد. وتتويجا للجهود المستمرة التي لم تتوقف منذ ذلك الحين، والتي اشترك فيها ممثلون عن الجمهوريات الثلاث، لإنجاز مشروع دستور اتحاد الجمهوريات العربية، واستجابة لإرادة الشعب العربي في دفع الخطى ومضاعفة الجهد في استكمال كل الخطوات التحضيرية والتمهيدية لقيام هذا الاتحاد كحقيقة عربية أصيلة تواجه دورها العربي وتستجيب لمسؤولياتها التاريخية في مسيرة النضال العربي وفي حركة الثورة العربية،
وشعورا من الرؤساء الثلاثة بضخامة المسؤولية التاريخية التي يتحملها الجيل العربي الحاضر في مواجهة موجة العدوان الشرسة التي تعرضت لها الأمة العربية، كان اجتماعهم في دمشق خلال الفترة 26-28 جمادى الآخرة 1391هـ، الموافق 18-20 آب ( أغسطس ) سنة 1971 م للانتهاء من مناقشة مشروع دستور اتحاد الجمهوريات العربية وإقراره تمهيدا لدفع الخطوات المتفق عليها في بنغازي لقيام الاتحاد ومؤسساته وبدء الممارسة الفعلية لمسؤولياته العربية والتاريخية.
وقد جرى اجتماع الرؤساء الثلاثة وسط مشاعر التأييد الواسع والأمل الكبير الذي عبر عنه الشعب العربي السوري العظيم، الذي ظل رغم كل الظروف أمينا على الوحدة العربية داعيا لها وعاملا لها وعاملا من اجلها ومناضلا في سبيلها.
وقد أكد الرؤساء الثلاثة خلال المداولات التي جرت بينهم، وفي الاجتماعات التي عقدوها مع الوفود المرافقة لهم، والتي تركزت حول المعركة وتقييم الوضع بكل ظروفه واحتمالاته، إن المواجهة مع العدو الصهيوني الجاثم فوق أرضنا العربية قد اقتربت من الحسم. وان العدو استشعارا منه بذلك قد زاد من ضراوته وشراسته وتصميمه على تكريس احتلاله مستخدما في ذلك أبشع وسائل القهر والغصب ضد المواطنين العرب في الأراضي المحتلة، إلى جانب تصعيد قوى الاستعمار العالمي بكل أشكاله بقيادة الولايات المتحدة الأميركية المعادي للأمة العربية والمستقبل العربي من مؤامراتها في محاولات محمومة لإضعاف جبهتنا المواجهة للعدو، وتفتيت وحدتها النضالية، وسلب قدراتها على حسم المعركة عسكريا مع العدو لصالح الحق العربي المشروع. وان ما يجري الآن من تصفية المقاومة الفلسطينية وإجهاض حركتها هو جزء من المخطط الصهيوني الاستعماري الواسع الذي يستهدف حماية الاحتلال الإسرائيلي للأرض.
العربية وتأمينه ودعمه وتكريسه ضد الانتفاضة الكبرى التي يتأهب لها الشعب العربي على امتداد الوطن العربي كله.
ويؤكد الرؤساء الثلاثة أن هذا المخطط الصهيوني الاستعماري محكوم عليه بالفشل أمام إصرار الشعب العربي على تحرير أرضه واسترداد شرفه، وان الأمة العربية تملك من الطاقات ومن الأسلحة الحاسمة ما تستطيع أن تدفع بها في معركة المصير في مواجهة اعتي التحديات وان تحسم المعركة لصالح الحق والسلام.
ويرى الرؤساء الثلاثة في العمل الوحدوي الذي حققه إعلان بنغازي، وفي قيام اتحاد الجمهوريات العربية في هذه الفترة الصعبة التي ظن فيها العدو انه اقترب من فرض الاستسلام على الأمة العربية، هو الرد الحاسم الذي يؤكد قدرة الإرادة العربية الصميمة على تجميع طاقاتها وعلى مواجهة أعدائها وإحباط مؤامراتهم.
وقد عبر الرؤساء الثلاثة عن أيمان الشعب العربي بالوحدة العربية عن وعي وفهم لحقيقة التاريخ العربي ولحقيقة الصراع العربي مع أعداء الإنسان العربي على امتداد التاريخ كله ولحقيقة الوضع الدولي والأطماع التي تحيط بالمنطقة العربية، وعن وعي وفهم للاعتبارات التي تتصل بمستقبل المنطقة وضرورة انبثاق كيان سياسي اقتصادي متصل العناصر على اتساع الأرض العربية مسايرة لمقتضيات العصر الذي نعيشه. لذلك كان تركيزهم على أن يقوم هذا الاتحاد على أساس يكفل له الاستقرار والبقاء. وان يكون انطلاق هذا الاتحاد من ارض صلبة تأخذ من دروس الماضي عبرة للحاضر والمستقبل.
واعتمادا من الرؤساء الثلاثة على إنهم يضعون بهذا الاتحاد النواة الصلبة للأمل الكبير الذي يختلج في وجدان الشعب العربي أمل الوحدة العربية الشاملة، فإنهم على ثقة من أن الجماهير العربية في الجمهوريات الثلاث ستدفع بهذه الخطوة إلى الأمام وستحقق بإرادتها وبعملها الغايات العربية الكبيرة التي يستهدفها قيام هذا الاتحاد لتستكمل ومعها الشعب العربي كله أمل الوحدة العربية الشاملة.
من اجل ذلك كله، وانطلاقا من إعلان بنغازي ومن الأسس التي أرساها هذا الإعلان بان تكون دولة الاتحاد نواة الوحدة العربية الشاملة وسبيل الجماهير العربية إلى إقامة المجتمع العربي الاشتراكي الموحد والأداة الرئيسية للأمة العربية في معركة التحرير، وتأكيدا على أن تحرير الأرض العربية المحتلة هو الهدف الذي ينبغي أن تسخر في سبيله كل الإمكانيات والطاقات، وانه لا صلح ولا تفاوض مع العدو الصهيوني ولا تنازل عن أي شبر من الأرض العربية المحتلة، وانه لا تفريط في القضية الفلسطينية ولا مساومة عليها، واستمرارا في طريق إقامة اتحاد الجمهوريات العربية، فقد اقر الرؤساء المجتمعون مشروع دستور دولة الاتحاد ليعرض على الاستفتاء الشعبي مع إعلان بنغازي وأحكامه الأساسية في الجمهوريات الثلاث يوم الأربعاء في 11 رجب 1391 الموافق للفاتح من أيلول ( سبتمبر ) 1971.
والله ولي التوفيق.
بيان حركة المقاومة الفلسطينية حول تأزم الوضع مجددًا في عمان
عمان، 3/ 9/ 1970
(النهار، بيروت، 4/ 9/ 1970)
عادت قوى الشر لخلق الفتنة في عمان فجددت تصديها لثورتنا التي حافظت حتى الآن على مبدأ ضبط النفس فعاد الموقف إلى تأزمه وظل متوترًا حتى الثالثة من بعد ظهر اليوم 3/ 9/ 1970 إذ لعلع الرصاص في مناطق متعددة.
وفي محاولة لتهدئة الموقف اجتمع الفريق مشهور حديثة والوزير جعفر الشامي عن الحكومة الأردنية مع ممثلي اللجنة المركزية بغية إصدار بيان لهذه الغاية، لكن التوتر مازال سائدًا. فقد أعلنت الثورة أنه لن يكون هناك اجتماع مع الحكومة ولن يصدر بيان قبل انسحاب الجيش من مواقعه وإزالة الحواجز في عمان وتطهير الجيش من العناصر الحاقدة برئاسة الشريف زيد بن شاكر الذي أعيد إلى منصب رئاسة أركان شؤون العمليات العسكرية.
لذلك طلبت الثورة من الفئات الوطنية ممارسة مسؤولياتها والقيام بالدور المترتب عليها، وكان الرد محاولة من الفريق مشهور لرفع مظاهر الأزمة هذه. وقد أعلن مصدر في الجيش أن الحواجز ستزال وسينسحب الجيش من مواقعه المحيطة بعمان. وخلال المحادثات قام الشريف زيد بتحريك قواه العميلة لمحاصرة أحد معسكراتنا بالقرب من عمان كما قصفته بشكل عنيف أجبر رجالنا على إجابة النيران بمثلها باستخدام الصواريخ. ونشبت اشتباكات مماثلة كثيرة تدعو إلى الاعتقاد باستمرار التوتر، لذلك لا بد من اليقظة والتصدي لكل محاولة. ولهذا صدرت الأوامر إلى قواتنا بالرد على أي هجوم كان. ويجب أن ترتفع الأصوات ضد تصرفات السلطة وعناصر الشر فيها. وقد بلغ عدد الإصابات حتى الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم 33 شهيدًا و160 جريحًا أكثرهم مدنيون. إننا ما زلنا نضبط أعصابنا لكننا ماضون في مواجهة العدوان بكل ثبات وعزيمة إلى أن تتراجع السلطة العميلة عن طغيانها.
برقية اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى عبد الخالق حسونة، الأمين العام لجامعة الدول العربية، حول ضرورة انعقاد مجلس الجامعة للنظر في الوضع الداخلي في الأردن
عمان، 2/ 9/ 1970 (المحرر، بيروت، 3/ 9/ 1970)
السيد عبد الخالق حسونة الأمين العام لجامعة الدول العربية المحترم،
بناءً على قرار اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية نطالبكم بإشعار ممثلي الدول العربية لدى الجامعة العربية بظروف الوضع الخطير في الأردن، وعقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة العربية لبحث الوسائل الكفيلة بمنع المجزرة الرهيبة التي تحاك ضد شعبنا الصامد في الأردن، وثورته الفلسطينية المكافحة، وبقصد منع خطر اندلاع حرب أهلية في الأردن، ووضع حد لاستنزاف قوى الثورة الفلسطينية.
عن اللجنة المركزية
محمد يوسف النجار.
مذكرة الحكومة الأردنية ردًا على المذكرة العراقية بشأن موقف القوات العراقية المرابطة في الأردن في حال استمرار الاشتباكات ما بين الجيش الأردني والفدائيين.
عمان، 2/ 9/ 1970
( النهار، بيروت، 3/ 9/ 1970 )
ردًا على المذكرة التي تلقتها الحكومة الأردنية مساء أمس من الحكومة العراقية عن طريق السفير الأردني في بغداد وبواسطة قائد قوات صلاح الدين المرابطة في الأردن، تود الحكومة الأردنية أن تسجل عتابها على الحكومة العراقية لأنها أخذت بالمزاعم القائلة إن الجيش الأردني قام أمس بضرب الفدائيين وإن السلطات الأردنية تعتزم تصفية العمل الفدائي.
إن الحكومة الأردنية أكدت مرارًا وتكرارًا أنها على الدوام تدعم العمل الفدائي وتحميه. ولهذا فهي تنفي نفيًا باتًا كل ما أسند إليها في المذكرة العراقية من هذا القبيل.
لقد تضمنت المذكرة العراقية تحذيرًا للحكومة الأردنية باحتمال تدخل بعض أفراد القوات العراقية لمصلحة الفدائيين وهو تحذير تأسف الحكومة الأردنية أن يوجه إليها ولا يمكنها أن تقبله.
كذلك تأسف الحكومة الأردنية أن تذيع الحكومة العراقية بعد هذا كله أن ثقل تدخلها أمس جعل الحكومة الأردنية تكف عن إطلاق النار وضرب الفدائيين خاصة لأن إطلاق النار في العاصمة توقف كلية قبل وصول المذكرة العراقية المشار إليها وأن الجيش لم يبدأ بإطلاق النار من جانبه وإنما رد عليها بعد أن تعرض موكب جلالة الملك لإطلاق النار.
وأخيرًا فإن الحكومة الأردنية تعود فتؤكد لهذه المناسبة حرصها الشديد على بقاء العلاقات صافية نقية من كل شائبة بين الدولتين الشقيقتين
بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول نتائج تحقيقها في " الاعتداء المزعوم " على موكب الملك حسين
عمان 2/ 9/ 1970
(فتح، 3/ 9/ 1970)
كشف التحقيق الذي قامت به اللجنة المركزية، المستند إلى شهادة شهود العيان، أن إحدى سيارات الحرس الملكي التي كانت تسير في مقدمة الموكب، لحقت بأربع فدائيين كانوا يسيرون على جانب الطريق العام سيرًا عاديًا، بنادقهم ليست في وضع رماية وإنما معلقة في أكتافهم وفوهاتها إلى أسفل، وفي الحال وقفت سيارة الحرس الملكي وأطلقت نيران الغدر بكثافة على الفدائيين الأربعة بدم بارد وأصابتهم جميعًا في ظهورهم، وقد استشهد في الحال ثلاثة منهم وهم الشهداء: عاصي حمد، وإبراهيم زرزور، وعوض إبراهيم، وأصيب الرابع يوسف محمد بجراح خطيرة، وعلى أثر ذلك بدأت مواقع الجيش الأردني تطلق النار بغزارة من الأماكن المجاورة، ثم شرعت القوة المسعورة تطلق النار من جميع مواقعها في مدينة عمان، من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة على الأحياء الشعبية ومواقع المنظمات الفدائية، وهذه هي المرة الثانية في مدى ثلاثة أشهر مع الشروع في المذابح التي تخطر لها السلطة العميلة باستمرار، تطلع فيها علينا السلطة برواية خيالية، عن الاعتداء على موكب الملك، وفي كل مرة يذهب ضحية الاعتداء المزعوم عدد من الفدائيين.
والسؤال الذي يطرح نفسه إذا كان هناك نية للاعتداء على الموكب الملكي فهل يجري هذا بالسذاجة التي وصفها بلاغ رئاسة الحكومة ؟ ونحن نسأل من في السلطة العميلة يستطيع أن يدعي أن الفدائيين يعلمون بتحركات الملك السرية، ومن في السلطة العميلة يستطيع أن يدعي بأن موكب الملك سوف يمر من طريق عين غزال باتجاه المطار، وأن أبسط قواعد المنطق تفترض بمن يريد أن يفتري على الموكب الملكي الكثيف العدد والتسليح، ويد كل فرد منهم على الزناد دومًا، أن يعد كمينًا لذلك، وأن يطلق النار، هذا مع العلم بأن طريق عين غزال، تقع من أولها إلى آخرها بمنطقة عسكرية تحت سيطرة السلطة التامة حيث ترابط هناك قوات الحرس الملكي ولواء الأمن. ويقينًا أن رئاسة الوزراء عندما طلب إليها إصدار البلاغ بالاعتداء على موكب الملك لم تكلف نفسها عناء البحث والتدقيق وإنما سلمت بأقوال القتل في الموكب الملكي، دون أن تشاهد موقعًا لكمين أو حارسًا ملكيًا واحدًا مقتولاً أو مجروحًا أو حتى سيارة واحدة مخدوشة، وإن المواطنين في الأردن يدركون بعد تجاربهم المريرة الطويلة أن السلطة تختلق روايات الاعتداء على الموكب الملكي، لإشاعة المزيد من البلبلة والتشويش ولزرع المزيد من الأحقاد والكراهية في نفوس أبناء الجيش العربي الأردني ضد الفدائيين خصوصًا، وضد الشعب عمومًا. ومن المؤسف جدًا في هذه الظروف البالغة الخطورة أن تنجر إلى نشر هذه المزاعم، بدلاً من القيام بأول واجباتها تجاه الشعب، وتبادر إلى تصفية القوة العميلة المسعورة في أجهزة الدولة وخصوصًا في الجيش العربي الأردني وفي الأمن العام، أما أن تواصل الحكومة السير في نهجها الحالي، فإنها لن تكون سوى ستائر للسلطة العميلة المسعورة التي تستبيح أرواح الشعب وتروع نساءه وأطفاله وشيوخه وتهدم بيوتهم على رؤوسهم.
بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وقيادته القطرية في الجمهورية العربية السورية، حول توفير كل الإمكانات لمساندة حركة المقاومة الفلسطينية في الأردن.
دمشق، 2/ 9/ 1970
( الثورة، دمشق، 3/ 9/ 1970)
إن التطورات التي انتهت إليها سلسلة الاستفزازات التي دبرت ضد حركة المقاومة في الأردن في الأسابيع الأخيرة لم تكن مفاجئة، فقد جاءت هذه التطورات منسجمة مع ما هو معروف من مخططات القوى التي ظلت تتآمر على العمل الفدائي منذ ولادته حتى اليوم، ومنسجمة مع الأجواء التي استجدت في ظل تزايد الضغوط الاستعمارية من أجل فرض التسوية الاستسلامية على أمتنا العربية، وفي ظل هذه الأجواء بلغ التآمر على العمل الفدائي إحدى مراحله الخطيرة. وأيًا كانت المبررات التي يتستر وراءها المتآمرون، فإن هذه المبررات عاجزة عن ستر نواياهم الحقيقية وإعداداتهم العملية من أجل تهيئة الجو لضرب حركة المقاومة وتصفيتها تمهيدًا لوضع المشاريع التصفوية موضع التنفيذ باعتبار أن حركة المقاومة المسلحة تمثل عقبة من العقبات الرئيسية التي تحول دون تنفيذها. وتؤكد الأحداث التي شهدتها عمان خلال الأيام القليلة الماضية أن القوى المتآمرة في الأردن ماضية في تنفيذ مؤامرة ضرب العمل الفدائي، وأن هذه القوى تريد أن تحكم قبضتها ضد
حركة المقاومة وضد الحركة الوطنية في الأردن وضد الجماهير الشعبية، وهي تستخدم من أجل تحقيق هذا الغرض أشرس وأخبث الأساليب والوسائل بدءًا من الدس والتفرقة بين أبناء الشعب الواحد إلى محاولة إيجاد تناقضات مفتعلة متعمدة توجيه رصاصها ونيران دباباتها ضد المدنيين بقصد إرهابهم، ومستخدمة كل ما لديها من إمكانيات للتشكيك بحركة المقاومة وعزلها عن الجماهير. وتعتقد هذه القوى أنها بوسائلها الإجرامية هذه تستطيع التمهيد لتوجيه الضربة الحاسمة التي تعدها لحركة المقاومة حين يكون الجهد المبذول من أجل إتمام الحل التصفوي قد بلغ غايته المرسومة.
إن حزب البعث العربي الاشتراكي مدركًا لأبعاد ومرامي المؤامرة التي تستهدف حركة المقاومة وجماهيرها وكل القوى الشعبية الرافضة للضغوط الاستعمارية لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي إزاء هذه التحركات التآمرية والعمليات التصفوية. والحزب الذي وقف مع حركة المقاومة منذ ولادتها، والذي طرح استراتيجية حرب التحرير الشعبية والكفاح المسلح طريقًا لمجابهة الاستعمار والصهيونية والمتحالفين معهما، واعتبر حركة المقاومة طليعة هذا الكفاح، ليؤكد اليوم كما أكد في كل وقت مضى وقوفه الحازم والصريح إلى جانب حركة المقاومة في كفاحها ضد العدو الغاصب وضد المتآمرين عليها، ومشاركته لها في هذا الكفاح، وسيظل الدرع القوي الذي يحمي ويرفد حركة المقاومة ويسهم في دفع مسيرتها إلى الأمام بكل أشكال ووسائل الدعم والمساندة.
إن حركة المقاومة الفلسطينية التي تتعرض الآن لحملة إبادة وتصفية من قبل القوى المتآمرة ليست وحيدة في مواجهة الأخطار التي تتهددها؛ ذلك أن القضية التي تناضل من أجلها ومن أجل انتصارها هي قضية كل الجماهير العربية وقواها التقدمية، ولا يمكن لهذه القوى كلها إلا أن تقف بحزم وصراحة إلى جانب حركة المقاومة تحميها وتدافع عنها وتمدها بكل أسباب النمو والاستمرار.
وإن حزب البعث العربي الاشتراكي وثورته في القطر العربي السوري إذ يتوجهان إلى كافة القوى التقدمية والجماهيرية في الوطن العربي لكي تحمل مسؤولياتها في حماية حركة المقاومة ومساندتها في كفاحها يحذران كافة القوى المتآمرة بأنها ستضطر إلى دفع ثمن جرائمها ومؤامراتها ضد شعبنا وقواه المقاتلة، ولن يستطيع المتآمرون أن ينجحوا في إتمام مؤامرتهم.
وإن الحزب والثورة في القطر العربي السوري يعلنان أن إمكانياتهما بكاملها تحت تصرف حركة المقاومة والجماهير في الأردن لحمايتها من التآمر، ولخدمة قضية الثورة والتحرير.
--------
برقية الفريق حافظ الأسد، وزير الدفاع السوري، إلى السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حول استعداد حكومته لتقديم " كل ما هو ممكن "
دمشق (فتح، 2/ 9/ 1970)
نحن جاهزون لتقديم كل ما هو ممكن سياسيًا وعسكريًا بدون تحفظ.
بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول مجريات الأزمة في الأردن وإمكان إنهائها
(فتح، 4/ 9/ 1970)
يا جماهير شعبنا العظيم،
لم تكن حركة المقاومة الفلسطينية يومًا، ومنذ اختارت طريق الكفاح المسلح، سببًا في مجزرة دموية في هذا البلد، فطبيعة الأمور التي كانت تجري في هذا البلد الصامد تؤكد الحقائق التالية:
أولاً: بعد الخامس من حزيران (يونيو) مباشرة، ويوم وقف الفدائيون يتحدون الهزيمة وينطلقون إلى الأرض المحتلة، كانت السلطة الأردنية تحاول بكل وسائلها تطويق طلائع الثورة الفلسطينية في الكرامة وغيرها أكثر من مرة، ويومها لم يكن في عمان أو غيرها فدائي واحد يحمل السلاح ويتمشى في الطرقات.
ثانيًا: كنا قبل الخامس من حزيران (يونيو) نحمل الأنظمة العربية مسؤولية عدم تسليح الشعب، ويوم تهيأ للمقاومة السلاح وزعته على هذا الشعب حتى يكون درعًا للجيش العربي الأردني، وحتى يكون الشعب عند مسؤولياته في الدفاع عن تراب الوطن، لذلك أنشئت المليشيا الشعبية لغرض مساندة المقاتلين والجيش العربي عند أي اختراق صهيوني منتظر، ولم يكن وراء ذلك أي غرض آخر. إلا أن السلطة بدأت من يومها تفتعل الحوادث لسحب البنادق من الشعب، ولذلك كانت مجزرة 4/ 11/ 1968، ثم تابعت السلطة المجازر الدامية بعدها تحت شعار إخراج الفدائيين من المدن وأن العمل الفدائي انتقل إلى عمان والزرقاء.
ثالثًا: في أحداث 7/ 6/ 1970 وبعد أن روعت عمان وغيرها من القصف بالأسلحة الرشاشة وبالمدفعية، تم الاتفاق على بنود رئيسية بمعرفة اللجنة الرباعية العربية الرسمية، ونحن نتساءل من الذي عطل هذا الاتفاق ؟ لقد قيل يومها في الاتفاق إن تحرير كامل التراب الفلسطيني هو هدف النضال العربي، ومن أجل هذا تنازلنا عن كثير من مطالبنا العادلة حفاظًا على أرواح المواطنين وحرصًا على الأمن والاستقرار، فما الذي حدث ؟
( أ ) غاب التحرير الكامل لفلسطين إلى قبول لمشروع روجرز الذي من شروطه الأساسية تصفية المقاومة ووقف أعمال الحرب النظامية وغير النظامية.
(ب) أستمر توجيه الإعلام الرسمي للدولة بمختلف وسائله إلى مزيد من التعبئة الحاقدة ضد المقاومة بين أفراد الجيش والأمن ومحاولة شق الشعب إلى أردني وفلسطيني وتعميق الفرقة والاستسلام.
(جـ) بدلاً من دعم الجبهة ضد العدو الإسرائيلي وتقويتها وتعزيزها، حولت السلطة الجيش الأردني إلى عمان وغيرها من المدن ليطوقها، واحتلت مفارز الأمن والبادية أماكن حساسة في المدينة لتسهيل عملية قصف الأحياء الشعبية وترويع المواطنين تمهيدًا لضرب العمل الفدائي والشعب المسلح.
(د) وعوضًا عن محاكمة المسؤولين عن جرائم الحوادث وقصف المدنيين، جمدت لجنة التحقيق المشتركة وكوفئ أبطال المذبحة بوضعهم في مراكز أكثر فعالية، ورتبت أوضاع الجيش وباقي الأجهزة لتكون السيطرة للعناصر المعادية للثورة الفلسطينية.
إذن ماذا بقي من الاتفاق الأخير الذي أشرفت عليه اللجنة الرباعية ؟
يا جماهير شعبنا العظيمة،
واليوم تريد السلطة أن تخرج نفسها بريئة من المسؤولية عن كل ما جرى ويجري في هذه الأيام. وكل مواطن يعرف أن المقاومة ضبطت أعصابها ولم ترد على النيران، ومقابل ذلك ثابرت السلطة على تحريض الجيش العربي الأردني لقصف عاصمته ولتقتيل عشيرته وإخوانه الفدائيين رفاق الخندق الواحد والمصير الواحد.
ونحن هنا نتساءل:
من المسؤول عن الحالة المحزنة المتوترة التي تعيشها عمان ؟ ومن الذي منع الحكومة أن تمارس صلاحياتها الدستورية ؟
وهل نفهم من عدم تمكين الحكومة من ممارسة صلاحياتها لغاية الآن، أن سحب الجيش من الجبهة وانتقاله من مواقعه الأمامية في مواجهة العدو، كانت نتيجة أوامر من غير الحكومة المسؤولة ؟ كما نتساءل عن الجهة التي منعت جيشنا العربي الباسل من أن يوجه كل جهوده إلى أرضنا السليبة وشعبنا الذي يترقب يوم التحرير.
يا جماهير شعبنا العربي،
بالأمس عندما اتصلت بنا الحكومة إلى لقاء، طلبنا منها بكل وضوح أننا على غير استعداد أن نتباحث مع حكومة لا تمارس صلاحياتها الدستورية، وطلبنا إيقاف الفتن وأن تمارس الحكومة صلاحيات كاملة في السيطرة على الجيش والأمن العام، وتعيد الجيش إلى مواقعه الأمامية في مواجهة العدو، مع ممارسة كامل حقها الدستوري في تطهير الأجهزة والجيش والأمن العام من العناصر المعادية للثورة والشعب، ومحاسبة المسؤولين عن زرع الفرقة والانقسام بين الشعب الواحد، وعن أعمال القتل وهدم المنازل على رؤوس المواطنين، وطرد الحاقدين الذين عبأوا هذا الجيش ضد رفاق في السلاح من فدائيين ومقاومين مناضلين. قلنا إذا تم ذلك، فنحن أحرص ما يكون على إنهاء الإجراءات الاستثنائية التي اضطرت الثورة لأخذها دفاعًا عن النفس والشعب، ونحن على استعداد كامل للتعاون مع الحكومة إذا سلكت هذا السبيل، ولكننا لسنا على استعداد أن نتباحث لامتصاص نقمة الشعب والجيش والفدائيين لنخرج ببيان فارغ من أي محتوى كما كانت تستدرجنا السلطة في السابق، لتعود السلطة بعد مدة وجيزة وتستأنف المذابح وتظل دماء الشهداء تلاحقنا، بل أكثر من هذا فنحن لسنا على استعداد أن نكون مطية لممارسة هوايات وتجارب العناصر الحاقدة على هذا الشعب لإذلاله وإركاعه.
إن مظاهر الأزمة يمكن أن تنتهي ونحن مستعدون لإنهاء كل توتر من قبلنا، وأكثر من ذلك فنحن مع القول القائل بسقوط البنادق المصوبة إلى صدور أهلنا وأبنائنا ومع كل حامل سلاح ضد العدو الصهيوني المحتل، ومع عودة كل المقاتلين إلى خنادقهم، ومستعدون أن نتباحث في كل هذه الأمور، ولكن بنفي مصدر الأزمة وأساسها.
فإذا كنا شركاء في هذا البلد وشركاء في مصيره، وبحكم مسؤوليتنا فيه كمقاتلين مناضلين يحق لنا أن نقرر مصيره ومن حق شهدائنا علينا بل ومن حق كل الشهداء الذين سقطوا من أجل تراب هذا الوطن، ألا نفرض عليهم التسويات وألا نمرر من وراء ظهورهم الحلول الاستسلامية المشبوهة.
يا جماهير شعبنا العظيم،
إن الثورة مستعدة لبذل كل جهد يحفظ دماء أبناء الشعب ويمنع أي قطرة دم بريئة من أن تسيل في غير وضعها، وترى عارًا عليها ألا تسلك أي سبيل يؤدي إلى إنهاء هذه الحالة المؤسفة الدامية.
ولكنها ليست مستعدة أن تظل أسيرة هذا الاستنزاف السياسي والشعبي الذي يخطط له من قبل السلطة، وليست مستعدة لأية تنازلات تقضي على مكاسب الجماهير والثورة تحت أية شعارات يقصد منها مجرد كسب الوقت وعدم وضع حلول جذرية تنهي الأزمة، تبدأ بتطهير الجيش والأمن العام من العناصر المسؤولة عن المذابح التي وقعت حتى الآن، وتطمئن الجماهير على أطفالها وأبنائها وفدائييها وجيشها الباسل.
إن اللجنة المركزية تنتظر الإجراءات الملموسة بتطهير الجيش والأمن العام وسحب القوات المسلحة إلى خنادقها على خطوط النار مع العدو، وعلى ضوء هذه الخطوات سيكون لقاؤنا مع السلطة للبحث في توفير كل العوامل التي تمكن الجيش والثورة من متابعة الكفاح المسلح حتى التحرير الشامل.
بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الإجراءات التي اتخذتها لتسحب السلطات الأردنية الجيش من عمان
عمان (فتح، 6/ 9/ 1970)
خلال الأيام الماضية وجهت للشعب ولحركة المقاومة عدة ضربات عسكرية، وجرت تحركات لإثارة النعرات الإقليمية، وصدرت عدة تصريحات سياسية يمكن ربطها جميعًا والاستنتاج منها أنها موجهة ضد الثورة الفلسطينية.
ومع أنه على المقاومة أن تدافع عن نفسها، فقد سلكت حركة المقاومة مسلكًا طابعه ضبط النفس ومحاولة تهدئة الأوضاع وعودة الحياة الطبيعية للمواطنين وخاصة في مدينة عمان.
واللجنة المركزية التي حرصت دومًا على حريات المواطنين وسلامتهم وأمنهم ومارست عمليات ضبط النفس الصارمة على جميع كوادرها قد أصدرت تعليماتها الواضحة حول القضايا التالية:
1 - وقف جميع المظاهر العسكرية داخل المدينة.
2 - إزالة أية حواجز من الطرقات.
3 - وقف تجول السيارات الفدائية المسلحة باستثناء دوريات الكفاح المسلح.
4 - تتولى قيادة الكفاح المسلح التقيد بالنظام والمحافظة على سلامة وممتلكات المواطنين واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة من أجل ذلك.
ونحن إذ نعلن ذلك ننتظر من السلطة الرسمية أن تمارس عمليًا ما صدر عنها من بلاغ لسحب القوات العسكرية من عمان وضواحيها فعلاً، وفتح الطرق لتأخذ هذه القوات مكانها الطبيعي جنبًا إلى جنب مع إخوانهم الفدائيين على خطوط التماس مع العدو، دفاعًا عن حرمة هذا الوطن.
بيان أردني فلسطيني مشترك حول اتفاق الحكومة الأردنية واللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشأن وقف إطلاق النار
عمان، 8/ 9/ 1970
( النهار، بيروت، 9/ 9/ 1970 )
حفاظًا على سلامة المواطنين وأمنهم وطمأنينتهم وحمايةً للوحدة الوطنية في المملكة اتفقت الحكومة واللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية يوم الثلاثاء في 8/ 9/ 1970 على ما يأتي:
1 - وقف إطلاق النار نهائيًا وفورًا.
2 - تنفيذ ما أعلنته السلطة بتصريحها يوم 5/ 9/ 1970 في مقابل إخلاء شوارع عمان ومداخلها والطرق الرئيسية من المسلحين ومن كل أفراد المنظمات الفدائية فورًا.
3 - منع جميع التظاهرات العسكرية في داخل المدينة من كافة المسلحين.
4 - منع التعرض لأي فرد من أفراد القوات المسلحة الأردنية والمنظمات الفدائية من قبل الأطراف.
5 - منع التعرض لأي مواطن وأمنه وممتلكاته وأمواله من أي طرف، وكل من يرتكب أية مخالفة يعتبر خارجًا على القانون والنظام ويوضع تحت طائلة العقاب بالتعاون بين الطرفين.
6 - العمل على إيقاف جميع الحملات الإعلامية والتعبئة النفسية من جميع الجهات والتي تسيء إلى المصلحة الوطنية والقومية.
7 - تمارس اللجنة المشتركة المؤلفة من الحكومة واللجنة المركزية تنفيذ المهمات الموكولة إليها بما فيها هذه المواد.
بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول إلغاء البيان المشترك ما بينها وبين الحكومة الأردنية
عمان، 8/ 9/ 1970
( فتح، 9/ 9/ 1970 )
طلبت الحكومة بإلحاح من اللجنة المركزية في الاجتماع الذي جرى ظهر يوم الثلاثاء الواقع في 8/ 9/ 1970، إصدار بيان مشترك من أجل التهدئة، وإن اللجنة المركزية حرصًا منها على أمن المواطنين وتأمين الطمأنينة للأطفال والنساء والشيوخ وافقت على طلب الحكومة وصدر البيان المشترك.
واللجنة المركزية في كل خطواتها الانضباطية كانت، ولا تزال، يحكمها حرصها الثوري الشديد على أبناء شعبنا وجيشنا ووحدتنا الوطنية، وتحملت لذلك أمام الجماهير وقواعد الثورة الكثير من المعاناة والضغوط إزاء الاستفزازات المتكررة، ولكن قبل أن يجف الحبر الذي كتب به البيان المشترك تبين للجنة المركزية أن السلطة العميلة كانت تقوم بأشد عمليات الغدر دناءةً وخسة ضد عدد من قواعد المنظمات الفدائية المرابطة في منطقة أربد بما في ذلك الأغوار، وقام اللواء مدرع 40 بعملية تطويق غادرة لعدد من قواعد الفدائيين، وقذفها قذفًا كثيفًا بنيران مدفعيته، واستشهد نتيجة لذلك حوالي 30 شهيدًا وجرح حوالي 40، وتأتي هذه العملية الغادرة حلقة في سلسلة تآمر السلطة العميلة في أعقاب حوادث الجنوب والسلط، وأعمال الاعتداء والقنص المستمرة في عمان وفي الزرقاء وفي غيرها من المدن والقرى التي ما زالت مستمرة لغاية الآن.
لقد جاء تحريك السلطة العميلة لبعض وحدات الجيش لضرب الفدائيين في قواعدهم المقاتلة في الأغوار، ليقدم الدليل القاطع والحاسم على نية السلطة العميلة المصممة عليها في تصفية العمل الفدائي، وليكشف زيف كل دعاوى السلطة العميلة وأبواقها إنها فقط ضد مظاهر التواجد الفدائي في عمان وغيرها من المدن، فهي الآن تقتل الفدائيين في قواعدهم المتواجدة على خط المواجهة مع العدو وهم القوة العربية الوحيدة التي ما زالت تقاتل العدو الصهيوني يوميًا.
وفي ضوء ما تقدم، وانطلاقًا من كل التجارب المريرة السابقة مع السلطة العميلة، فقد قررت اللجنة المركزية ما يلي:
1 - اعتبار البيان المشترك الصادر عن الحكومة واللجنة المركزية ملغى، لأن الحكومة عجزت عن تنفيذه، والسلطة العميلة ألغت بإجراءاتها الغادرة الاتفاق المبرم.
2 - مناشدة الجماهير إجمالاً، وكل الفدائيين خصوصًا، بالتحلي بأعلى أشكال اليقظة الثورية ضد كافة تحركات أجهزة السلطة العميلة.
3 - مناشدة جميع الضباط والجنود الشرفاء في الجيش العربي الأردني، ألا يكونوا أداة في أيدي العملاء والاستعمار ولإفشال مؤامرتهم ضد الشعب والمقاومة.
4 - الطلب إلى اللجنة العربية الرباعية أن تقوم فورًا بالتحقيق بنفسها في جرائم السلطة ضد المواطنين من المدنيين والفدائيين، بما في ذلك زيارة المستشفيات والكشف على الجثث، التي جرى التمثيل فيها وعمليات التعذيب.
5 - مناشدة الجماهير العربية وكل القوى الوطنية العربية في التحرك السريع لمنع حرب الإبادة التي تشنها السلطة العميلة ضد الشعب الفلسطيني الأردني في الأردن، لمصلحة الصهيونية والإمبريالية الأميركية بتنفيذ تعليمات قادة المخابرات الأميركية المتواجدين في عمان للإشراف على المؤامرة وتنفيذها.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية بمناشدة الملك حسين العمل لحقن الدماء
عمان، 9/ 9/ 1970
(فتح، 10/ 9/ 1970)
إلى أبناء الشعب الفلسطيني والأردني الشرفاء في الجيش العربي الأردني،
إلى المقاتلين والفدائيين والمليشيا،
إلى الجماهير العربية في الوطن العربي الكبير.
تقترف السلطة العميلة في الأردن في هذه الأيام المذبحة الرابعة، ويسقط يوميًا عشرات الشهداء والجرحى من أبناء الجيش العربي الأردني والفدائيين والمواطنين، وتقصف السلطة العميلة بالمدفعية الأحياء الشعبية، وتقتل وتروع الأطفال والنساء والشيوخ.
لقد مارست اللجنة المركزية أقصى درجات ضبط النفس على قواتها، وقدمت تنازلات كثيرة لسلب السلطة كافة ما تتذرع به من حجج حرصًا من اللجنة المركزية على حماية الشعب وصيانة المدن والقرى والمرافق العامة والمؤسسات الاقتصادية وإعادة الهدوء والطمأنينة، غير أنه أصبح من الواضح تمامًا أن السلطة العميلة مصممة على تنفيذ المخطط الإمبريالي والصهيوني في شن حرب الإبادة ضد الشعب والفدائيين، حتى تحت سمع وبصر اللجنة الخماسية العربية.
إن السلطة العميلة تمارس الحكم دون الحكومة، وتسيطر سيطرة كاملة على الجيش والأمن العام، وهي التي عبأت الجيش بالحقد والكراهية والإقليمية البغيضة ضد الثورة الفلسطينية والشعب، وهي التي تصدر الأوامر للجيش للتقتيل والتدمير وهدم البيوت، وهي التي تمزق كافة الاتفاقات التي تعقدها الحكومة مع اللجنة المركزية.
والسلطة العميلة هذه تتكون من مجموعة العناصر الفاسدة المرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمخابرات الأميركية، والتي تعقد الكثير من اللقاءات مع قادة إسرائيل، وهذه العناصر موجودة في مراكز المسؤولية الفعلية في قيادة الجيش ووحداته الأساسية، وفي الديوان الملكي، وفي أجهزة الدولة الرئيسية الأخرى، كما أنها موجودة حول الملك.
إن هذه العناصر هي المسؤولة عن زرع الفرقة الإقليمية بين أبناء شعبنا، وهي المسؤولة عن التحريض الإقليمي بين العشائر للاعتداء على أبناء شعبنا الواحد في الجنوب وفي أماكن أخرى من البلاد.
إن هذه العناصر هي التي تبث السموم وتدس الدسائس على الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية الأردنية، وهي التي تدخل في ذهن الملك زورًا وبهتانًا بأن حركة المقاومة الفلسطينية تهدف إلى قلب نظام الحكم، في حين أن هدف الثورة الفلسطينية الوحيد هو تحرير فلسطين أولاً وأخيرًا وليس قلب نظام الحكم.
وفي هذه الظروف، ولما كانت العناصر العميلة الفاسدة هي التي تكون السلطة الحقيقية في البلاد، وهي التي تمارس الحكم، ولما كان من الواضح أن هذه العناصر مصممة على شن حرب الإبادة ضد شعبنا، وعلى تصفية الثورة الفلسطينية، لذلك توصلت اللجنة المركزية إلى قناعة تامة، وهي قناعة كل الجماهير أن الواجب الوطني المقدس لإنقاذ وحماية البلاد والشعب والثورة الفلسطينية أصبح يقضي إبعاد هذه العناصر المتآمرة عن مواقع السلطة، واستبدالها بعناصر وطنية موثوقة لكي تصبح السلطة سلطة وطنية يطمئن إليها الشعب، وتحقن دماء المواطنين من أبناء الجيش والفدائيين، وتعيد الطمأنينة والهدوء إلى النفوس. إن السلطة الوطنية الأردنية هي القادرة على تصفية الإقليمية البغيضة وعلى ترسيخ وتعميق وحدة شعبنا، وعلى تطهير الجيش والأمن العام وأجهزة الدولة الأخرى من العناصر الفاسدة والعميلة والمرتزقة، وعلى إعادة الحياة إلى مجراها العادي وتعزيز اقتصاد البلاد.
وإن اللجنة المركزية تناشد الملك حسين، إذا كان حقًا يريد حقن دماء المواطنين وإعادة الطمأنينة لهم، بأن يفصل العناصر العميلة والفاسدة عنه، وهي العناصر التي فصلت منذ القديم وتفصل فيما بينه وبين أبناء الشعب، وذلك بالتخلي عن هذه العناصر والموافقة على إبعادها عن مواقع المسؤولية والسيطرة، والاستجابة لمطلب الشعب باستبدالها بعناصر أردنية وطنية موثوقة.
أيها المواطنون في الأردن،
يا أبناء محافظات عمان والبلقاء واربد والكرك ومعان والقرى ومخيمات اللاجئين،
إن السلطة تقودنا جميعًا إلى حرب أهلية لا مصلحة لأي مواطن فيها سواء أكان في الجيش العربي الأردني، أو في أي موقع آخر. إن المصلحة كل المصلحة في هذه الحرب الأهلية هي فقط للعدو الصهيوني والإمبريالية العالمية ولهذه العناصر الفاسدة. إن المصلحة الوطنية العليا، وكل الدوافع القومية والدينية والإنسانية، تستدعي من كل مواطن أن يتحرك كل ضمن حدود طاقته من أجل إحباط مخطط السلطة العميلة لجر البلاد لحرب أهلية.
إن أرواح شهداء الحروب الأهلية في التاريخ العربي والإسلامي، في الجمل وصفين وكربلاء والزاب وغيرها، مازالت تلعن مدبريها، وإن شعبنا يهدد الآن من مؤامرات العناصر العميلة.
أيها الشرفاء في الجيش العربي الأردني ضباطًا وجنودًا،
إن الواجب القومي والديني والإنساني يدعوكم في هذه الأيام ألا تجعلوا من أنفسكم أدوات في أيدي السلطة العميلة لتحقيق مخطط العدو الصهيوني والإمبريالي، وليقم كل واحد منكم بأقدس واجب يفرضه عليه الشرف العسكري والوطني والقومي، وهو أن سلاح الجندي إنما هو للدفاع عن تراب الوطن وليس لذبح الشعب. ليتحرك كل واحد منكم بالقدر المتاح له لإفشال مخطط السلطة العميلة.
يا أبناء الأمة العربية المجيدة، إلى كل صاحب ضمير وطني في الوطن العربي، إنكم مدعوون في هذه الأيام العصيبة أن تتحركوا لإيقاف حرب الإبادة التي تشنها السلطة العميلة ضد الشعب الفلسطيني - الأردني لتصفية الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية الأردنية.
يا أبناء الثورة،
إنكم تخوضون في هذه الأيام حرب الدفاع عن شرف الأمة العربية وكرامتها، تشنها عليكم سلطة عميلة تخلت عن كل روابط القومية والدين والإنسانية. إن أرواح رفاقكم وأبناء شعبكم وأمتكم الذين سقطوا شهداء على طريق تحرير فلسطين تدعوكم للدفاع عن شعبكم، عن أطفالكم ونسائكم، تدعوكم لحماية الثورة الفلسطينية لكي تسيروا قدمًا في سبيل تحرير أرضنا المقدسة. إننا مدعوون جميعًا للدفاع عن ثورتنا وحمايتها بكل القدرات والطاقات، فإما النصر، أو الاستشهاد بشرف لتحمل الأجيال القادمة مشعل الثورة من جديد.
إنكم وكل أبناء الشعب مدعوون للنضال من أجل تحقيق السلطة الوطنية التي تشكل الحل الجذري لوضع حد نهائي للمؤامرات والنزاع.
برقية السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى الملوك والرؤساء العرب حول التطورات الأخيرة في الأردن
عمان، 9/ 9/ 1970
(فتح، 10/ 9/ 1970)
إلى ملوك ورؤساء العرب،
تحية الثورة وبعد،
في هذه اللحظات التاريخية، لأمتنا العربية، وفي الوقت الذي تقف فيه الثورة ضد عدونا الصهيوني والاستعمار العالمي في أكثر من ساحة من ساحات الشرف والفداء، تتعرض هذه الثورة لأبشع عملية غدر استعماري صهيوني، تحاول جاهدة تصفية هذه الثورة والقضاء على كيان ووجود الشعب الفلسطيني وضرب جماهير شعبنا الباسل في الساحة الفلسطينية الأردنية. أمام هذه الأحداث الجسام التي تخطط لها وكانت الاستخبارات العالمية الاستعمارية للقضاء على الثورة الفلسطينية، والتي بدأت بوادر تنفيذها بإحكام في الأردن الصامد الشجاع البطل، وقد كانت هذه الجرائم في أكثر من مدينة وبلد مثل عمان والشوبك والطفيلة والكرك، والتي استهدفت جماهير شعبنا حيث نهبت البيوت واعتدت على أعراضه وقتلت نفوسًا بريئة، قامت بها السلطة مع بعض عملائها من ذوي النفوس المريضة من بعض العشائر والقبائل، في الوقت نفسه تحاول ضرب وحدتنا الوطنية. ولم تكتفِ السلطة بتلك المجازر التي قامت بها في المدن الجنوبية، بل اتبعتها بعملية غدر بشعة عندما أصدرت أوامرها إلى لواء (40) المدرع، وكتائب أخرى من المشاة، للهجوم صباح يوم 8/ 9/ 70 على عدد من قواعدنا الفدائية في المنطقة الشمالية من الأردن، والمتواجدة على مقربة من خطوط
التماس مع العدو الصهيوني، بعد أن دكتها بالمدفعية الثقيلة دكًا مركزا وكثيفًا. نتج عن عملية الهجوم العربي والذي لم تقم فيه ضد العدو الصهيوني، ولكن ضد قواعدنا الفدائية التي تقوم بأنبل وأشرف عمل عربي، بالقتال ضد العدو الصهيوني المحتل لأرضها المقدسة، وكانت النتيجة ثلاثين شهيدًا مثل في جثثهم عدا عدد آخر من الجرحى.
هذا بجانب ما قامت به السلطة من قبل في مدينة عمان أكثر من مرة وقصفت سكانها العزل وقتل من قتل وجرح من جرح. إن هذه الحالة الخطيرة التي يحياها الأردن وشعبه الباسل الشجاع، لتتطلب من كل الأخوة الملوك والرؤساء العرب أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية والوطنية، ولينظروا إليها نظرة المسؤولية والخطورة التي تلوح أمام عيوننا، والتي هي ليست جديدة على شعبنا في الأردن. وحفاظًا على الثورة الفلسطينية، فإن اللجنة المركزية تعلن لكم إصرارها على المضي قدمًا والحفاظ على مسيرتها الثورية، كما تناشدكم أن تتحملوا مسؤولياتكم التاريخية والقومية، وحتى لا يتحول الأردن بفضل عمليات التآمر البشع إلى الدمار.
قرارات اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشأن الإفراج عن ركاب الطائرات المحتجزة لدى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
عمان، 10/ 9/ 1970
(فتح، 13/ 9/ 1970)
1 - نقل جميع الركاب إلى عمان، وقد وضع هذا الإجراء موضع التنفيذ.
2 - الإفراج عن جميع الركاب من مختلف الجنسيات باستثناء الإسرائيليين ذوي الصفة العسكرية لدى صدور تصريح رسمي من الحكومات الأجنبية المعنية بالتعهد بإطلاق سراح الفدائيين الفلسطينيين المسجونين والموقوفين في ألمانيا الغربية وسويسرا وبريطانيا.
3 - الإفراج عن الطائرات الثلاثة وملاحيها، حال وصول الفدائيين المذكورين أعلاه إلى الأردن أو أي قطر عربي آخر، بالإضافة إلى جثة الشهيد الذي استشهد في طائرة العال الإسرائيلية التي هبطت في مطار لندن.
4 - الاحتفاظ بالركاب الإسرائيليين ذوي الصفة العسكرية في عمان ريثما يتم الوصول إلى اتفاقية في المحادثات الجارية مع الصليب الأحمر من أجل أن تفرج السلطات الإسرائيلية المحتلة عن العدد الذي يتم الاتفاق عليه من الفدائيين والفدائيات الفلسطينيين المسجونين في سجون إسرائيل، ويتم الإفراج عن الركاب الإسرائيليين المذكورين حال وصول الفدائيات والفدائيين الذين يتم الاتفاق على الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية.
5 - يقوم الهلال الأحمر الفلسطيني بمشاركة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في المباحثات الجارية مع الصليب الأحمر الدولي بتنفيذ جميع هذه الإجراءات.
إن اللجنة المركزية، وهي تتخذ هذه القرارات، إنما تنطلق من الدوافع الإنسانية للمحافظة على حياة جميع الركاب وتقديم كل رعاية لهم. وترغب اللجنة المركزية أن تكشف عن زيف الدعاوى الاستعمارية في الاهتمام بحياة هؤلاء الركاب، في حين أن هذه الأوساط التي خلقت مأساة شعب فلسطين وشردته من وطنه وفرضت عليه الحياة عبر عشرين سنة ولغاية الآن في أقسى ظروف العيش، تحاول الآن بدلاً من وضع حد لمأساة شعب فلسطين بالعمل على إعادته لوطنه فرض حياة التشرد واللجوء عليه إلى الأبد، واغتصاب وطنه نهائيًا وفقًا للسياسات الاستعمارية في منطقة الشرق الأوسط.
إن حركة المقاومة النابعة من صفوف شعبنا المشرد، وهي تأخذ هذه الخطوات الإنسانية، تحذر الدول الاستعمارية من التذرع الزائف بالحرص على سلامة الركاب لتبرير ما تخطط له من قبل للتدخل العسكري في بلادنا من أجل فرض الحل الاستسلامي لمصلحة العدو الصهيوني ولمصلحة الإمبريالية، وتؤكد بأنها ستقاوم بكل عنف أي محاولات إمبريالية لغزو بلادنا، وتناشد قوى التحرر العالمي الحذر تجاه التحركات الإمبريالية في منطقة الشرق الأوسط.
مذكرة اللجنة الخماسية إلى الحكومة الأردنية، وإلى اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بشأن الإجراءات الملحة في الظرف الراهن
عمان، 10/ 9/ 1970
(فتح، 16/ 9/ 1970)
اجتمعت اللجنة الخماسية صباح اليوم 10/ 9/ 1970 وتداولت في الموقف والأحداث الخطيرة الجارية الآن في الأردن.
وترى اللجنة، مستشعرة واجبها المقدس والمنصوص عنه في قرار مجلس جامعة الدول العربية رقم (1665) ما يلي:
1 - على ضوء ما حدث يوم الثلاثاء 8/ 9/ 1970، ويوم الأربعاء 9/ 9/ 1970، ويوم الخميس 10/ 9/ 1970، ترى اللجنة أن كلا الطرفين لم يتقيد بقرار إيقاف إطلاق النار، سواء المعلن عنه الساعة 14 من مساء الثلاثاء، أو المعلن عنه الساعة 18 من مساء الأربعاء.
2 - تطلب اللجنة، بناءً على ذلك، من الطرفين ما يأتي:
( أ ) الالتزام بقرار وقف إطلاق النار المعلن عنه من الطرفين، والمذاع الساعة السادسة من مساء الأربعاء 9/ 9/ 1970.
(ب) الالتزام بتنفيذ اتفاقية 10/ 7/ 1970 وبشكل خاص تنفيذ ما يأتي:
1 - تكلف اللجنة المشتركة المنصوص عنها في الاتفاق المشار إليه، بأن تجتمع في الساعة العاشرة من صباح باكر الجمعة 11/ 9/ 1970 بإشراف اللجنة الخماسية، بوضع الترتيبات اللازمة لتنفيذ الاتفاقية.
2 - تكوين لجان التحقيق المشتركة.
3 - تشكيل دوريات مشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار وإعطاء هذه الدوريات كافة الصلاحيات التي تمكنها من أداء واجبها على الوجه الأكمل.
4 - ترى اللجنة أن يتم تنفيذ هذه الطلبات حتى صباح الغد الجمعة، وإذا مضت تلك المدة ولم تنفذ المطلوب، فإن اللجنة ستجد نفسها مضطرة لرفع تقرير بذلك إلى مجلس الجامعة تبين فيه استحالة تحقيق أي من الأمور، ما لم تكن هناك سيطرة من القيادات المعنية على من هم تحت قيادتها. ولسوف يترتب على هذا أن يتحمل الطرفان جميع النتائج المترتبة على ذلك.
تصريح لناطق صحافي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول بعض الملابسات المتعلقة بتفجير الطائرات التي احتجزتها الجبهة
12/ 9/ 1970
( الهدف، العدد 60، بيروت، 19/ 9/ 1970)
بصدد نسف الطائرات الثلاث في مطار الثورة بعد ظهر اليوم، يهم الناطق الصحافي بلسان الجبهة أن يوضح ما يلي:
أولاً: لقد أتاحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فرصًا كافية وعادلة للجهات المعنية، بواسطة الصليب الأحمر، كي تتوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن والطائرات التي احتجزتهم الجبهة لريثما تسترد أسرى المقاومة من أوروبا ومن إسرائيل، إلا أن هذه الجهات رضخت لضغوط مارستها حكومة واشنطن في بون وبرن ولندن، وبدأت تناور في محاولة لكسب الوقت، وهي تطمئن نفسها بأن الجبهة لن تنفذ تهديداتها.
ثانيًا: كانت الجبهة قد وافقت على عرض قدمه الصليب الأحمر باسم الدول المعنية يوم الأربعاء الماضي، إلا أن هذه الدول المعنية عادت فنقضت موافقتها، وقدمت ما أسمته بعرض جديد، يتميز بلهجة تهديد رخيص استخفاف بأرواح وحريات مواطنيها، وكذلك بقدرة الثورة على تنفيذ تهديداتها، وقد طالب هذا العرض بأن تسترد بريطانيا وسويسرا و أميركا طائراتها الثلاث وركابها جميعًا دون قيد أو شرط.
ثالثًا: لقد رأت الجبهة الشعبية في هذا النقض، وكذلك الشروط التي تتميز بعقلية استعمارية متعالية، والتي قدمتها أميركا وسويسرا وألمانيا وإنكلترا، استخفافًا ليس فقط بجدية تهديدات الجبهة الشعبية، ولكن أيضًا بنضال جماهيرنا من أجل فرض إرادتها على العدو، وبأرواح وحريات الرهائن.
وقد تميز موقف هذه الدول الإمبريالية التي خضعت لضغط واشنطن والصهيونية، بمحاولات قذرة لكسب الوقت والمناورة، وتشويه سمعة الجبهة، وخلق الشائعات والبلبلة، وفي نفس الوقت، تشكيك الجماهير العربية بقدرة تنظيماتها الثورية على تنفيذ تهديداتها.
ولذلك، ونتيجة للألاعيب ومحاولات الضغط والتخويف والتشويه، وكذلك نتيجة لهذا الموقف المتعالي الذي يهدف إلى ممارسة سلطة فرض استعمارية تستخف بنضال الجماهير، قام رجال الجبهة الشعبية بنسف الطائرات الثلاث، والاحتفاظ بعدد كافٍ من الرهائن، حتى ترضخ هذه الدول الاستعمارية لمطالب الجبهة العادلة.
رابعًا: إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحمل الولايات المتحدة وألمانيا الغربية وسويسرا وبريطانيا المسؤولية الكاملة لكل ما يمكن أن يحدث لرعاياها المرتهنين تحت إرادة ثوارنا، حتى يتم تلبية مطالب الجبهة، وإطلاق أسرى المقاومة في أوروبا.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول تفجير الطائرات المدنية التي احتجزتها
12/ 9/ 1970
(الهدف، العدد 60، بيروت، 19/ 9/ 197)
استجابةً للدوافع الإنسانية، تعلن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أنها قامت بإخلاء الطائرات الثلاث التي تسيطر عليها من ركابها، وإخلاء سبيل هؤلاء الركاب ما عدا حوالي الأربعين شخصًا ممن ينتمون إلى الجنسيات الإسرائيلية والأميركية والسويسرية والألمانية والإنكليزية، والذين بقوا محتجزين لدى الجبهة بعضهم برهن التحقيق، وبقيتهم كرهائن مقابل أسرى الثورة الفلسطينية في كل من إسرائيل وسويسرا وألمانيا وبريطانيا.
لقد دأبت الدوائر الاستعمارية والصهيونية منذ أن قام ثوارنا بالسيطرة على الطائرات التابعة للدول المذكورة، بمحاولة الضغوطات التي لم تكن لتخدم مصلحة الركاب المحتجزين، إذ قامت أميركا بالضغط على حكومة سويسرا كي تتراجع عن قبولها بإخلاء سبيل ثوارنا من سجونها مقابل الطائرة السويسرية وركابها. كما قامت بريطانيا بإعلان مواقف متذبذبة خلال الأيام القليلة الماضية، وكذلك الحكومة الألمانية، في الوقت الذي كانت أجهزة الدعاية الصهيونية والإمبريالية تمضي في شن حملة إعلامية كبرى استهدفت تشويه صورة نضال الجبهة، وتصوير هذا النضال بصورة لا إنسانية، وتضليل الرأي العام العالمي في ما يتعلق بالأهداف المشروعة التي تم تنفيذ عمليات اختطاف الطائرات من أجلها.
إن أميركا، زعيمة المعسكر الإمبريالي والتي تزمتت، كعادتها، تجاه مطالب ثوارنا العادلة لم يكن همها على الإطلاق سلامة ركاب الطائرات المحتجزة.
إن الإمبريالية التي تعودت على القتل والتدمير في فييتنام وفلسطين وغيرها، كانت خلال الفترة الماضية تدفع الأمور باتجاه تعريض حياة ركاب الطائرات للخطر. قد مارست أميركا، وكذلك بريطانيا، مختلف الضغوطات على الدول المعنية بعمليات الاستيلاء على الطائرات، والدول الممثلة في مجلس الأمن، كي تدفع الأمور باتجاه تدمير الطائرات بمن فيها. وقد كان هذا الأمر واضحًا كل الوضوح من خلال النشاطات الدبلوماسية التي شهدها العالم هذه الأيام القليلة الماضية، ومن خلال الحملة الإعلامية التي صدرت عن مختلف أجهزة الإعلام الإمبريالية والصهيونية.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عندما قامت بهذه العمليات وغيرها من العمليات سابقًا، إنما كانت تمارس الطريق الوحيد المتاح لديها لإطلاق سراح ثوارها في السجون الإسرائيلية والإمبريالية. وهي بهذا الصدد كانت حريصة كل الحرص على تجنب إيذاء الركاب المدنيين ما أمكن.
ولقد كانت أميركا وربيبتها إسرائيل تدركان هذا الحرص لدى الجبهة، وبالتالي فقد سعت إسرائيل والإمبريالية من خلال هذا الإدراك، لإفشال عمليات سيطرتها على الطائرات المذكورة بقصد استثارة الرأي العام العالمي ضد هذه العمليات، وعن طريق دفع الأمور لإجبار الجبهة على نسف الطائرات بما فيها.
إلا أن الجبهة بفهمها المسبق لأبعاد هذه العمليات ووفقًا لخطتها الموضوعة مسبقًا، قد فوتت على الإمبرياليين والصهاينة المجرمين الغرض الذي سعوا من أجله، إذ قامت الجبهة بإخلاء سبيل كافة النساء والأطفال والمرضى تدريجيًا فور وصول كل من الطائرات المسيطر عليها إلى مطار الثورة، كما قامت بنقل الركاب المشتبه بهم والرهائن إلى حيث يتمتعون بظروف حياتية أفضل، ريثما يتم رضوخ إسرائيل والأطراف الإمبريالية الأخرى لإرادة جماهيرنا الثائرة بإطلاق سراح معتقلي الثورة الفلسطينية.
ومن ناحية أخرى تعلن الجبهة الشعبية بأنها قد دمرت الطائرات الثلاث على أرض مطار الثورة هذا اليوم، وذلك تجسيدًا للخط الاستراتيجي للجبهة في ضرب المصالح الاستعمارية ولقد بادرت الجبهة إلى نسف الطائرة السويسرية بشكل خاص بعد أن سقطت أقنعة الحياد السويسري الكاذب تحت وطأة الضغط الأميركي الصهيوني، لتتضح حقيقة كون سويسرا واحدة من ضلوع المعسكر الإمبريالي. إن مصالح الدول الإمبريالية، وعلى رأسها أميركا، التي تم تدمير اثنتين من الطائرات الضخمة التابعة لها على يد ثوارنا، إن مصالح هذه الدول الإمبريالية ستظل هدفًا لنضال ثوارنا داخل الوطن العربي وخارجه. إن الإمبريالية التي تمتص دماء الشعوب وثرواتها وتحولها إلى أسلحة دمار ستبقى مصالحها هدفًا للدمار من قِبَل ثوارنا. إن أميركا تسعى من خلال مؤامراتها التصفوية، المسماة مقترحات روجرز، ومن خلال تدعيمها المادي والعسكري المستمر لقاعدتها إسرائيل، ومن خلال تهديداتها العسكرية وتلويحها بإنزال قواتها في المنطقة، ومن خلال تحريكها لأداتها الرجعية ضد حركة الجماهير المناضلة، إن أميركا تسعى من خلال كل ذلك إلى إرغام الجماهير الفلسطينية والعربية على الخضوع، لاستغلالها ونفوذها وعلى القبول ببقاء قاعدتها إسرائيل. وبالتالي فإن توجيه أعنف الضربات للمصالح الإمبريالية الأميركية هو التجسيد العملي لتصميم الثورة على إحباط مؤامرات التصفية الإمبريالية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية من خلال الحلول الاستسلامية التي تتم محاولة فرضها على جماهيرنا.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي تقوم بمقاتلة العدو الصهيوني وبتوجيه ضرباتها يوميًا إلى الكيان الإسرائيلي في أعمق أهدافه، لن ترهبها تهديدات الإمبرياليين بالتدخل العسكري في المنطقة، كما لن ترهبها التهديدات الإسرائيلية.
وإن الجبهة ترى أن التلويح بالتدخل الإمبريالي العسكري في المنطقة، إنما يكون من شأنه توضيح حقيقة الترابط العضوي بين جبهة خصوم الثورة الفلسطينية: إسرائيل والصهيونية والإمبريالية والرجعية العربية. وتعتقد الجبهة بأن الثوار الحقيقيين هم المستعدون لملاقاة أعدائهم في كل مكان.
واليوم، إذ تقوم الجبهة بتوجيه ضربة من أعنف ضرباتها للإمبريالية بتدمير طائراتها على أرض مطار الثورة، تؤكد بأنها ستظل سائرة على درب نضالها الطويل وفي تجسيد الخطوط الاستراتيجية لهذا النضال ضد إسرائيل والإمبريالية.
عاشت فلسطين حرة عربية
والموت والدمار للصهيونية والإمبريالية
ولتنتصر إرادة جماهيرنا الثائرة
ولتسقط كافة الحلول الاستسلامية.
مذكرة اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى اللجنة الخماسية ردًا على مذكرة اللجنة الخماسية بشأن الإجراءات الملحة في الظرف الراهن
عمان، 13/ 9/ 1970
(فتح، 16/ 9/ 1970)
إشارةً إلى مذكرتكم المقدمة إلى كل من اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإلى حكومة المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 10/ 9/ 70، يسر اللجنة المركزية أن تبين ما يلي:
1 - تلقت اللجنة المركزية المذكرة المشار إليها يوم 10/ 9/ 70 وتدارستها في مساء نفس اليوم، وقررت الاجتماع بلجنتكم الموقرة صباح يوم 11/ 9/ 70. وقد جرى هذا الاجتماع بالفعل، مما يؤكد رغبة اللجنة المركزية المخلصة في التعاون مع لجنتكم الموقرة، وحرصها التام على إنجاح المهمة الصعبة الموكولة إليها.
وتود اللجنة المركزية أن توضح أن تأخرها في الاتصال بلجنتكم الموقرة يومي 8/ 9/ 70 و9/ 9/ 70 كان ناتجًا عن انشغالها الشديد في العمل على مواجهة الاصطدامات العسكرية الخطرة، التي افتعلتها العناصر العميلة والفاسدة في السلطة في هذين اليومين، وكذلك انشغالها في حل المشاكل التي نشأت عن قضية الطائرات التي احْتُجِزَتْ في الأردن.
2 - تشير اللجنة المركزية إلى ما ورد في البند رقم (1) من مذكرتكم وتلاحظ أن هذا النص الذي يضع الحكومة الأردنية واللجنة المركزية على نفس المستوى من حيث الالتزام بوقف إطلاق النار والسيطرة - قبل التأكد من الوقائع - ينافي الواقع. واللجنة المركزية تؤكد أن العناصر العميلة والفاسدة في السلطة هي التي خرقت اتفاق إطلاق النار في هذين اليومين ولديها البيانات التي تثبت ذلك. كما أن اللجنة المركزية قادرة على السيطرة وضبط قوى المقاومة، في الوقت الذي تقوم فيه من ناحية السلطة، جهات وقوى متآمرة على البلاد والشعب وأجهزتها.
ومما يؤكد ذلك أنه في الوقت الذي كانت تُجْرَى فيه المباحثات بين اللجنة المركزية والحكومة الأردنية يوم الثلاثاء 8/ 9/ 70 للوصول إلى اتفاق على وقف إطلاق النار ومعالجة الأوضاع قامت العناصر العميلة والفاسدة في السلطة التي تعمل بمعزل عن الحكومة، وعن رئيس أركان الجيش الفريق الركن مشهور حديثة، بتحريك قوات عسكرية كبيرة من مدرعات ومشاة لمهاجمة قواعد الفدائيين الأمامية في منطقة أربد والغور، وهي قواعد مقاتلة صغيرة الأعداد وبعيدة عن المدن حيث اقترفت هذه العناصر مجزرة تجاوزت في بشاعتها مجزرة - ماي لاي - التي اقترفها الجيش الأميركي في فييتنام، هذا بالإضافة إلى مجزرة أكثر بشاعة اقترفتها نفس هذه العناصر في منطقة أربد في هذا اليوم الواقع في 13/ 9/ 70.
وبالإضافة إلى ما تقدم فإن هذه العناصر نفسها قامت في نفس هذه الفترة بإثارة فتن إقليمية في جنوب البلاد في الكرك ومعان والطفيلة والحسا وغيرها، كانت تستهدف إشعال حرب أهلية، وقد ذهب ضحية هذه الفتنة عدد غير قليل من المواطنين وممتلكاتهم.
3 - إن المقاومة الفلسطينية، منذ أن وُجِدَتْ في الأردن، حريصة على عدم إطلاق النار بينها وبين القوات المسلحة الأردنية، لأنها تنطلق من اعتبار هذه القوات - من حيث ما يجب أن تكون - درعًا للثورة الفلسطينية. ولذلك فإن حركة المقاومة كانت وما زالت حريصة كل الحرص على نسج أوثق العلاقات الأخوية القتالية مع القوات المسلحة الأردنية. وبطبيعة الحال، فإن اللجنة المركزية كانت باستمرار وما تزال أمينة على الالتزام الكامل بكل اتفاقات وقف إطلاق النار.
4 - بخصوص اتفاقية 10/ 7/ 70 منذ اللحظة الأولى التزمت اللجنة المركزية التزامًا كاملاً بهذه الاتفاقية، وشرعت في تنفيذ مسؤوليتها بما في ذلك تسمية مندوبيها في اللجان المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، غير أن اللجنة فوجئت بإذعان الحكومة إلى إعادة الزعيم الشريف زيد بن شاكر إلى الجيش حيث اسند إليه منصب نائب رئيس أركان الجيش لشؤون العمليات، وهو منصب أشد خطورة وفعالية وأكثر هيمنة على كل وحدات الجيش من المنصب الذي أُقْصيَ عنه بعد مذبحة شهر حزيران (يونيو) 1970 بسبب مسؤوليته المباشرة في تدبيرها وإدارتها، حيث كان يشغل منصب قائد الفرقة المدرعة الثالثة.
وفي الاجتماع الذي عقدته اللجنة العليا المشتركة المشكلة بموجب الاتفاقية المذكورة أكدت اللجنة المركزية أن إعادة هذا الضابط للجيش تدلل على أن العناصر الفاسدة والعميلة في السلطة، برغم كل الاتفاقات، ما زالت مصممة على تنفيذ مخططها في تصفية العمل الفدائي، وأن الحكومة المشاركة في هذه اللجنة - بموافقتها الرسمية على إعادته - عاجزة عن تنفيذ بنود الاتفاقية، وقد طلبت اللجنة المركزية في هذا الاجتماع إلى الحكومة إبعاد هذا الضابط عن الجيش، بالإضافة إلى عدد من الضباط الآخرين المعادين للشعب الذين أعيدوا للجيش ووضعوا في مراكز أشد خطورة وحساسية من مراكزهم السابقة، وإنه ما لم تفعل الحكومة ذلك فإن عمل اللجنة العليا المشتركة، وكل اللجان الأخرى، لن يكون سوى ستائر لإخفاء ترتيبات السلطة لإحكام خطتها المستمرة لضرب العمل الفدائي من جديد، وهذا ما جرى بالضبط في شهر أيلول (سبتمبر) 1970م.
وبالرغم من هذا الموقف البنَّاء من ناحية اللجنة المركزية للمحافظة على الاتفاقية وتعزيزها، فإن الحكومة منذ ذلك الحين، ولغاية بدء مذبحة شهر أيلول (سبتمبر)، أخذت تتراجع من موقف إلى آخر أمام السلطة، وتنازلت عن كافة صلاحياتها وصلاحيات رئيس أركان الجيش، وتركت الصلاحيات تمارسها جميعًا العناصر العميلة والفاسدة في السلطة، وجاء خطاب الملك حسين بتاريخ 3/ 9/ 70 الذي أعلن فيه عن إعادة الصلاحيات للحكومة ولرئيس الأركان، دليلاً على صدق كل ما تقدم ليتبين من جديد مرة أخرى أن هذه الإعادة لم تكن جدية وإنما كانت شكلية، وذلك واضح من المذابح التي جرت في شهر أيلول (سبتمبر) كما هو واضح من البيان الذي أصدره رئيس الأركان بتاريخ 10/ 9/ 70 حيث تبين منه أن رئيس الأركان لم يكن يمارس صلاحياته حتى حينه، وقد كشف هذا بأن عددًا من ضباط الفرقة التابعة وغيرهم من الضباط القادة، هم المسؤولون عن هذه المجزرة في منطقة أربد، وكانوا يتلقون أوامرهم من سلطة غير سلطة رئيس الأركان، ويتعاونون معها في القيام بهذه المجزرة. كما كشف أن قادة الوحدات العسكرية الأخرى التي ارتكبت أعمال الاعتداء على العمل الفدائي والشعب، وخاصة في عمان والزرقاء، كانت ترتبط بهذه السلطة وليس برئيس الأركان.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن اللجنة المركزية تتمنى أن يكون رئيس الأركان الآن متمكنًا بالفعل من ممارسة صلاحياته كاملة.
ولكن بقاء هؤلاء الضباط المشاركين في المجازر في مراكزهم لغاية الآن، ما زال يقدم الدليل المادي على أن مقدرة الحكومة على تنفيذ اتفاقية 10/ 7/ 70، أمر مشكوك فيه لأن الأسباب الجوهرية لعدم التنفيذ من جانب الحكومة ما زالت قائمة.
وعلى الرغم من كل ما تقدم، فإن اللجنة المركزية كانت ولا زالت على أتم استعداد لتنفيذ اتفاقية 10/ 7/ 70، وسوف ترسل اللجنة المركزية ممثليها لحضور جلسات لجنة المتابعة المشتركة في الموعد الذي تقرره اللجنة العربية الخماسية. وأما بشأن الدوريات المشتركة فإنها تقوم بعملها حاليًا.
رسالة الملك حسين إلى الزعيم محمد داود بشأن تكليفه تشكيل حكومة عسكرية موقتة
عمان، 15/ 9/ 1970
( النهار، بيروت، 17/ 9/ 1970 )
عزيزنا الأخ الزعيم محمد داود.
تحية وبعد،
فقد اتضح الآن بما لا يدع مجالاً للشك أن كل القوى المعادية لأمتنا وأهدافها وشعبنا وتطلعاته وأمانيه ومصيره قطعت شوطًا بعيدًا في تحقيق الغايات والمرامي الآتية:
أولاً: تدمير حيثيات الدولة ومقوماتها وتشويه صورتها وسمعتها عربيًا ودوليًا وإبطال فاعليتها وقدراتها وطاقاتها.
ثانيًا: نسف الوحدة الوطنية لشعبنا الواحد.
ثالثًا: زعزعة القوات المسلحة وهي درع الشعب وأمله في كل أرضنا الحرة والمحتلة وزحزحتها عن مواقعها على خط المواجهة، والقضاء على روحها العسكرية ونضالها، والتأثير على نفسيات جندنا وضباطنا وقادتنا حتى القيادة العليا، وعلى كل عناصر الثقة التي تجمع الجميع، وخلق حالة يأس وقلق واضطراب نفسي في جميع المستويات العسكرية.
رابعًا: نقل انعكاسات هذا الواقع إلى أرضنا المحتلة لبث اليأس والانهيار في صفوف أهلنا هناك ليكونوا تحت رحمة الأقدار فيعود يأسهم منا جميعًا هنا وفي العالم العربي.
خامسًا: نسف جسور الوحدة العسكرية بين قواتنا المسلحة وبين القوات العربية المتواجدة على أرضنا خاصة القوات العراقية الشقيقة ونسف روح الأخوة والثقة التي عمقتها الدماء الزكية الطاهرة والتي سالت على أرضنا من قِبَل جيش عربي واحد في حزيران ( يونيو ) 1967 وما تزال.
سادسًا: تحويل طاقات المقاومة عن غاياتها القومية الوطنية السامية إلى حيث يؤدي ذلك إلى نسف كل الجسور بينها وبين الشعب الذي ننتمي إليه، وبين القوات المسلحة درع الشعب ودرع كل مقاومة شريفة شريكة كفاحها ضد الاحتلال والعدوان وسندها القوي على طريق التحرير.
سابعًا: العمل على عزل الجمهورية العربية المتحدة عن الأردن خاصة وعن دول المواجهة للمشرق العربي عامة وحملها على سلوك طريق الانفراد لحل مشاكلها الذاتية وحدها، وهو ما كان في إمكانها تحقيقه منذ أمد بعيد. لكن الجمهورية العربية المتحدة، كانت دومًا تنطلق من منطلق العروبة الصادق والإيمان بوحدة المصير والحرص على أداء دورها الكامل من أجل تحرير كل الأرض العربية المحتلة وإنقاذ حق الشعب العربي الفلسطيني فيها كاملاً غير منقوص وهو ما قررته قرارات الأمم المتحدة وشرائع الحق والعدل في هذا العالم. وإذا تحقق هدف الأعداء هذا لأدى إلى فقدان الأردن ودول المواجهة في المشرق العربي طاقات الجمهورية العربية المتحدة وقدراتها الضخمة العسكرية والسياسية و الدولية وثقلها مما يؤدي إلى إبعاد فرص الوصول إلى انتزاع الحق وإنقاذ الأرض وبالتالي يعطي العدو زمام المبادرة والسيطرة في المعركة كلها والصراع برمته.
ثامنًا: ساهم في هذا التدهور القائم على ساحتنا وبلوغه أقصى درجات الخطر التناقضات التي انتقلت من حولنا إلى واقعنا الوطني وتقوقع بعض أجهزة الحكم وتخاذلها عن مواجهة الأحداث والتحديات بأمانة ووعي وشجاعة، وسياسات التصفية والأنانية، والمزايدات وسحب الضلال التي غطت الأجواء وحجبت الرؤية الواضحة عن عيون كثيرة.
تاسعًا: حصيلة ذلك كله أن المحظور قد وقع وباتت الدولة على أبواب احتمالات جدية للقضاء عليها بعمل عسكري معادٍ تدل الأيام الأخيرة أن التهيؤ له قائم بشكل ينذر بخطر دائم.
إننا لم نترك في مواجهة هذا الوضع المتردي سبيلاً إلا سلكناه ونحن الذين كنا نفاخر الدنيا بأن قطرة دم واحدة لم تُرَقْ على أرضنا حتى حزيران ( يونيو ) 1967 لأي سبب داخلي برغم كل الارتجاجات الداخلية والعربية. وكان سبيلنا دائمًا آنذاك وطول حياتنا مقابلة الإساءة بالإحسان ومحاولة الأخذ بكل الفرص للم الشعب وبناء القوة التي لا نجاة إلا بتحقيقها على أسلم الأسس.
فالسياسة وليدة القوة والقوة سبيل السياسة إلى بلوغ الأهداف. وقد دخلت مع نفسي في بحث عميق طويل وساءلت نفسي هل أن زوال هذا الكيان بأشخاصه وقادته وقواه وبقية معطياته يخدم القضية المصيرية والوطنية أو القومية من قريب أو بعيد.
ولقد وصلت بكل قناعة إلى أن النقيض هو الصحيح وألا مجال إلا الصمود وإعادة الدولة إلى مكانتها قمة في الثبات والرجولة وأسطورة كفاح ونضال لشعب يستحق الحياة أمين على آمال الأجيال وأهدافها في الحرية والوحدة وحياة أفضل وفي بذل المستحيل لإنقاذ الحق والأرض.
ومن أجل ذلك كله، من أجل المواطن وأمنه والحفاظ على روحه وممتلكاته، من أجل طمأنينة الأطفال وسلامتهم، من أجل لقمة العيش التي يحتاج إليها كل إنسان، من أجل كرامة الجندي وصون شرفه، من أجل صون الدستور والنظام والقانون، من أجل صون طاقات وقدرات الفدائي الشريف وتمكينه من أداء واجبه، فإني أسند إليكم منصب رئاسة الوزراء وأكلفكم تشكيل حكومة عسكرية موقتة تعمل فورًا على تعطيل المخطط المعادي وإعادة الأمور إلى ما ينبغي أن تكون عليه ووضعها في نصابها الصحيح وحفظ الأمن وإعادة النظام وفرض سلطة الدولة وحمايتها على رعاياها، وصون المقاومة من المخطط المعادي وتحقيق التعاون الايجابي الفعال معها.
إننا نطلب إليكم معالجة الموقف بما يتطلبه من جهد وحزم وثبات لإعادة الأمن والنظام والاستقرار وتنفيذ مقررات اللجنة الرباعية المؤرخة 10 تموز (يوليو) 1970 المعقودة بين اللجنة المركزية لحركة المقاومة الفلسطينية والحكومة وما تبعها من اتفاقات بين الحكومة واللجنة الخماسية واللجنة المركزية بما فيه اتفاق 15 أيلول (سبتمبر) 1970 والحفاظ على كل ما ينظم علاقات الدولة مع المقاومة وفي الطليعة منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني النظامي المنظم، وتحقيق الخطوات الكفيلة بتمكين المقاومة من أداء دورها المقدس على أكمل وجه مدعومة منا ومن جميع أجهزة الدولة وكل الطاقات القائمة. والله نسأل أن يوفق الجميع إلى ما فيه الخير والكرامة.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول تشكيل حكومة عسكرية في الأردن
16/ 9/ 1970
(الهدف، العدد 60، بيروت، 19/ 9/ 1970)
يا جماهير شعبنا العظيم،
تشكل الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها السلطة الرجعية اليوم، خطوة تآمرية ضد إرادة الجماهير تستلزم وقفة حاسمة من مجموع فصائل المقاومة، للضرب بيد من حديد على هذه المؤامرة وسحقها وتحطيمها.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي كانت دائمًا وما تزال وستظل فصيلاً طليعيًا يناضل في الصف الأمامي ضد العدو الصهيوني والإمبريالي والرجعي، تجد في هذه المؤامرة الجديدة، خطوة مشتركة تقوم بها جميع أطراف العدو، إسرائيل والإمبريالية والرجعية، للقضاء على المقاومة، ولذلك فإن أعلى درجة من الحسم والوحدة تصبح ضرورية ومصيرية في هذه المرحلة الخطرة، وذلك لسحق المؤامرة والمتآمرين، وإسقاط أداة القمع الجديدة.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي اعتبرت المواجهة الراهنة جزءًا لا يتجزأ من موقفها، تجد في تراجع اللجنة المركزية عن قرار التجميد الذي اتخذته في السابق بحق الجبهة الشعبية إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي.
يا جماهيرنا الباسلة،
إن جبهتكم الشعبية، إذ تقف هذا الموقف الإيجابي، الذي يمليه عليها حرصها على الوحدة الوطنية، فإنها تود أن تذكر ببيانها الذي صدر في 14/ 9/ 1970، ردًا على بيان اللجنة المركزية المتسرع والخاطئ، والمتضمن تجميد عضويتها، والذي أعلنت فيه التزامها بأن (تظل واقفة في خندق واحد مع كافة فصائل حركة المقاومة) على الرغم من قرار اللجنة المتعسف.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تجد في عودتها لممارسة مهماتها النضالية ضمن صف اللجنة المركزية، فرصة للمزيد من إعرابها عن سلامة خطها الهادف إلى ضرب المصالح الإمبريالية دون خوف من مجابهة أو تهديد تحاول الدوائر الإمبريالية والصهيونية والرجعية أن ترهب به شعبنا البطل الذي لا يرهب. كما نجد في تطورات الأحداث تأكيدًا قاطعًا على صحة تحليلها لطبيعة المعركة الواحدة التي لا تجوز تجزئتها إلى معركة ضد إسرائيل والإمبريالية، وأخرى ضد الرجعية العميلة.
لذلك تدعو جماهير شعبنا البطل لأن تضع أيديها على الزناد لإسقاط الحكم العسكري الذي جاء لتصفية حركة الجماهير المسلحة، لكي يصبح المجال رحبًا أمام مؤامرة الحل السلمي التي تحاك في الخفاء والعلن، في سبيل إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل والاعتراف بها، لتبقى قاعدة للإمبريالية في قلب وطننا العربي الكبير.
عاشت الثورة الفلسطينية، ولتنتصر إرادة شعبنا، وليسقط الحكم العسكري.
برقية الرئيس أحمد حسن البكر، رئيس الجمهورية العراقية، إلى الملوك والرؤساء العرب حول الوضع في الأردن
بغداد، 16/ 9/ 1970
( الثورة، بغداد، 17/ 9/ 1970)
لقد كان العمل الفدائي بعد كارثة الخامس من حزيران (يونيو) هو أمل الأمة العربية في التحرر والعودة وإزالة عار النكبة، كما كان دليلاً على استعداد هذه الأمة للكفاح من أجل تحقيق أهدافها ونيل حقوقها. وليس غريبًا أن تنشد أفئدة وأبصار الملايين من أبناء هذه الأمة نحو حركة المقاومة الفلسطينية لأنها هي بصيص الأمل بعد الظلمة الكالحة وحالة اليأس التي خلفتها كارثة الخامس من حزيران (يونيو).
لذلك فإن كل عربي مخلص، وكل إنسان شريف مؤمن بحق الشعوب بالبقاء والحياة، يجد أن بقاء حركة المقاومة واستمرارها هو الطريق الوحيد لضمان حق شعب فلسطين في أرضه ووطنه.
ولذلك فإن كل محاولة تستهدف تصفية حركة المقاومة سوف لن تكون إلا وسيلة لتحقيق أهداف التحالف الإمبريالي والصهيوني. وينبغي أن تتضافر كافة الجهود المخلصة من أجل مقاومتها والحيلولة دونها.
إن الأخطار المصيرية التي تتعرض لها الأمة العربية في هذه المرحلة العصيبة نتيجة للأعمال الهادفة إلى تصفية حركة المقاومة وتعريض الشعب العربي في الأردن الشقيق إلى حرب أهلية يتطلب العمل الجاد من أجل بذل جميع الجهود الكفيلة بحقن الدماء وحماية أرواح المواطنين.
ولنا وطيد الأمل ببذل كل الجهود الكفيلة بدرء الأخطار التي تواجه الثورة الفلسطينية.
رسالة السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية إلى الملوك والرؤساء العرب حول حوادث الساعة.
عمان، 16/ 9/ 1970
(فتح، 18/ 9/ 1970)
تحية الثورة وبعد،
إلى الإخوة الملوك والرؤساء العرب. في هذا الوقت الخطير الذي تجتازه أمتنا العربية، والذي تتكالب عليها فيه جميع قوى الشر والتآمر، تواجه الثورة الفلسطينية مؤامرة تستهدف وجودها من قِبَل القوى العميلة والاستعمار والصهيونية. ولقد جاءت الأحداث الأخيرة في الأردن الصامد البطل، وما تبعها من نزيف استهدف قوى شعبنا في عمليات وحشية بربرية بعيدة عن كل إحساس وطني أو مسؤولية قومية، فمن مذابح الجنوب التي عمت مدن معان والطفيلة والشوبك والكرك والحسا، والتي استهدفت شعبنا اللاجئ من الضفة الغربية بأمواله وأعراضه وأرواحه، إلى مذابح الشمال التي قام بها اللواء المدرع (40) مع عدة كتائب مدفعية ومشاة ضد قواعد فدائيينا التي ظلت صامدة ضد غارات إسرائيل الوحشية المتكررة طوال ثلاث سنوات متواصلة، إلى دك عمان والزرقاء بالمدفعية والرشاشات أكثر من مرة بوحشية فاقت كل تصور. وللأسف قام بهذا العمل كله العملاء بالسلطة الأردنية والذين أخرجوا الجيش الأردني الباسل من المواقع التي وقف فيها سنوات جنبًا إلى جنب مع إخوانه الفدائيين في مواجهة العدو الصهيوني المشترك على خطوط المواجهة، فإذا بهم يجرون هذا الجيش إلى مغامرات عسكرية مشبوهة بعيدة عن أهدافه القومية والعربية والوطنية النبيلة، إلى عمليات قمع ضد الثورة الفلسطينية والثوار ليقوم هذا الجيش بما عجزت عنه قوات العدو الصهيوني طوال خمس سنوات لتصفية وطعن هذه الثورة البطلة التي كانت من أروع ما أنتجته أمتنا العربية بعد نكسة حزيران (يونيو)، وكان الأحرى بهم أن يدفعوه لتحرير أرضنا المقدسة وقدسنا الحبيبة التي ترزح تحت نير الاحتلال الصهيوني.
الإخوة الملوك والرؤساء العرب،
لقد فوجئنا هذا اليوم 16/ 9/ 1970 بتشكيل الحكومة العسكرية وتنصيب الحكام العسكريين من ضباط الجيش لجميع مناطق البلاد، والبدء في تعبئة حاقدة ضد الشعب والثورة مخطط لها، وذلك بعد ساعات قليلة من الاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة المركزية مع حكومة السيد عبد المنعم الرفاعي وبإشراف اللجنة العربية الخماسية، وهو الاتفاق الذي يضع الأساس التمهيدي لإعادة الحياة الطبيعية للبلاد، ولإنشاء علاقات أخوية راسخة بين الحكومة والجيش الأردني من جهة، وبين الثورة الفلسطينية والشعب الأردني الفلسطيني من جهة ثانية.
ولقد كان هذا الاتفاق بناءً على ما صدر من إعطاء الصلاحيات لحكومة السيد الرفاعي ورئيس الأركان المقالين، وعلى أساس ثقة متبادلة فيما بين اللجنة المركزية من جهة، وبين رئيس الحكومة المقالة وعناصر أساسية بالوزارة وبالأخص رئيس الأركان السابق الفريق مشهور حديثة.
إن هذه البادرة الخطيرة قد أبانت وفضحت كل مخططات السلطة ومَن وراءها من قوى الاستعمار والصهيونية لضرب الثورة الفلسطينية تمهيدًا للصلح مع العدو الصهيوني، مدعومة ومحمية بغزو إمبريالي أميركي لبلادنا، مما يشكل خطرًا فادحًا على مسيرة كل أمتنا العربية. ولكن ليعلم الجميع أن شعبنا في الأردن الشجاع البطل، الذي أحبط مشاريع حلف بغداد وتمبلر ومشروع أيزنهاور في الفراغ في الشرق الأوسط وهو أعزل من السلاح، لقادر على سحق كل المؤامرات التي تحاك له ولأمتنا العربية جمعاء بقدرة سلاحه وإيمانه.
إنني باسم اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثلة بجميع فصائل الثورة الفلسطينية، أتوجه إليكم في هذه الظروف الخطيرة الدقيقة، لتتحملوا مسؤولياتكم القومية والتاريخية والعربية، لمساعدة الثورة الفلسطينية التي تواجه الآن أعنف هجمة استعمارية. إننا نناشدكم أن تكونوا عند مسؤولياتكم، وأن تتدخلوا لإيقاف هذا النزيف الدموي الذي يخطط له وينفذه كل العملاء وكل القوى المشبوهة في أردننا الحبيب، مستهدفًا شعبنا الأردني البطل الشجاع ووحدته الوطنية والقومية.
اللهم فاشهد أنني قد بلغت. اللهم فاشهد أنني قد بلغت.
وثورة حتى النصر.
أمر صادر عن السيد ياسر عرفات القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، بالامتناع من إطلاق النار إلا في حالات الدفاع
عمان، 16/ 9/ 1970
(الأنوار، بيروت، 17/ 9/ 1970)
1 - يُمْنَع منعًا باتًا إطلاق النار على أي موقع عسكري تابع للقوات المسلحة الأردنية في المدن والقرى والمخيمات، إلا إذا بدأ ذلك الموقع بإطلاق النيران، وفي هذه الحالة ينحصر إطلاق النار على الموقع العسكري الذي بدأ بإطلاق النار.
2 - إذا حاولت أية قوة عسكرية تابعة للقوات المسلحة الأردنية اقتحام أي موقع للثورة، يجب ردها بالقوة، وينحصر إطلاق النار بالفئة التي تحاول القوة العسكرية اقتحام مواقعها.
3 - يلتزم كل مقاتل بتنفيذ كافة التعليمات التي تصدر إليه من قائد موقعه.
بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول استنفار الحزب " والاستعداد لخوض المعركة "
بغداد، 16/ 9/ 1970
(الثورة، بغداد، 17/ 9/ 1970)
يا جماهير الأمة العربية المناضلة،
لقد كان الإعلان عن المخطط الأميركي الصهيوني المتمثل بمشروع روجرز لتصفية القضية الفلسطينية، تعبيرًا جديًا عن تصميم الإمبريالية الأميركية على حسم النزاع العربي الإسرائيلي لصالح الوجود الصهيوني في فلسطين. وعلى الرغم من طواعية الظرف الدولي وطمأنينة الإمبريالية إلى عدم إمكانية قيام عقبات جدية في طريق تحقيق هذا المخطط، وعلى الرغم أيضًا من الفرص الإيجابية التي خلقتها الحكومات المتخاذلة التي صنعت هزيمة الخامس من حزيران (يونيو) لتطبيق المشروع الأميركي، فإن وقف إطلاق النار على الجبهة الغربية ومن الجانب الأردني لم يكن يعني في لغة المؤامرة الأميركية سوى تحويل الرصاص إلى صدور الفدائيين والتآمر على الجيش العراقي وثورته التي وقفت الموقف التاريخي المعبر عن إرادة الجماهير العربية في كل أرجاء الوطن العربي.
فقد كانت الاستراتيجية الأميركية الصهيونية تدرك منذ البداية، أي منذ أن وضعت المؤامرة الأخيرة على القضية الفلسطينية، أن مشروع روجرز لا يمكن أن يُكْتَب له النجاح مهما توفر له من شروط دولية ومحلية إلا إذا نجحت المؤامرة الأميركية في دفع الحكم في كل من مصر والأردن إلى قمة التخاذل، وقطع الطريق عليهما، فلا يبقى لهما سبيل للعودة أو التصحيح أو التراجع عن هذه الجريمة.
وقد نجحت أجهزة الإعلام المشبوهة في مصر في القيام بهذا الدور، فخلقت هوة سحيقة في العلاقة ما بين النظام في مصر والثورة في العراق، كما نجحت بؤر الخيانة في الأردن في إنجاز المهمة ذاتها والإيقاع ما بين الجيش الأردني والعمل الفدائي، وإذا بالمرحلة الثانية من مراحل تنفيذ المشروع التصفوي تبدأ بعد أن تم إنجاز المرحلة الأولى وذلك من خلال مجموعة متكاملة من الأحداث والتصرفات:
1 - المزيد من الالتصاق السياسي والاقتصادي والحربي بين الولايات المتحدة الأميركية والدولة الصهيونية.
2 - تحركات الأسطول السادس وتظاهرات القوة والتهديد بشبح التدخل الأميركي المباشر في ساحة المعركة، وكذلك الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على العراق في شط العرب.
3 - ترويض النظام الناصري على المزيد من التنازل المهين بعد أن تم توريطه في الموقف الذي يكاد يستحيل معه الخروج من المأزق.
4 - دفع بؤر الخيانة في الأردن إلى قمة السلطة لتنفيذ مؤامرة سحق المقاومة الفلسطينية.
يا جماهير شعبنا العظيم، إن ما يجري الآن على أرض الأردن المجاهد هو جزء من السلسلة الرهيبة التي يعدها التحالف الصهيوني الأميركي لسحق الثورة العربية برمتها، ولا يمكن أن تتوقف شرور هذه الموجة التآمرية الجديدة عند حدود الأردن لأنها تصيب بالخطر جوهر القضية العربية في فلسطين ومواقع الثورة العربية في جميع أنحاء الوطن العربي.
وقد كان واضحًا للثورة الصامدة في العراق منذ البداية أن مشروع روجرز إنما هو تحدٍ لإرادة الحياة والمصير للأمة العربية جمعاء. فدعت قوى الثورة العربية إلى جبهة صمود عربية تقف في وجه مؤامرة تنفيذ هذا المشروع الاستعماري، وعملت من خلال الاتصال بجميع القوى الرافضة لهذا المشروع من أجل وضع هذه الصيغة الجبهوية النضالية موضع التطبيق، ونبهت إلى المخاطر التي يمكن أن تحيق بقوى الرفض وبأنواع التآمر التي تحاك لها، وطالبت بالإسراع في رسم مخطط مقاومة هذا المشروع وتفشيله.
وها هي الأحداث تأتي لتؤكد من جديد أن قوى التآمر تتحرك بسرعة أكبر من حركة القوى التي يستهدفها التآمر، وأن مصير الثورة في فلسطين وعلى الأرض العربية رهن بوضع جبهة الصمود العربي موضع التطبيق العملي.
إن الأحداث العسكرية الأخيرة في الأردن تحمل معها أخطارًا مباشرة على العمل الفدائي والقوات العراقية في الأردن، وتحمل في طياتها معنى البطش والتصفية للقوى الرافضة والمعيقة للمشروع التصفوي.
وقد عبر نداء المناضل ياسر عرفات إلى الحكومات العربية عن مدى خطورة هذه الأحداث على مصير الثورة في فلسطين.
إن القيادة القومية التي تنطلق في تقديرها للمواقف من منطلقات مبدئية تاريخية ومن استراتيجية ثورية رسمها المؤتمر القومي العاشر للحزب تضع كل إمكانيات الحزب على الصعيد القومي في حالة الاستنفار والاستعداد لخوض المعركة جنبًا إلى جنب مع رفاقهم المناضلين الفدائيين في الأردن ضد المؤامرة الاستعمارية الصهيونية الرجعية، وتهيب بجميع القوى العربية الثورية لأن تكون في مستوى مسؤولياتها التاريخية، وتدعو جميع المخلصين في موقفهم، مع العمل الفدائي والثورة الفلسطينية إلى الاجتماع على الصعيدين الرسمي والشعبي لوضع استراتيجية نضالية ثورية قادرة على مواجهة الأخطار المصيرية التي تهدد القضية العربية وتحويل المؤامرة على الأمة العربية إلى قبر لأعدائها.
ليسقط التحالف الصهيوني الإمبريالي الرجعي.
قرارات اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشأن توحيد كل قوات المقاومة وإلغاء قرار تجميد عضوية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
عمان، 16/ 9/ 1970
(ملحق جريدة فتح، " أيلول بطولات ومجازر " 1971)
1 - تأمر حركة المقاومة الفلسطينية بالتوحيد الفوري لكافة قواتها النظامية والفدائية والمليشيا، ويكون الأخ ياسر عرفات قائدًا عامًا لكافة هذه القوات الموحدة.
2 - تحويل اللجنة العسكرية العليا إلى هيئة أركان يتولى قيادتها العميد الركن عبد الرزاق اليحيى قائد جيش التحرير الفلسطيني.
3 - إلغاء القرار القاضي بتجميد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من عضوية اللجنة المركزية (الذي اتخذ بسبب قضية الطائرات).
عاشت الثورة العربية في نضالها من أجل التحرير والوحدة.
نص الاتفاق المعقود ما بين الحكومة الأردنية واللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية لإزالة التوتر في البلد
عمان، 15/ 9/ 1970
(الدستور، عمان، 16/ 9/ 1970)
1 - تستبدل الحراسات القائمة حاليًا في جميع المواقع في مدينة عمان بشرطة مدنية، وهذا يشمل السفارات والمرافق العامة ولا يشمل الديوان الملكي وقصر زهران والقلعة والحاووز في جبل التاج.
2 - تخفف الحراسات القائمة حاليًا في الحاووز في جبل التاج والقلعة.
3 - تسحب جميع قوى الأمن التي احتلت أماكن حديثًا.
4 - تسحب كافة القوات العسكرية من حول عمان.
5 - ينسحب الفدائيون من جميع المواقع التي احتلوها أخيرًا في شوارع المدينة.
6 - ترفع كافة الحواجز من كافة الطرقات العامة.
7 - عدم التعرض من العناصر الفدائية للأفراد المدنيين والعسكريين.
8 - يمتنع الفدائيون عن تفتيش البيوت واعتقال الأشخاص.
9 - عدم تعرض رجال القوات المسلحة والأمن العام لأي عنصر فدائي في أي مكان.
10 - يكون هناك وجود رمزي للكفاح المسلح في المناطق التالية:
البريد، مولدات الكهرباء في رأس العين، موتورات المياه في رأس العين.
11 - تسحب القواعد العسكرية للفدائيين من المدينة.
12 - يتم تنفيذ هذه الإجراءات ابتداءً من صباح اليوم - الأربعاء الموافق 16/ 9/ 1970 حتى الساعة السادسة مساءً من نفس اليوم لتنفيذ هذه الإجراءات.
13 - تشكل لجنة مشتركة من الآتية أسماؤهم:
عن الحكومة اللواء الركن محمد خليل عبد الدايم، العقيد عبد الرحمن محادين، العقيد العيط مطر، المقدم خليل قعوار، وعن اللجنة المركزية العقيد سمير الخطيب، العقيد أحمد عفانة، المقدم عبد الرحمن العرموطي، المقدم أبو العلاء.
أخيرًا بعد تنفيذ هذه الإجراءات في عمان يُسار في تنفيذها على سائر المدن في المملكة.
نداء ثانٍ من السيد ياسر عرفات إلى قوات الثورة
17/ 9/ 1970
(فتح، 18/ 9/ 1970)
من القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية إلى جميع الأبطال الثوار:
في هذه اللحظات التاريخية التي صمدتم بها صمود الأبطال في مناقع الدم ومواقع الرجولة والفخار ضد قوى الشر والعمالة التي تأمر بأمر الاستعمار والصهيونية والإمبريالية، والتي تريد عبثًا أن تصفي ثورتكم الجبارة، ثورة شعبكم وثورة أمتكم العربية جمعاء، إنكم بصمودكم البطولي الرائع إنما تحققون معجزة الشرف بكل معاني البسالة والتضحية والوفاء.
فتحية النضال والجهاد يا من سطرتم وتسطرون أروع ملحمة في تاريخ أمتكم العربية المجيدة، تحية إليكم من كل أمتكم العربية.
والتاريخ إذ يراقبكم اليوم، فإنما يسجل لكم أنصع وأشرف صفحة في التاريخ العربي الحديث.
سيروا والله معكم.
أمر صادر في اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى المدنيين والعسكريين في " المناطق المحررة "
17/ 9/ 1970
(فتح، 18/ 9/ 1970)
1 - يطلب من كافة العاملين في المناطق المحررة، في المرافق العامة، مزاولة أعمالهم اليومية، وأداء واجبهم الوطني تجاه شعبهم وأمتهم، كما يطلب منهم الالتحاق فورًا بأماكن عملهم.
2 - يطلب من كافة العناصر الشريفة في الجيش الالتحاق بقوات الثورة في اللواء الشمالي فورًا وممارسة واجباتهم الوطنية.
3 - على كافة العناصر التابعة للشعبة الخاصة والأجهزة العميلة، تسليم أسلحتها فورًا لأقرب مركز للثورة، والثورة كفيلة بأمنهم وسلامتهم.
نداء اللجنة الخماسية إلى الحكومة الأردنية وحركة المقاومة لوقف إراقة الدماء (مترجم عن الإنكليزية)
عمان، 17/ 9/ 1970
(نشرة دائرة الاستماع في هيئة الإذاعة البريطانية)
وجهت اللجنة الخماسية الموجودة الآن في عمان النداء التالي:
باسم الأمة العربية تناشد اللجنة الخماسية التي أرسلتها الجامعة العربية جميع الأطراف في الأردن الشقيق مخافة الله من أجل وطنها والشعب العربي، ووقف إراقة الدماء وإطلاق النار فورًا، والرجوع إلى المنطق والعقل. لا شيء في الدنيا يمكن أن يقف في سبيل حل صحيح إذا لجأ الفريقان المعنيان إلى الحوار، وإذا مارسا ضبط النفس وكانت النوايا حسنة، خصوصًا وأن الفريقين المتنازعين هما في الحقيقة فريق واحد. والله نسأل أن يوفقنا.
نداء من ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، إلى قوات الثورة
17/ 9/ 1970
(فتح، 18/ 9/ 1970)
إلى جميع قوات الثورة الفلسطينية: باسمي وباسم اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وباسم هيئة الأركان العامة للثورة الفلسطينية،
أتقدم إليكم بأطيب التحية، مقدرًا لكم هذه الروح الانضباطية العالية التي اتسمت بها جميع تصرفاتكم، سواء من جهة معنوياتكم العالية، أو وقفتكم الرائعة في تنفيذ تعليمات القيادة والالتزام الثوري المتسامي. إن هذا أيها الإخوة إن دل على شيء فإنما يدل على تقدير رفيع للمسؤولية التي تحملونها الآن على كواهلكم، وأثبتم أنكم ثوار بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ومفهوم.
فمزيدًا من الانضباط الثوري الملتزم، ومزيدًا من الدقة في التنفيذ والتقيد بالأوامر الصادرة، واعلموا أن مواطنيكم وأهلكم الذين يعيشون معكم في هذه الفترة التاريخية الحاسمة هم أمانة في أعناقكم، سلامتهم وأمنهم هو أهم من واجباتكم الأساسية، وأن إخوانكم جنود وضباط الجيش الأردني الشرفاء، هم ظهيركم وأنتم ظهيرهم في معركة المصير ضد العملاء والعدو الصهيوني والاستعمار العالمي، ولن يفلح كل تآمر المتآمرين أن يفصلوا بين مسيرتكم المشتركة لتحقيق الانتصار الكبير.
واعلموا يا رفاق السلاح، بأن هذا كله هو الذي يرسم لمسيرتكم الثورية النصر، وأن ثورتكم الفخورة بكم، قوية بقوتكم.
نداء اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى " الجنود والضباط الشرفاء " في الجيش الأردني
17/ 9/ 1970
( فتح، 18/ 9/ 1970 )
نداء إلى الجنود والضباط الشرفاء للقوات المسلحة الأردنية، من اللجنة المركزية لحركة المقاومة: لقد أعلنها عملاء الاستعمار والعدو الصهيوني حربًا على الشعب، يريدونها حربًا أهلية دامية ضد شعبكم ووطنكم وأمتكم ودينكم، يريدون أن يسيل نهر من الدماء يفصل بين الشعب والثورة في كل مكان، فقوموا بواجبكم دفاعًا عن الشعب والثورة، دفاعًا عن أعراضكم وثورتكم وعقيدتكم، دفاعًا عن نسائكم وأطفالكم التي تريد الطغمة العميلة أن تقدمها قربانًا لأسيادهم من الاستعماريين والصهاينة.
ولكنكم أنتم أيها الجنود والضباط الشرفاء لن تكونوا الأداة التي تضرب أماني شعبكم وحرمة أمتكم، لن تكونوا المخلب ضد أمتكم ودينكم الحنيف.
هذه ثورتكم، ثورة شعبكم، ثورة أمتكم العربية، أروع ما أنجزته أجيال شعبكم بعد نكسة حزيران (يونيو)، يريدون أن يطفئوا شعلتها التي عجزت إسرائيل وأسيادها عن إخمادها طوال خمس سنوات. يريدون أن يستخدموكم أنتم أيها البواسل الشجعان لتأدية هذه المؤامرة الخائنة، فكونوا عند حسن ظن أمتكم بكم، وارفعوا لواء أمتكم وشرفها، والتحقوا فورًا بثورتكم في كل مكان.
وجهوا بنادقكم إلى السلطة العميلة وخدامها، التحقوا بثورتكم، لنسير جميعًا وسويًا في موكب النصر والتحرير.
بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الإجراءات التي اتخذتها في منطقة اللواء الشمالي من الأردن
17/ 9/ 1970
( فتح، 18/ 9/ 1970)
إلى جماهير شعبنا الصامدة
1 - تعتبر منطقة اللواء الشمالي من البقعة شمالاً حتى الحدود الشمالية لأردننا الحبيب والتي تشمل البقعة - جرش - عجلون - الرمتا - أربد، مناطق محررة خاضعة لسيطرة الثورة.
2 - اتخذت كافة الإجراءات الكفيلة والخاصة بحماية المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم وأرواحهم، والمعاونة على إعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي، والمحافظة على المرافق العامة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الثورة.
3 - يعين كل من الإخوة:
( أ ) أحمد الهنداوي حاكمًا إداريًا لمحافظة أربد، ويساعده الدكتور حسن خريس.
(ب) يعين الأخ صلاح الناظر حاكمًا إداريًا للواء جرش، على أن يساعده الأخ حسين الكايد.
(جـ) يعين الأخ حسن صمادي حاكمًا إداريًا لمنطقة عجلون.
على الإخوة المذكورة أسماؤهم أعلاه أن يباشروا صلاحياتهم المنصوص عليها كاملاً.
4 - توضع كافة قوات المليشيا في المناطق المحررة والمذكورة في البند الأول أعلاه بإمرة الحاكم الإداري للمنطقة.
5 - يعين الأخ محمود الروسان قائدًا عامًا لقوات الثورة في منطقة اللواء الشمالي.
وإن اللجنة المركزية للثورة لتعلن أن هذا الإجراء الوطني أملته طبيعة النضال ضد المؤامرة الأميركية والاستعمارية الصهيونية، لحماية الثورة والشعب والجيش في تلك المناطق، وسيظل قائمًا حتى يسقط الحكم العسكري الذي دفع بلادنا إلى هذه المجازر الدموية الرهيبة التي هزت وحدة البلاد وتهدد حياة أمن شعبنا الباسل البطل.
عاشت جماهير شعبنا المناضلة،
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
بيان اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول القتال في عمان
18/ 9/ 1970
( فتح، 19/ 9/ 1970 )
لم يتوقف المجرمون أبدًا عن جريمتهم الغادرة، وقد صمموا على حرق عمان بكاملها. إن الثورة صامدة والسلطة تنهار بفعل حماقتها الوحشية. فمنذ ثلاثين ساعة والقصف الهمجي على مدينة عمان والزرقاء متواصل، ويشمل كل أحيائها وبيوتها ومخيماتها. ارفعوا أصواتكم عاليًا لاستنكار الجريمة، وأثيروا كل وسائل الاستنكار في العالم، لعل المجرمين يقدرون أن نضالنا مستمر وأن دباباتهم ستظل تتعرض للدمار بفعل صمود ثوارنا الأشاوس.
نداء، من اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى القوات المسلحة الأردنية
18/ 9/ 1970
(فتح، 19/ 9/ 1970)
يا ضباط وضباط صف وجنود الجيش العربي الأردني الباسل: لمصلحة من تقاتلون إخوتكم في العقيدة والوطن ؟ إخوتكم في العروبة والقومية، أبناء شعبكم الذين يقاتلون العدو الصهيوني معكم جنبًا إلى جنب ؟ لمصلحة من يا ضباطنا وجنودنا، تقاتلون أبناء شعبكم في عمان والزرقاء والمخيمات ؟ إنكم بهذا العمل تدفعون لخدمة مصالح الاستعماريين والصهاينة وأذنابهم، وبهذا تكونون قد خرجتم عن إرادة شعبكم وأهلكم ووطنكم.
لتوجه بنادقكم ومدافعكم نحو العملاء والصهاينة، نحو السلطة العسكرية التي تأمركم بقتل أهلكم وإخوتكم، لتسقطوها ولتحققوا حكم الشعب والسلطة الوطنية.
نداء من اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى القوات العراقية في الأردن
(فتح، 18/ 9/ 1970)
من اللجنة المركزية لحركة المقاومة الفلسطينية، إلى القوات العراقية في الأردن. إن المعركة الحاسمة التي تخوضها الثورة الفلسطينية ضد السلطة العميلة في الأردن، هي معركة الأمة العربية بأسرها، وتتطلب تضافر كل الجهود من أجل كسبها والانتصار فيها.
إننا نطالبكم بالمشاركة في المعركة، والتدخل الفوري فيها، ومساندة قوى الثورة من أجل إسقاط حكم الخيانة والتآمر.
إن اللجنة المركزية تؤكد على ضرورة تدخلكم الفوري لمصلحة الثورة، والنصر لنا.
رسالة الملك حسين إلى الرئيس جمال عبد الناصر حول حوادث الأردن
عمان، 19/ 9/ 1970
( النهار، بيروت، 21/ 9/ 1970 )
بسم الله الرحمن الرحيم
سيادة الأخ الكبير والأعز الرئيس جمال عبد الناصر حفظه الله
تحية الأخوة والعروبة الصادقة وبعد. أشكر لسيادتكم رسالتكم الأخوية التي حملت منكم ما كنت أتوقعه دومًا من رفيق السلاح والكفاح مثلما كنت أتوقعه من إخوتي القادة العرب الكرام.
وليست مبادرتكم الفورية بإيفاد الأخ الفريق محمد صادق رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة العربية إلينا إلا تعبيرًا صادقًا عما عرفته دومًا من إيمان أخي بوحدة أمته وقضاياها ومصيرها واستعداده للتضحية بكل ما يستطيع في سبيل صون تلك الوحدة وتصحيح مضمونها وتعزيز المسيرة العربية المشتركة على طريق النصر والتحرير.
إن انفجار الأحداث في الأردن على الصورة الأخيرة المؤسفة التي وقعت لم يكن محض صدفة ولا هو بالأمر الذي كان فيه خيار أو تدبير بل على العكس من ذلك فلقد كانت الذروة التي بلغتها مؤامرة كبرى استهدفت البلد برمته بشعبه وجيشه على حد سواء.
وإذا كان الشعب الأردني قدم من التضحيات على طريق النضال العربي الطويل ما يشهد به القريب والبعيد فإن جيش ذلك الشعب قدم من الفداء وقوافل الشهداء ما يعرفه الأخ والصديق والعدو سواءً بسواء، وهو هو الجيش الذي اندفع إلى جانب جيش الجمهورية العربية المتحدة البطل بقيادتكم ومن غير تردد ولا إبطاء فخاض المعركة عام 1967 على أطول خط للمواجهة مع العدو المشترك.
ومنذ أمد ليس بالقصير أصبح الشعب الأردني الصامد المؤمن هدفًا لعملية تفسيخ آثمة مدروسة تفرق بين صفوف أبنائه وتبدد طاقاته وتعرض أمنه وطمأنينته وكرامات مواطنيه للهدر والضياع.
ولقد جاءت حقبة طويلة من الزمن لم يكن المواطن من أبنائنا في هذا البلد أمينًا على حياته وحياة أطفاله ولا على رزقه وممتلكاته ولا على صون أبسط قدر من الكرامة له في هذه الحياة.
وأصبح الجيش وهو بعض العدة العربية والقوة المشتركة في معركة المصير يتلقى الطعنات من الخلف في الوقت الذي كان كل دوره أن يقف في وجه سيول الاعتداءات المتلاحقة من أمامه، فتقطعت خطوط مواصلاته وفتشت ونسفت منازل ضباطه واعتدي على عائلات قادته وجنوده وامتدت يد الشر لتصل إلى كرامات هؤلاء الضباط والجنود وشرفهم الأصيل.
ولطالما حذرت من كل ذلك ونبهت إليه، ولطالما فتحت قلبي لسيادة أخي وكشفت له عن مخاوفي وأنا أشهد تحرك المؤامرة وانتقالها من مرحلة إلى مرحلة ومن طور إلى طور.
ويعلم الله أن الدور الذي قام به الجيش في الأيام الأخيرة فرض عليه وعلينا إرادتنا. فرضته المؤامرة والمتآمرون بعدما بلغت الأمور حدًا بات معه وجود هذا الجيش العزيز عليك وهذا البلد الحبيب إلى قلبك في مهب الريح.
ويكفي أن أشير هنا إلى أن الجيش الأردني صاحب السجل الأبيض الناصع في حرب فلسطين قد أصبح اليوم هدفًا للاعتداء عليه حتى من بعض الجهات التي لم تحضر حرب فلسطين ولا عرفتها بل كانت هي التي جرتكم وجرتنا جميعًا إلى المعركة ثم سلمت أرضها إلى العدو من غير حرب ولا من يحزنون.
لقد خطط العدو يا سيادة الأخ لدمار بلدنا وأمتنا، وأنت في موقعك النضالي الكبير وسط أمتك حريص على عمان حرصك على القاهرة، مثلما أنت حريص على الإنسان العربي الأردني مدنيًا كان أم عسكريًا كحرصك على الإنسان العربي المصري في صفوف الشعب وفي صفوف القوات المسلحة كذلك.
وليست الفجيعة أن نرى العدو يخطط ويرسم ويطمح ولكن الفجيعة أن نرى داخل أسوارنا وفي بلدنا وفي العالم العربي الكبير من يعين العدو على تنفيذ ما يخطط له وتحقيق ما يرسم ويطمع فيه.
ولقد عرفت بنفسك يا سيادة الأخ بخبراتك الطولية وتجاربك المريرة أن هذا وحده هو الذي يعصر القلب ويفطر الفؤاد.
إن صوت أخي دخل إلى أعمق الأعماق من قلبي ونداءه الباسل الشريف ملأ عليّ سمعي وحواسي جميعها. فأنا إذ أعلن أن أخي لا يقول ولا يفعل إلا بوحي من ضميره وشرفه وصادق عروبته مؤمن بأن مسيرتي معكم مستمرة إلى أن يتحقق لنا بلوغ أهداف أمتنا وأمانيها.
وأنا لذلك أبادر على الفور إلى الاستجابة إليكم وسآمر بوقف إطلاق النار في عمان بعدما سيطر الجيش على الوضع إلا في وجه أية نار موجهة إلى القوات المسلحة والمواطنين فيما نعمل لمعالجة متطلبات الوضع الإنسانية الماسة آملاً أن يستجيب الطرف الأخير إلى جهودكم المخلصة وسعيكم الكريم.
وسأحيط مهمة مبعوثكم العزيز بكل الدعم والتأييد متطلعًا إلى وقفة شريفة مماثلة من الفريق الآخر ولو أن التجارب علمتنا أن القيادات فيه لا تملك السيطرة على العناصر التابعة لها وأن الحرص من جانبها على الوفاء بالعهود والمواثيق ليس دومًا بل بالحجم الذي ترضون وتتمنون.
وإنني ألبي نداءكم وأستجيب إليه من موقف المسؤولية التي أحملها وأنا الحريص على كل نقطة دم عربية في بلدي وفي كل بلد عربي.
وأؤكد لكم أن بقاء هذا البلد وسلامة الصمود العربي برمته يفرضان علينا السيطرة سيطرة تامة على الوضع وبالسرعة القصوى حتى تنعدم الفرص أمام أية جهة معادية لتنفيذ مخططاتها ومؤامراتها.
أكرر تقديري ومحبتي لأخي وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يسدد خطانا وأن يوفقنا لما فيه خير أمتنا وقضاياها الشريفة العادلة.
نداء السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، إلى قواته بوقف إطلاق النار
عمان، 19/ 9/ 1970
( الأهرام، القاهرة، 21/ 9/ 1970 )
استجابةً لنداء الرئيس جمال عبد الناصر لإيقاف إطلاق النار، تعلن الثورة الفلسطينية أنها على استعداد لاتخاذ الترتيبات اللازمة، لإيقاف إطلاق النار حتى يتسنى لموفد الرؤساء الثلاثة، الفريق محمد صادق، القيام بالمهمة التي أوفد من أجلها. ونحن نطالب السلطة بوقف إطلاق النار بالمقابل حقنًا للدماء البريئة، وحتى لا تدخل بلادنا حربًا أهلية طويلة وتدخلات أجنبية، وكذلك لإنقاذ البلاد من خطر الأوبئة الممكن انتشارها لوجود آلاف الجثث تحت الأنقاض وفي الشوارع بدون دفن.
إننا نترك للفريق محمد صادق اتخاذ الخطوات والترتيبات الكفيلة بوقف إطلاق النار من الجانبين.
ونحن سنلتزم بذلك بمجرد إبلاغنا به وإعلانه.
وإن أخاكم القائد العام للثورة يتوجه إليكم أيها المقاتلون الأبطال بالتحية على بطولتكم دفاعًا عن الثورة وحق شعبنا في الحياة والعودة والتحرير ودفاعًا عن شرف الأمة العربية.
وثورة حتى النصر.
رسالة السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، إلى الرئيس جمال عبد الناصر حول الحوادث في الأردن
عمان، 20 سبتمبر 1970
جريدة " الأهرام ": العدد الصادر في 25 ديسمبر 1970
الأخ الرئيس عبد الناصر
تحية الثورة وبعد
تلقيت رسالتكم التي وصلتني في هذه الظروف الدقيقة الحاسمة والتي تتعرض فيها ثورتنا الفلسطينية لأخطر تصفية تهدد كيان ووجود شعبنا اللاجئ الفلسطيني. ومما يحز في النفس أن الرصاص العربي هو الذي يحاول أن يتم ما عجزت عنه قوى الصهيونية والاستعمار طوال خمس سنوات. إن الثورة الفلسطينية التي اعتبرت من أنبل الظواهر التي أنتجها شعبنا تقف الآن في مناقع الدم تواجه المؤامرة بكل شراستها وعنفها وخطورتها، وإن الأيام القليلة القادمة لهي أخطر الأوقات وأدقها على مسيرة النضال لأمتنا العربية جمعاء. وإن الثورة الفلسطينية التي أعلنت مرارًا وتكرارًا أنها لا تتدخل في أي شأن من الشؤون الداخلية للدول العربية، فوجئت بهذه الهجمة الشرسة عليها، يقوم بها وينفذها الجيش الأردني الذي كنا وإياه نقف في خندق واحد في مواجهة العدو الصهيوني ولمدة ثلاث سنوات، وخضنا وإياه معارك كثيرة أهمها الكرامة، وتعرضنا سويًا لطائرات الإسرائيليين ومدافعهم في ظل أقسى الظروف وأقل الإمكانات.
ولقد كان نداؤكم ولثقة إخوانكم بكم أثرها الكبير في الاستجابة لهذا النداء، فأعطيت الأوامر فورًا بإيقاف إطلاق النار منا، إذا ما وافق الطرف الآخر على ذلك. ولكننا فوجئنا أن إطلاق النار لم يتوقف منهم منذ ساعة إعلان الحكومة الأردنية ذلك، مما يوضح بما لا يدع مجالاً للشك بأن نية السلطة في الأردن هي السير في خطتها حتى النهاية، تستهدف تصفية الثورة الفلسطينية. وليس هذا فحسب، بل السير في عمليتها ضد شعبنا الذي يتعرض الآن لعنف وقصف المدفعية الأردنية التي تدك المدينة بلا هوادة ولا رحمة، وبدون حساب لأطفالنا ونسائنا. هذه المدفعية والدبابات التي كان الأجدر بها أن تكون الآن قائمة بواجبها في تغطية عمليات إخوانهم الفدائيين ضد العدو الصهيوني.
إن ما يحدث الآن لهو عمل خطير للغاية، وما لم تقف منه أمتنا العربية وشخصكم بالذات، لما لكم من رصيد ومحبة، فإن العواقب الخطيرة التي تهدد، ليس شعبنا فحسب، بل كل أمتنا العربية.
وتستدعي العمل السريع والتدخل الفوري بكل الوسائل لإيقاف هذا النزيف الدموي الرهيب بين أبناء الشعب الواحد.
وانطلاقًا من حرص الثورة الفلسطينية لإيقاف هذا الدمار الذي ينصب على شعبنا دون دين أو رحمة ولا اكتراث، وكأنه كمًا مهملاً يراد إفناؤه بهذه الأيدي العربية للأسف. فإننا سنعمل بكل طاقتنا بالتعاون مع الفريق محمد صادق موفد الرؤساء الثلاث، وستبذل قصارى جهدنا لمحاولة إيقاف هذه المآسي التي ابتلي بها شعبنا، ولن نألو جهدًا بذلك.
وإنني أكرر طلبي من الأخ الرئيس عبد الناصر، أن يعمل مع إخوانه عملاً سريعًا لإيقاف هذه المحنة وهذا الدمار الذي فاق كل تصور.
وأخيرًا إليكم تحيتي وتحيات إخوانكم الثوار من مواقع النضال مناقع الدم.
وإنها لثورة حتى النصر.
أخوكم
ياسر عرفات
عمان 20/ 9/ 1970.
برقية الملك حسين إلى الملوك والرؤساء العرب حول دخول قوة من الجيش السوري إلى الأراضي الأردنية
عمان، 20/ 9/ 1970
(النهار، بيروت، 21/ 9/ 1970)
إلى إخواني الملوك والرؤساء العرب،
فوجئنا كما فوجئ معنا كل عربي كريم مخلص باعتداء آثم لا تقوم به السلطة الحاكمة في إسرائيل هذه المرة إنما حكام دمشق وجلادو سوريا، حيث قامت قوة تقدر بلواء مدرع من الجيش السوري بالاعتداء على أراضينا.
إن عدوان حكام دمشق هذا هو مخطط جديد من المخطط التآمري ضد بلدنا وضد الأمة العربية، وهو دعوة سافرة لإسرائيل لتحقيق المزيد من أطماعها ونياتها بعدما مكنها حكام سوريا في حرب حزيران (يونيو) 1967 من بلوغ ما بلغت والوصول إلى ما وصلت إليه.
إن القوات الأردنية المسلحة التي تمكنت من صد العدوان الرخيص تُذَكِّر العرب في كل مكان بخيانات حكام دمشق يوم لم يكتفوا بجر الأمة العربية إلى ما جروها إليه عام 1967 بل تعمدوا كشف ميمنة الجبهة الأردنية أمام إسرائيل وتسليم هضبة الجولان بكاملها لقمة سائغة لجيش إسرائيل.
إن الشعب الأردني الذي يقف صفًا واحدًا مع قواته المسلحة في وجه المؤامرة التي تستهدف جنوده ومصير أمته العربية الواحدة تستذكر اليوم وتذكر العرب في كل مكان باعتداءات إسرائيلية متكررة عليه من هضبة الجولان تحت سمع حكام دمشق ومباركتهم ويرى في العدوان السوري الرخيص هذا اليوم نسخة جديدة من عمالة أولئك الحكام وارتباطهم الوثيق بالمخطط الصهيوني والاستعماري الرهيب ضد هذا البلد المكافح ونضال الأمة العربية جمعاء.
وقد كشف حكام سوريا أبعاد المؤامرة الجديدة وتجاوزوا فلسطين الشهيدة والأردن الصامد لتشمل الوجود العربي برمته. وإنني في الوقت الذي أضع إخواني القادة العرب أمام المسؤوليات التاريخية التي تطرحها المؤامرة الغادرة عليهم أؤكد أن الأردن بجيشه وشعبه سيقف في وجه المؤامرة والمتآمرين حتى آخر نقطة دم من دماء رجاله ونسائه وأطفاله ويحمل الجميع كل نتيجة تترتب على العدوان السوري الخطير. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
برقية ثانية من الملك حسين إلى الملوك والرؤساء العرب حول دخول قوة من الجيش السوري إلى الأراضي الأردنية
عمان، 20/ 9/ 1970
( النهار، بيروت، 21/ 9/ 1970 )
من الحسين إلى الإخوة الملوك والرؤساء العرب،
كنت قد أعلمتكم صباح هذا اليوم بقيام الجمهورية العربية السورية بالاعتداء على الأراضي الأردنية. ويؤسفني أن أبلغكم الآن أن القوات السورية دخلت الأردن بوحدات مدرعة كبيرة وكثيفة وعلى طول القطاع الشمالي بكامله متحركة في اتجاه أربد.
إن هذا الغزو السوري السافر للأردن يكشف عن حقيقة كونه جزءًا من مؤامرة معادية تستهدف خلق الفرصة المؤاتية أمام اجتياح إسرائيلي جديد وتنفيذ المخططات المعادية في المنطقة العربية على حساب هذا البلد ووجوده.
إنني وأنا انقل إليكم الصورة الحقيقية لما تطور إليه الوضع في الأردن، أضع كل واحد من إخوتي في مواجهة مسؤولياته القومية والتاريخية بعدما نقل الاعتداء السوري الخطر برمته إلى صلب الوجود العربي كله.
برقية الملك حسين إلى الرئيس جمال عبد الناصر ردًا على برقيتي الرئيس جمال عبد الناصر إليه
القاهرة، 20 سبتمبر 1970
جريدة " الأهرام ": العدد الصادر في 21 سبتمبر 1970
استمعت إلى ندائكم الأخوي الصادق بكل قلبي وروحي ومرة أخرى أحب أن أؤكد لسيادتكم أن المحنة التي اُبتلى بها أردن العرب بشعبه وقواه المسلحة والمناضلين الشرفاء فيه هي عنوان لمؤامرة رهيبة خطط لها الأعداء ودبروها وانجرف فيها من انجرف من غير أن يتقي الله في الأردن والعرب والقضية المقدسة.
ولئن كنت مع أخي آخر من يرضى بإراقة نقطة دم عربية واحدة في غير ساحة النضال ضد العدو المشترك، فإنني واثق من أن أخي هو أول من يرفض أن يقدم الأردن لقمة سائغة لذلك العدو وهدية رخيصة لأطماعه في التوسع والاحتلال.
لقد كنت جادًا ومخلصًا عندما طلبت من القوات المسلحة الأردنية إصدار الأمر بإيقاف إطلاق النار أمس (السبت) ويؤسفني أن يكون الطرف الآخر قد أعرض عن كل نداء حتى ندائكم وأصم أذنيه عن سماع كل صوت حتى صوت الأمة والقضية والمصير وأطلق رفضه عاليًا في الأثير ولم يتورع حتى عن قصف مقري طول ساعات المساء كما فعل طول الليالي الأربع الماضية. وعزائي في ذلك أنه يعرضني لما يتعرض له مواطني الأحياء وجنودي البواسل وكل شريف على ثرى هذه الأرض الطهور.
ويسرني أن أنقل سيادة الأخ ظهور بوادر مشجعة لتحقيق لقاء بين الإخوة أرجو أن يتم فيه التوصل إلى ما نبتغي جميعًا ونريد.
وقد طلبت من الحكومة إشراك الأخ الفريق محمد صادق في الجهود وإطلاعه على كل النتائج.
أكرر شكري لأخي والله المستعان.
حسين بن طلال.
بلاغ عسكري صادر عن القيادة العامة لقوات الثورة الفلسطينية حول الموقف في شمالي الأردن
20/ 9/ 1970
(الثورة، دمشق، 21/ 9/ 1970)
بعد أن حاولت القوات المغرر بها، المؤتمرة بأوامر السلطة العميلة، إعادة فرض سيطرة هذه السلطة الخارجة عن إرادة الشعب على المنطقة المحررة انتهت المعارك العنيفة والطاحنة التي خاضها مقاتلونا أبطال لواء حطين التابع لجيش التحرير الفلسطيني ضد محاولة هذه القوات، انتهت بتقهقر قوات السلطة العميلة. وقد استمرت هذه المعارك 36 ساعة متصلة وانتهت بانتصار كاسح لقوات ثورتنا الظافرة، تقهقرت على أثره فلول قوات السلطة العميلة تاركة وراءها عتادها متجهة باتجاه الجنوب والأغوار ليتكرس بذلك نضال ثورتنا لإنقاذ شعبنا من المجزرة الرهيبة التي ارتكبها وما زال يرتكبها العملاء.
قواتنا تسيطر على المنطقة الشمالية بكاملها. معنوياتنا عالية ومرتفعة.
النصر لنا، للحق، للثورة، ولجماهير الأمة العربية المناضلة.
أمر صادر عن السيد ياسر عرفات، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، إلى ضباط وجنود اللواء الأربعين في الجيش الأردني
20/ 9/ 1970
(فتح،21/ 9/ 1970)
من قائد قوات الثورة إلى فلول اللواء الأربعين المتقهقر، ضباطًا وصف ضابط وجنود:
1 - عليكم القيام فورًا بتسليم أنفسكم وكامل أسلحتكم وذخائركم إلى مقر قيادة الثورة في أربد.
2 - لقد تم تمزيق اللواء الأربعين الذي تتبعونه وقهر قهرًا تامًا، فلا يوجد أمامكم إلا منفذ واحد وهو التسليم والعودة إلى صفوف الشعب والثورة، وهذا هو مكانكم الطبيعي والصحيح، وإن الثورة ستضمن لكم المعاملة الأخوية الكاملة.
3 - الشرف العسكري وروح النضال والقتال التي فقدتموها في لواء " الوحشية " الأربعين ستعود لكم وتتم تنميتها بانضمامكم لقوات الثورة في اللواء الشمالي المحرر في مقر قيادة أربد.
4 - كل من يعصي هذا الأمر ولا يسلم نفسه بكامل أسلحته وذخائره، حتى الساعة الثالثة من فجر الاثنين الحادي والعشرين من أيلول (سبتمبر) 1970 ولا ينضبط لهذا الأمر العسكري، سيتم تقديمه لمحكمة الثورة وتصدر أحكامها بحقه على هذا الأساس.
أمر صادر عن السيد ياسر عرفات، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، إلى ضباط وجنود اللواء الأربعين في الجيش الأردني
20/ 9/ 1970
(فتح،21/ 9/ 1970)
من قائد قوات الثورة إلى فلول اللواء الأربعين المتقهقر، ضباطًا وصف ضابط وجنود:
1 - عليكم القيام فورًا بتسليم أنفسكم وكامل أسلحتكم وذخائركم إلى مقر قيادة الثورة في أربد.
2 - لقد تم تمزيق اللواء الأربعين الذي تتبعونه وقهر قهرًا تامًا، فلا يوجد أمامكم إلا منفذ واحد وهو التسليم والعودة إلى صفوف الشعب والثورة، وهذا هو مكانكم الطبيعي والصحيح، وإن الثورة ستضمن لكم المعاملة الأخوية الكاملة.
3 - الشرف العسكري وروح النضال والقتال التي فقدتموها في لواء " الوحشية " الأربعين ستعود لكم وتتم تنميتها بانضمامكم لقوات الثورة في اللواء الشمالي المحرر في مقر قيادة أربد.
4 - كل من يعصي هذا الأمر ولا يسلم نفسه بكامل أسلحته وذخائره، حتى الساعة الثالثة من فجر الاثنين الحادي والعشرين من أيلول (سبتمبر) 1970 ولا ينضبط لهذا الأمر العسكري، سيتم تقديمه لمحكمة الثورة وتصدر أحكامها بحقه على هذا الأساس.
بيان اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان حول مصرع مواطن فلسطيني على يد قيادة قوات التحرير الشعبية في لبنان
بيروت، 24 / 9 / 1971
حصاد العاصفة، العدد 12، بيروت، 25 / 9 / 1971 )
عقدت اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان اجتماعا طارئا مساء أمس الخميس على اثر ما تلقته من أنباء مؤسفة ومروعة حول مصرع المواطن الفلسطيني المرحوم حسن عبد الرحمن البرادعي.
وبعد اطلاع اللجنة على مجموعة التقارير المتعلقة بالحادث، ومنها التقرير الطبي الشرعي، تأكدت اللجنة من أن كامل المسؤولية في هذا الحادث تقع على عاتق قيادة قوات التحرير الشعبية في لبنان، إذ ثبت بأن الشهيد قد توفي على اثر حملة تعذيب وحشية.
كما تأكدت اللجنة بأن هناك مجموعة من الشباب الفلسطيني المعتقلين لدى قيادة قوات التحرير الشعبية، وان مصير هؤلاء الشباب مهدد بالخطر. كذلك فان اللجنة قد لاحظت أن هذه الحملة الإرهابية الدموية قد جاءت في أعقاب الجريمة السياسية الكبرى التي صدرت عن قيادة قوات التحرير الشعبية عندما اتصلت بقوى الأمن اللبناني تطلب إليها ملاحقة عدد من أفراد جيش التحرير الفلسطيني بتهمة انتمائهم للتيار الوطني التقدمي. وهي جريمة تستهدف إثارة حملة سياسية ضد الثورة وحركة المقاومة الفلسطينية من جانب القوى الوطنية والتقدمية، في وقت تمتد فيه الموجة الرجعية والإمبريالية في الساحة العربية.
وبناء على هذه المطالعة قررت اللجنة السياسية اتخاذ الإجراءات والقرارات التالية:
أولا - إصدار هذا البيان بقصد استنكار وشجب الموقف اللاوطني الذي تقفه قيادة قوات التحرير في لبنان وتحميل قائدها المسؤول كل ما سيترتب على هذه السياسة الإرهابية من نتائج.
ثانيا - تؤكد اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين، الممثلة لجميع فصائل الثورة، حرص حركة المقاومة على العلاقات الوطيدة التي تربطها بالحركة الوطنية والتقدمية في لبنان.
ثالثا - تؤكد اللجنة السياسية العليا رفضها لأية محاولة لتحويل الساحة اللبنانية إلى ميدان صراع من أي نوع كان وتحت أي ظرف.
رابعا - إرسال وفد يمثل اللجنة السياسية إلى دمشق لإجراء اتصال مباشر مع قيادة منظمة التحرير وجيش التحرير لاتخاذ كل ما يلزم من إجراءات كفيلة بإنزال أشد العقوبات بالمسؤولين عن جريمة المرحوم حسن عبد الرحمن البرادعي وزملائه المسجونين، ثم سحب المسؤولين عن قيادة القوات من الساحة اللبنانية.
خامسا - تحتفظ اللجنة السياسية بحقوقها الكاملة كمسؤولة عن مصير المقاومة في لبنان لاتخاذ ما تجده مناسبا من الإجراءات لضمان سلامة المقاومة وعلاقاتها مع الشعب وقواه الوطنية والتقدمية.
هذا وقد توجه صباح اليوم إلى دمشق وفد اللجنة السياسية ومعه ملف القضية الكامل حول موضوع البرادعي والموقف العام لقوات التحرير الشعبية في لبنان.
خطاب السيد روحي الخطيب، مندوب الأردن إلى الدورة الثامنة والثمانين للمجلس التنفيذي لليونيسكو وأمين القدس، حول تغيير معالم القدس
20 / 10 / 1971
حضرة الرئيس،
حضرات أعضاء المكتب،
حضرة المدير العام،
1 - بصفتي مندوب الأردن وأمين القدس العربية، أشكركم على السماح لي بالكلام في قضية بسيطة حين ينظر إليها من زاوية القيم والحقائق الأساسية، ولكنها معقدة جدا حين تتعرض لمكائد دولة لم تقبل، حتى الآن، مرة واحدة أي وجهة نظر لا تتفق وأهدافها الأنانية.
2 - إن الأردن قلق جدا ومهتم جدا نتيجة الإجراءات و الانتهاكات والاعتداءات الخطرة التي لا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترتكبها ضد المواقع الأثرية والثقافية والدينية، وكذلك ضد الصفة الأثرية والتاريخية الفريدة لمدينة القدس المقدسة. إن حكومتي تلفت، بإلحاح، نظر رئيس وأعضاء مكتب الاونيسكو التنفيذي الكرام في دورته الحالية، لا إلى مأساة التراث العربي والإسلامي فحسب بل أيضا إلى تراث البشرية بأسرها في القدس.
3 - إن سلطات الاحتلال، الصهيوني، وقد تشجعت بالتأجيل من جهة وبالافتقار إلى تنفيذ القرارات الدولية السابقة الخاصة بالقدس من جهة أخرى، لم تستمر في الوقت نفسه في انتهاكاتها بل وسعتها بحيث شملت حقولا جديدة بصورة مكشوفة سريعة وعنيفة.
4 - بين تلك الانتهاكات ما يلي:
(أ) متابعة الحفريات.
(ب) نسف مزيد من المباني الثقافية والدينية الإسلامية.
(جـ) إنشاء كنيس فوق ارض إسلامية دينية ( وقف ).
(د) تغيير أسماء الشوارع والطرق والأحياء في القدس لطمس الأسماء العربية.
(هـ) تنفيذ مشروع القدس النموذجي الجديد.
وسأتناول، فيما يلي، كلا من هذه المخالفات المذكورة أعلاه على حده.
5 - متابعة الحفريات:
(أ) إن توصية كل من المؤتمر العام التاسع في نيودلهي، الذي عقد في 5 كانون الأول ( ديسمبر ) 1956، وميثاق لاهاي،1954، تعالج حماية الأثريات والممتلكات الأخرى الثقافية في حالة الصراع المسلح. فالبند 34 من توصية نيودلهي، ينص على انه في حالة الحرب على الدولة التي تحتل أراضي دولة أخرى إن تتجنب القيام بأي حفريات أثرية.
(ب) إن سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي، كما ورد في تقريرنا المقدم إليكم الذي تضمنته الوثيقة رقم في 7 / 5 / 1971، وفي تقريرنا الملحق الذي تضمنته الوثيقة رقم في 13 / 10 / 1971، ما زالت تقوم بحفريات أثرية غير شرعية في الأنفاق وتحت الأرض على طول أسوار الحرم الشريف والمسجد الأقصى
الجنوبية والغربية.
(جـ) ذكر أن البروفيسور بنيامين مازار، من الجامعة العبرية، لا يـزال يقـود فريقـا يقوم بأعمال حفر أثرية من جهة، وان وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية تقـود فريقا آخر تحت أشراف الحاخـام دوف بيرل من جهـة أخرى. وقد أكدت " دافار " و " هآرتس "، الصحيفتان اليهوديتان اليوميتان، تقريرا عن استمرار هذه الحفريات، في عدد، 14 تموز (يوليو) 1971، و9 أيار (مايو) 1971 على التوالي.
(د) إن أسوار الحرم الشريف جميعا، ومن ضمنها السوران الجنوبي والغربي، حيث تجري الحفريات الأثرية غير الشرعية، هي ملك للوقف الإسلامي الصحيح وحده.
وبناء على المبادئ والأنظمة الإسلامية، تعد هذه الأسوار وساحة الحرم داخلها أجزاء لا تتجزأ من المسجدين العظيمين قبة الصخرة والأقصى، ولكليهما القدسية نفسها.
ولقد أكد ذلك وأثبته تقرير اللجنة الدولية التي أرسلتها عصبة الأمم في سنة 1930، الذي اعتبره مجلس الأمن وثيقة دولية أعيد نشرها في الوثيقة رقم 8427 / S مضافة إلى 1 X في 23 شباط ( فبراير ) 1968.
تحت هذا السور نفسه، لا تزال الحفريات تسير بصورة غير قانونية على يد ممثلي سلطات الاحتلال الإسرائيلي. (هـ) لم تقبل أو تقر حكومتي وسلطات الأوقاف الإسلامية في القدس، في أي وقت، سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي أو أي فريق اثري آخر على القيام بأي عملية أثرية في أي من المواقع المشار إليها.
(و) بل إن المجلس الإسلامي في القدس، وهو الوصي الوحيد على هذه الممتلكات، على عكس ذلك قدم، في 18 تموز (يوليو) 1971، مذكرة احتجاج على استمرار هذه الحفريات غير القانونية إلى رئيس قوات الاحتلال العسكري الإسرائيلي، يدعوه فيها إلى وقف هذه الحفريات التي تكون خطرا على جميع المواقع الأثرية والدينية العليا والمجاورة وتعرضها للانهيار.
6 - نسف المزيد من المباني الثقافية والدينية:
إن سياسة نسف الحضارة والتاريخ العربيين والإسلاميين في القدس، ومحوهما، لم تعد سرا الآن.
(أ) إن الجنرال دايان، وزير دفاع السلطات المحتلة، كما ذكر لكم في الفقرة 10 من تقرير حكومتي الملحق رقم في 13 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1971، يدعو علنا إلى نسف جميع المباني العربية في منطقة الحفريات.
(ب) دعا السيد ديفيد شانير، رئيس حزب التوسع الصهيوني المتطرف، إلى " حركة ارض إسرائيل الكاملة " في نداء نشرته صحيفة " عال همشمار" اليهودية اليومية، في عدد 7 تموز (يوليو) 1971، طالبا فيه حفريات كاملة. إن هذه الخطة، كما أعلنها السيد شانير، تتضمن حفريات كاملة حول أسوار الحرم الشريف الأربعة، وذلك بنسف المباني الإسلامية إلى عمق 20 مترا، وأخيرا الاستيلاء على ساحة المسجد.
(جـ) متبعا الخطوات نفسها، أكد الحاخام دوف بيرل، ممثل وزارة الشؤون الدينية المسؤول عن الحفريات ومنطقة حائط المبكى، لمراسل " هاتسوفيه " وهي صحيفة يهودية أخرى في عدد 23 كانون الأول (ديسمبر) 1971، البيان التالي: " إن هدفنا الأخير من القيام بهذه الحفريات هو كشف حائط هيروديون الأصلي، الذي طوله 485 مترا كي نحفر تحته، ولنكشف ارتفاعه ونوسع الساحة أمامه بنسف كل المباني المجاورة
والمقابلة له، أي من مبنى المحكمة الشرعية الإسلامية حتى باب الغوانمة ".
(د) بناء على السياسة والتخطيط الإسرائيليين، تبارك سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلية الحفريات وتقويها. ان تصدع ثم انهيار المبنيين، المؤلف كل منهما من طابقين قرب حائط المبكى، كما ذكر لكم في تقرير حكومتي الملحق، المؤرخ 13 / 10 / 1971، ليس أمرا عاديا بل جزءا من خطة سياسية دبرت سلفا
واعدت في الدوائر الصهيونية العليا، ونفذها بدقة عدد من المنظمات الإسرائيلية من ضمنها وزارة الشؤون الدينية، ودائرة الآثار القديمة، والجامعة العبرية، ووزارة الدفاع، وعدد من المنظمات الصهيونية الوطنية. ولكل من هذه حصة في إنجاز مرحلة تؤدي إلى هدم المواقع الإسلامية الثقافية والتاريخية والأثرية والدينية في القدس.
(هـ) أشتمل آخر المباني، التي تصدعت قرب حائط المبكى، زاوية أبي مدين الغوث المغربية وآخر مجموعة من مباني المؤسسات الإسلامية الدينية المغربية في المنطقة .إن التداعي والتدمير يعنيان الشيء الكثير للذين يعرفون منكم المنطقة وتاريخها. كانت الزاوية مركزا دينيا للتعليم والحج للمسلمين من شمالي أفريقيا، أي من ليبيا وتونس و الجزائر ومراكش وموريتانيا. إنها تشبه أي دير مسيحي قديم، هنا أو في باريس أو في أي مكان آخر، ونسفها طمس لأحدى صفحات التاريخ والحضارة التي تربط القدس ببلاد شمالي أفريقيا الإسلامية.
(و) تصدع الجامع العثماني كما ورد في ملحقنا المؤرخ 13 / 10 / 1971، ثم أحيط بسياج، وذلك نتيجة الحفريات الأثرية غير القانونية التي تقوم بها وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية، والتي هي بداية حركة تهدد مباني الوقف الإسلامية الثقافية والدينية والتاريخية الممتدة على طول السور الغربي للحرم الشريف.
هذا الجامع نفسه، وكل المواقع التاريخية والدينية البالغ عددها واحدا وثلاثين موقعا، والواردة في الخريطة التي أعدتها دائرة الآثار القديمة الأردنية وأرفقت بتقريرنا الملحق، المؤرخ 13 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1971، ومباني السكن العربية المجاورة التي ترجع إلى العصور الوسطى في الأحياء الخمسة المجاورة للسور الغربي، يخشى أن تلاقي المصير نفسه من التصدع، والتداعي، وأخيرا النسف. إن مصير الجامع العثماني يذكرنا بمصير الزاوية الفخرية ومباني أبو السعود التي نسفتها سلطات الاحتلال نفسها في 14 / 6 / 1969 نتيجة حفريات مماثلة ارتبط بها في ذلك الحين قرار 10 / 10 / 1969.
7 - إنشاء كنيس فوق ارض إسلامية دينية:
أنشأت وزارة الشؤون الدينية الإسرائيلية كنيسا في قسم من منطقة عربية جرى فيها الحفر تحت الطابق الأول من المبنى القديم للمحكمة الشرعية الإسلامية. وهذا المبنى وقف إسلامي صحيح، واقع عند المدخل الرئيسي للحرم الشريف.
إن المبنى مدرسة إسلامية دينية تاريخية، اتخذ فترة طويلة مركزا للعدل، وكان، قبل مصادرته في 20 / 6 / 1969، مدرسة دينية إسلامية. إن إنشاء كنيس يهودي في هذا المركز الإسلامي يكون تغييرا في طبيعة الموقع، احتج عليه المجلس الإسلامي كما ذكر من قبل. انه انتهاك خطر لمبادئ القانون الدولي، وللأنظمة، والتوصيات التي اتخذتها الاونيسكو في مختلف مؤتمراتها.
8 - تغيير أسماء الشوارع والطرق والأحياء في القدس:
بدأ، في الآونة الأخيرة، انتهاك خطر، وأخذ يتسع في حقل تغيير أسماء الشوارع والطرق والساحات العامة والأحياء في القدس، سواء أكانت عربية أم إسلامية ام غير يهودية، واستبدالها بأسماء يهودية بحتة. وبذلك يمحي وجه آخر من التاريخ والحضارة في القدس. ذكر ملحق تقرير الأردن مثلين حقيقيين: شارع سليمان القانوني، السلطان التركي الذي بنى سور القدس الحالي، غير إلى " شارع المظليين ". ثم باب المغاربة، الذي أطلق عليه اسم " ريهوف بيت مهسي "، حتى التل المعروف في جبل سكوبس " بالتل الفرنسي " التابع لرهبان فرنسيين غير اسمه فأصبح يدعى " تل موشيه حاييم شابيرا،، احد أعضاء الوزارة الإسرائيلية. إن لكل من هذه الأسماء أهمية تاريخية خاصة مرتبطة بتاريخ القدس وبالحضارات المختلفة التي سادت المدينة خلال العصور الماضية. إن محو هذه الأسماء مصمم للقضاء على قسم من تاريخ المدينة المقدسة، ويشكل جرما خطرا ضد الحضارة والتراث التاريخي لهذه المدينة القديمة.
9 - تنفيذ مشروع القدس النموذجي:
يزداد وقع المأساة بالمشروع النموذجي الخاص بقدس اكبر الذي تنفذه سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي متحدية كل القرارات والمواثيق الدولية.
إن مواقع المباني الجديدة، التي أقيمت بصورة خاصة في جبل الزيتون المقدس، ونسف قرية النبي صموئيل، والتطويرات الأخرى المخططة، تتحدث عن نفسها. لقد ضحي بكل اعتبار فني من اجل ضمان تهويد القدس. إن كل تغيير في تخطيط المدينة يؤدي إلى تغيير في طبيعتها، وقد اعتبر ذلك العمل غير قانوني وانتهاكا مفضوحا لمختلف قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن، التي كان أخرها قرار مجلس الأمن رقم 298 / 71 في 25 أيلول ( سبتمبر ) 1971.
حضرة الرئيس،
أود أن أشير إلى الوثيقة التي قدمها المدير العام رقم المؤرخة 18 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1971، التي تتضمن مقتطفات من التقرير الذي قدمه البروفيسور رايموند لامير في 7 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1971 حول قضية القدس.
أصبح الوضع في القدس متدهورا إلى حد أن المدير العام شعر بخطورته، فعين مستشارا خاصا للحصول على معلومات واقعية عن مدينة القدس إن هذا في حد ذاته مستحسن لأنه حيث يوجد الظلام تجب الإضاءة. ومن المؤسف أن الشعلة التي حملها المستشار الخاص تلقي بعض الظلال الغريبة. لا ادري هل كانت تعليمات المستشار غير كاملة أم انه لكثرة أشغاله لم يجد الوقت لدراسة الأوراق التي يستند إليها هذا الموضوع.
نلاحظ، مثلا، بعض الافتراضات الغريبة مثل الإشارة إلى " أمين المدينة ". إن الأمم المتحدة رفضت في أكثر من مناسبة سلطة القوات الإسرائيلية المحتلة على المدينة القديمة والمناطق المحيطة بها كجبل الزيتون والتل الفرنسي وأماكن أخرى أشير إليها في هذا التقرير. لذلك، فان إشارات كهذه تظهر في وثيقة للاونيسكو تكون على الأقل مذهلة تقريبا.
عهد إلى المستشار الخاص إعداد تقرير يتناول الوضع الحقيقي في المدينة، وكل المقتطفات المقتبسة قائمة على ملاحظاته على الخطط التي اختارت السلطات المحتلة إطلاعه عليها، وعلى محادثاته معها. لا يجد المرء مرة أي إشارة إلى معلومات حصل عليها من المجالس الكنسية في القدس، أو من المجلس الإسلامي، او من مقيم غير إسرائيلي واحد في المنطقة.
إن الشواهد التي تتناول الحي اليهودي في القدس القديمة، تترك في المرء انطباعا مضللا كأنما كان الإسرائيليون يملكون هذا الحي. أود أن أخبرك، حضرة الرئيس، إن هذا الاسم آت من حقيقة بسيطة وهي انه قبل الحرب في 1947 و 1948 كان يسكن هذا الحي بعض اليهود الفلسطينيين في بيوت مستأجرة من مالكين غير يهود.
إن سجلات ملكية هذه الأملاك المودعة لدى الأمم المتحدة، تظهر إن أكثر من 80% من الأراضي والمباني في الحي اليهودي يملكها عرب، وتضم خمسة جوامع وأربع مدارس وزاويتين وثلاث أسواق تجارية شرقية لخدمة الستة آلاف عربي الذين يسكنون هذا الحي.
إن اهمالات كهذه مؤسفة حقا، كما إنها أشارت إلى منطقة الحرم الشريف بإنها هيكل هيرودوس أو منطقة الهيكل. انه ليذهلني أن تصدر عن شخص بارز كالمستشار الخاص عبارات غير مقبولة أبدا علميا واثريا وتاريخيا.
يذكر تقرير المستشار الخاص إن مشروع القدس النموذجي لم يوافق عليه، ومع ذلك قيل لنا إن العطاءات قبلت، وان العمل بدأ في بعض الأحياء. بينما نظمت مناقصة لإنشاء منطقة تجارية في المدينة القديمة تتفق، بناء على قول المستشار الخاص، اولا مع خطط المشروع النموذجي، وثانيا مع القرار الذي اتخذته لجنة القدس في أول اجتماعاتها كما ورد في القسم الأخير من التقرير. اعجز عن تتبع هذا التعليل.
ومع ذلك، يا حضرة الرئيس، وعلى الرغم من هذه النقائص، يؤكد هذا التقرير كل عناصر الشكوى التي قدمتها حكومتي ووردت في الوثيقتين رقم ورقم . انه يؤكد دون أي ظل من الشك ان الحفريات غير القانونية لا تزال سائرة، وان النسف جرى ولا يزال جاريا، وان المواقع والآثار الدينية مهددة بالتداعي؛ ويؤكد أن المشروع النموذجي يجري تنفيذه، وكذلك مصادرة الممتلكات بصورة غير قانونية.
10 - حضرة الرئيس والأعضاء المحترمين:
يتضح تماما للجميع، أن الحقائق التي سردتها عليكم والدليل الذي قدمته، ان الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ليست حبا وإخلاصا لتراث الإنسان الثقافي وتغذيته كما حاول مندوب إسرائيل أن يصورها لكم في بيانه الأخير المضلل، بل هي في الواقع إجراء هدام يهدف إلى ان يمحو من القدس تدريجا كل المواقع الثقافية والدينية المسيحية والإسلامية وغير اليهودية، " من اجل تهويد المدينة ".
إن هـذه بالنسبـة إليكم انتم الذين كنتم في طليعـة الصـراع ضد العنصرية، واتخـذتم القـرار ( 8 ) في الجلسة السادسة عشرة، حرب عنصرية، بل أسوأ من ذلك حرب دينية.
انه لمن السخف أن نعتقد أن هدم ونسف ثلاثين موقعا ثقافيا في جوار الحفريات يؤديان إلى تغذية معرفة الإنسان الثقافية. وأسخف من ذلك الاعتقاد أن المصادرة القسرية لأملاك الأديرة المسيحية والأوقاف الإسلامية في جبل الزيتون والمنطقة المحيطة به لإقامة مبان ضخمة للمهاجرين اليهود بتصميم يغير طبيعة القدس هي لجعل القدس مدينة حية كما يزعمون. كذلك من المدهش إن الأسماء التاريخية للساحات والشوارع تغير وتطلق عليها أسماء شخصيات إسرائيلية معاصرة.
لقد حان الوقت، حضرة الرئيس، لتضع، مع مكتبك المحترم، حدا لهذه المزاعم التافهة.
مـن الـمـؤسـف أن نـلاحـظ، عـلـى الـرغـم مـن كـل الجـهـود التي تبـذلـهـا الاونيسـكـو والـهـيئـات
الـدولـيـة الـمـختلفـة ، وعـلى الـرغـم مـن كـل القـرارات والتوصيلات الـتي صــدرت عـن هـذا المجـلـس، رقـم 15-2، 3/343، 3/342، 82/Ex، 4/42، 83/Ex، 4-3-1 وعلى الرغم من قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2253 و 2254 في 4 / 7 / 1967 و14 / 7 / 1967 علـى التوالـي، وقـرارات مجلس الأمن رقـم 252 /68 في 20 / 5 / 68، ورقـم 267 / 69 في3 / 7 / 69، ورقم271 / 69 في 15 / 9 / 69، ورقم 298 / 71 في 25 / 9 / 71 التي تدعو إسرائيل إلى الكف عن متابعة الحفر وتغيير معالم القدس، على الرغم من كل هذه، من المؤسف بل كما لا يصدق أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تمتثل، لأي من هذه القرارات المتقدمة متحدية الرأي العام العالمي بأسره.
بل على العكس من ذلك، تحدى مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، في 25 / 9 / 1971، كل هذه القرارات برعونة وعدم احترام، ولم يتردد لحظة واحدة في قوله إنهم لن يستجيبوا لها.
حضرة الرئيس ،
ان خبرة السنوات القليلة الماضية، فيما يتعلق بشكوانا، ألقت على مكتبكم واجب الوفاء بعهدكم، أي حماية أملاك الإنسانية الثقافية. أن الضروري الآن، بسبب تزايد الانتهاكات وتعرض المواقع الثقافية الباقية للخطر، أن يتخذ مكتبكم إجراء فوريا.
تجعلنا أعمال الانتهاك هذه جميعا ندرك انه ما لم نجمع جهودنا، وما لم نتعاون ونتوصل إلى إجراء مشترك لمنع المعتدي من انتهاك حكم القانون والمواثيق والقرارات الدولية، فان كل جهودنا تذهب سدى.
إن حكومتي تقدر كثيرا مداولاتكم وقراراتكم، وتعرب عن شكرها العميق للمدير العام الذي يبذل كل جهد لتنفيذ قراراتكم في حقل عمل يقع في صميم مهمة الاونيسكو ومهمته الخاصة.
لذلك، فان حكومتي تناشدكم اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لتقييد المعتدي، وإجبار هذه السلطات المحتلة على تنفيذ قرارات مكتبكم كي تؤدوا واجباتكم في حمأية تراث الإنسانية الثقافي.
شكرا.
بيان منظمة أيلول الأسود حول مسؤوليتها عن مصرع السيد وصفي التل
28 / 11 / 1971
( حصار العاصفة، العدد 68، بيروت، 30 / 11 / 1971 )
بلاغ إلى الأمة العربية
بلاغ رقم واحد
تعلن " منظمة أيلول الأسود " مسؤوليتها عن قتل الخائن وصفي التل. تحذر المسؤولين العرب من التصرف او التهاون في الحق القومي للشعب العربي في فلسطين وباقي الأراضي العربية المحتلة.
عاش الشعب العربي
عاشت الثورة الفلسطينية
بيان منظمة أيلول الأسود حول مسؤوليتها عن مصرع السيد وصفي التل
28 / 11 / 1971
( حصار العاصفة، العدد 68، بيروت، 30 / 11 / 1971 )
بلاغ إلى الأمة العربية
بلاغ رقم واحد
تعلن " منظمة أيلول الأسود " مسؤوليتها عن قتل الخائن وصفي التل. تحذر المسؤولين العرب من التصرف او التهاون في الحق القومي للشعب العربي في فلسطين وباقي الأراضي العربية المحتلة.
عاش الشعب العربي
عاشت الثورة الفلسطينية
بيان اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان حول مخطط السلطة الأردنية لتنفيذ أعمال تخريبية في لبنان
(فتح، العدد 320، دمشق، 12/ 1/ 1972)
تمكنت قوات أمن الثورة، مساء 5/ 1/ 1972، من إلقاء القبض على المدعو محمد عامر بدر أردني الجنسية، والمكلف من قبل المخابرات الأردنية بتفجير سيارة مشحونة بالعبوات الناسفة في مدينة بيروت، وذلك بغية تعكير صفو الأمن، والإساءة إلى العلاقة الطيبة القائمة بين لبنان والثورة الفلسطينية.
وانطلاقًا من فهمنا العميق لظروف لبنان الموضوعية، وانطلاقًا من رغبتنا باحترام هذا البلد وأمنه، فإننا نضع بين أيديكم تفاصيل جريمة نكراء أعدتها المخابرات الأردنية العميلة لتنفذ على أرض هذا البلد.
إن هذه المحاولة الإجرامية تتطلب منا أن نذكر الجميع بأن نظامًا كالنظام الأردني ارتكب جريمة تاريخية بقتل وجرح أكثر من عشرين ألف مناضل فلسطيني في أحداث أيلول [سبتمبر]، لن يتورع عن تكريس كل جهوده من أجل ارتكاب المزيد من الجرائم في هذا البلد للوصول إلى أهدافه التآمرية في خلق أسباب الشقاق بين الإخوة على الساحة اللبنانية على غرار ما فعل بالأردن.
ونود هنا أن نوضح التالي:
1 - دأبت السلطة في الأردن، منذ أكثر من عام، على إيفاد عناصر مرتبطة بأجهزة المخابرات للقيام بأعمال تخريبية في لبنان، بحجة حماية سفارتها. وقد نبهنا المسؤولين، في حينه، إلى حقيقة نشاط هذه العناصر التي نعرف جميع أفرادها.
2 - استخدمت هذه العناصر المشبوهة الطيران الأردني في تنقلاتها، وفي إدخال الأسلحة والمتفجرات. وهذا يضعنا أمام واجب الطلب من السلطات اللبنانية أن تشدد الرقابة على هذه الشركة.
3 - إن الوثائق الدامغة التي ضبطت مع المدعو لن تمنع، في تقديرنا، أجهزة الأمن الأردنية - التي يوجهها ضباط المخابرات الأميركية، من تكذيب محاولة ارتكاب هذه الجريمة، لذلك سنقوم بتسليم المتهم مع كافة المضبوطات إلى السلطات اللبنانية التي نحن على ثقة في أنها ستقوم في كشف جميع ملابسات الحادثة والجهات التي دفعت لها.
4 - نرى من المجدي الإشارة إلى أن حادث انفجار حقيبة الملابس تحت جناح طائرة عالية في مطار بيروت، والذي حاولت أجهزة الإعلام الأردنية إلصاقه بحركة المقاومة، لم يكن سوى لعبة أردنية ثبت من اتجاه التحقيق أن وراءها المخابرات الأردنية.
وأخيرًا، فإننا نؤكد، مجددًا، حرصنا على الأمن والنظام في هذا البلد، وننبه بنفس الوقت إلى عبث النظام الأردني وتماديه في شحن الأجواء التي تسهم في تنفيذ مخططاته الإجرامية.
عاشت فلسطين حرة عربية.
وإنها لثورة حتى النصر
بيان القيادة العامة للثورة الفلسطينية حول الموقف العربي من الاعتداء الإسرائيلي على لبنان
26/ 2/ 1972
(النهار، بيروت، 27/ 2/ 1972)
إن الاهتمام العربي بالمعركة الدائرة الآن على الأرض اللبنانية في العرقوب، لا يتلاءم مع مستوى وشراسة الهجوم الإسرائيلي الذي بدأ منذ 36 ساعة، وحشدت فيه إسرائيل أضخم طاقة عسكرية منذ حرب حزيران [يونيو] إلى الآن، إذ شاركت فيه أكثر من مئة مدرعة ودبابة ومئة طائرة وكثافة نيران غير عادية.
إن صمود ثوارنا والجيش اللبناني لليوم الثاني في هذه المعركة، يعكس مدى الوعي لمعنى هذا الهجوم وخطورته ودلالاته التي عبرت عنها سلسلة التصريحات الإسرائيلية، والتي كشف عنها في وضوح يغئال آلون في تصريحه الأخير، حين طالب لبنان بأن يتولى، كما تولى الأردن، مهمة القيام بعمل لتصفية قواعد الثورة على أرضها، وكما عبرت عن هذا مذكرة الإنذار الإسرائيلي التي طالبت لبنان، في حال عدم قيامه بهذا التكليف كما فعل الأردن، بأن يشارك قوات الاحتلال الإسرائيلي ويعاونها في تحديد مواقع الفدائيين لتتولى قوة جيش الاحتلال مهمة ضرب هذه القواعد وتصفيتها.
إن هذا العدوان الواسع النطاق، الذي بدأ منذ فجر 25 شباط [فبراير] 1972، ولا يزال مستمرًا بمزيد من الحشد والتعزيز، يبدو أنه يستهدف في وضوح ما يأتي:
أولاً- احتلال مواقع استراتيجية في جنوب لبنان، في حجة تدمير قواعد الفدائيين الفلسطينيين.
ثانيًا- استعداء الجيش اللبناني والجماهير اللبنانية ضد العمل الفلسطيني، والتحريض المستمر على الصدام بينهما.
ثالثًا - استكمال خطة التصفية لقوى الثورة الفلسطينية لتمهيد الأجواء، وترتيب الأوضاع والشروط الضرورية والملائمة لتمرير التسوية السياسية بالشروط الإسرائيلية.
وليس هناك من يستطيع، مهما كانت رؤيته للأمور، أن يتجاهل خطورة هذه العملية التوسعية الإسرائيلية على الموقف العربي العام. وهذا يفترض أن تكون المواجهة العربية للخطة الإسرائيلية أكثر اهتمامًا وأكثر حزمًا، ولا يجوز أبدًا أن تبقى النظرة إلى المشكلة في نطاق الأرض اللبنانية، ويلزم أن يرى الكل مدى خطورة ما يترتب على نتائج هذا الهجوم.
إن الأمة العربية، بأنظمتها وجماهيرها، مطالبة بأن تقف في حزم وصلابة إلى جانب لبنان والثورة الفلسطينية. وإنها لمفخرة للبنان، بجيشه وشعبه، أن تظل جبهته هي الجبهة المتفجرة على الأرض العربية.
إن المعركة الدائرة الآن هي استمرار لمعركة الإحراج في الأردن، تتم على أيد إسرائيلية كما تمت في الإحراج على أيدي علماء إسرائيل في الأردن.
وإن كنا نحيي مواقف الإخوة المسؤولين في لبنان، التي عبرت عنها التصريحات الرسمية، فإن هذا يلزم الأمة العربية، أنظمة وجماهير، بالوقوف مع لبنان. ولهذا، فنحن نطالب بما يأتي:
أولاً- انعقاد مجلس الدفاع العربي فورًا، ليحدد المشاركة العربية في مثل هذه المواقف الخطيرة.
ثانيًا- تخصيص موازنة ثابتة وواضحة فورًا، لدعم الوجود اللبناني فوق أرضه في جنوب لبنان، وحتى يشعر الكل منا، فلسطيني ولبناني، بأن هناك في الأمة العربية من يقف حقيقة معه.
تصريح ناطق رسمي باسم الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين حول مشروع المملكة العربية المتحدة
15/ 3/ 1972
(المقاومة، العدد 119، 15/ 3/ 1972)
أذاع الملك حسين تفاصيل الصفقة الهاشمية - الصهيونية - الإمبريالية لتجزئة وتصفية القضية الفلسطينية تصفية شاملة. وقد ادعى الملك حسين أن مشروعه "حصيلة تفكيره وتفكير عدد من قادة الفكر والرأي في الضفتين"، وبألا علاقة لإسرائيل والإمبريالية الأميركية بالمشروع المطروح.
إن الجبهة الشعبية الديمقراطية تدين، إدانة كاملة، مشروع الخيانة الهاشمي- الصهيوني، وتعلن رفضها ورفض كل أبناء الثورة الفلسطينية الشرفاء لهذه الصفقة القذرة، كما تعلن أنها سترد بعنف ثوري وبكافة الوسائل لتحطيم هذه المؤامرة، خاصة بعد أن حكم الملك حسين على نفسه بالخيانة السافرة.
وتطالب الجبهة الديمقراطية كل فصيل من فصائل حركة المقاومة أن يعلن فورًا، وبلا تردد، الرفض والإدانة الكاملة لهذه الصفقة - المؤامرة، ليتم اتخاذ موقف جماعي يقفل الطريق على محاولات الأعداء بلبلة الجماهير الفلسطينية وتمزيق وحدة الثورة، وإحباط سياسة ضرب الفلسطينيين بالفلسطينيين، بعد أن نجح حسين والإمبريالية بزرع سياسة ضرب " الأردنيين بالفلسطينيين" و" الجيش بالفدائيين ".
إن الجبهة الديمقراطية تؤكد، بناء على المعلومات الموثوقة التي لديها، والتي طرحها "رسول فلسطيني" على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ليل 14/ 3/ 1972، أن " مشروع الملك حسين لإقامة مملكة عربية متحدة "، هو صفقة متفق عليها مع إسرائيل والإمبريالية الأميركية. وقد صرح الملك حسين لعدد من " الشخصيات " الفلسطينية استدعاها إلى قصر الحمر، مساء 12/ 3/ 1972، أنه سينفذ فورًا هذه الصفقة بالاتفاق مع إسرائيل وأميركا وبموافقة أكثرية الدول العربية، كما زعم أمام الوفد الفلسطيني.
وأضاف أن " كل شيء جاهز للتنفيذ الفوري ولا حاجة للتفكير والنقاش ".
إن الصفقة - المؤامرة، رغم ادعاء بيان الملك حسين ظهر 15/ 3/ 1972، فهي تتضمن، كما صرح في قصر الحمر مساء 12/ 3/ 1972، التنازل عن مدينة القدس العربية، والاكتفاء برفع علم مملكته المتحدة على المسجد الأقصى والصخرة المشرفة، ورفع علم الفاتيكان على الأماكن المسيحية المقدسة.
وتبقى القدس بيد إسرائيل. وبذات الوقت تعديل الحدود في منطقة المثلث (جنين- طولكرم- قلقيلية) المعروفة بخاصرة إسرائيل الرقيقة لصالح دولة العدو، وعدم دخول أية قوات عربية مسلحة إلى الضفة الغربية مع بقاء مستعمرات الحدود الإسرائيلية على طول ضفة نهر الأردن الغربية.
وأضاف الملك حسين أمام الوفد الفلسطيني، مساء 12/ 3/ 1972، أنه مقدم على هذه العملية مهما كانت الاعتبارات وردود الفعل الفلسطينية والعربية، خاصة ومعه أكثرية الدول العربية، وفي المقدمة السعودية، حيث وصف المشروع - الصفقة بأنه مشروع الملك فيصل، أمام جميع الشخصيات التي حضرت اجتماع قصر الحمر. ومن الجدير بالذكر أن السلطات الهاشمية العميلة والحاكم الإسرائيلي للضفة الغربية والقطاع، قد دفعوا كل عملائهم من "الوجهاء الفلسطينيين " بالضفتين إلى المشاركة بكثافة في المؤتمر الشعبي الفلسطيني، الذي دعت إليه منظمة التحرير بتاريخ 6/ 4/ 1972، " لشجب الانتخابات الإسرائيلية بالضفة الغربية "، وذلك لإغراق المؤتمر الشعبي بدعاة الحكم الذاتي، وأنصار الصفقة الهاشمية الإسرائيلية، حتى ينقسم المؤتمر على نفسه، ويظهر نفر فلسطيني من أبناء الضفتين مع هذه الحلول الخيانية للقضية الوطنية، وبأن هناك طرفًا فلسطينيًا مستعدًا للمشاركة بعملية التصفية الجارية.
إن الجبهة الديمقراطية، ومعها كل أبناء الثورة الشرفاء، تعلن إدانة ورفض هذه الخيانة الهاشمية، وتطالب جميع منظمات المقاومة أن ترفضها فورًا، واتخاذ موقف موحد للمحافظة على الوحدة الوطنية لشعبنا وإحباط محاولات تمزيقه وضرب الفلسطينيين بالفلسطينيين، كما تهدف الصفقة الهاشمية - الصهيونية الإمبريالية، بإبراز فريق فلسطيني يقبل بالتنازل عن جزء من التراب الوطني والاعتراف بإسرائيل ضمن تسوية تصفوية شاملة للقضية القومية الفلسطينية.
إن الجبهة الديمقراطية ستذيع بيانًا بتفاصيل المؤامرة كما طرحها الملك حسين نفسه على " الشخصيات " الفلسطينية، في اجتماع قصر الحمر مساء 12/ 3/ 1972، لوضع كل الوقائع أمام جماهير شعبنا وشعوب الأمة العربية والعالم.
الموت لدعاة الخيانة الوطنية،
وعاشت الثورة.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول رفضها مشروع المملكة العربية المتحدة
16/ 3/1972
الأنوار، بيروت، 17/ 3/ 1972)
إلى جماهير شعبنا الفلسطيني،
إلى جماهير أمتنا العربية،
إلى كل أحرار العالم،
بعد سلسلة من الاجتماعات المتتالية التي عقدتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، منذ ليل 14 آذار [مارس] الجاري حتى صباح هذا اليوم، وبعد دراسة شاملة وعميقة لمشروع الملك حسين وبيانه الذي أذيع في عمان يوم 15 آذار [مارس] الجاري، وبعد سلسلة من الاتصالات أجراها موفدون خاصون من اللجنة على المستويات الثلاثة: الفلسطيني، والعربي، والدولي، وبعد الإطلاع على جميع ردود الفعل التي حركها المشروع المذكور، ولاسيما لدى إخوتنا وأبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية وسائر مراكز التجمع الفلسطيني في الوطن العربي، وأخيرًا بعد استطلاع آراء كل من حول اللجنة التنفيذية من قادة المنظمات الفدائية، وكوادر المقاتلين، واتحادات الطلبة والعمال، ومجموع التنظيمات الشعبية الفلسطينية المختلفة،
بعد هذا كله، ومن خلال تصور جماهير شعبنا، لمستقبله ومستقبل الأمة العربية من حوله بعين الحرص والأمانة على القضية العربية في فلسطين، دون أي اشتطاط أو مزايدة، استلهمت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كقيادة شرعية مسؤولة عن مصير شعب فلسطين وقضيته، الموقف التالي، كرد نهائي وحاسم على مشروع الملك حسين، تلتزم به، وتناضل من أجل الدفاع عنه، مهما كانت ظروف التحدي والمعوقات التي بدأت تتكاثر في طريق الكفاح الشعبي الفلسطيني.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تعلن، في بداية ردها، أنها عازفة كل العزوف عن الدخول في مهاترات مع الملك الأردني، وستضرب صفحًا عن كل المغالطات التاريخية التي حاول من خلالها تصوير المسيرة الهاشمية على نقيض حقائقها منذ بداية هذا القرن حتى يومنا هذا. فهذه قضية يعيها شعبنا ويعرفها تمام المعرفة، إن لم يكن من خلال قراءته الصحيحة للتاريخ، فمن خلال معاناته الرهيبة بين مجازر وزنازين النظام الهاشمي منذ أيام الملك عبد الله حتى أيام حفيده حسين.
كذلك، فإن اللجنة لن تقف كثيرًا عند لهجة الاستعلاء الملكية التي طرح بها الملك مشروعه وصاغ بيانه، إلا بالقدر الذي تريد أن تلفت إليه أنظار الملك ورجال نظامه وكل من يسير في مخططاته، بأن شعبنا الفلسطيني، ككل شعوب الدنيا، قد تجاوز قدرة الاحتمال على مثل هذا الأسلوب من التخاطب، ورفضه، وأعلن الثورة عليه. إن شعبنا، الذي لم يتوقف عن تقديم قوافل الشهداء، طيلة نصف قرن من الزمن، لا يقبل أن يخاطب بلغة الوصاية يقرأها الراعي علي الرعية، ويرفض لأي بديل عنه أن يقرر له مصيره ومصير قضيته الوطنية.
فاللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رغم موقعها القيادي والشرعي، كممثل وحيد لشعب فلسطين، حرصت، وهي تدرس ردها على مشروع الملك الهاشمي، أن تتروى، وأن تنتظر ردود الفعل العفوية لدى الشعب، حتى لا تأتي كلمتها من فوق الجماهير، بل من وسطهم لتكون صدى لإرادتهم وتعبيرًا عن مشاعرهم.
وقد سمع الملك حسين، والعالم كله، رأي شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما نقلته مختلف أجهزة الإعلام والصحافة، بما فيها تلك الحريصة علي تمرير المخططات المشبوهة والعاملة بوحي من دوائر الاستعمار والإمبريالية والصهيونية.
كذلك، فإن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واستيعابًا منها لمؤامرات العدو وعملائه، أخذت بعين الاعتبار، وهي عاكفة على دراسة مشروع الملك الهاشمي، أن تتجنب أي انفعالات عفوية بالرفض أو القبول، إدراكًا منها أن المخططين الإمبرياليين كثيرًا ما يتقدمون بمشروعات بالونية تستهدف دراسة نفسيات شعبنا وقياداته، وتكون غير جادة فيما تقدم، بقصد إثارة البلبلة والتفكك وشرذمة فصائل المقاومة العربية وقسمة الجماهير على بعضها البعض. ولم يكن مشروع روجرز الشهير إلا نموذجًا من هذه النماذج التي أثبتت أن أميركا كانت كاذبة فيما قدمت، ولم تهدف غير إثارة البلبلة والفوضى والانقسام.
من هنا، فإن رفض اللجنة التنفيذية الحاسم والنهائي لمشروع الملك حسين، ليس قرارًا منفعلا، بل هو قرار مبني على الدراسة الشاملة والعميقة، ومستوحى من صميم مصلحة الثورة الفلسطينية التي هي بالضرورة مصلحة شعب فلسطين في أي مكان تواجد.
وقد انطلقت اللجنة، في قرار رفضها وشجبها وإدانتها لمشروع الملك حسين، من المعطيات التالية:
أولاً- أن شعب فلسطين، وحده، وفي أجواء الحرية المطلوبة، هو الذي يقرر مصيره ومصير قضيته. وفي غياب هذه الأجواء، بل وفي توفر أجواء الإرهاب والظلم والتعسف وفي الضفتين الشرقية والغربية، لا يكون هناك من رأي في تقرير المصير إلا رأي حركة المقاومة، بحكم قدرتها على التعبير الحر عما يجول في خواطر شعبنا دون أي اكتراث أو خوف من تحمل مسؤوليات الإدلاء بالرأي الحر الصحيح.
ثانيًا- على الرغم من كل ما صدر عن حركة المقاومة الفلسطينية، منذ رصاصتها الأولى وحتى أيلول [سبتمبر] الأسود 1970، من أنها لم تظهر للوجود إلا بقصد تحرير فلسطين والأراضي العربية، وبالرغم من كل مواقفها المتتالية وما تحملته نتيجة هذه المواقف بأن التناقض المركزي الذي قامت للتصدي له يكمن في الوجود الصهيوني والاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من هذا كله، فقد أبى النظام الأردني إلا وأن يطرح نفسه كرديف للعدو الصهيوني.
وجاء بيان الملك حسين ومشروعه يؤكدان، لمن لم يقتنع بعد، هذه الحقيقة. فقد دار ولف في مشروعه حول قضيته، على أهميتها، وخصوصًا بعد مذابح أيلول [سبتمبر] وجرش، تبقى في النهاية قضية غير مركزية. لقد ركز الملك في مشروعه على علاقات الشعب الواحد في الساحة الأردنية - الفلسطينية، دون أي إشارة جادة إلى القضية المركزية، قضية التحرير. مع أن الحقيقة النضالية، نظريًا وتطبيقيًا، تكمن في تناقض موقف الملك ونظامه من موقف الشعب الفلسطيني وقياداته حول موضوع التحرير واسترداد الحق الفلسطيني. وهو تناقض لا يتناول الهدف الاستراتيجي وحسب، بل وينسحب كذلك على الأسلوب المطلوب إتباعه وصولا لتحقيق هذا الهدف.
وبهذا المجال تريد اللجنة تعزيز ما سبق وصدر عنها في عشرات المناسبات، بأن هذا التناقض ليس قائمًا على الإطلاق بين أردني وفلسطيني، بل هو قائم بين نظام عميل متواطئ وشعب مناضل اعتمد الكفاح المسلح سبيلا لتحقيق إرادته واسترداد حقه. وليس أروع من دليل على ذلك أنه في الوقت الذي يجد فيه الملك حسين من بعض الفلسطينيين من يسير في ركابه ويحبو في بلاطه، فإن حركة المقاومة تجد بين صفوفها الآلاف - من الأردنيين الأقحاح يحملون بنادقهم مع إخوتهم من مقاتلي الشعب الفلسطيني. بل إن الملك حسين يعرف، أكثر من غيره، أن لديه في القصر رجالا من أبناء فلسطين المتآمرين على قضيتهم، عددًا من الخونة التقليديين الذين لم يسبقهم إلى الخيانة إلا أشقاء وأقرباء لهم ممن يتعاونون اليوم مع الحكم الإسرائيلي مباشرة، ولربما كان بين هؤلاء وأولئك الكثير مما يربط بينهم فكرًا وتنظيمًا في إطار اتصالات التنسيق بين عملاء الملك وعملاء إسرائيل.
إذن، خلافنا الأساسي، وتناقضنا التاريخي مع النظام يدور حول قضية التحرير. أما قضية العلاقات بين الشعبين فلا يشوبها أية شائبة ولا يهددها شيء سوى النظام الأردني والملك نفسه الذي لعب ولا يزال يلعب هذه الورقة الإقليمية البشعة، ومن جمعته رفقة السلاح والسجون والآلام والآمال الواحدة، لا يمكن أن تفرقه نغمات الإعلام المشبوه المشبع بروح القبلية المقيتة.
ثالثًا- لطالما كان الملك ونظامه يتهمان حركة المقاومة بأنها تسعى لإيجاد كيان فلسطيني هزيل تحكم فيه. وللملك ونظامه، في مجال هذه التهمة الكاذبة، بيانات وتصريحات أدلوا بها تبريرًا لمذابحهم الوحشية لأبناء شعبنا.
وها هو الملك اليوم يكشف عن نفسه وعن تواطؤه فيعلن، بصيغة أخرى، مولد " الكيان الهزيل " بعد أن ساوم إسرائيل ليكون شريكًا فيه، مقابل تنازلات عن القدس والمثلث والسيادة الحقيقية، وبالطبع الاعتراف والصلح مع إسرائيل، وخلق جسر لها للعبور إلى كل أرجاء الوطن العربي.
إن المقاومة تفهم تصحيح الوحدة بين شعبي الضفتين من خلال رفضها لمؤسسة الحكم ونظامه الإقطاعي وعمالته الصهيونية والاستعمار.
وإذا كان رفض المقاومة لمواقف النظام الأردني يقتصر، فيما مضى، على قراءة تاريخ الأسرة الهاشمية، واستشفافها لما يمكن أن يقدم عليه هذا النظام، فإن المقاومة اليوم تعلن رفضها للنظام والملك ومشروعه، وبيدها وثيقة الإدانة الواضحة التي تثبت مدى التلاحم الذي وصل إليه الحكم العميل في الأردن مع الحكم الصهيوني في فلسطين.
رابعًا- إن الملك حسين، بمشروعه - الصفقة، لم يتحد العرب، بكل مؤسساتهم الرسمية والشعبية وحسب، ولم يخرج عن الإجماع العربي ومقررات الأمة العربية منذ خمسين سنة فقط، بل هو تجاوز هذا كله ليعمل في المنطقة العربية دور الوسيط لفك عزلة الوحش الإسرائيلي وإطلاقه على أمتنا وبقية أقطارنا عبر " مملكة عربية " الاسم والسواعد، إسرائيلية العقل والإرادة. ومن هنا، فإن الملك حسين، بمشروعه هذا، لا يتحدى شعب فلسطين وحركة المقاومة وحسب، بل هو يتحدى الأمة العربية جمعاء ومصير حركة التحرير فوق ترابها. وهو، أيضًا، لم يغدر تاريخ أمتنا ونضالها المجيد فحسب، بل طعن مستقبلها كذلك وحكم عليها بالتبعية للأبد.
وبعد، إن حركة المقاومة، وهي تدلي بموقفها التاريخي هذا، لم يغب عنها أبدًا ظروف البؤس واليأس التي دفعنا نظام الأردن، بالتعاون مع الصهيونية والإمبريالية العالمية، إلى معاناتها والشقاء منها، ولاسيما بالنسبة لشعبنا في الضفة والقطاع. ولكن المقاومة، وعيًا منها علي حركة التاريخ، تدرك أن مثل هذه الظروف وحدها كفيلة بتفجير الصراع العربي ضد الصهيونية والخيانة والاستعمار كما يجب أن يكون الصراع.
وهي لذلك تتوجه، بكل جدية وأمانة، إلى جماهير أمتنا العربية، وإلى طلائعها الثورية، وقواها الوطنية والقومية والديمقراطية، وتدعوها إلى التحرك الفوري إلى إفشال المشروع التصفوي الهاشمي، وأن تضاعف من نضالها لوضع كل مسؤول بين المحيط والخليج أمام مسؤوليات المصير في أن نتواجد كأمة عربية حرة ترفض الهزيمة والاستسلام.
بيان حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " حول رفضها مشروع المملكة العربية المتحدة
17/ 3/1972
(النهار، بيروت، 18/ 3/ 1972)
على أثر إعلان الملك حسين مشروعه التآمري، عقدت اللجنة المركزية لحركة "فتح" سلسلة اجتماعات متصلة دعي بعدها المجلس الثوري لحركة "فتح"، إلى عقد اجتماع طارئ صباح الخميس استمر إلى الساعات الأولى من صباح الجمعة. وجرى خلال الاجتماع درس كل الظروف المحيطة بالقضية الفلسطينية، كما نوقشت خطة عمل مفصلة قدمتها اللجنة المركزية. وانطلاقًا من الرفض القاطع والحاسم لمؤامرة الملك، الذي أعلنته الحركة منذ اللحظات الأولى التي أعقبت بيان الملك، والذي أكدته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيانها، اتخذ المجلس قرارات عدة رئي أن يؤجل إعلان بعضها. كما قرر المجلس ما يأتي:
أولاً- تأكد الرفض القاطع والحاسم لخطة الملك، وإدانة أي شخص أو طرف فلسطيني يحاول المشاركة فيها من قريب أو بعيد، واعتباره خارجًا عن إرادة الشعب الفلسطيني وخائنًا لطموحه القومي، وسيعامله شعبنا معاملة الخونة والمتآمرين.
ثانيًا- إن منظمة التحرير الفلسطينية، العضو في جامعة الدول العربية، والمعترف بها من دول العالم، هي وحدها الممثلة الشرعية للشعب الفلسطيني. ولا يحق للملك أو أي طرف آخر أن ينطق باسم هذا الشعب أو يتلاعب بمصيره أو يقرر نيابة عنه. وستقوم الثورة باتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان هذا الحق وتجسيده.
ثالثًا - إن المملكة العربية المتحدة، التي تضمنها مشروع الملك، وإن بدت للوهلة الأولى أنها معنية بالشعب الفلسطيني، فهي في حقيقتها بداية حلقة تآمرية واسعة تستهدف الانقضاض على حركة التحرير العربية، وتتجه إلى المنطقة العربية كلها، وإلى الدول المحيطة بفلسطين في شكل خاص.
إن التسليح الأميركي المكثف لهذه المملكة، مع الإصرار الواضح على عدم الدخول في معركة مع إسرائيل، يكشف هوية المشروع وأهدافه. وهذا يلزم كل الدول العربية بالخروج عن صمتها، وتحديد مواقفها التي التزمت بها في مؤتمرات القمة العربية. وستكون هذه المواقف شاهدًا على أصحابها أمام جماهير أمتنا.
رابعًا- إن حركة "فتح" تثق بأن جماهيرنا العربية لن تسكت عن أي حكومة عربية تتواطأ مع مؤامرة الملك. إن أي طرف عربي أو دولي يؤيد خطة الملك يضع نفسه في خط معاد لطموحات وآمال شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية.
خامسًا- إن الحركة تؤكد مجددًا حرصها على استمرار علاقات الأخوة والمصير المشترك مع الشعب الأردني، وهي ترى أنه ليس هناك خلاف بين الشعب الفلسطيني والشعب الأردني، لكن محور الخلاف هو الملك والعائلة الهاشمية والنظام. إن العائلة الهاشمية في الأردن، بكل تاريخها المتآمر على شعبنا وقضيتنا ودورها في خدمة الأهداف الاستعمارية في المنطقة، هي موضوع الخلاف. وإن التخلص من هذه العائلة وإسقاط النظام الملكي في الأردن أصبح الآن يفرض نفسه علي أنه الهدف المرحلي الذي سيعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي، ويضع العلاقات بين الشعب الفلسطيني والأردني في إطارها الصحيح.
سادسًا- إن المؤتمر الشعبي الفلسطيني الذي سينعقد في القاهرة في السادس من نيسان [ إبريل]، والذي حاول الملك بمشروعه التآمري أن يقطع عليه الطريق، هو الذي سيحدد طبيعة الإجراءات التي تقتضيها المصلحة الوطنية وكيفية تجسيدها. وستقدم حركة " فتح " إلى المؤتمر خطة عمل واضحة ومفصلة.
بيان مجلس رئاسة اتحاد الجمهوريات العربية حول مشروع إقامة المملكة العربية المتحدة
القاهرة، 18/ 3/ 1972
(الأهرام، القاهرة، 19/ 3/ 1972)
في الدورة الثالثة لاجتماعات مجلس رئاسة دولة اتحاد الجمهوريات العربية، المنعقد في القاهرة - عاصمة الاتحاد- في الفترة الواقعة بين 11 و14 مارس [أذار] 1972، تناول مجلس الرئاسة بالدراسة والتحليل، الواقع العربي الراهن، على ضوء تطورات الموقف السياسي والعسكري في المنطقة، لوضع أساس خطة عربية شاملة تكفل مواجهة التحديات الصهيونية والاستعمارية التي تهدد وجود الأمة العربية.
ولقد رأى مجلس الرئاسة أن القوى المعادية لشعبنا العربي تزيد من حشد قواها لتنفيذ مخططاتها ضد حركة التحرر العربي، فتكثف الإمبريالية الأميركية وجودها في منطقة البحر المتوسط بحشد الأسطول السادس في هذه المنطقة، وبإعطاء إسرائيل المزيد من الدعم العسكري والاقتصادي، وبإضافة قواعد عسكرية جديدة تمارس منها الضغط والإرهاب ضد دول المنطقة وشعوبها، كما تصعد تلك القوى المعادية حربها النفسية الموجهة ضد الشعب العربي بتشكيكه في قدرته على رد العدوان وتحرير أراضيه.
وفي ظل هذه الظروف، يعلن الملك حسين مشروعات تستهدف إقامة المملكة العربية المتحدة، ويختار له نفس موعد الانتخابات التي تجريها إسرائيل في الضفة الغربية، لإقامة كيان فلسطيني تحت سيطرتها، وذلك لكي يبدو المشروع وكأنه البديل الأفضل لكل ما هو مطروح من مشاريع مشبوهة لحل القضية.
وقد قام مجلس الرئاسة بدراسة هذا المشروع، واعيًا لمسؤوليته القومية في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها أمتنا العربية، وعيًا كاملاً، وانتهى من دراسته إلى ما يلي:
أولاً - إن مشروع الملك حسين يشكل المنطلقات التنفيذية لحركة الإمبريالية والصهيونية ومخططاتها من أجل تصفية القضية الفلسطينية، وتمزيق الوطن العربي، وفتح الأبواب أمام التغلغل الصهيوني الاستعماري لإعادة سيطرة الإمبريالية على المنطقة كلها.
ثانيًا- إن هذا المشروع يقرر مصير الشعب العربي الفلسطيني نيابة عن هذا الشعب، وفي غيابه، بل نيابة عن الأمة العربية كلها.
ثالثًا - إن هذا المشروع صيغة جديدة لمشروع دولة فلسطين، تستهدف تصفية القضية من أساسها عن طريق خلق كيان فلسطيني يوضع في منطقة النفوذ السياسي والاقتصادي لإسرائيل، كما يوضع في مواجهة حركة الشعب العربي الفلسطيني بمنظماته وهيئاته المناضلة من أجل تحرير الأرض.
رابعًا - إن هذا المشروع يستهدف ضرب قومية القضية، وذلك بالانحراف بحركة التحرير العربية عن مسارها القومي، وتحويل قضية فلسطين وما نجم عنها من احتلال الأراضي العربية الأخرى بعد عدوان 1967، إلى مجرد نزاع إقليمي على الحدود.
خامسًا- إن الولايات المتحدة الأميركية، بتاريخها التآمري على الأمة العربية، وبكل مساعداتها العسكرية والسياسية والاقتصادية لقوى العدوان الصهيوني، وبكل ما تملك من وسائل التضليل والخداع، تقف وراء هذا المشروع لتزيد من تفرقة قوانا، وتعوق كل جهد يرمي إلى إيجاد موقف عربي موحد يتصدى للعدوان.
سادسًا- إن هذا المشروع تكريس للإقليمية، وتعميق للهوة التي حفرتها مجازر سبتمبر [ أيلول] بين أبناء الأمة الواحدة، ومزقتهم إلى فلسطينيين وأردنيين، وقطع للطريق على المحاولات العربية الرامية إلى إيجاد صيغة لعودة المقاتلين الفلسطينيين إلى قواعدهم، حيث يستطيعون أن يمارسوا حقهم المشروع للقيام بدورهم في معركة التحرير.
لذلك كله، فإن مجلس الرئاسة لاتحاد الجمهوريات العربية، يعلن رفضه القاطع لهذا المشروع، ويدعو الملوك والرؤساء العرب وجميع القوى الوطنية العربية وجماهير الأمة العربية بأسرها إلى رفضه، والتصدي له، والوقوف في وجه المخططات الصهيونية والاستعمارية التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.
إننا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن التحديات التي تواجه أمتنا، في هذه المرحلة من نضالها، لا يمكن التصدي لها والوقوف في وجهها إلا بموقف عربي موحد، تحشد فيه طاقات الأمة العربية حول أهداف واحدة في مواجهة العدوان ومقاومة الاحتلال الصهيوني للأرض العربية، والنضال المستمر لتحريرها، واستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني في وطنه وأرضه.
وقد انتهت دراسة مجلس الرئاسة إلى رسم خطة واضحة المسار لنضالنا في المرحلة المقبلة، يستند فيها تحركنا السياسي، على الصعيدين العربي والدولي، إلى أساس من حقنا المشروع في تحرير أرضنا، وإلى شرف الأهداف التي نناضل من أجلها، وصلابة وصمود القوى التي تدعم موقفنا وتعززه.
وإن مجلس الرئاسة إذ يعلن هذا الموقف، يدعو العرب جميعهم إلى تحمل مسؤوليتهم القومية، والوقوف صفًا واحدًا في نضالهم العادل ضد العدوان والاحتلال - مستندين إلى الحقائق الأساسية التالية:
إن نضال أمتنا العربية، في هذه المرحلة، يهدف إلى تحقيق غايتين متلازمتين هما:
حقوق الشعب العربي الفلسطيني في أرضه ووطنه.
وتحرير الأراضي العربية المحتلة بعد الخامس من يونيو [حزيران].
إن بلوغ هذا الهدف لا يتحقق إلا بحشد الطاقات العربية كلها حوله.
إن قضية فلسطين واحتلال الأراضي العربية الأخرى، قضية واضحة، و بالتالي، فليس لأية جهة –أيًا كانت - حق الانفراد بحل جزئي أو شامل لهذه القضية.
إن القضية الفلسطينية، التي هي محور نضال أمتنا، لا يمكن أن ينظر إليها إلا من خلال استراتيجية النضال العربي التي تستوعب كل المسائل القومية للأمة العربية. ومن هذا المنطلق، فإن استراتيجية حركة المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن ينظر إليها إلا كجزء لا يتجزأ من استراتيجية النضال العربي الشاملة. كما وأن حركة المقاومة الفلسطينية نفسها، لا يمكن أن ينظر إليها إلا كفصيلة من فصائل حركة التحرير العربي، وإحدى أدوات الثورة العربية في معركة التحرير.
يا شعبنا العربي،
إن دولة اتحاد الجمهوريات العربية التي تتحمل عبئًا أساسيًا في مواجهة العدو، وتحشد كل إمكانياتها وطاقاتها من أجل معركة التحرير، لتعلن عن وضع قدراتها كلها في خدمة الأمة العربية لإفساد جميع المخططات الاستعمارية، ولتحقيق النصر لأمتنا في معركتها القومية من أجل الحق العربي.
والنصر من عند الله، يؤتيه من يشاء.
برقية مجلس الشعب المصري إلى مجلس العموم البريطاني، حول مسألة بيع غواصات بريطانية لإسرائيل
القاهرة، 19/ 3/ 1972
(النهار، بيروت، 20/ 3/ 1972)
حضرة رئيس مجلس العموم البريطاني، إن مجلس الشعب في جمهورية مصر العربية إذ يتابع باهتمام عميق الموقف المتفهم الواعي لعدد كبير من أعضاء مجلس العموم البريطاني بعدالة قضيتنا، ليحرص على أن يضع أمام المجلس الموقر الاعتبارات الآتية:
أولاً- إن سياسة تسليح إسرائيل تمثل تدعيمًا صارخًا للمعتدي، ومساندة للعدوان، الأمر الذي يهدد السلام والأمن العالميين، كما يعرض للخطر قواعد وأسس استقرار العلاقات الدولية التي ترتكز على العدل والقانون.
ثانيًا- إن رفض إسرائيل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (242) في 22 تشرين الثاني [نوفمبر] 1967، وما تأتى عليه من قرارات صدرت عن الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بل ومن تحديها للرأي العام العالمي ولقواعد القانون الدولي، ليبرر ويفرض على كل الهيئات والمنظمات أن تدين هذا الموقف.
ثالثًا - إن مجلس الشعب، وهو يعمل على تدعيم العلاقات البريطانية - المصرية، وتنميتها، وزيادة التفاهم بين البلدين، يرى أن إتمام صفقة الغواصات بين بريطانيا وإسرائيل، فضلاً عن تعارضه مع الاعتبارين السابقين، سوف يؤثر تأثيرًا سلبيًا على نمو هذه العلاقات وتطورها إلى مزيد من التعاون البناء.
رابعًا- إنه، حرصًا على العلاقات المتطورة بين البلدين في مجال التعاون البناء، يناشد مجلس الشعب مجلس العموم البريطاني العمل على عدم إتمام صفقة الغواصات، طالما بقيت إسرائيل على موقفها المتعنت وعدم تجاوبها مع قرارات الأمم المتحدة والرأي العام العالمي، وذلك إسهامًا في التوصل إلى السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره.
مذكرة عدد من الشخصيات المصرية إلى الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، حول الوضع الراهن
القاهرة، 4/ 4/ 1972
(النهار، بيروت، 13/ 7/ 1972)
السيد رئيس الجمهورية،
تحية طيبة وبعد،
ما من مصري يملك اليوم أن يلوذ بالصمت.
وأولئك الذين يملكون الرأي ويحبسونه ضنًا به، أو حذر العواقب، إنما يرتكبون في حق مصر إثمًا لا يغتفر.
إن الموقعين على هذا الخطاب مصريون. تلك هي صفتهم الوحيدة. يتوجهون به إلى رئيس الدولة، مدركين كل الإدراك أنهم لا يفضلون أحدًا من أبناء مصر إلا بأمر واحد، أنهم أثقل حملاً. لقد منحتهم مصر ذات يوم - شرف خدمتها، وبوأتهم مكانًا رفيعًا بين الصف الأول من خدامها.
إن لمصر إذًا في ذمتهم دينًا مضاعفًا.
إنهم ليتقدمون بهذا الخطاب وفاءً لدين مصر، وولاءً لها.
السيد الرئيس،
لم تعرف مصر ما حفل به تاريخها من محن، محنة كالتي تمر بها.
إن المحنة التي أطبقت على مصر لا تهدد الأرض وحدها.
إن مصر، حضارة وتراثًا، عقيدة وقيمًا، نضالا وعملا، فكرًا وعلمًا وأملاً، إن مصر وجودًا ومصيرًا تمتحن اليوم امتحانًا شديدًا، ود الأعداء لو كان فيه هلاكها.
إن الغزو الإسرائيلي يدنس منذ خمس سنوات جزءًا غاليًا من أرض مصر. وفي نيته - وقد أعد لها ما استطاع من قوة - أن يجعل منه جزءًا لا يتجزأ من إسرائيل.
إن الولايات المتحدة الأميركية - إحدى الكبريين - تقدم لإسرائيل من العون، القدر الذي يأذن لها بالإصرار على العدوان، ويغريها بالمزيد.
إن الاتحاد السوفياتي - القوة الكبرى الأخرى - يقدم لنا من العون، القدر الذي لا يأذن - حتى اليوم - بتحرير الأرض، واسترداد الحق.
إن الدول العربية، لأسباب متباينة عند كل منها، لم تستجمع بعد كل قواها. ومن ثم فإن العمل العربي من أجل التحرير لم يرقَ بعد إلى مستوى الخطر الذي يهدد الأمة.
إن البناء الداخلي يوشك أن ينقض. فإن هزيمة يونيو [حزيران]، بأسبابها، وأحداثها، وعواقبها، قد زلزلت البناء الوطني فكشفت فيه صدوعًا، وأحدثت صدعًا.
ولدت هزيمة يونيو [حزيران] في حضن استبداد الفرد بالسلطة، وصورية التنظيم الشعبي، والمؤسسات الدستورية، وغيبة القانون، وغلبة التشريعات الاستثنائية، وامتهان الكلمة الحرة، وشيوع الخوف، فالنفاق، فالهوى، فالهوان.
ولقد وعى الشعب درس الهزيمة ولن ينساه.
إن طريق النصر لا يمكن بحال أن تكون طريق الهزيمة.
السيد الرئيس،
صنعت مصر أمسها وحدها، ولن يصنع الغد سواها.
تلك هي الحقيقة الأولى، بل الكبرى التي ينبغي أن نعود إليها.
لقد انقضت علي هزيمة يونيو [حزيران] سنوات خمس. ولئن صح أن الزمن عامل محايد، فالأصح أنه ينحاز بغير تردد، ضد أولئك الذين لا يحسنون تقديره.
ولقد آن لمصر أن تحسن تقديره. آن لمصر أن تستخلص بأمانة وشجاعة، تلك الحقيقة الكبرى التي أسفرت عنها استراتيجية العمل الوطني، بعد خمس سنين من الهزيمة.
لقد آن الأوان لأن ترسم سياسة التحرير الوطني على أساس أن قوى مصر الذاتية وحدها - روحية ومادية - هي الركيزة الأولى، والأمنية، لتلك السياسة.
نحن وحدنا أصحاب الشرف المثلوم، والكرامة الجريحة، والأرض المحتلة، ولن يسترد الشرف والكرامة والأرض سوانا.
إن حسابات معركة التحرير الوطني ينبغي أن تراجع على هدي من إمكانات مصر وحدها لقد عادت مصر الخالدة تحارب من أجل استقلالها في جبهتين، الغزو الإسرائيلي، وأطماع القوى الكبرى. وحينئذ فإن الإمكانات الوطنية هي التي تحدد طبيعة النضال الوطني من أجل التحرير وأسلوبه.
وآن الأوان من ثم لمراجعة سياسة " الإسراف في الاعتماد " على الاتحاد السوفياتي. إن تلك السياسة لم تحقق، بعد خمس سنين من الهزيمة، تحرير الأرض، وردع العدوان، واسترداد الحق.
ونحن لا نقصد بحال، المساس بالصداقة المصرية السوفياتية، فإنه لمن قبيل الطيش أن تستغني مصر عن صداقة إحدى القوتين الكبريين. إنما نقصد أن تعود العلاقة المصرية السوفياتية إلى " الإطار الطبيعي والمأمون " للعلاقة بين دولة حديثة الاستقلال حريصة عليه حرصها على الحياة، ودولة كبرى لا تبرأ استراتيجيتها، بحكم العقيدة والمصلحة، من طموح الرغبة في بسط النفوذ.
وليس يدور بخلد واحد منا، أن الخط السياسي المقترح يمكن أن يتم بخطى غير متأنية، أو بأسلوب غير محكم الإعداد والتنفيذ. إن التحول إلى الخط الجديد ينبغي أن يستوفي حقه من الوقت، ومن الإعداد المحكم والحكيم.
إن أمنه وضمانه وجدواه تكمن كلها في سلامة الخطوات التكتيكية المنفذة له، ودقتها.
وآن الأوان إذًا، كي تعود مصر إلى "منطقة الأمان" بين القوتين الكبريين، بل بين القوى الكبرى بعد تعدد الأقطاب. لقد كانت مجاوزة حدود تلك المنطقة، بغير شك، سببًا من أسباب المحنة.
إن سياسة محالفة الشيطان لا اعتراض عليها، إلا إذا كانت، أو انتهت، لحسابه.
وهي بالضرورة مفضية إلى حسابه - إذا لم يكن الحليف كفؤًا له، أو ندًا.
السيد الرئيس،
لقد عبرت حركة الطلاب الأخيرة عن مشاعر القلق التي تنتاب مصر على مصيرها قلقًا فجره التشكيل الوزاري الأخير. إن الشعب قد ازداد شكًا في قدرة الأوضاع الراهنة على تحرير مصر.
إن الموقعين على هذا الخطاب يقدرون ما تبذلون من جهد صادق مخلص من أجل الوطن. على أن تبعات مصر اليوم تبعات كبرى، والتبعات الكبرى لا يقوى على حملها غير العصبة، أولي القوة والاقتدار والشجاعة من أشراف الرجال.
إن كل الشخصيات الوطنية التي عرفت في ولائها لمصر ولثورة 23 يوليو [تموز] بشجاعة الرأي والاقتدار ينبغي أن تدعى لمناقشة " شؤون الوطن العامة "، واقتراح تشكيل جبهة وطنية تتولى تخطيط سياسة النضال الوطني من أجل التحرير.
والله نسأل أن يوفقنا جميعًا ويهيئ لنا من أمرنا رشدًا.
[الموقعون]
عبد اللطيف البغدادي، كمال الدين حسين، أحمد عبده الشرباصي، محمد عصام حسونة، فريق مدكور أبو العز، مهندس عبد الخالق الشناوي، أحمد كمال أبو الفتوح، دكتور رشوان فهمي، صلاح الدسوقي، دكتور مصطفي خليل.
بيان الجبهة الشعبية الثورية لتحرير فلسطين حول أزمة الثورة الفلسطينية
5/ 4/ 1972
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا جماهير أمتنا العربية،
أيها المقاتلون الثوريون،
تمر الثورة الفلسطينية بأزمة خطيرة، إن هذه الأزمة نابعة من عجز المقاومة عن مجابهة المهام السياسية المطروحة الآن والتي جاءت نتيجة سلسلة من التطورات السياسية الحادة التي جرت على المستوى الفلسطيني الأردني وعلى المستوى العربي. ونتيجة لهذه الأزمة ونتيجة لما ترتب عليها من ضعف في فعالية حركة المقاومة السياسية والنضالية، فإن مجموعة من المشاريع التصفوية المعدة بهدف استكمال التصفية النهائية للقضية الفلسطينية يُجرى طرحها الآن، حيث يُجرى الانتقال في مؤامرة الحل السلمي من مرحلة الإعداد إلى مرحلة التنفيذ العملي. إن من بين هذه المشاريع، وأكثرها خطورة، مشروع "المملكة العربية المتحدة" ومشروع "الدولة الفلسطينية".
ومقابل هذه التطورات الخطيرة والحادة فإن واقع حركة المقاومة يتم بالعجز والترهل نتيجة لسيادة الاتجاهات اليمينية والعاجزة على حركة المقاومة بصورة تجعلها عاجزة عن التصدي الثوري والنشط للمهام الراهنة التي تطرحها هذه التطورات.
وللخروج من وضع المقاومة الحالي بصورة تكون المقاومة معها قادرة على مجابهة هذه المهام لا بد من انتهاج سياسة تقوم على:
1 - رفض مشاريع التصفية وعلى رأسها مشروع "المملكة العربية المتحدة" ومشروع "الدولة الفلسطينية". وتوفير شروط هذا الرفض ببناء وتعزيز الأجهزة الجماهيرية السياسية والعسكرية في داخل الأرض المحتلة والأردن وفي عموم مناطق تواجد المقاومة المسلحة بصورة تكون معها قادرة على توفير شرط التصدي لمقاومة تنفيذ هذه المشاريع كوسائل لتصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية، والإقلاع عن السياسات الملتوية في مجابهة هذه المشاريع التي تساعد على توفير المقدمات التي تقود إلى الوقوع في فخ هذه المشاريع تحت ستار من الدعاوى التضليلية والخاطئة.
2 - توفير شروط ومستلزمات إسقاط النظام الرجعي العميل في الأردن لما يمثله من عقبة أساسية في الطريق المؤدي إلى التحرير سواء من خلال تنفيذه المخططات التصفوية الإمبريالية والإسرائيلية أو من خلال تصديه لحركة المقاومة ومنع جزء أساسي من أبناء الشعب العربي الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع للنضال من أجل استعادة وطنه. إن أهم هذه الشروط تبني سياسة الدفاع عن المكاسب التي حققتها الحركة الجماهيرية في ظل وجود حركة المقاومة بجانبيها الحريات الديمقراطية والمكاسب الطبقية، ومعالجة حالة الانحسار الجماهيرية من خلال العديد من التدابير التي تأتي في طليعتها سلسلة من العمليات العسكرية ذات الطبيعة التحريضية التي تمكن من إنهاض الحركة الجماهيرية وبلورتها في مؤسسات نضالية سياسية وعسكرية تمكن من إسقاط النظام العميل وإقامة نظام ديمقراطي وطني.
3 - مقاومة سياسة الاحتواء والتصفية التي تمارسها كافة الأنظمة العربية الرسمية من خلال التشهير بهذه السياسات وبناء الأجهزة الجماهيرية السرية السياسية والعسكرية التي تضمن لحركة المقاومة الاستمرار والنمو على الرغم من سياسة التصفية والحصار، والالتحام الوثيق مع حركة الجماهير العربية الثورية لأنها هي وحدها سند حركة المقاومة في نضالها ضد إسرائيل والإمبريالية والرجعية وقوى الاستسلام.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا جماهير أمتنا العربية،
أيها المقاتلون الثوريون،
إن تنفيذ هذه السياسات وعلي ضوء تجربة المقاومة السابقة تتطلب الرفض الكامل لسياسات العجز والاستسلام التي قادت المقاومة إلى النتائج التي نشهد آثارها بالأزمة الراهنة التي تمر بها الثورة الفلسطينية. إن رفض هذه السياسة يستدعي النضال ضد الاتجاهات التي تمثل هذه السياسات وتقودها. إن ذلك يتم من خلال تكتيل القوى الثورية في حركة المقاومة القادرة على تنفيذ السياسات الثورية في إطار جبهة وطنية ديمقراطية ثورية.
إن سياسة المقاومة الراهنة على هذا الصعيد تقوم على أساس تجميع قوى من اتجاهات عديدة لا تمتلك الشروط التي تمكن من توفير الأسس التي تجعل المقاومة قادرة على انتهاج سياسة ثورية تمكنها من إنجاز المهام التي يطرحها الوضع السياسي الراهن. إن هذه السياسة تجد الإفصاح العملي عنها في المجلس الوطني والمؤتمر الشعبي الذي يعقد الآن في القاهرة، حيث أن تجربة المجالس الوطنية والمؤتمرات الشعبية أكدت فشل هذه السياسات في التصدي للمهام التي تواجه الثورة الفلسطينية. ذلك لأن تركيب هذه المؤتمرات يجعل السياسة المنبثقة عنها متعاكسة مع انتهاج أي سياسة ثورية.
إنه على الرغم من كل القرارات التي تتخذها هذه المؤتمرات فإن واقع المقاومة يوضح أن المقاومة تسير باتجاه التقهقر ومزيد من التعثر. ومن هنا فإن حل أزمة الثورة الفلسطينية لن يأتي عن طريق مثل هذه المؤتمرات. إن حل أزمة الثورة الفلسطينية يتطلب مغادرة مثل هذه الحلول والبحث عن حلول تكفل فعلاً للثورة الفلسطينية طريق الخروج من الأزمة الراهنة. إن ذلك يتم من خلال لقاء القوى الثورية في حركة المقاومة القادرة على توفير مستلزمات المرحلة الجديدة ضمن صيغ جديدة للتحالف، تعكس حقيقة نسبة القوى التي تشكل محتوى مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي الجديدة بالاستناد إلى وضعيتها التاريخية وحجم الدور الذي تحدده لها هذه الوضعية انطلاقًا من الآفاق الاستراتيجية لحقيقة دور كل قوة من قوى التحالف الوطني الديمقراطي الجديد.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا جماهير أمتنا العربية،
أيها المقاتلون الثوريون،
إن مجابهة مخططات تصفية القضية، والعمل من أجل إعادة إنهاض حركة المقاومة يستدعيان لقاء كافة القوى الثورية، في حركة المقاومة، الرافضة لسياسة العجز والاستسلام، ضمن صيغة من التحالف الوطني يكون أساسها قيام الجبهة الوطنية الديمقراطية الثورية.
فلتتحد جهود الثوريين في حركة المقاومة من أجل خلق هذه الجبهة.
ولتسقط مؤامرة التصفية.
وعاشت الثورة الفلسطينية.
قرارات المؤتمر الشعبي الفلسطيني فيما يتعلق بمشروع المملكة العربية المتحدة
القاهرة، (10/ 4/ 1972)
(فتح، العدد 334، دمشق، 19/ 4/ 1972)
بتاريخ 15/ 3/ 1972 أذاع الملك حسين ملك الأردن بيانًا في مؤتمر صحفي تضمن مشروعًا لما سماه المملكة العربية المتحدة، والتي تتكون من قطرين، أحدهما أردني في الضفة الشرقية من الأردن، والثاني فلسطيني في الضفة الغربية منه، يمكن أن تنضم إليه أية أراض فلسطينية تتحرر ويرغب أهلها في الانضمام إليه.
وهنا من حيث المبدأ عدد من القضايا تجعل هذا المشروع مرفوضًا من جانب الشعب الفلسطيني:
1 - أن ملك الأردن نصب نفسه وصيًا على الشعب الفلسطيني، يصدر القرارات فيما يتعلق بمصير هذا الشعب، متجاهلا، بل ومنكرا حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه ومن خلال مؤسساته الشرعية التي تحظى بثقته في التعبير عن إرادته الوطنية الموحدة والتي تملك وحدها حق الحديث باسم الشعب الفلسطيني.
2 - أن ملك الأردن في مشروعه هذا حصر قضية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية للأردن حيث يريد أن يبني عليها مستقبل الوجود الوطني للشعب الفلسطيني. وبالنسبة للشعب الفلسطيني فإن الوطن الفلسطيني هو كامل تراب فلسطين: الضفة الغربية وقطاع غزة والأرض المحتلة عام 1948، وأولئك المواطنين الذين أجبروا على ترك أرض الوطن والعيش في الخارج. إن مشروع الملك الأردني على هذا النحو يصفي القضية الوطنية الفلسطينية تحت اسم ما يسميه بقطر فلسطيني في الضفة الغربية.
3 - أن حق تقرير المصير بالنسبة للشعب الفلسطيني يعني تحريرًا كاملاً للوطن وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية عليه. هذا هو معنى حق تقرير المصير علميًا وقانونيًا.
أما المصير الذي يريده الملك للشعب الفلسطيني فهو الاعتراف نهائيًا للعدو بأن ما اغتصبه من وطننا قد أصبح حقًا له غير منازع فيه، وهو الاعتراف بأن قدر الشعب الفلسطيني هو أن يبقى جانب منه تحت الاحتلال الصهيوني، والجانب الآخر مضيعًا في الشتات.
وأما القطر الفلسطيني الذي يتحدث عنه الملك فإنما هو كيان زائف وهزيل، السيادة الاسمية للملك ولمجموعة من المتعاونين معه، والسيادة الفعلية، إداريًا واقتصاديًا، وحضاريًا للمحتلين الصهاينة. إن الملك بمشروعه هذا يتحدى الحق التاريخي المقدس للشعب الفلسطيني في تحرير أرضه، وهو تخلٍ صريح عن مسؤوليته في المطالبة حتى بانسحاب المحتلين من الضفة الغربية.
4 - أن الملك بمشروعه هذا يخرج على جامعة الدول العربية التي تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيًا لشعب فلسطين، والتي تتمتع بعضوية الجامعة، كما يخرج على مقررات مؤتمر قمة الخرطوم 1967 التي نصت صراحة على عدم التصرف بالقضية الفلسطينية إلا بموافقة الشعب الفلسطيني.
وهناك من الناحية العملية بعض النقاط تدعو إلى رفض هذا المشروع واعتباره صفقة خيانة بين الملك من ناحية وسلطات الاحتلال الصهيوني، والإمبرياليين الأميركيين:
أ) لقد أعلن الملك في أكثر من تصريح له آخرها تصريحه في واشنطن بتاريخ 1/ 3/ 1972 قبوله بتوحيد القدس أي بالإجراءات الإدارية التي اتخذها العدو لضم القدس، كما أنه يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وبرغم بعض التحفظات اللفظية، فإن جوهر تصريحات الملك هو الاعتراف للعدو بالسيادة الرسمية والفعلية على المدينة المقدسة بكاملها وهو بذلك لا يتحدى الشعب الفلسطيني صاحب الحق الوحيد في عاصمته الوطنية وهو لا يتحدى مشاعر الأمة العربية ومشاعر جميع المسلمين والمسيحيين في العالم ومن تتعلق قلوبهم بالمدينة التي تضم مقدساتهم وحسب، وإنما هو أيضًا يتحدى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولمجلس الأمن التي ترفض رفضًا صريحًا أي إجراء من جانب العدو الصهيوني لضم القدس العربية أو تغيير طبيعتها، وترفض القبول بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما تدعو إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة عام 1967.
ب) أن الملك بعدم تعرضه لما أنجزه العدو بالفعل من مشاريع الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية، ولما يعلنه العدو عن أن نهر الأردن ليس فقط حدوده الأمنية بل حدوده السياسية إنما يعترف في الواقع للعدو بحقه في دوام احتلاله للضفة الغربية.
جـ) أن الملك بمشروعه هذا يريد أن يستدرج جانبًا من الفلسطينيين، عن طريق الانتخابات البلدية التي بدأت تحت تهديدات وضغوط معلنة من جانب العدو، أو بأية وسيلة أخرى، وتحت ستار ما يسمى بحكومة أو ببرلمان القطر الفلسطيني إلى توقيع وثيقة الخيانة والاستسلام للعدو، حتى يرمي بذلك مسؤولية الخيانة والتسليم على الشعب الفلسطيني، ويحصر مسؤوليته في أنه مجرد وافق على ما وافق عليه الفلسطينيون. إن شعبنا يرفض بقوة هذه الخدعة الحقيرة التي يراد بها إلصاق صفة الخيانة به وإلقاء مسؤولياتها عليه، والتي تستهدف تفتيت الشعب الفلسطيني ودفعه إلى مقاتلة بعضه بعضًا.
د) أن الملك بمحاولته تصفية هذا الجانب من صراع الأمة العربية مع عدوها الصهيوني - الإمبريالي، إنما ينحاز إلى معسكر العدو الصهيوني ويخرب معركة الأمة العربية ضده، وهو يشجعه على التمسك بسياساته التوسعية، وعلى المضي في مخططاته لفرض إرادته الكاملة على الأمة العربية كلها.
ولقد حدث هذا فعلا فقد ازداد العدو تشددًا في مطالبه الإقليمية والسياسية بعد إعلان مشروع الملك وبعد تنازله الرسمي عن القدس وتصريحه بأنها يمكن أن تكون عاصمة مشتركة لفلسطين وإسرائيل وهو بذلك يتفق تمامًا مع مشروع آلون في طرحه صيغة الاتحاد الفدرالي بين إسرائيل والضفة الغربية والضفة الشرقية. وقد سارع آلون بتأييد خطوة الملك ولكنه أضاف لتأييده مطالب إقليمية جديدة تبتلع ثلث أراضي الضفة الغربية وغزة كلها.
إن مشروع الملك حسين - آلون يعطي عدونا الغاصب رخصًا سياسية جديدة لتهويد وطننا المحتل وبسط سيطرته على شعبنا في الوطن المحتل وفي الضفة الشرقية.
إن التصدي لمخططات حسين- آلون يتطلب فهمًا واضحًا لمهام النضال على الساحة الفلسطينية - الأردنية ينبع من فهم واضح لأهداف ومخططات الإمبريالية والصهيونية وحليفهما النظام العميل في الأردن. وهو ما سنتعرض له فيما يلي:
أولاً: تحقيق وحدة وطنية فلسطينية حقيقية، وتدعيم القوة الذاتية لحركة المقاومة وتصعيد الكفاح الشعبي المسلح.
ثانيًا: تحقيق جبهة وطنية فلسطينية- أردنية ذات برنامج سياسي وتنظيمي مهمتها المركزية إسقاط النظام الهاشمي وإقامة حكم وطني ديمقراطي وتوفير قاعدة رئيسية آمنة للثورة الفلسطينية.
ثالثًا: إقامة جبهة عربية تقدمية تضم الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية العربية تلتحم بنضال الثورة الفلسطينية وبالجبهة الوطنية - الأردنية.
رابعًا: يعلن المؤتمر الشعبي الفلسطيني ما يلي:
1 - الرفض الكامل لمشروع إقامة ما دعي "بالمملكة العربية المتحدة" والذي أعلنه الملك حسين امتدادًا للرفض الفلسطيني القاطع والمستمر لكل مشروع يرمي إلى تصفية القضية الفلسطينية والتخلي عن أي جزء من الأرض الفلسطينية أو أي حق من حقوق الشعب الفلسطيني والاستسلام للاغتصاب الصهيوني.
ويوصي المؤتمر المجلس الوطني الفلسطيني بأن يوجه جميع أجهزة البحث والإعلام التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية نحو تخصيص كل ما يلزم من نشاطها ومواردها لفضح حقيقة ذلك المشروع، وبواعثه، ومنطوياته، ونتائجه، وذلك من أجل زيادة الوعي الفلسطيني والعربي بأخطار المشروع، وخلق مزيد من المناعة لدى الجماهير الفلسطينية والعربية والحصول على أقصى حد ممكن من التفهم والمناصرة للموقف الفلسطيني من المشروع لدى الجماهير والهيئات والحكومات الشقيقة والصديقة للشعب الفلسطيني والوفية لحقوقه.
2 - أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، المعبر عن أمانيه وإرادته، وأنه لا يحق لأي كان أن يقرر بشأن فلسطين، أرضًا أو شعبًا، غير ما يقرره الشعب الفلسطيني نفسه ممثلا في منظمة التحرير الفلسطينية، ووفقًا لميثاقها والتزامًا بتحرير كامل التراب الفلسطيني. وإن أي إجراء أو ترتيب او اتفاق يصدر عن أي مصدر آخر إنما هو خال من الشرعية كليًا ويظل كذلك دومًا.
وبناء على ذلك، يوصي المؤتمر المجلس الوطني الفلسطيني بأن يذيع هذا الإعلان على الملأ بجميع الوسائل، وبأن يبلغه إلى جميع الدول والمنظمات والهيئات الوطنية والدولية التي يهمها الأمر.
ويوصي المؤتمر المجلس الوطني الفلسطيني بأن يبلغ هذا الإعلان إلى الأمم المتحدة، لافتًا، نظرها في الوقت نفسه إلى القرارات الصادرة عن أعلى سلطة فيها، أي الجمعية العامة في كانون الأول [ديسمبر] 1971، التي أكدت فيما أكدته حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره بنفسه على قدم المساواة مع كل شعب آخر، وحقه في الصراع من أجل ممارسة هذا الحق ومن أجل التحرير، كما طالبت جميع الدول بتقديم العون للشعب الفلسطيني في نضاله هذا، وأدانت كل من يحاول عرقلة هذا النضال، مؤكدة في الوقت عينه أنه لن يقوم في منطقة الشرق الأوسط سلام عادل ودائم ما لم يتوافر الاحترام الكامل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ويوصي المؤتمر أيضًا المجلس الوطني الفلسطيني بأن يطالب جميع الدول العربية بإعلان التزامها الكامل بهذه المبادئ، ومقاومتها لكل تطاول على حق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، ورفضها لأي إجراء أو ترتيب أو اتفاق بشأن فلسطين أو شعبها يصدر عن أي طرف آخر واعتبارها إياه خاليًا من الشرعية.
3 - أن المشروع القاضي بإنشاء ما دعي بالمملكة العربية المتحدة، الذي أعلنه حسين، يجب ألا يمر إعلانه أو تمر محاولة تحقيقه دون عقاب، لأن العقاب على الجرم في حد ذاته عدل وواجب، ولأن في العقاب ردعًا وفي عدم المعاقبة تشجيعًا.
وبناء على ذلك فإن المؤتمر يوصي المجلس الوطني الفلسطيني باتخاذ القرارات الآتية:
أ) دعوة مجلس جامعة الدول العربية إلى الانعقاد في جلسة طارئة على أرفع مستوى ممكن وفي أقرب وقت مستطاع للنظر في ما ينبغي اتخاذه من إجراءات صارمة وحاسمة بحق النظام الهاشمي.
ب) مطالبة مجلس الجامعة بطرد النظام الهاشمي من عضوية جامعة الدول العربية، وذلك انسجامًا مع روح قرارات المجلس الخاصة بضم الضفة الغربية إلى شرق الأردن في إطار المملكة الأردنية الهاشمية، وتمشيًا مع روح قرارات مؤتمرات القمة المتعاقبة، وعقابًا للنظام الهاشمي على خروجه على الإجماع العربي وبتقديمه وعد بلفور جديدًا وتفريطه بأرض عربية في فلسطين وبالحقوق القومية للشعب الفلسطيني - على أن يكون واضحًا أن الطرد يتناول النظام الحاكم في الأردن وليس الشعب الأردني، الذي يجب أن يظل متمتعًا بعضويته في الجامعة من خلال الجبهة الوطنية الأردنية أسوة بالشعب الفلسطيني، إلى أن يسقط النظام الحاكم في الأردن ويستعيد الشعب الأردني وضعه الطبيعي فتستعيد حكومته الوطنية المرجوة مقعدها في الجامعة.
جـ) المطالبة بإلغاء قرار مؤتمر الخرطوم بتقديم المساعدات المالية للنظام الأردني لتعزيز قدرته على الصمود، وذلك بعد أن كشف ذلك النظام عن خلوه من العزم على الصمود، وتحويل المساعدات التي كان مقررًا تقديمها للنظام الأردني إلى الجبهة الوطنية الأردنية لتعزيز قدرتها على إسقاط النظام الحاكم في الأردن والمساعدة على مقاومة الاحتلال الصهيوني في ظروف النضال المستجدة والتي زاد مشروع حسين في تعقيدها وصعوبتها.
د) الاتصال بالجمهورية الليبية ودولة الكويت وإمارات الخليج العربي الأخرى، من أجل تحويل المبالغ التي قطعت عن الملك حسين إلى الجبهة الوطنية الأردنية ولمنظمة التحرير الفلسطينية، مقاطعة اقتصادية شاملة للنظام الهاشمي، كما هو الحال تمامًا مع العدو الإسرائيلي.
هـ) إنشاء محكمة خاصة، تعرف بمحكمة الشعب الفلسطيني، وتكون هيئة قضائية تتمتع بالاستقلال الكامل وظيفتها محاكمة من يقدم أمامها من أعداء الشعب الفلسطيني. وأن يقدم حسين أمامها بتهمة التطاول على حقوق الشعب الفلسطيني والتآمر عليها وانتحال صفة تمثيل إرادة الشعب الفلسطيني في سبيل خيانة تلك الإرادة وتكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعبئة الطاقات الفلسطينية وحشدها من أجل تنفيذ أي حكم قد يصدر عن تلك المحكمة، بالكامل وفي أقرب وقت ممكن.
و) الطلب الصريح إلى المسؤولين الفلسطينيين والأردنيين في النظام الهاشمي الاستقالة إعرابا عن شجبهم لمشروع الملك، ورفض أي شكل من أشكال التعاون العسكري أو السياسي معه.
ز) الطلب إلى الدول العربية اعتماد مكاتب للجبهة الوطنية الأردنية، بدلاً من السفارات الأردنية التي تغلق في عواصمها.
يعلن المؤتمر الشعبي الفلسطيني ما يلي:
أولاً: بدأت السلطات الإسرائيلية بإجراء انتخابات المجالس البلدية والمحلية في الضفة الغربية المحتلة بهدف الانتقال إلى مرحلة أعلى في تكريس الاحتلال الصهيوني، والعمل على تصفية قضية شعب فلسطين والاستيلاء على حقوقه التاريخية.
وهي حلقة في سلسلة المشاريع الرجعية والصهيونية والإمبريالية التي تستهدف إحداث شق في وحدة الشعب الفلسطيني ودفعه إلى التقاتل فيما بينه من أجل القضاء على شخصيته الموحدة ووجوده الوطني وثورته الشعبية المسلحة.
ثانيًا: أن توقيت إعلان مشروع الملك حسين بإقامة المملكة العربية المتحدة، يشير إلى علاقته بالمخطط الإسرائيلي لإجراء الانتخابات البلدية المزعومة، خصوصًا وأنه دفع المتعاونين مع الاحتلال والمغرر بهم إلى الاشتراك في هذه الانتخابات، مما يؤكد أن مشروع حسين وهذا المخطط الإسرائيلي إنما هما وجهان لعملية واحدة.
ثالثًا: أن المشتركين في الانتخابات البلدية لا يشكلون أكثر من نسبة 5 % من مجموع السكان باعتراف مصادر العدو الصهيوني ذاتها، نظرًا لمنعها عن المرأة ومن هم دون 21 عامًا من العمر والذين لا يدفعون ضريبة لا تقل عن 80 ليرة إسرائيلية سنويًا لكل منهم، وبالتالي منعها عن الغالبية العظمى من جماهير الشعب تحت الاحتلال.
وبالرغم من ضآلة عدد المشاركين فقد اضطرت سلطات الاحتلال إلى إغلاق الجسور بين الضفتين الغربية والشرقية، واللجوء إلى كافة وسائل الضغط والإرهاب البوليسية والاقتصادية والانتقامية في عملية شاملة لإجبار هذه الفئة القليلة على المشاركة في هذه الانتخابات.
إن تظاهرات جماهير شعبنا في نابلس استنكارًا لهذه الانتخابات، وما صحبها من إجراءات مقاومة ضد المرشحين للاشتراك فيها، عبرت عن الموقف الحقيقي لأهلنا في الضفة الغربية تجاه هذه المؤامرة.
رابعًا: على الرغم من أن رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والمحلية ليست لهم أي صفة تمثيلية سياسية، فإن الاحتلال الصهيوني يمهد لإعطائهم صفة تمثيلية تتجاوز مهام صلاحياتهم، بل تتجاوز حدود الضفة الغربية أيضًا. والهدف من ذلك هو تأمين غطاء للمتعاونين مع الاحتلال، وإقامة تمثيل مزيف للشعب الفلسطيني وخلق بديل فلسطيني لتمرير مشاريع تصفية قضية فلسطين والحقوق التاريخية لشعب فلسطين.
خامسًا: أن أي إجراءات تتم خلال الاحتلال ليست لها بحكم القانون الدولي أي صفة شرعية. وعندما يقع الاحتلال فإن الشرعية تنتقل إلى المقاومة الشعبية.
سادسًا: يرفض المؤتمر الشعبي الفلسطيني نتائج الانتخابات البلدية في الضفة الغربية ويكرر التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثلة الوحيدة للشعب الفلسطيني المعبر عن إرادته بالكفاح المسلح ولإرادة القتال لدى الأمة العربية كلها. كما يؤكد المؤتمر على وحدة الشعب الفلسطيني وشخصيته الوطنية، وحقه في مقاومة ودحر العدوان والاحتلال، على كامل تراب فلسطين.
تصريح لناطق باسم منظمة أيلول الأسود حول عملية مطار اللد
9/ 5/ 1972
(فتح، ملحق العدد 74، بيروت، 9/ 5/ 1972)
لم تكن " يد أيلول السوداء " إلا لأننا آمنا إيمانًا يساوي وجودنا بألا طريق لثورتنا سوى طريق التضحية المطلقة والدم، ذلك الذي قررنا ألا يهدر على أعتاب التسويات وبساطير الطغاة بل أن نفجره في وجوه الغاصبين والجزارين والمتعاونين في كل مكان يخفق للخيانة فيه علم وعلى أرضنا المقدسة حتى يلطخ دمنا العالم المتآمر علينا وحتى تنبت محل كل نقطة دم بيارق لنا ورايات.
ولم نكن نحن، أبناء أيلول [سبتمبر] الأسود، سوى الرمح المتوهج الذي ينطلق ولا يهدأ حتى تعود لنا الأرض، كل الأرض، وحتى ينتقل الذعر من معسكر شعبنا إلى معسكر أعدائه وحتى تستعيد أمتنا الكرامة كل الكرامة.
ولقد علمنا منذ البدء، وكان ذلك مبرر وجودنا، أننا العتبة التي تطأها الأجيال الصاعدة في دربها الشاق الطويل إلى النصر. وكانت لنا الثقة الأكيدة بأن الشعب الذي علم العالم منذ أكثر من خمسين سنة بأن يقدم الأضاحي والشهداء والأبطال، لن ترجعه قوة مهما عتت ولن يثنيه طغيان مهما تجبر ولن يمنعه تواطؤ مهما تبرر من أن يرصف طريق المجد مدماكًا مدماكًا وحجرًا حجرًا بأجسادنا التي لا قيمة لها، إلا إذا عادت والتصقت بالأرض والإنسان الفلسطيني على أرض فلسطين.
وكانت لنا مع خيانة النظام الأردني العميل جولة سقط فيها الخائن وصفي التل برصاصنا بينما كان جبن العميل زيد الرفاعي ينقذه من الموت. وكانت لنا مع المصالح الإمبريالية الصهيونية جولة تفجر فيها مصنع الأسلحة "شترويفر" في هامبورغ بألمانيا وخزانات النفط اسو ومصفاة البترول في روتردام بهولندا ومولدات الغاز الطبيعي فيها أيضًا، وكان لنا مع الخونة العملاء جولة أخرى نفذ فيها حكم الإعدام بالخائن العميل "مبدى" ورفاقه الأربعة. ولم يكن كل ذلك إلا الخطوة الأولى في مسيرة أيلول الأسود.
وأمس الاثنين 8/ 5/ 72 توجهت مجموعة منا وتمكنت من السيطرة على طائرة تقل 90 راكبًا وطاقمًا تابعة لشركة سابينا البلجيكية، وأنزلتها في مطار اللد بفلسطين المحتلة وأنذرت سلطات الاحتلال بنسف الطائرة بمن فيها، إذا لم تسارع هذه الأخيرة إلى إطلاق سراح مئة من أبناء الثورة الفلسطينية المعتقلين في السجون الإسرائيلية، في مهلة إنذار ينتهي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الثلاثاء 9/ 5/ 72. وتكون نتيجة عدم التقيد بشروطها نسف الطائرة بمن فيها.
ومع سماع الخبر من إذاعة العدو وحسب الخطة المرسومة، قامت أجهزتنا الخاصة بالاتصال بالسفارة البلجيكية وبالصليب الأحمر الدولي طالبة تدخله وتنفيذ مهمته الإنسانية الأساسية، وكان موقف الصليب الأحمر الدولي، الذي امتنع بادئ الأمر ثم أعلن قبوله، وطلب تمديد المهل، برهانًا على أن جميع مؤسسات الإمبريالية، وبشكل خاص ما يطلق عليها اسم الإنسانية، ليست إلا لتنفيذ خطط الإمبريالية التي يشكل فيها الوجود الصهيوني في فلسطين المغتصبة رأس الحربة.
وفي هذا الوقت، كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تناور فتطوق الطائرة ثم تشدد في نداءاتها على الوتر الإنساني، محاولة الاقتراب من الطائرة، حتى تمكنت من ذلك بفتح باب الطائرة حيث قامت بين أبطالنا وبين القوة المطوقة معركة استشهد فيها ثلاثة منهم واعتقلت الرابعة، بينما جرح من جنود العدو خمسة من الضباط والأنفار، لتعلن بعدها إسرائيل، وبصفاقتها وتعجرفها ولاإنسانيتها المعهودة، على لسان شمعون بيريس وموشيه دايان ودافيد العازار، بأنه لم يكن في نية إسرائيل، حتى لو فجرت الطائرة بمن فيها، إطلاق سراح أي فدائي فلسطيني من سجونها.
كما تبلغ الثورات عن سقوط أبطالها في ساحات قتالها الرحبة، وبالفرح المضيء الذي يرافق تخطي البطل أبواب الشهادة، وبالحقد المقدس الذي نخزنه في الصدور ضد كل محتل وطاغ وعميل ومتهادن.
وبالتحدي العظيم الذي نواجه به العالم المتغافل عن حق شعب فلسطين، بالفرح والحقد والتحدي المصهور رصاصًا ونارًا وفولاذا، نبلغ جماهير شعبنا البطل وامتنا المجيدة بأننا في المسيرة مستمرون حتى تخفق رايات الثورة الفلسطينية، طليعة الثورة العربية، على هضاب فلسطين الحبيبة وحتى تستعيد هذه الأمة المجيدة مكانها اللائق ودورها الفعال في مصير العالم.
ليس على الثوار إلا أن يصنعوا الثورة، ويحققوا التحرير، الشعب وحده البطل ووحده المآل.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
والنصر للثورة.
بيان منظمة أيلول الأسود حول عملية مطار اللد
9/ 5/ 1972
(فتح، العدد 74، بيروت، 9/ 5/ 1972)
في الساعة السابعة والنصف من مساء يوم 8/ 5/ 1972 وصلت إلى مطار اللد، بفلسطين المحتلة، طائرة بوينغ 707 تابعة لشركة "سابينا" البلجيكية والقادمة من بروكسل، حيث كانت مجموعة "وليم نصار" قد أتمت استيلاءها على الطائرة.
ولحظة استقرار الطائرة على أحد مدرجات المطار، أبلغ قائد المجموعة برج المطار باستيلاء مجموعة من منظمة أيلول الأسود على الطائرة، وأبلغ البرج كذلك بطلب المنظمة إطلاق سراح مئة فدائي أسير خلال عشر ساعات وإلا ستقوم المجموعة بتفجير الطائرة بركابها، وتم إبلاغ البرج بأسماء المطلوب إطلاق سراحهم.
قبل انتهاء مهلة الإنذار بقليل، حضر إلى المطار مندوب الصليب الأحمر الدولي وطلب تمديد مهلة الإنذار، وأعلن عن استعداد الصليب الأحمر للتوسط مع السلطات الإسرائيلية لتنفيذ شروط المنظمة.
وخلال هذه الفترة والفترة التي أعقبتها قام وزير دفاع العدو موشيه دايان ورئيس الأركان دافيد العازار وشمعون بيريس وزير المواصلات بالتفاوض مع مجموعتنا عن طريق برج المطار ومكبرات الصوت، إلا أن قائد المجموعة أصر على تنفيذ كافة شروط المنظمة وشارك في المفاوضات عدد من كبار المسؤولين البلجيكيين.
قبيل الظهر طلب مندوبو الصليب الأحمر الدولي، بعد عدة زيارات قاموا بها للطائرة، السماح بإدخال الطعام والماء إلى الطائرة، وذلك انتظارًا لتنفيذ الشروط التي قدمها قائد المجموعة، فتمت الموافقة على ذلك.
في الساعة الرابعة والنصف وصلت سيارات الطعام إلى الطائرة حيث تم فتح الأبواب، ولدى دفع صناديق الطعام بواسطة السيارة المخصصة لذلك اندفع الجنود الذين يرتدون ملابس العمال إلى داخل الطائرة واشتبكوا مع المجموعة فاستشهد بعض أفراد المجموعة وجرح باقي أفرادها، كما قتل وجرح عدد من جنود العدو. وهنا يهمنا أن نورد الحقائق التالية:
أولاً: عندما اخترنا مطار اللد لهبوط الطائرة إنما أردنا أن يكون التحدي على أرض الصراع على أرض فلسطين. وكان أسهل لنا أن نوجه الطائرة إلى أي مطار في المنطقة ونحجز ركابها ونقدم شروطنا، لكننا أردناها معركة تحدي فوق أرضنا الفلسطينية.
ثانيًا: إننا نعتبر هذه المعركة معركة تحدي بين الإرادة الفلسطينية المتمثلة في المقاتل الفلسطيني الثوري وبين الإرادة الصهيونية المتمثلة بالصهيوني المخادع والغازي المغتصب. ولقد تمكنت إرادتنا من اقتياد وزير دفاع العدو وكبار المسؤولين الصهاينة إلى المطار، أخضعناهم خلالها إلى أقصى الظروف وتمكنا من إذلالهم على مدار أكثر من عشرين ساعة.
ثالثًا: لقد طرأت على خطتنا ثغرة. الثغرة سببتها دوافع إنسانية عندما سمح ثوارنا إدخال الطعام والماء إلى ركاب الطائرة، وفي المرات القادمة لن تكون هناك ثغرات.
رابعًا: شارك الصليب الأحمر الدولي في الخدعة، ففي الوقت الذي كان يجب أن يقوم فيه بالإشراف كليًا على إدخال الطعام والتأكد من شخصية العمال لمنع دخول الجنود والأسلحة إلى الطائرة تواطأ وتآمر وتم إدخال الجنود في ملابس العمال مع الطعام إلى الطائرة، وهذا يفسر تدخلهم قبيل انتهاء فترة الإنذار وطلبهم تمديده، وكان أول شخص يقرب من الطائرة هو مندوب الصليب الأحمر، وجميع من اقتربوا أو دخلوا الطائرة بعد ذلك كانوا برفقته. لهذا نحن نعتبر مندوبي الصليب الأحمر الدولي في القدس شركاء أصلاء في هذه الجريمة.
خامسًا: اتصل بنا المسؤولون البلجيكيون كما شارك بعضهم في المفاوضات التي دارت مع مجموعة "وليم نصار" وأكدوا أن شروطنا ستنفذ، وبدلا من العمل على تنفيذ هذه الشروط ساهموا في الخدعة وعملوا على نجاحها، لذلك نحن نعتبر الحكومة البلجيكية شريكة أصيلة في الجريمة سنتصرف وفق هذا الموقف.
سادسًا: لقد أثبت أبطالنا، أفراد مجموعة "وليم نصار"، أنهم على أعلى مستوى إنساني، حين قبلوا تمديد مهلة الإنذار وحين قبلوا إدخال الماء والطعام إلى الطائرة حفاظًا منهم على أرواح ركابها.
كما أثبت مناضلونا أنهم على أعلى مستوى من البطولة حين رفضوا الاستسلام وتصدوا لجنود العدو وقتلوا وجرحوا عددًا من ضباطه وجنوده.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني البطل،
يا جماهير أمتنا العربية العظيمة،
إننا ونحن نفقد بعض خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني، نعاهدكم على المضي في طريق النضال الشاق الطويل، وسنستمر في توجيه أقصى الضربات إلى الإمبريالية والصهيونية، مصالح وعملاء، وما الدم الطاهر الذي قدمناه اليوم على ثرى فلسطين إلا الدافع الأقوى لنا لنستمر في ثورتنا حتى تحقيق تحرير كامل ترابنا الفلسطيني.
عاش نضال شعبنا من أجل التحرير،
المجد والخلود لشهداء شعبنا وأمتنا.
بيان الهلال الأحمر الفلسطيني حول تواطؤ ممثلي الصليب الأحمر الدولي مع السلطات الإسرائيلية في عملية مطار اللد
(فتح، العدد 338، دمشق، 17/ 5/ 1972)
إن الهلال الأحمر الفلسطيني الذي تعاون بصدق مع الصليب الأحمر الدولي، وفاء بواجباته ومسؤولياته الإنسانية، ليحرص أن يوضح للرأي العام العالمي الأسباب الأساسية التي أدت إلى وقوع الضحايا في مطار اللد، هذه الأسباب التي يتحمل ممثلو الصليب الأحمر الدولي في القدس الجانب الأكبر من المسؤولية عنها.
ويود الهلال الأحمر الفلسطيني أن يضع أولاً الحقائق التالية أمام الرأي العام:
1 - لقد سبق للهلال الأحمر الفلسطيني أن تعاون مع الصليب الأحمر الدولي في الجوانب الإنسانية التي تهم الجانبين، ومن بينها تبادل الأسرى، ما بين الثورة الفلسطينية وسلطات الاحتلال الصهيونية، بإشراف الجانبين. وكذلك فإن الهلال الأحمر الفلسطيني قدم الرعاية الكاملة لركاب الطائرات التي اختطفها الفدائيون إلى الأردن في سبتمبر [ أيلول] 1970 وذلك بمعرفة الصليب الأحمر الدولي وتعاونه.
2 - وحيث أن الهلال الأحمر الفلسطيني هو المؤسسة الإنسانية للشعب العربي الفلسطيني كغيره من الجمعيات المماثلة بالنسبة إلى الشعوب الأخرى، فقد اتصلت منظمة أيلول الأسود في الساعة التاسعة مساء يوم 8 أيار [مايو] 1972 بالهلال الفلسطيني طالبة الاتصال مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن ترتيب الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وركاب الطائرة.
3 - وفي الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الثلاثاء 9 أيار [مايو] اتصل بنا مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي وأبلغونا عزمهم على التدخل، بعد أن قطعوا قطعًا باتًا بعدم رغبتهم التدخل في بادئ الأمر، حيث أبلغونا ما يلي:
"حيث أن الطرف الثاني، السلطات الإسرائيلية، قد طلب التدخل، لذا أصبح لزامًا على الصليب الأحمر الدولي التدخل. وقد وصل مندوبنا بالفعل إلى مطار اللد ونحن نحمل الفدائيين مسؤولية المحافظة على حياة مندوبي الصليب الأحمر الدولي. لذلك يرجى الاتصال بمنظمة أيلول الأسود للتأكد مجددًا من طلباتها". وبناء على طلب الصليب الأحمر الدولي، قام الهلال الأحمر الفلسطيني بالاتصال بمنظمة أيلول الأسود ونقل لها الصورة المعطاة من الصليب الأحمر الدولي فأكدت المنظمة ما يلي:
أولاً: يفرج عن الفدائيين المسجلين بالقائمة المقدمة منهم والتي تضم مائة وثمانية من الأسرى الفدائيين لدى السلطات الإسرائيلية.
ثانيًا: تتجه طائرة فورًا لتحمل هؤلاء الأسرى الفدائيين للقاهرة.
ثالثًا: بمجرد وصول الطائرة للقاهرة تبلغ منظمة أيلول الأسود كلمة السر للصليب الأحمر الدولي لتكفل المجموعة الفدائية المسيطرة على الطائرة سلامتها مع ركابها.
وقد قام الهلال الأحمر الفلسطيني فورًا بإبلاغ ذلك للصليب الأحمر الدولي.
5 - بدأ ممثلو الصليب الأحمر الدولي في التفاوض مع الفدائيين بالطائرة وطلبوا منهم أول ما طلبوا تمديد مهلة الإنذار، تمكينًا للصليب الأحمر الدولي من القيام بدوره، فوافق الفدائيون على ذلك تقديرًا لدور الصليب الأحمر الدولي في مثل هذه الحالات. وبناء على ذلك بدأ ممثلو الصليب الأحمر الدولي بالاتصال بالسلطات الإسرائيلية وبالفدائيين وقاموا بعدة زيارات للطائرة دون أية عرقلة من جانب الفدائيين وثقة منهم بهؤلاء الممثلين.
6 - واستجابة لطلب ممثلي الصليب الأحمر الدولي فقد وافق الفدائيون على إيصال الطعام والشراب إلى الطائرة، رحمة بالركاب المحتجزين، وكان من المفروض في هذه الحالة ونظرًا للثقة التي توضع عادة في ممثلي الصليب الأحمر الدولي، أن يتأكد هؤلاء من أن صناديق الطعام لا تحمل إلا طعامًا ومن أن العمال الذين يحملونها أو يدخلونها إلى الطائرة هم من عمال المطار الذين من اختصاصهم القيام بمثل هذه المهمات وأنهم على أي حال لا يحملون سلاحًا من شأنه أن يعرض سلامة الطائرة وركابها وطاقمها والفدائيين للخطر.
7 - وبناء على الموافقة، سالفة الذكر، من الفدائيين بإدخال الطعام إلى الطائرة تحت إشراف ممثلي الصليب الأحمر الدولي فقد دخل الطائرة جنود مسلحون، بملابس عمال الطعام، وفتحوا نيرانهم على الفدائيين من أسلحة أخفوها معهم ورد الفدائيون على النار بالمثل مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
8 - إن وقوع هذا الحادث يلقي ظلالا كثيفة حول دور ممثلي الصليب الأحمر الدولي فيما حدث. فهؤلاء الممثلون يتحملون مسؤولية كاملة عن وقوع الإصابات، كما أنهم يتحملون مسؤولية تعريض حياة ركاب الطائرة وطاقمها للخطر بالسماح لرجال مسلحين بالصعود إلى الطائرة وإجراء معركة في داخلها، وإرغام الفدائيين على استعمال السلاح الذي ما كانوا ليستعملونه لولا الهجوم عليهم من جانب المسلحين الإسرائيليين، وقد استعملوه دفاعًا عن النفس ولم يسلطوه أبدا ضد ركاب الطائرة، مع أن هجوم المسلحين الإسرائيليين لم يبال بسلامة ركاب الطائرة.
9 - إذا كانت السلطات الإسرائيلية قد قررت استعمال السلاح فقد كان من واجب ممثلي الصليب الأحمر الدولي إبلاغ الفدائيين بهذا القرار وإبلاغه أيضًا إلى الهلال الأحمر الفلسطيني، الذي طلب من الصليب الأحمر الدولي التدخل، والانسحاب من المأمورية. أما سماح ممثلي الصليب الأحمر الدولي للمسلحين الإسرائيليين بالصعود إلى طائرة أصبحوا مسؤولين عن سلامتها مسؤولية كاملة تحت مظلة تزويدها بالطعام فهو يدل إما على تواطؤ مع السلطات الإسرائيلية، وهذا يتنافى مع رسالة الصليب الأحمر الدولي والتزاماته، وإما على إهمال خطير يتحمل ممثلو الصليب الأحمر الدولي مسؤوليته أمام المجتمع الدولي وينتقص من الثقة الموضوعة بهم.
10 - إزاء هذا، فإن الهلال الأحمر الفلسطيني يود أن يطرح ما تقدم أمام رئاسة الصليب الأحمر الدولي للتحقيق فيما حدث وإنزال العقوبة بمن سدد طعنة خطيرة للثقة التي يوليها المجتمع الدولي للصليب الأحمر الدولي حرصًا على مكانة الصليب الأحمر الدولي والأمانة التي يتحملها في سبيل الإنسانية.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول مسؤوليتها عن عملية مطار اللد
بيروت، 31/ 5/1972
(الهدف، العدد 154، بيروت، 3/ 6/ 1972)
تعلن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها الكاملة عن عملية الاقتحام الباسلة التي نفذتها مجموعة الشهيد باتريك ارغويللو الصدامية الخاصة مساء اليوم في مطار اللد في أرضنا المحتلة، والتي تأتي على أبواب الذكرى الخامسة لهزيمة حزيران [يونيو]، لتضع أمام جماهير شعبنا وقوى الثورة في العالم جملة حقائق أساسية تؤكدها هذه العملية البطولية:
أولاً: إن ملاحقة العدو وضربه في كل مكان، كانت وستبقى اهتماما أساسيا في توجهاتنا في محاربة العدو الصهيوني الإمبريالي الرجعي. إن مثل هذه العملية التي نفذها أبطالنا اليوم تأتي لتعزز خط قطع شرايين إمداد العدو الصهيوني بمقومات حياته، ومن هنا تكتسب هذه العملية ومثيلاتها شرعيتها كأسلوب فعال في محاربة الوجود الاستيطاني الصهيوني فوق أرضنا المحتلة.
ثانيا: إن الهجمة الإمبريالية في منطقتنا أخذت في تعزيز مواقعها تجاه قوى حركة التحرر الوطني العربية في محاولة لفرض هيمنة إمبريالية صهيونية رجعية شاملة في المنطقة. وقد اتسمت هذه الهجمة الإمبريالية منذ أيلول [سبتمبر] 1970 بشراسة عنيفة، تمثلت في الهجمة القمعية ضد المقاومة في الأردن والتضييق عليها في بلدان عديدة أخرى، مما كان له أكبر الأثر في دفع عجلة التراخي والتراجع والمساومة في مواقف عدد من أنظمة البورجوازية الصغيرة الوطنية، واتخاذها في كثير من الحالات مواقف تخدم مخطط الهجمة الإمبريالية على المنطقة.
ثالثا: ومن مظاهر الهجمة الإمبريالية ونتائجها محاولة عدد من أنظمة البورجوازية الصغيرة الوطنية احتواء حركة المقاومة الفلسطينية، وسلبها إرادتها المستقلة وإبقاءها ضمن حدود معينة تمكن هذه الأنظمة من الاستفادة منها إن هم أرادوا ذلك. وإيقافها إذا دعت الضرورة ومصلحة هذه الأنظمة إلى ذلك.
والجبهة الشعبية التي وقفت دائما. في وجه أية عملية احتواء، تكرر موقفها اليوم مؤكدة أن استقلالية حركة المقاومة ضرورة حتمية في هذه المرحلة أكثر منها في أية مرحلة سابقة.
رابعا: كما أن من مظاهر هذه الهجمة الإمبريالية ذلك النشاط المحموم الذي تبذله السلطة الرجعية في الأردن لإيجاد تسوية سياسية تحافظ من خلاله على كيانها. وما مشروع " المملكة العربية المتحدة "، ذلك المشروع الخيالي، إلا محاولة يائسة من قبل هذا النظام العميل لتثبيت نفسه كمثل للشعب الفلسطيني.
ولكن شعبنا الفلسطيني يدرك تماما أن كل هذه المحاولات، سواء ما كان منها مرتبطا بالجانب الإسرائيلي أو بالنظام الرجعي في الأردن، هي محاولة فاشلة لكونها لا تنبع من إرادة الشعب الفلسطيني نفسه الذي لا يعتبر ممثلا شرعيا له سوى حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة.
خامسا: إن الذكرى الخامسة للعدوان الصهيوني الإمبريالي على أمتنا العربية هي مناسبة للثوار كي يجددوا عهدهم لجماهير الثورة الكادحة، وأجيالنا العربية الطالعة وأرواح الشهداء بأن شعلة الفداء عالية، وأن مسيرتنا مستمرة وإننا لنعهد هذا العهد بدماء أبطالنا، وبإصرارنا الذي لا يلين أمام كافة الصعاب مهما بلغت.
إن الذكرى الخامسة للهزيمة، هي أيضًا مناسبة للثوار كي يعلنوا للعدو، في صميم قلعته المزروعة وسط أرضنا المحتلة، وبأشد ما يمكن من العنف، أن حرب الخامس من حزيران [يونيو] لم تنته بعد، وأن الجماهير التي طحنتها همجية الإمبرياليين والصهاينة والرجعيين، تنبعث من جديد وتخطو خطوة أخرى نحو وطنها المغتصب وتضرب عدوها حيث ينزف. إن فقراء هذا الوطن ومشرديه، وإن قوى الثورة والتحرر في العالم - بوجهها التضامني الأممي العملي المشرق - تواصل مسيرتها نحو النصر، وتدق مسمارا جديدا في نعش العدو الرابض فوق وطننا والعامل علي قهر إرادة شعبنا الرازح تحت نير الاحتلال.
سادسا: إن هذه العملية العظيمة التي نفذها مقاتلون بواسل في قلب حصن العدو، مسددين إليه طعنة تاريخية ومقدمين للعالم كله نموذجا للمقاتل الثوري الذي يؤمن إيمانًا لا يتزعزع بحتمية الانتصار، ويقدم في سبيل ذلك الانتصار أعز ما يملك عبر أرقى أساليب الكفاح، ومن خلال الإيمان العميق بأن حياته ليست إلا نقطة في نهر الجماهير الهادر.
إن هذه العملية البطولية تأتي لتشكل برهانا ساطعا جديدا على أن مسيرة جماهيرنا الفلسطينية المتحالفة تحالفا عضويا مع قوى الثورة العالمية، لن تتوقف، وأن القتال في سبيل التحرير هو الولاء الأول لهذه الجماهير، وأن أية قوة مهما بلغ حجم جبروتها وعسفها، لن تستطيع إيقافها عن مسيرتها الجبارة، المزدحمة بالتضحية والمؤمنة كل الإيمان بحتمية الانتصار العظيم.
سابعا: إن عملية الاقتحام الجريئة التي نفذها رجالنا الأبطال، جاءت في هذه الفترة الحاسمة من تاريخنا النضالي لتؤكد أسمى درجات البطولة والتضحية.
1 - إن كل مؤامرات التصفية التي تتعرض لها قضيتنا لا تشكل عقبة أمام إصرار جماهيرنا على مواصلة نضالاتها، والبذل حتى أعلى الدرجات في سبيل تحقيق أهدافنا.
2 - إن كل إجراءات التطويق والحصار والتجويع، لا تستطيع أن تشكل حاجزا أمام عزمنا على المضي قدما في ممارسة العنف الثوري وضرب عدونا في الأماكن التي لا يمكن أن تمحى من ذاكرته بسرعة.
3 - إن كل حملات العدو الصهيوني والإمبريالي والرجعي لتصوير واقعنا الفلسطيني وكأنه قد انتهى ثوريا، وبالتالي إعداد العدة لتنفيذ مشاريع التصفية، والإيحاء لجماهيرنا بأن المقاومة المسلحة قد أحبطت، وتصوير أوضاع الاحتلال وكأنها تمر في حالة من الازدهار والقبول والسلام. إن ذلك كله ليس إلا أكذوبة ينبغي لها ألا تعيش طويلا.
ثامنا: إن عملية الاقتحام التي جرت اليوم جاءت أيضًا، ردا ثوريا على المجزرة الإسرائيلية التي نفذها الجزار موشيه دايان وزبانيته، بدم بارد، بالفدائيين البطلين الشهيدين علي طه وعبد العزيز الأطرش، اللذين حاول الإسرائيليون أن يوحوا بأن استشهادهما سيكون إجراء تأديبيا يؤدي إلى إصابة العمل الثوري الفلسطيني بالشلل. إن ردنا الثوري على المجزرة التي نفذها دايان جاء وفاء لدماء بطلين سقطا نتيجة خدعة رخيصة، وجاء أيضًا تأكيدا للمحتلين بأن العمل الثوري الفلسطيني لا يؤدي إلا إلى انبثاق عمل ثوري متجدد، وأن استشهاد المقاتلين لا يؤدي إلا إلى انبثاق مقاتلين جدد، وأن دماء الأبطال التي سفحها الجزار الصهيوني دايان تصب في نهر الجماهير الذي يكسح في طريقه نحو الانتصار كل أعداء الحياة.
تاسعا: إن محاولات عديدة سوف تستغل هذه العملية للحديث عن الجوانب الإنسانية وتعريض الأبرياء للقتل والخطر وما إلى ذلك. وما يهمنا في هذا المجال أن نذكر بأنه لابد للجميع، وعلى رأسهم جزارو الاحتلال الصهيوني، أن يفهموا بأن المجازر التي نفذوها ضد الأطفال الأبرياء في مدرسة بحر البقر وضد العمال في مصانع أبي زعبل في مصر، وضد أهالي السلط واربد في الأردن، وضد الأهالي الآمنين في قرى جنوب لبنان، أن يفهموا أن هذه المجازر لن تمر بدون حساب مهما تقادم عليها الزمن.
إن الحديث عن الأبرياء لا يمكن أن يبقى سيفا مسلطا فوق رؤوسنا وحدنا فقط. فالسياح القادمون إلى مطار اللد، هم في نظرنا ليسوا أبرياء لأن مجرد اختيارهم أرضنا المحتلة كمكان للسياحة هو في حد ذاته انحياز للعدو الغاصب، وبالتالي نحن لا نعتبرهم أبرياء بأي شكل من الأشكال. والجبهة العربية لتحرير فلسطين أعلنت تحذيرها للسياح للامتناع عن الذهاب إلى فلسطين المحتلة في بيان أذيع خلال شهر أيلول [سبتمبر]، 1969، ولا تتحمل الجبهة مسؤولية عدم اطلاع أي شخص على محتويات هذا البيان.
يا جماهير شعبنا المناضل،
أيها الفقراء من أبنا أمتنا العربية،
يا قوى الثورة في العالم،
إن أبطالنا البواسل يعيشون الآن في ضميركم الثوري، حيث كانوا دائما، وحيث كانت ولاءاتهم العميقة.
إن مشاركة مناضلين ثوريين من القرى الثورية في العالم في هذه العملية البطولية جاءت لتؤكد من جديد، كما أكدها من قبل الشهيد باتريك جوزف ارغويللو، طبيعة التلاحم العضوي والتحالف الذي لا ينفصم بين قوى الثورة على الصعيد العالمي. إن هذه المشاركة تأتي لتؤكد وحدة القوى الثورية في العالم في مواجهة معسكر العدو المشترك المستغل والمضطهد للشعوب الفقيرة في كل مكان، ولتقول لهؤلاء الأعداء إن زمن الاستفراد بالقوى الثورية قد ولى إلى غير رجعة، وإن رايات التضامن البروليتاري الأممي عالية خفاقة، في فلسطين كما في فيتنام وفي كل بقعة من بقاع عالمنا.
إن الأبطال من أفراد مجموعة الشهيد باتريك ارغويللو الذين قاموا بتنفيذ عملية "دير ياسين "، قد جاءوا عبر آلاف الأميال لمشاركة الشعب الفلسطيني في نضاله ضد قوى الصهيونية والإمبريالية الغاشمة، وليقدموا أرواحهم على أرض التراب الفلسطيني في عملية بطولية رائعة يثبتوا من خلالها أعلى درجة التزام ثوري بمبدأ التضامن البروليتاري الأممي الثوري، مؤكدين للعالم كله أن قضية فلسطين ليست قضية شعب فلسطين وحده وإنما هي قضية كل ثوري أينما كان باعتبارها رمز قضية الإنسان المضطهد والمستغل في حاضرنا.
إن شعب فلسطين يتطلع إلى هؤلاء الأبطال الثلاثة بكل تقدير واعتزاز وفخر، وينظر إلى كل فرد منهم نظرته إلى أي مقاتل فلسطيني قدم روحه فداء لتحرير فلسطين. كما أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تؤكد للقوى الثورية التي أبت إلا أن تشارك في نضالنا مشاركة تمتزج فيها دماء ثوارهم بدماء رفاقهم ثوار فلسطين، وعلى أرض فلسطين بالذات، تؤكد لهذه القوى تقديرها البالغ لهذه البادرة الأممية والتي تتجلى اليوم بأروع صورة تضامن عرفها نضال شعبنا الفلسطيني.
إن ترافق هذه العملية مع عمليات ثوارنا في الأرض المحتلة إنما يعزز استراتيجيتنا في ضرب العدو الصهيوني في الداخل، كما في الخارج، وحيث يمكن إنزال أقسى الضربات به. وما عملية اليوم المتجهة إلى قلب العدو إلا كسرا لغروره الاستعماري العنصري، وما تلاحم المناضلين في هذه العملية الاقتحامية مع رفاقهم على أرض فلسطين في عملياتهم الجريئة إلا تأكيدا للعدو الصهيوني أن قلاعه الحصينة، وجزاريه القابعين فوق ثرى أرضنا الحبيبة، وعلى رأسهم كبير جزاريه موشيه دايان، ليسوا بعيدين عن بنادق ثوارنا الأبطال، مؤكدين أن شهداء مطار اللد لا يمكن أن يكونوا إلا حافزا لنا ولكافة القوى الثورية لتوجيه مزيد من الضربات للعدو الغاصب.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا قوى الثورة في كل مكان،
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لا زالت كما عهدتموها دوما وأبدا، ذلك التنظيم الثوري الذي لا يهادن ولا يساوم، يسير على درب النضال بكل ثقة وإيمان بحتمية الانتصار، غير عابئ بكل ما يعترضه من صعاب، متجاهلا أية محاولات رخيصة للنيل من سمعته وفعاليته القتالية، مؤكدا أن طريق النضال الثوري الطويل الأمد هو طريق جماهير شعبنا في نضالها من أجل تحرير فلسطين وبناء مجتمعها الديمقراطي الموحد.
إن نضال الجماهير، بقيادة التنظيم الثوري الذي يعبئ إمكانياتها إلى أقصى الحدود وعبر سنوات طويلة من الكفاح، لا يمكن إلا أن يحقق الانتصار. وما مثال نضال الشعب الفيتنامي البطل الذي يسجل انتصارا تاريخيا في هذه الأيام، إلا مثل تحذو حذوه العرب المضطهدة والمستعمرة والمستغلة. إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحيي الثوار الفيتناميين في نضالهم البطولي ضد العدو الإمبريالي المشترك، متمنية لهم مزيدا من النجاح والتقدم وصولا إلى تحقيق أهداف شعبهم في تحرير الوطن وطرد الإمبريالي الدخيل وتوحيد بلادهم، وهي أهداف نعتقد أن في تحقيقها مكسبا كبيرا لنضال شعبنا والشعوب المناضلة الأخرى في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، ولنضال القوى الثورية في العالم الرأسمالي نفسه.
لترتفع خفاقة رايات النضال والتضامن الأممي المشرق، ولتتوهج دماء شهدائنا أمام أبصارنا، ضوءا ينير طريق الكفاح المستمر،
والنصر والثورة والمجد لجماهيرنا.
بيان ثاني للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول عملية مطار اللد
بيروت، 31/ 5/ 1972
(الهدف، العدد 154، بيروت، 3/ 6/ 1972)
بعد مرور حوالي 24 ساعة على عملية الاقتحام الجريئة التي نفذها ثوارنا في مطار اللد مساء أمس، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من أفراد العدو ما بين قتيل وجريح واستشهاد رفيقين من ثوارنا وأسر الثالث، تسجل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين النقاط التالية:
1 - أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إذ تنعى باعتزاز سقوط شهيدين من أبطالها، قاما بواجبهما على أكمل وجه، وببسالة نادرة، وبإيمان عميق لا يتزعزع بمبدأ التضامن الأممي لنضال الجماهير في العالم قاطبة ضد الإمبريالية أينما كانت، وبأية صورة تمثلت، وضربها حيثما سنح الزمان والمكان فهي تعلن بفخر للعالم أجمع أن التضامن النضالي الأممي يشكل في مفهوم الجبهة الشعبية وممارساتها أساسا قويا في كفاحها ضد الصهيونية، هذه الحركة الرجعية التي تعتمد على التوسع العالمي للإمبريالية، وتعيش على امتصاص دماء شعوب الأرض.
إن الفدائيين اليابانيين الأبطال، الذين سلكوا الطريق الذي أملاه عليهم ولاؤهم لمستقبل الإنسان المتحرر، والتزموا أعمق ما يكون الالتزام بانتسابهم إلى الطبقة العاملة وإلى حركتها الطليعية، والتحقوا بالثورة الفلسطينية تنفيذا لشعار المكافحين الشرفاء في العالم بحفر قبر الإمبريالية والصهيونية معا، إن هؤلاء الفدائيين يشكلون في مسيرة نضال الجماهير الفلسطينية مشاعل تهتدي على ضوئها قوافل جديدة من المناضلين، وهي مشاعل لن تنطفئ.
2 - إن الرفاق اليابانيين الثلاثة، في هذه العملية، كانوا جزءا من مجموعة كبيرة نفذت كل أجزاء العملية حسب مهماتها، وقد عاد بقية الرفاق عناصر العملية إلى قواعدهم، حسب ما كان مرسوما لهم.
3 - إن ما تحاول إسرائيل استدرار عطف وسائل الإعلام بواسطته، من الادعاء بأنه لم يقم الفدائيون بالتمييز بين المدنيين والعسكريين في المطار المحتل، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تندد بشدة بوسائل الإعلام التي تستخدم هذا التضليل الرخيص، خدمة لمصالح الصهيونية.
إن حركة المقاومة الفلسطينية تعتبر الدولة الإسرائيلية العنصرية قائمة على استعمار إسكاني يستحيل معه واقعيا التمييز بين الصفة العسكرية والصفة المدنية للمغتصبين الذين منحوا أنفسهم على أشلاء الشعب الفلسطيني اسم مواطنين.
وقد أكد المسؤولون الإسرائيليون أنفسهم، تكرارا، الصفة العسكرية للمجتمع الإسرائيلي، بحيث يستحيل اعتبار أي مشارك في عملية الاغتصاب "مواطنا بريئا".
إن المقاومة الفلسطينية، في مرات عديدة، حذرت السياح الذين يزورون إسرائيل، خصوصا في المناسبات الدامية التي تشكل علامات محزنة وبشعة في تاريخ شعبنا وتاريخ الإنسانية، حذرتهم بأنها غير مسؤولة عن وجودهم في أرض تعتبرها الجماهير الفلسطينية ميدان حرب مستعرة وبهذه المناسبة، تجدد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحذيرها لكل الزوار والسياح الذين يؤمون إسرائيل، مهما كانت أسبابهم، وتعتبر زياراتهم وسياحاتهم خدمة لمخططات الاحتلال.
4 - يهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تؤكد أنها هي المسؤولة وحدها عن تخطيط وتنفيذ العملية، وأن هذا العمل برمته قد تم خارج الوطن العربي، ودون استخدام أي أرض عربية.
وهذا التأكيد لا يهدف إلى اعتبار الأرض العربية أرضا محظورة علي النشاط الفدائي، ولكنه يهدف بالدرجة الأولى إلى تحذير كل من يهمهم الأمر، من أن استفادة الجبهة الشعبية من إمكانات النشاط الإعلامي المتوفرة في لبنان يجب ألا يعني تحميل لبنان أية مسؤولية فيما يتعلق بالعملية.
إننا، في هذه المناسبة، نحذر، ونطالب بأن تؤخذ تحذيراتنا بكل الجدية الممكنة، بأن أي عمل إسرائيلي طائش ضد لبنان، أو أي بلد عربي آخر، سنرد عليه بعنف لا يتصوره العدو، وسنضرب حيث الوجع أشد، وسنجعل العدو يندم على خطواته مهما كانت حساباتها.
ونحن إذ نؤكد ونشدد على كل حرف من حروف هذا التحذير، نحمل العدو أمام العالم كل مسؤولية طيشه وغروره وعقدة العظمة التي يعاني منها.
عاش النضال الأممي لدحر العدو في كل مكان.
النصر لجماهيرنا، والمجد لمستقبلها الثوري.
الموت للإسرائيليين النازيين.
بيان للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول الإعلام الصهيوني وعملية مطار اللد
الكويت، 3/ 6/ 1972
(الهدف، العدد 155، بيروت، 10/ 6/ 1972)
خلال الأيام القليلة الماضية التي جاءت في أعقاب هجوم فدائيينا الأبطال على مطار اللد في فلسطين المحتلة، بذلت الأجهزة الصهيونية وأجهزة الدعاية الإمبريالية المنتشرة في كل مكان جهودا متواصلة لتضليل الرأي العام، وزرع التشويش بين أفراد الشعب التي تخضع لسيطرتها الإعلامية، ومحاولة تشويه صورة النضال الفلسطيني، ومسخ أهدافه ومنطلقاته وذلك من خلال ما عودتنا عليه منذ أكثر من ربع قرن من استهتار بالحقائق، وتكييفها حسب مصالح الاستعماريين وعملائهم.
ولم يكن هذا السلوك مستغربا من طرفنا، فنحن لم نتوقع في يوم من الأيام من وسائل الإعلام البورجوازية والرجعية والخاضعة لمفاهيم المستعمرين ولتصوراتهم الشوهاء عن العالم، أن تنصف المناضلين في أي مكان أو أن تبذل حدا أدنى من الجهد لفهم حوافزهم وقضاياهم المشروعة، ولكن ما يهمنا الآن وهنا، هو أن نوضح بصورة قاطعة أمورا معينة أمام جماهيرنا وأمام العالم، وأن نضع القوى المتخلفة أمام مسؤولياتها إزاء هذه القضايا:
أولاً: يركز الإعلام الصهيوني تركيزا متواصلا، وتساعده في ذلك وسائل الإعلام الرجعية ذات المفاهيم الاستعمارية في العالم أجمع، على محاولة لتحميل لبنان وبعض البلاد العربية الأخرى مسؤولية عملية الهجوم على مطار اللد، والتهديد بالانتقام منه، زاعمة أن قيادات الجبهة الشعبية موجودة في لبنان، وأن تخطيط هذه العملية، وتدريب العناصر التي اشتركت فيها قد تم فيه.
لقد سبق للجبهة أن أكدت أن الهدف من نشر هذه المزاعم المضللة لا يقتصر فقط على محاولة التمهيد لعدوان جديد على البلاد العربية، وخصوصا لبنان، حيث توفر أجواؤه مجالا للنشاط الدعاوي والإعلامي لكافة التيارات السياسية، ولكن أيضًا إلى تأكيد الأكاذيب الصهيونية التقليدية التي تستند إلى الزعم بأن الجماهير الفلسطينية قد صفيت، وأن الحركة الوطنية الفلسطينية لا وجود لها.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مرة أخرى، تؤكد ما يلي:
1 - أن الجبهة الشعبية، منذ أيلول [سبتمبر] 1970، قد انتقلت للعمل وفق أصول التنظيم السري، وأنشأت أجهزتها حيثما تتواجد الجماهير الفلسطينية بصورة سرية تتناسب مع الإمكانيات النضالية في هذه المرحلة.
2 - ذلك يعني أن قيادات الجبهة الشعبية موجودة بالدرجة الأولى في الأرض المحتلة ذاتها، حيث النشاط القتالي في غزة والضفة الغربية وسائر فلسطين المغتصبة أكثر عمقا من قدرة الإسرائيليين على القضاء عليه، حسب اعترافاتهم ذاتها.
إن إسرائيل التي تضع في سجونها أكثر من ألف من رجالنا، كثير منهم من مراتب قيادية، تعرف أكثر من غيرها أين هو الوجود الرئيسي لقياداتنا.
على أن ذلك لا يعني أنه لا توجد عناصر قيادية للجبهة خارج الأراضي المحتلة، فهذه القيادات تتواجد حيث تتواجد الجماهير الفلسطينية، وهي تتنقل بصورة دائمة حيث تنتشر جموع الفلسطينيين الذين شردتهم الصهيونية في بقاع الأرض.
3 - إن الرفاق اليابانيين الذين نفذوا جزءا من عملية مطار اللد لم يدخلوا إلى لبنان قط، ولم يتدربوا فيه، ونحن نتحدى أية هيئة تحقيق دولية أن تثبت أن أيا من هؤلاء الرفاق وطأ أرضا عربية في أي وقت من الأوقات.
إن إصرار العدو الإسرائيلي على تقويل رفيقنا الأسير ما يدور في رأس المعتدين وفي مخططاتهم للعدوان، هو سلوك رخيص يجب ألا يقنع أحدا.
إن العدو الإسرائيلي الذي لا يفهم ما هو معنى التضامن الأممي، والمدى الذي يمكن لهذا التضامن أن يصله، لن يكون بوسعه قط أن يفهم الحافز النبيل الذي يحرك المضطهدين في العالم للموت في سبيل تقريب موعد الانتصار.
4 - إن وجود الحريات الإعلامية الذي يوفره لبنان بسبب ظروف معينة، والذي تستخدمه مجموع فصائل المقاومة، بما في ذلك الجبهة الشعبية، يجب ألا يُلغى أو يقمع لأن الإسرائيليين وعملاءهم يفهمون منه ما يريدون. إن هذا الجو الإعلامي وإمكانات الاتصالات الصحفية على مستوى عالمي التي يوفرها لبنان تستفيد منه المقاومة لشرح وجهات نظرها وحوافزها وأهدافها وتفصيلات نشاطاتها، وذلك في سبيل التخفيف من سوء الفهم المتعمد الذي تصر على ترويجه وسائل الإعلام الرجعية، وذات المفاهيم الاستعمارية.
ثانيا: لقد ذهبنا إلى هذا الحد في التفصيل ليس لأننا نشك لحظة واحدة في حق المقاومة الفلسطينية بالالتحام بالجماهير العربية أينما كانت، وحقها المشروع في النضال من أي موقع يناسبها لتحقيق أهدافها، ولكن لنلفت النظر إلى أن إسرائيل حين تخطط لشن عدوان على الجماهير الفلسطينية والعربية، وذلك لتعزيز صورتها الإرهابية وعقدتها العنصرية، فإنها لا تتردد في خلق المبررات والأعذار التي تناسبها، مهما كانت هذه المبررات والأعذار بعيدة عن الواقع.
إن الشيء المؤكد هو أن إسرائيل تهدف إلى سحق النضال الفلسطيني والعربي، وضربه كلما سنحت لها الفرصة، وهي، في سبيل الاستمرار في تنفيذ هذه السياسة التي ما زالت تمارسها منذ أكثر من ربع قرن، لا تتورع عن الكذب والتزوير في كل لحظة.
إن إدراك هذه الحقيقة يجب أن يوضع أساسا في مخططات الحركة الوطنية العربية، التي يجب أن تضغط على حكوماتها لكي تفهمها أن التراجع خطوة واحدة أمام الإرهاب الإسرائيلي لن يكون أبدا إلا بداية لتراجع مستمر، وأن التزوير الإسرائيلي هو تقليد لن يتوقف.
ثالثا: إن الجبهة العربية لتحرير فلسطين هي فصيل أمامي من فصائل الحركة الوطنية العربية، مغروسة عميقا وسط الجماهير الفلسطينية وفي ضميرها الثوري، وهي موجودة بقوة ضاربة في غزة، والضفة الغربية، والأراضي المحتلة منذ 1948 وفي كل مكان يتواجد فيه النازحون: في الأحياء الفقيرة، والمخيمات، ومدن الصفيح، وستواصل نضالها بالعنف الثوري الذي لا يوجد بديل له لحل تناقض الجماهير مع قوى الاحتلال والقمع، ولن ترهبها التهديدات الإسرائيلية الجديدة كما لم ترهبها التهديدات القديمة، وهي قادرة على الرد على أي عمل انتقامي إسرائيلي أهوج، ونكرر أننا سنضرب حيث الوجع أشد.
إن الهستيريا الإسرائيلية جاءت بهذا الحجم الكبير لتتناسب مع عقدة العظمة، وعقدة التفوق العنصري، التي سكر بها الإسرائيليون أنفسهم بأنفسهم، وهذا الذنب هو ذنب الإسرائيليين وحدهم.
أما الجماهير الفلسطينية فستواصل مسيرتها النضالية، كما فعلت دائما، متساندة ومتضامنة مع الجماهير العربية، ومع قوى الثورة في العالم أينما وجدت.
عاش المضطهدون في تضامنهم الأممي ضد مضطهديهم. والمجد للجماهير.
بيان للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعليقا على الذيول والنتائج التي خلفتها عملية مطار اللد
الكويت 4/ 6/ 1972
(الهدف، العدد 155،بيروت، 10/ 6/ 1972)
تعليقا على الذيول والنتائج التي خلفتها العملية الجريئة التي قام بها فدائيو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بهجومهم الانتحاري على مطار اللد في فلسطين المحتلة، تجد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن من واجبها أن تضع الجماهير الفلسطينية والعربية، وأصحاب الضمائر والأفكار النظيفة والشجاعة في العالم أجمع، أمام الحقائق التالية:
أولاً - ما زال الإسرائيليون يهددون بشن عدوان انتقامي، وهم مصرون بصورة عمياء ومتعمدة على تحميل بلدان عربية معينة، وخاصة لبنان، مسؤولية العملية الثورية التي قام بها فدائيونا، وهي العملية التي لم يسببها وليس مسؤولا عنها، بأية صورة من الصور، إلا التاريخ العدواني الهمجي والدموي للصهيونية وجذور الوجود الإسرائيلي وواقعه الملطخ بدماء شعبنا طوال أكثر من نصف قرن.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تؤكد مرة أخرى أنها تتحمل وحدها المسؤولية الكاملة عن العملية التي هي حلقة في سلسلة النشاط الثوري للمقاومة الفلسطينية ضد العدو الغاصب الذي بنى وجوده على أشلاء جماهيرنا وعذاباتها وعرقها ودموعها وبؤسها.
وبالتالي، فإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إذ تدرك أن العدو الإسرائيلي ينوي رد الاعتبار لصورته الاستعمارية الباطشة، وإعادة بناء سطوته المعنوية كمخفر أمامي للاستعمار، وحامل سيفه ومنفذ إرادة القمع عنده، فإنها تكرر تحذيرها من أنها سترد على أي عدوان على جماهيرنا الفلسطينية والعربية بقسوة لم تخطر على باله، وستذيقه من الكأس التي جرع شعبنا مرارتها حقبا طويلة من الزمن.
ثانيا - إن قوائم المسؤولين الإسرائيليين، وزملائهم المسؤولين اليابانيين وغيرهم من محتكري تجارة قتل الشعوب في العالم، قد انفتحت هذه الأيام بصورة مقرفة للحديث عن " الإنسانية " التي لم يعرفوا قط في حياتهم ماذا تعني.
إنه من إضاعة الوقت لفت نظر المسؤولين الإسرائيليين إلى الذكريات الدموية القريبة والبعيدة التي لا يمكن لتاريخ الصهيونية أن يكتب دونها، من دير ياسين إلى خان يونس إلى بحر البقر.
بوسع القادة الإسرائيليين مراجعة الكتاب الذي أصدره مؤخرا المؤرخ الإسرائيلي آرييه يتسحاقي، مؤرخ الجيش الإسرائيلي، والذي اعترف أن الإسرائيليين قاموا بتنفيذ عشرات المذابح من طراز مذبحة دير ياسين، حيث كان همهم قتل أكبر عدد من الشيوخ والأطفال.
إن حبر هذا الكتاب لم يجف بعد، وبوسع القادة الإسرائيليين أن يقرءوا ملخصاته في صحيفة إسرائيلية هي يديعوت احرونوت - عدد 14/ 4/ 1972 - وعليهم أن يجففوا دموع التماسيح التي لا يصدقها أحد.
إننا نذكر الإسرائيليين، ووسائل الإعلام العالمية المنحازة ذات الذاكرة الضعيفة، أن الإسرائيليين قاموا في شهر تموز [يوليو] 1948 بتنفيذ واحدة من مذابحهم الشهيرة في اللد ذاتها، حيث راح ضحية القتل الجماعي، وبدم بارد، أكثر من ألف عربي ما بين طفل وامرأة وشيخ حسب شهادة شهود عيان وحسب وصف مؤرخ الجيش الإسرائيلي ذاته.
صحيح أنه مرت 24 سنة على هذه المذبحة الجماعية، ولكن دماء الضحايا أبناء اللد ولاجئي يافا الذين راحوا ضحيتها لم تجف من ضمائر شعبنا، وعلينا ألا ندعها تجف من سجل الحساب بيننا وبين العدو.
إن تاريخ المذابح الصهيونية ضد جماهيرنا لم يتوقف منذ نصف قرن، منذ أن درب البريطانيون موشيه دايان عام 1936 على ذبح القرويين العرب المسالمين لمجرد التعطش للدم، والتلذذ العنصري لعذابات الفقراء والمضطهدين.
إنه من إضاعة الوقت تسجيل قائمة طويلة بالتاريخ الدموي للصهيونية والتي لا يمكن فهمها دونه، ولكن جماهيرنا الرازحة تحت سنوات البؤس والتشرد، والمعذبة بالهمجية المتواصلة للإسرائيليين، تعرف جيدا ماذا يعني الإسرائيليون حين يتحدثون عن " الإنسانية ".
أما بالنسبة للمسؤولين اليابانيين، الملطخة أيديهم ووجوههم وضمائرهم بدماء فلاحي اكيناوا وطلاب وعمال طوكيو والفقراء المنتزعين من أراضي المطارات والقواعد، اللاعقين أحذية الإمبريالية الأميركية، خدامها الأمناء ووكلائها مصاصي الدماء في جنوب وشرق آسيا، أما بالنسبة لهؤلاء فإن "اندهاشهم"، و" خجلهم" من بطولة الفدائيين اليابانيين الثلاثة هو شيء طبيعي، ويعكس حقيقة المعركة التي استشهد الفدائيون في سبيلها: معركة الجماهير الكادحة المستغلة المغلوبة على أمرها، ضد الإمبريالية وعملائها وسارقي قوتهم وأوطانهم في كل مكان من العالم.
إن مسارعة عبيد الإمبريالية، أفراد الطغمة الحاكمة في طوكيو، إلى رشوة الإسرائيليين، وإلى زيادة حدة القمع ضد القوى التقدمية في اليابان، لا يعني بالنسبة لنا إلا وقوفا صفيقا ضد جماهيرنا في صف العدو الغاشم، وهو انحياز تترتب عليه نتائج خطيرة. من المساعدات المادية والمعنوية والإعلامية التي سارع المسؤولون اليابانيون، من زعماء الحزب الديمقراطي الحر الحاكم، بإعطائها لإسرائيل دون حساب وبمعزل عن أي وعي لحقيقة النضال المشروع الذي تخوضه الجماهير الفلسطينية ضد جزاريها، لن تمر دون عقاب، وإن جماهيرنا العربية التي تتعرض لنهب الاحتكارات اليابانية قادرة على الرد على هذا السلوك الإمبريالي بالشدة التي يستحقها.
ثالثا - إن تصريحات أحد المسؤولين الأردنيين، الذي التقى مع العملاء حكام طوكيو بالولاء المشترك للإمبريالية الأميركية، هذه التصريحات التي زعمت أن الهجوم على مطار اللد لا يعكس الوجه الحقيقي للنضال الفلسطيني، هي أكثر التصريحات صفاقة ومبعثا للسخرية.
إن الوجه المشرق للنضال الفلسطيني ليس بحاجة لشهادة من قتلة الآلاف من الفلسطينيين والأردنيين، هادمي المخيمات على رؤوس آلاف النساء والأطفال، حارقي المدن والقرى بهمجية القرون السوداء.
إن النضال الفلسطيني له وجهه المشرق الذي ليس بحاجة لشهادة جزاري أيلول [سبتمبر] الأسود، وهو حتما وجه يرفض الاستخذاء والاستسلام ولعق أحذية الصهيونية وتنفيذ مؤامرات حكام تل أبيب، واستحقاق لعنة التاريخ.
إن مثل هذا الرأي، يطلقه حكام عمان، ليس مستغربا قط، وكان العكس وحده جديرا بالاستغراب.
رابعا - إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تؤكد لجماهيرنا العربية، أنها ستواصل مسيرتها وستصعد نضالاتها ولن تسمح للمفاهيم المائعة، ولإنجاز بعض وسائل الإعلام الغربية، ولأكاذيب العدو ومفاهيمه وحملاته النفسية أن تكبل نشاطها الثوري، وتخضعه لمصلحة العدو وطمأنينته ومشاريعه الإعلامية والسياحية، وسياسة الأمر الواقع التي يستند إليها لتكريس الاغتصاب.
المجد للثورة ولجماهيرها.
وليستمر العنف الثوري أسلوبا وحيدا لمواجهة وسحق العنف الإسرائيلي والرجعي.
بيان قيادة الأرض المحتلة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول عمليات الجبهة في فلسطين المحتلة
(الهدف، العدد155، بيروت، 10/ 6/ 1972)
لقد دأب العدو الإسرائيلي على عدم الاعتراف بعمليات ثوارنا داخل فلسطين المحتلة. ففي تاريخ 10/ 5/ 72 نفى مدير شرطة العدو في تل أبيب، في مؤتمر صحفي، العمليات التي قام بها ثوارنا في أيام 28/ 4، 2/ 5، 8/ 5، 14/ 5 وهي مهاجمة بنوك في يافا وتل أبيب وانفجارات في نتانيا وديمونة وإيلات.
وبتاريخ 18/ 5 عاد ونفى مصدر عسكري للعدو الإسرائيلي بيانًا للجبهة الشعبية نشر في بيروت حول هذه العمليات.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إيمانًا منها بأن الحقيقة للجماهير وهي ملك لها فإنها تعلن وتوضح ما يلي:
1 - اعترف العدو الإسرائيلي في نشرته العربية الساعة التاسعة صباح يوم 28/ 4/ 72، بمهاجمة بنك لئومي في منطقة تل أبيب.
2 - كما اعترف العدو أيضًا في نشرته العبرية الساعة الثالثة بعد ظهر يوم 28/ 4 بمهاجمة بنك هبوعليم في يافا.
3 - كما اعترف العدو بعمليات نتانيا في نشرته العبرية الساعة الثامنة صباح يوم 2/ 5.
4 - واعترف في الساعة الرابعة بعد ظهر يوم 15/ 5 بمهاجمة بنك لئومي يسرائيل في تل أبيب. من قبل ستة مسلحين، وأعلن عن أسماء الجرحى ومنهم مدير البنك شلومو شابير ومساعده وأمين الصندوق افراهام مردخاي ووصف الحادث بأنه خطير.
5 - كان العدو في الماضي قد نفى عمليات نسف الطائرات في مطاراته من قبل ثوارنا، وكذلك عدد من العمليات في العفولة وحيفا والخضيرة وغيرها، ولكنه في شهر تشرين الأول [أكتوبر] سنة 71، أعلن عن اعتقال عشرين شخصًا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قرى الجليل والناصرة، ووجه العدو لهم تهمة القيام بضرب الطائرات على مدارجها، وكذلك مسؤوليتهم عن العديد من العمليات التي سبق ولم يعترف بها في حينها.
6 - يحاول العدو باستمرار أن يعزي أسباب العمليات التي ينفذها ثوارنا إلى أحداث طارئة أو عارضة، أو إلى أسباب شجار وعداوة كما حدث أخيرا في تفجير السيارات الأربع في تل أبيب، وفي منطقة مطار اللد، حيث ادعى أن سبب تفجير السيارات يرجع إلى عداوة بين أصحابها وبين من دمرها.
وإن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تريد أن توضح للرأي العام العربي والعالمي ولجماهير الثورة أن الأسلوب الإعلامي المضلل الذي يتبعه العدو الإسرائيلي يهدف من ورائه إلى ما يلي:
أ - إيهام الرأي العام العربي والعالمي بأن الثورة الفلسطينية غير قادرة على الوصول إلى أهدافها داخل فلسطين وأن الثورة الفلسطينية انتهت.
ب - محاولة بذر الشكوك وزعزعة الثقة بين الثورة وبين جماهيرها وأنصارها من خلال عدم اعترافه بعمليات ثوارنا.
جـ - محاولة تهدئة خواطر الإسرائيليين والتقليل من الفزع والخوف الذي ينتابهم حين اعتراف العدو بالعمليات التي تحدث في قلب تجمعاته في المدن والمستعمرات.
د - محاولة تأكيد وجود " التعايش بين العرب وبين الإسرائيليين " وإيهام الرأي العام بوجود حقيقة هذا التعايش وخاصة بين الفلسطينيين الموجودين في الأراضي المحتلة في فلسطين منذ عام 48 وبين الإسرائيليين. ومحاولة العدو عدم الاعتراف بدور هذا الجزء من الشعب الفلسطيني في المساهمة في الثورة الفلسطينية.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تؤكد لجماهيرنا الفلسطينية والعربية أن الثورة في فلسطين باقية ومستمرة ولن تتوقف، وأن خلايا الجبهة الشعبية موجودة في كل مناطق فلسطين من الجليل شمالاً وحتى رفح وإيلات جنوبًا، ولن يهمنا اعتراف العدو الإسرائيلي أو عدم اعترافه بعمليات ثوارنا. غير أن قنابلنا وألغامنا ورشاشاتنا، في قطاع غزة وفي الجليل واللد وبئر السبع وفي مناطق الضفة الغربية، سترد على ادعاءاته وأكاذيبه الملفقة وستجبره على الاعتراف بعملياتنا الجريئة والناجحة والتي يوجهها ثوارنا في العمق ضد منشآته وتجمعاته وأهدافه الحيوية.
وعهدًا يا جماهيرنا المناضلة وعهدًا لشهدائنا الأبرار أن نحافظ على استمرار ثورتنا وعلى تصعيد عملياتنا العسكرية حتى يتم النصر والتحرير لكامل ترابنا الفلسطيني والعربي المحتل.
عاشت الثورة الفلسطينية،
والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
وعاشت الحقيقة ملكًا للجماهير
بيان للناطق العسكري باسم القيادة العامة لقوات الثورة الفلسطينية حول محاولة اغتيال السيد رشاد الشوا، رئيس بلدية غزة
بيروت، 4/ 7/ 1972
(النهار، بيروت، 5/ 7/ 1972)
تعلن القيادة العامة لقوات الثورة الفلسطينية مسؤوليتها عن عملية إطلاق النار على العميل رشاد الشوا، رئيس بلدية غزة. فقد كلفت القيادة العامة إحدى مجموعاتنا الخاصة تنفيذ حكم الإعدام في الخائن رشاد الشوا بعدما حذرته من التمادي في خيانته لنضال جماهير غزة، إلا أنه ظل سادرًا في عمالته وخيانته.
وقام بعد ظهر اليوم ثلاثة من المجموعة الخاصة، المكلفة تنفيذ حكم الإعدام، بنصب مكمن للعميل رشاد الشوا في حديقة منزله، وعندما وصل في سيارته إلى المنزل ألقى ثوارنا قنبلة يدوية على السيارة ثم أطلقوا عليه رصاص مسدساتهم.
وإذا كان العميل رشاد الشوا نجا من هجوم ثوارنا هذه المرة، فلن يفلت في المرات المقبلة، ولتكن عبرة له ولغيره من العملاء.
بيان لمنظمة أيلول الأسود حول نسف خزانات النفط في ترسينا
(المحرر، بيروت، 6/ 8/ 1972)
انسجامًا مع خط منظمة أيلول الأسود بتوجيه الضربات العنيفة لأعداء الثورة الفلسطينية، واستمرارًا للعمليات التي قامت بها المنظمة في ضرب المصالح الإمبريالية المساندة للصهيونية، وأبرزها العمليات التي نفذت في ألمانيا الغربية، وغيرها من الدول الأوروبية، وتأكيدا من " أيلول الأسود " على قدرة جماهيرنا على التصدي وضرب المصالح الإمبريالية المعادية لآمال شعبنا بطريقة مؤثرة وفعالة، فقد قامت إحدى مجموعاتنا بنسف خزانات النفط في تريستا بإيطاليا وهي الخزانات التي تستقبل النفط القادم من الشرق الأوسط ثم تعاود ضخه إلى ألمانيا الغربية والنمسا عبر خط الأنابيب الممتد عبر جبال الألب.
إن منظمة أيلول الأسود ستستمر في خطها الثوري وستلاحق كل أعداء شعبنا أينما وجدوا.
تعقيب المتحدث الرسمي باسم منظمة التحرير الفلسطينية على الاعتداءات الإسرائيلية على مخيمات اللاجئين.
(" وفا "، بيروت، 9/ 9/ 1972)
إن الاعتداء الصهيوني الذي وقع أمس على مخيمات اللاجئين في الأراضي السورية واللبنانية، وسقوط العشرات من الضحايا المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ نتيجة هذا القصف البربري، يكشف بوضوح الأمور التالية:
أولاً: تواطؤ السلطات الألمانية الغربية مع إسرائيل على المقامرة بحياة الرهائن الصهاينة والفدائيين العرب في ميونيخ لتتخذ من ذلك ذريعة لتبرير عدوانها المبيت والمخطط له مسبقًا.
ثانيًا: أن إسرائيل وبعدما تكشفت مؤامرتها "المصيدة" عمدت إلى إشغال الرأي العام العالمي بالقيام بعدوانها الجديد على الأبرياء الفلسطينيين.
ثالثًا: أن تصريح آبا أيبن وتهديدات المسؤولين الصهاينة، بأن حكومة إسرائيل ستعطي الأولوية للقضاء على الفدائيين والاعتداء على من يساندهم هو الدليل القاطع على أن العدوان الصهيوني على الفلسطينيين في الأراضي السورية واللبنانية هو الخط الثابت لسياستها العدوانية.
بقي على الرأي العام العالمي الذي تسرع في إعلان تعاطفه مع الصهاينة دون التدقيق في حقيقة الموقف والوقائع أن يتحمل الآن مسؤولية الجريمة البربرية التي ارتكبها نازيو تل أبيب الساعون لتنفيذ مخططاتهم التوسعية القائمة على أساس من التمييز العنصري والديني.
إن الرأي العام العالمي مطالب الآن بان يستنكر هذا العدوان على تجمعات الشعب الفلسطيني بشدة وأن يعي أن هذا العدوان هو انعكاس العقلية الانتقامية التي ينطوي عليها الكيان الصهيوني الخارج على القوانين والأعراف الدولية.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول المخططات الصهيونية والأميركية.
دمشق، 14/ 9/ 1972 (فلسطين الثورة، العدد الثالث عشر، 20/ 9/ 1972، ص 5)
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقد بحثت في اجتماعها المنعقد يوم 14/ 9 التطورات الأخيرة في المنطقة في أعقاب الاعتداء الصهيوني الإجرامي الواسع على المخيمات والمدنيين والأطفال من أبناء شعبنا وما تلا ذلك من تصريحات عدائية وتهديدات متتالية على ألسنة المسؤولين الصهاينة والأميركيين وغيرهم ترى أن توضح ما يلي:
أولاً: أن الحملة المسعورة التي تشنها الصحافة الغربية وأجهزة الإعلام المختلفة على الثورة الفلسطينية هذه الأيام بتحريض وتوجيه من كبار الساسة الأميركيين تهدف أساسا إلى إثارة الحقد العرقي ضد كل العرب وإلى استغلال حادث ميونيخ بصورة بشعة علمًا بأن العنجهية الصهيونية ذات الطبيعة الفاشية، متزاوجة مع عقلية المغامرة الإمبريالية، متجسدة في موقف سلطات ألمانيا الغربية هي التي قادت ذلك الحادث إلى نهايته المعروفة.
ثانيًا: أن المسؤولين الأميركيين والصهاينة الذين يطلقون التهديدات والتصريحات الحاقدة يتجاهلون ويتعامون عن جوهر القضية الفلسطينية وعن حقيقة طرد الشعب الفلسطيني من وطنه وممارسة أبشع أنواع الظلم عليه حيث ترمي المؤامرة الصهيونية الأميركية إلى مواصلة تشريده وإبادته.
ثالثًا: أن اللجنة التنفيذية إذ تؤكد على عدم مسؤوليتها عن نشاطات منظمة أيلول الأسود، تلفت انتباه العالم إلى ضرورة تفهم الدوافع التي قادت أولئك الشبان إلى احتجاز بعض الرياضيين الصهاينة بقصد الضغط على سلطات تل أبيب لإطلاق سراح عدد من الفلسطينيين المحتجزين في المعتقلات الصهيونية بالآلاف والذين شهدت اللجان الدولية كلها على حالتهم السيئة ومعاملتهم بصورة لاإنسانية.
رابعًا: أن قرار الكنيست الذي يتحدث عن حرب شاملة ضد الفدائيين في كل مكان لم يأت بجديد لأن الحرب العدائية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية مستمرة منذ ربع قرن، ولكن هذا القرار يفضح النوايا العدوانية الجديدة التي تبيتها الصهيونية والإمبريالية ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية.
إن قرار الكنيست الإرهابي الفاشي لن يرهب أحدا، فالثورة تعرف طريقها وتعرف أعداءها الممثلين بالصهيونية والإمبريالية الأميركية وحلفائها. وسوف تتابع الثورة كفاحها ضدهم حتى النصر الكامل.
خامسًا: أن بيان وليم روجرز وزير الخارجية الأميركية بتاريخ 12/ 9/ 72 الذي يشكل تعديًا وقحًا على أبسط المبادئ في العلاقات الدولية ويمس كرامة وسيادة شعوب دول المنطقة، يشير بدوره إلى طبيعة المؤامرة القادمة التي يخطط لها الصهاينة مع البنتاغون.
إن جميع الدول العربية التي أشار إليها البيان الأميركي مدعوة إلى رفضه وشجبه علنًا لأنه يمثل ذروة الصلف والغرور الإمبريالي بالاستخفاف بكرامة الشعوب واستقلالها وسيادتها.
سادسًا: أن اللجنة التنفيذية ستدعو جميع مناضليها البواسل في قواعدهم ومخيماتهم وكافة الشباب المناضل من أبناء الأمة العربية إلى إبقاء قبضاتهم مشدودة على بنادقهم وإلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والاستعداد لمواجهة المؤامرة الأميركية الصهيونية المفضوحة.
إن الجماهير العربية والأنظمة العربية الوطنية مدعوة إلى إعلان موقف حاسم وإلى حشد طاقاتها في وجه الاستفزاز الأميركي الإسرائيلي المتواصل في وجه صرخات الحرب الجنونية التي تنفذها تل أبيب وواشنطن. فإن الصراع مع الصهيونية والعدوانية الأميركية لا تحسمه إلا البنادق والإرادة العربية الصامدة.
حديث الفريق أول محمد صادق حول موقف الرئيس جمال عبد الناصر من العمل الفدائي في الذكرى الثانية لوفاة الرئيس جمال عبد الناصر
القاهرة، 28 سبتمبر 1972
جريدة الأهرام، القاهرة: 29 سبتمبر 1972
إن عبد الناصر كان يؤمن إيمانًا قويًا بالعمل الفدائي باعتباره التجسيد الحقيقي لشعب فلسطين على أرض الصراع، وإن انطلاقاته في أعقاب نكسة يونيه 1967 هي تأكيد للفكر العربي الثوري في رفض الهزيمة والإصرار على الصمود.
ومن هذا المفهوم، وبهذا الإيمان أعطى عبد الناصر قلبه وروحه للعمل الفدائي. حتى أنني كنت أحس وهو يتكلم عن رجال المقاومة كأنه يتكلم عن إحدى وحدات القوات المصرية. فقد كان يفكر معهم وينفعل بهم وفي سبيل ذلك قدم للعمل الفدائي كل المساعدات المادية والعسكرية علاوة على التأييد السياسي عربيًا ودوليًا.
إن الزعيم عبد الناصر كان يرى في مجال الحركة لإزالة آثار عدوان يونيه 1967، والحفاظ على حقوق شعب فلسطين واستعادة أرضه المغتصبة، أن وجود من يتخذون مواقف أكثر تشددًا من موقفه أمر طبيعي، بل ويفيد المعركة. وبهذه النظرة الموضوعية كان يرى ضرورة ضمان حرية العمل الفدائي في التحرك. فنرى مصر تقبل قرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 67 وتلتزم به في حين لم تقبله المقاومة واستمرت في إطلاق النار دون أن يختلف معها عبد الناصر، بل على العكس أيدها في قرارها وساندها عليه.
كذلك فإنه حين تقدم بندائه إلى نيكسون في مايو 1970 حرص على أن يكون واضحًا مع العمل الفدائي فأكد لزعمائه أنه لا يريد منهم أن يلتزموا بما قد يتخذه من خطوات. وحين قبل مبادرة روجرز باعتبارها منبثقة من قرار مجلس الأمن الذي سبق أن قبله كان يرى أن رفض المقاومة الفلسطينية لتلك المبادرة أمر طبيعي ومنطقي حيث قد رفضوا من قبل قرار مجلس الأمن. بل وأكثر من ذلك فقد أيد زيادة نشاط العمل الفدائي خلال فترة وقف إطلاق النار باعتبار أن تثبت ذلك يخدم المعركة ولا يشكل أي عائق في طريق الحلول السياسية.
ولقد كان للرئيس عبد الناصر موقفان من إذاعة العاصفة في القاهرة، وإن اختلف قراره في الموقفين من حيث الشكل إلا أن كليهما تأسس على مبدأ حرية العمل الفدائي في التحرك على أساس من الثقة المتبادلة.
أما الموقف الأول، فإنه في أثناء إحدى أزمات الصدام بين المقاومة والسلطات الأردنية حين عجزت وسائل مواصلات المقاومة عن تحقيق الاتصال بين قيادتها وقواتها فإن ياسر عرفات طلب زيادة فترة إرسال إذاعة العاصفة إلى ساعتين في الليلة بدلاً من ساعة واحدة. وحين علم عبد الناصر بذلك أمر أن يستمر إرسال العاصفة طوال الليل لتكون وسيلة المواصلات الرئيسية بين قيادة المقاومة وقواتها محققًا لها فوق ما تتمنى من حرية الحركة.
أما الموقف الثاني، فقد كان في أعقاب قبول مصر لمبادرة روجرز، حيث بدأت إذاعة العاصفة في إذاعة تعليقات ضد مصر وهجومًا سافرًا على عبد الناصر، وهنا عرض الأمر عليه مع اقتراح بوقف تلك الإذاعة ولكنه رفض، إيمانًا منه بالعمل الفدائي وعملاً لحمايته.
فقد أراد بذلك أن يظل الباب مفتوحًا لعلهم يراجعون أنفسهم، كذلك خشي أن يشعر العدو العملاء، إذا ما أوقفت، أن العمل الفدائي قد فقد تأييد مصر فينقضون عليه. واستمرت إذاعة العاصفة حتى بلغت صورة خشي معها أن تحدث بلبله في مصر وهي البلد التي يخرج منها صوتها. هنا فقط أمر عبد الناصر، وهو آسف، بوقفها غير حانق.
إنني رأيت عبد الناصر في محنة أحداث سبتمبر 1970 عن قرب وقد سيطر على فكره أمر واحد وهو ضرورة الوصول بأسرع ما يمكن إلى وقف القتال في الأردن بين قوات الملك والمقاومة حتى يمكن إجراء اتصالات ومشاورات تستطيع أن تجد مخرجًا للأزمة غير الحرب الأهلية.
وقد أوفدني يوم 17 سبتمبر 1970 برسالة إلى الملك حسين في عمان وذلك على أثر اجتماعه مع الرئيس القذافي في مرسى مطروح في نفس اليوم. ولم يكتف بالرسالة المكتوبة التي تحمل وجهة نظره هو والرئيس القذافي، ولكنه حَمَّلَهُ أيضًا مسؤولية أن يوضح شفويًا وجهة نظر عبد الناصر للملك في خطورة ما يتعرض له العمل الفدائي وهو التجسيد الحقيقي لشعب فلسطين وقضيته.
إن ما بذله عبد الناصر، في هذه الفترة، في سبيل إنقاذ العمل الفدائي مما دبر له بقصد القضاء عليه، أمر سيذكره له التاريخ بالفخر والإكبار.
وقد بدأت في نفس ذلك اليوم الاتصالات لعقد مؤتمر قمة للملوك والرؤساء العرب لبحث الموقف المتردي في الأردن، يحضره الملك حسين وياسر عرفات، والكل يعلم أمر هذا المؤتمر وكيف انتهى بعقد اتفاق القاهرة الذي أنقذ المقاومة وكذلك انتهى برحيل عبد الناصر إلى جوار ربه بعد أن أستنفذ آخر دقيقة من عمره.
هذه كانت فلسفة عبد الناصر مع العمل الفدائي ولقد شاركه فيها في حياته الرئيس السادات كرفيق كفاح وهو اليوم يحمل من بعده عبء الرسالة على نفس الطريق.
بيان اللجنة التنفيذية العليا المؤقتة للاتحاد الوطني العربي في الأردن حول دعوة الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، إلى إقامة حكومة فلسطين في المنفى
عمان، 30/ 9/ 1972
(الدستور،عمان، 1/ 10/ 1972)
تستنكر اللجنة التنفيذية العليا المؤقتة للاتحاد الوطني العربي ما دعا إليه أنور السادات، رئيس جمهورية مصر، لإقامة حكومة فلسطينية في المنفى وتعلن بهذه المناسبة أن هذا التصريح يلتقي وسياسة إسرائيل التي تهدف إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني وعزلهم عن الشعوب العربية ليسهل على إسرائيل تصفية هذه القضية تصفية نهائية.
إننا نشجب بشدة هذه التصرفات التي يلجأ إليها سيادته للتهرب من مسؤوليته كرئيس لأكبر دولة عربية كانت ولا تزال مسؤولة عن كل ما حل بالأمة العربية، وإنه ليتضاعف ألمنا إذ يقع هذا التصرف في الذكرى الثانية لوفاة القائد البطل جمال عبد الناصر الذي لم يعرف التخلي عن مسؤوليته يومًا.
وبهذه المناسبة فإننا نتوجه لجميع إخوتنا في الوطن العربي راجين ألا يقع أحد منهم فريسة هذه الخدعة اللئيمة.
والله نسأل أن يهدينا جميعًا لما فيه خيرنا وخلاصنا.
بيان حول اجتماع الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية مع وفد يمثل منظمة التحرير الفلسطينية
القاهرة، 7 أكتوبر 1972
جريدة " الأهرام ": العدد الصادر في 8 أكتوبر 1972
اجتمع ظهر أمس سيادة الرئيس محمد أنور السادات بوفد منظمة التحرير الفلسطينية الذي يزور القاهرة. وقد جرى في الاجتماع بحث تفصيلي وشامل لواقع النضال العربي والشعب الفلسطيني في الظرف الراهن، وتناول البحث بشكل أساسي المؤامرات التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني وثورته وكيانه والتآمر الإمبريالي والصهيوني على وجود الشعب العربي الفلسطيني، كما تناول شرح الجهود الإمبريالية المستمرة للقضاء على إرادة هذا الشعب وطمس حدوده.
وقد أوضح الرئيس أنور السادات أن ما جاء بشأن الكيان الفلسطيني في خطابه الذي ألقاه في الذكرى الثانية لوفاة القائد الراحل جمال عبد الناصر إنما كان لتأكيد أمور أساسية ثلاثة:
أولها: كشف الأخطار المحدقة بالشعب الفلسطيني وكيانه النضالي من قبل الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية وعملائها، وضرورة أن يكون الرد عليها بأسلوب علمي بعيدًا عن الانفعال يأخذ في حسابه كل أبعاد القضية حاضرًا ومستقبلاً.
وثانيها: أن الشعب الفلسطيني، ممثلا بمنظمة التحرير الفلسطينية، هو صاحب الحق في تقرير مواقفه، بما يتفق مع ظروف نضاله ومتطلبات كفاحه وأنه ليس لبلد عربي أو البلاد العربية كلها أن تقرر شيئًا بشأن الشعب الفلسطيني في غيبته.
وثالثهما: أن وحدة المقاومة الفلسطينية ضرورة أساسية لمواصلة النضال بشكل فعال وللتغلب على المؤامرات بشكل إيجابي.
وإن هذا التأكيد في هذه المرحلة بالذات من سيادته هو في رأيه للرد العملي على تصرفات وتصريحات ساسة العدو الصهيوني الذي يتجاهل وجود الشعب العربي الفلسطيني، ويعمل جاهدًا مع السياسات الإمبريالية على سحق هذا الشعب الذي صمم على الاستمرار في النضال إلى أن يستعيد حقوقه ويحرر وطنه.
وقد أعرب الوفد للرئيس عن شكره العميق وتقديره للتركيز المستمر والواضح في مواقف سيادته لتدعيم الكيان الفلسطيني والشخصية النضالية الفلسطينية من خلال دعمه وتأييده قولا وعملا لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه في مواصلة ثورته المسلحة حتى يتحقق أهدافه في التحرير والعودة.
وأكد الوفد للرئيس السادات حرص اللجنة التنفيذية على بذل كل جهد ممكن لتدعيم الكيان الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسستها باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني ودعوتها الحكومات العربية كافة للوفاء الكامل بالتزاماتها تجاه منظمة التحرير الفلسطينية بما يمكنها من النهوض بمسؤولياتها تجاه شعبها ونضاله.
واختتم خالد الفاهوم بيانه بأن الاجتماع سادته الإيجابية والاتفاق الكاملان.
تصريح لناطق عسكري فلسطيني حول حادث إطلاق نار من سيارة تابعة للجيش اللبناني على سيارة تابعة للثورة الفلسطينية
9/ 12/ 1972
("وفا"، بيروت، 9/ 12/ 1972)
في الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح يوم السبت 9/ 12/ 1972، أطلقت سيارة تابعة للجيش اللبناني النار على إحدى سياراتنا بينما كانت في طريقها إلى إحدى قواعدنا في منطقة عين قنيه بالعرقوب، مما أدى إلى استشهاد أحد الإخوة المقاتلين وتبع ذلك تبادل نيران متقطع.
وإننا في الوقت الذي نتحسس فيه خطر الهجوم الإسرائيلي المرتقب على المنطقة، نجدد تأكيدنا بالحرص على أمن لبنان وسلامته ونرى في محاولات تصعيد الموقف في الجنوب أمرا لا يمكن أن يخدم مستقبل لبنان أو القضية الفلسطينية والعربية. وهذا يفرض بذل كل الجهود لتلافي كل المضاعفات.
رسالة الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، إلى الدورة الحادية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني
القاهرة 6/ 1/ 1973
(الأهرام، القاهرة 7/ 1/ 1973)
الإخوة أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني،
إنه لمن دواعي سروري واعتزازي، بل سرور واعتزاز شعب مصر كله، أن نرحب بكم مرة أخرى في القاهرة، في دورة مجلسكم الجديدة، وإن المعاني التي يعبر عنها هذا اللقاء في عاصمة بلدنا، لأبلغ من أي بيان، إذ يعكس الامتزاج الحقيقي بيننا ويؤكد واقع قضيتنا المشتركة، ووحدة النضال والمصير.
إن اجتماع مجلسكم يجيء في وقت اتخذت فيه التحديات التي تتعرض لها امتنا العربية أبعادًا جديدة. فالعدو الإسرائيلي، وباعتراف القوى التي تبنته ورعته، قد بلغ حد التشبع العسكري. فأخذ يضرب في كل مكان، وفي كل اتجاه. وهو إن لم يضرب برهة، فهو يهدد ويتوعد. ثم إنه على الأرض التي اغتصبها، عاكف على تغيير معالمها، وإزالة آثارها وكل ما يربطها بتاريخها وتراثها الأصيل. وهو فوق كل هذا تصور أن حل مشكلة فلسطين لن يتأتى إلا بالقضاء على شعب فلسطين، فأخذ يلاحق هذا الشعب أينما كان، وفي أي مكان وجد، محاولا إسكات صوته إلى الأبد، مهاجمًا القرى وناسفًا الدور، وفاتكًا بالأطفال والنساء، وقائمًا على تدبير عمليات الاغتيال لقادة هذا الشعب وطلائعه.
وبالأمس، أيها الإخوة، خاطبت شعبنا، مرددًا ما سبق أن قلته مرارًا، وهو أن الخطر الذي نواجهه، على جسامته، ليس هولا لا يقهر. وأن هزيمته ليست معجزة مستحيلة. بل على العكس من ذلك تمامًا، فإن هزيمته ممكنة، لأنه مضاد لمنطق الطبيعة ومنطق التاريخ. وقلت إن هزيمته مسألة قابلة للتحقيق عندما يتوافر المناخ الملائم لتحقيقها. والمناخ الملائم لها هو مناخ الوطنية التي تجعل من كل إنسان كتلة حية من أرض وطنه وتجعل من كل كتلة أرض حياة تنبض وتهب وتقاتل. ولا شك أنكم متابعون ما بذلناه ونبذله هنا في جمهورية مصر العربية من أجل الإعداد لمعركة فرضها العدو على نفسه بصلفه وغروره وتحديه لكل المبادئ والقيم.
غير أننا لا نواجه الخطر وحدنا وإنما تواجهه معنا كل أمتنا العربية، ولذلك أعلنت أننا سوف نطرح خطة عمل على مستوى دولة الاتحاد تضمن لجبهة القتال عمقًا وفاعلية وكفاءة تستطيع أن تؤمن لنا معركة ذات نفس طويل. ثم إننا لن نكف إطلاقًا عن مواصلة العمل على امتداد أمتنا العربية بهدف التحريك وإعادة الحشد والتوجيه على المستوى القومي.
ولقد تابع شعبنا، بل وشعوب العالم كلها، المؤمنة بالحق والعدالة، بكل إعجاب وقفتكم في وجه عدوكم المغتصب، ونضالكم من أجل استرداد حقوقكم المشروعة والبسالة التي خضتم بها معارك غير متكافئة عددًا وعدة. ولا أحسبني بحاجة لأن أؤكد أن الموقف الحالي يقتضي أكثر من أي وقت مضى مزيدًا من وحدة الصف بينكم وتلاحمًا أكبر وصلة أعمق وأعرض مع أهلكم في الأرض المحتلة.
إن مصر قد آلت على نفسها ألا تسمح لأحد بالتفريط في حق شعب فلسطين ولن يكون حق شعب فلسطين في تقرير مصيره موضع مساومة في أي وقت من الأوقات.
أيها الإخوة،
إن حقنا واضح، وطريقنا واضح أيضًا. إن التحديات عظيمة، ولكن عزائمنا وإصرارنا أقوى وأمضى.
إني أدعو الله أن يوفق مؤتمركم إلى ما فيه خير أمتنا ونصرتها وعزتها.
مذكرة اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" إلى الحكومات العربية حول ما أعلنه ناطق باسم وزارة الداخلية الأردنية بشأن اعتقال عدد من المسلحين
16/ 2/ 1973
(فلسطين الثورة، العدد 34، بيروت، 21/ 2/ 1973)
تحية الثورة والعودة،
لقد كان موقف الثورة الفلسطينية في مجلس الدفاع العربي المشترك بالقاهرة واضحًا اتسم بالإيجابية نحو تحقيق الجهد العربي المشترك في مواجهة العدو الصهيوني، إيمانًا من الثورة الفلسطينية بأن قضية شعبنا ومصيره مرتبط ارتباطًا تامًا بحرية حركة هذا الشعب فوق الأرض التي يتواجد فيها وبمدى قدرته على ممارسة حقه في النضال المشروع من أجل تحرير أرضه وعبر جميع الأقطار التي يعيش فيها.
كما جاء منطلقًا من التحليل الواعي لمجريات الأمور في هذه المنطقة وما لمسناه من محاولات تبذل على أكثر من صعيد من أجل تصفية قضية الشعب الفلسطيني، تحت اسم حل أزمة الشرق الأوسط، والتي تجسدت بشكل واضح في محاولة طرح النضال الفلسطيني وكأنه قضية ثانوية وفي محاولة تجاهل طبيعة النظام الحاكم في الأردن المرتبط بالإمبريالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.
ورغم معرفة الثورة الفلسطينية لهذا النظام الذي شن ضد شعبنا حرب إبادة مستمرة، كان موقفنا إيجابيا وكنا نسعى لوحدة الجهد.
ولكن النظام الحاكم في الأردن، وقد أكد مواقفه الملك حسين شخصيًا عشية سفره لواشنطن، يرفض أي وحدة جهد من أجل القتال، لأن ذلك يتناقض مع مخططاته الهادفة إلى الوصول إلى تصفية القضية وتوقيع صك الاستسلام.
ولقد جسد النظام هذا الموقف بشكل خطير خلال الساعات الأخيرة عندما عمل على تسريب قصص وهمية وأنباء مختلفة، هدفها كلها إيجاد مبرر جديد لمجازر جديدة ضد شعبنا في نطاق ترتيب أوضاع المنطقة للسلم الأميركي الإسرائيلي.
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " يهمها أن توضح ما يلي عن الأخبار التي نشرها النظام الأردني في جريدة "النهار" في عددها الصادر اليوم، 16/2/1973، والتي مهد لها ببلاغ وزارة الداخلية الأردنية أمس.
أولاً: على ضوء تحليل حركة " فتح " للظروف العربية الحالية وشعورها بأن المنطقة يُجرى إعدادها للاستسلام لا للقتال، وانسجامًا مع استراتيجيتها في حرب الشعب وفي تصعيد القتال في الأرض المحتلة، قررت الحركة أن تدفع بخيرة قياداتها إلى داخل فلسطين المحتلة للإشراف على مرحلة نضال واسعة، بدأت فلسطين المحتلة تشهد بوادرها خلال الفترة الأخيرة.
ولقد دخل عدد من هؤلاء القياديين إلى داخل أرضنا المحتلة فعلا، وعبر كل المسالك التي يمكن استخدامها.
ثانيًا: إن التنسيق بين المخابرات الأردنية والمخابرات الإسرائيلية ليس سرًا على الذين يعرفون مجريات الأمور. ولقد سبق للمخابرات الأردنية أن ساعدت العدو الإسرائيلي في عدة قضايا تتعلق برجال الثورة في الأرض المحتلة.
ونتيجة لهذا التنسيق تمكنت المخابرات الأردنية يوم الخميس الماضي من اعتقال عدد من ثوارنا كانوا يستعدون لدخول الأرض المحتلة.
ثالثًا: كان على رأس هذه المجموعة من الثوار أحد قادة " فتح " هو الأخ (أبو داود) عضو المجلس الثوري لحركة " فتح " والذي عرفته أرض فلسطين مناضلا صلبًا مشرفًا على العديد من أبرز العمليات ضد العدو قبل أن يعرفه الأردن مدافعًا صلبًا عن الثورة في أيلول [سبتمبر].
ولقد سبق للأخ أبو داود خلال الفترة الأخيرة أن تردد على الأرض المحتلة أكثر من مرة الأمر الذي جعل المخابرات الإسرائيلية تتعقبه وتطالب المخابرات الأردنية بالمساهمة في ذلك.
رابعًا: إننا ونحن نؤكد حقنا في أن نقاتل من كل أرض تحيط بفلسطين، ونصر على التزامنا المبدئي بحقوقنا كاملة في الأردن حيث شعبنا وأرضنا، لا نجد أن هناك ضرورة للرد على الرواية الأردنية لاحتلال عمان، فإن عمان لا تحتل بهذه الطريقة. نحن نعرف ذلك والنظام الأردني يعرف ذلك أيضًا.
خامسًا: إن اختلاق هذه الرواية الهدف منها إيجاد الذرائع لارتكاب مجزرة - سيكون من ضمنها الأخ أبو داود.
إن حركة "فتح" تحمل السلطات الأردنية مسؤولية حياة الأخ أبو داود وبقية رفاقه. ونطالب الدول العربية بتحمل مسؤولياتها أيضًا. فالموقف خطير، ويتعرض الأخ أبو داود ورفاقه لحملة تعذيب وحشية تهدد حياتهم.
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " وهي توضح هذه الحقائق، تؤكد أنها تتابع ما يجري ضد ثوارنا في الأردن وعلى رأسهم الأخ أبو داود، وهي لا تستطيع أن تستمر في تقبل الصمت العربي على جرائم هذا النظام ومجازره.
ولتتحمل كل القوى مسؤولياتها.
وثورة حتى النصر.
كتاب الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي، إلى مجلس الأمة، بشأن مسألة اللجوء إلى استخدام النفط سلاحًا في حال نشوب الحرب مع إسرائيل
الكويت
(الرأي العام، الكويت، 20/ 2/ 1973)
إن موقف الكويت وسياستها تجاه هذه القضية المصيرية الكبرى، موقف واضح لا لبس فيه.
فالكويت لا تكتفي بدعم الجبهة العربية وحشد كل إمكاناتها في سبيل ذلك، بل إن جنودها يقفون على خط النار، وعلى ذلك، فموضوع الاقتراح الذي أحيل إلينا إنما يتفق تمامًا مع الموقف الكويتي.
أما بشأن استخدام النفط في المعركة، فإن مرد ما يتخذ من إجراءات في المعركة، أو مثلها، إنما يكون إلى الخطة العربية الموحدة التي تحدد مكان وطريقة استخدام كل سلاح عربي في معركة المصير.
وفي ما يتعلق بإعداد ما يلزم من تشريعات أو قرارات أو أي إعداد مادي وفني وتكنولوجي تجاه وقوع الصدام، وتحسبًا لوقوعه كما جاء في الاقتراح، فإن الحكومة ساهرة على اتخاذ كافة الوسائل التي تستلزمها الظروف في الوقت المناسب ويتم كل ذلك وفقًا للخطة العربية الموحدة التي تعتبر الدعامة الأساسية لبلوغ أهدافنا المشتركة، وفي جو من التضامن والتفاهم الكامل بين المجلس والحكومة.
ونحن على يقين من تكاتفنا جميعًا في التضحية من أجل تحقيق أهداف أمتنا العربية المجيدة، ولقد كان موقفنا في مواجهة العدوان في يونيو [حزيران] 1967 تعبيرًا واضحًا عن عمق إحساسنا جميعًا بمسؤولياتنا وواجباتنا القومية. وقد وضعنا كافة إمكاناتنا بما فيها النفط في خدمة القضية القومية الكبرى ومنعنا ضخ النفط، ووقفنا مستعدين لاتخاذ أية إجراءات تتطلبها المعركة متضامنين مع الدول العربية الشقيقة وما زلنا في موقفنا هذا على استعداد لاتخاذ أي إجراء تتطلبه الظروف بما يحقق النصر لأمتنا العربية.
برقية السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، حول حادثة الخرطوم.
(السياسة، الكويت، 9/ 3/ 1973)
بدأت حملة أميركية جديدة وخطيرة ضد الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة، وقد تصاعدت هذه الحملة بكثير من التركيز خاصة بعد الحملة المحمومة والمستغربة من الرئيس جعفر نميري وتبعه بعد ذلك خطاب الملك حسين إلى أمير الكويت وجميعها تستهدف خلق ظروف مناسبة وعمليات معدة سلفًا لتصفية الثورة الفلسطينية بأكثر من أسلوب وصلت إلى حد المساس بحقوق شعب فلسطين.
وقد اتخذت هذه القوى من حادث الخرطوم الذي نفذته عناصر من منظمة أيلول الأسود ضد القائم بالأعمال الأميركي مور، أحد الذين نفذوا مجزرة أيلول [سبتمبر] في عمان 1970، والسفير الأميركي والقائم بالأعمال البلجيكي ذريعة لهذه الأعمال وتحاول هذه القوى أن توجه هذا العمل ضد مجمل حركة الشعب الفلسطيني ومسيرته النضالية العادلة. أتوجه إليكم بمواجهة هذه المؤامرة الجديدة التي لا تستهدف الشعب الفلسطيني فحسب، بل تسعى إلى تركيع أمتنا العربية لمنطق الاستسلام ولشروط الصلح الصهيوني الإمبريالي الأميركي. وإنني على ثقة بأنكم وشعب مصر العظيم عند مستوى المسؤوليات التاريخية للوقوف بحزم بجانب شعب فلسطين وثوار فلسطين أمام مثل هذه المؤامرات.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان يمني جنوبي صادر عن سفارة اليمن الجنوبية في بيروت، حول إسرائيل واحتلال جزر في الخليج العربي
بالنص الذي نشرته صحيفة " السياسة " الكويتية.
بيروت، 16/ 3/ 1973 (السياسة، الكويت، 17/ 3/ 1973)
إن الولايات المتحدة التي وكلت لإيران دور احتلال جزر في الخليج العربي للتحكم في مضيق هرمز، تسعى الآن إلى تحقيق هدف مماثل في البحر الأحمر بغية تشديد قبضة احتكاراتها على النفط العربي في وقت تتزايد فيه حاجاتها للنفط العربي عن ذي قبل.
إن الولايات المتحدة وإسرائيل وجهتا اهتمامهما إلى تطوير علاقاتهما مع إثيوبيا في سبيل الحصول على تسهيلات واسعة في الشواطئ الإثيوبية والجزر الواقعة في جنوب البحر الأحمر.
إن اليمن الجنوبية ترى أن جهدًا عربيًا منفردًا في هذه الظروف لا يمكن وحده تحمل المسؤوليات القومية لمواجهة هذا التهديد الجديد، وبالتالي فإن المصلحة القومية تدعو إلى أن تصبح كل الطاقات العربية من أجل تحقيق هذا الغرض.
إن إسرائيل أقدمت في الرابع من شهر كانون الأول [ديسمبر] سنة 1970 على عقد اتفاق مدته 25 عامًا مع إثيوبيا يقضي بتأجيرها رأس سنتيان الواقع على الشاطئ على بعد 32 كيلو مترًا من جزيرة ميون- بريم- التابعة لليمن الجنوبية.
إن هدف إسرائيل هو إنشاء قاعدة جوية وبحرية هناك ومد نفوذها إلى دول إفريقيا الجنوبية وإنعاش الملاحة البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، وإحياء الطريق البري الذي يربط ميناء عسقلان على البحر الأبيض المتوسط وميناء إيلات على خليج العقبة.
إن الاستراتيجية الإمبريالية الإسرائيلية في البحر الأحمر تهدف إلى تحقيق النقط التالية:
1 - إثبات وجود إسرائيل كقوة ضاربة في المنطقة.
2 - ضمان حماية تجارة إسرائيل والغرب مع دول العالم الثالث عامة والدول الإفريقية بشكل خاص.
3 - تأسيس ملاحة ناقلات البترول وإنعاش موانئ ونقاط انتقال النفط في إسرائيل.
4 - احتلال بعض الجزر اليمنية بمساعدة إثيوبيا في سبيل إيجاد تسوية مقبلة كضمان لحرية الملاحة الإسرائيلية.
5 - توفير الوجود المستمر للولايات المتحدة الأميركية في البحر الأحمر مستغلة الادعاءات والمزاعم لما تسميه بالوجود السوفياتي في البحر الأحمر والمحيط الهندي.
6 - كسر طرق الحصار السياسي العربي المفروض عل إسرائيل الذي يحرمها من الانفتاح على دول إفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأقصى.
وأورد البيان أسماء ست جزر تابعة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قال إن بريطانيا سلمتها إلى إثيوبيا قبل استقلال المحمية البريطانية السابقة في 30 تشرين الثاني [نوفمبر] سنة 1970.
وقال إن جزيرة زقر كانت بين هذه الجزر.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول استشهاد المناضلين يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان
(بيروت، 10/ 4/ 1973 وفا، بيروت، 10/ 4/ 1973)
يا جماهير شعبنا العظيم،
أيتها الجماهير العربية في كل مكان،
إن الهجوم الذي وقع في بيروت في الساعة الواحدة من صباح اليوم 10/4/1973، والذي استهدف عددًا من قادة الثورة الفلسطينية، الإخوة محمد يوسف النجار (أبو يوسف) وكمال ناصر وكمال عدوان، كما استهدف عددًا من مواقع الثورة، هذا الهجوم يأتي ليكشف بوضوح وحسم التآمر الأميركي الصهيوني العميل، ليس بالتخطيط والتوجيه فقط وغنما بالتنفيذ العملي والملموس كذلك.
إن كافة الحقائق المتوفرة لدى قيادة الثورة الآن تثبت أن العملية قد خططت ونفذت على أيدي المخابرات الأميركية وعملائها في بيروت، ولم يكن دور العدو الصهيوني فيها سوى تقديم غطاء إعلامي وتحركات عسكرية تضليلية تمثلت بالهجوم على كراج في صيدا، وتحريك بعض الزوارق والهيليكوبترات قرب بيروت للإيحاء بأن العملية خارجية وليست داخلية، ولقد بدا ذلك واضحًا بتضارب الأخبار والمعلومات التي بثها راديو العدو حول العملية، وبهرب عدد من القتلة إلى السفارة الأميركية.
إن ما حدث في بيروت اليوم هو جزء من مخطط التصفية الشاملة الذي يحاول أعداء ثورتنا وأمتنا تنفيذه من أجل تمرير حلول الخيانة والتصفية التي بدت تلوح في سماء المنطقة العربية، مما يدفعنا جميعًا إلى تشديد اليقظة والحذر والاستعداد لمواجهة الحملة الشاملة التي تستهدف وجود الثورة ووجود إرادة الرفض والتحدي والقتال على امتداد الوطن العربي، والتي يمثلها ويجسدها هؤلاء الأبطال الشهداء.
إن المثلث المتآمر، الإمبريالية الأميركية والصهيونية والعملاء، على ثورتنا وقياداتنا قد كشف عن نفسه مرارًا بالجرائم التي ارتكبت طوال الفترة السابقة، ويكشف عددًا كبيرًا من العملاء ومخططاتهم، وليس العميل هشام لطفي، مساعد الملحق العسكري الأردني في بيروت، هذا العميل الذي اعترف بأنه كان ينوي وضع المتفجرات في أعلام الثورة حيث يتواجد الأخ كمال ناصر، واغتيال الأخ أبو يوسف، وليست صدفة أن الجريمة التي نفذت فجر اليوم قد استهدفت هذين الأخوين ومعهما الأخ كمال عدوان.
يا جماهير أمتنا العظيمة،
إن الجريمة البشعة التي وقعت فجر هذا اليوم لا يمكن أن تفت في عضد الثوار والجماهير. والثورة حين انطلقت تعلم أن طريقها طويل وصعب ومليء بالدماء والتضحيات، ولكنها كانت تعلم أيضًا أنه الطريق الوحيد القادر على الدفاع عن شرف الأمة العربية وكبريائها والقادر على أن يوصلها إلى شواطئ النصر.
إن دماء شهدائنا الأبطال ستدفعنا لمزيد من الصلابة والإصرار على مواصلة المسيرة ومعنا كل جماهير أمتنا التي باتت مطالبة اليوم بالوقوف بحزم إلى جانب ثورتها، خاصة وأن الإمبريالية الأميركية قد ألقت بنفسها ساخرة في المعركة لضرب الثورة وإنهائها.
إن المعسكر الإمبريالي الأميركي الذي طالما تشدق بالحديث عن الإرهاب والإرهابيين، قد كشف عن وجهه البشع في هذه العملية وبصم بالعشرة أصابع عن دور الإرهاب الدموي الذي تمارسه المخابرات المركزية الأميركية والعدو الصهيوني، وعملاؤهما في المنطقة، مما يدفع كل القوى المناضلة في وطننا العربي إلى الرد بأقصى أشكال العنف الثوري ضد كل أشكال التواجد الإمبريالي في أرضنا.
يا جماهيرنا العظيمة،
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تعد جماهيرنا أن تضع بين أيديها كافة الحقائق، كما تعاهدهم أن تمضي بمسيرة النضال المسلح حتى النصر، ولن تذهب دماء الشهداء هدرًا، والثورة قادرة على أن ترد بعنف وقوة على كل الأعداء.
بيان القيادة العامة لقوات الثورة الفلسطينية حول استشهاد ثلاثة من قادة حركة المقاومة الفلسطينية في إغارة إسرائيلية على بيروت
بيروت، 10/ 4/ 1973
(وفا، بيروت، 10/ 4/ 1973)
قام العدو في حوالي الساعة الواحدة صباح اليوم 10/ 4/ 1973 بهجوم واسع النطاق استهدف عددًا من مساكن قيادات الثورة الفلسطينية في مدينتي بيروت وصيدا. وقد اعتمد في ذلك على عناصر للاستخبارات الأميركية في بيروت.
وقد تركز الهجوم على منازل الشهداء الأبطال، محمد يوسف النجار (أبو يوسف) وكمال عدوان وكمال ناصر، حيث تقدمت قوة تقدر بأكثر من سرية معززة هاجمت حارس البناية ثم اقتحمت مساكنهم فاشتبكوا معها إلى أن سقطوا شهداء. كما قامت القوة بقتل المناضلة زوجة الشهيد أبو يوسف.
هذا، وقد شوهدت عدة سيارات تتجه إلى مقر السفارة الأميركية في عين المريسة، وكذلك حاولت بعض قوارب العدو الاقتراب من الشاطئ تجاه السفارة لأخذ هذه العناصر، وحتى كتابة هذا البلاغ لم يتمكنوا من ذلك.
كما قامت قوة أخرى بمهاجمة منطقة الأوزاعي ونسفت بعض المنشآت المدنية وقتلت عددًا من الأهالي.
وفي نفس الوقت، قامت قوة تقدر بسريتين بمهاجمة منطقة بجوار صبرا حيث اشتبكت مع حرسها في معركة طاحنة استمرت 45 دقيقة. واستهدف هذا الهجوم كذلك مكتب الجبهة الديمقراطية في نفس المنطقة، حيث دارت معركة طاحنة وتمكنت القوة المعادية من نسف المقر الإعلامي للجبهة الديمقراطية، وانسحبت بعد ذلك حاملة قتلاها وجرحاها في اتجاه المدينة الرياضية تاركة وراءها عددًا من أسلحتها وعتادها.
واستخدمت القوة المعادية في هذا الهجوم قذائف البازوكا وقذائف الانرغا والقنابل اليدوية والرشاشات.
وبينما كانت المعارك تدور في بيروت كانت هناك قوة تقدر بسريتين تقوم بعملية إنزال في مدينة صيدا حيث قامت بنسف بعض المنشآت المدنية والتحمت مع قوات المليشيا في معركة ضارية حيث اضطرت بعدها للانسحاب.
هذا وإن الثورة الفلسطينية وهي تقدم الشهداء الأبطال قيادات ومناضلين تحتسبهم شهداء في سبيل أمتنا العربية وزودًا عن حماها.
عهدًا لهم يا شهداءنا الأبرار أن نستمر في الدرب والمسيرة، ولن تذهب دماؤكم الغالية هدرًا.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الحوادث الجارية في لبنان
بيروت، 5/ 5/ 1973
(وفا، بيروت، 5/ 5/ 1973)
أيها الإخوة المواطنون في لبنان،
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة،
لم تكن حركة المقاومة الفلسطينية تتوقع أن تصل الأمور في لبنان إلى ما وصلت إليه في الأيام الثلاثة الماضية حيث تعرض مواطنونا الفلسطينيون واللبنانيون في المخيمات والأماكن التي تحيط بها إلى القصف الشديد بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة. كما لم نكن نتوقع أن تقصف الطائرات الأماكن السكنية الآمنة وأن تشن على اللبنانيين والفلسطينيين وعلى حركة المقاومة بشكل خاص حملة ظالمة تتهمهم بالتعرض لقوى الجيش مرة، ومرة أخرى بخرق الاتفاقيات المعقودة، ومرة ثالثة بعدم احترام سيادة لبنان. وإن حوالي نصف مليون فلسطيني يقيمون في هذا البلد منذ ربع قرن ويقدرون أوضاعه وظروفه ويشكلون عاملا أساسيا من عوامل بنائه الاقتصادي وازدهاره ويحترمون سيادته الوطنية ويعتبرون أن أمن واستقرار لبنان يساعدهم على التوجه لمهمتهم الأساسية وهي العمل من أجل تحرير وطنهم المحتل، واستعادة أرضهم المغتصبة. وقد عبروا عن هذا في مختلف المناسبات والمحن التي مرت بها قضيتهم عبر السنوات الطويلة الماضية. لكننا لاحظنا وبكل أسف منذ فترة من الزمن أن هنالك محاولات مستمرة للحد من قدرة حركة المقاومة على التحرك وشل فاعلياتها وتعطيل الاتفاقيات المنظمة للعلاقة بين السلطة اللبنانية والمقاومة وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد المخالفات والأمثلة التالية:
1 - إلقاء القبض على العديد من الفدائيين وتقديمهم إلى المحاكمة وإصدار أحكام كيفية بالسجن عليهم.
2 - مصادرة أسلحة الفدائيين التي تكون في حوزتهم أثناء تنقلاتهم من قاعدة إلى قاعدة. وإحالة حاملي السلاح إلى المحاكمة العسكرية على الرغم من حوزتهم لإجازات تبيح لهم حق حمل السلاح ومهمات تحدد أماكن تحركاتهم.
3 - تعرض منازل مناصري الثورة الفلسطينية من المواطنين اللبنانيين للمداهمة ومصادرة السلاح وتقديمهم إلى المحاكمة العاجلة.
لقد ارتضت قيادة حركة المقاومة تقديرًا منها لأوضاع لبنان التجميد المؤقت لعملياتها القتالية عبر الحدود اللبنانية معطلة بذلك جزءًا أساسيًا من مهمتها ومبرر وجودها، ورغم كل ذلك كانت هناك دائمًا مبررات لزيادة التحرش بها ولتضيق الخناق عليها.
لقد فوجئ بها الفلسطينيون صباح 2/ 5 بتطويق المخيمات والمناطق الآهلة بالسكان بالمصفحات والدبابات وناقلات الجنود التي توجهت إلى مداخل المخيمات والمناطق بحجة استعادة عنصرين اعتقلا في تلك الأماكن مع أن إنهاء مثل هذا الأمر كان يتم من خلال اتصال هاتفي عادي بين ضباط الارتباط المحليين.
وبالرغم من ذلك، فإن حركة المقاومة ومخيمات الفلسطينيين، الذين طوقت أماكن تواجدهم وضربت بيوتهم وقتل رجالهم، حافظوا خلال الأيام الثلاثة على موقف الدفاع عن الذات ولم يبدر منهم ما يشير إلى مهاجمة القوات المحيطة بهم، وإلا كيف يفسر المراقبون أن يظل الصدام محصورًا في نفس الأماكن المحاصرة من قبل قوات الجيش في صبرا، شاتيلا، برج البراجنة، تل الزعتر والضبية، مع أن الفلسطينيين منتشرون في كل أنحاء لبنان وكان بإمكانهم لو لم يقدروا الوضع اللبناني أن ينقلوا الصدام إلى أماكن أخرى.
لهذا فنحن بدورنا نعجب من وصف الوجود الفلسطيني على أرض لبنان بأنه جيش احتلال. ففي الوقت الذي نحرص فيه كل الحرص على سيادة لبنان فإننا نصر على أن يبقى الوجود الفلسطيني في لبنان بكل طاقاته متوجها لمهمته الأساسية والإعداد الكامل والعمل الدائب لتحرير الأرض واستعادة الوطن السليب.
وأكبر دليل على حرصنا على السيادة اللبنانية والتزامنا بالاتفاقات المعقودة أننا لم نقم بإخراج معتقلينا الذين يعدون بالمئات من سجن الرمل الواقع في نفس المنطقة المحاصرة وكان باستطاعتنا لو أردنا ذلك.
ولو كانت لدينا نوايا للمساس ببنود الاتفاقات لنقلنا ساحة الصدام إلى كافة الأماكن لكننا اكتفينا بالدفاع عن النفس في الأماكن التي داهمنا فيها الجيش ولما حرصنا منذ الوهلة الأولى على إيقاف الصدام وموالاة الاتصال بالمسؤولين حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.
وعلى العموم، فلو كانت حركة المقاومة غير منظمة وغير مقدرة لوضع لبنان وسيادته واستقلاله لما تصرفت بكل حكمة واتزان ومسؤولية خلال الأيام الثلاثة الماضية.
سان كل ما تطلبه حركة المقاومة هو إفساح المجال أمامها للقيام بدورها الوطني والعمل على تحرير أراضيها المحتلة، وليس وضع العراقيل في طريقها وجرها إلى معارك جانبية لا يفيد منها غير العدو الصهيوني.
إن الأحداث الأخيرة بكل ما فيها من مرارة وضحايا ستزيدنا إيمانًا بعدالة قضيتنا وثقتنا بالشعب اللبناني الشقيق وقواه الوطنية الشريفة. ولكنها في نفس الوقت تجعلنا أكثر يقظة وحذرا من عناصر الشر التي تعبث بمقدرات لبنان وتسئ إلى الثورة الفلسطينية.
إن الهجوم الذي تعرضت له مخيمات الفلسطينيين في شمال لبنان البداوي ونهر البارد وكذلك الهجوم الذي تعرض له قلب العاصمة اللبنانية قد جعل الفلسطينيين يتمسكون بسلاحهم دفاعا عن أنفسهم وعن قضيتهم ووجودهم الشرعي في النهاية.
ونحن أحرص الناس على أمن لبنان واستقراره وحتى نضمن لهذا البلد الآمن كل أسباب الراحة، فلا بد لنا جميعا أن نراعي ما يلي:
1 - التزام الطرفين بتنفيذ الاتفاقات المعقودة بينهما.
2 - إعادة تشكل اللجان المشتركة التي تضمن سير العمل وتحرص على تطبيق الاتفاقات.
3 - إطلاق سراح المقاتلين المعتقلين في السجون لمواصلة تأديتهم لواجبهم الوطني وإعادة السلاح المصادر.
4 - معالجة كافة القضايا بروح الأخوة وسعة الصدر وبالوسائل السلمية المشروعة.
أيها الإخوة المواطنون،
من حق الثورة الفلسطينية أن تطالب كل الجماهير العربية بتفهم أوضاعها وأن تحمي وجودها وأن تدافع عن حقها في الوجود واستمرار نضالنا المسلح وأن تمنع أي اعتداء عليها من أي جهة جاء.
تصريح مصدر رسمي سوري حول الحوادث في لبنان
دمشق، 8/ 5/ 1973
(البعث، دمشق، 9/ 5/ 1973)
إثر قيام وحدات من الجيش اللبناني بقصف مخيمات الفلسطينيين في لبنان يوم 2 أيار [ مايو ] الجاري، بادر الرئيسان حافظ الأسد وأنور السادات إلى أيفاد ممثلين عنهما إلى لبنان لبذل الجهود من أجل حقن الدماء وإنهاء الأزمة. وبعد يومين من الجهود المتواصلة تم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين من شأنه إزالة كل أسباب التأزم. وأبلغ هذا الاتفاق إلى رئيس جمهورية لبنان الذي أبدى ارتياحه له، ولم تمض ساعات حتى شاهد السفير التركي في بيروت إشارات من البحر قابلتها إشارات من البر وتلاها إطلاق النار بمختلف صنوف الأسلحة، وقد أبلغ السفير التركي هذه المعلومات إلى وزير الخارجية اللبناني، وإضافة إلى ذلك قام السيد ريمون اده بسؤال قيادة الجيش عن أسباب إطلاق النار فتذرعت بأن ضابطًا أخطأ وستُجرى مؤاخذته.
لقد استعمل الجيش اللبناني كل الأسلحة التي يملكها ضد اللبنانيين والفلسطينيين، كما أفاقت بيروت صبيحة هذا اليوم على قصف مستمر بالمدفعية والطيران.
وطيلة ليلة أمس كان الرفيق نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يجري اتصالات بالسلطات اللبنانية من أجل ضبط النفس ووقف القصف لأحياء بيروت ولمخيمات اللاجئين، وكانت هذه الاتصالات تقابل بالمماطلة والمراوغة مما يؤكد ضلوع السلطات اللبنانية بمؤامرة تستهدف الشعب اللبناني والفلسطيني.
إن الجمهورية العربية السورية تناشد الشعب اللبناني والمقاومة الفلسطينية أن يقفوا صفًا واحدًا متماسكًا وبحزم ضد السلطة التي تنفذ مخططًا خارجيًا، وتعلن الجمهورية العربية السورية أنها ستقف إلى جانب الشعب اللبناني والفلسطيني وستؤدي التزاماتها كاملة في التصدي لهذه المؤامرة وإحباطها.
برنامج الجبهة الوطنية الفلسطينية في الأرض المحتلة
18/ 5/ 1973
(الهدف، العدد 221، بيروت، 29/ 9/ 1973)
يا جماهير شعبنا في أرضنا المحتلة،
في هذه الأيام يواجه شعبنا الفلسطيني كله داخل الأرض المحتلة وخارجها تصاعدًا في موجات التآمر والهجوم الصهيوني الاستعماري الموجه ضده لضرب حركته الوطنية ومحو شخصيته المتميزة وتصفية قضيته العادلة تصفية نهائية، وإبقائه فريسة للتشرد والتمزق والاستعباد والضياع.
فالمحتلون الصهاينة يطلقون العنان لأعمال النهب والسلب والتهويد فوق أرضنا المحتلة، ويصادرون مساحات واسعة من الأراضي والممتلكات والأبنية العربية، ويطردون أصحابها ويدمرونها ويقيمون على أنقاضها الأحياء والمستوطنات الصهيونية الجديدة، ويتخذون الإجراءات المتلاحقة لإلحاق اقتصادنا بالاقتصاد الصهيوني وجعله ذيلا للشركات الصهيونية التي تجني الأرباح الطائلة على حساب استغلال شعبنا وتحويله إلى مجموعة من الخدم والإجراء، وإرهاقه بالضرائب الباهظة والغلاء الفاحش.
ولا يتورع هؤلاء المحتلون الغزاة عن انتهاك حرمة مقدساتنا والعمل على هدمها والاستيلاء عليها، ومحاربة ثقافتنا العربية وامتهان كرامتنا القومية وحرماننا من أبسط الحقوق والحريات التي تنص عليها شرعة حقوق الإنسان.
وفي الوقت الذي يمنعون فيه مئات الألوف من اللاجئين الفلسطينيين، سواء بعد عدوان سنة 1948 أو عدوان 1967، من العودة إلى أرضهم وديارهم والانضمام إلى أهلهم وذويهم، فإنهم يفتحون الأبواب على مصراعيها لاستقبال الوافدين اليهود من أرجاء المعمورة وتوطينهم في فلسطين بأكملها.
ويتمادى الصهاينة في ذلك كله بالاستناد إلى حراب الغزو والاحتلال واستخدام أبشع صنوف الإرهاب الإجرامي الذي يشابه وحشية النازيين وتجريد حملات القمع الدموية ضد شعبنا العربي الفلسطيني وحركته الوطنية داخل الأرض المحتلة وخارجها، يشجعهم الدعم الأميركي الذي لا حدود له سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وكذلك تحرك قوى الاستسلام والانهزام في انتظار حل أميركي يطبخ في واشنطن ويستهدف خدمة وحماية المصالح الاستعمارية الصهيونية في الوطن العربي، وتحقيق الأطماع التوسعية الصهيونية على حساب شعبنا العربي الفلسطيني وحقوقه المقدسة.
ولكن هذه المؤامرات والهجمات، على ضراوتها وخطورتها، لم تستطع أن تخضع شعبنا الفلسطيني المناضل، رغم ما تكبده من تضحيات جسيمة وما يتعرض له من ويلات وظروف قاسية ولم تتمكن من طمس شخصيته وتصفية قضيته. بل إن هذا الشعب الباسل لا يزال في الميدان يرفع رايات الكفاح، ويقوم بدور بارز في النضال العربي العام ضد العدوان الصهيوني- الإمبريالي، ويتصدى لموجات التآمر والعدوان، سواء من جانب الصهاينة أو من جانب المستعمرين وعملائهم من القوى الرجعية العميلة، واستطاع بنضاله البطولي إبراز الشخصية الفلسطينية وإحياء القضية الفلسطينية وكسب المزيد من الاعتراف والتأييد له. ويشهد على ذلك القرارات المتعددة من الأمم المتحدة والبيانات الصادرة عن المؤتمرات واللقاءات الدولية التي تؤكد كلها أنه لا سبيل إلى حل مشكلة الشرق الأوسط وإقرار السلام في المنطقة بدون تأمين الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والعودة.
إن شعبنا الفلسطيني، في أرضنا المحتلة، يدرك خطورة الموقف، لأنه يقف وجهًا لوجه أمام مخططات التوسع والتهويد الصهيونية التي تنفذ على حساب أرضه ووجوده، مما يدفعه للتصدي لها ومقاومتها والسعي لتوحيد كل قواه لصد الطوفان الصهيوني الذي يهدد باكتساح كل شيء.
ومن هنا، تنادي العديد من أبناء شعبنا في الأرض المحتلة لمواجهة الأخطار القائمة. وبعد التداول وتبادل وجهات النظر، قرروا تشكيل الجبهة الوطنية الفلسطينية في الأرض المحتلة باعتبارها الطريق المجرب لتعبئة وتوحيد طاقات شعبنا الكفاحية، وتجاوبًا مع نداء المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في القاهرة في مطلع هذا العام.
وبالتالي، فإن الجبهة الوطنية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية والتي هي جزء من حركة التحرر العربي.
وتتبنى الجبهة الوطنية الفلسطينية في الأرض المحتلة البرنامج التالي:
1 - مقاومة الاحتلال الصهيوني والنضال في سبيل تحرير أرضنا العربية المحتلة.
2 - تأمين الحقوق المشروعة لشعبنا العربي الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره على أرضه والعودة إلى دياره.
3 - رفض جميع المشاريع التآمرية التي تستهدف تصفية قضية شعبنا العربي الفلسطيني والتفريط بحقوقه، سواء منها المشاريع الصهيونية مثل الكيان الفلسطيني والإدارة المدنية والحكم الذاتي ومشروع آلون، أو مشروع الملك حسين، والحلول الأميركية، وما شاكلها من التسويات التصفوية الاستسلامية.
4 - الدفاع عن الأراضي والممتلكات العربية في وجه عمليات المصادرة والإغلاق والتهويد.
5 - حماية اقتصادنا العربي والمحافظة على المشاريع والمؤسسات الزراعية والصناعية والتجارية العربية أمام محاولات المحتلين لضربها وإلحاقها بالشركات الصهيونية.
6 - حماية ثقافتنا العربية وتاريخنا من العبث والتشويه الصهيوني، خصوصًا في مجال المناهج الدراسية.
7 - الدفاع عن مقدساتنا أمام تطاولات الصهاينة ومساعيهم لهدمها والاستيلاء عليها.
8 - إحياء تراثنا الشعبي وأدب المقاومة لما فيهما من تجسيد لتعلق شعبنا بأرضه ونضاله البطولي للدفاع عنها.
9 - العناية بالمناضلين والمناضلات من أبناء شعبنا وبناته الذين يرزحون في سجون الصهاينة والنضال لتحسين معاملتهم والإفراج عنهم، ورعاية شؤون عائلاتهم والاهتمام بأطفالهم ونسائهم وذويهم.
10 - دعم المنظمات الجماهيرية كالنقابات العمالية والمهنية واتحادات الطلبة والنساء والأندية والهيئات الدينية والاجتماعية ومساندتها في الدفاع عن مصالح الفئات التي تمثلها وتعبئة طاقاتها في النضال ضد الاحتلال والعمل مع هذه المنظمات جميعًا لحمايتها من محاولات الصهاينة للتغلغل فيها، والتصدي لمساعي المحتلين لإغراق شبابنا بموجات التفسخ والانحلال واللاوطنية.
11 - تؤكد الجبهة وحدة الشعبين الشقيقين الفلسطيني والأردني، وتعلن تحويل الأردن إلى قاعدة متينة يستند إليها النضال العربي والفلسطيني ضد العدوان الصهيوني الاستعماري.
12 - تؤكد الجبهة على أن الحركة الوطنية لشعبنا الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها هي جزء أصيل من حركة التحرر العربي. كما تؤكد على أن استمرار الاحتلال والعدوان الصهيوني لا يهدد حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني وحده، إنما يهدد كذلك حقوق ووجود الشعوب العربية الشقيقة الأخرى.
13 - تناضل الجبهة من أجل تعزيز أواصر الصداقة والتعاون مع جميع القوى التقدمية والثورية في العالم، وفي مقدمتها الدول الاشتراكية، وتعمل من أجل اكتساب المزيد من الأصدقاء والمؤيدين لقضيتنا العادلة في المجال الدولي.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
إن قيام الجبهة الوطنية الفلسطينية في الأرض المحتلة والتفاف جماهير شعبنا من حولها، خطوة هامة من شأنها أن تعزز ثقة شعبنا بنفسه وترفع من مستوى نضاله ضد الاحتلال، وتقطع الطريق على مزاعم الفراغ في الأرض المحتلة. وتشد من أزر النضال الفلسطيني في الخارج، وتؤكد وحدة نضال شعبنا الفلسطيني في جميع مواقعه داخل الأرض الفلسطينية المحتلة وخارجها. إننا ندعو جماهير شعبنا الفلسطيني في أرضنا المحتلة بمختلف طبقاته وفئاته، من فلاحين وعمال وتجار وطلاب ومثقفين وحرفيين ورجال دين وأصحاب الصناعات الوطنية، إلى الانضواء تحت لواء الجبهة الوطنية الفلسطينية، ونهيب بكل مواطن تعز عليه أرض الآباء والأجداد وكرامتنا القومية وحرمة مقدساتنا أن يلتف من حول هذه الجبهة.
فعدونا عدو شرس يستهدف اقتلاعنا من جذورنا. ومن أجل مقاومته بنجاح لا بد أن يشترك في هذه المقاومة شعبنا كله. وألا تقتصر هذه المقاومة على ميدان واحد بل تشمل كل الميادين، ويتخذ فيها كل مواطن موقعه المناسب ويساهم فيها بنصيبه أيًا كان رجلاً أو امرأة.
إن عصرنا اليوم هو عصر تحرر الشعوب وانتصار قوى التحرر والتقدم وهزيمة قوى الاستعمار والغزو والعدوان والعنصرية. وفي مقدور كل شعب إذا ما حزم أمره ووحد جهوده وسلك طريق النضال المثابر أن يحرز النصر، يظفر بحريته وحقه في تقرير مصيره، مهما كانت قوة أعدائه ومهما بلغت أساليب القمع والإرهاب الوحشي التي يستخدمونها.
هكذا انتصر شعب الجزائر وشعب اليمن الجنوبية بعد كفاح مرير طويل حافل بالتضحيات، وهكذا يشهد العالم اليوم انتصار شعب الفيتنام على أعتى قوة استعمارية ممثلة في الإمبرياليين والأميركان أسياد الصهاينة وحماتهم. وسير شعبنا على نفس الدرب يجعل النصر حليفه الحتمي. عاشت أمتنا العربية وعاش شعبنا العربي الفلسطيني، والنصر لنضاله العادل.
الهزيمة والخزي لغزاة الصهاينة وأسيادهم الإمبرياليين.
مذكرة السيد روحي الخطيب، أمين مدينة القدس، إلى الدكتور كورت فالدهايم، بشأن أوضاع المدينة في ظل الاحتلال الإسرائيلي
عمان، 3/9/1973
(الدستور، عمان، 4/9/1973)
تحية واحترامًا وبعد،
أغتنم فرصة زيارتكم للمملكة الأردنية الهاشمية، كجزء من رحلتكم الاستطلاعية للقضية الفلسطينية والمناطق العربية المحتلة، فأرفع إليكم مذكرة عن قضية القدس - قلب فلسطين والأردن والبلاد العربية - نيابة عن أهل القدس وسكانها العرب وعن مجلس أمانتها، وتتضمن الحقائق الخطيرة التالية:
أولاً - رغم قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة [ذوي الرقمين]:
أ - 2253- 67، الصادر بتاريخ 4/ 7/ 67.
ب- 2254- 67، الصادر بتاريخ 14/ 7/ 67.
ثانيًا- ورغم قرارات مجلس الأمن ذات الأرقام:
أ - 252- 68، الصادر بتاريخ 21/ 5/ 1968.
ب - 267- 69، الصادر بتاريخ 3/ 7/ 1969.
جـ - 298- 71، الصادر بتاريخ 25/ 9/ 1971.
التي قضت، جميعها، بعدم الاعتراف بضم القدس لإسرائيل، وأعلنت اعتبار هذا الإجراء، وما قامت به إسرائيل بعدها من إجراءات إدارية وتشريعية، بما في ذلك نزع ملكية ومصادرة الأراضي والممتلكات العربية، وإجلاء السكان العرب، وتغيير معالم المدينة، هي كلها اعتداءات وإجراءات باطلة وغير قانونية.
ثالثًا- وعلى الرغم من تنديد مجلس الأمن والجمعية العامة بسلطات إسرائيل على اقترافها لهذه الإجراءات والمخالفات، ومطالبتهم لها، المرة تلو المرة، بإلغاء جميع ما تم منها وعدم اقتراف المزيد مما يؤدي إلى تغيير الأوضاع في المدينة المقدسة ويجحف بحقوق سكانها، على الرغم من كل ذلك، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل، في تحد وظلم ووقاحة، اعتداءاتها على السكان العرب المدنيين، وعلى أملاكهم، وعلى حريتهم، وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، وتطبق تشريعاتها الإسرائيلية عليها. وأصبح استمرار احتلالها يهدد مصير البقاء العربي في المدينة المقدسة، كما يهدد مقدسات المسيحيين والمسلمين فيها، مما يدعو لاتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لإيقافها عند حدها، وإرغامها على إلغاء ما تم من تصرفاتها، حفاظًا على هيبة الأمم المتحدة، وإثباتًا لوجودها، وحرصًا على حقوق السكان والمواطنين فيها.
رابعًا - ومن أبرز الاعتداءات التي اقترفتها سلطات إسرائيل بحق المدينة كلها وسكانها، وكل مقدساتها، ما يلي:
1 - ضم القدس لإسرائيل، اعتبارًا من 28/ 6/ 1967.
2 - حل مجلس أمانة القدس العربي المنتخب من قبل سكان المدينة، ودمج موظفيه وأملاكه في بلدية الاحتلال الإسرائيلي، اعتبارًا من 29/ 6/ 1967.
3 - إلغاء القوانين الأردنية المحلية، واستبدال التشريعات والقوانين الإسرائيلية بها، ابتداء من تاريخ الضم، أي 28/ 6/ 1967.
4 - إغلاق المحاكم النظامية الأردنية، وإرغام عرب القدس على مراجعة المحاكم الإسرائيلية القائمة في المدينة.
5 - تجميد تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الإسلامية في المدينة، في محاولة لحملها على تطبيق القوانين الإسرائيلية في الأمور الشخصية، رغم منافاتها لعقائد المسلمين وتعاليمهم الدينية.
6 - إلغاء العملة الأردنية، واستبدال العملة الإسرائيلية بها.
7 - هدم أكثر من 800 بناء عربي داخل أسوار المدينة وخارجها.
8 - نزع ملكية ومصادرة أكثر من 17 ألف دونم من الأراضي العربية بعد 1967، بالإضافة إلى 80 بالمئة من أراضي عرب القدس المصادرة بعد سنة 1948- الدونم يعادل ألف متر مربع.
9 - نزع ملكية ومصادرة أكثر من 1500 بناء عربي داخل الأسوار وخارجها بعد 1967، وكان يسكنها ويعمل فيها أكثر من عشرة آلاف عربي، بالإضافة لحوالي 80 بالمئة من أملاك العرب التي تمت مصادرتها بعد 1948، وكان يقطنها ويعمل فيها أكثر من ستين ألف عربي.
10 - إنشاء ثلاثة عشر حيًا يهوديًا جديدًا على الأراضي وعلى أنقاض الأبنية العربية المهدومة والمنزوع ملكيتها أو المصادرة تستوعب، كما أعلن وزير الإسكان اليهودي السيد زئيف شيريف، في مؤتمر صحفي له بالقدس يوم 15/ 2/ 1971، تستوعب 122 ألف مهاجر يهودي جديد، تم بناء تسعة أحياء منها وتم إسكان ستين ألف يهودي فيها، كما أعلن ذلك السيد تيدي كوليك، رئيس البلدية الإسرائيلي، المفروض على المدينة قسرًا، في خطاب له في النادي الاقتصادي الإسرائيلي يوم 24/ 7 /1973. وقد روعي، في بناء هذه الأحياء، أن تأتي مطوقة لمن تبقى من عرب القدس، وحصرهم ضمن نطاق من الأبنية اليهودية الشبيهة بالقلاع.
11 - طرد وإجلاء حوالي خمسة عشر ألف عربي آخرين، عشرة آلاف منهم طردوا في أعقاب الاحتلال وهدم بعض الأحياء سنة 1967، والخمسة آلاف الباقون تم طردهم عن طريق مصادرة مساكنهم وإجلائهم العسكري ما بين 1968 وحتى حزيران [يونيو] 1973، بالإضافة إلى الستين ألفا الذين طردتهم سنة 1948، وبالإضافة إلى مواليدهم خلال الخمسة والعشرين عامًا والذين يقدرون بحوالي أربعين ألفًا أخرى، منعتهم جميعًا من حق العودة.
12 - الاعتداءات باستمرار، عن طريق الأجهزة الرسمية والهيئات الدينية والشعبية والأفراد الإسرائيليين، على المقدسات الإسلامية، ومن أبرز هذه الاعتداءات ما يلي:
أ - إحراق المسجد الأقصى المبارك في 21/ 8/ 1969.
ب - مواصلة القيام بمظاهرات وصلوات دينية يهودية داخل الحرم القدسي، وكان آخرها المظاهرة والصلاة التي قادها أحد أعضاء البرلمان الإسرائيلي وأحد رجال الدين اليهودي يوم 7/ 8/ 1973، الغاية منها تحريض اليهود للاستيلاء على الحرم وإقامة هيكل لليهودية فيه.
جـ - هدم مسجدين والكثير من العقارات التاريخية، والحضارية، والدينية، والمدارس الملاصقة للحرم القدسي.
د - استمرار أعمال الحفريات الأثرية المخالفة للقوانين الدولية حول الحرم الشريف، ووصولها لأسفل المسجد الأقصى، وتسببها في تصديع ما فوقها من عقارات إسلامية وقفية، تم هدم بعضها، ويخشى على الباقي منها وعلى المسجد الأقصى المبارك نفسه.
وجميع هذه الاعتداءات أدانتها منظمة اليونسكو باستمرار.
13 - الاعتداءات المتواصلة على الكنائس المسيحية في المدينة، وعلى أملاك الطوائف الدينية المسيحية فيها.
ومن أبرز هذه الاعتداءات ما يلي:
أ - الاعتداء على كنيسة القيامة، وسرقة تاج العذراء منها بعد بضعة أشهر من الاحتلال ومن قبل يهوديين.
ب - الاعتداء على القبر المقدس في كنيسة القيامة يوم 24/ 3/ 1971، وتحطيم القناديل الزجاجية فوقه من قبل يهودي أميركي.
جـ - الاعتداء على دير الأقباط الملاصق لكنيسة القيامة ليلة 14/ 4/ 1971، وضرب رهبانه من قبل البوليس اليهودي.
د - الاعتداء على كنيسة القيامة ليلة 12/ 4/ 1973، من قبل ثلاثة مسلحين يهود، وضرب أحد الرهبان الفرنسيسكان القائمين على الحراسة فيه وإصابته بجراح اضطرت لنقله للمستشفى.
هـ - الضغوط المتواصلة على رجال الكنائس بالتنازل عن أملاكها، سواء بالبيع أو التأجير الطويل الأجل، وتمكنهم من الاستيلاء على أراضي وكنيسة ومدرسة أيتام جمعية ألمانية اسمها- شنلر- وكذلك الاستيلاء على أراضي وأملاك الكنيسة الروسية البيضاء المعروفة بالمسكوبية بالبيع، وعلى مساحات واسعة من أراضي كنيسة الروم الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس بطريق إيجارات طويلة الأجل.
و - الضغوط المتواصلة على رجال الدين المسيحي، والتسبب في هجرة الكثير من العائلات المسيحية، الأمر الذي أثار قلق رؤساء الدين المسيحي، وفي مقدمتهم قداسة البابا نفسه، واضطرتهم لإصدار المذكرات الاستنكارية والاحتجاجات.
14 - نقل مراكز الخدمات العربية الطبية من القدس لرام الله ابتداء من 1/ 4/ 73، وحرمان عرب القدس منها.
15 - إقفال مكتب خدمات الشؤون الاجتماعية العربي في القدس، وإخضاع الجمعيات العربية الخيرية القائمة فيها لإشراف مكتب الشؤون الإسرائيلي.
16 - إلغاء أسماء الشوارع والساحات والأحياء العربية القائمة في أكثر مناطق المدينة، واستبدال الأسماء الإسرائيلية بها لطمس معالم التاريخ العربي فيها.
17 - تطبيق قانون الانتخابات البلدية الإسرائيلي، والضغط على سكان القدس العرب للاشتراك في الترشيح والانتخاب، وتهديد من يمتنع منهم بإجراءات تستهدف إلغاء رخص المهن، أو قطع سبل العيش، أو منع السفر.
18 - إخضاع التعليم العربي بالمدينة للبرامج الإسرائيلية، وإلغاء الكثير من الكتب المدرسية التي كانت تدرس في المدارس العربية فيها، وسجن مدير التعليم العربي ومساعده في المدينة [لرفضهما] التعاون معها.
19 - منع جميع الغائبين العرب من سكان القدس، الذين لم يكونوا موجودين فيها عند إجراء إحصاء عام بتاريخ 25/ 7/ 1967، منعهم وحرمانهم من حق العودة لمدينتهم. ويزيد عدد هؤلاء عن أكثر من مائة ألف - معظمهم من لاجئي 1948 ومواليدهم - كانوا غائبين بحكم العمل، أو التجارة أو طلب العلم، منعتهم سلطات إسرائيل من حق العودة لمدينتهم خلافًا للمادة 13 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على:
أن لكل امرئ الحق في أن يعود لبلاده، وخلافًا لقرار رقم 194 - 3 الصادر عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة بتاريخ 11/ 12/ 1948، الذي يتضمن حق العودة ورد الممتلكات للاجئين الفلسطينيين.
20 - اغتصاب سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجميع أملاك الغائبين من عرب القدس، عن طريق قانون الاغتصاب أسموه - قانون أملاك الغائبين لسنة 1950 - خولت بموجبه لنفسها سلطة وضع يدها على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة، التي يملكها أي مواطن فلسطيني كان يقطن في المدينة وغادرها بعد 1/ 9/ 1948، أو أي مواطن عربي كان يقطن فيها وغادرها قبل 26/ 1 / 1947. وقد طبق هذا القانون الجائر، أيضًا، على من لم تمكنهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي من العودة من سنة 1967 حتى الآن.
21 - إبعاد أعداد كبيرة من رجال الدين، والإدارة، والعلم، والطب، والمحاماة، والأعمال الحرة، والتجارة، والطلاب من المدينة، وفي مقدمتهم الشيخ عبد الحميد السائح رئيس محكمة الاستئناف الشرعية ورئيس الهيئة الإسلامية، وروحي الخطيب أمين القدس - رئيس البلدية، وأنطون عطا الله مدير البنك العقاري العربي، والدكتور نبيه معمر رئيس أطباء مستشفي المقاصد الخيرية الإسلامية، والدكتور داود الحسيني مزارع، والمحامي كمال الدين الدجاني، وغيرهم كثيرين، وذلك خلافًا لميثاق جنيف المادة 49 - وخلافًا لقرار مجلس الأمن رقم 237 - 67 الصادر بتاريخ 14/ 6/ 67، الذي ينص على تفادي إلحاق الضرر بالمدنيين، ورعاية حقوق الإنسان، والتقيد بميثاق جنيف.
22 - نقل بعض وزارات الحكم الإسرائيلي من تل أبيب للقدس العربية، مثل وزارة الشرطة ووزارة العدل، وتحويل عمارة المستشفي العربي إلى مركز شرطة إسرائيل العام، وبناء عمارة للمحكمة الإسرائيلية العليا، والتخطيط لنقل وزارات أخرى.
هذه صورة موجزة لبعض ما نفذته سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي من مخططات لتغيير معالم القدس، وما اقترفته أجهزتها المتعددة من اعتداءات ضد سكان المدينة وضد مقدساتها وحضارتها.
ورغم قرارات الهيئة العامة للأمم المتحدة، ورغم قرارات مجلس الأمن الدولي، ما زالت هذه السلطات تكشف لنا، كل يوم، المزيد مما هيأته من مخططات تستهدف استكمال إجراءاتها لتهويد القدس، وتقليص سكانها العرب إلى الحد الأدنى، وتحويل المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها إلى مزارات سياحية، وربما إلى تقويض المقدسات الإسلامية وإقامة هيكل جديد لليهودية عل أنقاضها.
سادسًا - إن أمانة القدس ترى في استمرار سلطات الاحتلال تحديها في تنفيذ مخططاتها التهويدية للقدس، خطرًا مباشرًا يهدد الكيان العربي والإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة، كما ترى أن التغاضي الدولي عن الحزم في معالجة موضوع القدس يشجع سلطات الاحتلال العسكري الإسرائيلي على التمادي في اعتداءاتها ومخططاتها، الأمر الذي يجعل من المتعذر الوصول إلى أية تسوية سلمية لأنه يستحيل على أية جهة عربية أن توافق على أي سلام بدون القدس، ويترتب [على] هذا حتمية بقاء الوضع المتفجر في الشرق الأوسط.
سابعًا - إن أمانة القدس التي أتشرف بتمثيلها، والتي ما زالت قائمة بموجب القانون الأردني وبموجب القرارات الدولية التي لم تعترف بضم القدس والتي رفضت الاحتلال منذ 1967 وما تزال، وعارضت واستنكرت جميع الإجراءات والاعتداءات لتغيير أوضاع القدس ولا تزال، والتي عارضت الاندماج في بلدية الاحتلال ولا تزال، إن هذه الأمانة تغتنم فرصة زيارتكم للأردن لتضع هذه الحقائق المفجعة والخطيرة أمامكم، وترجوكم نقلها للأمم المتحدة، وتناشد ضميركم وضمائر المسؤولين في الأمم المتحدة لوضع حد حاسم لاعتداءات وتحديات سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس، وإجبار هذه السلطات على احترام وتنفيذ قراراتكم الدولية حتى لا يكون موقف سلطات إسرائيل منها أن تفقد الأمم هيبتها ومبررات وجودها.
ثامنًا- وإني، في الوقت الذي أرحب فيه بمقدمكم، وأتمنى لكم طيب الإقامة بالمملكة الأردنية الهاشمية، لأرجو أن تكلل مساعيكم النبيلة بما يعيد الحق والعدل ويوطد السلام، ليس في القدس وحدها بل وفي المناطق العربية المعتدى عليها والمحتلة بأكملها. وتفضلوا بقبول الاحترام.
بيان لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الأعمال التي تستهدف تشويه صورة النضال الفلسطيني
الجزائر، 6/ 9/ 1973
(وفا، بيروت، 6/ 9/ 1973)
في الفترة التي يزداد فيها اعتراف العالم بحركة المقاومة الفلسطينية وبمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني، بدأت حملات الحصار والتشكيك تزداد، كما بدأت المؤامرات ضد قيادات الشعب الفلسطيني تأخذ أشكالاً جديدة ومتعددة.
ولقد جاءت عمليات اختطاف الطائرة اليابانية، وعملية مطار أثينا، في الوقت الذي أحرزت فيه المقاومة الفلسطينية نصرًا سياسيًا كبيرًا، وذلك ببروزها في مؤتمر الشبيبة العالمي في برلين الشرقية، حيث كان هذا المؤتمر مظاهرة سياسية كبيرة لدعم ونصرة الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية. كذلك يجيء احتلال السفارة السعودية في باريس في الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمر عدم الانحياز، والذي تشارك فيه المقاومة الفلسطينية على أعلى المستويات، والذي يبرز فيه تعاطف وتكاتف حركات التحرر مع المقاومة الفلسطينية، ويزداد فيه حجم الدعم السياسي بعدد كبير من دول عدم الانحياز لهذه الحركات التحررية، وعلى رأسها المقاومة الفلسطينية.
إن هذه العمليات، والتوقيت الذي تمت فيه، تشير إلى أن هناك خطة تهدف إلى تشويه وجه المقاومة الفلسطينية والنضال الفلسطيني العادل، كما تهدف إلى فرض حصار سياسي وإعلامي على الثورة الفلسطينية، وذلك تمهيدًا لمذبحة قادمة تمارس ضد المقاومة الفلسطينية بهدف تصفيتها والقضاء عليها.
إن منظمة التحرير الفلسطينية أكدت في الماضي، وتؤكد من جديد، بأنها تقف ضد العمليات غير المسؤولة، كما أنها تعلن عن استنكارها الشديد لحادث باريس.
بيان مؤتمر القمة الرابع لدول عدم الانحياز حول أزمة الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية
الجزائر، 8/ 9/ 1973
(الشعب، الجزائر، 11/ 9/ 1973)
إن مؤتمر القمة الرابع لبلدان عدم الانحياز، المنعقد في الجزائر في الفترة من 5 إلى 8 سبتمبر أيلول)1973:
متذكرًا القرارات السابقة التي أقرتها بلدان عدم الانحياز بشأن الموقف الخطير في الشرق الأوسط، الناتج عن إصرار إسرائيل على احتلالها لأراضي ثلاث دول من دول عدم الانحياز، مما يشكل تهديدًا لأمن وسلامة دول عدم الانحياز وكذلك للسلم والأمن الدوليين، ومؤكدًا، من جديد، شرعية كفاح الشعب الفلسطيني ضد الاستعمار والصهيونية والعنصرية من أجل استرجاع حقوقه الوطنية كاملة غير منقوصة، هذا الكفاح يعتبر جزءًا لا يتجزأ من الحركة التحررية في العالم،
وإذ يؤكد أن الاستيلاء على أراض، نتيجة للحرب واستخدام القوة، أمر غير مسموح به على الإطلاق، ويشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ الأمم المتحدة وتهديدًا بالغًا للسلام العالمي، وإذ يعرب عن قلقه العميق إزاء السياسة الإسرائيلية العدوانية والتوسعية التي تشكل فعلاً خطرًا أكيدًا على سيادة الشعوب العربية في الشرق الأوسط، كما تشكل تهديدًا لأمنها وسلامتها الإقليمية، وإذ يرى أن في استمرار السياسة العدوانية لإسرائيل، واحتلالها للأراضي العربية، ما يحرم دول المنطقة من ممارسة سيادتها على مواردها الطبيعية، بصورة تتعارض مع أهداف دول عدم الانحياز واستراتيجية الأمم المتحدة للتنمية، ومع ما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة من تأكيد حول حق الدول في ممارسة سيادتها على مواردها الطبيعية الكائنة في جميع أراضيها، وإذ يدين لجوء إسرائيل، باستمرار، إلى سياسات العنف والإرهاب التي تمارسها منذ قيامها، وإذ يستذكر اتفاقية جنيف لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، ومؤكدًا ضرورة تطبيقها تطبيقًا دقيقًا من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلية، وإذ يعرب عن يقينه أن الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي والمعنوي الذي تمنحه الدول، و بالأخص الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل، يمكنها من الاستمرار في تنفيذ سياستها العدوانية، وترسيخ احتلالها للأراضي العربية:
1 - يطالب بالانسحاب الفوري غير المشروط للقوات الإسرائيلية من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ حزيران (يونيو) 1967.
2 - يؤكد مساندته الكاملة والفعالة لمصر، وسورية، والأردن، في نضالها المشروع لاسترجاع أراضيها المحتلة كاملة وبشتى الوسائل.
3 - يطالب دول عدم الانحياز بالالتزام بمساندة شعب فلسطين العربي في نضاله ضد الاستعمار الصهيوني العنصري الاستيطاني لاستعادة حقوقه القومية الكاملة. ويؤكد أن استعادة هذه الحقوق تشكل شرطًا أساسيًا للوصول إلى سلام عادل ودائم. ويعلن أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ولنضاله المشروع.
4 - يطالب بأن ترفض كل الدول للإسرائيليين الهجرة إلى الأراضي المحتلة.
5 - يندد بالدول التي تقدم العون والتأييد العسكري والاقتصادي والسياسي والمعنوي لإسرائيل، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، ويطلب منها أن تكف عن ذلك في الحال.
6 - يطالب بضرورة تنفيذ أحكام اتفاقيات جنيف تنفيذًا كاملاً، ويعتبر أن جميع التدابير غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة لتغيير معالمها الجغرافية والبشرية، لاغية وباطلة، ولا يمكن الاعتراف بها وبنتائجها.
7 - يدين انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة ورفضها تطبيق اتفاقات جنيف لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، وسياستها في تغيير طبيعة الأراضي التي تحتلها، ويعتبر أعمالها وممارستها جرائم حرب وتحديًا للإنسانية، كما نص على ذلك قرار لجنة حقوق الإنسان في دورتها الثامنة والعشرين.
8 - يرحب بقرار الدول الأعضاء التي قطعت علاقاتها بإسرائيل، ويدعو الدول الأعضاء الأخرى إلى العمل على مقاطعة إسرائيل، دبلوماسيًا، واقتصاديًا، وعسكريًا، وثقافيًا، وفي ميادين المواصلات البحرية والجوية، وذلك طبقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
9 - يرجو وزراء خارجية دول عدم الانحياز أن يعرضوا وجهة نظر الدول غير المنحازة حول هذه المسألة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دور انعقادها المقبل، وفي أحكام هذا القرار.
برقية الهيئة الإسلامية في القدس إلى رئيسة مجلس وزراء إسرائيل ووزير الدفاع والحاكم العسكري العام للضفة الغربية، حول مواصلة انتهاك حرمة الحرم الإبراهيمي
القدس، 15/ 9/ 1973
(القدس، القدس، 16/ 9/ 1973)
استمرارًا للاعتداءات على الحرم الإبراهيمي الشريف، وبعد أن أدخلت السلطات الكراسي والخزائن والكتب الدينية اليهودية إلى الحضرة الإبراهيمية منذ سنوات، والاعتداءات على هذا المسجد الإسلامي تتوالى وتتكرر، فحاولوا منع زيارة جنازات المسلمين لقبور الأنبياء، واقتحموا المسجد في الليل، ونفخوا بالبوق داخله، وضموا منطقة اليعقوبية والصحن إلى المناطق التي يصلي فيها اليهود. هذا، بالإضافة إلى الاعتداءات على حراس الحرم وموظفيه. كل ذلك حدث تحت سمع سلطات الحكم العسكري، تحت ضغط المستوطنين المتعصبين في كريات ارباع بتغطية صحن الحرم الشريف صباح يوم الأربعاء في 12/ 9/ 1973 رغمًا عن المسلمين.
إن رضوخ السلطات العسكرية لضغط هؤلاء المتطرفين ومسايرتهم على حساب المسلمين ومسجدهم، فيه اعتداء على المقدسات الإسلامية.
إنا نطالب أن تثبت هذه السلطات وجودها، وأن تعمل على إزالة هذا الاعتداء، ووضع حد لتطرف المتطرفين واعتداء المعتدين، وعدم المساس، بأي شكل من الأشكال، بهذا المسجد الإسلامي.
بيان صادر عن مكتب العلاقات للجمهورية العربية السورية في القاهرة حول الاعتداء الإسرائيلي على سورية
القاهرة 16/ 9/ 1973
(البعث، دمشق، 17/ 9/ 1973)
بتاريخ- 13- من الشهر الحالي، قام العدو الصهيوني بعدوان جوي مدبر على الأجواء السورية، مستخدمًا - 64- طائرة حربية مقاتلة، بقصد إنجاز مهام عدوانية، غير أن طيارينا تصدوا لها على الفور وفوتوا عليها فرصة تنفيذ مهامها.
إن الاعتداء الصهيوني في هذا الوقت، ليس هو موجهًا ضد سورية بقدر ما هو موجه ضد الأمة العربية والجهود المبذولة لحشد طاقاتها من أجل معركة المصير، وضد شعوب العالم الثالث المكافحة من أجل حريتها وكرامتها.
لقد جاء هذا العدوان وحبر قرارات مؤتمر قمة دول عدم الانحياز لم يجف بعد، والتي أجمعت على أن الصهيونية كيان عدواني توسعي يجب محاربته والقضاء عليه.
إن هذا الاستفزاز- الإسرائيلي- المبيت لدليل إضافي قاطع على أن- إسرائيل- لم تكن لتجرؤ على هذا الصلف والغرور لو لم تقف الولايات المتحدة الأميركية خلفها بكل إمكاناتها، العسكرية والاقتصادية والسياسية، اللامحدودة.
كما أن هناك دوافع أخرى وراء الغطرسة - الإسرائيلية - تتمثل في عجز الأمم المتحدة عن اتخاذ قرارات رادعة، بسبب استعمال حق النقض من قبل الولايات المتحدة، وتناسي ردود الفعل للأسرة الدولية تجاه التحديات السافرة المستمرة.
لقد بات واضحًا، الآن، أن الولايات المتحدة الأميركية تستهدف ثروات المنطقة العربية عامة ومنابع الطاقة بخاصة. وإنها تشدد قبضتها على المنطقة من خلال ربيبتها- إسرائيل- بعد أن طردت من مناطق كثيرة من العالم. لذلك تدفع بها للقيام بدور حارس المصالح الإمبريالية، مستخدمة كل وسائل الإرهاب والحرب النفسية، متوهمة أن هذا ينال من عزيمة الأمة العربية وصمودها إزاء العدوان.
ولهذا، فإن الجيش العربي في الجمهورية العربية السورية، ومن ورائه جماهير الأمة العربية، سيتصدى بعنف لجميع المخططات والمؤامرات التي يحيكها العدو، ويرد بكل شجاعة وحزم على جميع التحديات، مهما تكن التضحيات.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول موقفها من الأوضاع الفلسطينية والعربية الراهنة
22/ 9/ 1973
(فلسطين الثورة، العدد 62، بيروت، 26/ 9/ 1973)
عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعًا مطولاً يومي الأربعاء والخميس، 19- 20/ 9/ 1973، ودرست الأوضاع الفلسطينية والعربية الراهنة. وقد توصل الاجتماع إلى النتائج التالية:
أولاً: بحثت اللجنة التنفيذية التطورات الراهنة على صعيد الجبهة الشرقية، ولاحظت أن حركة المقاومة الفلسطينية كانت قد طالبت، دومًا، ببناء جبهة شرقية مقاتلة على أسس وطنية، تضمن لها تحقيق مواجهة فعالة ضد العدو. وقد أعلنت موقفها هذا في كل من اجتماعي وزراء الدفاع والخارجية العرب في الكويت والقاهرة وأكدت اللجنة التنفيذية أن الشروط التي لابد من توفرها لقيام هذه الجبهة الشرقية، ينبغي أن تتضمن:
أ - عودة المقاومة الفلسطينية إلى الأردن كحق وطني لا ينازع، بما يكفل لها حريتها في ممارسة الكفاح ضد العدو المحتل.
ب - مشاركة رئيسية وفعالة لقوات سورية والعراق في الجبهة الشرقية، ووضعها تحت قيادة وطنية موثوقة.
جـ - ضمان حرية شعبنا في الأردن وحقوقه الأساسية، بما يكفل مساهمته في الكفاح ضد العدو.
إن اللجنة التنفيذية تؤكد، من جديد، ضرورة صيانة حق المقاومة المقدس في العمل انطلاقًا من كافة خطوط المواجهة مع العدو، وبشكل خاص من الجبهة الأردنية التي ارتبط مصيرها، بشريًا وتاريخيًا، بمصير شعبنا وقضيته الوطنية.
وفي الفترة الأخيرة، جرت عدة تطورات على صعيد العلاقة بين السلطة في الأردن وبعض الدول العربية الوطنية، في محاولة لإحياء الجبهة الشرقية. وقد استهدفت السلطة الأردنية من خلال هذه التطورات، فك العزلة العربية عنها، وتخفيف أزمتها الداخلية، دون الالتزام بالشروط الدنيا التي تكفل مشاركة الأردن الفعالة في جبهة شرقية مقاتلة حقًا وكان أحد أهداف السلطة الأردنية، بذر الخلاف والانشقاق، وعزل المقاومة عن دول المواجهة الوطنية التي هي الحليف الطبيعي لها. إن اللجنة التنفيذية، إذ تحذر من نتائج هذه المناورة الرجعية، تؤكد ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الوطني المشترك بين المقاومة ودول المواجهة الوطنية. إن أي تباين في وجهات النظر، وأية حوادث عابرة، ينبغي ألا تؤدي إلى شق الصف الوطني العربي، وتناسي التناقض الرئيسي مع العدو الإمبريالي- الصهيوني. إن الشعب الفلسطيني الذي ارتبط نضاله، تاريخيًا وراهنًا، بنضال الشعبين الشقيقين في سورية ومصر، حريص، أشد الحرص، على تمتين هذا الارتباط، والحفاظ عليه.
ثانيًا: لاحظت اللجنة التنفيذية أن دوائر الرجعية والإمبريالية التي تعمل، منذ وقت طويل، لشق الصف الفلسطيني، قد كثفت، في الآونة الأخيرة، محاولاتها بهذا الاتجاه. إن القوى المعادية، ومن ضمنها السلطة الأردنية، تلجأ، من جديد، إلى تكتيك تفريق المقاومة، والتمييز بين مؤسساتها وفصائلها. إن اللجنة التنفيذية تؤكد أن حرص جميع فصائل الثورة على تعزيز وحدتها الوطنية والحفاظ عليها، لا يعلو عليه أي اعتبار آخر. وتؤكد اللجنة التنفيذية وحدة الموقف السياسي لفصائل الثورة مجتمعة تجاه التطورات الأخيرة، والموقف من الجبهة الشرقية والضمانات الوطنية المطلوبة من أجل قيامها، وخاصة ما يتعلق منها بعودة المقاومة إلى الأردن التي لا بد أن تتحدد بالصيغة والحجم اللذين تقررهما القيادة السياسية لمنظمة التحرير، بصفتها ممثلة لكل فصائل الثورة ولشعبنا الفلسطيني.
ثالثًا: ترى اللجنة التنفيذية أن نجاح نضال شعبنا في انتزاع مطلبه بإطلاق سراح المئات من المناضلين الذين كانوا أسرى سجون السلطة الأردنية، إنما هو نتيجة لصمود مناضلينا، وتصميم شعبنا، والتضامن الشديد الذي أحاطه به شعوبنا العربية الشقيقة والقوى التقدمية العالمية، الأمر الذي فرض طوقًا من العزلة الداخلية والخارجية على السلطة، واضطرها إلى التسليم بهذا المطلب الجماهيري في محاولة لتخفيف عزلتها. إن هذا الإجراء هو حق لمناضلينا الذين سوف يواصلون الالتحام بقضية شعبهم. إن انتزاع هذا المطلب يستدعي استمرار النضال من أجل إطلاق سائر المناضلين الوطنيين الذين ما زالوا في السجون تحت أي ذريعة كانت، وإقرار الحريات الديمقراطية لشعبنا وتمكينه من أخذ حريته الكاملة في مقاومة الاحتلال الصهيوني.
رابعًا: ناقشت اللجنة التنفيذية الموقف من المشاريع التي طرحت مؤخرًا، والتي تدعي محاولة إيجاد حل لمشكلة الشعب الفلسطيني في ظل موازين القوى الراهنة. ولاحظت اللجنة أن هذه المشاريع، التي طرحت مؤخرًا، والتي تدعي محاولة إيجاد حل لمشكلة الشعب الفلسطيني في ظل موازين القوى الراهنة، لاحظت اللجنة أن هذه المشاريع لا تؤدي، في الظرف الراهن، إلا إلى زرع الأوهام والبلبلة في صفوف شعبنا وأمتنا العربية، وأنها لا يمكن أن تحقق للشعب الفلسطيني أي جزء من حقوقه. لقد روجت القوى المعادية لهذه المشاريع مستهدفة خداع الشعب الفلسطيني، وزرع الأوهام في صفوف الثورة، وإلهاءها عن مهماتها المباشرة. إن تخليص الشعب الفلسطيني من وطأة الاحتلال الغاشم، وحقه في تقرير المصير، لا يتم إلا باستمرار الكفاح المسلح والجماهيري، الذي هو السبيل الوحيد لتغيير موازين القوى.
خامسًا: تؤكد اللجنة التنفيذية أن النهوض الوطني والثوري المتنامي الذي تشهده المناطق المحتلة، وخاصة في الشهور الأخيرة، إنما يدلل، من جديد، أن السياسة التي ينتهجها العدو تتصادم يوميًا، بشكل حاد، مع المصالح الحيوية لشعبنا. إن ممارسات العدو في اغتصاب الأرض ومصادرتها، وتشجيع الاستيطان اليهودي في الأراضي العربية، ومتابعة سياسة الضم والاقتطاع والدمج الاقتصادي، وتدمير أسس الاقتصاد الوطني، وطمس الشخصية الوطنية المتميزة لشعبنا، وتخريب ثقافته الوطنية وتدنيس مقدساته الدينية وتراثه الوطني، إن هذه الممارسات تتناقض مع الطموح الوطني والمصالح الأساسية لكافة قطاعات شعبنا. إن اللجنة التنفيذية تؤكد أن المهمة الراهنة هي العمل من أجل قيادة وتنظيم هذا النهوض ضمن إطار جبهة اتحاد وطني، توحد نضال جماهير شعبنا ضد سياسة الاحتلال ومؤامراته، ومن أجل دحره وإحباط كافة مخططاته.
سادسًا: استعرضت اللجنة التنفيذية تطور العلاقات مع سائر القوى في الساحة اللبنانية، وأكدت على ضرورة الاستمرار في حل أية قضايا طارئة بروح من الحوار الإيجابي. وتؤكد اللجنة حرصها على استمرار الاستقرار والهدوء والعلاقات الإيجابية، بما يضمن تعزيز الثقة بين الشعب اللبناني الشقيق والجماهير الفلسطينية. وكذلك حرصها على تطوير صيغ التعاون والتلاحم بين حركة المقاومة والقوى الوطنية اللبنانية.
سابعًا: لاحظت اللجنة، بارتياح، أن المقاومة الفلسطينية، بالرغم من كل محاولات فرض الحصار عليها والتآمر على وحدتها، قد تمكنت أن تشق طريقها بنجاح على الصعيد الدولي، وأن توطد علاقات التضامن والتحالف بينها وبين جميع القوى المناضلة من أجل الحرية والتقدم، وأن تعزز احترام شعوب العالم وإعجابها بالنضال البطولي الذي يخوضه شعبنا الفلسطيني. ولقد تجلى ذلك في مهرجان برلين العالمي الذي مثل تظاهرة ضخمة للتضامن مع الشعب الفلسطيني كما تجلى في مؤتمر الجزائر لدول عدم الانحياز الذي برزت فيه الثورة الفلسطينية ممثلة لحركات التحرر الوطني، وأحرزت الاعتراف بها ممثلة شرعية للشعب الفلسطيني ونضاله كما نصت على ذلك قرارات هذا المؤتمر. إن هذه النجاحات تشكل دعمًا أكيدًا لنضال الشعب الفلسطيني، وتعزز مكانته بين الشعوب المكافحة، وتشدد من عزيمته على النضال حتى تحقيق النصر.
ثامنًا: إن اللجنة التنفيذية، بعد أن درست الأوضاع الداخلية لمنظمة التحرير، أكدت ضرورة تطوير أساليب العمل الجبهوي والقيادة الجماعية في مؤسساتها. وتلاحظ اللجنة أن تنمية وسائل الحوار الديمقراطي الذي نفاخر به، داخل إطار المنظمة وفي هيئاتها، هي الكفيل بحل أية قضايا طارئة يواجهها العمل الوطني.
بيان مجلس قيادة الثورة العراقي حول تأميم الحصص الخاصة بشركتين أميركيتين في شركة نفط البصرة
بغداد، 7/ 10/ 1973
(الثورة، بغداد، 8/ 10/ 1973)
أيها الشعب العراقي العظيم،
يا جماهير أمتنا العربية المجيدة،
إن العدوان الصهيوني على أرضنا وأمتنا العربية قد قام، بالأساس، لحماية المصالح الإمبريالية.
وقد دعمت الإمبريالية الأميركية الكيان الصهيوني بالسلاح، والمال، والمساندة السياسية، لكي يكون حارسًا لمصالحها في المنطقة، وأداة للعدوان على قوى الثورة والقوى العربية المناضلة لتصفية تلك المصالح.
وقد أكدت الثورة في القطر العراقي، وفي جميع المناسبات، الارتباط الوثيق بين المصالح الإمبريالية وبين قدرة العدو الصهيوني واستمراره على العدوان.
ودعت إلى استخدام كل الأسلحة العربية الفعالة في النضال ضد العدو الإمبريالي الصهيوني، وفي مقدمتها سلاح النفط، باعتباره سلاحًا استراتيجيًا فعالاً في شل قدرة العدو الإمبريالي والصهيوني.
وكان قرار الثورة في الأول من حزيران [يونيو] عام (1972) الخالد، تأكيدًا علميًا وثوريًا لهذه النظرة، وتطبيقًا جذريًا وشجاعًا لشعار استخدام سلاح النفط في المعركة القومية.
واليوم، إذ يتصاعد العدوان الأميركي الصهيوني على الأمة العربية، وانطلاقًا من التزام الثورة في القطر العراقي لاستخدام سلاح البترول إلى جانب القدرة العسكرية المتاحة ضد العدوان الصهيوني والإمبريالي الأميركي، فقد قرر مجلس قيادة الثورة إصدار القانون رقم (70) لسنة (1973) بتأميم الحصة الشائعة لشركتي ستاندر أويل نيوجرسي (أوكسن)، وموبيل أويل كوربوريشن الأميركيتين في شركة نفط البصرة المحدودة.
يا جماهير أمتنا الباسلة،
اليوم، وقد وصل العدوان الإمبريالي والصهيوني درجة خطيرة من التصاعد، وحيث تقاتل قواتنا العربية في الجبهتين المصرية والسورية للعدو الصهيوني، صنيعة الإمبريالية الأميركية وأداتها في التآمر والعدوان على أمتنا، ندعو كل الأقطار العربية وجماهير أمتنا الشجاعة وقوى الثورة العربية، في كل مكان من أرض الوطن، إلى ضرب المصالح الأميركية وتصفيتها تصفية نهائية، وتأميم مصالحها البترولية بصورة خاصة، عقابًا لمن يساند المعتدي الصهيوني في عدوانه، ودعمًا فعالاً للمعركة القومية.
كما ندعو كل الأقطار العربية إلى وقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأميركية، وإلى كل دولة تساند العدو الصهيوني. وندعو الجماهير العربية وقواها الثورية المناضلة إلى التصدي الحازم لكل من يوفر للعدو الإمبريالي الأميركي طاقة العدوان، وأسباب الحياة. وإلى أمام.
نداء السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، إلى مقاتلي الثورة الفلسطينية، حول نشوب القتال على الجبهات العربية مع إسرائيل
بيروت، 7/ 10/ 1973
(وفا، النشرة الثانية، بيروت، 7/ 10/ 1973)
من القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية،
إلى جميع مقاتلي الثورة الفلسطينية الأبطال،
أيها الإخوة المقاتلون داخل الأراضي المحتلة وخارجها،
يا رفاق السلاح الأبطال،
في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ شعبنا وأمتنا، تتجه أنظار شعبكم وأمتكم إليكم، وأنتم تقومون بواجبكم بنفس القوة والبطولة التي قاتلتم بها العدو المحتل دون توقف أو تهاون منذ انطلاق ثورتنا الخالدة في 1/1/1965.
إن المزيد من الضربات بخطوط مواصلات العدو، ومراكز تجمعاته، ومرافقه الحيوية، داخل الأراضي المحتلة وعلى حدودها، أمر هام وحاسم، خصوصًا وأنتم تقومون الآن بدور الجندي المجهول بكل عظمته، الذي يقاتل بصمت، ويستشهد بصمت من أجل شعبه وأمته.
إنني أشد على أيديكم، وأنتم تقاتلون بشرف في غزة، والخليل، والقدس، ورام الله، والجليل، وفي كل بقعة داخل فلسطين وعلى حدودها، جنبًا إلى جنب مع إخوانكم جنود وضباط الجيش المصري والجيش السوري الأبطال، [فتسطرون] بأحرف من نور ونار أساطير الخلود ومجد أمتكم وشعبكم، دفاعًا عن حياض الوطن وشرف الأمة. وإنني على ثقة كبيرة بأنكم ستظلون فدائيي هذه الأمة، وسنواصل القتال حتى تحقيق الانتصار.
تحية إليكم في صمودكم الرائع،
تحية إليكم في قتالكم البطولي المشرف جنبًا إلى جنب مع إخوانكم جنود وضباط الجيش المصري والسوري. ولنمض سويًا، يا رفاق المسيرة الطويلة، بعزيمة لا تكل، وإرادة لا تلين، واضعين نصب أعيننا أهداف أمتنا السامية. ولتكن قوافل شهدائنا، ودماء جرحانا، دافعًا لمزيد من الانتصارات. وإن شعبكم الصامد الصابر، في الأرض المحتلة وفي خارجها، ينظر إليكم، وكله أمل وثقة في رجولتكم ونضالكم الثوري الأصيل.
عاشت فلسطين حرة عربية،
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بالدعوة إلى إعلان العصيان المدني في الأراضي المحتلة
(فلسطين الثورة، ملحق رقم 1، بيروت،7/ 10/ 1973)
تواجه أمتنا العربية، في هذه اللحظات المصيرية، عدوانًا إسرائيليًا غادرًا جديدًا، يستهدف تحقيق توسع جديد، وفرض الاستسلام. وتتصدى ببسالة منقطعة النظير قوات مصر وسورية، ومعها قوات الثورة الفلسطينية، لمواجهة هذه المغامرة الصهيونية التوسعية الجديدة.
يا جماهير شعبنا في المناطق المحتلة،
إن أبسل مقاتلي الأمة العربية يخوضون الآن أعنف المعارك من أجل تحرير تراب الوطن الغالي، ودحر الاحتلال الصهيوني، ورد الغزاة على أعقابهم.
أيها العمال، والفلاحون، والطلاب، والموظفون، والتجار، يا كل من يعز عليه تراب وطنه، من أجل أرضكم، وحقكم المقدس في تقرير مصيركم، ندعوكم فورًا إلى إعلان الإضراب والعصيان المدني العام ضد المحتلين ومزارعهم ومنشآتهم. انزلوا إلى الشوارع، شلوا تحركات قواتهم، لا تعملوا في مصانعهم ومزارعهم ومنشآتهم، حولوا وجودهم عل أرضكم إلى جحيم. الأرض والوطن يدعوانكم يا شعب فلسطين، فلا تردوا الدعوة.
يا شعبنا في الأردن،
إلى النضال، إلى العمل من أجل تعبئة وطنية شاملة ضد المحتلين، إلى السلاح. إن حق كل مواطن، كل فلسطيني وأردني في سلاحه لا ينازعه عليه أحد من أجل تحرير الأرض الغالية، ومن أجل حماية الأردن الحبيب ضد غزو العدو واستيطانه. ليتحد شعبنا كله في الأردن، يحمل السلاح، فاللحظات خطيرة، والشعب لن يرحم أي متخاذل.
يا ثوار فلسطين،
جنبًا إلى جنب مع جنود الأمة العربية، ومهما غلت التضحيات، ومهما كان الطريق صعبًا، فسننتصر، سننتصر، سننتصر.
لنقف إلى جانب أبطال الأمة على خطوط النار في الجولان وسيناء. إن كل القوات العربية مطلوب منها الآن أن تؤكد التزامها القومي المصيري بقضية الوطن والأمة. كل الجنود والبنادق العربية نحو الجبهة.
هذه هي اللحظات التاريخية لتحويل النفط حقًا في خدمة المعركة، ليقطع النفط فورًا، ليتوقف الضخ. إن ثروات الأمة تمد الآن شرايين قوات العدو. النفط العربي يجب أن يكون سلاحًا للعرب والأقطار العربية المحيطة بالبحر الأحمر. علينا واجب إيقاف ومنع كل ناقلات النفط المتجهة إلى إسرائيل.
برقية السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، إلى الرئيس أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية، والرئيس حافظ الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، بمناسبة نشوب الحرب
بيروت، 8/ 10/ 1973
(وفا، بيروت، 8/ 10/ 1973)
الأخ الرئيس أنور السادات،
الأخ الرئيس حافظ الأسد،
سيطرت قوات الثورة الفلسطينية، بناء على الواجب المطلوب منها، على مرتفعات الرؤوس في سفوح جبل الشيخ الغربية، وتمت السيطرة على الرؤوس الثلاثة الساعة الخامسة من بعد ظهر هذا اليوم.
كما نفذت قوات الثورة عددًا من العمليات في الجليل الأعلى وداخل الأرض المحتلة.
إخوانكم الثوار يجددون العهد على المضي قدمًا للاستمرار في النضال حتى تحقق أمتنا العربية المجيدة انتصارها الكبير بتحرير كامل التراب.
أطيب تمنياتنا للانتصارات الرائعة التي يحققها الأبطال على جبهتي القتال في سيناء والجولان.
وفقكم الله، وسدد خطاكم.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول عدم نشوب القتال على الجبهة الأردنية
(وفا، النشرة الخامسة، بيروت، 8/ 10/ 1973)
يا جماهير شعبنا المناضلة في الأردن،
إن القتال البطولي الذي تخوضه القوات المصرية والسورية والفلسطينية الباسلة، اليوم الثالث على التوالي، بتقدم مستمر وصمود عظيم، يشكل انعطافًا هامًا في تاريخ الصراع الذي تخوضه الأمة العربية كلها منذ ربع قرن لمواجهة الغزو الصهيوني، ودحر العدو، وتحرير فلسطين.
إن الجبهة الأردنية في مواجهة العدو الصهيوني، لا زال يخيم عليها الصمت، بينما تواصل الجبهات العربية الأخرى تقديم أغلى التضحيات، وتخوض أشرف المعارك ضد الصهاينة الغزاة.
وفي هذه اللحظات الحاسمة، فإن أية حكومة عربية تتقاعس وتتأخر عن المشاركة العملية والمباشرة بكل طاقاتها العسكرية والبشرية والمادية والنفطية في هذه المعركة القومية، سوف يلحق بها العار إلى الأبد، ولن تغفر لها أمتنا هذا الموقف المتخاذل أبد الدهر.
إن فتح النار من الجبهة الأردنية في مواجهة العدو، واجب لا يحتمل التأخير والمماطلة. وإن استمرار وقف إطلاق النار على الجبهة الأردنية، هو موقف سلبي، لا يقبله أي وطني شريف، ولا يخدم إلا مصلحة العدو.
يا جنود وضباط الجيش العربي الأردني،
لماذا، وإلى متى يستمر صمت أسلحتكم؟ إن حرصكم على تراب الوطن السليب والقدس الغالية لا يرقى إليه شك، فأرض الوطن الغالي فوق كل اعتبار، وشرف الأمة العربية والجندي العربي هو الآن تحت أنظار العالم.
يا جماهير شعبنا في الأردن،
إن الواجب الوطني المقدس يدعوكم إلى التحرك بكل سرعة، وعلى أوسع مدى، للعمل من أجل أن يأخذ شعب الأردن وجيشه دوره المقاتل والفعال في هذه المعركة.
إن تسليح الشعب كله هو مطلب ملح وحق الجماهير التي أخرجت من أرضها.
وإن دخول قوات المقاومة الفلسطينية إلى الجبهة الأردنية لتتمكن من القتال ضد العدو داخل الأرض المحتلة، هو حق ومطلب عاجل لا يخضع للتردد والمساومة.
لتتجه كل البنادق العربية نحو المعركة، لتكن أرض الأردن هي أرض الصمود. كل السلاح للجماهير الشعبية.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول استمرار الهدوء على الجبهة الأردنية
12/ 10/ 1973
(وفا، النشرة الرابعة، بيروت، 12/ 10/ 1973)
يا جماهير الشعب العربي في الأردن،
يا جماهير أمتنا العربية،
رغم دخول حربنا العربية المشرفة مع العدو يومهـا السابع، فان جبهة الـ 600 كلم في الأردن، أطول جبهة مواجهة مع العدو، لا زالت صامتة صمتا ذليلا ومشبوها.
وبعكس كل ما يدعيه حكام الأردن من أنباء التنسيق والتفاهم مع سورية ومع دخول دور الأردن في المعركة، فإن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبعد اتصالات واسعة مع الجهات المعنية، تؤكد بأن هذه الادعاءات، باطلة مراوغة وكاذبة، وقد باتت مفضوحة على أوسع نطاق. إن كل الدلائل تشير إلى أن التنسيق الفعلي والتفاهم الحقيقي هو بين النظام الأردني والعدو الذي تهدف مخططاته إلى استفراد كل جبهة عربية بمفردها.
إن حكام الأردن، الذين طالما تبجحوا بحرصهم على تحرير القدس، والذين احترفوا تعبئة الجيش الأردني ضد المقاومة الفلسطينية والقوى الوطنية في الأردن وخارجه، يصرون اليوم على حرمان هذا الجيش من شرف مشاركة القوات العربية المقاتلة ببسالة في حرب التحرير القومية.
يا جماهيرنا العربية،
لقد تسامينا على كل الجراح، وتجاوزنا كل الاعتبارات بيننا وبين النظام الأردني من أجل تحويل الجبهة الشرقية إلى جبهة مقاتلة.
وبادرنا إلى إجراء كل الاتصالات الضرورية مع النظام، بعد اندلاع المعركة، من أجل الزج بقوات الثورة الفلسطينية لممارسة واجباتها القتالية ضد العدو الصهيوني وبناء جسور مع شعبنا في الأرض المحتلة لتمكينه من المشاركة الفعالة في القتال، وفتح جبهة صراع خلف خطوط العدو، لكن السلطة الأردنية رفضت الاستجابة لنداء الواجب الوطني، فدفعنا بمجموعات مقاتلة باتجاه الأراضي المحتلة، فتحركت السلطة الأردنية ومنعتها من القتال ضد العدو، وأرغمت على العودة خارج الحدود.
إن الثورة الفلسطينية تناضل بكافة الوسائل لممارسة حقها في القتال من الجبهة الأردنية، مهما كانت النتائج مع السلطة الأردنية.
والثورة تناشد جماهير أمتنا العربية للوقوف معها في صراعها من أجل فتح النار من الجهة الأردنية.
يا جنود جيش الأردن وضباطه الأحرار،
إلى متى تقبلون بهـذا الدور المتخاذل المشبوه والبعيد عن أمانيكم الوطنية والقومية الذي يصر حكام الأردن على الاستمرار فيه؟؟
إلى متى يبقى دوركم، دور المتفرج والحامي لأمن إسرائيل والمعرقل لدخول مقاتلي الثورة الفلسطينية والقوات العربية إلى الأرض المحتلة من الجبهة الأردنية؟
إن استمرار الالتزام بأوامر حكام عمان المتآمرين يجب أن تحطموه، وحاجز يجب أن تجتاحوه.
فلتتمردوا على أوامر الصمت، والتخاذل المشبوه،
ولتفتحوا النار من جميع مواقعكم على العدو،
ليكتب لكم التاريخ شرف المشاركة الفعلية في حرب التحرير.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول موقفها من حرب تشرين الأول (أكتوبر)
(الهدف، العدد 223، بيروت، 13/ 10/ 1973)
يا جماهير أمتنا العربية،
اليوم يخوض أبناء أمتنا البواسل معارك شرف وبطولة فوق ترابنا الذي رزح تحت أقدام العدو الصهيوني ردحًا من الزمن، فما هو واجبنا تجاه وطننا الحبيب في هذا الظرف الدقيق الذي نمر به؟ لقد أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حالة الصمت الذليل التي خيمت على جبهاتنا سنوات طويلة، وطالبنا بكسر هذا الصمت وتحطيم الأمر الواقع الذي يحاول العدو الصهيوني خلقه فوق ترابنا. لقد كنا بذلك نعبر عن آمال جماهيرنا العربية، ونطالب بتحقيق أحد مطالبها الرئيسية في هذه المرحلة.
وتعبيرًا عن آمال الجماهير وقناعاتها، طالبنا بالقتال من أجل تحرير أراضينا المغتصبة، لأننا نعرف أن لا طريق للتحرير سوى القتال الطويل الأمد الذي يستنفد قوى العدو على مدى الأيام، ويعدل في ميزان القوى المائل لمصلحة العدو الصهيوني إلى أن ترجح كفة هذا الميزان لصالح جماهيرنا المقاتلة ضد قوى الصهيونية والإمبريالية، قوى التوسع والاستغلال، القوى التي تنهب ثرواتنا وتحولها سلاحًا بيد أعدائنا لذبحنا.
ونحن، إذ نرقب بفخر واعتزاز جنودنا البواسل يأخذون مواقعهم إلى جانب المقاتل الفلسطيني، لا يمكننا إلا أن ننبه جماهيرنا كي تبقى مفتوحة الأعين ساهرة، كي لا تتحول دماء أبناء أمتنا فوق أرضنا المحتلة إلى ثمن يدفع على موائد التسوية. فقد علمتنا السنون وتجاربها التي مر نضال شعبنا فيها، أن تكون رؤيتنا أوضح وأن نكون حريصين لتفويت الفرصة أمام أي اتجاه للمساومة أو لهدر طاقات ودماء جماهيرنا من أجل الحلول الوسط التي تبقي على حقوق شعبنا مهدورة.
إننا نرى أن واجبنا الثوري يفرض علينا أن نصارح الجماهير بحقيقة عدونا الخبيث والمتطور القوة. يجب علينا ألا ننتظر نصرًا سريعًا حاسمًا في أيام معدودة كما يحاول البعض تصويره، بل يجب أن نأخذ من بدء المعركة فرصة لنعمل جاهدين لكي نستمر بشكل متصل حتى التحرير.
إن تفوق عدونا الصهيوني لا يمكن أن يهزم إلا بحرب طويلة النفس، ننهكه فيها، ونوجه له الضربة تلو الأخرى حتى يخر صريعا. إننا إذا عرفنا طبيعة عدونا معرفة حقيقية، يسهل علينا تصفيته.
علينا أن نقاتل، وأن نجعل من المعركة معركة تستمر لا معركة تنتهي في منتصف الطريق على مائدة مفاوضات استسلامية. إن طبيعة العدو المتفوق علينا تقنيًا والمرتبط بالإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ارتباطًا عضويًا ومصيريًا، وطبيعة مجتمعنا المتخلف، يجعل من تناقضنا معه - تناقضًا حادًا لا يحل إلا بحرب طويلة الأمد، تعبأ فيها كافة القوى الوطنية والتقدمية التي هي على استعداد أكيد لقتال العدو.
يا جماهير أمتنا المجيدة،
إننا مطالبون، جميعا، بإلقاء كافة قوانا في هذه المعركة بشكل مخطط ومدروس. وفي نفس الوقت، فإننا مطالبون بأن نشكل قوة طليعية كي تستمر المعركة حتى النصر. لذا، فإننا نناشد كافة القوى الوطنية والثورية في وطننا العربي بالمساهمة في المعركة، مجندة خلفها طاقات جماهيرنا لتشارك بشكل فاعل في معركة المصير هذه. وأيضًا، فإن كافة أحرار العالم مطالبون بالوقوف مع جماهير شعبنا العربي التي تقاتل غزوة العدو الصهيوني النازي الجديدة.
إن المشاركة الفعالة لجماهيرنا ولطلائع هذه الجماهير، تتطلب إطلاق حرياتها، وإفساح فرصة العمل الواسع أمامها، لأنه لا يمكن لجماهيرنا أن تساهم في المعركة مساهمة حقيقية تدفع في المعركة خطوات باتجاه انتزاع النصر في المعركة، دون إطلاق تلك الحريات.
يا أبناء شعبنا العربي،
يا قوى التحرر والتقدم في العالم،
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إذ تطالب الجماهير الشعبية العربية وطلائعها المقاتلة بإلقاء ثقلها في المعركة، فإنها ترى أن إطلاق هذه الحريات لجماهيرنا في الساحة الأردنية والساحة اللبنانية بشكل خاص، شرط ضروري من شروط هذه المشاركة، ومن شروط تحقيق الانتصار. لذا، فإن على جماهير شعبنا العربي أن تهب لتلعب دورها في المعركة، ولتكون قمة في الوعي والتأهب والنشاط الثوري لنيل الحرية والكرامة والشرف. فلنجعل من معركتنا معركة مستمرة حتى تصفية الكيان الصهيوني.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا أمتنا العربية الخالدة،
يا مقاتلينا الأبطال في الوطن المحتل،
إن حركة المقاومة كانت وما تزال في حالة حرب دائمة مع الكيان الصهيوني المعتدي. والآن، وقد جاء القرار العربي لينضم إلى القرار الفلسطيني، إن على حركة المقاومة تحمل مسؤولية كبيرة في هذه الحرب لا بد أن تلعبه بتوجيه ضرباتها لشرايين وأوردة الجسم الصهيوني لاستنزافها، وتقطيعها حتى تتمكن القوى المقاتلة العربية من لعب دورها بشكل فعال ومجد. إن المعركة معركة كل الجماهير العربية.
على حركة المقاومة الفلسطينية، وقد بدأت المعركة، أن تخوض نضالا جماهيريًا واسعًا وسط الجماهير في الداخل والخارج، لتأكيد خطوط الثورة واستراتيجية العمل الثوري، وضبط مسيرة الثورة من كل محاولات الاستغلال والضرب من قبل أطراف معسكر العدو.
فلتكن أيدينا على الزناد ولنقاتل، فإنها مرحلة تاريخية فاصلة في تاريخ منطقتنا العربية، وعلى القوى الثورية العربية وقوى الثورة الفلسطينية أن تعرف ما هو مطلوب منها في هذه الفترة.
المجد لثورتنا، والخلود لشهدائنا.
والموت لأعداء شعبنا وأمتنا، وتحية لسواعد الرجال في كل مواقع القتال.
وإننا لمنتصرون.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول موقفها من حرب تشرين الأول (أكتوبر)
(الهدف، العدد 223، بيروت، 13/ 10/ 1973)
يا جماهير أمتنا العربية،
اليوم يخوض أبناء أمتنا البواسل معارك شرف وبطولة فوق ترابنا الذي رزح تحت أقدام العدو الصهيوني ردحًا من الزمن، فما هو واجبنا تجاه وطننا الحبيب في هذا الظرف الدقيق الذي نمر به؟ لقد أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حالة الصمت الذليل التي خيمت على جبهاتنا سنوات طويلة، وطالبنا بكسر هذا الصمت وتحطيم الأمر الواقع الذي يحاول العدو الصهيوني خلقه فوق ترابنا. لقد كنا بذلك نعبر عن آمال جماهيرنا العربية، ونطالب بتحقيق أحد مطالبها الرئيسية في هذه المرحلة.
وتعبيرًا عن آمال الجماهير وقناعاتها، طالبنا بالقتال من أجل تحرير أراضينا المغتصبة، لأننا نعرف أن لا طريق للتحرير سوى القتال الطويل الأمد الذي يستنفد قوى العدو على مدى الأيام، ويعدل في ميزان القوى المائل لمصلحة العدو الصهيوني إلى أن ترجح كفة هذا الميزان لصالح جماهيرنا المقاتلة ضد قوى الصهيونية والإمبريالية، قوى التوسع والاستغلال، القوى التي تنهب ثرواتنا وتحولها سلاحًا بيد أعدائنا لذبحنا.
ونحن، إذ نرقب بفخر واعتزاز جنودنا البواسل يأخذون مواقعهم إلى جانب المقاتل الفلسطيني، لا يمكننا إلا أن ننبه جماهيرنا كي تبقى مفتوحة الأعين ساهرة، كي لا تتحول دماء أبناء أمتنا فوق أرضنا المحتلة إلى ثمن يدفع على موائد التسوية. فقد علمتنا السنون وتجاربها التي مر نضال شعبنا فيها، أن تكون رؤيتنا أوضح وأن نكون حريصين لتفويت الفرصة أمام أي اتجاه للمساومة أو لهدر طاقات ودماء جماهيرنا من أجل الحلول الوسط التي تبقي على حقوق شعبنا مهدورة.
إننا نرى أن واجبنا الثوري يفرض علينا أن نصارح الجماهير بحقيقة عدونا الخبيث والمتطور القوة. يجب علينا ألا ننتظر نصرًا سريعًا حاسمًا في أيام معدودة كما يحاول البعض تصويره، بل يجب أن نأخذ من بدء المعركة فرصة لنعمل جاهدين لكي نستمر بشكل متصل حتى التحرير.
إن تفوق عدونا الصهيوني لا يمكن أن يهزم إلا بحرب طويلة النفس، ننهكه فيها، ونوجه له الضربة تلو الأخرى حتى يخر صريعا. إننا إذا عرفنا طبيعة عدونا معرفة حقيقية، يسهل علينا تصفيته.
علينا أن نقاتل، وأن نجعل من المعركة معركة تستمر لا معركة تنتهي في منتصف الطريق على مائدة مفاوضات استسلامية. إن طبيعة العدو المتفوق علينا تقنيًا والمرتبط بالإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ارتباطًا عضويًا ومصيريًا، وطبيعة مجتمعنا المتخلف، يجعل من تناقضنا معه - تناقضًا حادًا لا يحل إلا بحرب طويلة الأمد، تعبأ فيها كافة القوى الوطنية والتقدمية التي هي على استعداد أكيد لقتال العدو.
يا جماهير أمتنا المجيدة،
إننا مطالبون، جميعا، بإلقاء كافة قوانا في هذه المعركة بشكل مخطط ومدروس. وفي نفس الوقت، فإننا مطالبون بأن نشكل قوة طليعية كي تستمر المعركة حتى النصر. لذا، فإننا نناشد كافة القوى الوطنية والثورية في وطننا العربي بالمساهمة في المعركة، مجندة خلفها طاقات جماهيرنا لتشارك بشكل فاعل في معركة المصير هذه. وأيضًا، فإن كافة أحرار العالم مطالبون بالوقوف مع جماهير شعبنا العربي التي تقاتل غزوة العدو الصهيوني النازي الجديدة.
إن المشاركة الفعالة لجماهيرنا ولطلائع هذه الجماهير، تتطلب إطلاق حرياتها، وإفساح فرصة العمل الواسع أمامها، لأنه لا يمكن لجماهيرنا أن تساهم في المعركة مساهمة حقيقية تدفع في المعركة خطوات باتجاه انتزاع النصر في المعركة، دون إطلاق تلك الحريات.
يا أبناء شعبنا العربي،
يا قوى التحرر والتقدم في العالم،
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إذ تطالب الجماهير الشعبية العربية وطلائعها المقاتلة بإلقاء ثقلها في المعركة، فإنها ترى أن إطلاق هذه الحريات لجماهيرنا في الساحة الأردنية والساحة اللبنانية بشكل خاص، شرط ضروري من شروط هذه المشاركة، ومن شروط تحقيق الانتصار. لذا، فإن على جماهير شعبنا العربي أن تهب لتلعب دورها في المعركة، ولتكون قمة في الوعي والتأهب والنشاط الثوري لنيل الحرية والكرامة والشرف. فلنجعل من معركتنا معركة مستمرة حتى تصفية الكيان الصهيوني.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا أمتنا العربية الخالدة،
يا مقاتلينا الأبطال في الوطن المحتل،
إن حركة المقاومة كانت وما تزال في حالة حرب دائمة مع الكيان الصهيوني المعتدي. والآن، وقد جاء القرار العربي لينضم إلى القرار الفلسطيني، إن على حركة المقاومة تحمل مسؤولية كبيرة في هذه الحرب لا بد أن تلعبه بتوجيه ضرباتها لشرايين وأوردة الجسم الصهيوني لاستنزافها، وتقطيعها حتى تتمكن القوى المقاتلة العربية من لعب دورها بشكل فعال ومجد. إن المعركة معركة كل الجماهير العربية.
على حركة المقاومة الفلسطينية، وقد بدأت المعركة، أن تخوض نضالا جماهيريًا واسعًا وسط الجماهير في الداخل والخارج، لتأكيد خطوط الثورة واستراتيجية العمل الثوري، وضبط مسيرة الثورة من كل محاولات الاستغلال والضرب من قبل أطراف معسكر العدو.
فلتكن أيدينا على الزناد ولنقاتل، فإنها مرحلة تاريخية فاصلة في تاريخ منطقتنا العربية، وعلى القوى الثورية العربية وقوى الثورة الفلسطينية أن تعرف ما هو مطلوب منها في هذه الفترة.
المجد لثورتنا، والخلود لشهدائنا.
والموت لأعداء شعبنا وأمتنا، وتحية لسواعد الرجال في كل مواقع القتال.
وإننا لمنتصرون.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول ضرورة شمول القتال للجبهة الأردنية
14/ 10/ 1973
(المحرر، بيروت، 15/ 10/ 1973)
أعلن في عمان، بتاريخ 13/ 10، عن إرسال بعض وحدات الجيش العربي الأردني إلى الجبهة السورية، وبهذا يكون الأردن قد أبقى الجبهة الشرقية خارج ميدان القتال، وحدد دوره كأول دولة عربية من دول المساندة التي تبعد عن خطوط المجابهة الساخنة مع العدو آلاف الأميال.
إن من شرط انتصارنا على العدو ودحر الاحتلال الصهيوني، هو الزج بكل القوات العربية الخلفية إلى جبهات القتال الأمامية.
إن الجبهة الأردنية جبهة قتال أساسية ضد العدو، وليست جبهة مساندة فقط، وإنما تشكل أحد المقاتل البارزة في الصراع مع العدو. والضرورة المصيرية المباشرة تتطلب تحويل الجبهة الشرقية إلى ميدان قتال على امتداد خط المواجهة. مع العدو، وللاعتبارات التالية:
أولاً: أن الاحتلال الصهيوني يجثم على أرض وطننا، ويتطلب صراعًا مسلحًا على الجبهة الأردنية لتحريرها ودحر الاحتلال.
ثانيًا: أن فتح النار من الجبهة الأردنية يرغم قوات العدو على سحب بعض فرقها المكدسة على الجبهة السورية والمصرية لتغطية الصراع على جبهة الستمائة كيلومتر، ويؤدي هذا إلى بعثرة وتشتيت قوات العدو وعلى امتداد جبهات متعددة وعريضة، وهذا ما يؤدي إلى استنزاف قوات العدو وإنهاكها المستمر، وبذات الوقت تعزيز الجبهة السورية والمصرية.
إن العدو يحشد الآن على امتداد الجبهة الأردنية، قوات صغيرة مقابل ألف جندي أردني معززين بالدبابات والمدفعية الثقيلة والآليات. وفتح النار من الجبهة الأردنية يرغم قوات العدو على سحب قوات أساسية من الجبهة السورية والمصرية لمواجهة الصراع على الجبهة الأردنية، وإلا تمكنت القوات الأردنية من الاندفاع بسرعة مذهلة للمساهمة في تحرير الأرض المحتلة، إذا بقي العدو محتفظًا بقواته الصغيرة فقط على الجبهة الأردنية.
ثالثًا: أن فتح النار من الجبهة الأردنية يمكن قوات الثورة الفلسطينية من فتح جبهة قتال واسعة داخل الأراضي المحتلة. فالجبهة الأردنية هي الميدان الأساسي لاندفاع قوات الثورة إلى الأراضي المحتلة.
إن الثورة الفلسطينية أجرت سلسلة من الاتصالات مع السلطة الأردنية لتحقيق هذه الغاية المقدسة، ولكن السلطة الأردنية أصرت على عدم دخول قوات الثورة إلا بعد دخول الجهة الأردنية ميدان القتال.
وعندما تكتفي السلطة الأردنية بتحديد دور الأردن في المعركة كدور مساندة، فإنها تحجب عن شعبنا في الأراضي المحتلة وصول قوات الثورة إليها، وفتح جبهة واسعة خلف خطوط العدو القتالية في داخل الأراضي المحتلة.
يا جماهير شعبنا، يا جماهير الأمة العربية،
إن بعثرة قوات العدو لاستنزافها وإنهاكها وإبادتها، شرط أساسي من شروط الانتصار في حربنا التحررية الدائرة. وتحويل الجبهة الأردنية إلى جبهة قتال واسعة خطوة جذرية على هذا الطريق، تمهيدا لدحر الاحتلال الصهيوني. عن جميع الأراضي المحتلة. وبقاء الجبهة الأردنية جبهة مساندة يؤدي إلى تركيز قوات العدو على الجبهتين السورية والمصرية بدلاً من بعثرتها وتشتيتها.
فلنناضل جميعًا لفتح النار من الجبهة الأردنية.
وعاش صمود القوات الباسلة على الجبهتين السورية والمصرية.
وعاش صمود قوات الثورة الفلسطينية.
والهزيمة لقوات العدو في حرب التحرير الطويلة الأمد.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول قرار مجلس الأمن رقم 338
22/ 10/ 1973
(فلسطين الثورة، العدد 64، بيروت، 31/ 10/ 1973)
إن اللجنة التنفيذية تعلن لشعبنا الفلسطيني والجماهير العربية والقوى الصديقة لنضال شعبنا في العالم، أن الثورة الفلسطينية التي انطلقت منذ بداية عام 1965، ليست معنية بهذا القرار، وهي تؤكد أنها ستتابع الكفاح المسلح والجماهيري ضد الكيان الصهيوني، من أجل تحرير الوطن وحق شعبنا في تقرير مصيره بنفسه وعلى أرضه.
إن الثورة الفلسطينية التي انطلقت لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني في أحلك الظروف التي مرت بها القضية الفلسطينية والأمة العربية، سارعت، منذ اللحظات الأولى لاندلاع حرب التحرير الوطنية في 6 تشرين الأول [أكتوبر] 1973، إلى أخذ مواقعها القتالية على كافة جهات القتال داخل وطننا المحتل وعلى جبهات القتال العربية، وإنها بذلك تواصل الكفاح المسلح مع قوى أمتنا العربية لإنجاز تحرير كل الأراضي المحتلة، بدون قيد ولا شرط مع العدو الصهيوني.
إن الثورة الفلسطينية ستواصل كفاحها المسلح والجماهيري على طريق إنجاز أهداف شعب فلسطين في التحرير وحق تقرير المصير.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول وجوب استمرار القتال على الجبهات مع إسرائيل
22/ 10/ 1973
(الهدف، العدد 225، بيروت، 27/ 10/ 1973)
يا جماهير أمتنا العربية،
يا جنودنا البواسل،
في السادس من تشرين الأول [أكتوبر]، فتحت الأمة العربية صفحة جديدة من تاريخها، واضعة إرادة أمتنا على المحك في مواجهة العدو الصهيوني الذي سيطر على أرضنا مطمئنًا إلى انتصاراته طيلة ربع قرن من الاغتصاب. وخلال أيام معدودة من القتال الباسل، استطاع جنود أمتنا، على الجبهتين المصرية والسورية، وثوارنا الأبطال في الأرض المحتلة وعلى الجبهات العربية، وجماهيرنا المتفانية في التضحية، أن تحطم أسطورة " الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر " !! وإنزال أفدح الخسائر البشرية والمادية بين صفوفه، وخلخلة دعائم الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة.
ولقد وقفت جماهيرنا، خلال أيام المعارك هذه، وما زالت، على أتم الاستعداد لتعطي كل شيء، دماءها، أرواحها، أموالها، وكل شيء لديها، لتحقيق أهداف الجماهير، وإزالة الاضطهاد والمذلة التي لحقت بأمتنا خلال عشرات السنين. وخلال هذه الأيام القليلة من القتال ضد العدو الصهيوني الإمبريالي، بدأت الظروف تنضج بسرعة لخلق مقومات استمرارية الكفاح المسلح العنيد الذي تشكل الجماهير العربية فيه الدعامة الرئيسية لتصفية الكيان الصهيوني وتحقيق الانتصار.
وجاء قرار مجلس الأمن في 22 تشرين الأول [ أكتوبر] بوقف إطلاق النار، محاولة واضحة لقطع الطريق على الجماهير العربية من استمرار قتالها العادل والمشروع لبلوغ كافة أهدافها المشروعة.
يا جماهير أمتنا العربية،
يا مقاتلينا الأبطال،
لقد عاشت أمتنا فترة وقف القتال على الجبهات العربية، تلك الفترة التي أذلتنا جميعًا والتي عشتم أنتم جنود أمتنا العربية خلالها ذل الصمت الذي عززت الصهيونية والإمبريالية، من خلاله، سيطرتها على أراضينا وثرواتنا، وسامت جماهيرنا عذاب الذل والمهانة، وأتاحت للرجعية العربية أن تتصدى بحقارة وصلف للثورة الفلسطينية على أرض الأردن لسد فوهات بنادق الثوار التي أنهكت العدو الصهيوني.
لقد عاشت جماهيرنا مرارة وذل وقف إطلاق النار بالملموس. أما اليوم، فإنها تقف مرفوعة الرأس، وتعيش حالة القتال والنضال المحتدمة على أرضنا ضد العدو الصهيوني الإمبريالي، وتلمس نتائج ذلك، وتدرك أن استمرار المعركة سيزيد من بلورة القوى الجماهيرية العربية ومساهمتها الملموسة في هذه المعركة، كما تدرك أن وقف إطلاق النار سيجهض هذه المشاركة ويتيح للعدو فرصة إعداد نفسه وبناء ما تدمر من قواته للإجهاز من جديد على حركة التحرر العربية وجماهير أمتنا. لقد عرفنا طبيعة عدونا الصهيوني، وعرفنا أن تناقضنا معه تناقض مصيري، وأنه ذو طبيعة توسعية عنصرية غادرة. وسيرى عدونا في وقف إطلاق النار، فرصته الذهبية للتهيؤ، من جديد، للانقضاض علينا في اللحظة المناسبة، ومتابعة تحقيق أهدافه العدوانية التوسعية التي لم تعد خافية على جماهير شعبنا.
يا جماهير أمتنا العربية،
إن كل أمة تريد تحقيق أهدافها لا تستطيع، على ضوء معطيات العصر، أن تحقق ذلك من خلال أيام أو أسابيع أو أشهر، بل لا بد لها من امتلاك الإرادة للمثابرة على النضال الطويل المدى، تشارك فيه الجماهير المنظمة والمعبأة والمسلحة، وهذا هو الطريق الوحيد أمام أمتنا لتحقيق أهدافها.
انطلاقًا من هذه القناعة، نطالب قوى الثورة الفلسطينية كلها، باسم المسؤولية التاريخية، ألا تقع فريسة التردد أو التواطؤ، وأن تتخذ المواقف الثورية السليمة التي توضح الطريق أمام الجماهير. ذلك نطالب قوى التقدم والتحرر في الوطن العربي بأن ترفض وقف إطلاق النار، وأن تقود الجماهير العربية على طريق الاستمرار في النضال ضد العدو الصهيوني الإمبريالي. ونناشد الأنظمة الوطنية العربية التي بدأت القتال باسم آلاف الشهداء، وترابنا العربي، وشعبنا الذي يرزح تحت نير الاحتلال، ألا توقف القتال حتى تفوت على عدونا فرصة استلام زمام المبادرة للانقضاض عليها وعلى جنودنا البواسل الذين تاقوا للقتال سنين طويلة، وأبلوا بلاء حسنًا عندما أعطيت لهم الفرصة، والمصممين على الاستمرار والنصر النهائي.
نناشد جنودنا وضباطنا وقواتنا المسلحة في الجبهات ألا يكفوا عن توجيه الضربات القاصمة للعدو، كي لا نعود ويعودون إلى نفس الحالة المذلة التي عشناها لفترة سابقة يوم 6 تشرين الأول [ أكتوبر ].
نطالب كافة أصدقائنا على الصعيد الدولي، أن يدعموا نضالنا التحرري الذي أصبح واضحًا لهم تمام الوضوح، وأن يتفهموا حقيقة موقفنا وحقيقة عدونا الصهيوني الذي زرعته الإمبريالية في قلب وطننا، قبل عدوان 1967، ليكون قاعدة أمامية لها وللصهيونية العالمية.
وبالتالي، نطالبهم أن يفهموا حقنا المشروع في النضال من أجل استرداد حقوقنا المشروعة في فلسطين التي لا تعني سوى إقامة المجتمع الديمقراطي على كامل التراب الفلسطيني، وهذا يعني تصفية الكيان الصهيوني القائم على أرضنا منذ عام 1948، وتحرير كافة الجماهير العربية واليهودية من ظلم واضطهاد الصهيونية والإمبريالية.
يا جماهير أمتنا العربية،
إن الوصول إلى تحقيق أهدافنا الكاملة في تحرير كامل الأراضي العربية من رجس الصهيونية والإمبريالية، ليس هدفًا خياليًا مثاليًا غير قابل للتحقيق كما يحاول العدو أن يزرع في عقولنا. إن هدفنا الثوري هنا هدف واقعي قابل التحقيق عندما تصمم جماهيرنا وقيادتنا الثورية على خوض حرب تحرير شعبية طويلة المدى، ربما تستطيع أن تحقق فيها إسرائيل بعض الانتصارات التكتيكية، لكنها، في نهاية الأمر، لا يمكن إلا أن تتحطم حتمًا أمام إرادة الملايين من جماهير الأمة العربية الذين عرفوا كيف يستخرجون أسلحة ومقومات الانتصار من خلال تجارب الشعوب الثورية، وعلى رأسها تجربة الشعب الفيتنامي البطل الذي مرغ أنف الإمبريالية الأميركية بالتراب.
عاش نضال شعبنا الفلسطيني،
والمجد لثوارنا المصممين على النصر.
البلاغات العسكرية السورية التي صدرت في اليوم السابع عشر من الحرب
دمشق،22/ 10/ 1973
(الثورة العدد الصباحي، دمشق،23/ 10/ 1973)
ما زالت قواتنا تخوض معركة عنيفة في جبل الشيخ، يشترك فيها الطيران، والمدفعية، ووحدات المغاوير. وتقاتل قواتنا ببسالة نادرة القوى الكبيرة التي دفع بها العدو طوال ليلة أمس واليوم.
وقد اشتبكت طائراتنا مع طائرات العدو بمعركة جوية فوق منطقة القتال في الساعة الواحدة والربع من بعد ظهر أمس، وأسقطت له ست طائرات، بينها طائرتي هليكوبتر محملتين بالجنود.
وقد تكبد العدو خسائر كبيرة في الأرواح، تقدر بمئات القتلى والجرحى. ولا زالت قواتنا تتصدى ببسالة لهجوم العدو.
إن القتال الذي بدأ بين قواتنا وقوات العدو منذ الساعة الثالثة بعد ظهر أمس في موقع جبل الشيخ الذي حررته قواتنا يوم السادس من هذا الشهر، قد بلغ مرحلة الاشتباك بالسلاح الأبيض وما يزال مستمرًا بعنف حتى ساعة إعلان هذا البلاغ.
بيان كويتي حول رفض الحكومة الكويتية لقرار مجلس الأمن المتعلق بوقف إطلاق النار
الكويت، 23/ 10/ 1973
(السياسة، الكويت، 24/ 10/ 1973)
إن الكويت، التي سبق أن رفضت قرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967، لا ترى في قرار مجلس الأمن الجديد، ما يبرر تغيير سياستها السابقة. كما إنها، في نفس الوقت، لا تعارض أي دولة شقيقة ترى، من مصلحتها ومصلحة شعبها، اتخاذ قرار يغاير ما اتخذته الكويت من موقف.
إن وحدة الصف العربي، في هذه الفترة، تعتبر عنصرًا أساسيًا لدعم قضيتنا، فعلينا ألا تشغلنا أي قضايا جانبية عن القضية الرئيسية أيًا كان الموقف.
كما أن دعم دول المجابهة التي شاركت في المعركة، يجب أن يستمر، لكي تستعيد هذه الدول طاقاتها الكاملة تحسبا للاحتمالات القادمة.
وإلى جانب ذلك، فإن استمرار الإجراءات الاقتصادية العربية الموحدة عنصر هام يجب أن يستمر ويتصاعد إلى أن تتحقق الغايات التي استهدفتها هذه الإجراءات
مذكرة الحكومة الأردنية إلى الدكتور هنري كيسنجر، وزير الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية، حول موقفها من " القضية العربية - الإسرائيلية"
مطلع تشرين الثاني (نوفمبر 1973)
(الحرية، العدد 649، بيروت، 12/ 10/ 1973)
1 - ما قبل الحرب:
منذ حرب 67 والأردن يسعى جاهدًا بكل طاقاته، لإيجاد سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. وقد حذرنا أيضًا وتكرارًا، أنه ما لم تغير إسرائيل أو يصار إلى إقناعها بتغيير سياستها المتعنتة والتوسعية بضم الأراضي العربية: فإن إثارة حروب جديدة محتملة الحدوث، وتوقعنا انفجار الحرب. وكنا متأكدين بأن الوضع متفجر للغاية، وكنا نرجو بأن الجهود ستبذل لمنع وقوع الحرب، بإقناع إسرائيل بأن تسهم بخطوة إيجابية للوصول إلى تسوية سلمية وعادلة. وبكل أسف، فإن هذا لم يحدث، ووقعت الحرب.
2 - الحرب:
علمنا، من قبل الرئيس السادات، قبل نشوب الأعمال العدائية، بأن هدف السياستين المصرية والسورية و/ أو أن العمليات العسكرية المحتملة الحدوث، لن تكون لتدمير أو لإبادة إسرائيل. وكان الغرض هو الحصول على مركز أفضل للمفاوضات، إذ ظهر جليًا أنه من المستحيل السير في طريق التسوية السلمية بدون الحرب أولاً.
وبالحقيقة، فإن هذا التدهور المؤسف كان يجب ألا يسمح بتطوره. وعلى كل حال، وقد انفجر القتال، فقد وجد الأردن نفسه في موقف صعب للغاية. فقد كانت حربًا لم نخطط لها، ولم نعد لها، ولم نشارك في التخطيط أو الإعداد لها. ولم يكن بمقدورنا أن نبقى بمعزل كلي، وإن هذه الحرب، كما ظهر، كانت حربًا عربية ضد إسرائيل لاسترجاع الحقوق والأراضي العربية. وعندما يصبح الموضوع، موضوع الأراضي والحقوق فنحن، عندئذ، الفئة المعنية مباشرة بالأراضي والحقوق. دخولنا الحرب كان يعني تدمير الأردن، وتدمير قواتنا المسلحة. ولحد ما، فإنه لو كان من سياسة الأردن شيء من عدم المسؤولية أو الانتهازية، لكان سبب لإسرائيل أوقاتًا عصيبة ولحد من قدرتها للتغلب على التهديدات الأخرى، بنفس الطريقة، وبصرف النظر عن النتائج للأردن. وكيفما كان، فإن التطورات على الجبهة السورية اضطرتنا لتبني عمل معين، وهو العمل الوحيد المنطقي. فقد أرسلنا قواتنا إلى سورية لتشارك في الدفاع عن الوطن السوري. هذا دور يعيد فيه التاريخ نفسه. نحن مسرورون بقرار وقف إطلاق النار تجاه سورية، بينما احتفظنا بقواتنا المسلحة تحت إمرة القيادة السورية. إن هذه القوات ستبقى هناك حتى يعلن السوريون أنهم في غنى عنها.
3 - بعد الحرب:
الآن والحرب قد انتهت، ونرجو أن تكون قد انتهت فعلا، فإننا نشعر بأنه ما لم يتقرر حل سريع لورطة الجيش المصري الثالث، وتسوى قضية أسرى الحرب، وما لم تحل قضية الأراضي السورية المحتلة في أكتوبر [ تشرين الأول] سنة 1973، ومع تزويد السوفيات والأميركان بالأسلحة والمعدات البديلة، فإنه من المحتمل أن يستأنف القتال في أي لحظة. والآن، نجد أنفسنا فجأة نواجه معركة السلام.
وهنا نرغب أن نتفق معكم إلى أين نسير وكيف. القضية الأردنية تختلف عن قضيتي مصر وسورية، مع أن وحدة ضفتي الأردن في المملكة الهاشمية استمرت مدة أطول مما استمر الكيان الجغرافي الفلسطيني تحت الانتداب البريطاني، وقضية الشعب بمقوماته التاريخية والعلاقات والروابط الطبيعية لتمثل العائلة الواحدة. وفي الحالات الأخيرة، فإن الأراضي التي تحتلها إسرائيل من المناطق المصرية والسورية، لا تتعلق مباشرة بالقضية الفلسطينية. كانت هناك حدود دولية بين إسرائيل من جهة، وبينها وبين سورية من جهة أخرى قبل حرب الأيام الستة. أما بين الأردن وإسرائيل، فكان هناك خط الهدنة فقط. فالضفة الغربية للأردن كانت منطقة أردنية، مع أنها، أيضًا، جزء من فلسطين. فالفلسطينيون في الضفة الغربية هم مواطنون أردنيون، علمًا بأنهم فلسطينيون أيضًا. إن حقوق الشعب الفلسطيني ليست في الضفة الغربية فحسب، ولكنها في الأرض المسماة الآن إسرائيل، وفي مفهوم قرارات هيئة الأمم المتحدة. وهنا، فالسؤال القائم من هو الشعب الفلسطيني، ومن يمثلهم، وكيف؟ إن موقفنا، بوجه عام، وعليه ننشد مساعدتكم وموافقتكم، هو كالآتي:
أ - أن الضفة الغربية من الأردن هي منطقة أردنية فلسطينية احتلتها إسرائيل سنة 1967. إن مسؤولية وواجب وحق الأردن باستعادة هذه المنطقة إلى الفلسطينيين، نظرًا لأن خط ما قبل 1967، كانت خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، فإن الأردن مستعد لأن ينظر في تعديل طفيف متبادل في الحدود. ومع ذلك، فإن الأردن لا يستطيع في أي حال من الأحوال، أن يساوم أو يتنازل عن سيادته الكاملة عن القسم العربي من القدس الإسلامية والمسيحية، لأنها مدينة السلام لجميع المؤمنين بالله: نحن مستعدون للدخول في مفاوضات مع إسرائيل، بالشكل الذي يتفق عليه جميع الأطراف المعنية، للوصول إلى تسوية تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم (242)، ونعتقد بأن المفاوضات يجب أن تكون من الجانب العربي والجانب الإسرائيلي، تحت إشراف معين. لا يهمنا إذا ما عولجت جميع جوانب القضية، شريطة ألا يتم إنجاز نهائي قبل التوصل إلى اتفاق لجميع جوانب القضية، وبيدنا اتفاق نهائي أو ما لم يفهم تمامًا بأن أي تقدم يحرز، فيما يتعلق بقضايا البلاد العربية مع إسرائيل، هو مربوط بالنتيجة بالشكل الذي يتم فيه الاتفاق النهائي ولا يعرض تنفيذه للخطر.
ب - نحن لا نعارض إشراك وفد فلسطيني في المفاوضات، علمًا بأننا لا نقر بحق أي فلسطيني يطالب بتمثيل جميع الفلسطينيين مطالبة لا نملكها نحن أنفسنا. نحن لا نعترض على إشراك وفد فلسطيني في مفاوضات السلام، شريطة أن يقتصر دوره على نشدان حقوق الشعب الفلسطيني في تلك المرحلة خارج الضفة الغربية، مثلا غزة، وأية مطالب أخرى إعادة التوطين و/ أو التعريض. لدينا معلومات أن بعض الدول في المنطقة، ودول وقوى خارج المنطقة، يحاولون استخدام المنظمات الفدائية ومنظمة التحرير الفلسطينية لعرض إنشاء دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة. نحن لا نقبل أن تكون هذه الفئة جزءًا من مفاوضات تسوية سلام مع إسرائيل. عند رجوع الضفة الغربية للأردن في اتفاق نهائي ومفصل، فنحن مستعدون، تنفيذًا لالتزاماتنا وتنفيذًا لكلمتنا، للقبول بأن نعطي الشعب في الضفة الغربية، للمرة الثانية، الحق بتقرير مستقبله. نقبل ذلك من أجل مصلحة إعطاء الشعب الفلسطيني تمامًا حقه في تقرير مصيره، شريطة أن يطبق هذا على المناطق الفلسطينية المعادة وسكانها، وبشرط أن يحل، بعد الانسحاب الإسرائيلي، وجود دولي، هذا الوجود الذي عليه، خلال أقصر وقت ممكن، أن يعمل بأمانة تامة وبدون تدخل، على تحقيق تقرير لمستقبل مصير فلسطيني، على الأسس التالية:
أ - أن تشكل حكومة فلسطينية منفصلة في جميع المناطق.
ب - تتحد مع الأردن وفقًا لمشروع المملكة العربية المتحدة.
ج - أن تكون جزءًا من المملكة الأردنية الهاشمية.
إن الأردن في ضفته الشرقية، سيعطي مثل هذه الهيئة الدولية كل المساعدات الممكنة لتتصل بجميع الفلسطينيين ضمن حدوده، ليقرروا بحرية أجوبتهم على الخيارات الثلاثة مجتمعة.
وتتعهد المملكة الأردنية الهاشمية بأن تحترم أي خيار يختاره الفلسطينيون ويعبرون عنه بحرية مطلقة كاملة. إذا ما نجحت مساع أخرى في جذب منظمة التحرير الفلسطينية، (من خلق دول عربية تاريخيًا مفروضة على الفلسطينيين) أو ما يسمى الممثل للفلسطينيين، لأن ينازع الأردن في حقه باستعادة الضفة الغربية، فإن هذا يعني، فعلا، أن الأردن ليس طرفًا في الصراع بعد الآن،، لأنه لا أرض له محتلة.
وهذا بالطبع خطير، بالإضافة إلى أنه، حقيقة، يخالف قرار مجلس الأمن رقم (242) مخالفة صارخة.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، حول " مخطط الاستسلام"
2/ 11/ 1973
(إلى الأمام، العدد 432، بيروت، 9/ 11/ 1973)
في 22 تشرين الأول [أكتوبر]، صدر قرار مجلس الأمن 338، فوافقت الأنظمة العربية المعنية على وقف إطلاق النار. وهكذا، بعد قرار الحرب الفجائية التي بدأت في 6 تشرين [الأول (أكتوبر)]، انتهت المواجهة الساخنة بعد 16 يومًا من الحرب التي ساندتها عموم الجماهير والقوى الوطنية، وطلبت استمرارها.
أما الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية، فإنها تنظر إلى الحل السلمي وخطواته، ليس فقط بتغيير الخارطة الجغرافية بل بتغيير كامل للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لذلك، فقد حصلت، على طريق طرح المشاريع الاستسلامية، وقبول الأنظمة بها، تغييرات هامة سياسية واقتصادية.
تغييرات بضرب المقاومة وتصفيتها، ومن ثم خلق تيار انتهازي تصفوي في داخلها. وكذلك صعود الرجعية في أكثر من منطقة، وخلق مجازر دموية ضد التقدميين واليساريين. هذا، فضلا عن التغييرات الهامة التي حدثت في طريق تصفية المنجزات التقدمية، وإعادة دور البورجوازية الكبيرة، وإقامة العلاقات مع الرجعية العربية.
أيتها الجماهير المناضلة،
إن المشاريع المطروحة، بعد القبول بوقف إطلاق النار، هي مشاريع التسوية الاستسلامية التي تعني الاعتراف بإسرائيل عبر مفاوضات مباشرة معها، وكذلك تعني ضمان "حقوق الشعب الفلسطيني " بدولة مسخ، تضبط تحركات الجماهير وتقمعها كليًا. وهكذا، فإن الأهداف الإمبريالية والصهيونية تمضي لكي تتحقق، عبر الجو الممهد له، كل أهدافها.
أيتها الجماهير المناضلة،
إن مجمل التحركات التي تدور، تستهدف تآمرًا واسعًا ضد حركة الجماهير وقواها التقدمية وضد استمرار حركة الثورة العربية.
إن موافقة الأنظمة على المفاوضات سوف تكرس وجود العدو الصهيوني، وتعزز المواقع الإمبريالية، وتمهد لتغيير شامل في أوضاع المنطقة لصالح النفوذ السياسي والاقتصادي الإمبريالي والصهيوني.
إن موافقة التيار الانتهازي التصفوي في حركة المقاومة على حضور مؤتمر الاستسلام، نتيجة طبيعية لتركيبه وطبيعة القيادات البورجوازية، وسوف يعني الإجهاز على حركة جماهيرنا وعرقلة تحررها.
أيتها الجماهير المناضلة،
أيتها القواعد في عموم المقاومة،
لقد كان موقف اليسار في حركة المقاومة واضحًا منذ البدء، وقد أشار أكثر من مرة إلى المؤامرة، وأكد الموقف الصائب بضرورة استمرار الكفاح المسلح وتعرية الانتهازيين والتصفويين. وهذه التأكيدات المستمرة التي ناضلت من أجلها القوى الثورية، ثبتت صحتها من خلال التحركات المشبوهة لبعض الرؤوس.
أيتها الجماهير، أيتها القواعد المناضلة،
إننا في الجبهة الشعبية - القيادة العامة، نحدد موقفنا منطلقين من أهداف أوسع الجماهير وقواعد المقاومة التي نناضل معها ومن أجلها:
لا لوقف إطلاق النار والقبول بقراري 242 - 338.
لا مفاوضات خائنة من أجل الاستسلام.
نعم لاستمرار الكفاح المسلح وحرب الشعب.
لا للحلول التصفوية والدولة الفلسطينية.
ولنناضل معًا ضد الانتهازيين والتصفويين الخونة.
ولنقوي حركة الجماهير، حركة الثورة العربية.
بيان حركة التحرير الوطني الفلسطيني" فتح" حول التطورات الراهنة
4/ 11/ 1973
(الأنوار، بيروت، 5/ 11/ 1973)
عقدت حركة " فتح " سلسلة من الاجتماعات على مختلف المستويات التنظيمية، وما زالت هذه الاجتماعات مستمرة لدراسة الأوضاع الراهنة وتطوراتها على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية.
ورغم أن الحركة لم تنه مشاوراتها ولقاءاتها مع تلك الأوساط، فإن حركة " فتح" يهمها أن توضح الحقائق التالية:
أولاً - أن الثورة الفلسطينية قد انطلقت من أجل تحقيق هدف استراتيجي أساسي، وهو تحرير وطننا المغتصب، وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل ترابنا المحتل. وأن هذه الاستراتيجية هي الهدف الذي ناضل شعبنا وثوارنا وما زالوا يناضلون لتحقيقه، ولن يتخلوا عن هذا المبدأ مهما غلت التضحيات.
ثانيًا - أننا في حركة " فتح " نرى أن الظروف القائمة، بما فيها من خطورة، تتطلب أن ندرس القضايا الراهنة بموضوعية، وأن نستمر في إجراء الاتصالات والمشاورات مع كافة أبناء شعبنا داخل وخارج الوطن المحتل، ومع أشقائنا العرب وأصدقائنا في العالم، ليكون قرارنا منسجمًا ومتفقًا مع نتائج هذه الاتصالات والمشاورات، وحتى يتحمل الجميع مسؤوليته التاريخية في هذا الظرف الخطير.
ثالثًا - أن من الحقائق الثابتة التي تراها الحركة، أن هناك أنظمة عربية وطنية خاضت معركة مع العدو الصهيوني، وأن نتائج إيجابية لهذه المعركة لا بد أن توضع بالاعتبار، كما أن هنالك نتائج أخرى لم تحسم بعد. وبغض النظر عن الوضع الحالي للمعركة، فهناك تطورات قد تطرأ على الموقف مما يستدعي حشد كافة الجهود العربية والفلسطينية، رسميًا وشعبيًا، لمواجهة هذه التطورات. وعليه، فإننا لا نقر أسلوب إصدار البيانات المنفردة التي تعني عدم تقدير حقيقي ومسؤول لخطورة الوضع الحالي.
رابعًا - أن هناك في هذا العالم، قوى صديقة لثورتنا لا يجوز مطلقًا أن يتعرض لها، ونحن من جهتنا نعتز بالعلاقة النضالية التي تربطنا بها.
خامسًا - أن حركة " فتح" تؤكد أن أي قرار سيصدر عنها ستكون قواعده الأساسية التي يستند إليها مرتكزة على موقف مبدئي لا يتبدل، ومؤكدة ما يلي:
أ - أن ينبع القرار من المصلحة الوطنية للشعب العربي الفلسطيني والحفاظ على حقوقه العربية والتاريخية.
ب - تأييد استمرار تنمية وجود شعبنا النضالي والسياسي، واستمرار كفاحنا المسلح.
ج - الحفاظ على مكاسب ومنجزات شعبنا الثورية التي حققها عبر نضاله الوطني الطويل وخلال تضحياته وقوافل شهدائه.
د - الحرص على وحدة الصف الفلسطيني، مقاومة وشعبًا، في الداخل والخارج، والعمل على تحقيق وحدة الموقف الفلسطيني.
بيان الهيئة الإسلامية في القدس حول مؤتمر القمة العربي السادس
القدس، 3/ 12/ 1973
(القدس، القدس، 5/ 12/ 1973)
إن الهيئة الإسلامية إذ تعقد جلستها بعد حرب رمضان المبارك، وتستعرض ما نشأ عنها من أحداث وما جرى بعدها من مواقف وتصريحات، فإنها تود أن تؤكد ما يلي:
أولاً - أن الهيئة الإسلامية في القدس من موقع حرصها وإيمانها وشعورها بمسؤولياتها التي اطلعت بها، منذ تشكيلها بعد الاحتلال مباشرة، تؤكد تأييدها للإجماع العربي والمواقف المشرفة المتضامنة التي تجلت في مواقف وأعمال الشعوب العربية وملوكها ورؤسائها، التي استهدفت الحرص على عروبة التراب الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني، وتعلن تأييدها لمقررات مؤتمر القمة العربي في الجزائر الذي جسد وحدة الأمة العربية وحرصها على شعبنا وتراث هذه الأمة ومقدساتها، وفي مقدمتها القدس.
ثانيًا - تعلن الهيئة الإسلامية في القدس أن عروبة القدس حقيقة تاريخية لا تستطيع كل التصريحات والمواقف التي تحاول النيل منها أو تغيير طبيعتها أن تدحضها.
ثالثًا - تعلن الهيئة الإسلامية أن الاعتداءات على المقدسات الإسلامية ما زالت مستمرة وتؤكد قلقها على مصيرها ما لم يزل الاحتلال وترد الحقوق لأصحابها الشرعيين. وبهذه المناسبة تؤكد استنكارها للاعتداءات الأخيرة التي وقعت على مسجد اليعقوبية في الحرم الإبراهيمي الشريف مؤخرًا، والتي هي استمرار للاعتداءات على هذا المسجد الإسلامي، وتطالب بمنع هذا الاعتداء وإزالة كل أثر له لمخالفته لأبسط الحقوق الشرعية ولمسه بصميم المعتقدات الإسلامية.
وهي، إذ تنشر بيانها هذا، فإنها تأمل من الجميع التمسك والانسجام مع وحدة الموقف العربي دعمًا لما أنجزته هذه الأمة من أعمال.
والله ولي التوفيق.
بيان منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية - قوات الصاعقة، حول وجوب رفض المشاركة الفلسطينية في مؤتمر جنيف
22/ 12/ 1973
(الطلائع، العدد 173 - ملحق - دمشق، 25/ 12/ 1973)
منذ اللحظة التي برزت فيها فكرة مؤتمر جنيف للسلام بدا أن التسوية السياسية للصراع الذي تخوضه الأمة العربية في وجه الغزو الصهيوني، باتت محتملة وممكنة أكثر من أي وقت سابق عبر حرب تشرين [الأول (أكتوبر)] الوطنية التحريرية.
وبسبب ذلك فإن حركة المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية بصورة عامة، ومن ورائها كل حركة التحرر الوطني العربية، وجدت نفسها وبصورة جادة في مواجهة مجموعة المسائل الخطيرة والمعقدة التي تتطلب إجابات واضحة محددة دقيقة، توفق بين الاضطرار إلى مراعاة الاعتبارات الواقعية وبين الالتزام المبدئي والاستراتيجي الثوري والوطني ذلك الالتزام الذي يدخل في أساس نشوء حركة المقاومة واستمرارها وتحولها إلى قيادة شرعية وممثل وحيد للشعب الفلسطيني. وفي مقدمة هذه المسائل تبرز مسألة تحديد مضمون واضح لعبارة " الحقوق الوطنية المشروعة للشعب والفلسطيني" التي انتشر تداولها في العالم بأسره، ومسألة موقف منظمة التحرير الفلسطينية من مؤتمر السلام، واحتمال مشاركة طرف فلسطيني في هذا المؤتمر. ومسألة المستقبل السياسي للأراضي العربية الفلسطينية التي يحتمل أن ينحسر عنها ظل الاحتلال نتيجة للتسوية السياسية، إذا ما نجحت أعمال مؤتمر جنيف، ثم المسألة المتعلقة بمصير منظمة التحرير الفلسطينية ذاتها كإطار يجسد وحدة الحركة الوطنية والشخصية الوطنية للشعب الفلسطيني، ويرمز إلى استمرار قضيته ووجوده النضالي.
وبالرغم مما يخلقه التأخر عن إعطاء إجابات واضحة عن هذه المسائل، من بلبلة وضياع وتخلخل في صفوف قواعدنا وجماهيرنا، فقد آثرنا التريث لأسابيع طويلة تقديرًا منا لخطورة المسائل المطروحة ولضرورة إخضاعها للمناقشة الرصينة الهادئة على أوسع نطاق بين صفوف شعبنا داخل الوطن وخارجه، ومع أطراف حركة التحرر الوطني العربية، ومع الأصدقاء على المستوى الدولي. وكذلك لحرصنا على صيانة الوحدة الوطنية لشعبنا في مثل ذلك الظرف الدقيق، وما يتطلبه ذلك من حوار ديمقراطي متواصل بين فصائل حركة المقاومة داخل إطار منظمة التحرير أو خارجه بهدف التوصل إلى بلورة وصياغة موقف وطني موحد يجمع بين الواقعية والالتزام الاستراتيجي والمبدئي، ويكون أساسا لتعميق التضامن والوحدة الوطنية داخل منظمة التحرير ولتعزيز وتوسيع التفاف الجماهير الفلسطينية حولها.
والآن وبعد أن أخذ الحوار حول المسائل المشار إليها أبعاده داخل مؤسسات منظمة التحرير وداخل صفوف شعبنا، وبعد أن بدأ مؤتمر جنيف أعماله بالفعل، فإن منظمتنا تسجل الملاحظات التالية باعتبارها أبرز معطيات الواقع الراهن:
أ - أن مؤتمر جنيف لا ينعقد في ظل فهم مشترك واضح متفق عليه بين الدولتين الكبيرتين على الأقل للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، يحقق الحد الأدنى من العدالة لهذا الشعب.
ب - أن معظم دول العالم التي تتسابق إلى الإعلان عن ضرورة ضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني إلى جانب الانسحاب من الأراضي المحتلة في حرب حزيران [يونيو] 1967، كشرط أساسي لقيام سلم عادل ودائم في المنطقة العربية، ولكن قلما يعلن أحد عن تبني أسس واضحة لتحديد تلك الحقوق، بل يتركون ذلك للفلسطينيين أنفسهم ولمؤتمر السلام ذاته.
ج - إن مؤتمر السلام بحكم طبيعة تكوينه ومهامه وأسس الدعوة إليه ينعقد أساسا للبحث في الإجراءات العملية اللازمة لتنفيذ قرارات ووثائق معتمدة مسبقًا من الأطراف المعنية، وهي قرارات مجلس الأمن رقم 242 و338 و339، وبالتالي سوف لا يكون بإمكانه أن يتخطى ذلك إلى وضع حل للقضية الأساسية، وإصدار قرارات تحدد حقوق الشعب الفلسطيني متجاوزًا هيئة الأمم المتحدة ذاتها.
د - أن موازين القوى التي ينعقد في ظلها مؤتمر السلام لا تسمح بالتطلع إلى ما هو أبعد من قرار مجلس الأمن رقم 242، وذلك في أقصى حالات التفاؤل، فالقوى التي دعت إلى المؤتمر تعلن عن تبنيها لقرارات مجلس الأمن المشار إليها، ولكنها تتجنب الإعلان عن أي التزام آخر تجاه الشعب الفلسطيني، لا حتى بقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين والفلسطينيين.
انطلاقًا من ذلك كله، فإن منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية ترى:
1 - أن الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني لا ينبغي أن تظل موضع لبس أو تساؤل. وفي مقدمة هذه الحقوق، يأتي حق الشعب الفلسطيني في العودة الكاملة إلى وطنه لبناء مجتمعه الخاص وتحقيق وجوده السياسي الموحد عبر ممارسة السيادة وممارسة حق تقرير المصير على وطنه الكامل.
إن ذلك الحق هو من الحقوق الطبيعية التي لا يمكن التنازل عنها والتي لا يجوز الخلط بينها وبين أية مطالب آتية أو مكاسب مرحلية يمكن أن يحققها النضال الوطني للشعب الفلسطيني وللأمة العربية، اليوم أو غدًا.
2 - أن المؤتمر الخاص بالشرق الأوسط الذي انعقد في جنيف ابتداء عن 21/ 12/ 1973 غير مؤهل لتحقيق حل يتضمن شيئًا من العدالة لمشكلة الشعب الفلسطيني، ويضمن إعادة الحد الأدنى من حقوقه الوطنية.
3 - أن مشاركة طرف فلسطيني في المؤتمر من شأنها أن تحول التسوية المنتظرة للآثار الناتجة عن عدوان حزيران [يونيو] 1967 إلى تصفية عامة للقضية الفلسطينية، وذلك هو الثمن الذي يصر العدو الصهيوني والإمبريالية الأميركية المتحالفة معه على انتزاعه في مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 أو من بعضها.
4 - أن المستقبل السياسي والدستوري للأراضي الفلسطينية التي سوف يشملها الانسحاب، إذا ما نجحت أعمال مؤتمر السلام، ينبغي أن يتم البحث والتقرير فيه، بعد أن يتم الانسحاب، وفي الإطار العربي وحده، وبعيدًا عن أية مشاركة صهيونية - أميريكية وعن أية التزامات أو تنازلات تمس جوهر القضية الأساسية وينبغي ألا يترك ذلك الحكم الهاشمي وحده.
5 - كذلك أن مستقبل منظمة التحرير الفلسطينية وعلاقتها بالأرض الفلسطينية التي سوف يزول عنها الاحتلال ينبغي أن يبحث لاحقًا في ضوء مطالب الجماهير الفلسطينية، واحترام حقها في مواصلة النضال وضرورة الحفاظ على الشخصية الوطنية والنضالية للشعب العربي الفلسطيني.
يا جماهير شعبنا المناضلة،
إن استمرار الوجود الصهيوني على أرض فلسطين يتناقض بصورة أساسية مع وجود الشعب الفلسطيني ووجود الأمة العربية. لذا فإن تصفية ذلك الجيب الصهيوني الاستعماري المصطنع ينبغي أن يظل الهدف الاستراتيجي الأول للنضال العربي، ومحور نضال ونشاط حركة التحرر الوطني العربية بصورة عامة.
إن ذلك يفرض توجيه كل الجهود نحو تحقيق حشد كامل وفعال للطاقات القومية - العسكرية والاقتصادية السياسية - من أجل حسم الصراع لصالح الأمة العربية بدحر الصهاينة الغزاة وتحرير الأرض، وعودة الشعب العربي الفلسطيني إلى وطنه وممارسة حقه المشروع في السيادة على أرضه.
إننا من أجل ذلك، ومن أجل أن يستمر الصراع حيًا متحركًا، وحرصًا على قضيتنا القومية، وحقوق شعبنا الوطنية، ندعو إلى رفض المشاركة الفلسطينية في مؤتمر السلام، وفي الوقت ذاته ندعو إلى الحذر من أن يتحول ذلك المؤتمر إلى وسيلة لتهديد وحدتنا الوطنية، ولتلهية الثورة والجماهير عن واجباتها ومهامها الأساسية في مواصلة وتصعيد الكفاح المسلح وكل أشكال النضال الوطني التي أكدها الميثاق الوطني والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وقرارات المجلس الوطني الفلسطيني من أجل تخليص أهلنا من الاحتلال وتحرير الأرض.
عاشت فلسطين حرة عربية.
عاش نضال شعبنا من أجل التحرير الكامل والعودة.
بيان المكتب التنفيذي للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية حول الاعتداءات الإسرائيلية على المخيمات الفلسطينية في لبنان
بيروت، 22/ 5/ 1974
(وفا، النشرة الثانية، بيروت، 22/ 5/ 1974)
بعد العمليات الواسعة التي نفذها مقاتلو الثورة الفلسطينية داخل أرضهم المحتلة في الخامس عشر من أيار [مايو]، شنت إسرائيل، كما تعلمون، سلسلة اعتداءات وحشية بالطيران وبالأسطول البحري والمدفعية، على ثلاثة من أكبر مخيمات الفلسطينيين في جنوب لبنان: " عين الحلوة قرب صيدا؛ النبطية؛ الرشيدية قرب صور "، وعلى قسم كبير من قرى الجنوب ومناطق لبنانية أخرى آهلة بالسكان.
وبنتيجة الاعتداءات المذكورة، سقط عشرات الشهداء من الرجال والنساء، والأطفال، كما أصيب مئات الجرحى، وتهدمت مئات المنازل، وتشرد الألوف من أبناء الشعبين الشقيقين الفلسطيني واللبناني. وفي بعض الأماكن (كما جرى في مخيم النبطية)، أصيبت وحدات سكنية كاملة بالدمار الكلي، هذا فضلا عن الخراب الذي لحق ويلحق بالمواسم الزراعية على امتداد منطقة واسعة من الجنوب اللبناني.
ولم تتورع القوات الإسرائيلية بعد كل غارة، عن إعادة الكرة عمدًا، وإطلاق القنابل المحرقة على سيارات الإسعاف، وعلى مجموعات الإنقاذ التي كانت تسارع إلى الأماكن التي تعرضت للقصف لإسعاف المصابين، بحيث أن القسم الأكبر من الضحايا قد أصيب بهذه الصورة. كما أنها لم تتورع عن إلقاء الألعاب الملغومة وقطع الشوكولا والسكاكر المسمومة، وذلك في تصميم رهيب منها على إلحاق الأذى بالعدد الأكبر من الأطفال الفلسطينيين واللبنانيين.
كما تحاول السلطات الإسرائيلية أيضًا، عن طريق هذه الجرائم، وعن طريق تحميل الشعب اللبناني المسؤولية عن أعمال المقاومة في الداخل، خداع الرأي العام العالمي، وتغطية واقع تزايد هذه الأعمال التي تنطلق من داخل الأراضي المحتلة - الأمر الذي هو نتيجة طبيعية لاستمرار الاحتلال، ولمتابعة التنكيل بأبناء الشعب العربي الفلسطيني، ولاستمرار الازدراء بحقوق هذا الشعب الوطنية – ولا سيما حقه في العودة وفي تقرير مصيره على أرضه.
أيها الإخوة،
لم تكن العمليات التي نفذتها قوات العدو الصهيوني بعد الخامس عشر من أيار [مايو] الأولى من نوعها، كما لن تكون الأخيرة. وما قامت به إسرائيل، خلال الأسبوع الفائت، ليس إلا تصعيدًا لعدوانها المستمر على لبنان، وجنوبه بشكل خاص، وكل الدلائل تشير إلى أن العدو الصهيوني ماض في مخططه التصعيدي هذا، بهدف ضرب الوجود الوطني للشعب الفلسطيني وتحطيم مقاومة الشعب اللبناني الذي احتضن الثورة الفلسطينية وبذل في سبيل حمايتها الكثير من الدماء والتضحيات.
إن لبنان يتحول اليوم بعد التطورات الأخيرة في المنطقة، وتحت وطأة العدوان الإسرائيلي المتصاعد، إلى ساحة أساسية، دفاعًا عن حق الشعب الفلسطيني في النضال من أجل تحرير وطنه وتقرير مصيره بنفسه على أرضه.
ومن الواضح أن الساحة اللبنانية سوف تواجه، خلال الفترة المقبلة، المزيد من اعتداءات إسرائيل الوحشية ومحاولاتها ضرب الوجود الوطني الفلسطيني، وفك عرى التضامن المصيري بين أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني، وتمرير المشاريع الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.
غير أن ثقتنا المطلقة بان الشعبين الفلسطيني واللبناني صف يواجهان العدوان الصهيوني المستمر بمزيد من الصمود والوحدة، يجب ألا تجعلنا ننسى، للحظة واحدة، أن لبنان يتصدى اليوم للعدوان الإسرائيلي في ظل أقسى الظروف وأكثرها صعوبة. إن انكشاف الأرض اللبنانية أمام العدو، وافتقار سكان الجنوب لأبسط مقومات الدفاع عن النفس، وانعدام الإمكانيات المادية اللازمة لتوفير الحد الأدنى من عمليات الإغاثة المطلوبة للسكان اللبنانيين والفلسطينيين الذين يصيبهم العدوان الإسرائيلي في موارد رزقهم وأماكن إقامتهم وبيوتهم، إن ذلك كله يضع معركة الصمود الوطني في لبنان أمام تحديات خطيرة لا بد من التسلح بالمزيد من التضامن العربي الفعال في مواجهتها.
إن أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني يتحملون الآن قسطًا كبيرا من تبعات صد الغزو الصهيوني البربرية عن الأمة العربية كلها، فمن حقهم إذن أن ينالوا من كل العرب أقصى الدعم وجميع أشكال المساندة العملية والعون الفعال.
ولقد عقد المكتب التنفيذي للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية عدة اجتماعات بعد الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، وهي الاجتماعات التي حضرها الأخ ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقرر اتخاذ سلسلة من الخطوات، على مختلف الأصعدة، لمواجهة متطلبات الصمود اللبناني الفلسطيني في الظروف الراهنة.
ولقد انطلقنا في هذه الاجتماعات، من واقع أن الجبهة العربية المشاركة التي قامت في الأصل من أجل أن تكون إطارا عربيًا شاملا لتعبئة وتنظيم القوى والإمكانيات المادية والبشرية والسياسية التي ينبغي حشدها وراء الثورة الفلسطينية، كي تتمكن من متابعة نضالها، تتحمل اليوم مسؤولية كبرى في تأمين وسائل الصمود الأولية على أرض لبنان، فلا يجوز ترك الساحة اللبنانية تواجه منفردة عدوًا يسلط عليها اليوم كل وسائل التهديد والدمار التي يملكها.
كما انطلقنا في هذه الاجتماعات، من واقع دعم وصمود الثورة الفلسطينية والشعب اللبناني، وهي قضية تهم سائر القوى الديمقراطية وقوى السلام في العالم بأسره، لأن الاعتداءات البربرية التي يتعرض لها اليوم الشعب اللبناني والفلسطيني، هي جزء من المحاولات التي تبذل اليوم للضغط على البلدان العربية وشعوبها من أجل فرض حل يتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، ويمكن المعتدين من الاحتفاظ بالأراضي التي استولوا عليها بالقوة بعد حرب حزيران [يونيو].
من هذين المنطلقين، قرر المكتب التنفيذي للجبهة، بالتعاون مع منظمة التحرير الفلسطينية التي انتزعت في الفترة الأخيرة، بفضل تضحيات المقاومة والشعب الفلسطيني، اعترافًا عربيًا وإسلاميا ودوليًا واسعًا بها كممثلة شرعية وحيدة لشعبها، اتخاذ الخطوات العاجلة الآتية على الصعيد الإعلامي، وعلى صعيد الاتصالات، وذلك كجزء من العمل المطلوب لدعم صمود الشعبين الفلسطيني واللبناني:
1 - توجيه نداءات حملتها رسائل إلى رؤساء الدول العربية كافة، وإلى الأحزاب والمنظمات العربية الأعضاء في الجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية، شرحت فيها وقائع الاعتداءات الإسرائيلية وأهدافها ونتائجها، وأكدنا فيها على ضرورة تقديم العون السريع للمساهمة في مساعدة عائلات الشهداء والجرحى، وإعادة تعمير المنازل والمناطق التي تعرضت للدمار، والتي يقيم سكانها الآن في العراء.
2 - توجيه نداء إلى المنظمات العالمية الرسمية والشعبية كالأمانة العامة لمؤتمر البلدان غير المنحازة، والأمانة العامة لمؤتمر البلدان الإسلامية، ومنظمة تضامن الشعوب الأفرو - آسيوية، ومجلس السلم العالمي، والاتحاد النقابي العالمي، واتحاد الشباب والنساء والطلاب والحقوقيين والصحافيين، تكشف عن حقيقة أهداف الاعتداءات الإسرائيلية، وتظهر بطلان الدعايات الصهيونية التي تحاول إلقاء التبعة على الشعب اللبناني وتحميله المسؤولية عن تصاعد أعمال المقاومة المسلحة التي تُجرى داخل الأراضي المحتلة وتنطلق منها، في حين أن تصاعد هذه الأعمال هو من جهة نتيجة طبيعية وحتمية لاستمرار الاحتلال الصهيوني ومتابعة التنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني والازدراء بحقوقهم الوطنية، كما هو، من جهة أخرى، نتيجة طبيعية لسقوط " هيبة " الاحتلال بعد أن حطمت حرب تشرين [الأول (أكتوبر)] الوطنية أسطورة (الجيش الذي لا يغلب "، ولنمو النضالات الشعبية التي تخوضها الجبهة الوطنية الفلسطينية في الأرض المحتلة، وللمكانة التي أصبحت تحتلها منظمة التحرير الفلسطينية على الصعيد العربي والإسلامي والدولي، بعد مؤتمرات عدم الانحياز والقمة العربية والإسلامية، و بعد تزايد الاعتراف الدولي بها كممثلة وحيدة لأماني شعبها ونضالاته.
ولقد طلبنا، في هذه الرسائل، أن يتخذ الرأي العام الديمقراطي العالمي موقف الدعم السياسي والمادي من قضية الشعب الفلسطيني، وأن تسهم المنظمات العالمية الرسمية والشعبية بتقديم المساعدات العاجلة لضحايا الاعتداءات الأخيرة من أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني.
أيها الإخوة،
إننا على ثقة من أن الشعبين اللبناني والفلسطيني سوف يتغلبان على الإرادة الجانية التي تبغي إخضاعهما، ومن أنهما سيواجهان بروح معنوية عالية هذه الاعتداءات والمحاولات الأثيمة.
ونحن نتوجه إليكم لكي تعززوا بأقلامكم هذا الصمود، كما نتوجه بصورة خاصة إلى ممثلي وسائل، الإعلام الأجنبية لكي ينقلوا إلى الرأي العام في بلدانهم حقائق ما يجري في بلادنا، وفي هذه المنطقة، هذه الحقائق التي تحاول الدعايات الصهيونية طمسها، بل عرضها بصورة مشوهة معكوسة. وشكرًا لكم.
قرار القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية في سورية" بالموافقة على اتفاقية فصل القوات في الجولان
دمشق، 29/ 5/ 1974
(البعث، دمشق، 3/ 6/ 1974)
القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية،
في جلستها المنعقدة بتاريخ 29 أيار [مايو] 1974، برئاسة السيد الرئيس حافظ الأسد، وبعد أن اطلعت على العرض التفصيلي المقدم من السيد رئيس الجبهة حول مراحل النضال العسكري والنشاط السياسي الذي قام به القطر العربي السوري، وعلى نتائج المباحثات والاتصالات العربية والدولية حول اتفاقية فصل القوات التي تم التوصل إليها على الجبهة السورية، وبعد المناقشة،
رأت القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية:
1 - أن اتفاقية فصل القوات تمثل خطوة على طريق تحرير الأراضي العربية المحتلة منذ الخامس من حزيران [يونيو) عام 1967، وضمان الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني.
2 - أن هذه الاتفاقية ما كانت لتتم لولا صمود شعبنا وبطولات جيشنا في المعارك الظافرة التي خاضتها قواتنا المسلحة على جبهة الجولان.
3 - أن هذه الاتفاقية تحقق لنا ظروفًا عسكرية وسياسية أفضل لمتابعة النضال في مختلف المجالات لتحقيق أهداف شعبنا وأمتنا العربية.
لكل هذا، فقد قررت القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية ما يلي:
أولاً: الموافقة، بالإجماع، على اتفاقية فصل القوات على الجبهة السورية.
ثانيًا: توجيه الشكر والتقدير للسيد الرئيس حافظ الأسد، رئيس الجبهة الوطنية التقدمية، على ما بذله من جهود كبيرة لتحقيق هذا النصر.
ثالثًا: توجيه التحية والإكبار لأرواح شهدائنا الأبطال، ولجيشنا الباسل، وشعبنا العظيم.
رسالة المجلس الوطني الفلسطيني إلى الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية
القاهرة، 2/ 6/ 1974
(الأهرام، القاهرة، 4/ 6/ 1974)
باسم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني المجتمع في دورته الثانية عشرة، وباسم أعضائه، أشكركم على الرسالة التي تلقيناها منكم، لما تضمنته من تجديد الدعم لقضيتنا وموقفنا.
إن المجلس الوطني الفلسطيني، الذي يعبر عن طموحات الشعب الفلسطيني وإرادته الثورية، يدرك تمام الإدراك أن الدعم المصري للقضية الفلسطينية هو دعم مكرس بالتضحيات الغالية التي قدمها الشعب المصري على مر الأجيال، وفي أكثر من معركة مع العدو الصهيوني. ولم تكن حرب تشرين [الأول ] (أكتوبر) الوطنية سوى مرحلة من مراحل التضحيات، أُتيح لها أن تحقق منجزات إيجابية عديدة، وأن تفتح المجال أمام البحث في قضية الصراع العربي - الإسرائيلي المحتم، لتضعه في مسار نوعي جديد، فرض فيه على الحركة الصهيونية بداية التراجع والانحسار عن أطماعها الاستعمارية التوسعية، وأن تطرح للنقاش من جديد صحة هذه المنطلقات وقدرتها على الصمود أمام المتغيرات العربية المتسارعة.
إن إنجازات حرب تشرين [الأول (أكتوبر) ] والتغيرات التي فرضتها، لم تكن صدفة على الإطلاق. فمن إرادة الصمود ورفض الاستسلام التي برزت بقوة وحزم لدى الشعب المصري ولدى كافة الشعوب العربية بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967، إلى بروز الثورة الفلسطينية واتساع نشاطها وقدرتها على إحياء الشخصية الفلسطينية وبعث الوجود الفلسطيني وانتزاع الاعتراف العالمي بها، إلى التضامن العربي الذي عبر عن نفسه بأشكال الدعم المتعددة، تكاملت العناصر التي مكنت حرب تشرين الأول (أكتوبر) من تحقيق العديد من الإنجازات الوطنية والقومية على طريق إرغام العدو الصهيوني - الإمبريالي على التراجع أمام ضغط القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية العربية.
وبسبب هذه المنجزات التي انعكست، بشكل مباشر، على المشروع الصهيوني وعلى دوره في دعم النفوذ الإمبريالي في المنطقة العربية، كان من الطبيعي أن تظهر المحاولات الاستعمارية الدؤوبة لتعطيل هذه المنجزات وإفراغها من مضمونها.
فإن المحاولات الاستعمارية لتعطيل منجزات حرب تشرين [ الأول (أكتوبر)] وحرفها عن تحقيق الأهداف السياسية التي تستطيعها، كثيرة ومتنوعة، بدأت محاولات التشكيك بقيمة الانتصار العربي وجدواه، واستمرت كذلك في محاولات ضرب المضمون الأساسي لمنجزات الحركة الوطنية العربية ومفاهيمها النضالية التي تكرست على مدى سنوات طويلة. وفي مسار هذا كله، كانت هناك أيضًا محاولة دؤوبة لتطويق الثورة الفلسطينية، والاستمرار في سياسة التحكم في مصير الشعب الفلسطيني، وفرض الإرادات عليه وعلى حقه في تقرير مستقبله.
ومن هنا، فإننا نقدر الموقف الذي تضمنته رسالتكم من توضيح وتأكيد لالتزام مصر بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين، وأننا أصحاب الحق الوحيد في الحديث باسم الفلسطينيين، وأنه لا تفريط في الحقوق المشروعة لشعب فلسطين كما يحددها ممثلوه.
إننا نرى في توضيع وتأكيد هذا الالتزام، إسهاما في السعي لضرب المؤامرات الاستعمارية والرجعية الهادفة لتعطيل منجزات حرب تشرين الأول (أكتوبر)، وتعطيل دور الثورة الفلسطينية ومسؤولياتها عن مستقبل شعبها وحقه في تقرير مصيره بنفسه وعلى أرضه، وفي المقدمة، حق شعب فلسطين في بعث كيانه الوطني الفلسطيني كخطوة كبرى على طريق تحرير كامل التراب الفلسطيني، ومتابعة حرب التحرير الوطنية، وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية.
نشكركم، ونشكر شعب مصر، ونشكر جيش مصر البطل، ونثمن تثمينًا عاليًا بطولاته وتضحياته.
بيان القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية في سورية حول اتفاقية الفصل بين القوات في الجولان
دمشق، 2/ 6/ 1974
(البعث، دمشق، 3/ 6/ 1974)
أيها الإخوة المواطنون،
لا بد من وقفة أمامكم ومعكم كلما اجتزنا مرحلة من مراحل نضالنا التاريخي الطويل في اتجاه تحقيق أهدافنا الكبرى، نراجع خلالها حساباتنا وحسابات أعدائنا، ونعيد تقدير مواقفهم ومواقفنا لنعرف أين نحن من الهدف، وإلى أين وصلنا على الطريق.
هذه الوقفة لا بد منها لجملة أسباب:
1 - لتكون أحكامنا موضوعية، وعملية، وبعيدة عن الارتجال والعوامل الذاتية.
2 - لنعيد النظر، مرة بعد مرة، في أساليبنا وطرق نضالنا، فنطورها باتجاه ما هو أفضل.
3 - لننتهي من المراجعة وإعادة التقدير إلى اتخاذ مواقف وطنية وقومية موحدة، قائمة على قناعات حرة ومشتركة، هذه المواقف التي تفرضها علينا مسؤوليات تاريخية، والتي نعتبرها أساسا لبناء وحداتنا الوطنية، عدتنا وسلاحنا الأقوى والأمضى في طريق كفاحنا المرير الطويل الذي فرضت علينا أقدار أمتنا أن نسير فيه إلى النهاية، مهما كلفنا ذلك من جهد واقتضانا من تضحيات.
من هنا، كان لا بد لنا وقد تم إقرار اتفاقية الفصل بين قواتنا وقوات العدو، من أن نقف معكم لنلقي نظرة على ما تم حتى الآن، ولنتبين من خلال ذلك معالم مسيرتنا نحو المستقبل.
من الأمور التي أصبحت واضحة أن استراتيجية إسرائيل التي اعتمدتها في المرحلة بين حرب (5) حزيران [يونيو] لعام 1967 و (6) تشرين الأول (أكتوبر) لعام 1973، تقوم على الأسس التالية:
أ - أن العرب لن يستطيعوا، في المستقبل المنظور، أن يشنوا حربهم ضد إسرائيل لاستعادة أرضهم المحتلة في حرب عام 1967. وأنهم، إذا ما فعلوا ذلك - وهذا احتمال كان يبدو لهم ضعيفًا جدًا - فسيمنون بهزيمة نكراء تهون أمامها هزيمتهم في عام 1967.
ب - لهذا، فإن إسرائيل كانت ترفض أي تدخل دولي من خارج المنطقة للمساعدة علي حل النزاع بالوسائل السياسية، وبالتالي فهي ترفض تنفيذ أي قرار دولي بهذا الشأن يصدر عن هيئة الأمم المتحدة أو غيرها.
جـ - أن إسرائيل، بانتظار أن يقبل العرب الجلوس معها على مائدة المفاوضات المباشرة صاغرين مستسلمين، فإنها ستمضي في إجراءاتها لتهويد الأرض المحتلة وتغيير معالمها، تمهيدًا لضمها نهائيا إلى إسرائيل كمرحلة على طريق تكوين إسرائيل الكبرى.
وجاءت حرب تشرين الأول (أكتوبر) التحريرية مفاجئة لإسرائيل ومخططاتها، ومتناقضة مع جميع توقعاتها، ومنذرة بأوخم العواقب بالنسبة لمصيرها ومستقبلها، لولا أن سارعت القوى الإمبريالية في العالم إلى نجدتها وهي على حافة الهزيمة، وأمدتها بما كانت بأشد الحاجة إليه من عون، لتتماسك من جديد، بعد أن كانت الضربات العربية قد جعلتها تهتز وتترنح وتشرف على السقوط. ثم جاء قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، مكرسًا اتفاق الدولتين الكبيرتين على حل المشكلة سلميًا عن طريق مؤتمر دولي يعقد في جنيف بغرض تطبيق قرارات مجلس الأمن القاضية بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة.
وكان لا بد لإسرائيل، نتيجة لما أصاب الخريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط من تغيير نتيجة لحرب تشرين الأول (أكتوبر)]، من أن تعيد النظر في مخططاتها السابقة التي أصبحت تتناقض تناقضًا واضحًا مع المعطيات الجديدة المحلية والدولية التي خلقتها حرب تشرين الأول (أكتوبر) التحريرية، مع إصرارها، قدر الإمكان، على متابعة سياستها التوسعية على حساب الأرض العربية.
وبرغم تظاهر إسرائيل بقبولها لقرار مجلس الأمن رقم 338 الذي يقضي بإيقاف إطلاق النار، وعقد مؤتمر دولي في جنيف يؤمن تنفيذ قرارات مجلس الأمن القاضية بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية وضمان الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني، فإنها لم تتخل عن أي من أهدافها السابقة، وإنما لجأت إلى إدخال عدد من التعديلات على أسلوبها، في الوقت الذي انطلقت فيه الأبواق الصهيونية من القدس وتل أبيب، وعلى رأسها غولدا مئير، تنادي باستحالة الانسحاب من شبر واحد من الجولان، ظنًا من المسؤولين الصهاينة أنهم قادرون على أن ينالوا من صمود شعب سورية أو أن يضعفوا من عزيمته على الكفاح والنضال حتى النصر، مهما قست الظروف ومهما عظمت التضحيات.
وجاء قرار الرئيس القائد حافظ الأسد بأن تتولى قواتنا المسلحة مهمة إقناع إسرائيل بما لم تستطع إقناعها به الحجج المنطقية والمساعي السياسية، وتحركت قوات الجيش العربي السوري، آخذة على عاتقها إنجاز مهمة قومية مقدسة، وخوض معركة الإباء والكبرياء بمقدار ما هي معركة الأرض والوطن.
وكانت مهمة جيشنا في قتاله منفردًا لمدة ثمانين يوما ليلا ونهارًا، هي إفساد مخططات إسرائيل الجديدة، وإحباط مناوراتها، ورد كيدها إلى نحرها، وتثبيت دروس حرب تشرين الأول (أكتوبر) مرة أخرى.
ولكن الحرب هذه المرة تأتي بدون مفاجأة ولا في يوم الغفران، وإنما مواجهة، وفي رابعة النهار، وعلى جبل هو أعلى جبال المنطقة.
إن ملاحم البطولة والرجولة والفداء والاستشهاد، التي سطرتها قواتنا المسلحة بأحرف من نور على قمم جبل الشيخ وعلى طول الجبهة في الجولان، ستبقى مشعلا عاليا من مشاعل النضال العربي الذي ينير لنا ولأجيالنا أبد الدهر، دروب الحياة الحرة والمستقبل الكريم. ولقد صحت إسرائيل من خداع نفسها وأضاليل قادتها، على حقيقة كانت تبدو لها، كما كانت تبدو للكثيرين في العالم، على أنها ضرب من المحال، وهي أن سورية قادرة، ووحدها، أن تقاتل جحافل الغزاة الصهاينة ثمانين يومًا متواليًا، بل ثمانين شهرًا، وأن تنزل بها في كل يوم أعظم الأضرار وأفدح الخسائر.
أيها الأخوة المواطنون،
هكذا، على صخرة صمودكم الجبارة، وبعزيمة أبنائكم البواسل في القوات المسلحة، وبإرادة الرئيس القائد حافظ الأسد الذي يمثل إرادة شعبنا وآمال أمتنا، تحطم الغرور الصهيوني، واندحرت مخططات القيادة الإسرائيلية، وتمت موافقتها على اتفاقية الفصل بين القوات العربية السورية والقوات الإسرائيلية، تلك الاتفاقية التي كرست النتائج التالية:
1 - لقد استطاعت سورية، بصمود شعبها، وبصلابة قيادتها، وببسالة قواتها المسلحة، وبمتانة جبهتها الداخلية، أن تحول موضوع فصل القوات على الجبهة - وهو موضوع عسكري بحت - إلى معركة سياسية تنتصر فيها الإرادة الوطنية، وتجبر المعتدين على الانسحاب الجزئي من أرض وطننا المفدى دونما قيد أو شرط.
2 - لقد رفع انتصار سورية في معركة الفصل رأس شعبنا عاليًا في العالم، وعمق، إلى حد كبير، النتائج الإيجابية التي حصلت عليها أمتنا العربية في حرب تشرين الأول (أكتوبر)، وأمد الجماهير العربية في كل مكان بمزيد من الثقة والأمل في المستقبل.
3 - لقد حطم جيشنا بمدافعه أسطورة "أن الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل "، ووقعت إسرائيل على الانسحاب من عدد من قرى الجولان ومدنه، بما في ذلك مدينة القنيطرة ذاتها عاصمة الجولان.
4 - لقد ضمنت اتفاقية الفصل جلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي عن مساحة تتقدر (633) كيلومترًا مربعًا من الأرض العربية السورية.
وأمكن استعادة مناطق استراتيجية هامة من الناحية العسكرية، بينها ما يزيد عن عشرين تلا وموقعًا عسكريًا حصينًا.
وأخرجت العديد من المواقع والمدن والقرى وطرق المواصلات ذات الأهمية التعبوية، من مدى نيران العدو في حالة تجدد القتال.
وأصبح طول جبهتنا الجديدة مع العدو (68) كيلومترًا فقط بعد أن كان طولها (103) كيلومترات، وهى ميزة عسكرية هامة بالنسبة لنا.
إن القيادة السورية، برغم أنها كانت تدرك أن هذه المباحثات لم تكن، بحكم طبيعتها العسكرية، هي المجال الصالح لطرح موضوع استعادة الأرض المحتلة بكاملها، فإنها حرصت مع ذلك، من خلال تحقيق بعض المكاسب، أن تحول هذه المباحثات إلى معركة بين الإرادات، وأن تجبر الخصم على الاعتراف ببعض الحقائق والتنازل عن بعض المواقف التي كانت في نظره إلى مستوى المبادئ. ولذلك، فإن أي تقييم لاتفاقية من خارج هذا الإطار، برغم كل ما حققته من مكاسب، هو إخراج لها عن طبيعتها وخطأ فادح في تقييم نتائجها، وإننا لننظر إليها تبعًا لذلك من خلال المبادىء الآتية:
1 - أن هذه الاتفاقية تمثل أول تراجع إسرائيلي هام أمام العرب تحت الضغط العسكري، منذ بدء الصراع العربي - الإسرائيلي عام 1948 حتى الآن.
2 - أن إسرائيل تخلت، بعد توقيعها هذه الاتفاقية، عن المبدأ الذي وضعته وثقفت شعبها عليه وأعلنته على العالم منذ حرب حزيران [يونيو] عام 1967 وحتى أيام معدودة، وهو أن الجولان أرض إسرائيلية ولا سبيل إلى التنازل عن شبر منها.
3 - أن اتفاقية الفصل جاءت نتيجة مباحثات دولية استمرت أكثر من شهر مليء بالعمل المتواصل، واشترك فيها وزيرا خارجية الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، واستقطبت باحتمالاتها الخطيرة أنظار الرأي العام العالمي والدولي، وكان موقف سورية، خلالها، موضع احترام وتقدير في العالم أجمع، سواء بالنسبة لموقفها في ساحة القتال أو في مجال العمل الدبلوماسي.
4 - أن هذه الاتفاقية وقعت في جنيف تحت علم الأمم المتحدة وبحضور ممثليها وممثلي الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية، وهي بذلك تعتبر جزئية وإجرائية على طريق الموضوع الأكبر والأهم، وهو موضوع تنفيذ قرارات مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة المتعلقة بإعادة الأراضي العربية المحتلة وضمان الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني. وهذا المعنى لا توحي به الوقائع المشار إليها فقط، وإنما جاء النص عليه صريحًا وواضحًا في صلب الاتفاقية وفي آخر بند من بنودها، إذ ورد:
"هذه الاتفاقية ليست اتفاق سلام، بل هي خطوة نحو سلام عادل ودائم استنادًا إلى قرار مجلس الأمن ذي الرقم 338، المؤرخ في 22 تشرين الأول [ أكتوبر] 1973".
وسورية، حين قبلت القرار رقم 338، إنما قبلته ضمن حدود ما فهمته منه، وهو الانسحاب التام من جميع الأراضي العربية المحتلة وضمان الحقوق المشروعة لشعب فلسطين. والتفسير السوري هذا سجل في سجلات هيئة الأمم المتحدة.
5 - أن جميع ما ورد في البروتوكول المتعلق بقوة مراقبي فصل القوات التابعة للأمم المتحدة، قد وضع على أساس نزع صفة القوة الدولية عن هذه المجموعة من المراقبين، وعلى أساس ألا تشكل هذه القوة في المستقبل أي قيد على إرادتنا الوطنية في استخدام جميع الوسائل الممكنة لتحرير أرضنا فيما لو فشلت الجهود السلمية في تحقيق ذلك. ومما يؤيد هذه الضمانة:
أ - أن قوة المراقبين الدوليين كانت في بلادنا منذ عام 1949 وحتى الآن، دون أن تقيد إرادتنا الوطنية في الدفاع عن حقوقنا كلما وجدنا ضرورة لذلك.
ب - أن وجود هذه القوة على أرضنا موقوت بستة أشهر فقط، يحتاج تجديدها لقرار من مجلس الأمن الدولي. والفرق واضح بين أن يكون تمديد فترة وجود القوات يحتاج لقرار من مجلس الأمن، وبين أن يكون إخراجهم هو الذي يحتاج لقرار.
جـ - أن هذه القوة، كما هو وارد في البروتوكول الملحق بالاتفاقية، تخضع لقوانيننا الوطنية، وليس لها حق تعطيل أو الإساءة إلى أعمال السلطة المدنية، ويقتصر سلاحها على السلاح الفردي، ولا تستعمل هذا السلاح إلا في حالة الدفاع المشروع عن النفس.
د - لقد كان موقفنا خلال المباحثات، واضحًا وحاسمًا تجاه منظمات المقاومة الفلسطينية والعمل الفدائي، ورفضنا أي قيد من شأنه أن يحد من تحرك هذه المنظمات ونشاطها أو يقيد من نضالها المشروع لاستعاد الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني.
أيها الإخوة المواطنون،
ليست هذه الاتفاقية إلا علامة جديدة على طريقنا الصاعدة باتجاه أهداف أمتنا الكبرى في الوحدة والحرية والاشتراكية، نضيفها إلى علامات كثيرة سبقت على طريق نضال أمتنا. وأعظم قيمة لها، إنها تفتح أمامنا آفاقا جديدة للأمل، وتمنحنا مزيدًا من الثقة، وتمدنا بقدرات أكبر على متابعة النضال في سبيل بناء مستقبل كريم لشعبنا ولأجيالنا المقبلة.
ويومًا بعد يوم، وكلما ازددنا تقدمًا على طريق انتصارنا الشامل، ازدادت حاجتنا إلى المزيد من الوعي، وإلى المزيد من الوحدة، وإلى المزيد من حشد الطاقات وتعبئة الموارد لنواجه بها مسؤوليات التحرير والبناء، ولنتغلب بها على مكائد الأعداء ومؤامرات المتربصين.
إن هذه الاتفاقية، على تواضعها بالنسبة لأهدافنا الكبرى ولآمال أمتنا العظيمة، ما كانت لتتحقق لولا حرب تشرين الأول (أكتوبر) المجيد، ولولا قتال قواتنا المسلحة البطولي خلال ثمانين يومًا كاملة.
فهي، إذن، ثمرة من ثمار نضال شعبنا واستبساله، وهي مظهر من مظاهر انتصار إرادته على أعدائه، وهي، أولاً وأخيرا، ثمرة قتال جيشنا الباسل وتضحيات قواتنا المسلحة التي ضربت أروع الأمثلة في مجال الوفاء والتضحية والفداء، في سبيل تراب هذا الوطن المفدى وفي سبيل عزة شعبنا العظيم وكرامته.
مذكرة الشيخ سعد الدين العلمي، مفتي القدس، إلى إسحاق رابين، رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي، حول انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية
(الدستور، عمان، 6/ 6/ 1974)
بمناسبة تشكيل الوزارة الجديدة، أود أن أبين لكم بعض ما لحق بالمسلمين من انتهاكات لمقدساتهم ومساجدهم ومحاكمهم، آملا أن تتبنى هذه الوزارة رفع الأذى والضرر اللاحق بالمسلمين ومقدساتهم، رغم احتجاج المسلمين مئات المرات على تلك الاعتداءات، من ذلك:
1 - المسجد الأقصى المبارك، وجميع ساحاته، فقد جرت عدة محاولات للاعتداء عليه، وتم حرق قسم منه بالفعل، وتبع ذلك عدة محاولات للاعتداء عليه بوسائل مختلفة. وقد علمت الحكومة بذلك، ولم تظهر لنا أية نتيجة لإنزال العقاب بالمحاولين.
2 - مفتاح باب المغاربة - لقد استولى الجيش بالقوة، ورغمًا عن المسلمين، على مفتاح أحد أبواب الأقصى، مفتاح باب المغاربة. وهذا النوع من الاعتداء فريد من نوعه، ولم يحصل مثله في أي بلد في العالم. إذ لم يسبق لأية حكومة في العالم أن أخذت مفتاح أحد المعابد عنوة ورغما عن من يقدسونه. فما قولكم إن حصل ذلك مع المسجد الأقصى الذي يقدسه سبعمائة مليون مسلم في جميع أنحاء العالم. وعليه، أطلب إعادة مفتاح هذا الباب للمسلمين، حتى يطمئن المسلمون على مسجدهم، وتتحقق حرية العبادة فيه.
3 - المدرسة التنكزية - بنيت هذه المدرسة الأثرية الدينية سنة 1328م، وبها مسجد أثري نفيس، وكانت، في آخر عهدها وإلى أن احتلها الجيش الإسرائيلي، تستعمل كمدرسة دينية لتعليم أولاد المسلمين العلوم الدينية. واحتلها الجيش الإسرائيلي، وطرد تلاميذها منها، وعطل الصلاة في مسجدها، ولم يسمح لأحد من المسلمين بدخولها. لذلك، فإننا نطالب بإعادتها إلى المسلمين، خصوصًا وأنها مشرفة على ساحات المسجد الأقصى. وكيف يمكن للمسلمين أن يحافظوا على أعظم مسجد مقدس لهم في هذه الديار ومفتاح بابه مع غيرهم، وغيرهم يحتل البنايات الإسلامية المشرفة عليه؟
4 - الحرم الإبراهيمي - هذا المسجد الإسلامي يدخله الإسرائيليون بنعالهم، ويصلون داخله، ويضعون فيه أدوات عبادتهم كأنه كنيس لهم، رغمًا عن المسلمين، وخلافًا لأبسط مبادىء الدين الإسلامي.
ولا يجوز شرعًا، ولا بشكل من الوجوه، السماح لغير المسلمين بالصلاة في مساجدهم، وتحويل مساجدهم أو أي جزء منها إلى غير مسجد، وإنني أطلب احترام هذا المسجد كمسجد إسلامي فقط، ورفع أدوات العبادة التي وضعت فيه بالقوة رغمًا عن المسلمين، ومنع غير المسلمين من الصلاة فيه.
5 - دأبت الحكومة على إجراء حفريات جنوبي المسجد الأقصى وتحت أساسات البنايات الإسلامية والتاريخية الأثرية المحيطة بساحات المسجد الأقصى، مما زعزع بنيانها وشقق جدرانها وهدمت مئات العمارات الوقفية وغير الوقفية، غير معتبرة حرمة لمسجد. حتى المساجد هدمتها في تلك المنطقة، وكذلك المدرسة الفخرية الأثرية القديمة التي أُنشئت سنة 1230م. لذلك، فإننا نطالب بالتوقف عن تلك الحفريات.
6 - استكملت الحكومة الكثير من الأملاك العربية داخل السور وخارجه، ومنها الأوقاف الإسلامية. وهدمت المساجد الإسلامية، ولا تزال تهدم العقارات العربية وبنايات الأوقاف الإسلامية.
وأطالب بإعادة جميع ما استملك لأربابه، والتوقف عن هدم العمارات.
7 - مسجد النبي صموئيل - هذا مسجد إسلامي يدخله اليهود ويصلون فيه كأنه كنيس لهم، وهذا لا يجوز شرعًا.
8 - محكمة القدس الشرعية، وهذه المحكمة أقدم محكمة في هذا البلد، وقد أُنشئت منذ 1380 عامًا.
وأول قاض تولى القضاء فيها هو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت في زمن عمر بن الخطاب. وقد كانت هذه المحكمة، في السابق، هي المرجع الوحيد لجميع أمور الناس. فقناصل الدول الأجنبية، حينما كانوا يأتون إلى القدس يقدمون أوراق اعتمادهم لقاضي القدس، وكانت دائرة تسجيل الأراضي ومحكمة جنايات ومحكمة مدنية لجميع الأمور بالإضافة إلى الأحوال الشخصية. وقد انحصرت صلاحيتها في المدة الأخيرة في شؤون المسلمين في الأحوال الشخصية فقط، بعيدة عن الأمور السياسية والمدنية. ولكن الحكومة لم تعترف بهذه المحكمة ولا بقراراتها، حتى ولو كانت منحصرة بالأحوال الشخصية للمسلمين.
ولا يفوتني، في ختام هذه المذكرة، أن أشير إلى أن سلطات الاحتلال، فيما تمارسه في الأراضي المحتلة ولا سيما الشؤون الدينية الإسلامية فيها، تتناسى هذه السلطات أنها:
أ - سلطة محتلة - أي يد زائلة - بحيث لا يجوز لها أي إجراء أو تغيير أو تبديل إلا ما يحفظ أمن قواتها فقط، على أن تبقى القوانين والأنظمة والأصول الموجودة قبل الاحتلال سارية المفعول.
ب - أنه لا حق لها، بأي وجه من الوجوه، التدخل في حرية العبادة وشؤون الأديان الأخرى طقوسًا كانت، أم عبادات، أم أماكن مقدسة.
جـ - أن جميع الأعراف والقوانين والاتفاقات الدولية تحظر على الدولة المحتلة اتخاذ أي إجراء لتغيير معالم الآثار والمقدسات أو انتهاكها بأي شكل كان.
د - لقد صدر عن مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمة اليونسكو، ولجنة حقوق الإنسان، واللجنة الخاصة بممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأرض العربية المحتلة، قرارات عديدة، كلها تشجب وتستنكر وتلغي الإجراءات التي قامت بها السلطات، وتهيب بها إلى إلغائها والعودة عنها.
تصريح لمصدر مسئول في حركة المقاومة الفلسطينية حول البيان الإسرائيلي الأميركي المشترك الذي صدر في القدس
17/ 6/ 1974
(المحرر، بيروت، 18/ 6/ 1974)
إن الثورة الفلسطينية التي مارست النضال، وتمرست بخبرات الصراع ضد الإمبريالية والصهيونية، لم تفاجأ أبدًا بالإعلان الذي أصدره ريتشارد نيكسون بعد ظهر هذا اليوم في مدينة القدس المحتلة.
ذلك أن الثورة كانت على ثقة من أن النقاط العشر التي صدق عليها المجلس الوطني الفلسطيني في دورة انعقاده الثانية عشرة "بالإجماع وبكل موضوعية"، كان لا بد أن تواجه بالرفض الكامل من جانب الولايات المتحدة الأميركية، زعيمة الإمبريالية العالمية وقاعدتها الصهيونية.
وإن الثورة الفلسطينية، وهي تقف أمام إعلان نيكسون بعد ظهر اليوم، يهمها أن تؤكد الأمور التالية:
أولاً - أن إعلان القدس لا يتجاهل فقط النضال والحقوق القومية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، وإنما يتجاهل أيضًا الوجود الوطني المتميز لهذا الشعب والذي أقرته أكثر من ثلثي دول العالم.
ثانيًا - أن إعلان القدس لا يقتصر فقط على إنكار الوجود الوطني المتميز لشعبنا، وإنما يتعداه إلى تحريض الأنظمة العربية، وبشكل ساخر، على تعبئة الثورة الفلسطينية طليعة النضال العربي، لحساب الصهيونية التي لا زالت تحتل الأرض العربية حتى هذه اللحظة.
ثالثًا - أن العبارات التي استعملها الرئيس الأميركي في إعلان القدس، وما تضمنتها من تعابير العنف والإرهاب والارتزاق والتصفية، وإزهاق الأرواح البريئة، إنما تدل على مدى ما تكنه الإمبريالية من الحقد على أعدائها الحقيقيين في المنطقة، وفي مقدمتهم الثورة الفلسطينية.
إن حقد أعداء الإنسانية علينا هو دليل علي صحة سيرتنا والتزام شعبنا بأهدافه الوطنية والقومية التي هي جزء لا يتجزأ من أهداف ونضالات الإنسانية جمعاء.
رابعًا - إننا نؤكد للرئيس الأميركي أن الحلول الإمبريالية لن تمر، لأننا نثق بأنفسنا وبقدرة أمتنا العربية على إحباط كافة المشاريع الإمبريالية الصهيونية، واضعين في الاعتبار منجزات حركة التحرير العربي عبر نضالها الطويل التي توجت بالنتائج الإيجابية لحرب تشرين الأول (أكتوبر).
إن شعوبنا، بتضحياتها ونضالاتها وبتضامن ومساندة الدول الاشتراكية وسائر القوى الصديقة في العالم، فرضت أوضاعا جديدة تمكنها من انتزاع المزيد من الانتصارات وليس التراجع أمام الضغوط الإمبريالية والصهيونية.
خامسًا - أن أمن العدو الصهيوني الذي تعهد به نيكسون لن يتحقق مهما قدم له من ضمانات ومساعدات، لأنه ما من قوة تستطيع خنق إرادة الشعب الفلسطيني الذي صمم علي مواصلة نضاله العادل من أجل استعادة حقوقه المشروعة على كامل ترابه الوطني.
ولقد سبق وأثبتت شعوب الهند الصينية وإفريقيا وغيرها، بنضالها البطولي، عجز الإمبريالية الإسرائيلية عن قهر إرادة الشعوب. إن الإدارة الإمبريالية الأميركية لا تحكم مصير هذا العالم، وإنما هي إدارة لما تبقى من مواقع الظلم في هذا العالم. إننا مصممون، أيًا كانت الظروف، على تصعيد كفاحنا المسلح بمختلف أشكاله حتى تحقق إرادتنا الفلسطينية بإقامة السلام العادل في دولة ديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني.
برقية السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى الملوك والرؤساء العرب حول الغارات الإسرائيلية الجوية على المخيمات الفلسطينية في لبنان
دمشق، 20/ 6/ 1974
(وفا، بيروت، 20/ 6/ 1974)
لليوم الثالث على التوالي، تتعرض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى القصف الوحشي من قبل الطيران (الإسرائيلي)، وذلك تنفيذًا للمخطط الإمبريالي الصهيوني الأميركي بالتركيز على المدنيين من اللاجئين الفلسطينيين بهدف قتل وتصفية شعبنا الصابر المثابر.
ولقد أعطى البيان الأميركي الإسرائيلي الأخير، أثناء زيارة نيكسون، غطاء وتبريرًا للهجمة الوحشية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ضاربين عرض الحائط بكل القيم الإنسانية والأخلاقية. أتوجه إليكم للمساعدة في هذا الموضوع ومعالجته، خاصة وأن جميع هذه المخيمات عزلاء من أية وسائل للدفاع الجوي.
نداء جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر في العالم، حول الغارات الإسرائيلية على المخيمات
بيروت، 20/ 6/ 1974
(وفا، بيروت، 20/ 6/ 1974)
قام طيران العدو، قبل ظهر اليوم، بالإغارة على مخيمات الشعب الفلسطيني في جنوب لبنان، وتم قصف مخيمات: عين الحلوة قرب مدينة صيدا، ومخيم الرشيدية، والبرج الشمالي، والبص، والقاسمية، والميه وميه، والمعشوق، ورأس العين.
وقد استهدفت طائرات العدو المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء، في محاولة لإبادة الشعب الفلسطيني، وبتركيز على العيادات الصحية للهلال الأحمر الفلسطيني والمستشفيات التي تقوم برعاية الجرحى والمدنيين.
ونتج عن ذلك، جرح واستشهاد الكثير من العاملين في الجمعية، بالإضافة إلى عشرات الجرحى من الشيوخ والأطفال والنساء الذين ما زال معظمهم تحت الأنقاض.
وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تناشد جمعيات الهلال والصليب والأسد والشمس الحمراء، وكل الهيئات والجمعيات الإنسانية، بالإسراع في نجدتها، وإظهار تأييدها للجمعية، واستنكار الاعتداء على الجمعية وعلى مراكزها ومستشفياتها.
بيان سياسي رقم واحد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول التطورات الراهنة في مجال " التسوية التصفوية " للقضية الفلسطينية
النصف الأول من تموز - يوليو1974
(الهدف، العدد262، بيروت،20/ 7/ 1974)
أيها الرفاق المقاتلون،
يا جماهير شعبنا،
آمنت الجبهة الشعبية منذ قيامها، بأن الشرط الأول والأساسي لتحقيق انتصار الثورة الفلسطينية هو وحدة أداتها. أي تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية المستندة إلى برنامج سياسي متوافق مع الميثاق الوطني الفلسطيني الذي يعبر عن آمال شعبنا في تحرير كامل ترابه الوطني.
كما آمنت الجبهة بأن هذه الوحدة الوطنية، وبرنامجها السياسي، وممارستها النضالية المعتمدة على أسلوب الكفاح المسلح، والمستندة إلى مختلف النضالات الجماهيرية المرتبطة به عبر حرب التحرير الشعبية، هي الطريق السليم للوصول إلى الحق التاريخي الذي لم تفرط به جماهيرنا في يوم من الأيام، والذي من اجله توالت مواكب الشهداء.
وعندما شاركت قيادة الجبهة الشعبية في الاجتماعات الموسعة لقيادة حركة المقاومة التي دعت لها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في أيار [مايو] 1974، فإنما كانت تهدف إلى مواصلة النضال من أجل الوصول إلى موقف وطني فلسطيني موحد متصادم مع التسويات التصفوية.
وعندما ارتضت التعاطي مع صيغة النقاط العشر، رغم أن الصيغة لا تمثل وجهة نظرها بشكل واضح وحاسم، فإنما كانت تناضل من أجل منع أي تفجير في الساحة الفلسطينية، ومنع العدو من الاستفادة من أي انقسام يصيب حركة المقاومة في هذه المرحلة، وإعطاء فرصة أطول لمحاولة الوصول المشترك إلى موقف ثوري حاسم للثورة الفلسطينية، وكذلك إتاحة الفرصة للجماهير الفلسطينية لكي تلعب دورها في حماية الثورة من الانحراف، بالإضافة إلى قناعتنا بخطأ انقسام حركة المقاومة من قبل أن يتضح أي موقف منحرف تصفوي، بشكل سافر ونهائي بحيث تكون الجماهير هي القوة الأساسية التي تقف في وجه الخيانة، وتسحقها سحقًا تحت أقدامها.
وعندما قبلت الجبهة، في نهاية الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني، المشاركة في تحمل مسؤوليات المرحلة اللاحقة من خلال اشتراكها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فلأنها وضعت تفسيرًا واضحًا وصريحًا لفهمها للنقاط العشر، وسجلت هذا التفسير في وقائع اجتماع الدورة الثانية عشرة للمجلس. وأهم ما جاء في تفسيرنا وفهمنا للنقاط العشر، ما يلي:
1 - رفض قرار مجلس الأمن رقم 242، أمر محتوم في العمل الفلسطيني مهما تعددت وتنوعت الصياغات، لأنه يؤدي إلى تصفية ثورتنا وقضيتنا.
2 - كذلك، فإن رفض الاشتراك في مؤتمر جنيف أمر واضح، ونتمسك به حتى لا تقع حركة شعبنا في شرك التسويات الهادفة إلى إنهاء كفاحنا المسلح والقضاء على وجودنا.
3 - كل ذلك يعني أنه لا يمكن أن تكون الثورة طرفًا في مفاوضات التسوية التصفوية.
4 - أن السلطة الوطنية التي نناضل من أجل بلوغها، إنما هي سلطة وطنية حقيقية، لا يمكن أن تنتجها الترتيبات الدائرة اليوم، بل ينتجها كفاحنا المسلح، ونضالنا السياسي المبني على أساسه.
5 - أن النظام الملكي الأردني العميل طرف أساسي في المؤامرة، وعلى أساس ذلك، فإن رفضنا لمشروع المملكة العربية المتحدة، ولأي تنسيق أو ترتيب معه، واضح وصريح لا يقبل التأويل. وكذلك، فإن النضال بهدف إقامة الحكم الوطني الديمقراطي في الأردن، يمثل عنوانًا رئيسيًا من عناوين برنامجنا المرحلي.
يا رفاق السلاح،
هكذا كان ولا يزال فهمنا وتفسيرنا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لعناصر الموقف الفلسطيني الموحد الذي نسعى إليه، ونقاتل من أجل تحقيقه. وقد كنا ولا نزال، على استعداد لأن نتحمل في سبيل ذلك كل مشقة، وعلى أساس هذا الفهم والتفسير للنقاط العشر قبلنا المشاركة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وانطلاقًا من مبدأ الالتزام الوطني، والإيمان بحق الجماهير الفلسطينية والعربية بالاطلاع على كل ما يمس جوهر قضيتهم، يهم الجبهة الشعبية أن تؤكد للإخوة المناضلين، ولرفاق السلاح المقاتلين، وللجماهير الفلسطينية والعربية، أنها لن تتوانى لحظة واحدة عن كشف وفضح ومقاومة أي انحراف تلمسه من أية جهة كانت، أو أية محاولة تضليل للخروج عن هذا الفهم الصحيح للموقف الوطني الفلسطيني الموحد.
ومن هذا المنطلق، تعلن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للجماهير الفلسطينية داخل الأرض المحتلة وخارجها وللجماهير العربية حيثما كانت، الحقائق التالية:
أولاً - تزداد محاولات الضغط على منظمة التحرير الفلسطينية من أطراف عربية ودولية لجرها إلى ميدان التسويات التصفوية، ومن هذه المحاولات:
1 - الدعوة للتنسيق مع النظام الأردني العميل، عبر اللقاء معه في اجتماعات عربية مصغرة، يتم فيها إجراء عملية مصالحة بين النظام والمنظمة تمهيدًا لجر المنظمة إلى جنيف.
2 - إقناع المنظمة بالمشاركة بأعمال مؤتمر جنيف وفق قرار مجلس الأمن رقم 338، باعتبار هذا القرار يدعو الأطراف المعنية إلى المباشرة بتنفيذ قرار مجلس الأمن 242 من أجل استعادة الضفة والقطاع.
ثانيًا - تظهر بعض القيادات، وتعلن في اللقاءات الرسمية وخارجها، استعدادها للاستجابة لهذه المحاولات، مختبئة وراء اشتراطات لفظية، إن دلت على شيء فإنما تدل على قبولها بالمساومة، واستعدادها للمشاركة في التسوية من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المشبوهة على جزء من أرض فلسطين والتسليم بالوجود الإسرائيلي، مستعملة عبارة السلطة الوطنية للتمويه والتضليل وإخفاء خيانتها لقضيتنا المقدسة.
إن الجماهير لم تنس بعد التصريح الذي أدلى به بعد المجلس الوطني، المسؤول الأول في تنظيم يشارك في اللجنة التنفيذية، والذي تضمن شروطه للمشاركة في مؤتمر جنيف.
كما أن الجماهير لم تنس التصريح الذي أدلى به أحد قادة تنظيم آخر، والذي يتضمن شروطه للاجتماع إلى الملك حسين للتنسيق والتعاون.
كما أن الجماهير تسمع جيدًا، وتدرك معنى الأخبار التي تتناقلها الصحف عن الوساطات العربية والدولية من أجل إجراء مصالحة بين النظام الأردني ومنظمة التحرير.
ثالثًا - أن بعض الأشخاص الذين يدعون تمثيل عرب الأرض المحتلة، ويحاولون الإيماء بأنهم إنما يعبرون عن وجهة نظرهم في كل ما يقولون، ليسوا سوى أفراد أو مندوبي جماعات لم تؤمن يومًا بالكفاح المسلح طريقًا لاسترداد الوطن المحتل، بل كانوا يمارسون أعمالهم الخاصة، وإذا كان لبعضهم من نشاط معين فإنه كان من النوع الذي لم يثر سخط الطغمة الصهيونية المغتصبة.
إن دماء غيفارا، وزياد الحسيني، وأحمد موسى، ورفاقهم الشهداء، إن صرخات عائشة عوده، وعائدة عيسى، وفاطمة برناوي في سجون الأعداء، تصرخ في وجوه من يدعون تمثيل نضال جماهيرنا في الأرض المحتلة أو يتحدثون باسم الداخل. أين كنتم، أيها السادة، عندما امتلأت سجون العدو بالمناضلين، وسالت دماء الشهداء على أرض الوطن؟!
أيها المقاتلون،
يا جماهير شعبنا المناضل،
إن الجبهة الشعبية لن تكتفي بفضح المواقف المنحرفة، وكشف دعاتها، ولكنها ستكون إلى جانبكم، تناضل معكم ضد أية مساومة على قضية شعبنا، وعلى حقوقنا الوطنية والقومية في كل ذرة تراب من تراب وطننا المحتل، محاولة وإياكم تصحيح مسيرة بعض القيادات.
لقد جاء في الميثاق الوطني الفلسطيني ما يلي:
مادة 2 - فلسطين، بحدودها التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني، وحدة إقليمية لا تتجزأ.
مادة 3 - الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق العربي في وطنه، ويقرر مصيره بعد أن يتم تحرير وطنه، وفق مشيئته، وبمحض إرادته واختياره.
مادة 19 - تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه، مهما طال عليه الزمن، لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه، ومناقضته للمبادىء التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حق تقرير المصير.
مادة 21 - الشعب العربي الفلسطيني، معبرًا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة، يرفض كل الحلول البديلة عن تحرير فلسطين تحريرًا كاملاً، ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها.
كما جاء في البرنامج السياسي الذي أقره المجلس الوطني في دورته الحادية عشرة، ما يلي:
"النضال ضد عقلية التسوية، وما تفرزه من مشروعات تستهدف قضية شعبنا في تحرير وطنه، أو مسخ هذه القضية بمشروعات الكيانات أو الدولة الفلسطينية على جزء من أرض فلسطين، والتصدي لهذه المشروعات بالكفاح المسلح وبالنضال السياسي الجماهيري المرتبط به".
كما جاء في البرنامج السياسي:
" النضال من أجل إقامة حكم وطني ديمقراطي في الأردن، يخلق المناخ الملائم لمواصلة النضال من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني ".
بالإضافة إلى ذلك، فإن مقدمة النقاط العشر التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة من (1 -9 حزيران [يونيو] سنة 1974) أكدت على ضرورة محاربة كل أشكال التسويات التصفوية عندما أكدت ما يلي:
" انطلاقًا من الميثاق الوطني الفلسطيني والبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية المقر في الدورة الحادية عشرة، المنعقدة في الفترة بين 6 -12 يناير [كانون الثاني] 1973، ومن الإيمان باستحالة إقامة سلام دائم وعادل في المنطقة دون استعادة شعبنا الفلسطيني لكامل حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير مصيره على كامل ترابه الوطني".
أيها الرفاق المقاتلون،
يا جماهير شعبنا المناضل،
إن محاولات الخروج على الميثاق الوطني الفلسطيني، وتجاوز البرنامج السياسي وقرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دوراته المتتالية، ومحاولات التضليل والتزييف، تجعلنا ندعوكم إلى المزيد من التنبه واليقظة، ومنع الانحراف الذي تحاول بعض القيادات أن تجر مسيرتنا النضالية في طريقه.
إن مشاركة أية قيادة فلسطينية أو أي طرف فلسطيني في مؤتمر جنيف التصفوي، أو أي مؤتمر آخر، على ضوء موازين القوى القائمة حاليًا، يعتبر اعترافًا بشرعية الاغتصاب الصهيوني لأرضنا.
إن لقاء أي قيادة فلسطينية مع الملك حسين ونظامه العميل، باسم التنسيق والتعاون والحرص على القضية، إنما هو تفريط بها، وإعطاء الملك ونظام حكمه شهادة براءة من كل أعماله الإجرامية التي قام بها ولا يزال يمارسها ضد شعبنا الفلسطيني - الأردني. لقد مزق الملك حسين كل المواثيق، والاتفاقات، وضرب بالحائط كل ما تعهد به أمام رؤساء الدول العربية.
لذلك، يهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تعلن أنها تعتبر أي لقاء تقوم به قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مع النظام العميل في الأردن، هو انحراف واضح يتعارض مع كافة مقررات المجلس الوطني في دوراته السابقة، الأمر الذي لا يجوز السكوت عنه، ويجب التصدي بحزم لمنع حدوثه.
إن إبداء الاستعداد للقاء مع النظام العميل في الأردن، وإبداء الاستعداد لحضور مؤتمر جنيف والحديث عن شروط يمكن أن تطرح لتحقيق اللقاء مع النظام تمهيدًا لحضور المؤتمر، يشكلان علامات بارزة علي طريق الانحراف لن ترضى عنه جماهيرنا وطلائعها المناضلة.
يا جماهيرنا المناضلة،
إننا ندعوكم إلى المزيد من النضال لمنع الانحراف.
كما إننا ندعوكم إلى المزيد من التضحيات لمقاومته.
نعاهدكم أننا سنظل معكم وبينكم في كافة المعارك التي تخوضونها من أجل تحقيق أهدافها التي انطلقت ثورتنا من أجلها.
إن المعركة طويلة، والطريق شاق، وقوى كثيرة تضغط على قيادة منظمة التحرير لجرها إلى مؤتمرات التسوية والتفاوض مع العدو.
لكن إرادة جماهيرنا الفلسطينية والعربية ستظل فاعلة، ولا بد من أن تنتصر هذه الإرادة في النهاية. ولتنطلق هذه الإرادة لمنع الانحراف ولمنع أي طرف فلسطيني من المشاركة في مؤتمر جنيف.
ولتناضل الجماهير لمنع أي مصالحة مع النظام العميل في الأردن، ولتعمل لإسقاطه وإقامة الحكم الوطني الديمقراطي الذي يمهد الدرب لإعداد طويل لتحرير الوطن المحتل.
لتستمر ثورة جماهيرنا المناضلة،
ولتنتصر إرادة شعبنا.
بيان سياسي رقم اثنين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول الموقف من النظام الأردني
20/ 7/ 1974
(الهدف، العدد 263، بيروت، 3/ 8/ 1974)
يا جماهير شعبنا،
يومًا بعد يوم يحاولون جر منظمة التحرير الفلسطينية لتنضم إلى قافلة الحلول التصفوية السائرة على الدرب الذي مهده مجلس الأمن بقرار (338)، حيث أعاد الحياة إلى القرار السابق (242)، والذي سبق أن رفضته جماهيرنا، كما رفضته منظمة التحرير الفلسطينية في كل دورات المجلس الوطني التي عقدت بعد صدوره.
إن الإمبريالية الأميركية، حرصًا منها على مصالحها أولاً، وسعيًا لتوفير فرصة الإعداد العسكري لربيبتها إسرائيل ثانيًا، وحفاظًا على أنظمة عملائها الرجعيين ثالثًا، قد تعهدت بنسف كل الصخور، وإزالة كل العقبات التي تعترض سبيل قافلة التسوية - التصفوية، وتعرقل مسيرتها.
وإذا كانت رحلات هنري كيسنجر، وزير خارجية الولايات المتحدة المتعددة، وإقامته الطويلة في منطقتنا، وتمديدها أكثر من مرة، قد أزالت بعض العوائق من درب الحلول التصفوية، فإن زيارة نيكسون لعدد من بلدان المنطقة قد ضمنت تذليل الصعاب، التي كانت كما يبدو بحاجة إلى ضمانة من الرئيس لما تعهد به الوزير.
إن واحدة من أصلب الصخور، والعقبات التي تبرز في وجه المسيرة التصفوية هي الجماهير الفلسطينية، وثورتها النامية، وبالتالي تحاول كل القوى التي تعمل لإنجاح عملية التسوية - التصفوية، تفتيت هذه الصخرة مستخدمة مختلف الوسائل لتحقيق هذه الغاية. والوسيلة التي يحاولون الآن اتباعها، هي جر قيادة منظمة التحرير الفلسطينية للمصالحة مع النظام العميل في الأردن، تمهيدًا لتحقيق تفاهم سياسي، من شأنه إيجاد صيغة مشتركة لحضور مؤتمر جنيف التصفوي.
إن الحديث الصريح الذي وجهه الرئيس السادات إلى قيادة منظمة التحرير في لقائه معها يوم الاثنين 10 حزيران [يونيو]، كان دعوة واضحة وصريحة للقاء النظام بالمنظمة.
كما أن زيارة الملك حسين وأعوانه إلى البلدان العربية، وبالمقابل زيارات موفدي الرؤساء العرب إلى الأردن، تدور كلها في حلقة الدعوة للتنسيق والتعاون بين النظام والمنظمة، من أجل ضمان الوجود الفلسطيني في إطار التسوية - التصفوية، سواء في مؤتمر جنيف أو خارجه، هذا الوجود الذي تعتبره الإمبريالية الأميركية شرطًا من الشروط الأساسية لضمان تنفيذ مخططاتها، وترى فيه الأنظمة العربية غطاء من الأغطية التي تستر من خلاله تساهلها وتفريطها، بينما تعتبره الجماهير الفلسطينية انحرافًا وطنيًا، وتنكرًا للنضال، وخروجًا على الميثاق الوطني الفلسطيني، وتجاهلاً للبرنامج السياسي، واستهتارًا بكل القرارات التي اتخذها المجلس الوطني في دوراته المتعاقبة.
فقد جاء في هذا البيان السياسي الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في دورة انعقاده الثانية عشرة في القاهرة من 1 - 9/ 6/ 1974، والذي لم يجف الحبر الذي كتب به بعد، ما يلي:
" إن النظام الملكي الرجعي بالأردن، بكل تاريخ سياسته المعادية لشعبنا وأمتنا، والذي رفض أن يخوض حرب تشرين الأول (أكتوبر) إلى جانب أمتنا العربية، يتآمر الآن في مرحلة تنسيق كامل مع الصهيونية والإمبريالية بهدف طمس الشخصية الوطنية الفلسطينية، والعودة إلى الاستبداد بشعبنا في الأرض المحتلة بأي ثمن. ولمواجهة ذلك لا بد من تشديد النضال لعزل هذا النظام، وتأكيد رفض مشروع المملكة العربية المتحدة، وإقامة حكم وطني ديمقراطي في الأردن.
يا جماهيرنا المناضلة،
أيها الإخوة المقاتلون،
لقد أصبحت الجماهير مطالبة بمقاومة محاولات اللقاء والمصالحة والتعاون والتنسيق بين النظام والمنظمة، والتي لا تخدم سوى مخططات الإمبريالية في منطقتنا.
كما أصبحت مهمة الجماهير تصعيد نضالاتها لمنع قادة منظمة التحرير من أي انحراف نحو المشاركة في التسوية التصفوية التي تعمل الإمبريالية جاهدة لتمريرها.
إن مهمة الجماهير أن تذكر القيادات التي تخونها الذاكرة أحيانًا، بأن النظام الملكي الرجعي في الأردن لا يمكن أن يخرج عن إرادة الإمبريالية، وأن أي تنسيق أو تعاون معه هو دخول ضمن هذه الإرادة، وهو بالتالي خروج على إرادة الجماهير وابتعاد عنها، في طريق إشهار معاداتها.
كما أن مهمة المقاتلين وواجبهم أن يذكروا قيادة منظمة التحرير بأن شعبنا الذي اكتوى بنار الوساطات العربية في تاريخ نضاله، لم ينس بعد نتائج الوساطة بين النظام والمنظمة بعد أحداث حزيران [يونيو] 1970، والتي جاءت في أعقاب مؤتمر طرابلس الذي حضرته دول المواجهة الثلاث: مصر، سورية، والأردن، وبعض الدول العربية الأخرى. كما أن مقاتلينا وجماهير شعبنا لا يمكن أن ينسوا الوساطة العربية بين النظام والمنظمة بعد مجازر أيلول [سبتمبر] في عمان، والتي انبثقت عن اجتماع الملوك والرؤساء العرب في القاهرة، حيث وقعت في 28 أيلول [سبتمبر] 1970 اتفاقية القاهرة وتم تشكيل اللجنة العربية للمتابعة برئاسة السيد الباهي الأدغم، رئيس وزراء تونس، والتي سبقت (حتى لا نقول مهدت) لمجازر أحراج جرش وعجلون.
المقاتلون، كل المقاتلين لا يمكن أن ينسوا سيارات لجنة المتابعة، وأعلامها الخضراء، وقوافل الخروج من الأردن.
المقاتلون، كل المقاتلين لا يمكن أن ينسوا نتائج وجود لجنة المتابعة التي جاءت إلى الأردن لتضمن تنفيذ اتفاقية القاهرة وعمان والتي وقعها الملك حسين بحضور الملوك والرؤساء العرب.
المقاتلون ليسوا على استعداد للعودة إلى زنزانات الجفر من جديد، لكنهم على أتم استعداد للنضال مع الجماهير الأردنية الفلسطينية لإسقاط النظام العميل، وإقامة الحكم الوطني الديمقراطي البديل.
إن شعبنا لم ينس الوساطة السعودية - المصرية في أيلول [سبتمبر] 1971، والتي عززت بمؤتمر جدة، وماذا كان تأثير هذه الوساطة على الوحدة الوطنية الفلسطينية في ذلك الحين.
يا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية،
الجماهير المناضلة، ومقاتلو الثورة، تذكر كل الوساطات العربية، وتعي نتائجها جيدًا، وهي بالتالي ترفض كل أشكال الوساطات هذه بين المنظمة - الثورة، وبين النظام - العمالة، وتتأهب لمقاومتها، وتطالبكم ألا تنسوا بدوركم تلك الوساطات ولا تتجاهلوا نتائجها. ومع المطالبة والمناشدة دعوة إلى احترام قرارات المجلس الوطني، ووضعها موضع التنفيذ، وأن تذكروا دائمًا أنكم تتعاملون مع قضية شعب ووطن ولا تتعاطون بقضية سلعة تباع بأي ثمن.
مطلوب من القيادة أن تحرص على تنفيذ قرارات الهيئات التشريعية التي انتخبتها، والتي تستمد منها قوتها، وصلاحياتها، وشرعية وجودها. والمجلس الوطني الفلسطيني، وهو السلطة التشريعية الأساسية، قال لكم بصراحة ووضوح، في دورته الأخيرة 1 - 9 حزيران [يوليو] 1974: شددوا النضال لعزل النظام الملكي الرجعي في الأردن لأنه بكل تاريخ سياسته معاد لشعبنا وأمتنا. ولم يقل لكم التقوا معه لفك عزلته.
ويهم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي ارتضت المشاركة بعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حرصًا منها على الوحدة الوطنية الفلسطينية، أن تعلن بكل صراحة ووضوح، أن هذه الوحدة معرضة من قبل بعض القيادات إلى الخطر، لأن تلك القيادات بدأت تتجاهل قرارات المجلس الوطني، وتتنكر لإرادة الجماهير، استجابة لدعوات الأنظمة العربية التي تطالب باللقاء مع النظام العميل في الأردن، تمهيدًا للقاء مع الصهاينة في مؤتمر جنيف.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تعتبر القرار الذي اتخذته اللجنة التنفيذية للمنظمة بإمكانية اللقاء مع النظام الخائن العميل في الأردن، بداية انحراف عن الخط الوطني، تدعو الجماهير إلى تصحيحه وتقويمه ومحاسبة المسؤولين عنه.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحذر من التصريحات الغوغائية الكاذبة التي يطلقها البعض لتضليل الجماهير ولتغطية حقيقة مواقفهم بإقرار إمكانية اللقاء مع النظام الخائن العميل.
وإننا، من منطلق الحرص على موقف وطني موحد، ندعو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى التقيد بقرارات المجلس الوطني، ورفض اللقاء مع النظام العميل في الأردن، والتوجه الجاد لإقامة الجبهة الوطنية الأردنية الفلسطينية، التي يجب أن تناضل لإقامة الحكم الوطني الديمقراطي.
ومن يخالف قرارات المجلس الوطني الفلسطيني يضع نفسه أمام المسؤولية التاريخية، ويتحمل وحده نتائجها.
يا جماهيرنا المناضلة،
أيها الإخوة المقاتلون،
لقد جاء البيان المشترك الذي صدر عن لقاء السادات والملك العميل ليؤكد، بشكل واضح وسافر، حقيقة المنزلق الذي تريد الأنظمة المتخاذلة المستسلمة أن تجرنا إليه، وإن واجبنا جميعًا أن نصرخ في وجه كافة المستسلمين، بأن ثورتنا الفلسطينية هي ثورة على الخيانة والتخاذل والاستسلام، ولا يمكن أن نكون طرفًا في التسوية - التصفوية الاستسلامية التي يعدونها لقضيتنا بإشراف نيكسون وكيسنجر.
أنتم القوة الحقيقية التي باستطاعها أن تؤثر في الأحداث، وتحبط مخطط الأعداء. أنتم الصخرة الصلبة التي يمكن أن تتحطم عليها كل المؤامرات - أنتم الذين، من خلال اتخاذ موقف واضح، حازم، وحاسم، يمكنكم أن تعزلوا أية قيادة تنحرف عن إرادتكم.
لنناضل معا لدحر مخططات العدو، وتحقيق النصر.
لتسقط دعوات اللقاء، والتنسيق مع النظام الملكي العميل في الأردن.
لتتضافر الجهود من أجل بناء الجبهة الوطنية الأردنية - الفلسطينية لإقامة الحكم الوطني الديمقراطي البديل.
لتبق بنادق المناضلين مشرعة حتى التحرير.
لتستمر ثورة الشعب تدعمها حركة الجماهير.
برقية السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى السيد محمود رياض الأمين العام لجامعة الدول العربية، حول ضرورة الإسراع في عقد مؤتمر قمة عربي
بيروت،22/ 7/ 1974
(وفا، بيروت، 22/ 7/ 1974)
الأخ محمود رياض، الأمين العام لجامعة الدول العربية - القاهرة
انطلاقًا من خطورة الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية، والتي تتكشف فيها المؤامرات على شعبنا العربي الفلسطيني في هذه المرحلة الهامة والخطيرة من مراحل نضاله والتي تجسدت في كثير من التحركات المشبوهة التي يتزعمها العدو الصهيوني بمعاونة وتنسيق النظام الأردني العميل، والتي وضحت صورتها من خلال ما يجريه النظام من اتصالات مشبوهة مع العدو الصهيوني كشفتها أوساطه وتصريحات مسؤوليه.
إنني، باسم الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة وإصراره على التمسك بحقه ووحدته الوطنية وكيانه ووجوده، نطلب من سيادة الأمين العام للجامعة العربية، ضرورة الإسراع في عقد مؤتمر القمة العربية لمواجهة هذه التطورات، ولمراجعة المواقف العربية الخاصة بمقررات مؤتمر القمة العربي السادس بالجزائر المتعلقة بالشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير وقضية التحرير المقدسة، خاصة وأن هنالك محاولات تُجرى في الخفاء لوضع الأمة العربية أمام واقع جديد يمس جوهر وكيان ووجود الشعب الفلسطيني.
آمل أن أتلقى من سيادتكم ومن جميع الإخوة الملوك والرؤساء ما يطمئن بهذا الخصوص، ولسرعة انعقاد هذا المؤتمر.
بيان الحكومة الأردنية حول تجميد نشاطها السياسي فيما يتعلق بمؤتمر جنيف
عمان، 22/ 9/ 1974
(الدستور، عمان، 23/ 9/ 1974)
بعد الاطلاع على البيان المشترك الذي صدر عقب انتهاء أعمال ما سمي بمؤتمر التنسيق الثلاثي الذي عقد في القاهرة يومي 20 و21 أيلول [سبتمبر] 1974، بين وفود الجمهورية العربية السورية، وجمهورية مصر العربية، ومنظمة التحرير الفلسطينية،
تعلن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية، واعتبارًا من تاريخه، عن قرارها بتجميد كل نشاط أو تحرك سياسي أردني جاء انطلاقًا من قبول الأردن المشاركة في أعمال مؤتمر جنيف والنشاطات المنبثقة عنه، أو جاء نتيجة لقبول الأردن بقراري مجلس الأمن الدولي رقم (242 و338) ودعوته لحضور مؤتمر جنيف من قبل كل من حكومتي الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية، باعتباره دولة احتلت أجزاء من أراضيها في حرب حزيران [يونيو] 1967.
وقد أبلغ جلالة الملك المعظم قرار التجميد هذا إلى سفيري الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية في عمان ظهر اليوم. إن قرار التجميد يأتي كخطوة مرحلية حتى يتم لقاء القمة العربي المقبل المقرر عقده في المملكة المغربية في 10 شوال 1394 هجرية، الموافق السادس والعشرين من شهر تشرين الأول [أكتوبر] القادم.
والحكومة الأردنية إذ تلتزم بهذا الموقف حتى انعقاد مؤتمر القمة، فإنما تفعل ذلك من منطلق إدراك الأردن لمسؤولياته التاريخية، والوفاء لذكرى شهدائه على الأرض الفلسطينية، وإدراكه لواجباته تجاه الحقوق المقدسة لجميع أبناء فلسطين في أرضهم الفلسطينية.
إن موقف الأردن النضالي ظل يصر على ضرورة استعادة الأراضي المحتلة عام 1967 كاملة، وعودة السيادة العربية على القدس العربية، ومن ثم تمكين الشعب العربي الفلسطيني، وتحت إشراف دولي محايد، من ممارسة حقه الكامل في تقرير مصيره. والأردن يعتبر ما تضمنه البيان الثلاثي الذي صدر عن كل من الشقيقتين سورية ومصر، وهما دولتا مواجهة مشتركتان في مؤتمر جنيف، بالإضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، قرارات خطيرة لا يملك إزاءها إلا أن يتخذ موقفه المذكور. والأردن الذي ينتظر انعقاد مؤتمر القمة العربي المقبل، ليقرر مسبقًا أن تبني المؤتمر للبيان المذكور سيعني إعفاءه من كل مسؤولية سياسية وعلاقة مباشرة خاصة بالقضية، وستتحمل مسؤولية هذا القرار ونتائجه والتبعات المترتبة عليه مجموعة الدول العربية الشقيقة كافة.
هذا، في الوقت الذي يؤكد الأردن فيه، وهو الذي يقف على أطول خطوط المواجهة العربية قاطبة مع إسرائيل، أنه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يتخلى عن أداء واجبه القومي الاسمي الذي غذته قوافل الشهداء على مر السنين، مباركًا، كل جهد فلسطيني وعربي مخلص هادف صادق، يروم إحقاق الحق واستعادته كاملاً غير منقوص.
البيان الصحافي الصادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول انسحابها من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
26 / 9/ 1974
(الهدف، العدد 271، بيروت، 28/ 9/ 1974)
تعلن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انسحابها من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكي لا تتحمل مسؤولية الانحراف التاريخي الذي تسير فيه قيادة المنظمة، ولكي تبقى تناضل في صفوف الجماهير لتصحيح هذا الانحراف والتعبير عن إرادة الجماهير وفرض الخط السياسي الثوري السليم على القيادات التي باتت ذيلا للأنظمة الرجعية والمستسلمة.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لم تتخذ مثل هذه الخطوة إلا بعد محاولات جادة ومسؤولة لإرساء الوحدة الوطنية في هذه المرحلة على أساس وطني واضح، وبعد محاولات جادة ومسؤولة لوضع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أمام الطريق الثوري، وبعد محاولات جادة لتحذير قيادة المنظمة من الاستمرار في التبعية والانحراف. وبعد كل هذه المحاولات، لم يعد بوسعها أن تبقى ضمن إطار اللجنة التنفيذية بحيث تتحمل مسؤولية الانحراف الخطير المتدرج الذي تسير فيه، ومسؤولية الاتصالات الأميركية المشبوهة التي تأكدنا من حصولها مؤخرًا، ومسؤولية تضليل جماهيرنا لتجد نفسها يومًا بعد يوم تغرق في وحل التسوية الإمبريالية التي تخطط لها الإمبريالية الأميركية والرجعية العربية والمتخاذلون والمستسلمون بشكل متدرج ومضلل يستهدف تمرير التسوية التصفوية علي جماهيرنا المناضلة جرعة وراء جرعة، بحيث لا ترى مدى خطورة الانحراف الذي تسير باتجاهه الأحداث العربية والفلسطينية منذ فترة من الوقت.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يهمها أن تتأكد جماهيرنا الفلسطينية وجماهيرنا العربية وكافة القوى المعادية للإمبريالية والصهيونية والرجعية على الصعيد العالمي، أنها لم تتخذ مثل هذه الخطوة إلا بعد تفكير طويل ومسؤول، مرتبط بأعمق درجات الشعور بالمسؤولية، توفرت لديها من خلاله قناعة عميقة وأكيدة وراسخة بأن التسوية التي يُجرى إعدادها للمنطقة لا يمكن أن تكون إلا تسوية إمبريالية تصفوية لن ينتج عنها سوى توسع وامتداد النفوذ الإمبريالي الأميركي في المنطقة من ناحية، وتثبيت شرعية " إسرائيل " وضمان مستقبلها وأمنها من ناحية ثانية. كما توفرت لديها كذلك القناعة الراسخة بأنه تُجرى منذ مدة طويلة محاولات جادة لجر منظمة التحرير الفلسطينية كي تكون طرفًا في مثل هذه التسوية الإمبريالية التصفوية لضمان استمرار الأوضاع التي ستنشأ عن هذه التسوية لأطول مدة ممكنة، وكذلك لتغطية موقف الاستسلام لبعض الأنظمة العربية. كما تبين لنا كذلك بأن قيادة منظمة التحرير راضية بأن تكون طرفًا في هذه التسوية، بل إنها أصبحت تناضل لكي لا يفوتها مثل هذا الدور.
وأمام هذه الاستنتاجات والحقائق، لم يعد أمام الجبهة سوى طريق واحد: طريق فصل خطها السياسي بشكل واضح وقاطع عن الخط السياسي المستسلم الذي تسير على أساسه قيادة منظمة التحرير، وأن تناضل من أجل هذا الخط في صفوف الجماهير، وأن تتصدى لفضح كل خطوة من خطوات الانحراف، وأن تفضح عملية الخداع التكتيكي المتدرج الذي تتبعه القوى المستسلمة في تصوير التراجعات وكأنها انتصارات وتصوير الاشتراك في مؤتمر جنيف وكأنه انتصار كبير لشعبنا وقضيتنا.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لم يعد أمامها سوى التصدي الحازم لهذه الانحرافات، بحيث تستطيع جماهيرنا وقواها الثورية أن تفضح كل هذه الأضاليل، بحيث تتولد من الجماهير القوة التاريخية التي تضمن استمرار الثورة حتى يتم تحرير يافا وحيفا والقدس والناصرة وصفد وغزة ونابلس وكل شبر من أرض فلسطين، وحتى يتحطم الكيان العنصري الفاشي الصهيوني القائم على أرض فلسطين، وتتحطم معه الأنظمة العربية الرجعية المرتبطة مع الإمبريالية في الأردن وغير الأردن، وحتى يتم تحرير الأرض العربية من أي نفوذ أو استغلال إمبريالي، ولو تطلب ذلك أن تستمر أمتنا في القتال عشرات السنين وأن تقدم في سبيل ذلك الملايين من الشهداء.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تتخذ هذا الموقف انطلاقًا من إيمانها وقناعاتها بأن المرحلة الخطيرة التي توصلت لها الثورة أصبحت تفرض عليها فرضًا أن تضع النقاط على الحروف، وأن تصارح الجماهير بكل صدق، وأن تضع كل واحد أمام مسؤوليته، وأن تضع جماهيرنا أمام مسؤولياتها تجاه ثورتها وشهدائها وقضيتها ووطنها ومستقبل نضالها.
أسباب الانسحاب:
من هنا، فإنه يهمنا أن نضع أمام جماهيرنا العربية والفلسطينية، أسباب انسحابنا من اللجنة التنفيذية حتى تكون الأمور واضحة كل الوضوح، ولكي نؤدي واجبنا في شق الطريق الثوري أمام حركة الجماهير:
أولاً: بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر)، تبلورت أوضاع دولية وعربية تدفع باتجاه ترتيب ما سمي بتسوية سياسية للنزاع العربي - الإسرائيلي. وكانت أميركا هي القوة الأولى المتحمسة لهذه التسوية والعاملة على فرضها، مستندة إلى موافقة الرجعية السعودية والرجعية المصرية بالدرجة الأولى. وكان واضحًا تمامًا ما يمكن أن يترتب على مثل هذه التسوية من نتائج واضحة. فمقابل كل ضغط تمارسه الولايات المتحدة على إسرائيل، تقبض ثمنه تغلغلاً لنفوذها وضمانًا لمصالحها في أرضنا. ومقابل كل أرض عربية تنسحب منها إسرائيل، تقبض ثمنها دعمًا لاقتصادها وقواها العسكرية وتثبيتًا لأمنها واستقرارها وتمهيدًا لتثبيت شرعية وجودها في المنطقة. ولم تعد مثل هذه الصورة قابلة للمناقشة بعد أن تبلورت نتائجها بالملموس أمام كافة جماهير شعبنا.
أمام هذا الوضع، كان واجب الثورة الفلسطينية أن تطرح أمام كل الجماهير، الفلسطينية والعربية، تحليلا دقيقًا لهذه الصورة، وتحديدًا لنتائجها، داعية لفضحها ومحاربتها وتعريتها أمام الجميع لكي تكون ثورتنا شعلة لثورة الملايين من العرب بدلاً من أن تكون غطاء لتخاذل واستسلام بعض حكامهم.
لقد طالبت الجبهة، منذ انتهاء حرب تشرين الأول (أكتوبر) وتبلور صورة المؤامرة الإمبريالية التصفوية، بأن تعلن الثورة الفلسطينية تحليلها للموقف السياسي الجديد ومحاربتها للتسوية التصفوية وعدم السماح باستعمال منظمة التحرير مظلة لتغطية تخاذل بعض الأنظمة العربية المستسلمة. وكان مفروضًا في الثورة الفلسطينية أن تفضح حقيقة مؤتمر جنيف، وحقيقة النتائج التي سينتهي إليها، وأن تضع نفسها بكل وضوح خارج إطار هذه التسوية التصفوية، وأن تستمر في تعبئة الجماهير لمواصلة القتال لعشرات السنين مهما كانت التضحيات.
إن قيمة الثورة الفلسطينية أن تقدم النموذج الذي تستطيع من خلاله جماهير الأمة العربية كلها أن تحسم تناقضها مع أعدائها بالسلاح عن طريق حرب التحرير الشعبية بدلاً من طريق التخاذل والاستسلام في ظل ميزان قوى يجعل ثمن كل قطعة أرض نستردها أغلى من الأرض نفسها.
لقد حاولت الجبهة - جهدها أن تكون هذه الفترة فرصة لتقوية الثورة وتدعيم وحدتها الوطنية على أساس الرفض الواضح والجازم لمؤتمر جنيف ومؤامرة التصفية والاستمرار في خط الثورة. ولكن قيادة المنظمة ظلت تتهرب من تحديد أي موقف، بحجة أنها لم تستلم دعوة رسمية لحضور مؤتمر جنيف، رغم كل الدلائل التي كانت تشير إلى رغبة الكثير من القوى الدولية والعربية لاحتواء المنظمة وإجهاض ثوريتها عن طريق زجها في طريق الاستسلام.
لقد بقيت المنظمة في موقف اللاموقف، ففقدت بذلك حيويتها على الفعل والتأثير الثوري في الدائرة الفلسطينية والعربية والدولية.
ثانيًا: وعلى أبواب انعقاد الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني، التي عقدت في حزيران [يونيو] الماضي في القاهرة، بدأت قيادة منظمة التحرير تتحدث عن الوحدة الوطنية وأهميتها في هذه المرحلة، وأبدت استعدادها للانتقال من موقف اللاموقف إلى موقف الرفض (المؤقت) لحضور مؤتمر جنيف، واستعملت يومها " تكتيكًا " خادعًا هدفه أن توحي للقوى الرافضة للتسوية بأنها تعرف حقيقة هذه المؤامرة التصفوية إلا أنها تريد أن تفشلها عن طريق التحايل عليها بدلاً من مواجهتها. وهنا، شعورًا من الجبهة بمسؤوليتها العميقة في الوقفة الجادة أمام أية فرصة للوحدة الوطنية في هذه الظروف الدقيقة، فقد رأت أن تستكشف مثل هذه الفرصة بالملموس وتراقب نتائجها بالممارسة. ومن هنا، كانت موافقتنا على برنامج النقاط العشر، رغم كونها صيغة وسطية مهلهلة للوحدة الوطنية، وبعد أن سجلنا في وقائع جلسات المجلس الوطني فهمنا الخاص لها: أي أنها تحمل رفضًا لمؤتمر جنيف، وتضع منظمة التحرير خارج إطار التسوية التصفوية.
بعد انتهاء الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني، ظهر واضحًا ما كانت تقصده القيادات المستسلمة من موافقتها على برنامج النقاط العشر، لقد اعتبرتها هذه القيادة وكأنها ترخيص شرعي لها لكي تسير في طريق الانحراف والاستسلام. بدأت تفسرها كما تريد، وتصرح بعدها كما تريد، مناقضة ميثاق المنظمة ومقررات مجالسها الوطنية، بما فيها المجلس الوطني في دورتيه الحادية عشرة والثانية عشرة.
لقد تكشفت الخدعة، وظهر أن التكتيك الذي تتحدث عنه القوى المستسلمة هو تكتيك يستهدف تضليل رفاق الطريق وتضليل الجماهير وليس تضليل الأعداء.
ولقد بقينا نناضل ضمن إطار منظمة التحرير واللجنة التنفيذية لتثبيت الفهم السليم لميثاق المنظمة وقرارات مجالسها الوطنية، ولكننا بدأنا نكتشف، يومًا بعد يوم، أن قيادة المنظمة ضالعة في عملية التسوية، تريد تمريرها على الجماهير جرعة وراء جرعة، وتسير في عملية انحرافها بشكل متدرج هدفه وضع الجماهير في نهاية الأمر أمام الأمر الواقع.
ثالثًا: بدأت قيادة منظمة التحرير تصور إمكانية حضورها لمؤتمر جنيف " المؤامرة " وكأنه انتصار كبير تحققه على الرجعية الأردنية وإسرائيل.
كما بدأت تتحدث عن إمكانية التنسيق مع النظام الرجعي العميل في الأردن إذا توفرت بعض الشروط، مناقضة بذلك قرارات الدورات السابقة للمجلس الوطني الداعية إلى إسقاط النظام وإقامة حكم وطني ديمقراطي بديل. وفي إحدى جلسات اللجنة التنفيذية، وقبل صدور البيان المصري – الأردني المشترك، اتخذت اللجنة التنفيذية قرارًا بالتنسيق مع النظام العميل في الأردن إذا توفر شرط اعترافه بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني أولاً، واعترافه باتفاقيات القاهرة ثانيًا, علمًا بأن تلك الاتفاقات لم تحل بين النظام العميل وبين ضرب حركة المقاومة وإنهاء وجودها العلني، وكأنه لم يكن للثورة الفلسطينية ذلك التاريخ الطويل من التجارب مع هذا النظام، وكأنه لم يكن هناك قرارات للمجلس الوطني تطالب بمحاصرة النظام ومحاربته حتى ينهار من جذوره.
رابعًا: بعد انقضاء فترة من الوقت على انتهاء المجلس الوطني، وترجمة قيادة المنظمة لقرارات هذا المجلس بشكل تخاذلي جعلها تسير في ركاب الأنظمة المستسلمة، ظهر البيان المصري – الأردني المشترك ليشكل صفعة قاسية لهذه القيادة ولهذه السياسة.
لقد كان صدور مثل هذا البيان يشكل فرصة مناسبة لكي تقف قيادة المنظمة أمام كل السياسة التي اتبعتها بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973 بشكل عام، وبعد الدورة الثانية للمجلس الوطني بشكل خاص. ومن هنا، تقدمت ثلاث منظمات مشتركة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بمذكرة إلى قيادة المنظمة تطالب فيها بوقفة مراجعة ونقد، تستخرج من خلالها دروس التجربة الماضية، وتحدد علاقاتها العربية على ضوء موقف الأنظمة من التسوية الإمبريالية التصفوية، معتمدة بالدرجة الأولى جماهير أمتنا العربية بدلاً من اعتمادها على عملاء أميركا في المنطقة. ولكن قيادة المنظمة استمرت في رؤيتها المنحرفة للأمور، لقد أهملت صحة الموضوعات الواردة في المذكرة، ورفضت قبولها، واستمرت في نفس سياساتها السابقة، وبدأت تعتبر المعركة الرئيسية ليست معركتها ضد التسوية الإمبريالية التصفوية لإحباطها وفرض استمرار القتال الفلسطيني والعربي، وإنما بدأت تعتبر معركتها الرئيسية حول نسبة حصتها في عملية التسوية بالنسبة لحصة النظام العميل في الأردن.
خامسًا: إن قيادة منظمة التحرير تقوم الآن بمحاولة هدفها أن تُنسي جماهيرنا معركتها الوطنية الجذرية المتعلقة بالتسوية الإمبريالية التصفوية وضرورة إحباطها. وتعمل جاهدة لحرف أنظار الجماهير عن معركتها الرئيسية، لكي تتابع الجماهير فقط معارك قيادة منظمة التحرير مع النظام الأردني العميل حول حصتها من التسوية. إنها تريد من الجماهير أن تلتف عطفًا عليها إذا كبرت حصة النظام الأردني العميل على حساب حصتها، كما تريدها أن تصفق إلا إذا كبرت حصتها هي على حساب حصة النظام العميل في الأردن. كل ذلك ضمن إطار التسوية الإمبريالية التصفوية.
إن قيادة منظمة التحرير تبذل اليوم كل جهدها لكي تصور المعركة على أنها فقط بين إسرائيل والأردن من جهة وبين منظمة التحرير من جهة ثانية، وأنها ضمن هذه المعركة يحق لها أن تسعى لكافة التحالفات وتنال تأييد الجماهير. وإننا هنا نعلن بأعلى صوتنا بأن ذلك تشويه خطير للمعركة ولخارطة التناقضات! إن المعركة قائمة ومستمرة بين إسرائيل والأردن والرجعية العربية والقوى المستسلمة من ناحية، وبين جماهير الثورة الفلسطينية والعربية من ناحية ثانية. ولن تنجح أية قوة في طمس هذه الحقيقة أمام الجماهير.
إن الجماهير الفلسطينية لا تريد من قيادة منظمة التحرير أن تربح معاركها ضد الرجعية الأردنية ضمن إطار التسوية لكي تنافس النظام العميل على مفاوضة العدو الإسرائيلي.
إن الجماهير الفلسطينية تريد من قيادة منظمة التحرير أن تربح معركتها ضد كافة القوى العاملة على فرض هذه التسوية الإمبريالية التصفوية، بحيث تتابع ثورتها الشعبية ضد إسرائيل والنظام العميل في الأردن والإمبريالية وكافة القوى الرجعية والمستسلمة.
سادسًا: لقد تجاهلت قيادة منظمة التحرير مذكرة المنظمات الثلاث. وبعد أن مضى الوقت الكافي لتخدير الجماهير وخداعها، شاركت بعقد مؤتمر ثلاثي في القاهرة، صورته الأصوات الداعية للتسوية وكأنه انتصار كبير لمنظمة التحرير، رغم أن البيان الذي صدر عن المؤتمر الثلاثي لا ينص على معارضة فك الارتباط على الجبهة الأردنية، بل ينص على ضرورة التنسيق مع الدول العربية الأخرى (بما في ذلك النظام العميل في الأردن).
أما صراخ حكام عمان العملاء وتعليقهم لنشاط الأردن السياسي حتى مؤتمر القمة العربي، فإنه أمر متوقع ومفهوم ضمن صيغة التنافس على الحصة التي سينالها كل فريق نتيجة هذه التسوية التي تقودها أميركا بهدف فرض الاستقرار " الدائم " في المنطقة مع ضمان وجود إسرائيل والحفاظ على أمنها واستقرارها.
إن جماهيرنا لن تسمح بتمرير كل هذه الأضاليل والتمثيليات مرة ثانية. إن جماهيرنا ليست مستعدة لحصر معركتها ضمن الإطار الذي تحدده قيادة المنظمة الآن، بحيث تلتف عطفًا حول القيادة عندما تصغر حصتها في التسوية، ثم تصفق لها إذا كبرت مثل هذه الحصة.
سابعًا: لم تقف الأمور عند هذا الحد. ففي الوقت الذي كانت قيادة المنظمة تنفي وجود أية اتصالات سرية مع أميركا - عدوة الشعوب - تأكد لدينا حدوث مثل هذه الاتصالات بشكل سري، بمعزل عن الجماهير. وقد وضعنا هذه المعلومات أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير في دورته الأخيرة، ونضعها الآن أمام جماهيرنا الفلسطينية والعربية.
إننا نعتبر ذلك اتصالا سريًا بالعدو الإمبريالي يتم بمعزل عن جماهير الثورة وقواها وقواعدها.
وإذا كانت بعض القيادات قد بدأت ترى في مثل هذه الاتصالات أمرًا عاديًا طبيعيًا، فإننا نترك الجماهير أن تحدد نظريتها وفهمها وتقييمها لهذا الموضوع.
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بعد اطلاعها على هذه المعلومات، تخطىء بحق الجماهير ما لم تضعها تحت تصرفها لتحاكم الأمور على أساسها. لقد ذهبت الأيام التي تنظر فيها القيادات إلى جماهير شعبنا وقواعد ثورتنا وكأنها قطيع من الغنم.
ثامنًا: هذه هي أهم أسباب انسحابنا من اللجنة التنفيذية وليست كلها. إذ أننا لا نريد أن نتعرض، في هذه المناسبة، إلى الوضع التنظيمي والإداري في منظمة التحرير، كما لا نريد أن نتطرق إلى انعكاس مثل هذه السياسة على مواقف عديدة: مثل موضوعات بناء الملاجئ، وتحصين المخيمات في لبنان، وغيرها.
على ضوء ذلك كله، وبعد ذلك كله، كيف نستطيع أن نستمر في تحمل أية مسؤولية ضمن إطار اللجنة التنفيذية؟؟
لقد أصبح انسحابنا من اللجنة التنفيذية أمرًا لا بد منه.
أسس الموقف الثوري في المرحلة الراهنة:
أمام هذه الخطوة الهامة، يهمنا أن نؤكد، باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، علي النقاط التالية:
1 - أننا سنمارس حقنا الكامل في طرح موقفنا هذا على الجماهير بكل حيثياته، وبكل وسيلة وطريقة. وندعو كافة الكوادر والقواعد المقتنعة بصحة هذا التحليل والموقف، أن تقوم بواجبها في تعبئة الجماهير وتوعيتها لتقوم بواجباتها.
2 - أننا مؤمنون بسلامة موقفنا، وسندافع عن هذا الموقف بكل عزم وقوة. وأننا نشعر بمسؤولية ثقيلة تجاه مستقبل ثورتنا ونضالنا، مما يفرض علينا تبيان موقفنا على أوسع نطاق فلسطيني وعربي ودولي.
3 - أننا نؤمن بصدق، أننا بهذا الموقف نخدم الوحدة الوطنية الفلسطينية الحقيقية. فلقد أصبح للوحدة الوطنية الفلسطينية طريق واحد، وهو طريق النضال الذي تخوضه الجماهير وقواعد المنظمات لفرض الخط السياسي السليم.
4 - أننا لن نسمح للعدو الإمبريالي الصهيوني الرجعي بأن يحاول الإفادة من هذا الوضع بأي شكل من الأشكال. إن كافة البنادق ستكون في صف واحد ضد أي عدوان صهيوني إمبريالي رجعي يستهدف الثورة الفلسطينية أو أي فصيل منها.
5 - أننا نستهدف من هذا الموقف، تعبئة الجماهير الفلسطينية وقواها الثورية لتقول كلمتها وتفرض إرادتها التي عبرت عنها عبر التاريخ وفي مختلف المناسبات. وبهذا، نقيم وحدة ثورتنا على أسس وطنية سليمة تحارب التسويات التصفوية، وتفضح تخاذل المتخاذلين، وتلعب دورًا فاعلا في شحذ قوى كافة جماهيرنا العربية لتربح معركتها نهائيًا ضد العدو الإمبريالي الصهيوني الرجعي.
6 - أننا، إذ ننسحب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فإننا سنبقى في المجلس الوطني الفلسطيني، وفي الاتحادات والمنظمات الجماهيرية، وفي اللجان الشعبية للمخيمات، سنظل نقاتل في صفوف جماهيرنا بشعور عميق من المسؤولية لتصحيح الانحراف في مسيرة الثورة، وحماية الصخرة الفلسطينية من أن يجرفها تيار التسوية الإمبريالية.
7 - سنبقى مستعدين كل الاستعداد للمساهمة الجادة في بناء وحدة وطنية صحيحة تقوم على أساس رفض واضح وصريح وجازم لمؤامرة جنيف والتسويات السياسية المطروحة الآن، ولمختلف التسويات والقرارات التي تعترف بشرعية وجود عدونا الصهيوني.
8 - سنظل نعتمد الكفاح المسلح وكافة أساليب النضال المرتبطة به، حتى نحقق القضاء على
الكيان الصهيوني والنظام العميل في الأردن، وإقامة المجتمع العربي الديمقراطي في فلسطين كجزء من مجتمع ديمقراطي عربي شامل وموحد.
9 - نعاهد جماهيرنا أن نكون صادقين في كل كلمة نقولها، نعمل بينهم ومعهم ولهم، خدمة لأهدافهم، مهما كانت الصعوبات ومهما طالت المعركة، ومهما بلغت التضحيات.
عاشت الثورة الفلسطينية،
والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار،
وإننا لمنتصرون.
بيان لـ " قيادة قوات الداخل في الأرض المحتلة " حول الانتفاضة الشعبية
(وفا، بيروت، 18/ 11/ 1974)
يا جماهيرنا العربية المناضلة،
يا أحرار العالم،
إن انتفاضتنا الجماهيرية التي تعم أرضنا المحتلة، رغم كل إجراءات الأمن الصهيونية ووسائل القمع البشعة، إنما جاءت تعبيرًا صادقًا عن شعورنا الوطني وتأييدنا المطلق في حق تقرير مصيرنا، باعتبارنا منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد لجماهيرنا الفلسطينية، آخذة في عين الاعتبار بأن هذه الانتفاضة جاءت لتكمل مسيرة ثورتنا المسلحة، ولتنتزع حقنا الطبيعي من براثن التبعية والاحتلال.
يا جماهيرنا العربية المناضلة، يا أحرار العالم،
ليكن معلومًا لدى العدو الصهيوني بأن إجراءاته القمعية لن ترهب شعبنا الفلسطيني، وستتحطم كل غطرساته البربرية على صخرة صمودنا، ولن ترهبنا دباباته وآلياته التي تدوسنا، لأننا قررنا أن نواجه وأن نتحدى، وعلينا قبول التحدي.
يا جماهيرنا العربية المناضلة،
يا أحرار العالم،
إننا نهيب بالجماهير العربية أينما وجدت، بأن تتحرك وتدعم انتفاضة شعبنا المناضل الصامد في وجه قوات الاحتلال الصهيوني، وتنقل صوتنا إلى كل شرفاء وأحرار العالم، حيث نلاحظ هنا في الداخل تعتيمًا إعلاميًا على هذه الانتفاضة، لأنها لم تعط حجمها الطبيعي.
وإننا نعاهدكم، ونعاهد دماء الشهداء الذين سقطوا خلال هذه الانتفاضة، بأننا سنواصل كفاحنا حتى تحقق مطالب شعبنا العادلة التي فرضتها دماء شهدائنا عبر مسيرة كفاح شعبنا الطويل.
عاشت ثورتنا الفلسطينية المسلحة، عاشت فلسطين حرة عربية، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
بيان المجلس العام للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية حول أعمال دورته الثانية
الجزائر، 22/ 12/ 1974
(فلسطين الثورة، العدد 124، بيروت، 29/ 12/ 1974)
عقد المجلس العام للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية، في الفترة ما بين 20 و22 كانون الأول (ديسمبر) 1974، دورته الثانية في الجزائر في ظروف مصيرية وحاسمة بالنسبة لمستقبل النضال الفلسطيني والعربي.
لقد استمع المجلس العام، في جلسته الافتتاحية، إلى الكلمة التي ألقاها الأخ محمد شريف مساعدية ممثلا للرئيس المناضل هواري بومدين، وللتقارير المقدمة من الأمين العام للجبهة الأخ كمال جنبلاط، ومن مكتبها التنفيذي، كما استمع إلى تقرير منظمة التحرير الفلسطينية وكلمة رئيسها الأخ ياسر عرفات.
وانطلاقًا من هذه التقارير جرت، خلال الجلسات، مناقشة واسعة وغنية شارك فيها العديد من الإخوة ممثلي الأحزاب والقوى السياسية والنقابية والمهنية التي يتشكل منها المجلس العام.
إن أجواء التضامن الوطني المسؤول والحوار الديمقراطي الصريح التي هيمنت على أعمال المجلس العام في ظل الرعاية الكريمة التي حظي بها في دورة انعقاده هذه من الجزائر، حزبًا وقيادة وشعبًا، قد مكنته من النجاح في تعميق إدراكه لحقائق الصراع المصيري الذي تخوضه الأمة العربية في مواجهة عدوها الصهيوني وحلفائه، كما مكنته من اتخاذ القرارات اللازمة لتجديد برنامج عمل وأهداف الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية وتطوير أساليب نشاطها بما يتوافق مع المستوى المتقدم الذي بلغه النضال الوطني الفلسطيني والعربي.
تطورات أحدثت تغييرًا ملموسًا في مسار المعركة:
لقد كانت الدورة الحالية للمجلس العام أول دورة يعقدها منذ تشكيله في أعقاب المؤتمر التأسيسي للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية المنعقد في بيروت خلال تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1972. وخلال السنتين الماضيتين شهدت المنطقة العربية تطورات هامة أحدثت تغييرًا ملموسًا في مسار المعركة مع العدو الصهيوني والأميركي وفي توازن القوى داخلها والدور الفلسطيني خلالها.
لقد كشفت حرب تشرين الأول (أكتوبر) الوطنية المجيدة التي خاضتها القوت المقاتلة في مصر وسورية والثورة الفلسطينية - مدعومة من القوت المسلحة العراقية والجزائرية والمغربية والليبية والسودانية والكويتية والسعودية وغيرها - ومدعومة كذلك اقتصاديًا وسياسيًا من كل قوى الصمود في الأمة العربية، ومعززة بالعون العسكري والمادي والسياسي الفعال الذي قدمه الاتحاد السوفياتي ومجموع البلدان الاشتراكية بالإضافة إلى تأييد بلدان عدم الانحياز، كشفت هذه الحرب مقدار ما تملكه الأمة العربية من قدرات الصمود البشري والعسكري والسياسي، وأكدت أن القوى الوطنية العربية تستطيع عندما ترتفع إلى مستوى الاستجابة لتحديات صراعها المصيري مع أعدائها الرئيسيين، أن تلتقي على أرضية مشتركة، رغم تباين اتجاهاتها الفكرية واختلاف منابعها الاجتماعية.
إن حرب تشرين الأول (أكتوبر) التي أحدثت تبديلا فعليًا في ميزان القوى المحلي والدولي لصالح حركة التحرر الوطني العربية، ومن ضمنها حركة التحرر الوطني الفلسطينية، فتحت الطريق أمام فرض إرادة الأمة العربية وشروطها بتحقيق تحرير شامل للأراضي العربية المحتلة وتأمين الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وكان لا بد لهذه الحقيقة أن تنعكس على قرارات القمة العربية التي انعقدت في الجزائر بعد الحرب مباشرة، والتي أتت تحدد أهداف النضال الوطني العربي في هذه المرحلة من مواجهته المستمرة للعدو وحليفه الإمبريالي، وتشكل سلاحًا هامًا في يد القوى الوطنية العربية من أجل متابعة كفاحها لإنجاز هذه الأهداف وتكريس التضامن العربي حولها.
أهمية برنامج النقاط العشر:
وفي مرحلة ما بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) شهدت الثورة الفلسطينية وجماهير الشعب الفلسطيني أوسع حوار ديمقراطي في صفوفها، وصل إلى ذروته في قرارات المجلس الوطني الثاني عشر. لقد حددت هذه القرارات المهام الكفاحية أمام الشعب الفلسطيني في برنامج النقاط العشر الذي أكد أن الهدف المركزي، في هذه المرحلة، هو إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية التي يتم تحريرها، وذلك كخطوة على طريق بناء الدولة الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني. وكانت هذه القرارات منسجمة تمامًا مع الخط النضالي العام للأمة العربية في كفاحها لتحرير الأرض العربية المحتلة، وتأمين الحقوق القومية للشعب العربي الفلسطيني. وقد أعطى برنامج النقاط العشر لقرارات قمة الجزائر مضمونها المحدد الملموس. وعندما أكد المجلس الوطني الفلسطيني، في برنامجه هذا، رفضه التعامل مع قرار مجلس الأمن (242) الذي يطمس حقوق الشعب الفلسطيني القومية وينظر إليه كمجموعة لاجئين، فإنه كان ينطلق، في الواقع، من الحقائق الجديدة التي صنعها نضال الشعب الفلسطيني والأمة العربية في ضوء النمو المتعاظم لقوى الحرية والاشتراكية في العالم، والتي مكنت من تجاوز ظروف هزيمة 1967 ومؤامرات التصفية للقضية الفلسطينية على مدى ربع القرن الماضي. كما أن هذا البرنامج، انطلاقًا من الإدراك بأن الحرب لم تصل إلى نتائج حاسمة في عملية طرد المحتلين الصهاينة، أتى يؤكد بأن إنجاز الأهداف التي اشتمل عليها يحتاج إلى تطوير وتصعيد الكفاح الشعبي والمسلح، والاستمرار في حشد الطاقات العربية حتى يتم تحرير الأرض وتحقيق أهداف النضال الوطني العربي والفلسطيني في هذه المرحلة من مواجهته المستمرة مع العدو الصهيوني والأميركي. هكذا، استطاع المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر، بإقراره لبرنامج النقاط العشر، أن يستفيد من معطيات المرحلة الجديدة، مرحلة ما بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر)، ويخرج متحدًا حول برنامج وطني كفاحي مرحلي يقع في امتداد الخط الاستراتيجي العام للثورة الفلسطينية في إقامة الدولة الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني.
هدف السياسة الكيسنجرية:
وفي مواجهة نضال القوى الوطنية العربية، ومن بينها الثورة الفلسطينية، المتجه انطلاقًا من نتائج حرب تشرين الأول (أكتوبر) نحو فرض تحرير الأراضي العربية المحتلة وتأمين الحقوق القومية للشعب الفلسطيني، استمرت المناورات الأميركية من أجل الالتفاف على مكاسب الحرب وآثارها الإيجابية، وضرب وحدة العمل العربي التي تحققت خلال القتال. ولم يعد خافيًا أن هدف السياسة الأميركية طوال هذه المرحلة التي انقضت على حرب تشرين الأول (أكتوبر)، كان يتمثل في محاولة كسب الوقت، والتمهيد لبعث النفوذ الأميركي، وتعزيز المصالح الإمبريالية للولايات المتحدة وخاصة النفطية، وحماية مصالح إسرائيل ودعم مطامعها في التوسع على حساب المزيد من الأرض العربية. إن سياسة الحلول الجزئية والثنائية التي حمل لواءها كيسنجر، لم يكن لها من هدف، كما أثبت الواقع، سوى محاولة ضرب التضامن العربي، واستفراد كل بلد عربي على حدة من أجل فرض الشروط الأميركية الإسرائيلية عليه، وتحقيق حل نهائي بمعزل عن الشعب الفلسطيني وعلى حساب أرضه وحقوقه. ولقد كانت وحدة العمل وخاصة بين قوى المواجهة: مصر وسورية ومنظمة التحرير الفلسطينية، مدعومة بصمود وفاعلية حركة التحرر الوطني العربية كلها، هي العقبة الرئيسية في وجه المخطط الأميركي.
هكذا، ومع إحباط المخطط المذكور، عاد يتأكد من جديد أن الموقف الأميركي تجاه القضية العربية لا يزال كسابق عهده، إلى جانب العدو الصهيوني وضد الحقوق العربية.
الثورة الفلسطينية على عتبة منعطف حاسم في تاريخها
ولم تقتصر إنجازات هذه المرحلة على مجرد كشف وردع المخطط الأميركي، بل إن الثورة الفلسطينية استطاعت تحقيق جملة انتصارات إيجابية تضعها اليوم، بالفعل، على عتبة منعطف حاسم في تاريخها.
لقد شهدت المرحلة التي تلت حرب تشرين الأول (أكتوبر)، وخصوصًا بعد انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر وما تمخض عنه من نتائج برنامجية، تصاعدًا نوعيًا في الكفاح الفلسطيني المسلح على امتداد الأرض المحتلة. وعلى هدي برنامج النقاط العشر، وبفعل مساندة قوى أمتنا العربية وسائر القوى الصديقة، استطاعت الثورة الفلسطينية توحيد وتصعيد نضالات شعبها والاندفاع نحو توسيع وتطوير المكاسب والانتصارات على أوسع نطاق عربي وعالمي. هكذا، كان البرنامج المذكور، كما أراده المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر، أداة التصادم الأساسية مع المشروعات الأميركية الصهيونية والبديل الوطني المضاد للخطة المعادية التي تهدف إلى اقتسام الأرض وتمزيق الشعب الفلسطيني واغتيال قضيته.
ومن خلال حركة النضال لتطبيق هذا البرنامج استطاعت الثورة أن توسع دائرة أصدقائها، وأن تعزز من تحالفاتها مع كل القوى المناصرة للنضال العربي والفلسطيني.
لقد خاضت الثورة الفلسطينية أوسع معركة سياسية ودبلوماسية من أجل محاصرة العدو وعزله وانتزاع أوسع اعتراف عالمي بمنظمة التحرير وبالحقوق القومية للشعب الفلسطيني. ولعل أهم ما في هذه المعركة أنها وضعت العمل الدبلوماسي في إطاره الثوري الصحيح بصفته متلازمًا مع النضال الشعبي والمسلح على أرض الوطن ويصب في خدمة تطوير هذا النضال وتصعيده.
لقد دخلت الثورة مؤتمر الرباط وهي مسلحة بإنجازاتها وبالدعم العربي والدولي الحليف، فاستطاعت أن تصل إلى قرارات القمة العربية التي كرست نهائيًا كون منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وخلقت الأجواء الصحية لبعث التضامن العربي على أسس وطنية أكثر رسوخًا. وكان دخول الثورة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة واعتلاؤها - ممثلة بالأخ ياسر عرفات - أرفع منبر دولي دليلاً على الوزن العالمي الكبير الذي بدأت تتمتع به قضية الشعب الفلسطيني، وترجمة لعملية التحول التي ما تزال جارية في ميزان القوى العالمي لصالح حركة التحرر والتقدم والثورة.
وجاء قرار الأمم المتحدة حول قضية فلسطين، واكتساب منظمة التحرير صفة العضوية المراقبة في الهيئة الدولية، ممارسة عملية من الثورة لبرنامج النقاط العشر الذي أكد أن قضية الشعب الفلسطيني هي قضية تحرر وطني وليست قضية لاجئين.
الاستفتاء التاريخي في انتفاضة الأراضي المحتلة:
إن قرار الرباط، وبعده قرار الأمم المتحدة، يشكلان تتويجًا لمرحلة طويلة ومضنية من الصراع الشعبي والمسلح والسياسي ضد الحلول المنفردة والتصفوية المعادية، ومن أجل تكريس الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وشرعية نضاله، وضمان التفاف واسع حول أهدافه في دحر المحتلين، وبناء سلطته الوطنية المستقلة على أرضه المحررة على طريق إنجاز هدفه العظيم في إقامة الدولة الديمقراطية فوق كاهل التراب الفلسطيني. لكن هذه الانتصارات السياسية الضخمة ليست نهاية المطاف.
فلقد جاءت الانتفاضة العظيمة التي رافقت وأعقبت عرض قضية فلسطين في الأمم المتحدة، لتشكل نوعًا من الاستفتاء التاريخي، شاركت فيه كل فئات الشعب وقواه الوطنية داخل الوطن الفلسطيني المحتل، حيث سارت الألوف في أضخم تظاهرات صدامية منذ قيام الاحتلال، ترفع صوتها دعمًا لمنظمة التحرير ومن أجل الاستقلال الوطني. وتحت قيادة الجبهة الوطنية الفلسطينية، ذراع منظمة التحرير في الأرض المحتلة، تطورت الانتفاضة إلى إضراب عام ومجابهة لقوات الاحتلال من الجماهير العزلاء كدلالة على تصاعد المستوى النضالي وتنامي ورسوخ الوحدة الوطنية حول منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها.
هكذا شكلت الانتفاضة الشعبية الرائعة دليلاً قاطعًا على أن منظمة التحرير هي إطار يحتوي الشعب الفلسطيني بكامله، وأن قيادتها تحظى بثقة وتأييد الشعب كله. وسقطت أمام العالم مزاعم العدو عن افتقاد الشعب الفلسطيني لوحدة القيادة والأهداف والبرنامج النضالي، ومراهناته حول إمكانية انقسام الشعب الفلسطيني.
احتمال انفجار الصراع من جديد:
على قاعدة هذه الإنجازات التي حققتها القوى الوطنية العربية، وفي مقدمتها الثورة الفلسطينية، على صعيد ردع وإحباط الخطط الأميركية الصهيونية الهادفة اغتيال نتائج حرب تشرين الأول (أكتوبر) وفرض الحلول الأميركية التصفوية على المنطقة، تواجه الأمة العربية اليوم احتمالات انفجار الصراع مع العدو الصهيوني وسنده الأميركي من جديد على كل الجبهات العسكرية والاقتصادية والسياسية وبشكل لم تكن حرب أكتوبر [ تشرين الأول] الأخيرة سوى نموذج مصغر له.
إن أزمة العدو تتعمق وتزداد حدة نتيجة للأوضاع التي خلفتها الحرب ولتصاعد الكفاح الفلسطيني المسلح داخل الأرض المحتلة. كما ينتشر ويزداد الإحساس بالعزلة داخل الكيان الصهيوني مع تزايد المكاسب السياسية للثورة على الصعيدين العربي والدولي، وانتشار نفوذها بشكل ملحوظ ومؤثر. وهنا، لا بد من التأكيد على أن الطبيعة العدوانية للحركة الصهيونية لا تجد لها مخرجًا من أزماتها إلا بالمزيد من الحروب لحماية كيانها والمحافظة على المواقع الجديدة التي استلبتها وتوسيعها على حساب الأمة العربية ومن أجل منع الأيديولوجية والممارسة الصهيونية من الاحتضار وتأمين استمرارها أطول زمن ممكن.
وفي الظرف الراهن، تبدو استعدادات العدو العسكرية واضحة تمامًا، ولا تخفي قيادته دعوتها للحرب الخامسة. كما أن العدو لم يعد يخفي تصميمه على عدم الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة ورفضه المطلق التسليم بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية. وهو في ذلك كله يستند إلى الدعم غير المحدود الذي يلقاه من الإمبريالية الأميركية.
وهنا، يتأكد، مرة أخرى، اللقاء الفعلي بين إسرائيل والولايات المتحدة على موقف العداء المشترك لحركة التحرر الوطني العربية. فبينما تواصل إسرائيل استعداداتها العسكرية المحمومة، تمضي أميركا في تصعيد ضغوطها لتخفيض أسعار النفط ورفع إنتاجه، وتعمل في الوقت نفسه على رفع أسعار المواد الغذائية والصناعية الرئيسية على الصعيد العالمي في محاولة لاستخدامها كأداة ضغط ضد البلدان الفقيرة والنامية. وضمن هذا الإطار، فإن تشجيع الإمبريالية الأميركية لإسرائيل في إعدادها الحربي والعدواني، إنما يأتي في امتداد سياسة توسيع النفوذ والمصالح الأميركية والنفطية في هذا الجزء من العالم. ولا تقف الولايات المتحدة عند هذا الحد، بل إن الصوت الأميركي يرتفع منذ مدة في وجه بلدان النفط العربي التي تجرأت على اتخاذ بعض الإجراءات الهادفة إلى استعمال النفط سلاحًا في المعركة مع إسرائيل وحلفائها، يرتفع هذا الصوت الأميركي مهددًا وملوحًا بالغزو العسكري المباشر لمنابع النفط، كما تتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية، ليس فقط من أجل حماية المصالح الأميركية في المنطقة بل كذلك من أجل توسيع إطارها حتى تشمل بلدانًا أخرى وأسواقًا جديدة.
وتجد الولايات المتحدة في الدور الذي تلعبه إيران في المنطقة عونًا لها على تنفيذ سياستها هذه.
فمن ناحية أولى، تساهم إيران في إبقاء مظلة سيطرة الاحتكارات والسياسة الأميركية مرفوعة فوق منطقة الخليج وأجزاء أخرى من الجزيرة العربية وثروتها النفطية الهائلة؛ ومن ناحية ثانية، تؤدي السياسة الإيرانية - من خلال افتعال الصدامات مع العراق - وظيفة إشغال وحجز طاقات وطنية عربية هامة ومنعها من توجيه كل اهتمامها للمساهمة في الصراع الصراع المصيري مع العدو الصهيوني وحليفه الأميركي.
إن مجمل الظروف والأوضاع المشار إليها تدفع إسرائيل إلى التحضير المحموم لحرب خامسة قريبة بدعم من الولايات المتحدة، في سبيل إحداث تغيير كبير في ميزان القوى الراهن لصالحها، يكسبها المزيد من القدرة على الضغط من أجل فرض ما عجزت عن فرضه حتى الآن من حلول تصفوية، مع التهديد الوقح باستخدام الأسلحة الذرية في المواجهة المقبلة.
في ضوء هذه الحقائق جميعًا، وفي إطار المساهمة في دفع الوضع العربي نحو مستوى من التعبئة أكثر تقدمًا لمواجهة مسؤوليات الحرب الخامسة التي باتت أكثر من مجرد احتمال، وكي تتمكن الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية من القيام بالدور الذي كان في أساس تشكيلها، فإن المجلس العام للجبهة، المنعقد في الجزائر ما بين 20 و22 كانون الأول (ديسمبر) 1974، يقرر ما يلي:
أولاً: في إطار الوضع العربي العام:
إن مسؤولية الإعداد الجدي لمجابهة خطط العدو المباشرة ومتطلبات الصراع الطويل معه، تفرض على جميع القوى المشاركة في الجبهة تصعيد نضالها من أجل:
1 - رفع درجة الاستعداد العسكري للقوى القتالية العربية، وتطوير أشكال التنسيق والوحدة فيما بينها. وفي هذا المجال، فإن توحيد جبهة قوى ودول المواجهة المباشرة مع إسرائيل تطلب إحياء الجبهة الشرقية كضرورة حتمية لا بديل لها ولا غنى عنها، مع ما يفترضه ذلك من توفير شروط قيام هذه الجبهة، ونجاحها، واستمرارها.
إن توفير أعلى درجات التنسيق بين القوى القتالية في سورية والعراق ومنظمة التحرير الفلسطينية، في هذه الجبهة الشرقية، يشكل عاملاً رئيسيًا مساعدًا على تطبيق ما اتخذته قمة الرباط من قرارات بالنسبة للوضع القائم في الساحة الأردنية، وبشكل يعيد للثورة الفلسطينية قدرتها الكاملة على المشاركة في التصدي لإسرائيل انطلاقًا من هذه الساحة.
2 - استخدام النفط العربي سلاحًا في المعركة مع إسرائيل وحلفائها، وفي طليعتهم الولايات المتحدة الأميركية.
إن استكمال تحرير النفط العربي والسيطرة عليه، انطلاقًا من تأميمه، هو، دون شك، مفتاح تسخيره لصالح حركة التحرر الوطني العربية في صراعها مع الصهيونية والإمبريالية. لكن الضغط على القوى الحليفة لإسرائيل بواسطة سلاح النفط، ليس كل الخطة المطلوبة، بل لا بد من تنظيم استعمال عائداته وفائض الأموال منه لصالح تدعيم القدرة العسكرية والاقتصادية لدول المواجهة، ولصالح تنفيذ برنامج تنمية اقتصادية عربية شاملة. وفي هذا المجال، لا بد من التنويه بالدعوة التي وجهها الرئيس هواري بومدين إلى الدول العربية المنتجة للنفط كي تعقد مؤتمر قمة يعالج هذا الموضوع الهام، وكذلك بدعوته إلى مؤتمر قمة يناقش ويخطط مسائل البناء الاقتصادي العربي المشترك. كما أن استعمال سلاح النفط كعنصر حيوي لدعم النضال الوطني العربي، يتطلب توظيفه من أجل ترسيخ علاقة المصير المشترك التي تربط العرب بمجمل شعوب العالم الثالث التي وقفت إلى جانب الحق العربي وناصرته، ومن أجل زيادة إمكانات الصمود لدى هذه الشعوب في مواجهة الاستغلال الذي يتعرض له والسيطرة الاستعمارية التي تعاني منها. إن اتخاذ إجراءات، مثل تقديم العون المباشر إلى بعض شعوب العالم الثالث، وتأسيس مصرف عالمي للقروض المالية برأسمال يقتطع من عائدات النفط وفوائضه، وانتهاج سياسة نفطية خاصة تجاه العالم الثالث تمكنه من استعادة بعض تكاليف النفط الذي يحصل عليه، إن ذلك يشكل بعض ما هو مطلوب لتوطيد التضامن النضالي بين العرب وبين الشعوب التي تشاركهم مواجهة السيطرة الإمبريالية وبؤرتها العدوانية في المنطقة العربية: إسرائيل.
إن بروز العرب على المسرح الدولي كشعب معني بما تعانيه شعوب العالم، التي أفقرها الاستعمار، من معضلات التخلف والحرمان والاستغلال، من شأنه أن يكتل حول النضال الوطني العربي ضد الصهيونية والإمبريالية، قوى هائلة في مواجهة التحديات الحضارية المشتركة. إن هذه الحقيقة هي التي تفسر، إلى حد بعيد، الأثر الإيجابي الكبير الذي أحدثته مبادرة الجزائر على لسان الرئيس هواري بومدين بالدعوة إلى عقد دورة خاصة للأمم المتحدة بخصوص تحديد العلاقة بين الدول الصناعية والدول النامية.
3 - توثيق علاقة التحالف العضوية بين قوى المجابهة العربية للصهيونية والإمبريالية ومجمل أطراف حركة التحرر الوطني العربية، وبين الاتحاد السوفياتي ومجموع البلدان الاشتراكية التي وقفت، قبل حرب تشرين الأول (أكتوبر) وخلالها، كما تقف الآن بعدها، إلى جانب النضال الوطني للشعوب العربية بشكل عام، وإلى جانب نضال الشعب الفلسطيني بشكل خاص، من أجل حقه في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره على أرضه، وتوطيد صلات التضامن بين الأمة العربية وبلدان عدم الانحياز وقوى التحرر والتقدم والاشتراكية في العالم كله.
ثانيًا: في إطار المشاركة المباشرة للثورة الفلسطينية في نضالها:
إن الوضع الراهن الذي تخوض فيه الثورة الفلسطينية معركة تعزيز وتكريس انتصاراتها على مختلف الأصعدة، يتطلب أكثر من أي وقت مضى، وضع طاقات القوى الوطنية والتقدمية مع الثورة في نضالها من أجل:
1 - دعم سياسة وبرنامج الثورة الفلسطينية كما حدده مجلسها الوطني الثاني عشر، من أجل إنجاز مهامها في بناء السلطة الوطنية المستقلة على الأرض المحررة كخطوة على طريق الهدف الاستراتيجي في بناء الدولة الديمقراطية الفلسطينية.
إن التأييد الذي أعلنته القوى الوطنية العربية لبرنامج الثورة، يجب أن يتحول إلى عمل ملموس وإلى تحرير أوسع القوى الجماهيرية وإطلاق مبادراتها من أجل دعم الثورة وتنظيم كل أشكال العمل الجماهيري للتعبير عن هذا الدعم.
2 - المشاركة مع الثورة الفلسطينية في نضالها ضد سائر الأخطار والمشاريع التصفوية التي تجابه الشعب الفلسطيني والأمة العربية، بحشد كل الطاقات من أجل فضح وإسقاط سائر التسويات الاستسلامية، وخاصة مشاريع الحلول الجزئية والثنائية التي يطمح العدو، بدعم من الولايات المتحدة، إلى تمريرها.
3 - تعزيز مكاسب الثورة وانتصاراتها من خلال تنظيم أوسع نشاط وطني عربي ضاغط في إطار المطالبة والعمل لتطبيق قرارات الرباط والالتزام بها نصًا وروحًا.
إن تحمل منظمة التحرير الفلسطينية لمسؤولية تمثيلها للشعب الفلسطيني يفرض مساندة سائر الخطوات النضالية السياسية التي تقدم عليها المنظمة من أجل تعزيز هذا التمثيل وتكريسه، وممارسة حقها الطبيعي في النضال بين جماهيرها على مختلف الأصعدة السياسية والشعبية والعسكرية، وعدم السماح بإحداث تغييرات من شأنها المساس بمصالح الجماهير الفلسطينية في أماكن تواجدها في الأردن، والتشديد على ضرورة الإسراع في عقد المؤتمر الرباعي لمعالجة هذه القضايا وتنفيذ مضمونها.
4 - إن الكفاح البطولي الذي تخوضه الجماهير الفلسطينية في الوطن المحتل بمساهمة الجبهة الوطنية الفلسطينية، ذراع منظمة التحرير، يتطلب العمل على تنظيم كل أشكال الدعم السياسي والإعلامي والمادي لهذا الكفاح، لتصعيده في مواجهة قوى الاحتلال الصهيوني وأساليبه الإرهابية الفاشية.
5 - إن قطاعًا واسعًا من الجماهير اللبنانية، وخاصة في الجنوب، يتحمل مع جماهير الشعب الفلسطيني أعباء كثيرة في مواجهة العدوان الصهيوني الدائم والمتكرر عليها، لذا لا بد من العمل المباشر والسريع، شعبيًا ورسميًا، لدعم صمود شعبنا في الجنوب اللبناني ماديًا ومعنويًا.
ثالثًا: في إطار المهام التنظيمية والمالية:
إن تعزيز قدرة الجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية على الوفاء بمسؤولياتها هذه، يتطلب:
1 - استكمال بناء الهياكل التنظيمية للجبهة، وتطوير عمل هيئاتها القيادية عن طريق تزويدها بالمزيد من الطاقات البشرية والمادية، والعمل على رفع مستوى نشاط هيئات الجبهة المركزية من حيث انتظام تحركها اليومي وصلاتها مع الفروع في سائر الأقطار.
2 - بناء اللجان الوطنية في مختلف الأقطار، بحيث تشمل كافة القوى السياسية والنقابية والمهنية والأوساط المؤيدة فعلاً للثورة الفلسطينية، بالاعتماد على البرنامج الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني الثاني عشر، وبصرف النظر عن الخلافات في الآراء السياسية أو التباين في المنابع الفكرية لكل منها، وتشكيل فروع للجبهة من المواطنين العرب المقيمين خارج الوطن العربي، وبناء لجان المناصرة للثورة الفلسطينية من القوى الصديقة في مختلف أنحاء العالم.
3 - تطوير صلات الجبهة وعلاقاتها الدولية مع القوى الصديقة والمنظمات الديمقراطية العالمية، وتنظيم حملة سياسية إعلامية مركزة لترسيخ وتعميق التحول الإيجابي الحاصل في صفوف الرأي العام لصالح الثورة، ولمواجهة وعزل النشاطات السياسية والإعلامية الضخمة التي يبذلها العدو الصهيوني والإمبريالي ضد القضية العربية، والمشاركة في كافة النشاطات العالمية والندوات لرفع صوت الجبهة دفاعًا عن قضية الشعب الفلسطيني ودعمًا لثورته.
4 - العمل على تطوير نشاط الجبهة الإعلامي في المركز ومطالبة كافة المنظمات العضوة، أن تجند أجهزتها الإعلامية لتعميم نشاطات الجبهة ومبادراتها ووثائقها، بالإضافة إلى التركيز الدائم على نضالات الشعب الفلسطيني وإبرازها وتعبئة الرأي العام الشعبي من حولها.
5 - تطوير مالية الجبهة بحيث تتمكن من مواجهة الأعباء المتزايدة بفعل تطوير نشاطها السياسي والإعلامي وتعزيز صلاتها وتحركاتها، وذلك عن طريق زيادة مساهمات مختلف الأطراف المنضمة إلى الجبهة وتنفيذ كل الالتزامات المالية.
6 - التوجه إلى جميع أعضاء الجبهة لتقديم مساعدات مالية جدية عن طريق الجبهة لمواجهة الأعباء الناجمة عن استمرار وتكرار الاعتداءات الصهيونية على الجنوب اللبناني.
إن المجلس العام للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية يأمل أن تكون دورته هذه فاتحة طور جديد في نشاط الجبهة ونضالها، أكثر تقدمًا وأغنى إسهامًا في دعم نضال الشعب الفلسطيني داخل الوطن المحتل وخارجه. ويتوجه المجلس العام بعاطفة الامتنان الأخوي الصادق للجزائر، شعبًا وحزبًا وقيادة، وللرئيس هواري بومدين بشكل خاص، على هذه الرعاية الكريمة التي مكنته من إنجاز أعماله بنجاح.
عاشت الثورة الفلسطينية،
عاشت وحدة كل القوى الوطنية والتقدمية العربية.
مقررات مؤتمر علماء المسلمين بشأن القضية الفلسطينية
[مقتطفات]
بغداد، 18/ 2/ 1975
(الجمهورية، بغداد، 19 /2/ 1975)
إن المؤتمر إذ يقرر اعتبار قضية فلسطين قضية عقائدية يجب على كل مسلم أن يعمل على استخلاصها من غاصبيها وردها إلى أهلها بكل وسيلة ممكنة، دون تسامح أو تقصير، بعد أن قامت الحكومات والشعوب الإسلامية بواجبها في الحرص على السلام واعتباره أساسًا للتعايش بين الشعوب، وبعد أن وضح للعالم أجمع صلف العدو وتعنته، فإنه يتخذ المقررات التالية:
1 - وجوب استمرار الجهاد لاسترداد فلسطين بعامة، والقدس بخاصة.
2 - مناشدة حكومات وشعوب العالم الإسلامي والعربي المزيد من مساندة العمل الفدائي الفلسطيني، تعزيزًا لدوره في سير المعركة. كما يناشد المجاهدين الفلسطينيين جميعًا الانضواء تحت لواء منظمة التحرير، جمعًا للكلمة، وتعزيزًا للجهاد.
3 - العمل السريع الجدي على إنقاذ الأراضي المقدسة في فلسطين، وخصوصًا القدس، من تخريب الصهيونيين لها وتغيير معالمها الإسلامية والعربية.
4 - مطالبة الحكومات الإسلامية التي لا تزال تربطها مع الكيان الصهيوني علاقات دبلوماسية أو اقتصادية، بقطع علاقاتها معه، والتمسك بالخط الإسلامي والواجب الشرعي المقدس.
5 - على دول المواجهة أن تمكن العمل الفدائي من القيام بواجبه في التحرير، على أن يتم التنسيق بين قيادة الفدائيين والقيادات العسكرية لتلك الدول.
6 - دعوة الحكومات العربية والإسلامية إلى تعزيز الثغر العربي اللبناني في حدوده الجنوبية، بمزيد من الدعم العسكري والمادي والمعنوي إحكامًا لخطوط المواجهة مع العدو.
7 - مناشدة الدول الإسلامية كافة مراعاة حق الجوار، وتوثيق روابط الأخوة والمحبة بينها، والحرص على حقن دماء أبنائها وفض خلافاتهم بالحوار الهادئ والحكمة الرصينة لتفادي الوقوع في وزر تعطيل طاقات أية دولة عربية أو إسلامية عن تأدية واجبها الإسلامي في مواجهة العدو المشترك في فلسطين، امتثالا لقوله تعالى إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون.
8 - مناشدة ملوك ورؤساء الدول العربية اعتبار مؤتمرات القمة العربية نواة للاتحاد بين أقطارها، والعمل الجدي المخلص لوضع ذلك موضع التنفيذ بأسرع وقت ممكن، دعمًا للجهود المبذولة في سبيل الوحدة العربية، أمنية الأمة، وسبيلها الفعال للنصر على العدو.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الوضع السياسي الراهن
دمشق، 25/ 2/ 1975
(المحرر، بيروت، 27/ 2/ 1975)
لم يكن التحدي الذي تواجهه الأمة العربية منذ الغزوة الصهيونية الاستعمارية لفلسطين، تحديًا لقطر عربي واحد، كما لم يكن خطره يتهدد شعب فلسطين وحده، وإنما كانت الغزوة، في أساسها وأهدافها، تحديًا للأمة العربية بأسرها، يستهدفها وجودًا وحضارة ومقدرات وأهدافًا. لذلك، كانت قضية فلسطين وما تزال قضية العرب الأولى والمركزية في صراعهم التاريخي العادل ضد الاستعمار والغزو والسيطرة الأجنبية.
وإذا كانت الحركة الصهيونية، بحكم العلاقة العضوية التي تربطها بالقوى الإمبريالية العالمية، قد نجحت في تحقيق بعض حلقات مخططها الاستعماري الاستيطاني، فقد كان للسيطرة الأجنبية، والتمزق العربي، وضعف وحدة النضال العربي، أشد الأثر في تمكين العدو من احتلال جزء من فلسطين، لم يلبث أن اتسع فشمل فلسطين بكاملها وتجاوزها إلى أجزاء من مصر وسورية.
وإذا كانت كارثة حزيران [يونيو] عام 1967، بحجمها وآثارها، قد طرحت مجددًا بوضوح طبيعة التحدي الصهيوني، وكشفت أبعاد أخطاره على الأمة العربية بأسرها، ونبهت العرب إلى عوامل الهزيمة، فقد كان ميلاد الثورة الفلسطينية، ورفضها لهزيمة حزيران [يونيو] واستمرارها في التصدي لآثارها، وتبني الجماهير العربية لها، أكبر الأثر في تجاوز صدمة حزيران [يونيو].
وانطلقت الأمة العربية تدعم قوى المواجهة العربية مجسدة، بصورة رئيسية، مصر وسورية والثورة الفلسطينية، فجاءت معركة تشرين الأول (أكتوبر) المجيدة ونتائجها الإيجابية لتؤكد أن هذه المعركة وإيجابياتها ما كان لها أن تتحقق لو لم تتسلح فيها قوى المواجهة العربية بوحدة العمل القتالي والتضامن العربي على جميع مستوياته العسكرية والسياسية والنفطية.
وانعقدت قمة الجزائر التي كرست قراراتها التضامن العربي ووحدة الموقف والعمل العربي المشترك، كما جاءت قمة الرباط لتضع الأساس العملي لتكريس الاعتراف بالكيان الفلسطيني المستقل خطوة على طريق الهدف الاستراتيجي للدولة الديمقراطية على كامل التراب الوطني، فردت بذلك على المخططات الأميركية والصهيونية العاملة على طمس وجودنا الفلسطيني وإهدار حقوق شعبنا وتكريس اغتصاب أراضينا.
يا جماهير شعبنا العربي،
إن قمتي الجزائر والرباط وقراراتهما التاريخية كانت نقطة تحول في مسيرة المعركة العربية ضد ما تخططه القوى الإمبريالية الأميركية والصهيونية لإجهاض النضال الفلسطيني والعربي، فأكدت هذه القرارات كذلك أهمية المحافظة على وحدة القضية العربية، وعروبة القدس، وضرورة العمل العربي المشترك والموحد، وتطوير التضامن العربي إلى درجة أعلى وأكثر فعالية.
وكان من أهم ثمار هذا التضامن والعمل العربي المشترك، الانتصار التاريخي الذي حققته الثورة الفلسطينية في الأمم المتحدة، الأمر الذي أصاب العدو الصهيوني وحليفته الإمبريالية الأميركية بضربة مؤلمة، فانطلقت أميركا والحركة الصهيونية تضاعفان من نشاطهما المكثف وتآمرهما الإجرامي لتجريد العرب من أسلحة قدرتهم ومقدرتهم التي فجرت معركة تشرين الأول (أكتوبر) المجيدة وحققت منجزاتها، وذلك بمحاولات محمومة لضرب التضامن العربي، وتمزيق وحدة العمل العربي المشترك، وتفتيت الوحدة القتالية العربية التي جسدتها معركة تشرين الأول (أكتوبر) بين قوى المواجهة العربية الرئيسية ممثلة في مصر وسورية والثورة الفلسطينية، وتجزئة القضية العربية وذلك عن طريق مشروعات ومبادرات أميركية مشبوهة يعبر عنها كيسنجر بسياسة الخطوة خطوة التي تستهدف، بالإضافة إلى كل ما تقدم، تجميد الصراع مع العدو وفك عزلته الدولية، وإعطاء الغزوة الصهيونية فرصة جديدة لتدعيم وجودها، وتثبيت اغتصابها للأرض العربية، وتجميد دور بعض قوى التصادم العربي بهدف إخراجها من الصراع في محاولة لفرض التسوية الأميركية على المنطقة وتصفية قضية فلسطين.
يا جماهير شعبنا العربي،
من موقع المسؤولية الوطنية والقومية في هذه المرحلة التي تمر بها قضيتنا، وفي ضوء الحقائق والمعلومات التي توفرت لنا عن طبيعة التآمر الأميركي الصهيوني على القضية العربية، نؤكد أن كافة مشاريع التسوية الأميركية التي تتجسد بالحل الجزئي المنفرد، إنما تستهدف مقايضة جزء من الأرض العربية المحتلة بالقضية القومية كلها، وضرب الثورة الفلسطينية، والالتفاف على أهداف النضال الفلسطيني، وطعن حركة التحرر العربي خطوة بعد خطوة.
لقد ناقشت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عبر دورة اجتماعات متواصلة، الوضع السياسي العسكري في المنطقة، وبعد أن اتضحت لها الأخطار الكبيرة التي يحملها التحرك الأميركي باتجاه تحقيق الأهداف المشتركة لأميركا والكيان الصهيوني في المنطقة، وفي ضوء قناعتنا باستمرار أميركا في مواقفها وسياستها المعادية لشعبنا، والمنطلقة من دعمها الكامل والمطلق، ماديًا وعسكريًا، للوجود الصهيوني وممارساته العدوانية والتوسعية، وباستمرار تنكرها لوجود شعبنا وأهداف نضاله العادلة وحقوقه الوطنية، وإصرارها على تجريد القدس من عروبتها بتهويدها تحت ستار تدويلها وتصفية قضية فلسطين لمصلحة الحركة الصهيونية، وإعادة المنطقة إلى دائرة النفوذ الأميركي،
فإن اللجنة التنفيذية تنبه الجماهير العربية وقوى حركة التحرر العربي كافة، إلى التآمر الأميركي الجاري على القضية العربية، وتهيب بها أن تبادر إلى التصدي لهذا التآمر وإحباطه بجميع الوسائل والإمكانات وفي مختلف المواقع.
كما أن اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، ومن موقع المسؤولية التاريخية، تضع القادة العرب جميعًا أمام مسؤولياتهم القومية " لإحباط المؤامرة الأميركية وعدم الوقوع في أحابيلها، وتحذر من أن قبول أي طرف عربي بهذه المخططات الأميركية هو تفريط بالقضية القومية "، كما تعلن عدم اعترافها ومعارضتها لأية قرارات أو مواقف تتناول قضية فلسطين ومستقبل الشعب الفلسطيني تنشأ عنها، وتدعو الجميع إلى الالتزام، قولاً وعملاً، بمقررات قمتي الجزائر والرباط وحمايتها، والحيلولة دون أية محاولة لتجاوزها، وذلك بالعمل والتحرك المشترك والموحد والمنسق لوضع مقررات الرباط موضع التنفيذ نصًا وروحًا في جميع الميادين السياسية والعسكرية.
يا جماهيرنا الفلسطينية والعربية،
إن اللجنة التنفيذية تتوجه في هذه الظروف الخطيرة، إلى جميع القوى الوطنية العربية، وتدعوها إلى توحيد صفوفها ومواقفها لإحباط التآمر الأميركي ومشروعاته التصفوية. وهي تدعو جميع القوى الفلسطينية إلى مضاعفة اليقظة والحذر والعمل على تعزيز وتعميق الوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الممثلة الشرعية والوحيدة لشعبنا، من أجل إحباط التسوية الأميركية التصفوية، وتصعيد كفاح شعبنا وقدرات ثورتنا على الصمود، ومواصلة النضال الشعبي المسلح لتحقيق أهدافنا المرحلية والاستراتيجية.
رسالة السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى العقيد معمر القذافي رئيس مجلس قيادة
الثورة الليبي، حول التحركات الأخيرة في مجال القضية الفلسطينية
11/ 3/ 1975
(الفجر الجديد، طرابلس، 12/ 3/ 1975)
إنني، باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وباسم شعبنا العربي الفلسطيني، ومن موقع المسؤولية الوطنية والقومية في هذه المرحلة، وفي ضوء الحقائق والمعلومات التي توفرت لنا عن التحركات الأخيرة المتسمة بطابع التآمر الأميركي - الصهيوني على القضية العربية، لأرجو أن أضع أمامكم صورة الموقف بكل أبعاده، متطلعًا إلى عمق شعوركم وتحمسكم للمسؤولية القومية إزاء مجريات الأمور.
إن مجريات الأمور توضح أن الاستعمار الأميركي والصهيوني يسعيان جاهدين لضرب العرب، وشق تضامنهم، وتفتيت وحدتهم القتالية، وتجزئة القضية العربية عن طريق مشروعات ومبادرات أميركية عبر عنها كيسنجر، وزير الخارجية الأميركية، بسياسة الخطوة خطوة، التي تستهدف، إلى جانب ما تقدم، تجميد الصراع مع العدو وفك عزلته الدولية، وإعطاءه فرصة جديدة لتدعيم وجوده، وتثبيت اغتصابه للأرض العربية، وتجميد دور بعض قوى التصادم العربي بهدف إخراجها من ساحة الصراع ومحاولة فرض التسوية الأميركية على المنطقة وتصفية قضية فلسطين.
لقد أصبح مؤكدًا أن مشاريع التسوية الأميركية إنما تستهدف مقايضة جزء من الأرض العربية المحتلة بالقضية القومية كلها، وضرب الثورة الفلسطينية، والالتفاف على أهداف النضال الفلسطيني، وتجاهل الشعب الفلسطيني وحقوقه، وعزل قوى الثورة الفلسطينية، وطعن التضامن العربي.
لقد اتضح أمام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من خلال مناقشتها لمجمل الوضع السياسي والعسكري في المنطقة، مدى الأخطار الكبيرة التي يحملها التحرك الأميركي الأخير باتجاه تحقيق الأهداف المشتركة للولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني في المنطقة، وفي ضوء قناعتنا باستمرار أميركا في مواقفها وسياستها المعادية لشعبنا والمنطقة من دعمها الكامل والمطلق ماديًا وعسكريًا للوجود الصهيوني، وإصرارها على تجريد القدس من عروبتها بتهويدها تحت ستار تدويلها، وتصفية القضية العربية، وإعادة المنطقة إلى دائرة نفوذها، وتحركها المحموم لضرب التضامن العربي وتجزئته وشق صفوفه، ومحاصرة الثورة الفلسطينية والقفز على حقوق شعبنا،
فإننا نشعر بأن المسؤولية التاريخية تحتم علينا، جميعًا، العمل بكل إمكاناتنا لدرء هذا الخطر وما يمكن أن ينتج عنه من آثار خطيرة علينا، وبالذات على شعبنا الفلسطيني خاصة، الذي تحاول القوى الاستعمارية والصهيونية الاستفراد به وتصفية قضيته.
إننا وإياكم، ومن موقع مسؤوليتنا التاريخية المشتركة، يدعونا الواجب القومي، في هذا الظرف الدقيق، لأن نقف أمام مسؤولياتنا القومية، وأن نكون يقظين حتى لا يقع أي طرف عربي في أحابيل المخططات الأميركية لما في ذلك من مساس بالقضية المقدسة.
إننا، ونحن نضع أمام سيادة الأخ العقيد معمر القذافي، هذه الصور الواضحة، لنرجو، مرة أخرى، أن نكثف جهودنا، ونجسد تضامننا ووقفتنا التاريخية المشتركة في هذا الظرف الحاسم والدقيق لنكون أمناء لأهداف أمتنا ولوطننا ولنضال شعبنا وتاريخنا.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدعوة الفلسطينيين في الأرض المحتلة إلى رفض الحلول " الكيسنجرية "
(الهدف، العدد 294، بيروت، 15/ 3/ 1975)
يا جماهير شعبنا المناضل، يا مناضلينا في كل المواقع، يا ثوارنا الأبطال،
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقف لتحيي صمودكم، وتنقل إليكم هذا البيان الذي يحمل في سطوره أضواء ساطعة على ما يحاك ضد قضيتنا الفلسطينية من مؤامرات وحلول استسلامية بقيادة أميركا بواسطة ممثلها هنري كيسنجر، العدو اللدود ضد قضيتنا الفلسطينية.
إن ما تمر به المنطقة العربية من مؤامرات وحلول استسلامية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والاعتراف للعدو الصهيوني بشرعية احتلاله لأرضنا المقدسة، والسيطرة على مدننا الفلسطينية: يافا، حيفا، واللد، والرملة، وعكا، التي سقطت فريسة أمام المؤامرات الاستعمارية وأدواتها الرجعية في المنطقة.
يا جماهير شعبنا الصامد،
في هذه الأيام، ووسط تسارع الأحداث تضطلع الإمبريالية الأميركية بدور رئيسي في إنجاز مؤامرة التسوية ضد قضيتنا ووجودنا الثوري مستندة إلى دعم ركائزها في المنطقة العربية وصولاً إلى تصفية البؤرة الثورية التي تمثلها حركة المقاومة الفلسطينية من خلال جرها إلى مائدة المفاوضات واحتوائها، حيث المطلوب من قيادتها، الممثلة بمنظمة التحرير، أن تشكل الغطاء الفلسطيني للاستسلام العربي المذل.
أيتها الجماهير الصامدة،
إن موازين القوى الدولية والعربية التي أعقبت حرب تشرين الأول (أكتوبر) والمائلة لمصلحة العدو الصهيوني والرجعي، لن تخرج عنها إلا تسوية إمبريالية رجعية وليست تسوية وطنية مقابلاً للاعتراف والصلح مع الكيان العدو الاستيطاني. ومن هنا، فإن أحلام الأطراف المستسلمة في قيادة منظمة التحرير بإقامة " سلطة وطنية " وخطواتها على هذا الطريق، ليست إلا تضليلاً للجماهير، وإنكارًا لدورها التاريخي في تحرير الأرض المغتصبة، وهدرًا لتاريخنا الوطني، ومسخًا لآلاف الشهداء والمعتقلين. فأي سلطة وطنية هذه التي تدعو لها قيادة منظمة التحرير في ظل موازين القوى الراهنة؟ إن السلطة الوطنية لا تأتي لشعبنا الصامد عن طريق المؤتمرات، جنيف أو غيرها، بل تنتزع عبر فوهة البندقية والعمل الجماهيري المنظم والمسلح ضمن استراتيجية حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد حتى تحرير كامل التراب الوطني، ونقيم السلطة الوطنية الثورية المقاتلة وليس سلطة جنيف الرجعية والموالية لأميركا والسعودية والمتحالفة مع الأردن وبعده إسرائيل. ثم ماذا عن أرضنا المحتلة عام 48؟ هل المنادون بالسلطة الوطنية نسوا أو تناسوا الرد على هذا السؤال؟ إننا ندعو إلى وحدة وطنية حقيقية قائمة على رفض التسوية وإفشالها، وليس وحدة وطنية شكلية تستخدم ستارًا لتمرير التسوية.
لا يا إخواننا، إننا مصممون على السير على درب التحرير حتى إرجاع كامل تراب فلسطين. إننا سنعبئ طاقتنا الجماهيرية داخل الأرض الفلسطينية وخارجها، لإفشال هذه المؤتمرات وتلك الحلول، ومنع منظمة التحرير من الانحراف والانجراف في بحر التسويات الإمبريالية الرجعية.
إن جماهيرنا التي أفشلت مشروع روجرز وغيره من المشاريع الاستسلامية، لقادرة على إفشال كل التسويات والمقترحات الكيسنجرية. فيا جماهير شعبنا في كل مكان، ويا ثوارنا في كل المواقع: في المصنع، والحقل والمخيم، والقرية، والمدينة، فلنصعد نضالنا ضد الاحتلال الصهيوني وضربه في كل مكان، ولنفجر الأرض من تحت أقدامه.
إننا سنظل أوفياء لكل رفاقنا الذين استشهدوا، وبذلوا دماءهم من أجل تحرير فلسطين.
إن الوقوف في منتصف الطريق ليس أبدًا من صفات الثوار الحقيقيين.
لا لمؤتمر جنيف، لا للحلول الاستسلامية، لا لدولة بعض فلسطين.
بيان المكتب التنفيذي للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية حول إقامة قيادة سورية فلسطينية مشتركة
بيروت، 3/ 4/ 1975
(وفا، بيروت، 3/ 4/ 1975)
استعرض المكتب التنفيذي للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية، في الجلسة التي عقدها يوم الأربعاء، في 2 نيسان [إبريل] 75، الدعوة التي أطلقها الرئيس حافظ الأسد في الخطاب الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لثورة الثامن من أذار [مارس]، حول إقامة وحدة سياسية وعسكرية نضالية سورية - فلسطينية، حول هذا الموضوع الهام، وقرر ما يلي:
أولاً: لقد أثارت هذه الخطوة، من جانب القيادة السورية، اهتمامًا كبيرًا بين أوساط الجماهير والقوى الوطنية والتقدمية العربية، لكونها قد جاءت في مرحلة دقيقة من مراحل النضال العربي الشاق، السياسي والعسكري، ردًا على المحاولات الأميركية لتجزئة قوى المجابهة العربية، وتحديًا لمساعيها الرامية إلى فرض الحلول الجزئية والمنفردة، ومساعيها المستمرة التي تستهدف عزل مصر عن سورية، والاستفراد بالشعب الفلسطيني، وإجهاض المكاسب السياسية والعسكرية الهامة التي حققها بنضاله في المرحلة الأخيرة.
ثانيًا: ويؤكد المكتب التنفيذي على المعاني التي أبرزها الرئيس حافظ الأسد في خطابه الأخير، من أن الوحدة السياسية والعسكرية المقترحة هي وحدة نضالية من أجل التحرير، تنطلق من الالتزام المبدئي بوحدة المصير القومي في وجه العدوان الإمبريالي - الصهيوني، ومن الالتزام التام بقضية الشعب العربي الفلسطيني باعتبارها أساس الصراع الذي تخوضه الجماهير العربية ضد غزوة استيطانية صهيونية، تشكل الموقع الأمامي للإمبريالية في المنطقة.
كما يؤكد المكتب التنفيذي على المعاني التي أبرزها بيان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، من أن قيام هذه الوحدة النضالية على قاعدة أهداف النضال العربي والفلسطيني، التي أكد منطلقاتها ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية وحددتها قرارات المجالس الوطنية، سيضاعف من قدرات الشعب الفلسطيني النضالية لتحقيق أهداف أمتنا العربية وتحقيق أهداف الثورة الفلسطينية المرحلية بإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية في كل جزء من الأرض، ينتزع من أيدي الاحتلال، والاستراتيجية بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني.
ثالثًا: ويعتبر المكتب التنفيذي أن تحقيق الوحدة السياسية والعسكرية السورية والفلسطينية على أسس نضالية راسخة، من شأنه أن يشكل النواة الصلبة القادرة في هذه الظروف، على تعبئة كافة القوى الوطنية والتقدمية العربية على حشد أوسع الطاقات الجماهيرية حول برنامج نضالي يكون أداة لمتابعة المعركة، ومن أجل التحرير الكامل للأراضي العربية المحتلة، وضمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، على قاعدة رفض الحلول والتسويات الجزئية والمنفردة، والالتزام الكامل بالمقررات التي اتخذت مؤخرًا في قمة الرباط.
رابعًا: إن المكتب التنفيذي إذ يعلن تأييده لاقتراح لرئيس حافظ الأسد، ولموقف منظمة التحرير الفلسطينية منه، يعتبر الوحدة السياسية والعسكرية المطروحة أداة نضالية لضمان التلاحم بين كافة قوى المواجهة العربية، وخطوة مفتوحة أمام سائر القوى الوطنية العربية، ويدعو الجماهير العربية لكي تصعد نضالها بوجه محاولات الإمبريالية الأميركية الرامية إلى شطر وحدة القوى المواجهة والاستفراد بها الواحدة تلو الأخرى، تلك المحاولات التي سوف تستمر بمختلف السبل، على الرغم من الفشل الذي لحق بها مؤخرًا.
ويعرب المكتب التنفيذي عن ثقته بأن الجماهير العربية، ممثلة بسائر الأحزاب والقوى السياسية والمنظمات الجماهيرية الأعضاء في الجبهة المشاركة، قادرة، بنضالها، على إحباط الحلول الجزئية والمنفردة وسائر أشكال الحلول التصفوية، على السير قدمًا في طريق تحقيق أهداف النضال العربي الفلسطيني.
برقية السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى الملوك والرؤساء العرب، حول حادثة عين الرمانة
دمشق، 13/ 4/1975
(وفا، ملحق رقم 2، بيروت، 13 /4/ 1975)
في صباح هذا اليوم، قامت عصابات حزب الكتائب المسلحة في لبنان بعمل كمين مسلح لسيارة باص مدنية، وفتحت عليها نيرانا غزيرة، استشهد على أثرها سبعة وعشرون من ركابها، بين طفل وامرأة ورجل، وعدد كبير من الجرحى.
إن المجزرة الدموية التي نفذتها عصابات حزب الكتائب المسلحة، هي مؤامرة مكشوفة تقوم بها هذه العصابات، بتنسيق وتوجيه من الإمبريالية والصهيونية، على أرض لبنان الشقيق في محاولة مكشوفة لخلق فتنة، وضرب الأخوة الفلسطينية اللبنانية.
إننا، ونحن نشهدكم على مقدمات هذه الفتنة ونتائجها الخطيرة، ندعوكم إلى التدخل العاجل الفعال لإحباط هذه المؤامرة، ودعوة السلطات المسؤولة في لبنان الشقيق للضرب على أيدي عصابات الكتائب الآثمة.
بيان القيادة العامة لقوات الثورة الفلسطينية حول حادثة عين الرمانة
بيروت، 13/ 4/ 1975
(وفا، ملحق رقم 2، بيروت، 13/ 4/1975)
ظهر هذا اليوم، ارتكب حزب الكتائب جريمة بشعة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، وسقط ستة وعشرون شهيدا بنار الغدر التي أطلقتها حزب الكتائب وعناصره المجرمة في " عين الرمانة ".
وقيادة الثورة الفلسطينية تعتبر هذا العدوان المجرم على مواطنين فلسطينيين عزل من السلاح، عملاً مدبرًا بعلم قيادة حزب الكتائب، ولا يمكن أن يكون عمل أفراد، فحجم الاستنفار وشموله، وانتشار الكمائن، وقطع الطريق العام في المنطقة ليس عملاً فرديًا، وإنما خطة مدروسة ومحكمة التدبير بعلم قيادة حزب الكتائب، وجاء توقيتها في ظرف دخول رئيس الجمهورية إلى المستشفي.
إن هذه الوقائع والأدلة الدامغة لا تترك مجالاً لقيادة حزب الكتائب للتنصل من تحمل مسؤولية جريمتها النكراء.
وإزاء هذا كله، فإن قيادة الثورة الفلسطينية تحمل قيادة حزب الكتائب مسؤولية ما حدث، وتهيب بالشعب اللبناني الشقيق وبقواه الوطنية وبكل المخلصين في هذا البلد، إلى الوقوف في وجه الجريمة والقتلة الذين يجرون هذا البلد إلى الاقتتال وسفك الدماء، حتى يوضع حد للقتلة من حزب الكتائب الذين يبيحون لأنفسهم سفك دماء الأبرياء من شعبنا خدمة للعدو ولأعداء هذا البلد.
بيان الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية حول أحداث لبنان
بيروت، 26/ 4/ 1975
(المحرر، بيروت، 27/ 4/ 1975)
بتاريخ 25 - 26 نيسان [إبريل] الجاري، عقدت الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية اجتماعًا طارئًا لمناقشة الأحداث الأخيرة التي شهدها لبنان، واتخاذ المواقف والمقررات المناسبة بشأنها.
حضر الاجتماع الأخ كمال جنبلاط الأمين العام للجبهة، والأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وممثلون عن منظمة التحرير وسائر الأحزاب والتنظيمات العربية الأعضاء في الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية.
وبعد أن استمع الإخوة المجتمعون إلى التقارير المقدمة من الأمين العام ومن المكتب التنفيذي للجبهة، ومن منظمة التحرير الفلسطينية، حول الأحداث الأخيرة التي شهدها لبنان بنتيجة الجريمة التي ارتكبها حزب الكتائب اللبنانية ضد أبناء الشعبين الفلسطيني واللبناني، جرت مناقشة واسعة لأبعاد ومعاني هذه الأحداث، وما ترتبه من مسؤوليات على مجمل القوى الوطنية العربية، وفي ضوء هذه المناقشة ترى الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية من واجبها إعلان الحقائق والوقائع التالية أمام الرأي العام العربي كله:
أن الجريمة الأخيرة التي ارتكبها حزب الكتائب حين تصدت عناصره المسلحة لسيارة باص كانت تقل بعض اللبنانيين والفلسطينيين، فقتلت 27 رجلاً وطفلاً كانوا في طريقهم إلى أحد المخيمات، إن هذه الجريمة وما تلاها من افتعال صدام مسلح واسع موجه ضد أبناء الشعبين اللبناني والفلسطيني، أتت في امتداد حملة التحريض والتعبئة الفاشية التي دأبت قيادة الكتائب على القيام بها منذ فترة طويلة.
وهي الحملة التي كانت وما تزال تروج لمواقف التخاذل حيال العدو الصهيوني، وتنطلق بالعداء لكل ما هو وطني لبناني وعربي، وتنادي بعزل لبنان كليًا عن ساحة الصراع العربي المصيري مع إسرائيل، وتطالب بالتصدي للوجود الوطني الفلسطيني ومحاصرة الثورة الفلسطينية.
ليست جريمة الكتائب الأخيرة حادثة مقطوعة الصلة بسائر التطورات التي شهدتها الساحة اللبنانية والعربية في المدة الأخيرة، وهي، بالتالي، ليست بعيدة عن مخططات القوى الاستعمارية والصهيونية الهادفة إلى الاعتداء على الثورة الفلسطينية، وإضعاف قضية الشعب الفلسطيني ولا سيما بعد المكاسب المهمة التي حققها هذا الشعب على أكثر من صعيد. ولقد كان تعثر مهمة كيسنجر، بمضمونها الأساسي القائم على محاولة شق قوى المواجهة العربية، إيذانا للفئات العميلة في لبنان - وفي مقدمتها حزب الكتائب - للمزيد من التآمر على المقاومة الفلسطينية، ولا سيما بعد طرح فكرة القيادة المشتركة السورية - الفلسطينية كمقدمة لتوحيد سائر قوى المواجهة العربية.
ولعل أخطر ما تنطوي عليه سياسة افتعال التقاتل الداخلي على أرض لبنان التي مارستها وتمارسها القوى المعادية للثورة الفلسطينية، إنها تشكل عونًا لإسرائيل لتمكينها من تجاوز المأزق الذي انتهت إليه بمحاولاتها الانتقامية المتكررة لمنع حركة المقاومة من تصعيد كفاحها المسلح داخل الأرض المحتلة.
ولقد كشف إسحاق رابين عن هذا التلاقي الدنيء، بين ما نفذه حزب الكتائب من عمليات ضد بعض التجمعات السكنية للشعب الفلسطيني وبين ما يهدف إليه المخطط الإسرائيلي من تصد غير مباشر للثورة الفلسطينية، حيث قال بعد عملية " سافوي " البطولية إن في لبنان جهات وظروفًا تسمح له بالثأر من عملية " سافوي " دون أن تتورط إسرائيل في عملية مباشرة ضد المقاومة قد تعطي مفعولاً معاكسًا، أي قد تؤدي إلى مزيد من التلاحم بين الشعبين اللبناني والفلسطيني.
إن ما رافق الحملة الكتائبية المسلحة من تسعير للعصبة الطائفية وللدعوات الانعزالية، ومن محاولات مكشوفة لتمزيق وحدة الشعب اللبناني، أتى ليقدم خدمة كبيرة للسياسة الصهيونية المعروفة حيال لبنان والتي لم تخف يومًا سعيها لتفكيك وحدة اللبنانيين تبريرًا لمطامعها القديمة والمستمرة في أرض لبنان وجنوبه بشكل خاص، والعمل لزعزعة مثال الدولة الديمقراطية الذي تدعو له المقاومة الفلسطينية من خلال إثبات استحالة الوحدة الكيانية والتعايش بين فئات الشعب اللبناني.
وعلى الرغم من العون الذي حصل عليه حزب الكتائب من عناصر التقت معه وساعدته في بعض المؤسسات والأجهزة، فإنه فشل في جر السلطة السياسية والجيش إلى صدام ظاهر وشامل مع المقاومة الفلسطينية الحركة الوطنية اللبنانية، كان من شأنه، لو حصل، أن يزج البلاد في هوة حرب أهلية تدمر الوحدة الوطنية والمصير اللبناني، وتقوض معالم الوضع الاقتصادي، كما تصيب المصلحة اللبنانية الوطنية والمصلحة العربية بأفدح الأضرار. وقد كان للدور الوطني الحكيم الذي اضطلع به رئيس الجمهورية ومعه الحكومة، بالاستناد إلى إرادة الأغلبية الساحقة من اللبنانيين، أبلغ الأثر في تجنيب لبنان هذه المخاطر، وفي صون الوحدة الوطنية وتغليب الأخوة اللبنانية - الفلسطينية على كل محاولات الإيقاع بين الشعبين الشقيقين اللذين تشدهما إلى بعضهما روابط العروبة والمصير المشترك.
إن كل الدلائل الراهنة تشير إلى مضي العناصر المعادية للقضية الفلسطينية في سياستها الرامية إلى الخروج على موقف لبنان الرسمي والوطني، وتجديد افتعال الصدام الداخلي خدمة للمخططات ذاتها التي كانت تلك العناصر وما تزال تتحرك بوحي منها. إن استمرار تدفق السلاح على حزب الكتائب، وإمعانه في التسعير الطائفي المحموم، وإمعانه في التصدي للوجود الفلسطيني وللقوى الوطنية اللبنانية التي تمكنت من إحباط محاولته الإجرامية الأخيرة، إن ذلك كله يشير بوضوح إلى تصميم القوى المعادية للثورة الفلسطينية على الصعيد الوطني العربي كله، على ضرب الثورة.
إن الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية، في ضوء هذه الحقائق جميعًا، تقرر، بإجماع الأطراف الممثلة فيها، ما يلي:
إدانة الدور الذي يمارسه حزب الكتائب كفصيلة منفردة معادية للوجود الوطني الفلسطيني والمصلحة الوطنية اللبنانية والمصلحة القومية العربية في مواجهة المخططات الصهيونية والاستعمارية.
الوقوف الحازم إلى جانب المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية في نضالهما لحماية الساحة اللبنانية مما يدبر لها على يد القوى المعادية، مع كل ما يتطلبه ذلك من أشكال الدعم والمساندة على مختلف الأصعدة.
توفير مقومات الصمود اللبناني في وجه مخططات القوى الصهيونية والاستعمارية، وذلك من خلال الحرص على وحدة الشعب اللبناني والتلاحم الفلسطيني اللبناني، وتكريس السياسة اللبنانية التي تعكس مبدئيًا وعمليًا اتجاه الرأي العام بجميع فئاته حيال القضية الفلسطينية والنضال الوطني للشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير، وهي السياسة التي تجسدت في التزام لبنان الرسمي بمقررات الرباط التي أكدت على ضرورة دعم منظمة التحرير في ممارسة مسؤولياتها ضمن كافة أماكن تواجدها، كما تجسدت في الدور الذي أداه لبنان حيث تحدث رئيسه باسم العرب جميعًا في هيئة الأمم المتحدة دفاعًا عن القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني.
ودعم سياسة المواجهة للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان بخطة عون عربي، يستهدف توفير الأسلحة الدفاعية الموجهة فعلاً لرد الهجمات الإسرائيلية، وفي إطار الحرص البالغ، على أن يكون الجيش اللبناني قوة حماية لحدود لبنان، وعلى إحباط كل محاولة ترمي إلى صرفه عن هذه المهمة الوطنية الأصيلة.
دعم الموقف الحازم الذي اتخذته الحركة الوطنية اللبنانية حيال حزب الكتائب بما يمثله من سياسة منافية لأبسط متطلبات المصلحة الوطنية اللبنانية والمصلحة القومية العربية.
العمل على عزل حزب الكتائب سياسيًا في المجال العربي على الصعيدين الرسمي والشعبي، وإعداد الرأي العام العربي، وتهيئة الأجواء العربية الرسمية لتطبيق هذا العزل. واعتبار هذا الموقف الذي ينبغي تعميمه عربيًا حيال الكتائب، إحدى الوسائل الفعالة للمحافظة على صلة لبنان بالوضع العربي وتمتينها وتنقيتها من كل الملابسات التي ولدتها وتولدها الدعوات الانعزالية الحاقدة التي يروج لها أعداء الثورة الفلسطينية في لبنان.
مقاطعة حزب الكتائب اللبنانية وشركائه والضالعين في سياسته على الصعيد الاقتصادي والمالي وفي علاقة هؤلاء وأعمالهم في العالم العربي، وتكليف المكتب التنفيذي للجبهة بمتابعة العمل على تنفيذ هذا القرار.
عقد الاجتماع المقبل للأمانة العامة خلال مدة أقصاها شهران، من أجل البحث في كيفية تطبيق مقررات المجلس العام المنعقد في أواخر كانون الأول [ديسمبر] من العام الماضي في الجزائر
بيان قيادة الثورة الفلسطينية حول الوضع الراهن في لبنان
بيروت، 21/ 5/ 1975
(وفا، ملحق خاص، بيروت،21/ 5/ 1975)
يا جماهير شعبنا في لبنان،
يا جماهير أمتنا العربية،
إن قيادة الثورة الفلسطينية، من موقعها المسؤول عن مصير الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، وانطلاقًا من وعيها الكامل بمخططات أعداء هذا الشعب وقضيته، يهمها، وهي ترصد التحركات المشبوهة والتحركات الدامية التي تُجرى فوق الساحة اللبنانية تحت رايات وشعارات لا وطنية ولا مسؤولة، أن تؤكد ما يلي:
أولاً: اعتبار ما يُجرى فوق الساحة اللبنانية حلقات من مسلسل متكامل يخضع لخطة تآمرية شاملة، تذكرنا بالمخطط التآمري الذي تعرض له شعبنا وثورته في الساحة الأردنية، وهو المخطط الذي تحاول الكتائب اللبنانية تمريره في لبنان. وباستطاعة أي مواطن أن يجد الدلائل الواضحة منشورة علنًا بصحيفة " العمل " الكتائبية التي أعلنت يوم 21/ 5/ 1975، أن الكتائب عازمة على المضي في " الثورة " حتى النهاية. إن الكتائب تغامر اليوم بمصير لبنان كله، في سبيل الخروج من عزلتها التي فرضتها من حولها القوى الوطنية.
ثانيا: وليس الحديث عن ترحيل أهل تل الزعتر، إلا ذريعة وخديعة - تذكرنا بمطالب مماثلة كان يسوقها عملاء النظام الأردني - بقصد الاستفزاز وتصعيد التوتر، بهدف التفجير الكامل للأوضاع وتجريد الساحة اللبنانية من التواجد الفلسطيني الثوري. وهذا ما يكشف عنه تركيزهم المستمر بالقصف والرماية بمختلف الأسلحة على أهلنا في هذا المخيم.
ثالثًا: ويأتي افتعال هذا كله، وكأنه السهم الأخير الذي يحاول أعداء شعبنا، من إمبرياليين وصهاينة، اعتماده لضرب الانتصارات الضخمة التي حققها شعبنا وثورته.
فبعد أن استحال على إسرائيل قمع ثورتنا في الداخل، وبعد أن استحال على الإمبريالية الأميركية تطويق هذه الشعبية الدولية التي أحرزتها منظمة التحرير، لم يجد أعداؤنا غير السهم الخاسر، يظنون أنهم يستطيعون، من خلاله، ضرب هذه الانتصارات، وتحويلها إلى نكسة تساعد كيسنجر وغيره على ستر فشلهم الذريع في تمرير الحلول التصفوية المجرمة.
رابعًا: أن الثورة الفلسطينية التي تعرف أنها تتصدى لأشرس قوى الظلم والعدوان، والتي أكدت أكثر من مرة، بالكلمة وبالممارسة، أن ليس لها من هدف سوى تحرير الوطن المحتل وتحرير المواطن الفلسطيني وإعادته من منفاه إلى الوطن الحر، تعلن أنها لن تسمح لأي مؤامرة أن تمر، ولا لأية قوة معادية أن تنال من الشعب الفلسطيني وثورته.
والثورة الفلسطينية التي يطيب لمقاتليها الاستشهاد دفاعًا عن حدود لبنان واستقلاله وسيادته، لا يمكن لأي جهة أن تشك بولائهم لهذا الوطن الشقيق، وإنما الشك كله يتوجه بأصابع الاتهام إلى أعداء الثورة، أعداء لبنان.
ولذلك، فليكن في علم جماهيرنا في الساحة اللبنانية والوطن العربي كله، أن الثورة الفلسطينية، مستفيدة من تجاربها المريرة ومآسيها الدموية في الساحة الأردنية، سوف تعرف كيف تدافع عن ذاتها وعن جماهيرها، وتدعو الجميع للاعتبار من هذه التجارب لتجنب لبنان والمقاومة مغامرات الدم والخراب، الذي يدعو له وينفذه حزب الكتائب ومن وراءه.
والثورة الفلسطينية، بجميع كوادرها وجماهيرها، إذ تثق ثقة كاملة بجماهير الشعب اللبناني وتراثه وقيمه الأخلاقية العريقة، وبضميره الوطني الصافي، وحرصه العميق على روح الأخوة والتضامن مع شعبنا الفلسطيني المناضل، تدعو لتطويق المؤامرة المجرمة، وكشف أهدافها التخريبية، والحيلولة دون تحقيق الهدف الإجرامي لعدونا المشترك.
عاشت ثورة شعبنا البطل،
عاشت جماهير شعبنا اللبناني الشقيق،
عاشت الأخوة اللبنانية - الفلسطينية،
الخزي والعار لأعداء الثورة، أعداء لبنان.
قرار مجلس الشعب المصري حول الرسالة التي وجهها مجلس الشيوخ الأميركي إلى الرئيس جيرالد فورد، رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأميركية، بشأن الاستمرار في تزويد إسرائيل بالأسلحة
القاهرة، 25/ 5/ 1975
(الأهرام، القاهرة، 26/ 5/ 1975)
اطلع المجلس على الخطاب الذي وجهه 76 من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي للرئيس فورد، يوم 22 مايو [أيار] الجاري، مطالبين باستمرار تدفق الأسلحة والمعدات الحربية الأميركية والمعونات الاقتصادية على إسرائيل، دون أن يكون هذا الإغداق، من جانب الولايات المتحدة، مرتبطًا بالموقف الذي تتخذه إسرائيل من الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية عادلة ودائمة لمشكلة الشرق الأوسط.
وقد استمع المجلس لبيان السيد رئيس المجلس، والبيان الذي ألقاه السيد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، ومناقشات الأعضاء حول هذه الرسالة، التي يعتبرها المجلس أمرًا مؤسفًا للغاية، سواء في توقيتها أو مضمونها أو مدلولاتها السياسية، وانعكاساتها على سمعة الولايات المتحدة ومركزها كدولة كبرى تتحمل مسؤولية خاصة في المجال الدولي.
فمن ناحية التوقيت، جاء توجيه الرسالة بعد أن ثبت بالدليل القاطع، وهو أمر سلم به أشد أنصار إسرائيل أنفسهم، أن إسرائيل غير راغبة، أو على أحسن الفروض غير قادرة على السير في الطريق الذي يمكن أن يؤدي إلى إحلال السلام في ربوع المنطقة، وبعد أن وجهت إسرائيل لطمة قوية للجهود الأميركية التي سعت إلى تمهيد الطريق أمام تسوية سلمية شاملة تضع حدًا للحرب، والعنف، والتوتر.
والغريب، كذلك، أن يجيء توجيه هذه الرسالة بعد الموقف الرشيد الذي وقفته مصر وشقيقاتها العربية إلى جانب السلام، وبعد الشوط الطويل الذي قطعناه على هذا الطريق أمام تحديات عاتية ومثبطات عديدة.
ومن حيث المضمون، جاءت هذه الرسالة حشدًا أعمى لأكبر كمية من المغالطات التي كنا نعتقد أن أحدًا لم يعد يجرؤ على أن يجهر بها بعد افتضاح سياسة إسرائيل ونواياها، وبعد التغييرات الجذرية العميقة التي نجمت عن حرب أكتوبر [تشرين الأول] المجيدة، التي حطمت، ضمن ما حطمت، نظريات التفوق العسكري، وافتراض أن جعل إسرائيل ترسانة للأسلحة الأميركية الحديثة هو خير ضمان لأمن إسرائيل، وأقصر الطرق لتحقيق السلام.
إن تشجيع التوسع الإسرائيلي، والإشارة ضمنا إلى جواز العبث بالحدود الدولية القائمة بدعوى التوصل إلى حدود آمنة معترف بها يمكن الدفاع عنها، هو موقف ينبىء عن قصر نظر، وعن تحلل من أبسط قواعد الشرعية والقانون الدولي.
أما من حيث دلالات هذا الموقف غير المسؤول وانعكاساته السيئة على قدرة الولايات المتحدة على تحمل مسؤوليتها الدولية، فأولاها هي أن إسرائيل قد تمكنت، على هذا النحو، من تنفيذ التهديد الذي لوحت به منذ ظهرت بوادر تدل على أن الشعب الأميركي قد أصبح يرفض أن تكون بلاده أداة لاستمرار احتلال الأراضي العربية بالقوة، وحاميًا للتوسع والعدوان الإسرائيلي.
وإذ يستنكر الشعب هذا الموقف غير المسؤول، فإنه يحيي موقف هؤلاء الشيوخ الذين تمسكوا بنزاهتهم بما أملته عليهم ضمائرهم، ورفضوا أن ينساقوا وراء هذه التحركات التي تخضع لضغوط إسرائيلية.
ويدعو المجلس الهيئات النيابية في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وجميع القوى المحبة للسلام، إلى إدانة هذا المسلك من فئة تسيء إلى معنى التمثيل النيابي وتهدر جوهر الحياة البرلمانية.
وبهذه المناسبة، يجدد المجلس ثقته في السياسة الحكيمة الرشيدة التي تتبعها مصر، ويؤكد أن دعوتنا لإقامة السلام العادل والدائم هي دعوة مبدئية، تنبع من إيماننا العميق بسلامة موقفنا وتماسك جبهتنا المصرية والعربية ومن وعي جماهيرنا المناضلة وقدرتها الخارقة على التصدي لأي مخططات عدوانية، مستوحية في ذلك روح أكتوبر [تشرين الأول] المجيدة.
ويعرب المجلس لذلك عن ثقته في أن السيد الرئيس، الذي قاد السفينة ببصيرة نافذة تحت كل الظروف، فأضاف إلى مصر والأمة العربية عزة وكرامة ومجدًا، سوف يقابل هذا الموقف غير المسؤول من تلك الفئة من أعضاء الكونغرس الأميركي بما يستحقه من الحزم، حتى تعلو كلمة الحق والعدل.
وتأسيسًا على كل ما تقدم، فإن المجلس يفوض الرئيس أنور السادات في أن يتخذ ما يراه بصدد أثر هذه الرسالة التي ناقشها المجلس، على السياسة العامة للدولة.
تصريح ناطق رسمي باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة حول قمة سالزبورغ
(إلى الأمام، العدد 510، بيروت، 6/ 6/ 1975)
إن تصريحات السادات الأخيرة في سالزبورغ تضمنت اعترافًا ضمنيًا باستقلال الكيان الصهيوني، والتي كانت مقدمة لمجموعة من التنازلات المتفق عليها بين النظام المصري والكيان الصهيوني عبر الرئيس فورد. وعلى أثر صدور هذه التصريحات، خطا الكيان الصهيوني خطوة جديدة، عبرت عن نفسها في قرار حكومة الصهاينة القاضي بتخفيض عدد قواتها العسكرية العاملة في سيناء كرد على التصريحات الأخيرة، والتي دعمت بقرارات مصرية جديدة تقضي بالسماح للإسرائيليين بحرية العبور من قناة السويس. وهذه الخطوة دلالة جديدة على مدى تورط النظام المصري وطعنه للقضية الفلسطينية والعربية.
من هنا، فإننا في الجبهة الشعبية - القيادة العامة نوضح ما يلي:
أن استمرار الهجمة الرجعية على المنطقة تستهدف تثبيت النفوذ الإمبريالي في المنطقة،
والمحافظة على المصالح الاقتصادية الإمبريالية في المنطقة، مع إفراغ حركة التحرر الوطني العربية من محتواها التقدمي المعادي للإمبريالية.
إن إدانة سياسة القدم - قدم، المطروحة على المنطقة العربية، وفضح كافة الاتفاقيات التي تتيح للكيان الصهيوني تواجدًا على حساب حقوق شعبنا التاريخية في فلسطين، مسؤولية كل التقدميين العرب.
وما تصريحات السادات الأخيرة في سالزبورغ إلا خطوة جديدة على طريق سياسة القدم – قدم الاستسلامية أمام أعداء الأمة العربية - هذه التصريحات التي تعد أخطر ما تم الإعلان عنه من تنازلات استسلامية تكرس العدو كيانًا شرعيًا في فلسطين مقابل تنازلات طفيفة من قبل العدو الصهيوني.
إننا نتوجه إلى كافة فصائل حركة التحرر الوطني العربية، وفصائل الثورة خاصة، بأن تدرك أبعاد المؤامرة التي تحاك ضد جماهير شعبنا في لبنان، حيث أن الاستفزازات الكتائبية ما هي إلا غطاء من أجل شد الأنظار إلى الساحة اللبنانية مع العلم بأن ما يجري في سالزبورغ يشكل الخطر الأساسي على الثورة والقضية الفلسطينية. إن إدراكنا لأبعاد المؤامرة يتطلب منا تشديد النضال ضد سياسات القدم – قدم وكافة الحلول الاستسلامية.
بيان الجبهة الوطنية والقومية التقدمية في العراق حول أحداث لبنان
بغداد، 8/ 6/ 1975
(الجمهورية، بغداد، 9/ 6/ 1975)
ترقب الجماهير على امتداد الوطن العربي، بقلق بالغ، ما يجري في الساحة اللبنانية من أحداث دموية مروعة.
فمنذ 13 نيسان [إبريل] الماضي وحزب الكتائب اليميني يشن حملة إرهابية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية وضد القوى الوطنية والتقدمية في لبنان الشقيق، مستخدمًا فيها أسلحة فتاكة متزايدة باطراد، وبتموين إمبريالي أميركي وصهيوني مفضوح.
ولا يقف حزب الكتائب بمفرده في تلك المؤامرة الكبيرة، بل تقف إلى جانبه قوى اليمين والرجعية مشاركة في تنفيذ مخطط إمبريالي صهيوني خطير لا يستهدف الجماهير اللبنانية والفلسطينية فقط، بل وحركة التحرر الوطني العربية بأكملها.
إن المخطط الإجرامي الذي تنفذه الكتائب والقوى اليمينية والرجعية حاليًا، يعمد إلى اتباع كافة المحاولات لإعاقة تشكيل حكومة بديلة عن الحكومة العسكرية المستقيلة ولتصعيد المصادمات الداخلية بغية كسر شوكة الحركة الوطنية اللبنانية، وترويض حركة المقاومة الفلسطينية تمهيدًا لفرض الحلول الإمبريالية - الصهيونية المهينة.
إننا، إذ نثمن سياسة تلاحم أحزاب وفصائل الحركة الوطنية في لبنان والدعوة إلى تشكيل قيادة وطنية موحدة لمواجهة المؤامرة الشرسة، فإننا نهيب بالحركة الوطنية اللبنانية التوصل العاجل إلى التحام جبهوي وطني تتوفر فيه مستلزمات الدفاع عن مصالح لبنان وجماهيره المناضلة وعن وحدة النضال اللبناني - الفلسطيني وحماية مواقع المقاومة الفلسطينية التي برهنت على جدارة ثورية كبرى في تصعيد النضال داخل الأرض المحتلة وضد مؤسسات العدو الصهيوني الاستراتيجية.
ويجب الالتفات إلى خطورة تحويل المؤامرة الإجرامية في لبنان إلى صراع طائفي، وذلك بتعزيز وحدة الجماهير اللبنانية - الفلسطينية وإرسائها على أسس وطنية وديمقراطية.
إن التفكير بمصير لبنان الشقيق ومستقبله يتطلبان أقصى درجات الحرص والانتباه إلى حلقات المخطط الإمبريالي الصهيوني الإجرامي، كما يتطلبان قطع الطريق على معركة الاستنزاف الداخلية وتجنيد القوى والطاقات الوطنية في النضال من أجل الديمقراطية ومقاومة كافة المبررات المفتعلة لفرض الحكم العسكري في لبنان.
إننا، الجبهة الوطنية والقومية التقدمية في القطر العراقي، نقف بقوة إلى جانب الجماهير اللبنانية وحركتها الوطنية.
مذكرة منظمة التحرير الفلسطينية إلى مؤتمر وزراء الخارجية في الدول الإسلامية بشأن مدينة القدس
(وفا، النشرة الثانية، بيروت،12/ 7/ 1975)
تعقد هذه الدورة لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، والقدس ما تزال تحت الاحتلال الصهيوني الذي يجثم على صدرها، ويعبث بمقدراتها، ويغير معالمها، ويضيق الخناق على سكانها العرب، متجاهلاً الحق العربي الإسلامي في المدينة المقدسة، ضاربًا عرض الحائط بجميع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة، وعن مجلس الأمن الدولي، وعن منظمة اليونسكو، وهي القرارات التي تنص على عدم شرعية الضم، وعلى المحافظة على وضع مدينة القدس، ووقف الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير معالمها.
إن مدينة القدس، والمناطق العربية المجاورة لها، كادت تصبح منطقة يهودية صهيونية، فسلطات الاحتلال الصهيوني لم تتوقف عن محاولات تهويد المدينة المقدسة والمناطق العربية المجاورة لها.
فبالإضافة إلى إحراق المسجد الأقصى، فإن الحفريات التي يقوم بها العدو تهدد الحرم القدسي الشريف.
وقد قامت سلطات الاحتلال بنزع ملكية الأراضي العربية المحيطة بالمدينة، وأقامت المستوطنات الصهيونية عليها، حيث أصبحت تشكل امتدادًا لها. وشملت سياسة التهويد هذه جميع المناطق المقدسة في فلسطين، وفي مقدمتها الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث قامت سلطات العدو بتحويله إلى كنيس يهودي.
إن وفد منظمة التحرير الفلسطينية يلفت النظر إلى أن العدو الصهيوني، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، يبذل قصارى جهده لوضع المجتمع الدولي، بالنسبة لمدينة القدس، أمام الأمر الواقع، محاولاً أن يقطع كل صلة لها بالعروبة والإسلام.
لذلك، فإن وفد المنظمة إذ يؤكد أن قضية القدس جزء لا يتجزأ من قضية فلسطين، ليرجو الإخوة وزراء خارجية الدول الإسلامية أن يولوا هذه القضية ما تستحق من الاهتمام وما يتناسب مع ما يتهددها من أخطار، ويقترح أن يتخذ المؤتمر التوصيات والقرارات التالية:
ا - التأكيد على تمسك العالم الإسلامي بمدينة القدس، وإصراره على المحافظة على عروبتها، وعدم اعترافه بجميع ما اتخذته سلطات الاحتلال من إجراءات فيها لتهويدها ولتغيير معالمها.
2 - اتخاذ التدابير اللازمة لدعم الصمود العربي والإسلامي في مدينة القدس، ورصد المبالغ الكافية لمصلحة دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، في تدعيم الوجود العربي والإسلامي وتعمير أراضي ومنشآت الأوقاف الإسلامية في القدس وفي المناطق المحتلة.
3 - اتخاذ الإجراءات المناسبة على الصعيد الدولي لإلغاء ضم المدينة المقدسة للكيان الصهيوني، وإيقاف عمليات التهويد في المناطق المحتلة.
يغتنم وفد منظمة التحرير الفلسطينية هذه المناسبة ليعرب للمؤتمر الموقر عن بالغ التقدير والاعتبار
تصريح مصدر عسكري مسؤول في قيادة الثورة الفلسطينية حول قرار قيادة الجيش اللبناني
15/ 7/ 1975
(فلسطين الثورة، العدد 152، بيروت،20/ 7/ 1975)
تعقيبًا على البيان العسكري الصادر عن قيادة الجيش اللبناني ظهر يوم 15/ 7/ 1975 والذي يتعلق بالأوضاع العسكرية في المناطق الجنوبية، فإن قيادة الثورة الفلسطينية تؤكد أنه لم يجر الاتصال بها بهذا الشأن، ولا علم لديها بنص هذا البيان ومضمونه على غير ما كان يُجرى العمل به في العادة.
علمًا بأن تواجد قوات الثورة الفلسطينية وتحركها يتم وفقًا للاتفاقات السارية
بيان الهيئة الإسلامية في القدس حول القرار الإسرائيلي بتقسيم الحرم الإبراهيمي
القدس، 6/ 8/ 1975
(الدستور، عمان، 8/ 8/ 1975)
اطلعت الهيئة الإسلامية على مضمون الترتيبات الجديدة التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالنسبة للحرم الإبراهيمي الشريف، وأبلغتها لفضيلة قاضي الخليل الشرعي، ورئيس السدنة مساء يوم الاثنين الواقع في 27 رجب سنة 1395هـ، الموافق 4/ 8/ 1975م، والتي بموجبها تحول جزء كبير من الحرم الإبراهيمي الشريف إلى كنيس فعلي.
والهيئة الإسلامية التي أعلنت منذ الاحتلال أن الحرم الإبراهيمي الشريف هو مسجد إسلامي، وقد أسمعت صوتها للسلطات المحتلة وللعالم أجمع، بأن التهديدات التي يتعرض لها المسجد تزيد يومًا بعد يوم، ورفضت أي وجود لغير المسلمين فيه، ترى أن في هذه الترتيبات إيغالاً في انتهاك حرمته وتحويله إلى كنيس، وهي إذ تعلن رفضها لها، تناشد الإنسانية جمعاء بأن تتدخل لحماية هذا المكان المقدس لدى المسلمين جميعهم في شتى أنحاء العالم، وتعلن أيضًا بأن يكون يوم الجمعة، الواقع في 15/ 8/ 1975، يوم الحرم الإبراهيمي الشريف، وتطلب إلى خطباء المساجد في جميع أنحاء العالم والبلاد، وتناشد الهيئات والمؤسسات الشعبية أن تقوم بما يترتب عليها من توضيح لما يحدث في هذا المسجد الإسلامي الشريف، ليطلع الناس على حقيقة ما يُجرى فيه، وهي مؤمنة بأن الله لن يتخلى عن بيته ﴿والله بالغ أمره﴾ صدق الله العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بيان مكتب المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس في عمان حول القرار الإسرائيلي بتقسيم الحرم الإبراهيمي
عمان
(الدستور، عمان، 7/ 8/ 1975)
إن القرار التعسفي الظالم الذي اتخذته قوات الاحتلال الإسرائيلي بتقسيم المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل بين العرب واليهود، هو خطوة جديدة في مخطط مدروس للاستيلاء على المقدسات الإسلامية في فلسطين بكاملها.
فهذا القرار يأتي بعد سلسلة طويلة من التمهيد قامت بها الجماعات اليهودية، بتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، منذ وطأت قوات الاحتلال هذه المنطقة العربية الأبية. وقد بدأت هذه الهجمة الشريرة بالسماح لليهود، أولاً، بدخول ساحات الحرم وتدنيسه، ثم بإقامة المراسيم اليهودية التي يتخللها شرب الخمر ونفخ الأبواق مما يعد اعتداءً شريرًا مباشرًا على حرمة المساجد التي تحميها جميع الشرائع الإنسانية والدولية.
ولا شك أن تشجيع حكومة إسرائيل لهذه الخطوات هو الذي أثار شهية الجماعات اليهودية المتطرفة، حتى أصبحت تطالب بوجود دائم في المسجد. وإذا كانت تلك السلطات قد خضعت الآن لهذه المطالب الشريرة، وقررت تقسيم المسجد الإسلامي الأثري بين العرب واليهود، فلا شك أن الخطوة التالية ستكون هي الاستجابة لبقية المطالب التي تهدف إلى إزالة الصبغة العربية والإسلامية تمامًا عن هذا المسجد وبقية المقدسات الإسلامية الأخرى، وخصوصًا المسجد الأقصى المبارك.
إن هيئة المؤتمر الإسلامي العام لبيت المقدس تحذر الرأي العام الدولي، والعالم الإسلامي، والهيئات الإنسانية، من أن إسرائيل ستمضي في خطتها الشريرة لا محالة. وما محاولات إحراق المسجد الأقصى المبارك، وتقويض أركانه بالحفريات المستمرة إلا تمهيدًا لتنفيذ خطة نهائية لتدميره والاستيلاء على مكانه تدريجيًا كما حدث بالنسبة لمسجد سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام. وما لم يقع تكاتف إسلامي عملي، وتحرك إيجابي على المستوى الدولي، فإن شيئًا لن يمنع إسرائيل من تنفيذ مخططاتها الإجرامية بحق المسلمين والعرب.
وإن المؤتمر الإسلامي العام إذ يعبر عن مشاعر الاستنكار والنقمة التي تعصف بضمائر المسلمين في العالم على هذا الاستهتار البربري بالمقدسات الإسلامية، يؤكد، من جديد، تصميم المسلمين والعرب على رفض هذه الخطة ومحاربتها بكل أسلوب ووسيلة. وإذا كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تجد نفسها قادرة، حاليًا، على كبت الأبرياء العزل والعبث بمقدساتهم ومساجدهم، فإن الأمة العربية الإسلامية سوف تواصل طريق العمل والحشد حتى يأتي يوم تستطيع فيه أن تزيل هذا العار عن المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعيد لها الهيبة والكرامة التي ظلت تنعم بها تحت الحكم العربي العادل على امتداد العصور.
قرارات المؤتمر الخامس لوزراء الخارجية في دول عدم الانحياز حول قضية فلسطين والشرق الأوسط
ليما، 30/ 8/ 1975
(البعث، دمشق، 2 /9 /1975)
إن المؤتمر الخامس لوزراء خارجية دول عدم الانحياز المنعقد في ليما، في البيرو، في الفترة من 25 إلى 30 آب [أغسطس] 1975
1 - يقرر:
( أ ) يؤكد، من جديد، الدعم التام والفعال لشعب فلسطين في نضاله المشروع لاستعادة حقوقه الوطنية في فلسطين، بما في ذلك:
حقه في العودة إلى وطنه وممتلكاته.
حقه في تقرير المصير دون أي تدخل خارجي.
ممارسة حقه في السيادة على أرضه.
إقامة سلطته الوطنية المستقلة.
(ب) العمل في جميع المجالات من أجل تجسيد الاعتراف بهذه الحقوق والالتزام بها. وتتعهد دول عدم الانحياز، كذلك، باتخاذ جميع الإجراءات الملائمة لتحقيق هذه الغاية.
(ج) العمل بالتنسيق بين حركة عدم الانحياز ومنظمة التحرير الفلسطينية على وضع استراتيجية تهدف إلى تحرير فلسطين، معتبرًا قضية فلسطين قضية هامة بالنسبة لدول عدم الانحياز.
2 - يدعو جميع الدول إلى دعم شعب فلسطين بجميع الوسائل في نضاله ضد الصهيونية والاستعمار العنصري من أجل استعادة حقوقه الوطنية كاملة، ويؤكد على أن استعادة هذه الحقوق هو شرط أساسي لإقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
3 - يدعو الأمم المتحدة إلى العمل على تطبيق القرار رقم (3236) الصادر عن الجمعية العامة في دورتها التاسعة والعشرين.
4 - يؤكد، مجددًا، على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين ونضاله المشروع.
5 - يطلب إلى جميع دول عدم الانحياز الالتزام بجميع قرارات قمة دول عدم الانحياز، وقرارات مؤتمرات وزراء الخارجية المتعلقة بالقضية الفلسطينية وتنفيذها في أسرع وقت ممكن.
6 - يرى من الملائم، بغية نجاح منظمة التحرير الفلسطينية في نضالها من أجل إقامة دولة المستقبل للشعب الفلسطيني، منح المنظمة كل الفرص لزيادة اتصالاتها بحكومات دول عدم الانحياز.
7 - يدين خرق إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة ورفضها تنفيذ اتفاقية جنيف لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب. كما يدين سياستها لتغيير المعالم الطبيعية والثقافية للأراضي المحتلة، معتبرًا هذه الأعمال والتصرفات جرائم حرب وتحديًا للبشرية جمعاء.
8 - يعتبر جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة الرامية إلى تغيير معالمها السكانية والجغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بما في ذلك الإجراءات الهادفة إلى تهويد القدس، باطلة ولاغية. كما يعتبر أنه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، الاعتراف بهذه الإجراءات أو نتائجها.
إدانة محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى تهويد الأراضي المحتلة وتدنيس المقدسات، وخاصة الاعتداء الأخير على مسجد الحرم الإبراهيمي في الخليل، واعتبار هذه الأعمال باطلة وغير قانونية.
9 - يدين جميع الدول التي تقدم لإسرائيل الدعم العسكري والاقتصادي والبشري، ويدعو هذه الدول إلى الامتناع عن ذلك فورًا.
10 - يدعو تلك الدول التي لم تقطع علاقاتها السياسية والثقافية والاقتصادية بإسرائيل، إلى أن تفعل ذلك.
11 - يطلب إلى جميع دول عدم الانحياز اتخاذ أكثر الإجراءات ملائمة لزيادة الضغوط الممارسة على إسرائيل في الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، بما في ذلك احتمال حرمان إسرائيل من عضويتها في هذه المنظمات إذا لزم الأمر.
12 - يقرر إدراج بند قضية فلسطين على جدول أعمال مؤتمر القمة الذي سوف يعقد في سريلانكا في عام 1976.
13 - يطلب إلى مكتب التنسيق التابع لدول عدم الانحياز تقديم تقرير حول تطورات القضية الفلسطينية إلى مؤتمر القمة القادم لدول عدم الانحياز الذي سيعقد في سريلانكا في عام 1976.
إن مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز المجتمع في دورته العادية الخامسة التي عقدها في ليما، في البيرو، في الفترة من 25 إلى 30 آب [أغسطس] 1975، إذ استمع إلى البيانات التي أدلى بها مختلف الوفود خلال المؤتمر، وإذ لاحظ بقلق بالغ التدهور المستمر للموقف في الشرق الأوسط نتيجة استمرار إسرائيل في سياستها العدوانية ورفضها الالتزام بقرارات الأمم المتحدة واستمرارها في الاعتداء على الشعب العربي داخل الأراضي العربية المحتلة وخارجها، وكذلك استمرارها في إعاقة كل جهد لتحقيق سلام عادل ودائم بهدف كسب الوقت وفرض الأمر الواقع من أجل ترسيخ العدوان والاحتلال، وإذ يؤكد، من جديد، أنه لا يمكن الوصول إلى سلام عادل ودائم في فلسطين والشرق الأوسط إلا على أساس انسحاب إسرائيلي تام من جميع الأراضي العربية المحتلة، وممارسة الفلسطينيين حقوقهم الوطنية الكاملة في السيادة والاستقلال الوطني وتقرير المصير، وإذ يؤكد أن استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي العربية بالقوة وخرق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني هو، في حد ذاته، عدوان مستمر وتهديد خطير لأمن الدول والشعب العربي وحرمة أراضيه وسيادته، وإذ يعرب عن بالغ قلقه إزاء بطلان وعدم شرعية الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لتغيير المعالم الجغرافية والثقافية في الأراضي العربية المحتلة بهدف تهويد القدس والأجزاء الأخرى من الأراضي العربية المحتلة، واقتناعًا منه بأنه نظرًا لخرق إسرائيل المستمر لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وعدوانها المستمر ضد الدول العربية والشعب الفلسطيني، فقد آن الأوان لتطبيق العقوبات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة ضد إسرائيل، واقتناعًا منه، كذلك، بضرورة اتخاذ دول عدم الانحياز إجراءات ملائمة وعملية لمواجهة الأعمال العدوانية وأعمال الخرق التي يرتكبها العدو الصهيوني:
1 - يؤكد، من جديد، دعمه التام والفعال لدول المواجهة والشعب الفلسطيني في نضالهم المشروع لاستعادة جميع الأراضي المحتلة والحقوق المغتصبة بكل الوسائل الممكنة.
2 - يدين سياسة إسرائيل المستمرة في العدوان والتوسع وضم الأراضي العربية بالقوة ومحاولاتها لتغيير معالمها السكانية والجغرافية والاقتصادية والثقافية.
3 - يدين إسرائيل لرفضها المستمر في الالتزام بقرارات الأمم المتحدة وإعاقتها المتعمدة بشتى المناورات لكل جهد يبذل لإقرار سلام عادل ودائم في المنطقة.
4 - يدين، كذلك، سياسة القمع المستمرة التي تتبعها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد السكان العرب في الأراضي المحتلة، وكذلك أعمال الخرق المستمرة لحقوقهم الإنسانية واتفاقيات جنيف لعام 1949، لا سيما الاتفاقية الرابعة لحماية المدنيين، كما يدين هجماتها وغاراتها البربرية ضد مخيمات اللاجئين وقصفها الأهداف المدنية في مدن وقرى جنوب لبنان، خارقة بذلك جميع مبادئ القوانين الدولية والإنسانية.
5 - يدين بقوة موقف الدول التي تزود إسرائيل بالمساعدات والسلاح ووسائل القتل والتدمير، ويتمسك بأن الهدف الحقيقي من وراء إغراق إسرائيل بهذه الكميات الهائلة من الأسلحة، هو إقامتها كقاعدة متقدمة للعنصرية والاستعمار في قلب الوطن العربي والعالم الإفريقي والعالم الثالث عمومًا، كما يعتبر أن أية مساعدة أو عون لإسرائيل هو في الواقع تشجيع ومشاركة في ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي والعدوان الإسرائيلي المستمر.
6 - يدعو جميع دول عدم الانحياز لتقديم جميع أشكال الدعم المتاحة إلى قوى المواجهة العربية لتعزيز نضالها ضد العدوان الصهيوني.
7 - يطلب إلى دول عدم الانحياز اتخاذ أكثر الإجراءات ملائمة لكي تشدد ضغطها الممارس على إسرائيل في الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، بما في ذلك احتمال حرمانها، في نهاية الأمر، من عضويتها في هذه المؤسسات.
8 - يعتبر الصهيونية خطرًا على السلام العالمي، ويقرر تنظيم حملة إعلامية تشارك فيها جميع وسائل الإعلام التابعة لدول عدم الانحياز لفضح الطبيعة العنصرية والعدوانية للكيان الصهيوني، وذلك بطريقة مستمرة ومخططة ولمواجهة وتنفيذ جميع حملات الدعاية الصهيونية المضللة الهادفة إلى إثارة العداء ضد الوطن العربي.
9 - يطلب إلى مكتب مؤتمر عدم الانحياز أن يتابع عن كثب التطورات في الشرق الأوسط وتقديم تقرير عنها إلى مؤتمر القمة، ويقرر أن يبقى الوضع في الشرق الأوسط بندًا من أهم البنود في جدول أعمال المؤتمر المذكور.
بيان الجبهة الوطنية الفلسطينية في الأرض المحتلة حول اتفاقية سيناء
أوائل أيلول (سبتمبر) 1975
(فلسطين الثورة، العدد 164، بيروت، 12/ 10/ 1975)
يا جماهير شعبنا المناضل،
تتعرض قضيتكم الوطنية اليوم لخطر التآمر الإمبريالي الصهيوني الرجعي الذي يهدف تصفية حركة شعبنا الوطنية ومكتسباته العظيمة التي قدم من أجلها وما زال يقدم قوافل الشهداء وأعز التضحيات.
إن الاتفاقية المصرية - الإسرائيلية الأخيرة تكشف، بكل وضوح، المدى الذي وصلته القيادة اليمينية المصرية في ركوعها للمخططات الإمبريالية الأميريكية الصهيونية، وفي انسياقها مع ركب القوى المعادية لشعبنا وكل الشعوب العربية. ففي الوقت الذي يناضل فيه شعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية ضد قوى الاحتلال الصهيوني والقوى المأجورة، التي تحاول ضرب ثروتنا والتآمر على مستقبل قضيتنا، وفي الوقت الذي شدد فيه العدو الصهيوني من إجراءاته التي تهدف ترسيخ أقدامه في أرضنا، وبدلاً من أن يحفز هذا الواقع القيادة المصرية إلى تعزيز وحدة القوى الوطنية العربية المواجهة للاحتلال، وبدلاً من توثيق علاقات الجبهة العربية المواجهة للاحتلال، طلعت علينا هذه القيادة باتفاقية لا يمكن تجاهل أبعادها السياسية مع العدو الصهيوني وبالتعاون مع الإمبريالية الأميركية عدوة شعبنا وكل شعوب العالم. إن خطورة الاتفاقية المصرية - الإسرائيلية الأخيرة تتمثل في ما يلي:
1 - أنها تأتي في وقت أحوج ما تكون فيه قضيتنا الوطنية للوحدة والتضامن العربي لمواجهة العدوان الصهيوني المدعوم من الإمبريالية الأميركية. لقد جاءت هذه الاتفاقية كتعبير عن رغبة أعداء شعبنا في شق وحدة الموقف العربي، والاستفراد بالجبهات العربية الواحدة بعد الأخرى عن طريق تحييدها الجبهة المصرية.
2 - أن هذه الاتفاقية جردت مصر من حقها المشروع باستخدام القوة من أجل تحرير أرضها والأراضي العربية المحتلة، وذلك من خلال تعهدها بعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وبذلك تتنكر القيادة اليمينية الرجعية المصرية لقرارات مؤتمرات القمة العربية والإجماع العربي والأهداف الوطنية لحركة التحرر العربية والفلسطينية.
3 - تتناقض الاتفاقية مع أهداف الحصار الاقتصادي الذي تشنه حركة التحرر العربية ضد الكيان الصهيوني، وذلك من خلال سماحها للسفن الإسرائيلية المرور في قناة السويس من وإلى الموانئ الإسرائيلية.
4 - تجاهلت الاتفاقية قضية شعبنا الفلسطيني وقضية الأراضي العربية المحتلة، وبذلك تكون القيادة المصرية قد قدمت تنازلات سياسية خطيرة دون مقابل يذكر لا على الصعيد العربي والفلسطيني فحسب، وإنما على الصعيد المصري أيضًا.
5 - أن الاتفاقية، لما انطوت عليه من التزامات، تمثل تراجعًا عن المكاسب العظيمة التي حققتها حركة التحرر العربية والفلسطينية، وخاصة بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر) الوطنية.
وبكل تحديد، فقد منحت إسرائيل مكافأة على عدوانها واحتلالها للأراضي العربية، كما منحت الولايات المتحدة قواعد عسكرية في سيناء العربية طالما ناضلت شعوبنا العربية للتخلص منها.
يا جماهيرنا المناضلة، إن دماء شهدائنا وتضحيات أبنائنا لن تذهب هدرًا. وكما أسقط نضال شعبنا
والشعوب العربية مؤامرات الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية، فإننا، بمواصلة نضالنا، لقادرون حقًا على إحباط هذه الحلقة الجديدة من مسلسل التآمر المعادي لقضيتنا الوطنية.
يا جماهيرنا المناضلة، إن إصرارنا على متابعة النضال والتمسك بأهداف مسيرتنا الوطنية وحقنا في تقرير المصير وإقامة دولتنا الوطنية المستقلة على أرضنا، ليمكننا حتمًا من التصدي لجيش الأعداء وطابور التخاذل. وإننا، بدعم من حركة التحرر الوطني العربية، وحركة التحرر والتقدم العالمية، وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي الصديق، لقادرون، بكل تأكيد، على تحقيق النصر.
لتسقط اتفاقية التخاذل المصرية - الإسرائيلية.
لتسقط الحلول الإمبريالية.
عاشت ثورتنا صامدة ضد كل محاولات الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية.
عاشت منظمة التحرير الفلسطينية.
بيان اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية حول اتفاقية سيناء
10/ 9/ 1975
(فلسطين الثورة، العدد 160، بيروت، 14/ 9/ 1975)
يا جماهير شعبنا العربي المناضل،
عقدت اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي، جلسات متواصلة لدراسة " الاتفاقية " المصرية - الإسرائيلية الأميركية التي وقعت بين مطلع أيلول [سبتمبر] الجاري، والتي اختتم بها كيسنجر جولته الأخيرة في المنطقة. كما تم، في هذه الجلسات، استعراض المواقف العربية والدولية المعلنة تجاه الاتفاقية المذكورة، وردود فعل الجماهير الفلسطينية خاصة، والعربية عامة، والتي عكست الإدانة الجماهيرية الكاملة والاستنكار المطلق لهذه الاتفاقية المتناقضة تناقضًا جذريًا مع إرادة الجماهير العربية والمصلحة القومية، وقد تأكد، بصورة جلية، أن الاتفاقية المشار إليها لم تكن على الإطلاق مجرد خطوة عسكرية في إطار ما يسمى بفصل القوات، بل هي في حقيقتها اتفاقية سياسية تجمد حالة الحرب مع العدو الصهيوني على جبهة واحدة، وترفع عنه الحصار العسكري والاقتصادي لتفتح الطريق أمام التعامل معه، وتطعن في الصميم كرامة مصر وشعب مصر وجيش مصر، كما تسيء إلى كرامة الأمة العربية بأسرها، وتعمل على عزل جمهورية مصر العربية عمليًا عن دائرة الصراع العربي - الصهيوني، رغم أن الجزء الأكبر من أرض سيناء العربية ما زال يرزح تحت نير الاحتلال الصهيوني، إضافة إلى أرض الجولان وأرض فلسطين بكاملها، بالرغم من أن العدو الأميركي الصهيوني ما زال يرفض مبدأ الانسحاب الشامل، ويصر على التنكر المطلق للحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني.
وتتناقض الاتفاقية المذكورة تناقضًا واضحًا وصارخًا مع مقررات قمتي الجزائر والرباط، وسائر المقررات العربية الأخرى، والمسؤوليات القومية بضرورة مواجهة ودحر العدو الصهيوني الإمبريالي للوطن العربي كشرط أساسي وجوهري لاستكمال التحرر الوطني والوحدة السياسية والتقدم الاجتماعي للمنطقة العربية بأسرها. ولقد انطوت هذه الاتفاقية على أخطار حقيقية تهدد السيادة القومية ومستقبل النضال الوطني، وذلك بالموافقة على الوجود الأميركي في سيناء، ومحاولة تقليص القوات المسلحة العربية. كما تضمنت مساسًا واضحًا بقضية فلسطين والحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني، وذلك بالموافقة على إنهاء حالة الحرب، ورفع الحصار العسكري والاقتصادي عنه، والاعتراف الضمني بشرعية كيانه، والسماح بمرور بضائعه في قناة السويس.
كما أسفرت الاتفاقية عن اختلال في موازين القوى بالصراع العربي - الصهيوني لصالح العدو عسكريًا وسياسيًا، وذلك بمحاولة إخراج مصر من الصراع، وأحدثت، منذ اللحظة الأولى لتوقيعها، شرخًا واضحًا في التضامن العربي، واستهدفت إضعاف التصدي العربي للخطر الصهيوني. إضافة إلى ذلك، فهي محاولة أميركية صهيونية محمومة لاغتيال المنجزات العسكرية والسياسية التي حققها النضال العربي والفلسطيني في حرب تشرين الأول (أكتوبر) المجيدة، وعبر سنوات عديدة من الصمود والنضال والتضحيات الجسام وقوافل الشهداء.
في ضوء ما تقدم، نسجل رفضنا وإدانتنا لهذه الاتفاقية، لتناقضها الجذري مع إرادة الجماهير العربية وكرامتها وسيادتها الوطنية. ونسجل بألم بالغ تجاوزها لأخوة السلاح بين جيش مصر العربية العظيم والجيوش العربية الأخرى، وخاصة الجيش العربي السوري الباسل، وقوات الثورة الفلسطينية المناضلة.
إن النتيجة الطبيعية والمنطقية لهذه الاتفاقية تتجلى في ازدياد الصلف والتمادي في مواقف العدو الصهيوني وسياسته العدوانية التوسعية، وتشبثه بالأرض العربية المحتلة، وتكريس الاحتلال والاغتصاب، واستمراره في التنكر للحقوق الوطنية لشعب فلسطين العربي.
يا جماهير شعبنا المناضلة،
تأتي هذه الاتفاقية، بكل ما انطوت عليه من أخطار ومضامين تصفوية، لتؤكد مجددًا سلامة الخط الذي انتهجته الثورة الفلسطينية طيلة الفترة الماضية، حين كانت تحذر باستمرار من أخطار الانزلاق وراء الاتجاهات الاستسلامية المتمثلة الآن بالحلول الجزئية والمنفردة، والسير في فلك الإمبريالية الأميركية.
وكان جليًا أن هذه الاتجاهات لا تفرز إلا نتائج متناقضة مع الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والمصلحة القومية. ولقد اتضح بشكل قاطع، من خلال هذه الاتفاقية، أن محاصرة الثورة الفلسطينية، وتصفية قضية فلسطين، وطمس الوجود الوطني المستقل للشعب الفلسطيني، تأتي في مقدمة الأهداف الأساسية للإمبريالية الأميركية والعدو الصهيوني، وبالتالي فإن برنامج منظمة التحرير الفلسطينية المرحلي، المرتكز إلى إبراز الشخصية النضالية السياسية، وتحقيق الاستقلال الوطني للشعب الفلسطيني ورفض الاعتراف بالكيان الصهيوني، والدعوة إلى الالتزام المستمر بالتضامن العربي الفعال سياسيًا وعسكريًا، إن هذا البرنامج هو أساس التصادم مع المخططات الإمبريالية والصهيونية، ومع المشاريع التصفوية والاستسلامية كافة. كما ثبت أن جميع المزاعم السابقة واللاحقة، القائلة بأن هذه الخطوة قد تمت في إطار تفاهم عربي أو تفاهم عربي - فلسطيني، لا أساس لها من الصحة. وإن الاتفاق الذي أعلن، كان حلاً جزئيًا انفراديًا يتجاهل قضية فلسطين التي هي جوهر القضية القومية، كما يتجاهل قومية الصراع العربي ضد العدو الصهيوني، إلى جانب التفريط بالتراب الوطني والسيادة الوطنية لجمهورية مصر العربية ذاتها.
إزاء هذا كله، فإن منظمة التحرير الفلسطينية تضع جميع الحكومات والقوى الوطنية والجماهير العربية أمام مسؤولياتها القومية، وتدعوها إلى إعلان مواقف واضحة في إدانة الاتفاقية وشجبها واستنكارها بكل الوسائل، كما تدعو هذه القوى إلى تحرك فوري وشامل لمواجهة التحرك الأميركي، الذي أفرز هذه الاتفاقية، وتطالب بحشد كل الطاقات العسكرية والسياسية والاقتصادية للأمة العربية في إطار جبهة وطنية موحدة تتولى فورًا دعم قوى المواجهة الوطنية الصامدة في وجه العدو، والمعارضة للحل الأميركي الصهيوني، وتدعو كافة القوى العربية، وبصورة خاصة حكومات العراق وليبيا والجزائر، إلى المبادرة لوضع كل طاقاتها وقدراتها على خط المواجهة المباشر مع العدو إلى جانب سورية والثورة الفلسطينية.
إننا ندعو القوى الشعبية العربية، وخاصة القوى الوطنية، داخل جمهورية مصر العربية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في مواجهة هذه الاتفاقية - المؤامرة - والتصدي لإدانتها وإسقاطها وإزالة كل نتائجها وآثارها اللاوطنية. وفي هذا السياق، فإن منظمة التحرير الفلسطينية تؤيد دعوة الجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية إلى عقد مؤتمر شعبي عربي يضم كل القوى الوطنية والجماهيرية في الوطن العربي للتصدي لهذه الاتفاقية والنضال من أجل إسقاطها.
إننا ندعو الجماهير الفلسطينية، وبخاصة داخل الأرض المحتلة، للتصدي لكل المحاولات التي سيقوم بها العدو لاستغلال هذه الاتفاقية من أجل ضرب وحدة شعبنا ومعنوياته وروحه النضالية، وتثبيت الاحتلال وتنفيذ مخططات الاستيطان والتوسع والتصفية.
إن جميع فصائل الثورة الفلسطينية، وسائر القوى الوطنية الفلسطينية، مدعوة اليوم إلى رص صفوفها، وتعزيز تضامنها، والتقدم بخطوات واسعة وجادة على طريق تعزيز وحدتها الوطنية، لأن ذلك هو شرط أساسي لمواجهة مخططات التصفية، وحماية القضية القومية، وضمان استمرارية وتصاعد النضال الوطني بجميع أشكاله.
إننا واثقون من أن هذه الاتفاقية قد جاءت خطوة معاكسة لتيار التاريخ ومنطق التطور، لن تكون إلا ظاهرة عابرة ومؤقتة لمسيرة النضال العربي المعاصر، ولن يلبث التيار الجارف لهذا النضال أن يتجاوز هذه الخطوة العابرة ويزيل كل آثارها وكافة العوائق التي تحاول الإمبريالية زرعها في طريق حركة الثورة والتحرر والتقدم العربية.
إننا واثقون كل الثقة من أن الصراع في المنطقة لم يحسم ولا يمكن أن يحسم لصالح الحل الأميركي الصهيوني التصفوي، وأن الأمة العربية، بطاقات جيوشها الوطنية وجماهيرها المناضلة، يساندها الاتحاد السوفياتي وبلدان المعسكر الاشتراكي وسائر القوى الصديقة في العالم، سوف تتمكن من التصدي للمخطط الأميركي - الصهيوني ودحره وإسقاط كل رموز التعامل والتواطؤ مع هذا المخطط، ومنع هذا الحل من الامتداد إلى أية جبهة أخرى على امتداد وطننا العربي وساحات صراعه الأساسية ضد الاحتلال الصهيوني والنفوذ الأميركي والاستعماري بكل أشكاله.
وإننا، إذ نؤكد اليوم إصرارنا الحازم على مواصلة النضال المسلح والتمسك الكامل والمطلق بالبرنامج المرحلي للثورة، وإذ نحذر من أي تلاعب بالقضية القومية وأي تساهل تجاه مؤامرة التصفية، نشعر بضرورة توجيه تحية لسورية الثورة لموقفها الوطني الرائع الذي شكل ركيزة أساسية في مواجهة المؤامرة، ونوجه التقدير للاتحاد السوفياتي وإلى جميع الدول والقوى الصديقة على مواقفها تجاه المخططات الأميركية - الصهيونية.
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة،
إن الثورة الفلسطينية، وهي تتوجه إليكم في هذا الوقت الخطير الذي يشكل انعطافًا تاريخيًا لمستقبل أمتنا العظيمة، ويشكل نقطة انطلاق جديدة للصراع العربي - الصهيوني، لتعاهدكم أن تظل وفية للمبادئ والغايات التي انطلقت من أجلها بنادق ثوارنا على طريق التحرر والعودة. ونؤكد بحزم وقوة أن إرادة جماهيرنا العربية المناضلة ستنتصر حتمًا على كل المؤامرات والمخططات الإمبريالية الأميركية التصفوية.
عاشت وحدة الثوار،
عاشت جماهير أمتنا العربية المناضلة،
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
بيان مجلس الوزراء الكويتي حول الدعوة إلى عقد اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب للبحث في أحداث لبنان
الكويت، 8/ 10/ 1975
(النهار، بيروت، 9/ 10/ 1975)
إن الكويت، وهي تتابع بعميق الأسف، استمرار الأحداث المؤلمة في لبنان الشقيق مما يشكل استنزافًا خطيرًا لطاقات الشعب اللبناني وإهدارًا لدمائه وتمزيقًا لوحدته، في الوقت الذي نجد فيه أنفسنا جميعًا في أمس الحاجة إلى التضامن والتكاتف، تعلن الكويت مناشدتها لكل الدول العربية الشقيقة ضرورة عقد اجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب، يتم فيه تدارس هذا الوضع الخطير ليصان أمن لبنان ووحدته واستقراره، وتبث الطمأنينة في ربوعه. والكويت، انطلاقًا من إحساسها بمسؤوليتها تجاه أمتها العربية، وإيمانًا منها بمشاركة إخوانها في هذه المشاعر، تسأل الله، جلت قدرته، أن يحقق للعرب وحدة كلمتهم، وأن يجعل منهم وسيلة لإيقاف هذا النزف في لبنان العزيز.
تصريح السيد فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، حول رفض المنظمة حضور الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب للبحث في الوضع الراهن في لبنان
بيروت، 14/ 10/ 1975
(فلسطين الثورة، العدد 165، بيروت، 19/ 10/ 1975)
قررت منظمة التحرير الفلسطينية عدم حضور مؤتمر وزراء الخارجية العرب، حيث أن منظمة التحرير الفلسطينية ترى أن هذا الاجتماع محاولة لإحراج الإخوة اللبنانيين، وإدخال العرب في معركة جانبية عما يحدث في المنطقة من أحداث خطيرة، وعلى رأسها الاتفاقية المصرية الإسرائيلية في سيناء.
تصريح ناطق رسمي سوري حول امتناع سورية من حضور الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب
دمشق، 14/ 10/ 1975
(البعث، دمشق، 15/ 10/ 1975)
ترى سورية أنه من المفضل أن يجتمع وزراء الخارجية العرب ليعالجوا اتفاقية سيناء، وليعملوا على إحباط هذه الاتفاقية النكسة، لأنها تشكل الخلفية لأحداث لبنان.
وسورية إذ لا تحضر الاجتماع المدعو إليه، فلأنها ترى أنه يجب التصدي على الصعيد العربي لأصل المشكلة أولاً قبل فروعها.
تصريح صادر عن وفد القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق إلى لبنان حول الأزمة اللبنانية
بيروت، 17/ 10/ 1975
(المحرر، بيروت، 18/ 10/ 1975)
إن المحنة التي يجتازها لبنان أثارت في نفوسنا قلقًا وأسى شديدين، ولذلك فقد اتخذت القيادة السياسية في القطر العراقي قرار بتوجيه وفد حزبي ورسمي إلى لبنان مدفوعة في ذلك بعوامل واعتبارات متعددة، يأتي في مقدمتها ما يلي:
إيماننا العميق بالروابط القومية بين سائر أقطار العروبة. فنحن لا نستطيع أن نرى بلدًا عربيًا يعاني مأساة سياسية واجتماعية وإنسانية، وأن نقف مكتوفي الأيدي لا نمد إليه يد العون والمساعدة.
إن لبنان، فضلاً عن كونه بلدًا عربيًا شقيقا، فهو يقف على خط المواجهة مع العدو الصهيوني، وما يجري في أرضه يؤثر تأثيرًا مباشرًا على صراعنا مع العدو الغاصب، فضلاً عن تأثيره الكبير على أوضاع حركة المقاومة الفلسطينية التي نؤمن إيمانًا مطلقًا أن دعمها وتعزيزها هو واجب كل عربي مخلص.
إن لبنان بما فطر عليه أبناؤه من حيوية وانفتاح، وبما اكتسبوه من علم، يستطيع أن يسهم إسهامًا كبيرًا في النهضة العربية المرتقبة. ونحن في القطر العراقي نحرص أشد الحرص على أن يكون للبنان دوره في النهضة الكبرى التي نقف على أبوابها، فيكون ذلك فائدة للبلدين.
ولقد كانت هذه الزيارة مناسبة لكي ننقل إلى الأوساط الرسمية والشعبية وجهة نظرنا، وأملنا في أن يسود الاستقرار والأمن والهدوء لبنان مرة أخرى، واستعدادنا لدعم كافة الجهود والمبادرات الرامية إلى تحقيق هذه الغاية.
كما أنه أتيح لنا، خلال هذه الزيارة، أن نطلع على مواقف وآراء أغلب الأوساط الرسمية والشعبية بهذا الصدد. وكنا نود لو أن الوقت والظروف قد سمحت لنا إجراء المزيد من الاتصالات، غير أن ما قمنا به منها أفضى بنا إلى الملاحظات الآتية:
أولاً: أن القيادات الرسمية والسياسية والشعبية التي التقيناها ترى، بشكل عام، أن الاقتتال بين أبناء البلد الواحد لا يحل مشكلة ولا يحقق هدفًا للقوى المحلية المتصارعة. ومن هنا، فإن هذه القوى ترتئي بأن حل المشاكل التي يعاني منها المجتمع في لبنان ينبغي أن يكون عن طريق العمل السياسي والإطارات الديمقراطية.
ثانيًا: أن هذه القيادات أيضًا عبرت عن تمسكها بوحدة التراب اللبناني، ورفضها لأي مشروع لتقسيم لبنان ولإقامة دويلات طائفية فيه. وفي نفس الوقت الذي اطلع فيه وفدنا على صور جرائم طائفية ذات طابع إرهابي، فإن الحقيقة الكبرى التي تتأكد كل يوم أن إرادة التعايش بين اللبنانيين هي أقوى من الأحقاد والضغائن التي خلفها الاقتتال بين أبناء البلد الواحد.
ثالثًا: أن المطالب الاجتماعية والسياسية المطروحة الآن للتداول لا تستدعي مثل ذلك الاقتتال المخيف الذي ندر أن شهد مثله أي قطر عربي آخر.
رابعًا: إضافة إلى ما تقدم، فإن ثمة قرائن عديدة تدل على أن الجهة التي تقف بإصرار وراء الاقتتال بين اللبنانيين هي العدو الإسرائيلي، فينسف بذلك تجربة عربية للتعايش بين الطوائف المختلفة، ويشل المقاومة الفلسطينية عن القيام بأعبائها النضالية، ويحول الأنظار عن مشاريع التسوية الاستسلامية.
لذلك، لم يكن من قبيل الصدف أن يعقد مجلس الوزراء الإسرائيلي اجتماعًا بحضور مدير الاستخبارات لكي يبحث الأوضاع اللبنانية.
من ذلك كله، فإننا نتوجه بنداء صادق إلى سائر اللبنانيين المخلصين لكي ينبذوا التفرقة فيما بينهم، ويحاصروا الفتنة، ويقضوا عليها، ويرصوا صفوفهم في وجه العدو الصهيوني الذي يطمع في أرضهم ومياههم وفي انتزاع دورهم على الصعيد العربي. وإننا، بدورنا، سوف نأخذ على عاتقنا دعم أي اتجاه من هذا النوع. ولقد توصلنا إلى جملة اقتراحات بهذا الصدد سوف نحملها إلى القيادة في العراق، منها المبادرة إلى إنشاء صندوق عربي للتعويض على لبنان، على أن يرافق ذلك ضمانات حاسمة بأن الهدوء والاستقرار قد عادا نهائيًا. كما أن المقترحات التي سوف نحملها إلى القيادة في العراق: اتخاذ بعض التدابير والإجراءات التي تسهم في تنشيط الحياة الاقتصادية هنا، والتخفيف من آثار الشلل والخراب الذي أصاب شتى المرافق العامة والخاصة.
أما على صعيد الإجراءات العاجلة التي يمكن اتخاذها، فإننا سوف نعمد، فور وصولنا إلى العراق، إلى إرسال شحنة من الأدوية والمساعدات الطبية إلى الهيئات المختصة هنا، كما أننا سوف نحول مبلغ مليوني ليرة لبنانية للمساهمة في إعمار القرى والأحياء الشعبية التي تضررت، مثل قرية بيت ملات، ومنطقة الشياح، والمناطق الأخرى بدون تمييز.
وإننا، قبل أن نغادر العاصمة اللبنانية، نود أن نتوجه بالشكر والتقدير إلى سائر المسؤولين وإلى الشخصيات والهيئات الرسمية والشعبية التي أتاحت لنا فرصة الاطلاع على آخر تطورات الأوضاع في هذا القطر الحبيب، كما أفسحت لنا المجال لإبداء آرائنا فيها، آملين أن يتغلب على أزمته، وأن يصل إلى شاطئ الأمان في القريب العاجل.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة حول الأحداث الراهنة في لبنان
(إلى الأمام، العدد 527، بيروت،17/ 10/ 1975)
أولاً: دأبت القوى الرجعية واليمينية، بمختلف أشكالها ومواقعها، بالتحريض ضد جبهة الرفض والجبهة الشعبية - القيادة العامة، بسبب التزامها بالجماهير ومواقفها المبدئية، وفي محاولة لفك تلاحم الجماهير معها من خلال اتهامات حاقدة.
إننا في الجبهة الشعبية - القيادة العامة، حريصون كل الحرص على لبنان وشعبه وحريته وكرامته باعتباره شعبنا وحليفنا في معركتنا ضد العدو الصهيوني.
وإننا ضد كل الدعوات الطائفية والرجعية، لأننا نؤمن بأن حقيقة الصراع هي بين فقراء ومضطهدي لبنان ومستغليهم الذين يستفيدون من الدعوات الانعزالية والنعرات الطائفية للحفاظ على مكاسبهم. ورغم إدراكنا لطبيعة المخطط الذي تسير ضمنه الكتائب، فقد كنا وما نزال ملتزمين مع الحركة الوطنية، ساعين للتهدئة وعدم الانجرار للاقتتال.
ثانيًا: إن حقيقة ما يُجرى في لبنان مرتبط بالتسوية السياسية، وما تقتضيه من ترتيب أوضاع المنطقة العربية وسيطرة الرجعية المحلية لتأمين مصالح أسيادها الإمبرياليين والصهاينة.
ثالثًا: إن الكتائب والقوى الرجعية تنفذ مخططًا رجعيًا إمبرياليًا يستهدف قمع حركة الجماهير اللبنانية، وإضعاف حركة المقاومة من خلال هجمات متتابعة تستنزف المقاومة والحركة الوطنية وترهب الجماهير.
رابعًا: إننا في الجبهة الشعبية - القيادة العامة، ونحن نعلن عن حرصنا الشديد على لبنان وعلى تهدئة الأجواء لوقف النزيف الدموي القاتل، وسعينا الجاد مع القوى الوطنية على هذا الطريق، نعلن بالوقت ذاته أن اليقظة والحذر والاستعداد الدائم لمواجهة الاحتمالات مسألة رئيسية يجب أن نعيها بوضوح.
حيث أن استمرار نهج التسوية يعني استمرار المؤامرات والمجازر. ليزدد التلاحم عمقًا وصلابة بين الحركة الشعبية الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية، لإسقاط المؤامرة، والحفاظ على لبنان وأمنه ووحدته، والحفاظ على الثورة الفلسطينية واستمراريتها وتصعيدها حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني وإسقاط التسويات الاستسلامية.
بيان الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية حول أحداث لبنان
دمشق، 23/ 10/ 1975
(البعث، دمشق، 24/ 10/ 1975)
انعقد في دمشق في الفترة من 22 - 23 تشرين الأول - أكتوبر - 1975، بدعوة من القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، اجتماع للأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية لمناقشة الأحداث الجارية في لبنان ضمن إطار الوضع العربي العام وما يشهده من تطورات بالغة الأهمية والخطورة في هذه المرحلة من حياة الأمة العربية.
وقد حضر جلسة الافتتاح، بالإضافة إلى الأطراف المكونة للأمانة العامة للجبهة، عدد من ممثلي الأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية العربية التي دعيت إلى دمشق لهذه المناسبة.
وخلال الجلسات التي عقدتها الأمانة العامة للجبهة، استعرض المجتمعون حقائق الوضع الخطير الذي تعيشه الساحة اللبنانية، ولاحظوا بقلق شديد إمعان القوى الانعزالية والرجعية في تنفيذ مؤامراتها على المصير الوطني لهذا القطر الشقيق.
لقد بدأت هذه القوى الانعزالية والرجعية المعادية، في الأصل، لعروبة لبنان وتقدمه، مؤامرتها ضمن تخطيط يرمي إلى ضرب الوجود الفلسطيني والحركة الوطنية اللبنانية بصفتها قوة الدعم المستمر للثورة الفلسطينية وضمانة عروبة لبنان وتطوره الديمقراطي.
ومن أجل ذلك، استعملت القوى الانعزالية والرجعية كل ما في حوزتها من إمكانيات لزج لبنان في دوامة الصدام المسلح منذ أكثر من سبعة أشهر حتى الآن، وهي إذ تصر على متابعة نهجها الدموي هذا، رغم جهود الحركة الوطنية ومبادراتها المتعددة لفتح الطريق أمام حل سياسي ديمقراطي للأزمة اللبنانية، تعمل اليوم على نقل الأزمة إلى منعطف أشد خطورة، من خلال طرح مشاريع التقسيم الرامية إلى خلق دويلة عنصرية طائفية على أرض لبنان، تستلهم النموذج - الإسرائيلي - وهي لا تكتفي في هذا المجال بالترويج لدعوة التقسيم، بل إنها تمارس عمليًا جهدًا يوميًا لفرض لون من القبرصة على البلاد بقصد خلق وقائع مادية تسند مؤامرة التقسيم وتغذيها.
ولقد لاحظت الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية الصلة الوثيقة بين هذا الذي يجري في لبنان من تآمر على عروبته ووحدته وعلى الوجود الفلسطيني ومستقبل الشعب اللبناني كله، وبين التطورات السلبية التي يشهدها الوضع العربي والتي تصاعدت على نحو خطير خلال الفترة الأخيرة، وخصوصًا بعد توقيع اتفاقية سيناء المصرية - الإسرائيلية، تطبيقًا لسياسة - الخطوة خطوة - التي وضعت ونفذت بواسطة كيسنجر.
إن انتعاش المشاريع الانعزالية الرجعية الطائفية في لبنان في هذا الوقت بالذات، هو أمرلا يمكن فصله عن الخلل الفادح الذي أصاب الوضع العربي، والذي وجدت فيه القوى المتآمرة في لبنان المناخ الملائم لتصعيد تحركها الرامي إلى ضرب الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، ذلك أن اتفاقية سيناء، بما تنطوي عليه من تجميد للجبهة المصرية، ومن مساس خطير بحالة الحرب مع العدو وبالقضية الفلسطينية التي هي أساس الصراع العربي - الصهيوني، ومن خروج على مقتضيات النضال العربي الموحد وقرارات مؤتمرات القمة العربية من أجل تحرير كل الأراضي العربية المحتلة وانتزاع الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني، إن اتفاقية سيناء أتت تعرض، بالإضافة إلى نتائجها السلبية هذه، التضامن الوطني العربي في وجه الغزو الصهيوني وحليفها الأميركي، فضلاً عن تعريضها الصداقة بين العرب وحلفائهم، إلى خلل خطير وجدت فيه القوى الانعزالية الرجعية في لبنان فرصتها المناسبة لتصعيد تآمرها. كما أن من شأن هذا الخلل، إذا ما استمر دون مواجهته بالإجراءات والمواقف القومية اللازمة، أن يشكل عنصر تشجيع لكل أعداء الأمة العربية وحركة التحرر الوطني في سائر أقطار الوطن العربي. ومن الواضح أن النيل من الصمود الوطني لسورية في وجه الحلول الاستسلامية، يشكل هدفًا رئيسيًا من أهداف المخطط الصهيوني الأميركي العامل على استثمار الانتكاس الراهن في الوضع العربي لمتابعة هجومه في حلقات جديدة.
في ضوء هذه الحقائق جميعًا، تقرر الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية ما يلي:
أولاً: إدانة التحرك الانعزالي الرجعي في لبنان الذي كان وما يزال المصدر الرئيسي للأحداث الدامية التي يعيشها هذا القطر الشقيق، وشجب نهجه المتآمر على عروبة لبنان ووحدته وتقدمه وكل مشاريع القبرصة والتقسيم وإنشاء الكيانات الطائفية على أرض لبنان.
ثانيًا: دعم الوجود الفلسطيني في لبنان في وجه ما يتعرض له من أخطار، ومساندة الحركة الوطنية اللبنانية التي تناضل بكل إمكاناتها لحماية الثورة الفلسطينية.
ثالثًا: دعوة الشعوب والهيئات والمؤسسات والحكومات العربية إلى التضامن الكامل مع الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية في لبنان، وتجسيد هذا التضامن بالعون المادي الفعال وبالمساندة السياسية والعملية من خلال تنظيم تحرك واسع من التظاهرات والاجتماعات الشعبية وحملات الدعم في البلاد العربية تحت شعارات التضامن مع الشعب الفلسطيني في لبنان ومع الحركة الوطنية اللبنانية ونضالها.
رابعًا: التوجه إلى الشعب اللبناني، بمختلف قواه السياسية وحكامه ومسؤوليه، بضرورة الوصول إلى صيغة ديمقراطية ترتكز إلى العدالة والمساواة، وتشكل حلاً سياسيًا جديًا للأزمة الراهنة.
خامسًا: مناشدة الدول والشعب العربي نبذ الخلافات الهامشية والحزبية والإقليمية، وإخضاع كل التناقضات الثانوية لصالح المواجهة العربية الموحدة ضد المؤامرة الصهيونية الأميركية على الأمة العربية.
سادسًا: التصدي للنتائج السلبية المترتبة على اتفاقية سيناء، وشجب الاتفاقات السرية الملحقة بها، وخصوصًا تلك المبرمة بين " إسرائيل " وأميركا، مع تأكيد ثقتنا بأن شعب مصر وجيشها سيبقى أمينًا لالتزامه القومي وموقفه ضمن النضال والمصير العربي، ودعوة جميع القوى والأنظمة الوطنية العربية إلى مواجهة جادة ومشتركة لمسؤوليات المعركة القومية الشاملة بما يكفل تحرير كل الأراضي العربية المحتلة دون قيد أو شرط وانتزاع الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني، بما في ذلك حقه في العودة وتقرير مصيره القومي والسياسي على كامل ترابه الوطني.
سابعًا: الدعوة إلى عقد مؤتمر شعبي عربي يمثل حركة الجماهير العربية بقواها السياسية والاجتماعية، لمراجعة واقع السياسة العربية على الصعيد القومي في ضوء التطورات المستجدة، ولمناقشة الوضع العربي العام ومتطلبات التصدي للهجمة الأميركية الصهيونية التي تتعرض لها المنطقة العربية، وفق استراتيجية نضالية موحدة تكفل إحباط هذه الهجمة وكل مشاريعها ومخططاتها.
إن الأمانة العامة للجبهة العربية المشاركة في الثورة الفلسطينية إذ تشكر القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي على إتاحتها فرصة عقد هذا الاجتماع في دمشق، وتقدر تقديرًا عاليًا ما قدمته لإنجاحه، تحيي موقف القطر العربي السوري الشقيق على جهوده الأخوية المخلصة لمساعدة الشعب اللبناني المناضل على تجاوز الأزمة الراهنة بما يكفل سلامة لبنان ووحدة أرضه وشعبه ولدعمه المستمر للثورة الفلسطينية، وتحيي صمود سورية في وجه المخططات والمشاريع الأميركية، وتدعو إلى دعم هذا الصمود بمختلف الوسائل على قاعدة أهداف النضال الوطني من أجل التحرير والعودة.
مذكرة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى " كافة القوى الوطنية والتقدمية الفلسطينية والعربية والصديقة "، حول الانتخابات البلدية المزمع إجراؤها في الأرض المحتلة
(الهدف، العدد 323، بيروت،25/ 10/ 1975)
تهدي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحياتها الثورية لكم، وترجو - عبر العلاقات الكفاحية – التي تربطنا وإياكم، أن تعرض موقفها إزاء الذي يجري على صعيد الأرض المحتلة من سياسات ومخططات يقوم بتنفيذها العدو الصهيوني لخلق وقائع جديدة تخدم توجهاته في التوسع الاستيطاني، وفي تكريس احتلاله لأرض الوطن، عبر الاعتماد على أدوات بديلة وأطر عملية تسهل لهذا العدو الوصول إلى أهدافه الاستراتيجية، لا سيما في هذه المرحلة التي بلغت فيها التسوية السياسية حد الاتفاق، بين نظام السادات وبين العدو الصهيوني، على إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي تحت مظلة الإمبرياليين الأميركان وحسب مخططاتهم. ويأتي هذا الاتفاق ليشكل ضربة قاصمة للنضال العربي الثوري وللقضية الفلسطينية، وتحولاً جذريًا في وجهة الصراع ومنحاه مع عدونا الصهيوني المدعم بقرارات المعسكر الإمبريالي ولمصلحة هذا العدو.
واستمرارًا للمخطط الإمبريالي - الصهيوني - الرجعي، وارتباطًا مع مناخ التسوية الاستسلامية القائم، لجأ العدو " الإسرائيلي" إلى انتهاج سياسات تخدم استراتيجيته التوسعية الشاملة، وتسهل له مهمة تنفيذ مشروعاته، ومن ضمنها:
خلق قيادات فلسطينية بديلة للثورة الفلسطينية المسلحة - قيادات عميلة ومرتهنة لمخططات العدو تقبل بالتعايش معه وضمن سياساته تحت عنوان " الإدارة المحلية الذاتية " و" انتخابات البلديات ". إن غرض هذه المذكرة هو إلقاء الضوء على طبيعة المخططات الصهيونية وآفاقها، بهدف إيجاد الوحدة حول هذه المسألة من خلال الوقفة المشتركة، تمهيدًا للشروع في اتخاذ الموقف الوطني والثوري المشترك الذي يخدم قضية النضال التحرري الواحد ضد عدونا المشترك، والوصول إلى صيغة متقدمة في العمل على هذا الصعيد - صعيد محاربة المخططات الصهيونية وإفشالها.
مدخل:
منذ اللحظة الأولى لولادة فكرة المشروع الصهيوني في فلسطين، والتي تبلورت بشكل أساسي في مؤتمر بال بسويسرا الذي عقدته الحركة الصهيونية عام 1897، حيث تمخض ذلك المؤتمر عن سلسلة من المقررات والخطط التي شكلت وثيقة برنامجية للحركة الصهيونية تحكم مسيرتها وعلاقاتها - فقد كان الهدف الاستراتيجي العام الصهيوني هو إقامة " الوطن القومي اليهودي " في فلسطين كمقدمة ضرورية لإعلان " دولة إسرائيل الكبرى " والتي تمتد من " الفرات إلى النيل ".
ولقد جندت الصهيونية في سبيل ذلك قوى عالمية سياسية واقتصادية، واستثمرت كل تحالفاتها، إضافة إلى ما أحرزته كتائب الغزو الصهيوني الأول التي نزلت أرض فلسطين في ظل الحكم العثماني المهترئ، قابل ذلك وجود حكم الانتداب البريطاني البغيض في فلسطين الذي سهل مهمة الغزاة الجدد، رافق ذلك تآمر الأنظمة العربية التي كانت قائمة آنذاك، وضعف الحركة الوطنية وترهل قياداتها. وكانت النتيجة المعروفة: إعلان ما سمي بـ " دولة إسرائيل " في الأرض التي احتلتها عام 1948، وتبع ذلك تنفيذ المخطط التوسعي للحركة الصهيونية، فكان عدوان عام 1956، ثم عدوان 1967 واحتلال كل من فلسطين وسيناء المصرية والجولان السورية، وأخيرًا حرب أكتوبر [تشرين الأول] 1973.
ومن هنا، فقد حققت الحركة الصهيونية الجانب الرئيسي من مخططها، وهو الاحتلال والتوسع الذي اعتمد على سلسلة العدوانات المستمرة الكبرى وتلك الفرعية، معتمدة في ذلك على دعم المعسكر الإمبريالي، والاحتكارات العالمية، وقوى الثورة المضادة والرجعية.
ولا بد من التسجيل هنا أن " الكيان الإسرائيلي "، وهو عبارة عن نتاج المشروع الصهيوني والرأسمالية العالمية - المادي والسياسي - قد استخدمت في إكسابه المشروعية، عدا عن القوة وتأييد الدول الكبرى والأمم المتحدة، عملية تزوير فظة لحقائق التاريخ، تلخصت في الترويج لأكذوبة " الحق التاريخي " لليهود في فلسطين.
بقي الجانب الآخر، والمكمل للمخطط الصهيوني في فلسطين، وهو التعامل مع عناصر الواقع الاحتلالي الجديد في الأراضي المحتلة - الديموغرافية والاقتصادية والسياسية - بهدف تكريس هذا الاحتلال وتطويره من جهة، وإكسابه الشرعية، والقبول بمنطق الأمر الواقع ومستجداته من جهة أخرى.
وفي هذا المجال، فقد اعتمدت سلطات الاحتلال، منذ احتلالها الأراضي العربية في حزيران [يونيو] 1967، على منهج سياسي اقتصادي إداري من ثلاثة فروع:
1 - سياسة الجسور المفتوحة:
بين المناطق المحتلة (1948، 1967) وضفة الأردن الشرقية. والهدف من اتباع سياسة الانفتاح هذه تحقيق نوع من التعايش اليومي، والعلاقات المتنامية الموجهة، والتي تسهم تدريجيًا في إذابة جدار العداء التاريخي بين العرب والكيان الصهيوني.
هدف آخر من قضية الجسور المفتوحة، هو إيجاد أسواق جديدة واسعة أمام المنتجات الإسرائيلية، الأمر الذي يعود بالفوائد والأرباح الكبرى على الاقتصاد الإسرائيلي.
2 - سياسة التوسع ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات:
وترمي هذه السياسة إلى اقتلاع المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم، ومصادرتها بالقوة، كما حدث لأهالي قريتي " اقرت وكفر برعم، وفي الجليل الأعلى والجليل "، أو اللجوء إلى مصادرة أراضي الفلسطينيين " الغائبين " الذين شردتهم سلطات الاحتلال إثر غزوتي عام 1948، 1967، أو المصادرة بحجة أغراض التنمية.
الشق الآخر المكمل لسياسة مصادرة الأراضي العربية في فلسطين واحتلالها، هو خلق " واقع إسرائيل " يملك إمكانات النمو والاستمرار، ويصبح جزءًا من الحقائق القائمة وسياسة الأمر الواقع، وهو إقامة المستوطنات الزراعية والمدن الصناعية في المناطق المحتلة والتي بلغت حوالي (500) مستوطنة منذ نشأة الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة.
3 - مخطط الإدارة المدنية الذاتية:
مشروع المخطط هذا، تبناه " شمعون بيريس "، وزير دفاع العدو، منذ توليه هذا المنصب، ودعا له " يغئال آلون "، نائب رئيس وزراء العدو ووزير الخارجية. ويقضي المخطط بمنح صلاحيات " إدارية مدنية ذاتية " في مجالات مختلفة لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة، ضمن تقسيم المناطق المحتلة إلى أقاليم أسماها المشروع " كانتونات "، حيث يقوم كل إقليم (كانتون) بإدارة معظم شؤونه الحياتية بصورة مستقلة تقريبًا، بينما تتولى حكومة إسرائيل المركزية المسؤولية الشاملة عن مجالات الخارجية والدفاع والأمن.
ويكون لكل إقليم موازنة وصلاحيات. وتبدأ الترجمات الأولى لمشروع الإدارة المدنية هذا بتعيين بعض الشخصيات الفلسطينية " المرتبطة " في الداخل، في مناصب قيادة الشؤون المدنية في الحكم العسكري، ويكون هؤلاء الضباط مسؤولين عن مجالات التعليم والصحة والزراعة والخدمات العامة وما شابه، ضمن الإطار العام للحكم العسكري الإسرائيلي، ويكونوا بمثابة محافظين.
ولقد طرحت سلطات الاحتلال مشروع " الإدارة المدنية الذاتية " باعتباره واحدًا من البدائل واختيارات الاستراتيجية، والتي تهدف إلى خلق سلطة فلسطينية مسلوبة الإرادة، تتم تربيتها في المختبر الصهيوني، وضمن آفاقه وثقافته، حتى تصبح هذه السلطة تدريجيًا البديل الاستراتيجي المقبول إسرائيليًا عن حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة وهي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وتقبل (السلطة الفلسطينية المدجنة) بأطروحات الكيان الصهيوني مثل: إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، ثم إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية بين " إسرائيل وبين الكيان الفلسطيني الإسرائيلي " الجديد، الذي سيكون محاورًا مسالمًا وسريع التجاوب لتوقيع اتفاقيات التنازل عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في وطنه. كما سيمهد هذا المشروع، الذي سيفرز قيادة فلسطينية عميلة، لإقامة " اتحاد فدرالي " مع إسرائيل، يحقق للعدو الصهيوني ما ينشده من الاستقرار، والتمدد الجغرافي والاقتصادي، وجلب المزيد من المهاجرين اليهود.
ولقد أنيطت مهمة التبشير بمشروع الإدارة المحلية المدنية، وخلق الأداة البديلة، بوزارة الدفاع الإسرائيلية، وعلى رأسها الوزير شمعون بيريس. وبدأ هذا تحركاته واتصالاته بعرب الأرض المحتلة، والتي أخذت في بدايتها طابع السرية، لم تلبث بعدها صحف العدو أن أعلنت عن بعض خطوات وزير الدفاع وأجهزة وزارته.
ومن الجدير بالملاحظة أن خطوات وزير الدفاع نحو إيجاد " الشخصية الفلسطينية البديلة " عن المقاومة الفلسطينية، رافقتها جهود إسرائيلية أخرى، تهدف إلى إنهاء كيان الفلسطينيين الموجودين في المخيمات، وذلك بنقل هذه المخيمات، وإنهاء صفتها، وإفراغها، وإلحاق الفلسطينيين المغروسين فيها إلى المدن والقرى، باعتبار أن المخيمات مثلت تاريخيًا التربة الخصبة لتفريغ وإفراز الطلائع الثورية المقاتلة والفدائيين الذين " احتلوا قطاع غزة في الليل " لفترة من الزمن، كما صرح موشيه دايان، ورمزًا لبقاء القضية مشتعلة وحية. وتستخدم سلطات العدو سياسة الترهيب والترغيب لتحقيق مشروعها.
يضاف لهذه الخطوات ما تلجأ إليه سلطات الاحتلال من أساليب الضغط الاقتصادي ضد السكان، بهدف إقناع زعامتهم بتولي مهام الإدارة لإصلاح الوضع المتردي على صعيد نمو البطالة المتفشية تدريجيًا وقطع المساعدات المالية عن بلديات المناطق المحتلة.
من جهة أخرى، لجأت سلطات العدو إلى أسلوب الرشوة، حيث قررت زيادة المنح المالية التي تعطى لمشايخ مخاتير قطاع غزة، تمهيدًا لتسليس موقفهم إزاء الاحتلال وفكرة مشروع الإدارة المحلية.
وحسب القرار، فقد زيدت منح المخاتير من (60 - 90) ليرة إسرائيلية، وصار الشيخ أو المختار يتقاضى شهريا مبلغًا تتراوح قيمته من 415 - 450 ليرة إسرائيلية.
الرموز التي أعلن عن الاتصال بها:
وشملت اتصالات شمعون بيريس ولقاءاته رؤساء بلديات ووجهاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، بهدف التداول معهم حول الطرق المفضلة لتنفيذ مشروعه " في محاولة قصوى لتقليص تدخل الإسرائيليين في المواضيع المدنية والإدارية المسندة لهؤلاء، وتخفيف الحضور العسكري الإسرائيلي في مناطق الاحتلال " - وأبرز العملاء الذين تم الاتصال بهم:
العميل الشيخ محمد الجعبري، رئيس بلدية الخليل، والذي نادى يومها بضرورة تطبيق المشروع ومنح الاستقلال الإداري لعرب المناطق المحتلة ضمن الإطار الصهيوني.
وفي هذا الصدد، فقد عينت سلطات الاحتلال المدعو " عبد القادر عرفة " مفتشًا عامًا لمكاتب الشؤون الاجتماعية في شمالي الضفة الغربية، وهو أول عربي يشغل هذا المنصب الذي كان يشغله في السابق إسرائيلي، كما عين مدراء جدد لمكاتب الشؤون في رام الله، ونابلس، وجنين.
انتخاب البلديات هي النافذة:
كما شكلت سلطات الاحتلال لجنة تحضيرية للإشراف على انتخابات البلديات برئاسة مفتش للتربية والتعليم يدعى " صلاح الصالح "، والذي سرعان ما قبل بهذا المنصب، وبدأ العمل على أساسه بين عرب الضفة.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال جندت، للترويج لمسألة انتخاب البلديات، بعض المنظرين الانتهازيين أمثال " محمد شلباية " بجريدة " القدس "، والذي بدأ بالدعوة إلى تطوير قانون الانتخابات القديم ليصبح أكثر " شمولاً وعصرية " وكان الفلسطينيون يمتلكون كل مقومات السيادة الوطنية على أرضهم المحررة وليسوا في ظل احتلال صهيوني رجعي، ناشرًا (الشلباية)، بذلك، مناخًا مشجعًا للفلسطينيين لخوض الانتخابات في ظل حراب الاحتلال وعسفه، مجملاً صورة العدو وديمقراطيته المزعومة. وبذلك، فإننا نعتبر دعوات محمد شلباية تخدم التوجه الإسرائيلي، ونعتبر مقالاته دعوة للفلسطينيين لنسيان الاحتلال وتنفيذ مخططاته، وعلى رأسها مسألة الإدارة الذاتية، وإيجاد الشخصية البديلة لحركة المقاومة المسلحة.
ومسألة انتخابات البلديات، بالنسبة لسلطات الاحتلال، هي المدخل الأكثر نفاذًا لتحقيق مشروع الإدارة الذاتية وخلق الشخصية الفلسطينية البديلة.
ويهمنا أن نركز في هذا المجال على النقاط التالية:
1 - أن تنفيذ مخطط الإدارة المحلية الذاتية في المناطق، وإعطاءها تدريجيًا طابعًا سياسيًا وتمثيليًا متقدمًا، وصولاً إلى خلق البديل الفلسطيني الرخو والمتعاون مع العدو إلى أبعد الحدود، وضمن المنظور والآفاق التي يريدها كبديل استراتيجي عن حركة المقاومة المسلحة، هو الحلقة المركزية في مخطط وزارة دفاع العدو.
2 - أن انتخابات البلديات، والتي ستجرى على مرحلتين: الأولى في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، والثانية في شهر أذار [مارس] 1976، هي نافذة العدو لخلق الشخصية الفلسطينية العميلة. إن مرحلة جديدة وتنفيذية من مخطط العدو قد بدأت الآن، وستأخذ أشكالاً سافرة بعد " اتفاقية سيناء الخيانية "، وإضفاء طابع الشرعية المزيفة على خطوات العدو المقبلة على صعيد تنفيذ مخططاته لتهويد مناطق الاحتلال، وحكمها بإدارات فلسطينية عميلة - ومسألة ربط انتخاب البلديات بالمخطط الاستسلامي، ومشاريع التسوية الإمبريالية، قضية مركزية، في رأينا، يجب فضحها، وعلى هذا الأساس،
3 - أن انتخابات البلديات، المزمع إجراؤها في الأرض المحتلة، ليست انتخابات تقليدية ضمن الصيغة الليبرالية المعتادة، ولكنها هذه المرة، انتخابات سياسية، وتحمل طابعًا أكثر خطورة على مستقبل القضية ونضال شعبنا في الداخل والخارج، إذا لم تبادر كل القوى الوطنية ذات المصلحة المشتركة في إفشال المخطط الصهيوني الخبيث - لوضع مخطط مضاد لتحقيق هذا الإفشال - اعتمادًا على رصد تحركات العدو وإنجازاته على هذا الصعيد، وقبل ذلك على وعي ووطنية جماهيرنا في الأرض المحتلة، وعلى مجموع الخطوات الإعلامية النشطة والتحذيرية والرادعة ضد الرموز المتعاونة مع العدو.
4 - لقد أجرت سلطات الاحتلال تعديلاً على قانون الانتخابات، بحيث سمح للمرأة بممارسة
" حقوقها الانتخابية " حتى تبدو الانتخابات وكأنها ديمقراطية وعامة وبريئة، لإخفاء الهدف الأساسي السياسي الكامن وراءها.
5 - أن موقفنا الثوري الحاسم هو الرفض المبدئي والإدانة الثابتة لمشروع الإدارة المدنية الذاتية، وانتخابات البلديات، حيث تتم هذه ضمن إطار الاحتلال الصهيوني، وضمن سياق التسوية السياسية، وتنفيذًا لمخططات عدونا التوسعية لإنهاء الشخصية الفلسطينية الثورية، وتبهيت صورة المقاومة المسلحة، وإنهاء البندقية الفلسطينية، وهي الممثل الشرعي والحقيقي لنضال جماهيرنا في الداخل والخارج، وبهدف طمس كيان الشعب الفلسطيني وممثليه الأصليين.
إن قبول مبدأ الانتخابات في ظل الحكم العسكري الإسرائيلي مرفوض من أساسه، والقبول بالانتخابات في هذه المرحلة التي وصلت فيها الحلول الاستسلامية إلى حد إبرام اتفاقية سيناء المؤامرة، معناه القبول بالاحتلال وبمشاريع العدو في " التعايش الفلسطيني - الإسرائيلي "، وهذا ما لا تقبله جماهيرنا، حيث أن المواقف الوطنية لا تقبل أنصاف الحلول أو المساومة على مستقبل الأرض والإنسان الفلسطيني. ومن هنا، فإن الموقف الثوري المنسجم مع هذا التصور الواقعي الموضوعي، هو المهاجمة المستمرة والمكثفة لكل من مشروع الإدارة الذاتية، وانتخابات البلديات، ومهاجمة وفضح وتعرية كل من يتعاون مع سلطات الاحتلال في أي من المشروعين، ووصمه بالخيانة، سواء أكان ذلك بالكلمة المكتوبة أو المسموعة، أو بكل الوسائل المتاحة، وإنهاء كل الرموز العميلة التي على هذه الشاكلة بالتصفية الجسدية إذا لم ترتد عن موقفها المخزي وتتوقف عن تنفيذ المشاريع الصهيونية ضد قضيتنا وشعبنا ووطننا.
6 - في العام 1972، خاضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تجربة رائدة أثبتت فعاليتها في انتخابات البلديات والمجالس القروية التي دعت إليها سلطات الاحتلال، وبادرت الجبهة بالاتصال بكل الرموز والشخصيات الفلسطينية التي أبدت استعدادها وحماسها لفكرة الانتخابات، وأوضحت لهؤلاء مخاطر وتبعات القبول بمبدأ الترشيح لانتخابات المجلس البلدي في ظل قوانين الاحتلال المرفوضة، ومدى إساءة هذا القبول للوطنية الفلسطينية ولنضال جماهيرنا. ومن جهة أخرى، هددت الجبهة بالتصفية الجسدية كل من يخالف أوامر الثورة بهذا الصدد. وبالفعل، فقد نفذت الجبهة حكم الإعدام بالعميلين " ديب الهربيطي، وحنا النمري "، لمخالفتهما ولدعواتهما المتحمسة وتحريضهما المواطنين في القطاع بضرورة إنجاح فكرة الانتخابات، ولعمالتهما. وكان أن فشلت هذه الانتخابات، ولم يتجرأ أي رمز بترشيح نفسه، واعتذر الجميع، وقدموا استقالاتهم في يوم واحد.
7 - وعلى هذا الأساس، فإننا ندين الأسلوب المائع والمتهاون الذي لجأت إليه بعض الفصائل من إحضار بعض الرموز والشخصيات من الأرض المحتلة بهدف التنسيق والتعاون معها لكي تخوض الانتخابات باسم منظمة التحرير. وهي (أي هذه الشخصيات) " محروقة وطنيًا "، ومعروفة بتعاونها وعمالتها للعدو، أمثال العميل رشاد الشوا، رئيس بلدية غزة السابق، أو ذهاب هذه الفصائل إلى عدم مهاجمة أبطال لعبة انتخابات البلديات ومشروع الإدارة الذاتية. إن هذا الموقف مرفوض، ويناقض تمامًا طموحات جماهيرنا في الثورة والتحرر، وموقف مساير للانحراف الوطني وخدمة لمخططات العدو، ويزيد من بلبلة الجماهير، ويغيب الموقف الثوري المتصادم مع المخطط الصهيوني. وفي العمل الثوري ليس هناك موقف نصف وطني أو ربع وطني، فإما موقف وطني مبدئي غير مساوم، أو موقف منحرف متهاون يخدم مخططات العدو بوعي أو بدون وعي.
8 - أن الموقف الذي ندعو إليه ونسعى إلى تحقيقه، هو محاربة كل هذه المشاريع، ورفضها، وإدانتها بكل الوسائل عبر موقف فلسطيني عربي ثوري موحد، يستند إلى برنامج سياسي وإعلامي وعملي واحد، تسهم فيه كل المنظمات الفلسطينية التي تجسد شعار الكفاح المسلح، وكل الأنظمة الوطنية العربية التي يهمها معنا إفشال مشاريع العدو في الأرض المحتلة ومستعدة للقيام بخطوات عملية في هذا الشأن وتسخير وسائل إعلامها لهذه المهمة الثورية بشكل متصل ومنسق مع كل من يلتقي معنا على الخطوط السابقة التي طرحناها.
إن الجبهة الشعبية لن تتوانى في تطبيق قوانين الثورة الصارمة والرادعة بحق دعاة الانتخابات المشبوهة في الأرض المحتلة، وستحارب مشروع الإدارة المحلية وكل المشاريع المشابهة، لأنها تتم ضمن سياق التسويات الخيانية، وبعد أن أقدم النظام المصري العميل على خطوته الخطيرة وعقد صفقة الخيانة مع العدو الإسرائيلي. ولا بد من تسجيل أن النظام المصري يهمه نجاح فكرة انتخابات البلديات ومشروع الإدارة اللامركزية في ظل الاحتلال الصهيوني، لتتاح الفرصة لنجاح عناصر عميلة تتبنى وجهة النظر المصرية الخائنة. كما أن تصدينا لمشروع الإدارة المحلية وانتخابات البلديات، هو جزء لا يتجزأ من تصدينا للتسوية الإمبريالية الصهيونية الرجعية بهدف إحباطها وتخريبها.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة حول القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية
12/ 11/ 1975
(إلى الأمام، العدد 532، بيروت،21/ 11/ 1975)
اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل يومين، قرارات مهمة على صعيد القضية الفلسطينية، تمثل قفزة في الفهم العالمي لحقيقة الصهيونية والعدو الصهيوني العنصري والفاشي الذي يحتل بلادنا. وهذا الفهم جاء نتيجة نضالات قاسية خاضها شعبنا الفلسطيني منذ بداية الغزو الصهيوني، وأخذت هذه النضالات شكلها المتقدم بحركة المقاومة التي تفجرت منذ أوائل الستينات.
إن الفهم الدولي للحقيقة العنصرية التي بنيت عليها دولة الاحتلال، والاعتراف الدولي بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وقضيته كقضية عادلة، جاء، بعد مجموعة من القرارات الإيجابية خلال الآونة الأخيرة، نتيجة الكفاح المسلح وعشرات الآلاف من الشهداء والأسرى الذين قدمهم شعبنا.
إننا في الجبهة الشعبية - القيادة العامة، نعتبر مثل هذه القرارات خطوات انتزعها نضال الشعب الفلسطيني والعربي يجب أن نتعامل معها بشكل ثوري، بحيث تساهم في تحقيق المزيد من الانتصارات.
والتعامل الفلسطيني هو الأساس، إذ ستسعى الأطراف المستسلمة والانتهازية، فلسطينيًا وعربيًا، إلى جعلها خطوة على طريق زج المقاومة في وحول التسوية الاستسلامية.
إن الأطراف والأنظمة المستسلمة عربيًا والقوى الفلسطينية الساعية نحو التسوية والمهنية في قيادة منظمة التحرير، ستحاول تجيير تلك القرارات لتأكيد وضمان دورهم في مؤتمر جنيف. وإن التعامل من خلال القرارات الدولية وموازين القوى الناجمة بعد حرب تشرين الأول (أكتوبر)، وحسب فهم دعاة التسوية الاستسلامية، يعني الاعتراف بالوجود الصهيوني، وهذا يتنافى مع طموحات شعبنا وأمتنا، ويجهض تلك القرارات.
وعلينا، كثورة فلسطينية، أن نتعامل مع تلك القرارات بحيث تجير نحو مزيد من الانتصارات وتأكيد وجود شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة عالميًا.
وإن التعامل مع تلك القرارات بحيث تؤدي لإشراك منظمة التحرير في التسوية المطروحة، لن يعني إلا إجهاضًا لكل نضالات شعبنا وتضحياته، وتصب في إعطاء إسرائيل حق الوجود. فالمطلوب منا الآن موقف واضح للتسويات الاستسلامية، وانتزاع المزيد من الانتصارات السياسية، وتصعيد الكفاح المسلح حتى تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني.
تقرير حول اجتماعات المجلس المركزي لجبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية حول أحداث لبنان
14/ 11/ 1975
(إلى الأمام، العدد 532، بيروت،21/ 11/ 1975)
في الفترة الواقعة بين 12 - 14 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، عقد المجلس المركزي لجبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية، دورة عادية، استعرض خلالها الأوضاع السياسية في المنطقة العربية، وركز، بشكل خاص، على الأحداث في لبنان، معتبرًا أن ما يجري على الساحة اللبنانية هو التدبير الوقائي لتنفيذ المخطط الاستسلامي في التسوية السياسية.
وتأتي أهمية هذه الدورة أنها تنعقد في فترة هدنة مؤقتة تلت الأحداث الدامية التي قادتها القوى الانعزالية في الساحة اللبنانية منذ نيسان [إبريل] الماضي، استهدفت حركة المقاومة الفلسطينية وحركة الجماهير اللبنانية وقواها الوطنية والتقدمية. وكذلك، في فترة استمرار النظام المصري، بعد اتفاقية سيناء، في تعزيز علاقاته الاقتصادية والسياسية مع الإمبريالية الأميركية، وتنفيذ بنود اتفاقية سيناء التي تقضي الاعتراف بالعدو الصهيوني موضوعيًا.
والأهمية الأخيرة لانعقاد المجلس المركزي، هي بحث تفصيلي لنشاطات التسوية التي حصلت في أروقة الأمم المتحدة، ومعالجة تضافر والتقاء كافة النشاطات الرجعية بغية تصفية المقاومة المسلحة وتجريد شعبنا من الاستمرار في الكفاح المسلح لتحرير كامل وطنه المحتل.
وقد حدد المجلس المركزي توجه سير الأحداث النشطة في المنطقة التي تقودها الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية ووضعها في سياق واحد، سواء أحداث لبنان، أو مؤامرة الانتخابات في الأرض المحتلة، أو الهجمة الإمبريالية الرجعية في المنطقة المستهدفة وجود الثورة المسلحة، وكذلك النشاطات التسووية التي تصاعدت مؤخرًا.
وقد جرى بالتفصيل، في اجتماع المجلس المركزي لجبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية، تحديدات أساسية فيما يخص النشاطات الموجهة ضد المقاومة وحليفتها حركة الجماهير الثورية.
في الساحة اللبنانية:
1 - إن ما يحدث في لبنان مرتبط بمسيرة التسوية الاستسلامية. وإن الأطراف المتواطئة مع الإمبريالية وأدواتها في المنطقة، تنفذ جزءًا من المؤامرة في لبنان يستهدف، في هذه المرحلة، شل فعالية الجماهير اللبنانية، ومحاولة تفتيتها، وتحجيم دور حركة المقاومة وفك الارتباط بينهما، تمهيدًا لتصفية الحركتين لضمان التنفيذ الشامل للمؤامرة الإمبريالية - الصهيونية - الرجعية، وهناك أسباب أخرى تتعلق بالمصالح المرتبطة بقضية الوضع الداخلي.
2 - إن العمليات الانتقامية الغادرة، وافتعال الحوادث اليومية، التي تقوم بها القوى والأحزاب اليمينية ستستمر في أداء دورها التآمري بإشراف وكالة المخابرات المركزية الأميركية وعملائها المحليين،. وإذا توقفت لفترة محدودة، فلن يكون توقفها سوى جزء من المؤامرة.
3 - إن المساعي التي حدثت وتحدث لعقد مصالحة عشائرية بين بعض أطراف الحركة الوطنية واليمين الفاشي في لبنان، تخدم، بالأساس، القوى المتآمرة، وذلك لكسب الوقت من أجل إعداد نفسها للجولة القادمة والتي تحرص الإمبريالية ووكلاؤها على تحقيقها.
4 - إن القيادة الرسمية لمنظمة التحرير تبذل كل ما باستطاعتها لتمرير قضية المصالحة ومعالجتها بنفس الطريقة التي مرت بها المصالحة العشائرية - التآمرية في الأردن.
وإن التصريحات التي يدلي بها بعض مسؤولي المقاومة لا تخدم إلا أحزاب اليمين.
5 - إن جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية، والتي اتخذت موقفًا متميزًا في الأحداث سياسيًا وعسكريًا، تؤكد بأنها ليست البديل للحركة الوطنية اللبنانية، وتؤكد على أنها ستظل إلى جانب الجماهير التي وقفت وقفة بطولية في الأحداث وتصدت بكل صلابة للمؤامرة، وهي حريصة على ألا تدخل بأية اتفاقيات مع القوى الانعزالية.
6 - إن جذور الأزمة الحالية في لبنان تعود إلى الصراع بين حركة الجماهير والسلطة والقوى اليمينية. ولقد اتخذت الأزمة طابعها التآمري الحاد نتيجة عامل التسوية ومسيرتها في المنطقة. ومن هنا، فإن لهذه الأزمة أفقًا معينًا، محكومًا بتغيير ميزان القوى لصالح الأطراف الإمبريالية والرجعية، بحيث يجري العمل لإفقاد حركة المقاومة والحركة الوطنية مقدرتهما على التأثير في سير الأحداث في الوطن العربي.
ومن هنا، فإن عملية الاستنزاف المستمرة ستستمر بحيث تحقق القوى المعادية أهدافها في إلهاء حركة المقاومة عن الهدف الأساسي في التصدي لمؤامرة التسوية، وذلك لتمرير المخططات الاستسلامية والتي يُجرى تنفيذها بشكل تدريجي ومدروس تمامًا كما حدث في توقيع اتفاقية سيناء وما تبعها من تصريحات للنميري وجولة السادات الأخيرة، والتي تؤكد استعداد الأنظمة المستسلمة على تقديم المزيد من التنازلات للعدو.
ويرى المجلس أن أهداف السلطة والقوى اليمينية من استمرار عملية الاستنزاف، هي ما تطمح إليه الدولة لاستعادة هيبتها وهيبة مؤسساتها، إضافة إلى خدمة المخطط التسووي، وعلى حساب الشرعية الثورية للبندقية الفلسطينية هذا، وقد حدد المجلس المركزي أسباب الهدنة المؤقتة:
1 - الخسائر الكبيرة التي منيت بها القوى اليمينية على الصعيد المادي والعسكري والبشري، وهو ما دفعها للقبول بالهدنة، وذلك لإعادة ترتيب أوضاعها.
2 - أن السلطة والقوى اليمينية تركز على قضية الأمن والسيادة كشرط أساسي أولاً، وذلك لتفويت الفرصة أمام الحركة الوطنية التي تتمسك ببرنامج الإصلاح وتعتبره الأساس السليم في معالجة الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد.
3 - المواقف التقليدية لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية والتي تعيد إلى الأذهان المواقف التي كانت تحدث في الأردن إبان معارك أيلول [سبتمبر] وما تبعها من أحداث ومجازر.
4 - ما تعرضت له القوى الوطنية من ضغوطات خارجية.
أما بصدد التسوية الاستسلامية، فقد حدد المجلس المركزي الخطوط التالية:
1 - لقد أصبح واضحًا الآن وأكثر من أي وقت مضى أن التسوية السياسية الوحيدة والممكنة في ظل موازين القوى القائمة حاليًا، هي التسوية التصفوية الإمبريالية الأميركية.
2 - إن اتضاح هذه الصورة يجب أن يضع بعض القوى الوطنية العربية، التي راهنت على إمكانية استخلاص تسوية وطنية، لا إمبريالية - صهيونية - رجعية، أمام مسؤولياتها التاريخية. وهذا يستدعي منها إعادة تقييم مواقفها التي اعتمدتها منذ حرب تشرين الأول (أكتوبر) وحتى هذا الوقت، للدخول في معركة التصدي والمواجهة للمخططات المعادية لطموحات الجماهير العربية وتطلعاتها وأمانيها.
إن المجلس المركزي لجبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية، إذ يحيي الانتفاضة العارمة لجماهير شعبنا في الداخل، يدعو الجماهير العربية، والأنظمة العربية المناهضة لسياسات العدو الإمبريالي - الصهيوني - الرجعي، إلى الإسهام في دعم صمود جماهير شعبنا ليتمكن من الاستمرار في تحقيق الانتصارات المتتالية على العدو الصهيوني، وعلى وجوده الاستيطاني فوق الأراضي الفلسطينية.
بيان حول مؤتمر رؤساء مجالس الوزراء في السعودية والكويت ومصر وسورية
الرياض، 24/ 6/ 1976
(البعث، دمشق، 25/ 6/ 1976)
إيمانًا بأهمية التضامن العربي في معركتنا المصيرية، وضمانًا لتعبئة الإمكانات العربية لمواجهة العدوان " الإسرائيلي " على الأرض العربية وفي فلسطين، وانطلاقًا من حرب رمضان المجيدة، والتي كانت منعطفًا تاريخيًا كبيرًا بالنسبة للأمة العربية، وكانت لها انعكاساتها الكبرى على الصعيد العربي والدولي، وقناعة بأن العمل السياسي والعسكري في المرحلة القادمة، كما كانا في الماضي، يستلزمان أوثق التعاون بين سورية ومصر، باعتبار أن تلاحمهما ينعكس إيجابيًا على المصلحة العربية الشاملة، ويشكل القاعدة الأساسية للعمل العربي المشترك في مواجهة العدو، والتزامًا كاملاً من جميع الأطراف بمقررات القمة في الرباط في أكتوبر [تشرين الأول] 1974 ميلادية، وما يقتضيه ذلك [من] ضرورة إرساء سبل، وإيجاد قنوات التعاون والتشاور في التنسيق، فيما يتعلق في استراتيجية تنفيذ تلك المقررات، وتمشيًا مع الهدف الذي كان ولا يزال يرمي إلى تحقيقه من اجتماع الرياض، الذي أجريت فيه محادثات بين جلالة الملك خالد بن عبد العزيز والرئيسين محمد أنور السادات وحافظ الأسد. لهذا كله، وبوحي من المسؤولية العربية القومية، تم الاتفاق في مؤتمر رؤساء وزراء المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وجمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية، الذي عقد في مدينة الرياض، يومي 25 – 26 جمادى الآخرة 1396 هجرية، الموافق 23 - 24 يونيو (حزيران) 1976 ميلادية، على ما يلي:
أولاً: تكوين لجنة سياسية عسكرية يرئسها وزيرا خارجية مصر وسورية، ويستعان فيها بالمختصين من البلدين في مختلف المجالات، وذلك:
( أ ) لوضع الأساليب والكيفية لتنفيذ مقررات مؤتمر الرباط من قبل البلدين.
(ب) لتحديد أسس ومستلزمات الاستراتيجية العسكرية للتحرير.
(جـ) لوضع أسس العمل السياسي لما يخدم قضية التحرير ويساعد على الحل العادل والدائم لمشكلة الشرق الأوسط، بشقيها: الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
ثانيًا: ترفع اللجنة توصياتها إلى رئيسي الجمهورية العربية السورية وجمهورية مصر العربية، وذلك تمهيدًا لاجتماع القمة بين البلدين.
ثالثًا: تمتنع وسائل الإعلام عن ذكر ما يسيء إلى الطرف الآخر؛ الأمر الذي يؤدي إلى توفير المناخ الملائم لتحقيق هذا الهدف الكبير، الذي يتركز في تعبئة الجهود للعمل القومي العربي المشترك.
رابعًا: بغية تحقيق المناخ الإيجابي، تعاد رئاسة مكتبي العلاقات في كل من البلدين على مستوى السفراء.
بيان صادر عن قيادة الثورة الفلسطينية حول تشكيل قيادة ميدانية
بيروت، 12/ 2/ 1977
("وفا"، بيروت،12/ 2/ 1977)
عقدت القيادة الفلسطينية، خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية ثلاثة اجتماعات، شاركت فيها جميع فصائل حركة المقاومة الفلسطينية بدون استثناء. وتقرر، في هذه الاجتماعات، اتخاذ الإجراءات التالية:
أولاً: تشكيل قيادة ميدانية، برئاسة الأخ العميد الركن سعد صايل، تتمثل فيها فصائل المقاومة، وتتولى متابعة الإشراف على إجراءات إيقاف الحوادث مباشرة.
ثانيًا: يمنع الاستنفار من أي تنظيم، وتزال كافة المظاهر العسكرية.
ثالثًا: تسحب كافة عناصر المنظمات المتواجدة في مناطق التماس، وتحل محلها عناصر من الكفاح المسلح الفلسطيني.
رابعًا: يؤكد على التزام كافة الأطراف بإيقاف عمليات الحجز والاعتقال، ويسلم المحتجزون والمعتقلون لدى المنظمات إلى العمليات المركزية.
خامسًا: تجتمع القيادة الميدانية فورًا، للمباشرة في التنفيذ، ومتابعة واتخاذ الإجراءات الفورية.
وثورة حتى النصر.
بيان صادر عن قيادة الثورة الفلسطينية حول الخطوات المتخذة لإزالة مظاهر التوتر والاستفزاز
بيروت، 12/ 2/ 1977
("وفا"، بيروت، 12/ 2/ 1977)
بعد اجتماعات القيادة المركزية للثورة الفلسطينية، التي تمثلت بها كافة الفصائل، خلال يومي 10 و11/ 2/ 1977، والتي قررت تشكيل قيادة ميدانية تتولى سرعة معالجة الموقف، واتخاذ الإجراءات اللازمة اليوم، فقد قامت هذه القيادة الميدانية بالمتابعة لتنفيذ القرارات المذكورة، وترسيخ كافة الخطوات التي تزيل مظاهر التوتر أو الاستفزاز، وذلك في إطار من التعاون بين كافة المنظمات، وبما يعزز الوحدة الوطنية من كافة قواعد وقيادات فصائل الثورة الفلسطينية.
هذا، وقد وضحت من خلال روحية التعاون والإخاء بين المنظمات، إيجابية الجميع والتزامه اليوم بكل ما صدر من قرارات. ولذلك نحن اليوم، إذ نطمئن أهلنا وجماهير شعبنا وأفراد قواعدنا، بأن روح الوحدة الوطنية هي الأساس، وهي السلاح الأول الذي يمكن أن نتغلب فيه على كل المشاكل التي نواجه والمؤامرات التي تتعرض لها ثورتنا.
إننا نؤكد اليوم على كل الأطراف، بأن يستمروا في التزامهم الكامل، وتعاونهم مع الكفاح المسلح الفلسطيني، في إزالة كافة المظاهر العسكرية، أو أشكال الاستنفارات، والبقاء على نفس الالتزام بالانضباط الكامل لمصلحة شعبنا وجماهيرنا وسلامة ثورتنا.
بيان حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " حول الأوضاع في المخيمات الفلسطينية، والأنباء عن اجتماعات فلسطينية - إسرائيلية، والموقف من " المشاريع الاستسلامية "
بيروت، 16/ 2/ 1977
(" وفا "، بيروت، 16/ 2/ 1977)
عقدت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " اجتماعًا دوريًا، ناقشت من خلاله عددًا من القضايا والمسائل الراهنة، وتطورات القضية الفلسطينية في كافة المجالات العربية الدولية، وقد خصت، بالبحث الموسع، الأحداث المؤسفة التي وقعت مؤخرًا حول المخيمات الفلسطينية، وما اكتنف هذه الأحداث من ملابسات ونتائج سلبية أعطت صورة غير سليمة عن فقدان الأمن داخلها. وقد قامت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بسلسلة إجراءات ذاتية، واتصالات عربية، أدت إلى عودة الأمور إلى مجراها الطبيعي.
إن حركة " فتح "، إذ تنظر إلى مثل هذه الأحداث التي كان أحد أسبابها تجاوزات ومسلكيات خاطئة، وممارسات مدانة، ترى من واجبها أن تعمل، من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، على وقف كل هذه التجاوزات والممارسات التي من شأنها تعريض أمن المخيمات واستقرارها واستمرار الحياة الطبيعية بها للاهتزاز، واتخاذ الإجراءات الحاسمة الكفيلة بوقف عبث أي فرد أو جهة تحاول الإساءة لمسيرة شعبنا ونضاله، آخذة بعين الاعتبار تنفيذ اتفاقية القاهرة نصًا وروحا، مؤكدين حرصنا على أمن وسلامة لبنان الشقيق، والالتزام بقرارات مؤتمري الرياض والقاهرة.
إننا؛ في الوقت الذي نحرص فيه كل الحرص على وحدة فصائل المقاومة الفلسطينية، من خلال حملنا العبء الأكبر في هذه المسيرة، نرى من واجبنا أن نؤكد أن استمرار الخروج على الإجماع لفلسطيني من أية فئة كانت، سواء بالمواقف أو الممارسات الخاطئة، لا يمكن أن يكون في خدمة هذه المسيرة، وإنما سببًا من أسباب تصدع الوحدة الوطنية، وتعريض أمن الثورة للخطر، يفرض علينا موقفًا وطنيًا أمينًا وحازمًا نتحمل، من خلاله، مسؤولياتنا كاملة.
هذا كما استعرضت اللجنة المركزية لحركة " فتح " تلك الأنباء التي أوردتها بعض الصحف الأجنبية، وتناقلتها أجهزة الإعلام العربية، مشيرة إلى حدوث لقاءات فلسطينية إسرائيلية، وقد سبق هذه الأنباء حملة شرسة ضد حركة " فتح " وكوادرها القيادية، القصد منها شن حرب نفسية ضد ثورتنا مسيرتنا النضالية، والنيل من سمعتها.
ولما كانت حركة " فتح "، الأمينة على أهداف شعبنا النضالية وحقوقه الوطنية، والتي أكدت في كل المناسبات؛ التزامها الكامل بالميثاق الوطني وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية والبرامج السياسية، أنها تعتبر مثل هذه الأخبار من الأساليب التي تستخدمها القوى الصهيونية والإمبريالية لتشويه وجهها لنضالي، لبث الشقاق والفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني.
إننا نؤكد على استمرار نضالنا الثوري المسلح من أجل استرداد كامل حقوقنا الوطنية وبناء الدولة الديمقراطية الفلسطينية، وإن قيادة " فتح "، إذ تنفي قيام لقاءات فلسطينية إسرائيلية صهيونية، فإنها تؤكد، أيضًا، نفي وجود أية وثيقة سلمت لأية جهة تعترف بـ " إسرائيل ".
وخلال مناقشة الوضع الدولي بكل أبعاده السياسية، تؤكد حركة " فتح " موقفها الثابت برفض كافة المشاريع الاستسلامية التي تحاول القوى الإمبريالية والصهيونية، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية فرضها على المنطقة، من خلال مخططاتها الرامية إلى ضرب التضامن العربي، وإضعاف القوى العربية الذاتية السياسية والعسكرية، واستمرار مخططاتها التآمرية لضرب الثورة الفلسطينية، تشيد، في نفس الوقت، بمواقف الدول الاشتراكية ودول عدم الانحياز والإسلامية والصديقة، لوقوفها إلى جانب نضال لشعب الفلسطيني وأمتنا العربية.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا جماهير أمتنا العربية،
إن التحدي الصهيوني الإمبريالي يفرض علينا أن نواجه المرحلة بجدية تتناسب وخطورة هذا الوضع. لذلك، تؤكد اللجنة المركزية لـ " فتح " أننا سنبقى متضامين مع أشقائنا العرب، وخاصة دول المواجهة، من أجل تصليب الموقف العربي، والعمل في كافة الاتجاهات والميادين لخدمة القضية العربية، تحقيق أهدافها في تحرير جميع أراضينا المحتلة. وهي تعاهد شعبنا الصامد المناضل، في الأرض المحتلة وخارجها، على استمرار النضال والكفاح المسلح والتصدي لكل المؤامرات.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بشأن التطورات الراهنة
بيروت 30/ 6/ 1977
(" وفا ". بيروت، 30/ 6/ 1977)
دعت اللجنة التنفيذية. برئاسة الأخ ياسر عرفات، إلى اجتماع ضم جميع فصائل المقاومة الفلسطينية. وقد حضر الاجتماع كافة الإخوة مسؤولي التنظيمات. وقد طرحت اللجنة التنفيذية، في هذا الاجتماع، آخر تطورات القضية الفلسطينية، وتحليلها للموقف الراهن في المنطقة، بما فيها ما يجري على الساحة اللبنانية، وطرحت تصورها لأساليب تعزيز الوحدة الوطنية في الساحة الفلسطينية كسبيل وحيد لمواجهة مسؤوليات المرحلة، انطلاقًا من إيماننا المشترك بأن الحوار الديمقراطي هو شعارنا الدائم، وهو سبيلنا الوحيد في الساحة الفلسطينية، وهو الأسلوب الذي تعتز الثورة الفلسطينية به في جميع مجالاتها.
وقد ناقش الإخوة المجتمعون، بروح عالية مسؤولة، كافة القضايا المطروحة على بساط البحث.
واتخذت اللجنة عدة قرارات حاسمة، اتفق عليها بالإجماع، لمواجهة المرحلة المقبلة، وما تقتضيه هذه المرحلة من تدعيم للصفوف، وإعداد عسكري وسياسي وتنظيمي وشعبي داخل الأرض المحتلة وخارجها.
واتفق على استمرار الاجتماعات والبحث لمتابعة تطور الأحداث، والقضايا الراهنة التي تواجه الثورة الفلسطينية، والتحديات التي يواجهها شعبنا على أكثر من صعيد.
كما اتفق الجميع على خطورة هذه المرحلة، ليس على الصعيد الفلسطيني فحسب، بل على صعيد أمتنا العربية كلها، والوسائل والسبل الواجب اتباعها لمواجهة كل هذه التحديات.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتأكيد وجوب مراعاة الاستقلالية الفلسطينية، وتمثيل المنظمة للشعب الفلسطيني في سياق معالجة القضية الفلسطينية
بيروت، 1/ 8/ 1977
(" وفا "، بيروت، 2/ 8/ 1977)
تشهد المرحلة الراهنة نشاطًا سياسيًا واسعًا تشكل قضية فلسطين، التي هي قضية الأمة العربية الأولى، محوره، وذلك على جميع المستويات العربية والدولية.
وقد درست اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في دورة اجتماعاتها المنعقدة يومي 31/ 7 و1/ 8/ 1977، كافة الظروف التي تمر بها قضية فلسطين في هذه المرحلة.
ويهم اللجنة التنفيذية أن تتوجه لشعبنا في داخل الوطن المحتل وخارجه، وإلى أمتنا العربية في جميع أقطارها، وشعوب العالم أجمع، بما يلي:
أولاً: إن القضية العربية بصورة عامة، وقضية فلسطين بوجه خاص، تتعرض في هذه المرحلة إلى هجمة إمبريالية أميركية وصهيونية شرسة، تتمثل في مخططات ومشاريع هدفها فرض التسويات الاستسلامية في منطقتنا العربية، على حساب شعبنا وقضيتنا العادلة، كما تحاول الالتفاف على حركة التحرر العربي وأهدافها، وضرب المكتسبات والمنجزات التي حققها شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية على الصعيدين القومي والدولي، وفي مقدمتها تأكيد حق شعبنا في العودة، وتقرير المصير. وبناء دولته المستقلة فوق ترابه الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، تلك المكتسبات والإنجازات التي أقرتها مؤتمرات القمة العربية، وكرستها الاعترافات الدولية، ودعمتها التضحيات الجسام.
ثانيًا: إن النضال الفلسطيني الذي حظي بأوسع تأييد عربي ودولي، كان ينطلق باستمرار من السعي إلى السلام العادل والقائم على أساس الاعتراف بقضية فلسطين كجوهر للصراع في المنطقة، وإن حل هذه القضية، وفق الأماني الوطنية لشعبنا، هو الطريق الوحيد الذي يوصل إلى هذا السلام.
ولقد أكدت الأحداث في منطقتنا العربية، وخاصة في السنوات الأخيرة، أن السلام العادل لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن شعب فلسطين ممثلاً بمنظمة التحرير الفلسطينية، وإن أي تجاهل لهذه الحقيقة يقود الوضع في المنطقة إلى طريق مسدود، الأمر الذي يحمل في طياته تهديدًا خطيرًا لأمن المنطقة والسلام العالمي.
ثالثًا: إن اللجنة التنفيذية الأمينة على قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، تؤكد أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أية محاولات للالتفاف على قضية استقلالنا الكامل فوق ترابنا الوطني، وستتصدى بحزم لأي مؤامرات تحاول النيل من تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني، باعتبارها رائدة نضاله وكفاحه المسلح.
وانطلاقًا من ذلك، فإن اللجنة التنفيذية تؤكد على حق منظمة التحرير الفلسطينية في تمثيل شعبنا، على أساس مستقل ومتكافئ، في جميع الجهود والمساعي والمحافل الدولية والعربية التي تعالج قضية فلسطين والشرق الأوسط.
رابعًا: تؤكد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حرصها الكامل على وحدة الموقف العربي، وتمسكها بضرورة التنسيق بين مختلف الأطراف، لتحقيق الترابط والتلاحم على قاعدة أهداف النضال الفلسطيني والعربي.
وتنبه إلى خطورة المحاولات الرامية إلى تجزئة القضية العربية، وفرض ما يسمى بالسلام " الإسرائيلي" على المنطقة.
خامسًا: إن منظمة التحرير الفلسطينية تلفت أنظار العالم أجمع إلى تفاقم أخطار السياسة العنصرية الصهيونية التي دخلت طورًا جديدًا بتولي " مناحم بيغن "، والتمادي بسياسة الضم والاستيطان والتوسع في الأراضي العربية المحتلة، وتصعيد الممارسات التعسفية والإرهابية ضد شعبنا ومناضلينا، وتحمل القوى الدولية التي تساند " إسرائيل " وتمدها بالعون المادي والعسكري والسياسي مسؤولية التفجر المتوقع نتيجة ذلك في المنطقة.
وهي تؤكد عزم شعب فلسطين على متابعة نضاله، وتصعيد كفاحه المسلح، وتدعو جميع القوى المحبة للحرية والعدل والسلام للوقوف معه.
وتدعو منظمة التحرير الفلسطينية جماهير أمتنا العربية، في هذه المرحلة الدقيقة، لمزيد من اليقظة والحذر، ولمساندة نضال شعبنا الذي يخوض أقسى المعارك وأشرسها داخل الوطن المحتل، وخارجه.
كما أنها تتوجه إلى جميع القوى الحليفة والصديقة للوقوف بجانب شعبنا وقضيته العادلة في هذا الصراع المصيري الخطير، وأمام هذه المؤامرات والقوى الإمبريالية والصهيونية التي تحاول القضاء على شعبنا وتصفية قضيتنا الإنسانية العادلة.
إن اللجنة التنفيذية، من موقع مسؤولياتها القومية والوطنية، تدعو إلى اجتماع عربي، على مستوى عالٍ، لبحث الأوضاع الراهنة، وتحديد موقف عربي موحد منها.
وإنها لثورة حتى النصر.
تصريح ناطق رسمي سوري حول تطبيق القوانين والأنظمة الإسرائيلية على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة
دمشق، 16/ 8/ 1977
(البعث، دمشق، 7/ 8/ 1977)
أصبح من نافلة القول بأن الكيان الصهيوني يعمل على تدعيم الاحتلال وتطبيق سياسة التوسع، متواريًا خلف أقنعة وأسترة واهية ويهدف، في الوقت نفسه، إلى تعطيل الجهود الرامية إلى الوصول لإقرار السلام العادل في المنطقة.
فقد أضاف هذا الكيان بالأمس خطوة جديدة، عندما أعلن رئيس وزرائه مناحم بيغن عن تطبيق القوانين والأنظمة الإسرائيلية على سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، في الوقت الذي لم ينقض على زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية للمنطقة سوى بضعة أيام.
إن حكومة الجمهورية العربية السورية لا ترى في هذه الخطوة الإسرائيلية الجديدة سوى العمل على تكريس الاحتلال، والتمهيد لإعلان الضم النهائي للضفة والقطاع إليه.
كما ترى في ذلك استهانة تامة بجهود السلام، وتحديًا آخر للمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وفرض سياسة الأمر الواقع بكل صلف واستهتار.
وتدعو الجمهورية العربية السورية العالم أجمع، بدوله ومنظماته، إلى إدانة الكيان الصهيوني، وإلى إعلان رفض هذه الإجراءات، وإلى التدخل لوقفها، ووضع حد للتحديات الإسرائيلية المستمرة للقانون والمواثيق الدولية ولقرارات الأمم المتحدة، ولإعاقة جهود إقرار السلام العادل في المنطقة.
بيان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية حول بعض المسائل الراهنة المتعلقة بالقضية الفلسطينية
دمشق، 25/ 8/ 1977
(" وفا "، بيروت، 27/ 8/ 1977)
عقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعه الدوري، في الخامس والعشرين من شهر آب [أغسطس] في دمشق، بحضور الأخ " أبو عمار "، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية - القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، حيث استمع وقيم جهود اللجنة التنفيذية وكافة ما يحيط ويتعلق بالقضية الفلسطينية في جميع المجالات.
كما واستعرض سائر التطورات الأخيرة على الصعيدين العربي والدولي بما فيها زيارة فانس، وزير الخارجية الأميركية، وما حملته من مشاريع معادية للحقوق الثابتة والوطنية لشعبنا، وما رافق هذه الزيارة ولحقها من إجراءات صهيونية باتجاه الضم والإلحاق للمناطق المحتلة، واستمرار سياسة سلب الأرض والاستيطان، في تحديه للرأي العام الدولي والأمة العربية كلها. وقد انتهى المجلس إلى ما يلي:
1 - شجب جميع المناورات الأميركية والصهيونية، الهادفة إلى الالتفاف حول حقوق شعبنا في العودة وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وتمثيل شعبنا المستقل والمتكافئ تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية. ومن هذا المنطلق، يؤكد المجلس رفضه لكل محاولة تستهدف النيل من قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، والمساس بالموقف العربي، كما تحدد في قرارات قمتي الرباط والقاهرة تجاه حقوق شعبنا وتمثيله، والالتزام القومي والعربي بالقضية الفلسطينية.
2 - تأكيد قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، والتي اتخذها في دورته الأخيرة من خلال البرنامج السياسي للنقاط الخمس عشرة، وخاصة فيما يتعلق بقرار (242)، الذي يتجاهل حقوق شعبنا الوطنية، ويتعامل مع قضيتنا كقضية لاجئين، والتأكد على تنفيذ قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية، وخاصة القرار (3236) كأساس للموقف والتحرك السياسي الفلسطيني.
إن المجلس المركزي يدعو الأمة العربية، على المستويين الرسمي والشعبي، إلى تحمل المسؤولية القومية، والتصدي للمؤامرات التي تحوكها القوى المعادية لأمتنا، والخروج من دائرة التردد بالمواجهة الحازمة لهذه المخططات التي تستهدف ضرب حركة التحرر العربي، وتصفية قضية فلسطين. وإذ يشدد المجلس المركزي تأكيده على أن قضية شعبنا هي جوهر الصراع في المنطقة، فإنه يحذر من كل انسياق وراء وعود القوى الإمبريالية والصهيونية، ويشدد على أنه من المستحيل بلوغ السلام العادل والدائم إلا على أساس تحقيق حقوق شعبنا الوطنية.
3 - بحث المجلس المركزي الوضع في فلسطين المحتلة. وفي الوقت الذي يحذر بعض العناصر المتخاذلة والمشبوهة من الانسياق وراء مخططات العدو الصهيوني، يقدر عاليًا الدور النضالي والبطولي لجماهير شعبنا والقيادات الوطنية في الجليل والمثلث والضفة الغربية وقطاع غزة، والتفافها حول منظمة التحرير الفلسطينية. وقد أكد المجلس على أهمية متابعة وتصعيد النضال المسلح والجماهيري ضد الاحتلال الصهيوني.
4 - وتناول المجلس الوضع القائم في جنوب لبنان، والأخطار الناجمة عن استمرار أعمال العدوان والتصعيد على الوضع في لبنان، والشرق الأوسط، والثورة الفلسطينية. وفي الوقت الذي يؤكد المجلس على أهمية متابعة تنفيذ اتفاقيتي القاهرة وشتورة، من خلال التعاون مع السلطة اللبنانية الشرعية والقوات العربية لإعادة السلام، يشدد على ضرورة أن تتحمل سائر القوى العربية مسؤولياتها تجاه الخطة " الإسرائيلية " وحلفائها، والتي تهدد الموقف العربي بأكمله.
مذكرة الحكومة المصرية إلى الحكومات العربية حول الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة
القاهرة، 29/ 8/ 1977
(الأخبار، القاهرة، 30/ 8/ 1977)
في الأسابيع الأخيرة، أقدمت إسرائيل على اتخاذ سلسلة من الإجراءات غير المشروعة، في ظل ظروف لا تدع مجالاً للشك في أنها قصدت بها تغيير التركيب السكاني والجغرافي للأرض المحتلة، والتأثير على مركزها القانوني، كجزء من مخططها المعروف لضم هذه الأرض أو بعضها، في إطار نواياها التوسعية التي لا يخفيها زعماؤها، وإن كانوا قد حاولوا التعمية وتغطية نواياهم هذه عن طريق التستر وراء مبررات واهية وحجج زائفة ظاهرة البطلان، الهدف منها أساسًا خداع الرأي العام العالمي وتضليله، مع جعله يعتاد - في نفس الوقت بالتدريج - على تحرك إسرائيل في هذا الاتجاه، رغم ما فيه من مخالفة صارخة لمبادئ الشرعية وأحكام القانون الدولي والتزامات إسرائيل، بحيث ينقلب الوضع في نهاية الأمر إلى نوع من التراخي العالمي إزاء هذا المسلك الإسرائيلي، ثم الرضوخ له وتقبله.
ورغم أن هذا المسلك ليس جديدًا من إسرائيل التي درجت منذ اليوم الأول لإعلان قيامها على انتهاك التزاماتها في الأرض المحتلة، فلا شك أن الإجراءات الأخيرة تعتبر تصعيدًا خطيرًا في تحدي إسرائيل للحقوق العربية وعدوانها عليها، سواء بالنظر إلى هذه الإجراءات وآثارها، أو بالنظر إلى الملابسات التي صاحبت اتخاذها، والإطار الذي وضعت فيه، وهو ما يجعل من المتعين اتخاذ موقف عربي جماعي حازم، كفيل بردع هذا المسلك وإبطال كافة آثاره ونتائجه، وبعبارة أخرى، فإن هذا التصعيد في العدوان الإسرائيلي يتطلب تصعيدًا في المواجهة العربية له.
ويمكن تصنيف هذه الإجراءات على النحو التالي:
أولاً: محاولة إسباغ الشرعية القانونية على المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت في الضفة الغربية: وهو ما حدث عن طريق قرار اتخذه مجلس الوزراء الإسرائيلي في 26 يوليو [تموز] 1977، بإضفاء الشرعية على مستوطنات يهودية ثلاث تم إنشاؤها في الضفة الغربية هي: معاليه ادوميم (بالقرب من أريحا) وعفره (بالقرب من رام الله) وأيلون موريه (على طريق نابلس). وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا النبأ بنفسه، وقال إن قرار مجلس الوزراء لم يفعل أكثر من إضفاء الصفة القانونية على وضع قائم بالفعل. وأضاف أن هذا التصرف من جانب إسرائيل لا يعتبر مخالفًا لالتزاماتها في ظل اتفاقية جنيف الرابعة، لأن عدد الإسرائيليين الذين نزحوا إلى هذه المستوطنات لا يتجاوز أربعة آلاف شخص.
ثانيًا: تطبيق النظم الإسرائيلية على السكان العرب للأراضي التي احتلت عام 1967: وتحت قناع مساواة السكان العرب بالمواطنين الإسرائيليين، أعلنت الحكومة الإسرائيلية يوم 14 أغسطس [آب] 1977، على لسان متحدث رسمي، إنها تعتزم اتباع سياسة جديدة في الأرض المحتلة عام 1967، تقوم على منح مواطني هذه المناطق نفس الحقوق الممنوحة لمواطني إسرائيل، ورغم أن بيغن وغيره من حكام إسرائيل حاولوا إنكار أن هذا الإجراء نابع من نوايا توسعية تمهيدًا لضم هذه الأراضي.
ثالثًا: إنشاء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية: في 17 أغسطس (آب) 1977، صرح مصدر رسمي إسرائيلي بأنه سيتم إنشاء ثلاث مستوطنات إسرائيلية جديدة في الضفة الغربية، وأن اللجنة الوزارية المكلفة بالإشراف على هذه العملية قررت على الفور الشروع في إنشاء المستوطنات الآتية:
ياتير (جنوب الخليل).
تسور ناتان (بالقرب من بتاح تكفا).
ميفو حورون (على سفح جبل يهوذا).
وبذلك يصل عدد المستوطنات التي أُنشئت في الأرض المحتلة 76 مستوطنة.
وقد سارع الشعب الفلسطيني وقيادته المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية إلى كشف طبيعة هذه الإجراءات، والهدف الحقيقي من ورائها، وطبيعتها المنافية للشرعية، كما أن الدول العربية بادرت بالتحرك في المجال الدولي لتعبئة الرأي العام الرسمي وغير الرسمي ضد هذا المسلك الإسرائيلي، والتنبيه إلى الآثار الخطيرة التي لا بد أن تنجم عنه. وبالفعل استجاب عدد كبير من الدول للتحرك العربي، واتخذ مواقف جوهرها الاعتراض على الاتجاهات الإسرائيلية، وعدم الاعتراف بأي آثار قد ترتب عليها.
وقد سبق أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبار هذه الإجراءات باطلة من أساسها، غير منتجة لأي آثار قانونية.
وفي عام 1976 اتسع نطاق بناء المستعمرات الإسرائيلية في الأرض المحتلة، مما دعا إلى عرض الموضوع مرة أخرى على الجمعية العامة فأصدرت قرارها رقم 31 - 106 - أ الذي اتخذت فيه موقفًا حازمًا من الممارسة الإسرائيلية على النحو التالي:
( أ ) شجب التدابير التي اتخذتها إسرائيل في الأراضي العربية المحتلة.
(ب) اعتبار هذه الإجراءات باطلة قانونًا، وعقبة في طريق السلام.
(جـ) إعلان بطلان التدابير التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل، بما في ذلك نزع ملكية الأراضي والأملاك.
(د) مطالبة إسرائيل بإلغاء جميع هذه التدابير، والكف فورًا عن اتخاذ أي تدابير جديدة من شأنها إحداث تغيير في التكوين الديموغرافي للأراضي العربية المحتلة، أو أي أجزاء منها، بما فيها القدس، أو في طبيعتها الجغرافية ومركزها.
وفي الجزء الأخير من القرار المشار إليه، أدانت الجمعية كافة السياسات والممارسات الإسرائيلية، وبصفة خاصة إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأرض المحتلة، ونقل سكان غرباء إليها.
وأكدت الجمعية أن جميع التدابير التي اتخذتها إسرائيل لتغيير الطابع المادي للأرض المحتلة، أو أي جزء منها بما في ذلك القدس، أو لتكوينها الديمغرافي، أو هيكل مؤسساتها، أو مركزها، هي تدابير لاغية وباطلة، وأنها تشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، ولقرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن.
ومن جهة أخرى، أصدر مجلس الأمن بيانين في هذا الموضوع، أولهما بتاريخ 26 مايو [أيار] 1976، وهو بيان صدر باسم أغلبية أعضاء المجلس، يعبرون فيه عن قلقهم العميق للموقف القائم في الأرض المحتلة، ويسجلون أن اتفاقية جنيف الرابعة، الخاصة بوضع المدنيين في زمن الحرب، منطبقة بالنسبة للأراضي العربية المحتلة منذ عام 1967. وطالب البيان دولة الاحتلال بالالتزام الدقيق بأحكام هذه الاتفاقية، وبالامتناع عن أي إجراء من شأنه خرق موادها، كما طالبها بإلغاء الإجراءات التي اتخذتها بالفعل.
تم أصدر المجلس بيانًا إجماعيًا في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1976، يعبر فيه عن قلقه العميق للموقف القائم في الأراضي المحتلة نتيجة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، ويؤكد مطالبته للحكومة الإسرائيلية بضمان سلامة وأمن سكان هذه الأراضي، وتسهيل عودة السكان الذين تركوها منذ بداية الصدام.
رغم تيقظ المجتمع الدولي لخطورة هذه الإجراءات الإسرائيلية، والمضاعفات التي يمكن أن تنجم عنها، فيظل من المتعين تصعيد العمل العربي المضاد، وذلك لحرمان إسرائيل من أي فرصة لتثبيت هذه السياسة أو الاستمرار فيها، أو ترتيب أي آثار على ما اتخذته بالفعل من إجراءات.
ويمكن أن يأخذ التحرك العربي مساره في الاتجاهات الثلاثة الآتية:
أولاً: داخل الأراضي المحتلة:
من المتعين أن تتوصل الأمة العربية إلى رؤية متكاملة لكيفية تمكين سكان الأراضي المحتلة من الصمود في وجه هذا العسف الإسرائيلي، ومقاومة الإجراءات التي تلجأ إليها إسرائيل في هذا الصدد.
ونشير هنا إلى الدراسة التي أعدت عن " صندوق دعم الصمود "، ونجد عرضًا لها في المذكرة المقدمة من الأمانة العامة للجامعة بعنوان: " دعم صمود المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال "، ونقترح بحث هذه الدراسة والتعرف على ما يمكن تنفيذه منها في إطار التضامن بين جميع الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ثانيًا: على الصعيد الدولي:
رغم مسارعة كثير من الحكومات إلى تسجيل رفضها لهذه الإجراءات، وما يترتب عليها من آثار، فمن المهم أن تستمر الدول العربية في بذل مجهود مكثف ومنسق لضمان استمرار الاستنكار العالمي للتصرفات الإسرائيلية.
وقد بدأ التحرك العربي في هذا الاتجاه بالفعل، واشتركت فيه أكثر من دولة عربية شقيقة، ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتنوه مصر بالاقتراح الذي تقدمت به الشقيقة سورية بشأن دعوة وزراء خارجية بلدان وحكومات عدم الانحياز، والدول الإسلامية، للاجتماع أثناء انعقاد الدورة المقبلة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، للتباحث والتدارس في الوضع الخطير في المنطقة، بعد الإجراءات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي المحتلة.
ثالثًا: في الأمم المتحدة:
ويكمل ما سبق إحياء طرح الموضوع على الجمعية العامة في دورتها القادمة (الثانية والثلاثين)، لإشراك أكبر عدد من الدول - من المناطق الجغرافية المختلفة - في رفض الممارسات الإسرائيلية، وإعلان بطلانها وعدم صلاحيتها لترتيب أي نتائج، وضمانًا لسرعة التحرك وفعاليته.فقد وجهت مصر خطابًا للسكرتير العام للأمم المتحدة فيما يلي نصه:
" السيد السكرتير العام،
أتشرف بأن أرجو - طبقًا للمادة الخامسة عشرة من لائحة إجراءات الجمعية العامة - إدراج بند إضافي على جدول أعمال الدورة الثانية والثلاثين عنوانه:
الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة غير المشروعة في الأراضي العربية المحتلة التي تستهدف تغيير الطبيعة القانونية والتشكيل الجغرافي والتركيب السكاني فيها، مخالفة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والتزامات إسرائيل الدولية طبقًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولقرارات الأمم المتحدة، وعرقلة المساعي المبذولة للتوصل إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
والحكومة المصرية، إذ تطلب إدراج هذا البند الإضافي، بالنظر إلى ما يتسم به من طابع الأهمية والفورية، ترجو أن تنظره الجمعية العامة في جلساتها العامة على وجه السرعة مع إعطائه الأسبقية اللازمة ". ومصر على ثقة من أن التحرك العربي الجماعي على الصعيدين القومي والدولي كفيل بحرمان إسرائيل من تحقيق أي ميزة تحلم بتحقيقها من هذه الإجراءات، سواء أكانت تلك الميزة فرضًا لأمر واقع معين، أو إنشاء مركز قانوني جديد.
ومن المهم، في هذا الصدد، ألا تكتفي الدول العربية بموقف رد الفعل إزاء تحركات إسرائيل، بل تأخذ المبادأة في قطع الطريق على إسرائيل، ومنعها من الإقدام على أي تصرف يخدم مخططاتها التوسعية.
وغني عن البيان أن كل دولة عربية شقيقة تلعب دورًا في هذا التحرك، وأن التنسيق بيننا كفيل بتحقيق أحسن النتائج. ولذلك فسوف نظل على اتصال مستمر بحكومات الدول الشقيقة للتشاور وتقدير الموقف قبل وأثناء عرض الموضوع على الجمعية العامة للأمم المتحدة.
بيان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية حول المسائل الراهنة
دمشق 19/ 9/ 1977
(" وفا "، بيروت،20/ 9/ 1977)
درس المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، في اجتماعه يوم 19/ 9/ 1977، بشكل مستفيض، الوضع الخطير في الجنوب اللبناني، الناجم عن أعمال التصعيد والعدوان العسكري " الإسرائيلي " تحت غطاء انعزالي.
وقد استمع المجلس إلى تقرير عسكري من الأخ " أبو عمار " عن العملية العسكرية " الإسرائيلية " وأهدافها، وكذلك القصف الهمجي الذي تتعرض له قرى الجنوب ومواقع الثورة الفلسطينية لقذائف المدافع والصواريخ والدبابات والطائرات، الأمر الذي اعترفت به بشكل سافر " السلطة الإسرائيلية "، كما أعلنها بيان السلطة اللبنانية رسميًا، وكذلك مختلف المراقبين في المنطقة. إن هذا الهجوم الإسرائيلي يأتي ونحن على أبواب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في محاولة لخلق وقائع جديدة لابتزاز الموقف العربي بصفة عامة، والشعب الفلسطيني بصفة خاصة، في وقت أخذت فيه مسيرة السلام في لبنان بالنجاح، لا سيما بعد الاتفاق بين السلطة اللبنانية والثورة الفلسطينية وقوات الردع العربية في شتورة.
وكان الجميع يتوقعون تنفيذ المرحلة الثالثة من الاتفاق لدخول الجيش اللبناني إلى الجنوب، وخاصة مناطق القتال الحالية، وهذا كله ليس سوى تمهيد لانفجار واسع وشامل يسعى له التحالف " الإسرائيلي " الانعزالي لضرب مسيرة السلام في لبنان، بل مجمل الموقف العربي.
إن هذا الوضع الذي يهدد أمتنا العربية، وخاصة دول المواجهة والدور العربي في لبنان، يتطلب المبادرة السريعة لمجابهة العدوان، كما يتطلب دعمًا شاملاً وسريعًا للثورة الفلسطينية التي تواجه عجلة الحرب " الإسرائيلية " بالمقارنة بإمكانياتها المحدودة. واستعرض المجلس الاتصالات العربية التي قامت بها اللجنة التنفيذية والوفود الأخرى، وشدد على ضرورة تكثيف الاتصالات والاستمرار فيها من أجل تحقيق مزيد من التضامن العربي ووحدة الموقف العربي، وتنسيق المواقف التي تحفظ الحقوق القومية لشعبنا وأمتنا العربية. وكذلك استعرض المجلس زيارة وفدنا الأخير إلى الاتحاد السوفياتي الصديق، وقيم هذه الزيارة ونتائجها المثمرة، والبيان الذي صدر عنها مؤكدًا الموقف الثابت وفي مقدمتها حقه في العودة وبناء دولته الوطنية المستقلة، إضافة إلى الدعم المستمر من الاتحاد السوفياتي لقضية شعبنا في كافة المجالات. كذلك استعرض المجلس المركزي الخطوة الجديدة التي صدرت في بيان وزارة الخارجية الأميركية الأخير، والتي اعترفت بأن الشعب الفلسطيني هو العنصر الأساسي لأي حل في الشرق الأوسط، وجوهر الصراع في المنطقة.
إلا أن المجلس لاحظ أن البيان تجاهل الإشارة إلى الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني.
واستعرض المجلس الوضع داخل الأرض المحتلة، وموقف شعبنا الصامد أمام جميع المؤامرات الصهيونية المتمثلة بالضم والاستيطان والتهويد والإرهاب والاعتقالات وكافة أنواع البطش والقهر. ويحيي المجلس المواقف البطولية التي يقفها شعبنا أمام جميع المؤامرات، وأمام هذا الإرهاب الإسرائيلي البشع.
إن شعبنا، داخل الوطن المحتل وخارجه، يقف بصلابة أمام كل المؤامرات صفًا واحدًا متراصًا من أجل تصعيد النضال بكافة أشكاله العسكرية والسياسية والشعبية، ملتفًا حول منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول البيان السوفياتي الأميركي بشأن أزمة الشرق الأوسط، وتأكيدًا لمواقف المنظمة من سائر القضايا الراهنة
بيروت، 21/ 10/ 1977
(" وفا ". بيروت، 22/ 10/ 1977)
درست اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في اجتماعها المنعقد في 21/ 10/ 1977، آخر التطورات المتعلقة بقضية فلسطين على الصعيدين العربي والدولي، والنشاطات السياسية والدبلوماسية التي جرت في بداية دورة أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الثانية والثلاثين، وما تخللها من اتصالات ومواقف تتعلق بقضية فلسطين وأزمة الشرق الأوسط.
كما درست اللجنة التنفيذية المؤشرات الإيجابية التي تضمنها البيان السوفياتي – الأميركي المشترك تجاه قضية الشعب الفلسطيني وتمثيله وحقوقه الوطنية، وكذلك بحثت اللجنة التنفيذية ما تضمنته ورقة العمل الأميركية - " الإسرائيلية "، التي طرحت مؤخرًا، والتي تشكل، بنصوصها ومضمونها، محاولة جديدة لطمس حقوق شعبنا الوطنية الثابتة، والتي تشكل، بالإضافة إلى ذلك، محاولة من جانب واحد للالتفاف على مضمون البيان السوفياتي - الأميركي المشترك، واستمرارًا لمحاولات تجزئة القضية العربية وحقوقنا الوطنية والقومية.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وفي ضوء المعلومات والتقارير الواردة إليها، عن المواقف العربية والدولية المختلفة، تؤكد موقفها المبدئي والثابت بما يلي:
1 - إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والمعبرة عن إرادته الوطنية في جميع المحافل والمؤتمرات الدولية.
2 - إن السلام العادل في المنطقة لن يتحقق إلا بإزالة الاحتلال الصهيوني عن جميع الأراضي العربية المحتلة، واسترداد الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني.
3 - إن أي مؤتمر دولي لمعالجة أزمة الشرق الأوسط لا يتخذ قضية فلسطين، وحقوق الشعب الفلسطيني أساسًا له، سيكون مصيره الفشل أمام إرادة وصمود وإصرار شعبنا وجماهيرنا العربية.
4 - إن اللجنة التنفيذية تحيي الوعي العظيم، والالتزام الوطني العميق، والنضال المستمر الذي تقوم به جماهير شعبنا الفلسطيني في الوطن المحتل، والتي جاءت مذكرات البلديات والهيئات والشخصيات الوطنية تعبيرًا صادقًا عن هذا الالتزام الوطني، ووجهت ضربة قاصمة للمشاريع " الإسرائيلية " الصهيونية الرامية إلى النيل من وحدة شعبنا.
واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تؤكد أن وحدة شعبنا وتضامنه، هما الأساس والضمانة الأكيدة لاسترداد حقوق شعبنا الوطنية وتحقيق سيادته واستقلاله الوطني فوق تراب فلسطين.
وترى اللجنة التنفيذية أن الدورات المتعاقبة للأمم المتحدة، ومواقف الدول المختلفة، والبيان السوفياتي - الأميركي المشترك، تشير بوضوح إلى الحاجة الماسة إلى إيجاد أساس سياسي وقانوني صالح لمعالجة أزمة الشرق الأوسط، يأخذ في اعتباره الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وحقه في المشاركة، على قدم المساواة ومنذ البداية، مع جميع الأطراف المعنية.
هذا، وستقوم اللجنة التنفيذية، في ضوء معطيات الوضع الراهن والاحتمالات المرتقبة، بإجراء اتصالات عربية ودولية واسعة النطاق من أجل طرح الموقف الفلسطيني الرسمي، وتحقيق تضامن عربي يرتكز إلى مقررات القمة العربية، وضمان مساندة جميع القوى الحليفة والصديقة للحقوق الفلسطينية والعربية العادلة.
تصريح لناطق رسمي باسم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حول إعلان الرئيس أنور السادات استعداده لزيارة إسرائيل
بيروت،11/ 11/ 1977
(محفوظات مؤسسة الدراسات الفلسطينية)
إن إعلان السادات عن استعداده للذهاب إلى جنيف، بغض النظر عن الإجراءات التحضيرية للمؤتمر، وبأن التمثيل الفلسطيني قضية قد تم الاتفاق عليها، واستعداده للاجتماع مع الحكومة الإسرائيلية والكنيست، ولمقابلة قادة الدولة الصهيونية في أي مكان " لضمان عدم جرح أي جندي مصري "، في الوقت الذي كان فيه العدو يشن اعتداءه الوحشي على جنوب لبنان، تحمل بمضامينها المواقف التالية:
1 - الموافقة على ورقة العمل الأميركية - الإسرائيلية، وكل ما تتضمنه هذه الورقة من رفض للتمثيل الفلسطيني المستقل، ورفض الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية المستقلة، وفي مقدمتها حق شعبنا في العودة وتقرير المصير، عبر إقامة دولته المستقلة على أرضه، والموافقة على ما تحمله هذه الورقة من دعوة صريحة لعقد اتفاقات ثنائية منفردة، مما يبقي الباب مفتوحًا أمام النظام المصري للتخلي عن التزاماته العربية، ويتيح الفرص أمام إسرائيل للاستفراد بالدول العربية وفرض شروطها عليها.
2 - الرضوخ الكامل للشروط الإسرائيلية - الأميركية، هذه الشروط التي ترفض الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، وحقها بالتالي في تمثيله في مؤتمر جنيف، ومختلف المحافل الدولية التي تناقش فيها قضية شعبنا الوطنية.
إن الرضوخ لهذه الشروط يعني التخلي عن حقوق الشعب الفلسطيني في العودة وحق تقرير المصير، عبر بناء الدولة المستقلة على أرضه، هذه الحقوق التي اعترفت بها قرارات الأمم المتحدة على امتداد الأعوام 74، 75، و1976.
3 - إن هذه التصريحات تشكل، في مضمونها، ارتدادًا كاملاً عن قرارات مؤتمري الجزائر والرباط، التي ثبتت منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية الثابتة والراهنة، وتشكل تحللاً كاملاً من قبل النظام المصري من التزاماته تجاه حقوق شعبنا الفلسطيني، وحقوق شعوبنا العربية القومية.
4 - إن ادعاء السادات بأن قضية التمثيل الفلسطيني قد تم الاتفاق عليها مع الأخ ياسر عرفات، يهدف إلى خلق البلبلة في صفوف شعبنا، وبذر بذور الانشقاق في صفوف الثورة ومنظمة التحرير.
إن الجبهة الديمقراطية تؤكد بأن لا شيء قد تم الاتفاق عليه مع منظمة التحرير، كما وتؤكد مجددًا بأن لا أحد ينطق باسم منظمة التحرير سوى هيئاتها الشرعية المتمثلة في المجلس الوطني، والمجلس المركزي. واللجنة التنفيذية، وهذه فقط تملك الصلاحية في تحديد موقف منظمة التحرير من القضايا التي تهم شعبنا. وقد حدد المجلس الوطني الأخير (أذار [مارس] 1977) موقف شعبنا بوضوح كامل، وأكدت قراراته على وحدانية التمثيل الفلسطيني المستقل عبر منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى حق شعبنا في العودة وتقرير المصير، عبر بناء دولته الوطنية المستقلة على أرضه.
5 - إن إعلان السادات عن استعداده للتباحث مع قادة العدو الإسرائيلي، وفي الكنيست نفسه يدلل على استمرار سياسة النظام المصري في تقديم التنازلات للعدو الإمبريالي والصهيوني، ويستهدف تمهيد وتهيئة الأجواء عربيًا لتمرير " السلام " الأميركي - الإسرائيلي، وفرضه على المنطقة، كما يستهدف إحباط الروح المعنوية للجندي العربي المصري، للجيوش العربية الأخرى، عبر الحديث عن استعداد حكام مصر لتقديم أقصى التنازلات لضمان " عدم جرح أي جندي مصري ".
إن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، لتدعو جميع فصائل الثورة ومنظمة التحرير إلى مجابهة هذه السياسة الاستسلامية التي يسير عليها نظام السادات، وذلك عبر تطوير وتعميق الوحدة السياسية، على أساس البرنامج السياسي المرحلي للثورة الذي أقره المجلس الوطني في دورته الأخيرة، وتدعو مؤتمر وزراء الخارجية العرب إلى تجديد التزام الدول العربية بقرارات مؤتمري الجزائر والرباط، والتمسك بمنظمة التحرير ممثلاً شرعيًا وحيدًا لشعبنا، وبحق شعبنا في العودة وبناء دولته المستقلة على أرضه، ورفض أوراق العمل الأميركية، والإسرائيلية، والأميركية الإسرائيلية الهادفة إلى تغييب التمثيل المستقل لشعبنا، وطمس حقوقه الوطنية، وإعادة إلحاقه واقتسامه بين إسرائيل والنظام الملكي الأردني.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة حول زيارة الرئيس أنور السادات المزمعة لإسرائيل
17/ 11/ 1977
(إلى الأمام، العدد 592، بيروت 25/ 11/ 1977)
يبدو أن الخيانة الوطنية والقومية، قد بلغت بالسادات حد الاستخفاف بأبسط المقومات الأخلاقية التي تنبع من القضايا القومية العربية. ذلك أنه انطلق، في مفهومه الاستسلامي للعدو، إلى درجة دفعته إلى الإعلان عن عزمه زيارة الكيان الصهيوني للتفاهم على صيغة التعايش والاعتراف المتبادل. بل والأكثر من ذلك أن السادات اعترف ضمنًا بهذا الكيان، عندما أعلن أنه سيزور القدس " المحتلة " لمقابلة الإرهابي بيغن. علمًا أنه حتى الدول التي تعترف بالكيان الصهيوني لم تجرؤ على الاعتراف بمدينة القدس كمدينة إسرائيلية.
إن توقيت هذا الطرح الساداتي الأخير، يأتي في الوقت الذي تقوم به الطائرات الصهيونية بتدمير وقتل المئات من المدنيين العرب في جنوب لبنان، تنفيذًا لمخططاتها الإرهابية التوسعية. وفي الوقت ذاته، يأتي هذا الطرح مع تصاعد انتفاضة شعبنا في الوطن المحتل ضد الاحتلال ومستوطنيه.
وإذا كان هنالك زعماء عرب سبق وأن اجتمعوا مع زعماء الإرهاب الصهيوني، إلا أنهم لم يصلوا إلى ما وصل إليه السادات في دعوته المكشوفة التي أطلقها في تصريحاته الأخيرة. وحري بهذا الرجل أن يفهم تمامًا أن الشعب العربي لن يرضى أن يساق إلى نزوات مهووسة، حتى ولو حملت أية شعارات سياسية بدواعي المرونة.
إن الجبهة الشعبية - القيادة العامة تحذر من هذه الأطروحات التي يمررها السادات يوميًا، والدعوات التي يلجأ إليها، وتهيب بالجماهير أن تقف في وجه هذه الدعوات، محذرة من خطورة السكوت عليها. مؤكدة بأنها عازمة على التصدي لأية مبادرة تسوية يحاول السادات فرضها على الجماهير.
وترى أن مواجهة هذه الخطوة الخيانية ينبغي أن تمر عبر الاقنية التالية:
1 - موقف فلسطيني متصلب في إطار منظمة التحرير، والإقلاع عن المواقف المائعة والمتذبذبة.
2 - توحيد موقف كافة الفصائل الفلسطينية في هذه المرحلة الحاسمة والخطيرة، والابتعاد عن كل المهاترات الجانبية.
3 - على الأنظمة تحديد موقفها وبوضوح، وعلى الأنظمة التقدمية العربية التحرك بسرعة وتكوين جبهة قادرة على إحباط المشروع الساداتي.
4 - دعوة حركة التحرر الوطني العربية، وكافة الهيئات والمؤسسات والأحزاب، لاتخاذ موقف فوري لإحباط هذه الخطوة الخيانية.
وإنها لثورة حتى تحرير الأرض والإنسان.
بيان اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " حول زيارة الرئيس أنور السادات المزمعة لإسرائيل
بيروت، 17/ 11/ 1977
(" وفا"، ملحق خاص، بيروت، 17/ 11/ 1977)
عقدت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح " عدة اجتماعات، على مدار الأيام الثلاثة الأخيرة، استعرضت فيها التطورات والأحداث الجارية، خاصة ما تناقلته الأنباء حول احتمال زيارة الرئيس السادات إلى الكنيست " الإسرائيلي ".
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح "، من موقعها المسؤول، توضح الحقائق التالية:
1 - إن " فتح "، ومن خلال موقعها النضالي في الساحة الفلسطينية والساحة العربية، لترفض هذه الزيارة التي تعتبر انعطافًا خطيرًا، ومكسبًا لمخططات الصهيونية العالمية وحلفائها الإمبرياليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمير كية.
2 - إن " فتح " ترى أن هذه الزيارة، التي قد يقوم بها الرئيس السادات، تضع الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة، ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية، في موقف خطير، على كافة المستويات، أمام العدو الصهيوني الذي يزداد تصلبًا وصلفًا، والذي يصرح، علانية وجهرًا وفي كل وقت، أن لا حقوق للشعب الفلسطيني، ولا دولة فلسطينية مستقلة، ولا انسحابًا شاملاً من الأراضي العربية المحتلة، بل يجهز لحرب إبادة جديدة ضد شعبنا وأمتنا العربية.
3 - إن حركة " فتح " تؤكد، من جديد، التزامها الثابت بمنطلقات مجالسنا الوطنية ومقرراتها وبرامجها التي لا يمكن أن تحيد أو تتنازل عنها، تحت أي ظرف، وفي ومواجهة أي مرحلة، بل إننا أمناء عليها، نحافظ عليها ولا نفرط فيها تحت أخطر الظروف، وفي ظل أعقد وأحلك الساعات.
4 - إن حركة " فتح " وهى تؤمن بالدور التاريخي لشعب مصر وجيشها العظيم وتضحياته الكبيرة في سبيل فلسطين، قضية وشعبًا، وفي سبيل قضايا الأمة العربية، تتوجه إلى الرئيس السادات بطلب العدول عن هذه الخطوة التي تمس مصالح ونضال أمتنا العربية، إيمانًا منا بأهمية دور مصر في الساحة العربية والموقف العربي، هذا الدور الذي يؤثر دائمًا على مستقبل أمتنا العربية ومصيرها.
5 - إن حركة " فتح "، ومن منطلق الحرص على وحدة الموقف العربي [في] مواجهة العدوان الصهيوني، وهو ما ناضلنا وما زلنا نناضل من أجله في مختلف المجالات العربية والدولية، من أجل تعزيز الموقف العربي النضالي الواحد وتمتينه وتصليبه، ستعمل على التحرك الموسع في الساحة العربية والدولية على الأسس التالية، والقائمة على مواقفنا الواضحة الثابتة والمعلنة:
( أ ) التمسك بقرارات قمتي الرباط والجزائر التي شكلت قاعدة للتحرك العربي والدولي المرحلي، كأساس لمواجهة العدوان الصهيوني، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، وانسحاب العدو الصهيوني من كافة الأراضي العربية المحتلة.
(ب) إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والتي تنطلق في تحركها السياسي من قرارات مجالسها الوطنية، وقرارات الرباط والجزائر والقاهرة.
(جـ) إن أي حل لا يستند إلى حق شعبنا الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على أرضه، حقه في العودة، يعتبر حلاً مرفوضًا من شعبنا وأمتنا.
(د) إننا ونحن ندرك خطورة المرحلة، وإيمانًا بأهمية التضامن العربي، لنؤكد على حرصنا على وحدة الموقف العربي، وأن مسؤولية هذه المرحلة ليست مسؤولية الشعب الفلسطيني وحده، وإنما مسؤولية جماهير أمتنا العربية وكافة الأنظمة العربية. ويجب أن تترجم هذه المواقف بمساندة الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة لمواجهة المخططات الصهيونية والإمبريالية.
إن اللجنة المركزية لـ " فتح "، في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة، نتوجه إلى شعبنا في الداخل والخارج بالتحية والاعتزاز لصموده وتضحياته ونضالاته البطولية، وهى تدعو أبناء شعبنا ليكونوا صفًا واحدًا خلف منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها، لمواجهة الأحداث القادمة، وإننا لواثقون إن شعبنا، وأمتنا العربية ستنتصر إرادتها بصمودها ونضالها المستمر، فنحن لسنا وحدنا، فمعنا أمتنا العربية، وشعوب العالم وأحراره، وكل الأصدقاء، ودول عدم الانحياز والدول الإسلامية والاشتراكية.
إن حركة " فتح " إذ تعلن هذا الموقف المسؤول، والبعيد عن أية انفعالات أو مزايدات، إنما تنطلق من واقع حرصها على مصلحة شعبنا الفلسطيني المشرد، والمغتصبة أرضه، وفي مواجهة عدونا الصهيوني المتربص دائمًا بشعبنا وأمتنا.
عاشت فلسطين عربية حرة،
وعاش النضال العربي من أجل تحريرها،
والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول زيارة الرئيس أنور السادات المزمعة لإسرائيل
بيروت، 18/ 11/ 1977
(" وفا "، بيروت، 18/ 11/ 1977)
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا جماهير أمتنا العربية،
إن القرار الذي أقدم عليه الرئيس السادات يشكل ارتدادًا عن أقدس وأغلى أهداف أمتنا وشعبنا، وتنكرًا لدماء مئات الألوف من الشهداء الذين سقطوا من أجل فلسطين والأراضي العربية.
إن خطوة الرئيس السادات تضرب عرض الحائط بكل مبادئ التضامن العربي، وقرارات القمة العربية، ومكاسب حرب رمضان التي حققتها بطولة وتضحيات المقاتلين العرب وعلى رأسهم جيش مصر العظيم.
والأمة العربية لن تغفر لأي حاكم عربي مثل هذه الخطوة، التي تشكل انعطافًا خطيرًا، وتنكرًا لنضالاتها التاريخية التي كان محورها، على الدوام، قضية فلسطين وتحرير القدس.
إن القيادة الفلسطينية، إذ تعلن رفضها لخطوة الرئيس السادات، تؤكد على تمسكها بقرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دوراته المتعاقبة، وبرامجه السياسية، وتدعو جماهير الأمة العربية إلى شجب وإدانة هذا الموقف الخطير الذي يمس وجود أمتنا ومستقبلها وشرفها، كما تدعو سائر الأقطار العربية وحكوماتها إلى تحديد موقفها، وإسماع صوتها تجاه هذا الوضع.
إننا، إذ نحيي صمود وتضحيات جماهير شعبنا الصامد في أرضنا المحتلة، ندعوهم إلى إعلان غضبتهم العارمة ضد هذه الزيارة، وإلى الإضراب والتحرك على أوسع نطاق، ومقاطعة كل النشاطات الصهيونية والعملية التي تحاول أن تجعل من هذه الزيارة بداية لضرب القضية الفلسطينية وانتصارات ثورة شعبنا على امتداد ستين عامًا، وضرب جميع منجزات حركة التحرر العربي طيلة مراحل نضالها على كافة الأصعدة، وفي مختلف المجالات. إن المسجد الأقصى، الذي كان رمزًا لقوافل التحرر والشهداء، لا يمكن أن يكون محرابًا للاستسلام.
إننا ندعو جماهير شعبنا الفلسطيني في سائر أماكن تواجدهم، وفي هذا الظرف الخطير، إلى تأكيد التفافهم حول قيادتهم وممثلهم الشرعي الوحيد منظمة التحرير الفلسطينية، وإلى التصدي بحزم لكل دعوات الاستسلام وأجواء الانهزامية التي يحاول العدو الأميركي - الصهيوني أن يجعل من زيارة السادات بداية لفرضها على منطقتنا العربية.
إن البندقية الفلسطينية، ودماء آلاف الشهداء والسجناء المعتقلين، وعشرات الألوف من المكافحين ضد الاحتلال الصهيوني، هم السد المنيع الذي سيدحر الاستسلام، ويمنع تكرار مؤامرة عام 1948، ويقيم الطريق لتحرير القدس والأقصى، حتى يرتفع العلم الفلسطيني على تراب وطننا المقدس، وتحقيق أهدافنا الوطنية وحقنا في العودة وتقرير المصير، وبناء دولتنا الفلسطينية المستقلة.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية حول زيارة الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، لإسرائيل
دمشق، 1/ 12/ 1977
(" وفا "، ملحق خاص، بيروت، 1/ 12/ 1977)
اجتمع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دمشق بتاريخ 30/ 11/ 1977، برئاسة الأخ خالد الفاهوم، وبحضور الأخ " أبو عمار "، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية - القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، وأعضاء اللجنة التنفيذية.
وقد قدمت اللجنة التنفيذية عرضًا شاملاً للموقف العربي الراهن، والنتائج الخطيرة على النضال العربي، الناجمة عن زيارة السادات إلى القدس وفلسطين المحتلة. وبنتيجة ما دار في المجلس من مناقشات وتحليلات في موضوع زيارة السادات، انتهى المجلس إلى أن الزيارة التي قام بها السادات إلى الكيان الصهيوني، خلال فترة عيد الأضحى المبارك، تشكل بحد ذاتها، وبالنتائج التي أخذت تتوالى بعدها، انتهاكًا خطيرًا لمبادئ النضال العربي ضد العدوان الصهيوني الإمبريالي الذي بدأ في أرض فلسطين منذ مطلع هذا القرن، وتتالت حلقات تصاعده بالخطورة سواء في عام 1948، حين أعلن قيام دولة العدو الصهيوني على حساب شعبنا وتشرده، وفي الحروب العدوانية التي تلت، والتي كشفت عن أن أطماع العدو الصهيوني غير محصورة في فلسطين، وإنما تشمل المنطقة العربية بأسرها. إن زيارة السادات تختلف في مخاطرها عن كل ما واجهه النضال العربي في هذه الحقبة من صعوبات ومحن نجمت عن طبيعة الصراع ومقاومة القوى المعادية، ذلك أن هذه الزيارة طعن داخلي لجوهر الموقف العربي من الصراع، وتجسيم خطير لمنطق العدو الصهيوني، وتخلٍ عن الحق العربي الفلسطيني، وتصديع للصف العربي، وانتهاك لميثاق جامعة الدول العربية ومقررات مؤتمرات القمة العربية، وخاصة قمتي الجزائر والرباط، وإصرار على إخراج مصر العربية من جبهة الصراع مع العدو.
إن هذه السياسة الاستسلامية التي قادت إلى الزيارة، واتبعت بدعوة العدو الصهيوني إلى اجتماع يعقد في القاهرة، تشكل خطرًا جديدًا على الثورة الفلسطينية، وخيانة عظمى للقضية الفلسطينية والعربية.
إن هذا الإصرار من قبل السادات على الإمعان في سياسة التسليم إلى شروط العدو والإمبريالية الأميركية يشكل أكبر ضربة للقضية الفلسطينية منذ أن بدأت هذه القضية، بأن هذه السياسة وضعت كل مقدراتها بيد الإمبريالية الأميركية، والكيان الصهيوني قاعدتها وأداتها الرئيسية في الشرق الأوسط. إن زيارة السادات تشكل كذلك انفراجًا للكيان الصهيوني، وفرصة للتنفس والبدء بتنفيذ مرحلة جديدة من المخططات الهادفة إلى استكمال السيطرة على الأرض العربية، واستغلال الموارد العربية، وتحويل المنطقة العربية إلى منطقة تابعة سياسيًا واقتصاديًا للعدو والقوى الإمبريالية، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تدعمه وتحميه، كما أن الزيارة تشكل تحديًا لقرارات هيئة الأمم المتحدة المتعلقة بقضية فلسطين، والتي أكدت حق الشعب العربي الفلسطيني بالعودة وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة فوق أرضه، تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. وانطلاقًا من هذا التحليل لزيارة السادات الاستسلامية، يؤكد المجلس المركزي على ما يلي:
1 - إن منظمة التحرير الفلسطينية، انطلاقًا من ميثاقها وتمسكها بمقررات مجالسها الوطنية والإعلان السياسي الصادر عن الدورة الثالثة عشرة للمجلس الوطني، لتؤكد موقفها الثابت والحازم في إدانة زيارة السادات لوطننا المحتل، وتعبر عن تصميمها على التصدي لخطوة السادات وكافة الإجراءات التالية لها، بما في ذلك اجتماع القاهرة الذي دعا إليه السادات، والذي ترفضه منظمة التحرير الفلسطينية شكلا ومضمونًا.
2 - إن المجلس المركزي الفلسطيني ليحيي باعتزاز موقف شعبنا في الوطن المحتل، بكافة منظماته الجماهيرية وهيئاته الوطنية، من زيارة السادات، ويعتبر ذلك الموقف الباسل دليلاً لرفض جماهيرنا لهذه الزيارة، وتصميمًا منها على التصدي لنتائجها، ويدعو الجماهير للضرب بيد من حديد على أية محاولة للخروج من إطار منظمة التحرير الفلسطينية.
3 - إن المجلس المركزي ليحيي باعتزاز موقف جماهيرنا العربية في جميع أقطارها في رفض سياسة السادات الاستسلامية، كما يحيي موقف الأنظمة الوطنية والتقدمية العربية التي رفضت الزيارة وتصدت لها، ويطالب الدول العربية الأخرى بتحديد موقف واضح من الزيارة ونتائجها، ويعتبر ذلك واجبًا وطنيًا وقوميًا تفرضه مسؤوليات المرحلة، كما يشجب المجلس مواقف القلة من المسؤولين العرب الذين حركتهم الإمبريالية الأميركية لتأييد السادات في سياسته الاستسلامية.
4 - إن المجلس المركزي ليفتخر، بشكل خاص، بالموقف الوطني المبدئي الذي وقفته القوى الوطنية والتقدمية وجماهيرنا في مصر العربية، ويرى في هذا الموقف الشجاع تأكيدًا من شعب مصر وقواه الوطنية والتقدمية على التزامها بمسؤولياتها الوطنية، وأهداف حركة التحرر الوطني العربية في التصدي للاحتلال والغزو الصهيوني للأرض العربية والمرتدين عن إرادة الشعب المصري والأمة العربية، كما يرى في هذا الموقف، تصميمًا من شعب مصر العظيم وجيشها البطل على رفض المخططات الرامية إلى إخراج مصر من دائرة الصراع بدوره التاريخي في النضال التحرري العربي الذي رفع رايته عالية الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر.
5 - إن المجلس المركزي، وهو يطالب الأمة العربية، على المستويين الرسمي والشعبي، بأن يكون حجم التصدي للمؤامرة مساويًا لخطورتها، يؤكد على ضرورة دعم القوى الوطنية والجماهير لمنظمة التحرير الفلسطينية في موقفها القومي، والتصدي للحل الأميركي الإسرائيلي الذي فضح أخباره وأهدافه البيان المشترك الفلسطيني - السوري. والمجلس يرى في تلاحم القوى الوطنية والتقدمية مقياسًا حقيقيًا بجدية التصدي، وقدرة الأمة العربية على مواجهة المرحلة الخطيرة.
6 - يرى المجلس أن تمكين العلاقة الاستراتيجية بين منظمة التحرير الفلسطينية والقطر العربي السوري، وتلاحم كافة القوى والأنظمة الوطنية العربية معهما، لهو الحلقة المركزية في صمود الأمة العربية في وجه المؤامرة الجديدة، والتصدي لها وإحباط نتائجها.
ويدعو المجلس جميع الدول العربية أن تقدم لجبهة المواجهة والصمود الدعم الذي يكفل لها القيام بواجبها للدفاع عن الأرض العربية والحق العربي.
7 - يدعو المجلس المركزي إلى العمل الفعال على تمتين وتطوير أشكال التعاون والتنسيق بين الدول والقوى الوطنية العربية، وبين البلدان الاشتراكية وفي مقدمتها الاتحاد السوفياتي الصديق.
8 - يدعو المجلس المركزي إلى مضاعفة التحرك باتجاه الدول الإسلامية والإفريقية ودول عدم الانحياز، للوقوف في وجه سياسة السادات التي تفتح الطريق أمام القوى الإمبريالية والصهيونية في منطقتنا، وفي إفريقيا ودول العالم الثالث.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وثورة حتى النصر.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الاجتماع الذي تم بين الرئيس أنور السادات ومناحم بيغن
بيروت 26/ 12/ 1977
( وفا، بيروت، 26/ 12/ 1977 )
عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اليوم اجتماعًا برئاسة الأخ أبو عمار رئيس اللجنة التنفيذية القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية.
وناقشت التطورات الأخيرة في المنطقة في ضوء استمرار النهج الاستسلامي الذي يواصله نظام الرئيس السادات، بما في ذلك اجتماع الإسماعيلية مع مناحم بيغن وأركان الكيان الصهيوني. وقد أكدت اللجنة أن النهج الاستسلامي ومشاريعه التصفوية، التي جرى إعدادها والاتفاق عليها في لقاءات واشنطن والقدس المحتلة والقاهرة والإسماعيلية، هي محاولات مصيرها الفشل، لأنها لن تتمكن من قهر الإرادة الوطنية للشعب الفلسطيني والأمة العربية، ولن تستطيع النيل من تصميم شعبنا وأمتنا، على استرداد حقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة فوق ترابه الوطني.
إن شعبنا الفلسطيني المكافح لا يمكن أن يجعل من هذه الحقوق التي كرسها بنضاله الطويل وتضحياته الغالية، والتي أكدتها الشرعية الدولية، لا يمكن أن يجعلها موضع مساومة أو تفريط.
ودرست اللجنة البيانين الصادرين، ووقائع المؤتمر الصحفي في اجتماع الإسماعيلية، حيث يهم اللجنة أن توضح إلى الرأي العام العربي والدولي ما يلي:
أولاً: إن إعلان السادات وبيغن يكشف بوضوح تفاصيل مؤامرة التصفية التي يراد فرضها على شعب مصر وشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية. وليس الإعداد لعقد صلح منفرد بين السادات وإسرائيل إلا جزء من حلقة متكاملة تستهدف أن تطال جميع المنجزات الوطنية للشعب المصري والحقوق العربية، وفي مقدمتها الحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني.
لقد كشف السادات وبيغن أن الصفقة التي يعملان من أجلها هي عبارة عن مقايضة جزء من أراضي مصر العربية مقابل التخلي الكامل عن فلسطين والجولان، والتسليم بالأكذوبة التاريخية التي يروجها غلاة الصهاينة حول كون الضفة الغربية أو قطاع غزة جزءًا مما يسمى أرض إسرائيل الكبرى، ولم يخجل السادات، في بيانه العلني ومن على أرض مصر العربية، أن يعلن أن هوية الأرض العربية الفلسطينية، وخاصة في الضفة الغربية وغزة، هي موضوع قابل للتفاوض والمساومة مع الغزاة الصهاينة المحتلين الذين يزورون هويتها وحتى اسمها.
ثانيًا: إن إعلان السادات وبيغن قد فضح أهداف الخطة الأميركية - الإسرائيلية - الساداتية في المنطقة العربية، وطرحها عارية بلا أقنعة، وفي مقدمتها استكمال عزل مصر عن الأمة العربية، وفرض شروط الاستسلام الكامل عليها، والتمهيد لقيام تحالف علني مع العدو الصهيوني ضد قوى الصمود والتصدي العربية، كما اعترف بذلك بيغن بصراحة ووضوح في بيانه الصحفي.
ثالثًا: إن بيان السادات وبيغن يكشف عن تفريط صريح، من جانب السادات، بمصالح مصر واستقلالها الوطني، عندما يؤكد موافقته على مفهوم وشروط السلام الإسرائيلي، بحيث يفتح أبواب مصر الشقيقة أمام الغزو الاقتصادي والثقافي والفكري، بالإضافة إلى التخلي عن القدرة العسكرية لجيش مصر الذي كان وسيبقى فخر الأمة العربية.
رابعًا: إن بيان السادات وبيغن خيانة من جانب السادات لحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وممتلكاته التي شردته الصهيونية عنها ظلمًا وعدوانًا، بالإضافة إلى أنه انتهاك للقرارات الدولية التي أكدت حقوق شعبنا الفلسطيني التي كان اغتصابها هو سبب الصراع العربي الصهيوني قبل عام 1967. والسادات، بسياسته هذه، يتلاعب بأقدس قضية عربية، مما يجعل التصدي لسياسته بكل الوسائل واجب كل عربي في داخل مصر وخارجها.
خامسًا: إن بيان السادات وبيغن يشكل تنازلاً من جانب السادات عن عروبة القدس، متحديًا بذلك حقوق ومشاعر كل العرب والمسلمين.
سادسًا: إن بيان بيغن الذي هاجم فيه منظمة التحرير الفلسطينية، وبحضور السادات وعلى أرض مصر العربية، يعبر عن المدى الذي وصل إليه السادات في التفريط بقضية فلسطين وحقوق شعبها المكافح. ولكن منظمة التحرير الفلسطينية تود التأكيد أن مهاجمتها والتنكر لها ليسا سوى استمرار للمؤامرة الأميركية - الإسرائيلية - الساداتية على حقوق الشعب الفلسطيني والسلام العادل في منطقة الشرق الأوسط، وأن شرعية منظمة التحرير الفلسطينية وتمثيلها لشعبها قد كرسته بنادق المقاتلين والإرادة الوطنية لشعبنا وأمتنا العربية والمجتمع الدولي، كما أنها تستمد شرعيتها من عدالة قضيتها وشرعية نضال شعبنا من أجل استرداد حقوقه الثابتة التي يعتبر تحقيقها شرط السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط.
سابعًا: إن طبيعة السلام الاستسلامي الذي تحاول الولايات المتحدة الأميركية فرضه على المنطقة العربية من خلال السادات وبيغن، ستكون كارثة على السلام العادل الذي يتطلع إليه المجتمع الدولي، ويناضل من أجل تحقيقه الشعب الفلسطيني لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي الوحيد، وإن ما يقوم به السادات وبيغن لن يزيد أزمة الشرق الأوسط إلا تعقيدًا، وهما بذلك يضعان عناصر جديدة لتفجر الوضع في منطقة الشرق الأوسط، ولتهديد السلام والأمن الدوليين.
واللجنة التنفيذية، التزامًا منها بقرارات قمة طرابلس، سوف تتابع، بالتنسيق والتعاون مع الدول أعضاء الجبهة القومية للصمود والتصدي، العمل على إحباط التسوية الأميركية الصهيونية التي ينفذها نظام السادات على حساب قضية فلسطين والمصالح الوطنية لشعب مصر الشقيق، من خلال الربط بين المساومة على صلح منفرد في سيناء وبين التفريط بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
كما بحثت اللجنة التحركات التي تقوم بها بعض الجهات المشبوهة في الوطن المحتل، بهدف الخروج عن الإجماع الوطني، وفي محاولة فاشلة لتمرير مشروع كارتر- بيغن - السادات، الرامي إلى تصفية قضية فلسطين وحقوق شعبنا الوطنية. واللجنة التنفيذية تؤكد أن هذه التحركات التي أدانها شعبنا في داخل الوطن المحتل وخارجه، واستنكرتها هيئاته وقواه الوطنية، لا يمكن أن تنال من وحدة شعبنا والتفافه حول منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي الوحيد، وسيعرف شعبنا كيف يشدد عزله وإدانته وعقابه لأي عنصر يحاول طعن أهدافه الوطنية وتراثه النضالي.
كما استعرضت اللجنة التنفيذية نتائج اتصالاتها العربية والدولية، واتخذت عددًا من القرارات للاستمرار في تطويق النتائج الخطيرة التي تترتب على استمرار المؤامرة الأميركية - الإسرائيلية التي يُجرى تنفيذها، وقررت اللجنة التنفيذية مواصلة العمل الحثيث لاستكمال إجراءات التنسيق والتعاون الكامل مع سورية الشقيقة ودول قمة طرابلس، بما يكفل تعزيز القدرة العربية على مواجهة جميع المخططات التصفوية المعادية وإسقاطها.
كما أن اللجنة التنفيذية، في هذه المرحلة الدقيقة التي تتصدى فيها حركة التحرر العربي لأخطر مؤامرة إمبريالية صهيونية تستهدف الوجود. العربي حاضرًا ومستقبلاً، تدعو الأمة العربية، على المستويين الرسمي والشعبي، إلى مضاعفة يقظتها وحذرها، وتصعيد نضالها بمختلف أشكاله ضد هذه المؤامرة، وتحمل مسؤولياتها الكاملة في مواجهتها، وذلك من خلال دعمها ومساندتها العملية للجبهة القومية، كما تدعو جميع الأحرار في العالم، والقوى المحبة للحرية والتقدم والسلام العادل، إلى التصدي لهذه المؤامرة التي تنفذ تحت ستار سلام مزيف، والذي لن تكون حصيلته إلا تهديدًا للسلام في المنطقة.
وبهذه المناسبة، تحيي اللجنة التنفيذية جميع الدول والقوى الشقيقة والصديقة التي أدانت هذه المؤامرة الإمبريالية الصهيونية، كما تحيي الاتحاد السوفياتي الصديق على مواقفه الثابتة المؤيدة لحقوق شعبنا الوطنية، ولرفضه الحازم لمؤامرة كارتر - بيغن - السادات ونتائجها، وفضحه لأهدافها.
تصريح متحدث رسمي باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول رفض مشروع الرئيس أنور السادات، رئيس جمهورية مصر العربية، وسائر المشاريع التصفوية
بيروت، 26/ 1/ 1978
(وفا، بيروت، 26/ 1/ 1978)
في هذه الظروف البالغة الخطورة والتعقيد التي تمر بها القضية الفلسطينية، وقضايا الأمة العربية، وأمام موجات التآمر المتتابعة على نضال شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، وفي مواجهة المشاريع المشبوهة التي يخطط لها أعداء شعبنا وأمتنا بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، زعيمة الإمبريالية العالمية، فإنه يهمنا أن نؤكد على المسائل الأساسية التالية:
أولاً: أن المشروع الذي طرحه الرئيس السادات في خطابه الأخير يشكل تجاوزًا لقرارات القمة العربية في الرباط والجزائر حول الحقوق الوطنية الفلسطينية وخاصة حق شعبنا في العودة إلى وطنه ودياره وحقه في تقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وهو يعتبر تجاوبًا مع المشروع الأميركي الهادف إلى إقامة كيان هزيل منزوع السلاح خاضع للوصاية الإسرائيلية - الأردنية، وهو المشروع الذي يشكل الوجه الآخر لخطة الحكم الذاتي التي طرحها رئيس وزراء العدو الصهيوني.
إن منظمة التحرير، إذ ترفض كل المشاريع التصفوية من نمط هذا المشروع، تنبه شعبنا وأمتنا العربية إلى أخطار هذه المشاريع، وتؤكد إصرارها على مقاومتها حفظًا للحقوق الوطنية والقومية.
ثانيًا: أن قضية الشعب الفلسطيني، ليست فقط مشكلة الضفة الغربية وقطاع غزة، كما يحاول أعداؤنا تصويرها وحصرها، وإنما هي مشكلة الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، داخل الأرض المحتلة وخارجها، وعلى هذا الأساس فإن أي تجاهل لهذه الحقيقة إنما هو تجاهل لوجود ونضال شعبنا الذي تعمد بدماء الآلاف من الشهداء من أبنائه وتكرس عبر هذه المسيرة النضالية التي يواصل أبناء شعبنا المضي بها بصلابة وإصرار.
ثالثًا: أن الشعب الفلسطيني داخل وخارج الأرض المحتلة الملتف بقوة حول منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي الوحيد قد أكد في كل المناسبات وفي مواجهة كافة المؤامرات، أنه يرفض بدون تردد كافة المحاولات المشبوهة والرامية إلى تمزيق وحدته الوطنية، ووحدة توجهه نحو الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية.
وقد عبر شعبنا عن ذلك بكافة طرق التعبير ووسائله، ابتداء من العرائض الرسمية التي قدمت لمؤتمرات القمة العربية ومؤتمرات قمة عدم الانحياز، أو إلى فالدهايم الأمين العام للأمم المتحدة، أو حتى فانس وزير الخارجية الأميركية وانتهاء بالانتفاضات المشهورة والتظاهرات الصاخبة وجميع أشكال مقاومة الاحتلال، رغم القمع والإرهاب الذي يتعرض له شعبنا بشكل يومي.
رابعًا: أن منظمة التحرير الفلسطينية مستندة إلى تلاحم شعبها معها ونضال ثوارها الأبطال قد رفضت وسوف تظل ترفض جميع المشاريع التي تحاول القوى المتآمرة هنا أو هنالك طرحها على شعبنا الصامد. وهي تعلن أن نضال شعبنا سوف يظل قائمًا حتى تتحقق له جميع حقوقه الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة فوق تراب وطنه.
خامسًا: أن المنظمة تدعو جاهدة إلى تحقيق التضامن العربي على أساس التحرير والتصدي للمؤامرة الصهيونية الإمبريالية التي تحاك الآن من قبل العديد من الأطراف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.
سادسًا: أن المنظمة تؤكد أهمية انعقاد قمة الجزائر باعتباره نهجًا للتصدي ضد جميع المؤامرات والمتآمرين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية التي واصلت العداء لشعبنا عبر جميع مراحل نضاله الوطني محاولة طمس حقوقه الوطنية. ولقد أثبتت جميع التطورات الجارية في المنطقة حاليًا، وأمام غطرسة العدو الصهيوني وتعنته مدعومًا بالإمبريالية الأميركية، أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة.
ومن هنا فإننا سوف نزيد من إصرارنا على مواصلة الكفاح المسلح وكافة أشكال النضال ونصلب من إرادتنا ونشدد من عزائمنا لإسقاط المؤامرات والمتآمرين.
سابعًا: أن منظمة التحرير الفلسطينية، تستند في مواقفها وتأكيداتها هذه إلى جبهة واسعة من الحلفاء والأصدقاء في هذا العالم، وفي مقدمتهم الدول الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي، ودول عدم الانحياز والدول الإسلامية الصديقة والدول الإفريقية.
قرارات مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز بشأن القضية الفلسطينية
بلغراد، [25 - 29] 7/ 1978
( البعث، دمشق،31/ 7/ 1978 )
إن مؤتمر وزراء خارجية دول عدم الانحياز المنعقد في بلغراد من 25 إلى 29 تموز [يوليو] 1978:
منطلقًا من مبادئ وأهداف حركة عدم الانحياز ومن مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، ومسترشدًا بقرارات مؤتمرات رؤساء دول أو حكومات البلدان غير المنحازة ومؤتمرات وزراء الخارجية بشأن قضية فلسطين،
إذ يشير إلى الموقف المتفجر في الشرق الأوسط الناتج عن إصرار إسرائيل على اغتصاب فلسطين ورفضها المستمر الاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطينيوفق ما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة الأمر الذي يشكل تهديدًا لأمن وسلامة أراضي البلدان غير المنحازة، وإذ يؤكد من جديد أن قضية فلسطين هي جوهر الصراع مع الصهيونية وأن استمرار إسرائيل في رفضها الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وفي تنكرها للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني أمر لا يمكن قبوله على الإطلاق وأنه يشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتهديدًا بالغًا للسلم والأمن الدوليين،
وإذ يعتبر أن رفض إسرائيل التعاون مع اللجنة التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها (3376) ( د - 29 ) إنما يؤكد إمعان إسرائيل في تحديها الصارخ لإرادة المجتمع الدولي والشرعية الدولية وانتهاكها لميثاق الأمم المتحدة ورفضها الالتزام بقرارات الأمم المتحدة،
وإذ يؤكد من جديد شرعية كفاح الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ضد الاستعمار والاحتلال والصهيونية والعنصرية بجميع الوسائل الممكنة وفقًا لمبادئ الأمم المتحدة ويحيي هذا الكفاح في مواجهة المعتدين الصهاينة من أجل تحرير فلسطين على اعتباره جزءًا لا يتجزأ من حركة التحرر العالمية، وإذ يؤكد من جديد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (3379) (د - 30) الذي يعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وإذ يؤكد من جديد أن الحكم العنصري في فلسطين المحتلة وناميبيا وجنوب إفريقيا ينبع من مصدر إمبريالي واحد، ويرتبط ارتباطًا عضويًا بالسياسات والممارسات العنصرية التي تستهدف قمع حريات الإنسان وإهدار كرامته، وإذ يعرب عن إيمانه بأن الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي والمعنوي الذي تحصل عليه إسرائيل من بعض الدول وبخاصة من الولايات المتحدة الأميركية يشجع إسرائيل على التمادي في سياستها العدوانية والإمعان في اغتصابها لفلسطين، وإذ يعتبر الإبقاء على العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية وغيرها من العلاقات مع إسرائيل يساعدها على استمرار اغتصابها لفلسطين وعلى التمادي في تنكرها لإرادة المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة ويشجعها على الاستمرار في سياستها التوسعية الاستعمارية العنصرية القائمة أصلاً على العدوان، وإذ يعرب عن أسفه الشديد لعدم تنفيذ قراري مؤتمري القمة الرابع والخامس لرؤساء دول أو حكومات البلدان غير المنحازة اللذين دعيا الدول الأعضاء التي لا تزال تحتفظ بعلاقات مع إسرائيل إلى قطع هذه العلاقات في مختلف المجالات، وذلك طبقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وإذ يرى أن استمرار عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة ويشجع إسرائيل على تجاهل قراراتها والتواطؤ مع مختلف الأنظمة العدوانية والعنصرية والتوسعية، يقرر:
1 ( أ ) التأكيد من جديد على دعمه الكامل والفعال للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد من أجل استرداد حقوقه الوطنية الثابتة في فلسطين والتي تشمل:
حقه في العودة إلى وطنه واسترداد ممتلكاته كما كفلتها قرارات الأمم المتحدة.
حقه في تقرير مصيره بدون أي تدخل خارجي بما يتفق مع مبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
حقه في الممارسة الحرة لسيادته على أرضه.
حقه في إقامة دولته الوطنية المستقلة في فلسطين.
(ب) النضال في جميع المجالات وعلى أوسع نطاق دولي من أجل تطوير الاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وبمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد له وتتعهد البلدان غير المنحازة باتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.
(ج) التنسيق بين نشاطات مجموعة دول عدم الانحياز ومنظمة التحرير الفلسطينية لوضع استراتيجية تستهدف تحرير فلسطين وممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة.
2 - يؤكد حق الشعب الفلسطيني في مواصلة الكفاح بجميع أشكاله العسكرية والسياسية وبجميع الوسائل من أجل استعادة حقوقه الوطنية الثابتة وإقامة دولته المستقلة في فلسطين.
3 - يطالب جميع البلدان غير المنحازة بمساندة الشعب الفلسطيني بجميع الوسائل في نضاله المشروع ضد الاحتلال الصهيوني العنصري لفلسطين لاستعادة حقوقه الوطنية الثابتة التي تشكل استعادتها شرطًا أساسيًا لإقامة سلام عادل في الشرق الأوسط.
4 - يطالب جميع البلدان غير المنحازة الالتزام بجميع القرارات التي اتخذتها مؤتمرات القمة ووزراء الخارجية للبلدان غير المنحازة بشأن قضية فلسطين وأن تعمل على تنفيذها بأسرع ما يمكن وعلى الأخص ما يتعلق منها بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والسياحية، والمواصلات بمختلف أشكالها وغيرها من العلاقات مع إسرائيل الصهيونية الاستعمارية.
5 - يؤكد من جديد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لقبول تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في عواصم بلدان عدم الانحياز على اعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ومنحها جميع الحقوق والمزايا والحصانات الممنوحة للبعثات الدبلوماسية ويطالب الدول غير المنحازة التي لم تتخذ هذه الإجراءات بعد أن تفعل ذلك بما أمكن من سرعة.
6 - يؤكد أن قضية فلسطين هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط وأن أي تجاهل لهذه الحقيقة لا يخدم قضية السلام في المنطقة ويؤكد أن محاولات ومساعي الولايات المتحدة الأميركية لخدمة مصالحها ونفوذها في المنطقة ولتصفية قضية فلسطين ومساعدة إسرائيل في تحقيق سياساتها التوسعية الاستعمارية العنصرية في فلسطين المحتلة بتشجيعها الحلول الثنائية والجزئية وتجاهل جوهر القضية لن تؤدي إلى أي حل عادل لذا فإن المؤتمر يدين هذه المحاولات والمساعي ويدعو إلى مقاومتها.
كما يدين جميع السياسات والممارسات والتنازلات التي تشكل مساسًا بقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤتمرات بلدان عدم الانحياز أو خروجًا عليها.
7 - يؤكد على حق منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في العمل من أجل رفض وإسقاط جميع أشكال التسويات والمشاريع والحلول الهـادفة إلى تصفية قضية فلسطين والمساس بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني في فلسطين.
8 - يؤكد حق منظمة التحرير الفلسطينية في الاشتراك المستقل والمتكافئ في جميع المؤتمرات والمحافل والنشاطات الدولية المعنية بقضية فلسطين والصراع العربي الصهيوني على أساس تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة وبخاصة قرارها (3236) (د - 29) ويؤكد المؤتمر حق المنظمة في رفض وإعلان بطلان أية نتائج تنتهي إليها هذه النشاطات لا يتوفر فيها اشتراك المنظمة بالشكل والأساس المذكورين.
9 - يدين إسرائيل لرفضها المستمر تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الخاصة بقضية فلسطين وبخاصة القرار (3236) (د - 29) الخاص بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني كما يدينها لرفضها التعاون مع اللجنة التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها (3376) (د - 30) لتحقيق ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة.
10 - يدين سياسات وممارسات إسرائيل العنصرية والتوسعية والإرهابية وخططها وإجراءاتها في بناء المستعمرات وتهويد الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وتغيير معالمها السياسية والسكانية والجغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومن بينها تهويد مدن القدس والخليل والناصرة ومنطقة الجليل والنقب والجولان وسيناء ويقرر أن جميع هذه الإجراءات باطلة ولاغية وغير شرعية ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتراف بها أو بما يترتب عليها من نتائج.
11 - يدين انتهاكات إسرائيل المتكررة لحقوق الإنسان الفلسطيني والعربي في الأراضي المحتلة منذ عامي 1948 و1967 ورفضها تطبيق اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبخاصة الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين في وقت الحرب كما يدين السياسات والممارسات الإسرائيلية في الاستيلاء على الأراضي والتهجير المستمر لأبناء الشعب الفلسطيني وفي القضاء على التراث الثقافي والحضاري والديني للمدن الفلسطينية والشعب الفلسطيني ويعتبر المؤتمر هذه السياسات والممارسات جرائم حرب وتحديًا للإنسانية جمعاء.
12 - يدين جميع الدول التي تقدم الدعم العسكري أو الاقتصادي أو السياسي أو البشري لإسرائيل ويطالبها بأن توقف فورًا أي شكل من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لإسرائيل.
13 - يدعو مجلس الأمن إلى النظر من جديد في تقرير وتوصيات اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة طبقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (3236) (د - 29) والقرارات اللاحقة له بشأن قضية فلسطين كما يدعوه إلى تبني قرار يجسد مبادئ ومحتويات هذه القرارات وبخاصة ما يتعلق منها بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني على اعتبار أن هذه القرارات أصبحت إرادة دولية تنطوي عرقلتها على انتهاك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتعريض السلم والأمن الدوليين إلى الخطر وعلى الإبقاء على ظلم الشعب الفلسطيني المناضل وحرمانه من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة.
14 - يدعو مجددًا جميع البلدان غير المنحازة إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لزيادة الضغط على إسرائيل بما في ذلك إمكانية حرمانها من عضويتها في الأمم المتحدة إذا اقتضت الضرورة ذلك.
15 - يطالب جميع دول عدم الانحياز بالعمل على تنفيذ الفقرة السابقة وذلك بتكليف وزراء خارجيتها التنسيق الكامل مع منظمة التحرير الفلسطينية خلال بحث قضية فلسطين في الدورة الثالثة والثلاثين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
16 - يقرر إدراج بند قضية فلسطين في جدول أعمال المؤتمر السادس لرؤساء دول أو حكومات البلدان غير المنحازة.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول اتفاق كامب ديفيد
بيروت، 18/ 9/ 1978
( وفا، بيروت، 19/ 9/ 1978)
يا جماهير شعبنا الفلسطيني،
يا جماهير أمتنا العربية،
لقد تمخض اجتماع كامب ديفيد عن اتفاق يشكل اخطر حلقات المؤامرة المعادية منذ عام 1948 وما سعى إليه الصهاينة والإمبريالية الأميركية طوال ثلاثين عامًا، قدمه لهم السادات من خلال تسليمه بكامل شروطهم لتصفية القضية الفلسطينية والعربية.
إن منظمة التحرير الفلسطينية، وبعد اجتماع طارئ دعت إليه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وشارك فيه ممثلون عن سائر فصائل المقاومة، تؤكد على ما يلي:
أولاً: أن اتفاق كامب ديفيد يمثل استسلامًا كاملاً من جانب السادات لمشروع مناحم بيغن الذي طرحه في خطاب الكنيست، خلال زيارة السادات الخيانية، وفي اجتماع الإسماعيلية، وهو المشروع الذي يؤكد على إصرار العدو الصهيوني على تثبيت احتلاله للأراضي الفلسطينية والجولان وأجزاء من سيناء والتفريط بالقدس التي مثلت على الدوام رمزًا مقدسًا لأمتنا العربية وسائر المسلمين والمسيحيين في العالم.
ثانيًا: أن الاتفاق يبين تواطؤ السادات التام مع الأهداف الصهيونية في إنكار الحقوق الوطنية الفلسطينية بكاملها، وفي الاستعداد المشترك لضرب القضية الفلسطينية، أرضًا وشعبا وثورة، تحت إشراف وتخطيط الإمبريالية الأميركية.
ثالثًا: أن هذا الاتفاق يمثل الخطوة الأخيرة في مسيرة الاستسلام لنظام السادات الذي يفرط الآن بكرامة مصر وجزء من ترابها الوطني، ويسمح بارتفاع علم العدو الصهيوني على أرضها الغالية، ويتنكر لأرواح شهداء شعب وجيش مصر الذين سقطوا في سبيل أن يرتفع العلم العربي في القدس وسيناء والجولان. وإننا نهيب بشعب مصر العظيم، الذي لم يفرط يومًا بكرامته الوطنية واستقلال الوطن وحقوق شعب فلسطين والحقوق العربية القومية، أن تنتفض كرامته الوطنية ويتصدى للمؤامرة التي تهدد مستقبل أمته.
رابعًا: أن السادات، من خلال هذا الاتفاق، يحقق أهداف الإمبريالية الأميركية القديمة التي فشلت في تنفيذها منذ مشاريع حلف بغداد وايزنهاور وعدوان عام 1956 وعدوان عام 1967 ويعلن عن استعداده للدخول في حلف مصري - إسرائيلي - أميركي من أجل إخضاع المنطقة بكاملها للهيمنة الأميركية وتصفية مواقع حركة التحرر والتقدم لأمتنا وسائر الشعوب المناضلة في إفريقيا، والشرق الأوسط عمومًا.
خامسًا: ونظام السادات، بتوقيعه هذا الاتفاق، يكرس الهدف الإمبريالي الصهيوني المعروف في عزل مصر تمامًا عن النضال القومي العربي، وضرب كل المقررات العربية الصادرة عن مؤتمرات القمة في الجزائر والرباط، وقرارات المجتمع الدولي التي أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرارات مؤتمرات عدم الانحياز والدول الإفريقية والإسلامية والصديقة.
سادسًا: أن مشروع السادات للحكم الذاتي يكرس هدف العدو الصهيوني في تحويل الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مستعمرة خاضعة للاحتلال بشكل دائم، ويحاول إدخال الأردن كطرف في هذا المخطط وكأداة قمع أمنية في خدمة ديمومة هذا الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني.
ومن الواضح أن اتفاق كامب ديفيد أظهر استسلام السادات لموقف العدو الصهيوني بشأن القدس ورضوخه لمشروع ضمها بشكل كامل للعدو. وليس الحديث عن تجميد بناء المستوطنات الجديدة إلا مناورة خداعية هدفها تثبيت المستوطنات القديمة والسماح بتنفيذ مشروع بيغن في توسيع هذه المستوطنات وزيادة عدد سكانها خلال السنوات الخمس القادمة تمهيدًا لفرض الأمر الواقع واستمرار الاحتلال.
سابعًا: أن منظمة التحرير الفلسطينية تؤكد تصميم شعبنا على مجابهة هذه المؤامرة وإحباطها. وأن شعبنا الذي يقف الآن موحدًا تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي الوحيد، يؤكد مرة أخرى أنه لا يمكن أن يساوم أو أن يهادن أي مشروع تصفوي علي غرار الحكم الذاتي أو أي مشروع آخر يستهدف حقه الثابت والراسخ في الاستقلال الوطني الكامل وفي العودة إلى وطنه وبناء دولته المستقلة. إن أربعة ملايين فلسطيني، ومعهم كل القوى الوطنية والشريفة العربية، لا يمكن أن يقبلوا أن يتقرر مصير الشعب الفلسطيني وقضية الأمة العربية في إطار خيانة كامب ديفيد، ولا يمكن للسادات وحلفائه أن يفرضوا إرادتهم على شعبنا العظيم وأمتنا الباسلة.
إن منظمة التحرير الفلسطينية إذ تعلن رفضها الكامل لنتائج واتفاقات كامب ديفيد، تدعو جماهير شعبنا الفلسطيني إلى إعلان غضبها وتصديها الحازم لهذه المؤامرة. إننا ندعو شعبنا، داخل الأرض المحتلة وفي سائر مناطق الشتات، إلى الإضراب العام يوم الأربعاء 20/ 9/ 78، تعبيرًا عن إرادته التي لا تلين والتفافه حول ثورته، وإلى تنظيم المسيرات والمظاهرات الشعبية ضد المؤامرة ودعاتها والقوى المتواطئة معها.
والثورة الفلسطينية تحذر كل الأصوات المشبوهة التي تحاول أن تجد لنفسها مكانًا ضمن مؤامرة الحكم الذاتي وتعلن عن تأييدها لمؤامرة كامب ديفيد بأنها سوف تواجه إرادة شعبنا وقصاصه العادل.
إن القوى والأنظمة الوطنية العربية مدعوة، في هذا الظرف الخطير، إلى انتهاج سياسة جادة وحازمة في مواجهة المؤامرة، وهو الأمر الذي لا يتحقق إلا من خلال وضع الطاقات العسكرية والاقتصادية والسياسية وإمكانات الجماهير العربية بشكل منسق وموحد لحماية حركة التحرر العربية من المخطط الذي يرسمه هذا التحالف المعادي لضربها وتصفيتها. ونؤكد أن جبهة الصمود والتصدي، في مؤتمرها القادم، تتحمل المسؤولية الكبرى في هذا المجال وتقف أمام الامتحان الجدي في نظر الجماهير الفلسطينية والعربية.
إن الثورة الفلسطينية تنبه إلى أخطار المخطط الصهيوني الانعزالي داخل لبنان الذي سيحاول استغلال نتائج الاتفاق التصفوي في كامب ديفيد من أجل تصعيد عدوانه ضد القوى الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية، وسورية، وهو الأمر الذي يتطلب، أكثر من أي وقت مضى، التشديد على وحدة وتكاتف كل الأطراف المعادية لهذا المشروع وعلى وضع كل الطاقات بشكل منسق ومتكامل بما يمكن شعب لبنان من هزيمة المخطط الذي يستهدف مصيره ومصير وطنه كاملاً.
إن المرحلة القادمة تحمل أخطارًا بالغة على مستقبل كل منطقتنا وشعوبها وحركة التحرر فيها.
والثورة الفلسطينية التي تحملت مسؤوليتها بشرف وبسالة تدعو، في هذه اللحظات، إلى أن تنهض كل القوى الحريصة على مستقبل هذه الأمة وكرامتها القومية، والتصدي لمؤامرة استباحة ترابها ومقدساتها، والمجابهة التي لا تتوقف حتى دحر المخطط الأميركي - الصهيوني - الساداتي بكامله.
بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول اتفاق كامب ديفيد
19/ 9/ 1978
( الثورة مستمرة، العدد 75، بيروت، 23/ 9/ 1978)
يا جماهير أمتنا العربية،
يا جماهير شعبنا العربي الفلسطيني،
يا أبناء ثورتنا،
لقد جاءت اتفاقات كامب ديفيد التي وقعها السادات الخائن مع العدو الصهيوني لتثبت بأن التسوية التي تسعى الإمبريالية والصهيونية والرجعية لفرضها في المنطقة لا يمكن أن تكون إلا تسوية خيانية تمس جوهر مصالح الجماهير العربية وجوهر الحقوق الوطنية لشعبنا العربي الفلسطيني.
لقد جاءت نتائج كامب ديفيد كمحصلة لمسيرة التسوية التي سار بها المستسلمون منذ نهاية حرب تشرين تحت يافطة قرار (242)، وكمحطة على طريق تحقيق أهداف أعداء الأمة العربية الإمبرياليين والصهاينة والرجعيين.
فقد سعت الإمبريالية منذ نهاية حرب تشرين وعبر حلفائها الرجعيين لتحقيق هدفين رئيسيين:
انتزاع الاعتراف بالكيان الصهيوني وتثبيته في المنطقة من خلال تعامل عربي رسمي معه وبسط النفوذ والهيمنة الإمبرياليين على المنطقة العربية بأسرها اقتصاديًا وسياسيًا وجغرافيًا.
وما كان للنهج الذي اختطه المستسلمون تحت يافطة قرار (242) إلا أن يؤدي إلى رضوخهم التام لشروط العدو الصهيوني الإمبريالي.
يا جماهير شعبنا العربي،
يا أبناء ثورتنا،
إن ما ارتكبه السادات الخائن هو جريمة نكراء بحق الجماهير العربية في مصر وفلسطين وفي الوطن الكبير:
فهو تفريط بالحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني.
وهو ارتماء كامل في أحضان الإمبريالية والصهيونية وخضوع لهيمنتهما الاقتصادية والسياسية.
وهو تصميم على المشاركة في ضرب حركة التحرر العربي تنفيذًا لمخططات التصفية الإمبريالية الصهيونية.
وهو اتفاق على قمع حركات التحرر الوطني الإفريقية مستخدمًا من قبل الإمبريالية كأداة ضد حركات التحرر في القارة الإفريقية.
إن الخيانة التي ارتكبها السادات في كامب ديفيد هي محطة بارزة على طريق الاستسلام الذي سار عليه منذ نهاية حرب تشرين الشيء الذي لا يمكن مواجهته إلا من خلال نهج رافض للتسوية معبئ لطاقات الجماهير العربية ساع لتعديل موازين القوى عبر حرب شعبية طويلة الأمد من أجل تحرير فلسطين كل فلسطين.
يا جماهير أمتنا،
إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي شقت طريق رفض التسويات منذ نهاية حرب تشرين تدعوكم للانتفاض على الخيانة، والاستسلام.
إنها تدعو جماهير مصر العربية للثورة ولتحطيم النظام العميل الذي ارتكب الخيانة العظمى بحق مصر وفلسطين وكل الوطن العربي الكبير.
إنها تدعو جماهير فلسطين العربية للانتفاض على كل موقف مساوم أو متراجع وإلى العمل على رص الصفوف من أجل الاستمرار في المعركة طويلة الأمد... معركة التحرير.
إنها تدعو جماهير أمتنا العربية لإعلان انتفاضها ورفضها لكل خطوة مساومة خائنة وللإطاحة بكل من تسول له نفسه اللحاق بالسادات أو تأييده أو حتى السكوت عنه.
بيان منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية - قوات الصاعقة حول اتفاق كامب ديفيد
( الطلائع، العدد 406، دمشق، 26/ 9/ 1978)
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المناضل:
يا جماهير أمتنا العربية العظيمة:
كان السابع عشر من أيلول [سبتمبر] 1978 - الجاري يومًا حالك السواد في تاريخنا الحديث، فمع نهاية ذلك اليوم أكمل السادات استهتاره بقضية فلسطين وبكرامة الأمة العربية ومقدساتها وأقدم في - كامب ديفيد - على توقيع صك العار الذي يقضي بالتفريط والاستسلام والخضوع لصالح عدو أمتنا التاريخي الطامع في أرضنا وفي تدمير ثقافتنا وفي الهيمنة على مقدراتنا.
لقد درست القيادة العامة لمنظمة طلائع حرب التحرير الشعبية - قوات الصاعقة بإمعان اتفاقيات الذل والخيانة التي عقدها أنور السادات مع العدو الصهيوني - فوجدت أنها من أولها إلى آخرها افتئات على الحقيقة وتنكر للحق العربي والفلسطيني، تخدم في جملتها وتفاصيلها أغراض العدو ومخططاته، وتلبي مطامع العدو وأهدافه، وأن التكافؤ كان مفقودًا بين طرفي الاتفاق، فهو من نوع الاتفاقات التي لا يعقدها إلا مهزوم مع منتصر أو عبد مع سيد.
لقد أشارت الاتفاقية في مقدمتها بوضوح إلى أطماع العدو الصهيوني في الموارد الطبيعية للأمة العربية وإلى استثمار الأيدي العاملة العربية والمصرية لتنفيذ برنامج السيطرة الاقتصادية على أسواقنا وأسواق إفريقيا وتحقيق أحلامه المزمنة في أن يحتل في منطقتنا المركز الذي تحتله الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، وفي أن يمارس في منطقتنا ذات الدور الذي تمارسه الولايات المتحدة هناك.
ولقد أقر السادات للعدو بهذا الدور حين رهن إمكانيات النمو والازدهار بالتعاون مع العدو والارتباط به.
ولقد أغفل الاتفاق السبب الجوهري لقيام حالة الحرب وفقدان السلام في المنطقة العربية على مدى ثلاثين عامًا، والذي يتمثل في اغتصاب العدو الصهيوني ( بمساعدة - الولايات المتحدة الأميركية والدول الاستعمارية ) للأرض الفلسطينية وتشريد الشعب الفلسطيني خارج وطنه.
ولقد فرض الاتفاق تفسيرًا من جانب فريق واحد - هو فريق المتآمرين الثلاثة الذين اجتمعوا في - كامب ديفيد - للقرارات الدولية ولميثاق الأمم المتحدة مغايرًا ما أقرته الجمعية العامة، ومجلس الأمن نفسه.
فقرارات الأمم المتحدة وحتى مجلس الأمن لم تفرض في أي يوم المفاوضات المباشرة والاعتراف الكامل، والتعاون الاقتصادي والثقافي، شروطًا ضرورية لتحقيق السلام، بل أناطت مهمة تحقيق السلام بمؤتمرات دولية تعقد بإشراف الأمم المتحدة ذاتها.
إن تحقيق السلام الحقيقي والدائم في المنطقة يتطلب أولاً وقبل كل شيء احترام حق الشعب العربي الفلسطيني في العودة إلى وطنه واستعادة أرضه وتقرير مصيره وإقامة الدولة الوطنية المستقلة. وقد أغفلت مقدمة الاتفاقية هذا الحق وتجاهلته في جميع فصولها. في حين ركزت على حق إسرائيل في الوجود والاستقلال السياسي والحدود الآمنة علمًا بأن إسرئيل هي ذاتها التي تمارس منذ ثلاثين عامًا الغزو والعدوان وتغتصب أرض الغير وتمتلك أدوات التهديد لأمن ومصالح الأقطار العربية المجاورة.
لقد أشارت مقدمة الاتفاق إلى ما سمي بترتيبات أمن خاصة مثل مناطق منزوعة السلاح ومناطق محدودة التسليح ومحطات إنذار مبكر، ووجود قوات دولية وقوات اتصال.. الخ وتبين من قراءة النصوص اللاحقة أن جميع هذه الترتيبات مطلوبة ومقررة فقط في الجانب المصري بمعنى أنها إجراءات مقصود منها الحد من سلطة مصر على أراضيها والانتقاص من سيادتها، وإبقاء أجزاء واسعة عمليًا من الأرض المصرية تحت إشراف إسرائيل والولايات المتحدة أو تحت وصايتها، في حين لم يقرر أي ترتيب داخل أرض فلسطين المحتلة، يحد من سلطة العدو الصهيوني أو يقيد حركته.
وهكذا خلافًا لما يزعم السادات وكارتر ستبقى السيادة المصرية على سيناء منقوصة ومنتهكة ضمانًا لأمن إسرائيل كما يقولون.
ولقد أكدت الاتفاقية الخيانية الجديدة تنازل السادات عن القدس، حيث أغفلت الإشارة إليها تسليمًا بالأمر الواقع الباطل الذي فرضه العدو. وجاءت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تؤكد أن أطراف - كامب ديفيد - قد رضخت للموقف الصهيوني بشأن القدس، إلى جانب الخروج على مقررات الرباط بشأن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وتفريطه بتلك الحقوق.
كذلك أغفل اتفاق - بيغن - السادات - كارتر - أية إشارة إلى المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب التساهل بشأن مستوطنات سيناء. مما يعني تثبيت تلك المستوطنات، والموافقة على بقائها واعتبار سكانها جزءًا من سكان الضفة والقطاع يشاركون في الإدارة الذاتية وفي المفاوضات التي يقترح المشروع إجراءها في المستقبل بين مصر وإسرائيل والأردن ( ممثلي السكان في الضفة الغربية وغزة ).
وقد تنازل السادات بموجب هذا الاتفاق التصفوي عن حقوق السيادة والاستقلال الوطني، ليس للشعب الفلسطيني فحسب بل لمصر والأردن كذلك حين وافق على اشتراك سلطات العدو الصهيوني، ولسنين طويلة قادمة، في تقرير مستقبل الأراضي العربية وفي إبقاء مصير سكان الضفة الغربية وقطاع غزة وكل الفلسطينيين مرهونًا بإرادة العدو، وحين وافق على إعطاء سلطات العدو، حق التدخل في جميع الشؤون الداخلية لكيان الحكم الذاتي الذي قرر السادات وبيغن إقامته في الضفة الغربية وغزة، والذي يريدونه مجرد مخفر لحراسة أمن إسرائيل ومصالحها، وأداة قمع ضد الثوار الفلسطينيين الأبطال الذين عجزت سلطات العدو عن مواجهة نشاطهم والقضاء عليه بنفسها.
إن مشروع الحكم الذاتي المنصوص عليه في اتفاقية - كامب ديفيد - يتضمن مسخًا لحقوق شعبنا الوطنية وتجاهلاً لإرادته ومحاولة لاحقة لفرض الوصاية عليه وطمس قضيته.
إننا نرفض ذلك المشروع، وندين أصحابه ونعتبر من يقبلون به أعداء مباشرين سوف نقاتلهم كما نقاتل العدو نفسه.
إن هذه الصفقة الخيانية التصفوية لا تكتفي بالخروج على مقررات الرباط وطعن منظمة التحرير والإعداد لتصفية الثورة الفلسطينية، بل تمتد إلى إسباغ الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع لا يمنح العدو حق إبقاء قواته المسلحة في تلك الأراضي بما يمكن تسميته إعادة تنظيم للاحتلال، وبما يتضمن تكليف أجهزة السلطات المصرية والأردنية بمهمات القمع المباشر لإرادة وتطلعات المواطنين الفلسطينيين لحساب العدو الصهيوني وبتوجيه مباشر منه. إنها محاولة لفرض انتداب ثلاثي على الضفة والقطاع، يتكافأ فيه الدور المصري والأردني مع الدور الذي كان لمصر في إطار الانتداب الأنجلو - مصري على السودان قبل استقلاله.
أما قضية اللاجئين الفلسطينيين المشردين خارج وطنهم منذ ثلاثين عامًا، فقد أخضع الاتفاق حلها لما يمكن أن تتفق عليه مصر وإسرائيل مع بعضها البعض، بعد سنين أخرى يتكرر خلالها تحالف مصر السادات مع العدو الصهيوني، وخضوعها لإرادته.
إن شعبنا يرفض أن يخضع حل قضيته إلى اتفاق بين عدوه الصهيوني القديم، وبين عدوه الجديد المتمثل في نظام السادات الخائن. إن مثل هذا الحل لا يمكن أن يكون الحل العادل الذي يناضلون من أجله ويقر المجتمع الدولي بحقه فيه.
إننا نرفض هذا النمط من التسلط الوقح والوصاية الاعتباطية.
إن السادات لم يكتف بموجب هذا الاتفاق الخسيس، بالتحلل من الالتزام بالقضايا القومية، وبإنهاء علاقة مصر بالشأن الفلسطيني أرضًا وشعبًا وقضية، بل تعدى ذلك إلى إعطاء العدو حق الوصاية علي الشعب الفلسطيني وعلى المنطقة العربية، مرتضيًا لمصر دور الشريك الثانوي التابع، لتسهيل فرض هذه الوصاية وتغطيتها.
وإن السادات بموافقته على تبادل العلاقات الدبلوماسية مع العدو، إنما يعمل على فتح أبواب المنطقة العربية - عبر البوابة المصرية - أمام المطامع الصهيونية المتطلعة إلى السيطرة على ثرواتنا القومية واستغلال الطاقة البشرية المصرية، في صيغة معادلة استعمارية مجحفة ومتخلفة، تذكر بعهود العبودية والاستعمار القديم.
ونلاحظ من نص الاتفاق أنه مطلوب من مصر وإسرائيل الدخول مجددًا في مفاوضات مباشرة من أجل إبرام معاهدة السلام بينهما حيث أن كل المفاوضات السابقة لم توصل بعد إلا إلى إطار لمفاوضات الاستسلام المقبلة، الأمر الذي يجعلنا ننتظر مزيدًا من الإذلال- لشعب مصر ومزيدًا من الابتزاز لصالح العدو على حساب مصالح وحقوق وكرامة مصر والفلسطينيين والعرب جميعًا.
وبموجب الاتفاق الخياني على بقية الأقطار العربية المجاورة لفلسطين المحتلة أن تحذو حذو السادات في الخضوع لإرادة العدو وعقد المعاهدات المذلة معه. فإذا أباح السادات لنفسه – باعتباره مغتصبا للسلطة في مصر أن يتحدث ويتفاوض باسم مصر وأن يفرط بحقوق مصر وسيادتها واستقلالها وكرامتها، فمن أين يعطي نفسه الحق بإلزام الآخرين بأن يسلكوا طريقه المنحرف وأن يتمثلوا بمسلكه الشائن..؟
إننا نعرف أن السير على الطريق الاستسلامي الذي اختاره السادات منذ سنوات، ما كان يمكن أن يوصل إلا إلى هذا النمط من النتائج التصفوية، المجحفة والمذلة، وإننا نحذر أي طرف عربي آخر من مخاطر اللحاق بهذا النهج الذي سيجعله عرضة لابتزاز أكبر ولفقدان البقية الباقية من استقلاله الوطني.
إن البنود التي أدرجت تحت عنوان ( المبادئ المرتبطة ) بالمعاهدة الثنائية بين مصر وإسرائيل والتي توجب على مصر (وعلى من يحذو حذوها) الاعتراف الكامل وإلغاء المقاطعة الاقتصادية وحماية الإجراءات القانونية في اللجوء إلى القضاء.
إن هذه المبادئ تتضمن شكلاً آخر من أشكال الانتقاص الفاضح من سيادة مصر واستقلالها وتعني بوضوح السماح للعدو الصهيوني بالتدخل في شؤون مصر الداخلية وسياستها الاقتصادية وتعهدًا مبطنًا من السادات بإعادة ممتلكات الصهاينة المصادرة أو المؤممة في مصر، أو التعويض عنها وبالتالي إعطاء اليهود المصريين الفارين امتيازات على المواطنين المصريين الآخرين، كمكافأة على إمضاء سنوات طويلة من الخدمة المباشرة في صفوف العدو.. كل ذلك في الوقت الذي ما يزال الصهاينة يغتصبون حقوق وأراضي وممتلكات الفلسطينيين، ويرفضون الإقرار بحقوق أصحابها فيها.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني الثائر:
يا جماهير أمتنا العربية المناضلة:
لقد جاءت اتفاقية كامب ديفيد انتصارًا كاملاً لبيغن ولسياسته العدوانية، ونجاحًا لكارتر في ابتزاز تنازلات أكبر من السادات لصالح الصهاينة، وسقوطًا ذريعًا ومشينًا للخائن السادات.
ونحن الذين رفضنا الاستسلام بعد نكبة 1948 ورفضنا الاستسلام بعد هزيمة 1967 ورفضنا كل ما أقدم عليه السادات من تفريط وخيانات في السابق، نعلن أننا اليوم أمضى عزمًا وأشد تصميمًا على متابعة طريق الثورة والكفاح المسلح إلى أن تتحقق كامل أهداف شعبنا المشروعة في استعادة الحقوق الوطنية، في تحرير الأرض والعودة الكريمة إلى الوطن، وممارسة حق تقرير المصير بحرية تامة، وإقامة الدولة الوطنية الفلسطينية الكاملة الاستقلال والسيادة، إن شعبنا يعرف كيف يواجه الظروف والتحديات وكيف يصون قضيته من عبث الأعداء والخونة المارقين، وكيف يسير بخطى ثابتة نحو النصر والتحرير، متسلحًا بوحدته الوطنية وإرادته الثورية الصلبة، وتحالفاته الاستراتيجية مع قلعة الصمود الأساسية المتمثلة في سورية الثورة بقيادة الرئيس المناضل حافظ الأسد ومع بقية دول جبهة الصمود، وكذلك مع القوى التقدمية الحليفة في العالم وفي مقدمتها الاتحاد السوفياتي.
إن جماهير شعبنا مدعوة إلى الحذر من باقي مراحل المؤامرة، وإلى التأهب التام للدفاع عن الثورة وحماية القضية القومية، ودحر الخونة والأعداء والمتآمرين.
لقد حملنا السلاح وهو ما زال في أيدينا نشد قبضاتنا عليه، وسنقاتل به كل الأعداء بلا كلل أو ملل مهما طالت سنون الظلام والقهر، ولن نتخلى عنه إلا على أرض فلسطين المحررة.
إن إرادة شعبنا هي التي ستنتصر في النهاية، لأنها إرادة الحق، أما السادات فسوف يسقط تحت أقدام ثوارنا، هو وخياناته واتفاقياته ومعه جميع العملاء والخونة.
تحية إلى جماهير شعبنا الصامد في الأرض المحتلة.
تحية إلى مناضلي ثورتنا الصامدين داخل سجون العدو.
تحية إلى سورية القلعة الوطنية الصامدة وإلى قائدها المناضل حافظ الأسد.
تحية إلى دول جبهة الصمود التي ندعوها إلى مزيد من العمل والبذل من أجل تعزيز صمود الجبهة الشمالية ومحاصرة نظام السادات الخائن.
تحية لمناضلي شعب مصر الذين يتصدون لنظام السادات العميل ويصممون على إسقاطه وإسقاط خياناته.
تحية إلى جميع المناضلين والشرفاء في أنحاء العالم، الذين يقفون إلى جانب ثورتنا وإلى جانب قضيتنا وإلى جانب شعبنا في معركته الكبرى ضد الإمبريالية الأميركية والصهيونية وضد الخائن السادات، وسائر الخونة والعملاء.
عاشت فلسطين حرة عربية،
عاش نضال شعبنا من أجل التحرير والعودة والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
نداء السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى العالم العربي والإسلامي حول المخاطر التي يتضمنها اتفاق كامب ديفيد بالنسبة إلى القدس وفلسطين
بيروت، 26/ 9/ 1978
( وفا، بيروت، 26/ 9/ 1978)
إن الثورة الفلسطينية المجاهـدة المؤتمنة على فلسطين وقدسها المقدسة لزامًا عليها توجيه هذا النداء، بل هذا النذير إلى جماهير العالم العربي والإسلامي وإلى كل القادة والمسؤولين والعلماء ورجال الفكر، لكي يتنبهوا إلى ما جرى في اتفاقات كامب ديفيد من مخاطر حقيقية على فلسطين، وبصورة خاصة على قدسنا المقدسة أرض الإسراء والمعراج ومقام ثالث الحرمين الشريفين مسرى النبي صلى الله عليه وسلم ومهد المسيح عليه السلام والعدد الكبير من مقدسات المسلمين والمسيحيين. وإن عليهم واجبًا مقدسًا واجبًا وطنيًا واجبًا شرعيًا ليرفعوا الصوت عاليًا ويتخذوا كل الإجراءات العملية الفورية للحيلولة دون تنفيذ ما يبيت لمدينه القدس العربية التي فرط بها في كامب ديفيد وأصبحت تواجه خطر الضياع بين براثن الصهاينة الكاملة بمساندة ومساعدة الإمبريالية العالمية والاستعمار العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.
إن مدينة القدس كانت ولم تزل، مركزًا أساسيًا للصراع بين العرب والمسلمين من جهة وبين الحركة الصهيونية والاستعمار من جهة أخرى، ولهذا تواصلت مؤامرات الصهيونية لكسب المعركة حول هذه المدينة. فراحت تعمل على تهويدها وتهجير أهلها العرب المسلمين والمسيحيين ثم أعلنت ضمها لدولة إسرائيل عام 1968، ومضت تنتهك حرمات مقدساتها بما في ذلك جريمة حرق المسجد الأقصى والقيام بالحفريات تحت سور الحرم الخلفي تمهيدًا لهدمه وبناء الهيكل مكانه وتغيير معالم المدينة وتهويدها بمختلف الأساليب والطرق والإمكانيات.
أما بعد مؤتمر كامب ديفيد فقد صرح السادات أنه وافق مع بيغن أن تبقى القدس موحدة وأعلن بيغن أن القدس ستبقى موحدة عاصمة لإسرائيل وإلى الأبد ولن يرتفع عليها إلا العلم الإسرائيلي. وهذا يعني أن ما جرى في كامب ديفيد من اتفاقات إنما هو عملية خطيرة مست بالصميم عروبة القدس ووجهت الطعنة النجلاء إلى مقدساتها التي حافظ عليها العرب والمسلمون قرونًا وقرونًا وبذلوا في حمايتها وصونها القوافل العديدة من الشهداء الأبرار وتكبدوا في سبيل ذلك ما لا يحصى من تضحيات تواصلت من جيل إلى جيل صونًا لها وحماية لمقدساتها وأن الشعب الفلسطيني قدم ولا زال يقدم منذ ستين عامًا التضحيات الجسام استشهادًا وتشريدًا ودمارًا ودماء ومعاناة وآلامًا من أجل القدس، ومن أجل فلسطين الوطن وفلسطين المقدسة.
فهل سيكتب على جيلنا الراهن في العالم العربي والإسلامي ذلك العار الأبدي والخزي الذي ما بعده خزي وهو يرى القدس المهودة عاصمة لإسرائيل ونحن نمتلك الإمكانات والقدرات لإنقاذها؟ إنني على ثقة بأن المؤمنين الصادقين في كل مكان في العالم العربي والإسلامي، وبصورة خاصة في مصر قبل غيرها، سيهبون هبة رجل واحد مستنكرين أي تفريط في مدينتنا المقدسة، معلنين الجهاد في سبيل تحريرها وشجبهم لاتفاقات كامب ديفيد، ومتمسكين حتى الرمق الأخير في قدسنا المقدسة التي يعتبر مجاهدو فلسطين أنفسهم سدنتها ولن يتخلوا عنها ولو وقفوا وحيدين في استقبال شرف الشهادة التي يطلبونها من أجل القدس التي هي في موقع القلب من كل مؤمن.
إنني باسم الشعب الفلسطيني وباسم ثواره المجاهدين وباسم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي لشعبنا الفلسطيني أهيب بالجماهير الصادقة في العالم العربي والإسلامي وبكل العلماء ورجال الفكر والقادة المسؤولين الحكام أن يتنبهوا للخطر الذي جثم على مدينة القدس، وأن يرفعوا الصوت عاليًا ويعلنوا الجهاد خالصًا ويتخذوا الإجراءات الكفيلة بمواجهة المؤامرة الكبرى الجديدة على قدسهم وعلى أرض فلسطين أرض الرسالات والرسل وأن يعلنوا رفضهم لأي مساس بعروبة القدس مهما كان الثمن ومهما بلغت التضحيات، وأن يبدأوا العمل الجاد والبناء الفاعل من أجل إنقاذ القدس وتحرير فلسطين وإرجاع حقوق شعب فلسطين المجاهد ذودًا ودفاعًا عن حياة هذه الأرض وتلك المقدسات.
اللهم فاشهد أني قد بلغت، اللهم فاشهد أنني قد بلغت..
هذا بلاغ للناس فليؤمنوا به وليجاهدوا في سبيله.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح حول موقفها من اتفاق كَامِب ديفيد والتطورات الراهنة
بيروت، 4/ 10/ 1978
( وفا، بيروت، 4/ 10/ 1978)
عقدت اللجنة المركزية لحركة فتح عدة اجتماعات طارئة لدراسة تطورات الموقف عربيًا، ودوليًا، بعد نتائج مؤتمر معسكر داوودولإقرار الخطة الشاملة في مواجهة هذه النتائج الخطيرة. ولقد أقرت اللجنة المركزية كل الخطوات المشتركة التي قام بها أعضاؤها من خلال التحرك السياسي للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية سواء على صعيد خطاب الأخ أبو عمار- رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية - القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية والذي أدان المؤتمر ونتائجه منذ اللحظة الأولى أو على صعيد البيان السياسي الذي صدر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية، أو عبر التحرك الفعال للوفد الفلسطيني داخل مؤتمر قمة التصدي والصمود فضلاً عن التحرك السياسي الواسع من خلال الرسائل التي وجهت من قبل الأخ أبو عمار - رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية - إلى رؤساء الدول العربية ودول عدم الانحياز والدول الإفريقية والإسلامية والدول الاشتراكية، والدول الصديقة.
وإن اللجنة المركزية لحركة فتح وبعد انتهاء اجتماعات دورتها الطارئة لتؤكد لشعبها وأمتها العربية إيمانها المطلق بحتمية النصر على كل المؤامرات التي ستواجه شعبنا وأمتنا العربية، وإنها لتؤكد مواقفها السياسية المبدئية الثابتة بعد أن اتخذت قرارات على مستوى التحدي المفروض علينا وأقرت خطه العمل في المرحلة القادمة على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والتنظيمية:
أولاً: إن اللجنة المركزية لحركة فتح تؤكد على موقفها الثابت المعلن من مؤتمر معسكر داوود ونتائجه بالرفض المطلق لهذا المؤتمر وللمخططات التي وضعت لتمرير الحل الاستسلامي على أمتنا العربية وشعبنا من خلال نتائجه، لذلك فهي تدعو جماهيرنا في الوطن المحتل وكل جماهيرنا الفلسطينية إلى ما يلي:
رفض الحكم الذاتي المطروح باعتباره تكريسًا للاحتلال الصهيوني وبديلاً لحق تقرير المصير لشعبنا وحقه في إقامة دولته الوطنية المستقلة فوق أرضه وباعتباره أيضًا مشروعًا إسرائيليًا رفضه شعبنا منذ عامًا 1967، وظل صامدًا في وجه محاولات تصفية القضية الفلسطينية وتصفية شعبنا وثورتنا ونضالهما عبر السنين.
(ب) مقاطعة الانتخابات الشكلية المزمع تنفيذها للخروج بممثلين عن الشعب الفلسطيني لا يمثلون إرادته أو طموحاته الوطنية، بل ليكونوا أدوات صهيونية في التوقيع على تصفية القضية والقفز على إجماع شعبنا بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
(ج) رفض كل أشكال التعامل مع العدو الصهيوني تحت مظلة نتائج معسكر داوود أو تحت تخديرات السياسة التي ينتهجها السادات الذي باع قضيتنا وشارك في محاولة تصفيتها باستسلامه الكامل لمشروعات العدو الصهيوني فباع القدس وفلسطين كلها بحفنة من رمال سيناء ضاربًا عرض الحائط بكل تاريخ مصر الوطني والقومي وبطولات الجيش العربي المصري، وشهدائه الأبطال، وبكل تضحيات أمتنا العربية المجيدة.
ثانيًا: إن اللجنة المركزية لحركة فتح، إذ تقدر بإكبار وإعجاب وثقة وقفة شعبنا في أرضنا المحتلة وخارجها، ضد مؤتمر معسكر داوود ونتائجه المتمثلة في تصفية القضية والوطن، ومعارضته للحكم الذاتي وتمسكه بمنظمة التحرير الفلسطينية وصموده في وجه المحاولات الرامية إلى تركيعه وإرهابه أو إلى إغرائه بسراب وهمي عبر الأبواق الأميركية والصهيونية وعملائهم من العرب.
إننا إذ نحيي هذا الصمود العنيد الرائع الذي يمثل روح شعبنا البطل لنؤكد لهذه الجماهير أن الثورة مستمرة وستقاوم بكل قوة وعناد كل المشروعات الاستسلامية التي حملها السادات من المؤتمر الأميركي - الصهيوني ونحن نحذر أي إنسان أو أي عميل لسلطات الاحتلال الصهيوني أو لسلطات السادات أو غيره من الاندفاع في هذا الإطار، وسيدفع كل من يرتكب هذه الخيانة، أو يفكر في العمل من أجلها بطريق مباشر أو غير مباشر ثمن خيانته وحكم التاريخ عليه.
ثالثًا: إن محاولات السادات من خلال خطابه أمام مجلس الشعب المصري بتاريخ 2/ 10/ 1978، وأجهزة إعلامه تزيين الخيانة القومية لشعب مصر وللأمة العربية لن تنطلي على أحد، فالمغالطات التي أطلقها عبر خطابه ليخدع شعب مصر العربي، بالإنجازات التي حققها من أجل شعب فلسطين تسقط كلها، ومن واقع ما أورده من سرد لما جرى في معسكر داوود والنتائج التي توصل إليها، ولن تمر هذه المغالطات والمناورات مهما حاول تغطيتها بالحديث عن آلام شعبنا من الاحتلال، وما أصابه على يد سلطات الاحتلال العنصرية، وما قدمه من قوافل الشهداء والمعتقلين وكذلك حديثه عن أنين النساء والأطفال واليتامى. إن كل هذه الأساليب لن تكون وسيلة لغزو نفسية شعبنا وإحباط معنوياته، فإن شعبنا وأمتنا العربية تعرف أن السادات استسلم للمخطط الأميركي الصهيوني فباع القدس وتخلى عن قرارات الرباط بتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية وحق شعبنا في تقرير مصيره، وإقامة دولته الوطنية المستقلة، بل إن السادات سيكون شريكًا في مخطط أميركي صهيوني لضرب منظمة التحرير وسورية ودول الصمود ولتصفية كل صوت وطني يقف في وجه تصفية القضية الفلسطينية ويتصدى للمؤامرة الجديدة التي تحاول احتقار عقل الإنسان العربي وانتهاك شرفه الوطني القومي. فلقد تنازل السادات عن القدس وتنازل عن السيادة على الضفة والقطاع حتى بعد الحكم
الذاتي المزعوم وكرس الاحتلال بغطاء عربي مزعوم بالإضافة إلى تحجيم دور مصر التاريخي وذلك بالتسليم الكامل لشروط الإمبريالية الأميركية وأداتها إسرائيل وانهياره الواضح ومحاولة تصوير الاستسلام على أنه نصر ووفاء للأمة العربية ولقرارات مؤتمرات القمة العربية..
واللجنة المركزية بهذا الصدد تدعو جماهير مصر العربية وتناشدها أن تقف مع شعب فلسطين وثورته ومع القدس الشريف. فلقد سال الدم المصري الزكي على أرضنا من أجل فلسطين ومن أجل القدس ومن أجل شرف الأمة العربية الذي تمثله إرادة شعب مصر العربي.
رابعًا: إن اللجنة المركزية لحركة فتح تدعو كافة فصائل المقاومة إلى تعزيز الوحدة الوطنية الصلبة التي قطعنا خطوات كبيرة على طريقها حتى لا نترك لأعدائنا أية ثغرة ينفذون من خلالها لوحدتنا الراسخة داخل منظمة التحرير الفلسطينية.
فلنتحد جميعًا أكثر وأكثر ضمن موقف سياسي واحد وخط وخطة سياسية واحدة نواجه فيها العالم أجمع، بأن شعبنا في الداخل والخارج وبكل فصائله يقف في وجه المؤامرات في وجه نتائج كامب ديفيد في وجه تصفية القضية الفلسطينية والأرض والشعب والثورة..
كما تدعو اللجنة المركزية كافة القوى الوطنية والتقدمية والقومية في الوطن العربي لوضع إطار تحرك شعبي مشترك لمواجهة هذا المخطط وإسقاطه.
خامسًا: إن اللجنة المركزية تدعو كافة الدول العربية إلى موقف واضح وحاسم من نتائج مؤتمر كامب ديفيد حيث لم يعد هناك مجال للصمت أو الموقف المحايد ونحن إذ نقدر موقف كل دولة عربية أعلنت تأييدها لشعبنا وعارضت نتائج المؤتمر الأميركي الصهيوني، فإن الأمر خطير في هذه المرحلة، فقد تجاوز حد المبادرات المسرحية إلى مخطط لتصفية القضية وشعبها وثورتها وتجاوز كل مؤتمرات القمة العربية بما فيها مؤتمر الجزائر والرباط.
سادسًا: إن اللجنة المركزية لحركة فتح إذ تقدر دور دول الصمود والتصدي الذي أعلنته عبر مقرراتها في مؤتمرات طرابلس والجزائر ودمشق والذي ترجمته مواقفها السياسية الواضحة من كل المؤامرات التي بدأت بزيارة السادات إلى أرضنا المحتلة وانتهت باستسلامه الكامل في مؤتمر كامب ديفيد لتؤكد أن هذا الدور بحاجة إلى مزيد من الخطوات الايجابية، ليكون دعمًا لسورية الشقيقة ومنظمة التحرير الفلسطينية في مستوى التحدي الذي يواجه هذه الجبهة وليكون منطلقًا لكل الدول العربية للدخول في هذه الجبهة ودعمها بكافة الإمكانات المادية والسياسية والعسكرية.
سابعًا: إن اللجنة المركزية، بعد دراستها لمختلف الاحتمالات التي يمكن أن يسفر عنها مخطط كامب ديفيد والذي برز من خلال نتائجه الدور الأميركي بشكل فاضح وواضح حيث أعلن كارتر بنفسه الحرب على منظمة التحرير ووصفها بأبشع الصفات العنصرية والإرهابية والنازية فضلاً عن تنكر الدور الأميركي لأبسط قواعد السلام الدائم والعادل والذي تبنى بكل وقاحة الموقف الإسرائيلي بشأن قضيتنا الوطنية.
من خلال هذا الموقف الأميركي ندعو كافة الدول العربية لإعادة النظر في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية بشكل جدي وملموس يتيح لكل المراهنين على السياسة الأميركية إعادة النظر في مواقفهم. كما تدعو من جهة أخرى كافة الدول العربية إلى إقامة أوسع التحالفات مع الدول الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي تقديرًا لموقف هذه الدول من قضيتنا وثورتنا وإيمانها المطلق بحق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة فوق أرضه واعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعب فلسطين.
ثامنًا: إن اللجنة المركزية لحركة فتح ستعمل كل جهدها في الحقل السياسي والدبلوماسي وبالتعاون مع كافة الأصدقاء في العالم على منع أي محاولة لإضفاء الشرعية على اتفاقيات السلام المزعومة في إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن. وهي تناشد الأمين العام للأمم المتحدة وكافة الدول الأعضاء في الجمعية العامة ومجلس الأمن عدم الرضوخ إلى مشيئة الإمبرياليين الأميركيين بتمرير هذه الاتفاقيات التي تتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان فضلاً عن تناقضها مع قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية.
تاسعًا: إن اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح تؤكد موقفها الثابت من مسألة التوطين وتعتبر هذه المسألة حلقة مركزية في نضالها السياسي والعسكري، تناضل ضدها ولإفشالها. وتدعو اللجنة المركزية كل الفرقاء، خصوصًا في لبنان الشقيق، إلى التلاحم مع الشعب الفلسطيني، الذي يرفض هذه المؤامرة، ويقاومها بكل ما يملك.
وإن مصداقية أي طرف من مبدأ التوطين سواء في لبنان أو في الوطن العربي هو بمقدار ما يقدمه من دعم وتأييد للثورة الفلسطينية، وكذلك مواقفه الواضحة من نتائج مؤتمر كامب ديفيد.
وإن اللجنة المركزية تنبه الجميع إلى المؤامرة التي تستهدف لبنان ووحدة أرضه وشعبه وإلى التصعيد الذي تقوم به في هذه الأيام القوى الانعزالية الفاشية وإسرائيل في اعتداءاتها على قوات الردع العربية.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية.. لقد قررنا أن نجابه المؤامرة وأن نواصل النضال بكل وسائله وأساليبه، فلنتحد جميعًا لإفشال وإسقاط نتائج مؤتمر كامب ديفيد ونحن واثقون من أن شعبنا الصامد البطل داخل أرضنا المحتلة وخارجها سيكون معنا، يقدم لثورته العطاء المادي والمعنوي.
كما أننا واثقون أن جماهير أمتنا العربية وقوى التحرر والتقدم في العالم معنا، والنصر حليف المناضلين المؤمنين بأهدافهم ووطنهم وأمتهم.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول التصدي لنتائج اتفاق كامب ديفيد
( الثورة مستمرة، العدد 84، بيروت، 25/ 11/ 1978
بعد سنوات من التضليل والأوهام اتضح للجماهير العربية وقواها الوطنية أن التسوية التي طرحت للتنفيذ في المنطقة هي تسوية إمبريالية صهيونية بمحتواها ونتائجها واتضح أن كافة التنظيرات التي اعتمدت على تقديرات خاطئة لموازين القوى التي سادت بعد حرب تشرين ساهمت في تغطية المضمون الرجعي للتسوية في المنطقة. وكان لمسار الأحداث والتطورات السياسية أكبر الأثر في كشف طبيعة التسوية مما أحدث عملية فرز ليس فقط على صعيد القوى المناهضة للتسوية والقوى السائرة فيها بل على صعيد معسكر التسوية نفسه.
فقد أحدث وصول التسوية إلى نقطة الاتضاح هذه، عملية فرز بين القوى فأعادت بعضها لمواقع ما قبل حرب تشرين، على الصعيد الدولي والعربي والفلسطيني.
فأعاد المعسكر الاشتراكي تقييمه للتسوية المطروحة على ضوء ما جرى بعد حرب تشرين وكذلك فعلت سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وانعكس هذا في إقامة جبهة الصمود والتصدي على الصعيد العربي وفي توقيع وثيقة طرابلس على الصعيد الفلسطيني وفي تأييد المعسكر الاشتراكي لإقامة جبهة الصمود والتصدي ووقوفه ضد نهج السادات وخطواته.
إلا أن البلورة الكاملة لمضمون التسوية المطروحة في المنطقة تمت بعد اتفاقات كامب ديفيد ليس لأنها شكلت خطوة نوعية على هذا الطريق فقط بل برهنت بما لا يطاله الشك بأن التسوية المطروحة هي تسوية إمبريالية صهيونية وطرحت شكلاً موثقًا (اتفاق) لمشروع التسوية وأظهرت استعداد نظام عربي، لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني، للاعتراف بالكيان الصهيوني وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية معه.
لقد جاءت هذه الخطوة النوعية نتيجة لعملية التراكم التي حصلت أثناء مسيرة الاستسلام ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي اختطها النظام المصري، والتي استندت إلى تغييرات اجتماعية (طبقية) حتمت قيام حلف طبقي جديد في المنطقة قوامه الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية.
فبروز الرأسمال المالي العرب (بسبب تدفق عائدات النفط) ونشوء طبقة من المستفيدين من جزء من هذه العائدات، بلور لهذه الطبقة مصالح اقتصادية وسياسية جديدة عكست نفسها على موقف هذه الطبقات من الصراع العربي الصهيوني.
إذ أصبحت مصالحها متضاربة مع مصالح حركة التحرر العربي وجماهيرها، ومتناسقة مع مصالح الإمبريالية والصهيونية وراحت تسعى للإطاحة بكافة العقبات التي تقف في طريق الترابط الاقتصادي الجديد بينها وبين الإمبريالية والصهيونية فدفعت بعملية الاستسلام أشواطًا للأمام على يد ممثلها نظام السادات.
إن هذا التلاحم الطبقي الرجعي يشير بالضرورة إلى حتمية بروز تلاحم وطني قومي لمواجهته بخوض النضال الوطني القومي مرتبطًا بالنضال الاجتماعي.
إن اتفاقات كامب ديفيد إضافة إلى ذلك تحمل بذور ضرب أهداف حركة التحرر العربي عامة وتحمل حتمًا مخطط تصفية القضية الفلسطينية، فكل انتصار تحققه الحركة الصهيونية على هذا الصعيد يهز هزًا عنيفًا مسلمات وجود القومية العربية.
ومواجهة اتفاقات كامب ديفيد ونتائجها تنطلق من إعادة التعامل مع الصراع العربي الصهيوني إلى طريقه السليم أي صراع وجود ليس صراع حدود.
إلا أن التسوية مع العدو الصهيوني على الجبهة الجنوبية لا تشكل إلا مظهرًا ثانويًا من مظاهر الصراع العربي الصهيوني لأن المظهر الأساسي يبقى متمثلاً بالقوى التي أفرزتها عملية بلورة التسوية المطروحة شكلاً ومضمونًا. إذ أن هذه القوى وقفت بحزم في وجه اتفاقات كامب ديفيد التي مثلت شكل التسوية المبلورة.
فقد هبت هذه القوى لتتصدى لاتفاقات كامب ديفيد وتخطط لإحباط نتائجها فانتفضت جماهير الشعب العربي الفلسطيني داخل الأرض المحتلة بالرغم من آلتي القمع والحرب الصهيونيتين.
وتحركت الجماهير العربية الفلسطينية والأردنية في الأردن لأول مرة منذ عام 1970 تطالب بعمل قومي جاد للتصدي لكامب ديفيد ونتائجها.
وعقد المؤتمر الثالث لقمة الصمود والتصدي في دمشق ووقعت العراق وسورية اتفاق بغداد وبدأ العمل في إقامة الجبهة الشمالية.
إن هذه التحركات المناهضة لكامب ديفيد لا تكفي لضمان استمرار المعركة ضد نتائج كامب ديفيد ولإعادة الصراع العربي الصهيوني إلى حقيقته ومجراه الطبيعي أي إعادته إلى صراع وجود وليس صراع حدود.
فتطور المواجهة الوطنية والقومية يتطلب عملاً جادًا على صعيد الساحة الفلسطينية والعربية والدولية.
1 - فلسطينيًا:
فعلى الصعيد الفلسطيني لابد من عمل جاد وموحد لتنظيم ثورة شعبنا في الداخل وقيادة هذه الانتفاضة نحو أهدافها وذلك لإحباط مشروع الحكم الذاتي وتصعيد الكفاح المسلح والنضال الجماهيري ضد العدو الصهيوني. كما تتطلب عملاً جادًا لتنظيم الجماهير في الأردن لتنزع حريتها في العمل السياسي والعسكري على طريق تحرير فلسطين.
على صعيد الوحدة الوطنية الفلسطينية: إن الوحدة الوطنية الفلسطينية شرط من شروط الانتصار. وهذا الشرط يمكن الثورة الفلسطينية من زيادة الفعل والتأثير إذا ما خضعت هذه الوحدة لبرنامج سياسي يحدد الحلقة المركزية للنضال الفلسطيني ويربطها بآفاق نضال الشعب الفلسطيني أي تحرير تراب الوطن من الكيان الصهيوني الذي اغتصب الأرض وأقام عليها الدولة الصهيونية.
والشرط نفسه يمكن الثورة من الانطلاق والتقدم على طريق تنفيذ برامجها التحررية إذا ما خضع لأسس تنظيمية تضمن عدم انحراف الثورة والتزام قيادتها ببرامج الهيئات التشريعية.
وهي لذلك، مطلب جماهيري ضاغط، عملت من أجل تحقيقه للجماهير الفلسطينية. وفي هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ النضال العربي والفلسطيني وفي ظل الانهيار الذي أحدثته خطوات السادات الخيانية أصبح هذا المطلب أكثر إلحاحًا.
ومن الواضح أن مؤامرات الإمبرياليين والصهاينة والرجعيين تتركز بعد اتفاقات كامب ديفيد على تمرير الجزء المتعلق بإنهاء القضية الفلسطينية: أي مشروع الحكم الذاتي في الضفة والقطاع.
وتمامًا كما يحتاج التصدي لاتفاقات كامب ديفيد الخيانية عملاً عربيًا وطنيًا فاعلاً فإن مواجهة مشروع الحكم الذاتي تتطلب عملاً فلسطينيًا وطنيًا فاعلاً. ومثل هذا العمل لا يمكن الإتيان به إلا من خلال عمل موحد يخدم غاية واحدة.
لذلك، وبعد أن أقرت اتفاقية طرابلس التي تتضمن اللاءات الثلاث (لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو)، وتنص على محاربة كافة أشكال التسوية الإمبريالية الصهيونية الرجعية ومحاربة أدواتها في المنطقة، قررت الجهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تبقى ضمن إطار الوحدة الوطنية الفلسطينية وأن تتحفظ على البند الذي ينص على إقامة علاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية والنظام الأردني. لأن لدى الجبهة قناعة مبنية على أسس التحليل العلمي والاختبار العملي بأن هذا النظام [.... ] لا يمكن أن يكون إلا في مصاف الأعداء، أعداء الجماهير العربية وحركتها التحررية.
وتعتبر أن العلاقة مع الأردن هامة وأساسية ولكن ليس من خلال النظام بل من خلال العمل الجاد بين صفوف الجماهير ومن خلال التحالف الوثيق مع الحركة الوطنية الأردنية وجماهيرها.
وتحتفظ الجبهة بحقها في الممارسة على أساس قناعاتها في هذا الموضوع ولم تضرب مشروع إقامة الوحدة الوطنية وذلك حفاظًا على وحدة العمل الفلسطيني وضرورة التصدي الموحد لحلقات التآمر المركزية.
2 - لبنانيًا:
إن مؤامرة تنفيذ المشروع الانعزالي الصهيوني في لبنان مستمرة وتزداد خطورة لارتباطها باتفاقات كامب ديفيد التي حددها التحالف الطبقي الجديد: الإمبريالي الصهيوني الرجعي وعلى هذا فإن تصعيد القوى الفاشية العميلة لهجمتها على التحالف الوطني اللبناني الفلسطيني في الساحة اللبنانية بهدف تصفية هذا التحالف هو الخطوة المتوقعة خلال المرحلة القريبة المقبلة، الشيء الذي يجب على التحالف الوطني مواجهته باتخاذ الموقف السياسي السليم الذي يحدد بوضوح عدم إمكانية إيجاد تسوية بين المشروع الانعزالي الصهيوني وبين البرنامج الوطني. وهذا يعني ألا مجال في الساحة اللبنانية لحل إلا الحسم أي إحباط المشروع الانعزالي الصهيوني.
إن تعبئة الجماهير اللبنانية بقيادة الحركة الوطنية في ظل هذا الموقف السياسي كفيلة بتحقيق الانتصار على المخطط الانعزالي الصهيوني، إن هي استندت إلى دعم تقدمي عربي فلسطيني.
3 - عربيًا:
لقد جاءت الدعوة لإقامة جبهة شمالية لتفتح أمام الجماهير العربية موضوعيًا سبل مواجهة اتفاقات كامب ديفيد، ليس هذا فحسب بل لتشكل فرصة تاريخية للقوى الوطنية، لإعادة مجرى الصراع العربي الصهيوني إلى حقيقته، أي كونه صراع وجود لا يمكن أن يحل بالتسويات. لكن هذه الفرصة وذلك المجال يبقيان صحيحين على الصعيد النظري فقط ما لم تربط الدعوة لإقامة الجبهة الشمالية والعمل من أجل ذلك بمجموعة اشتراطات تحتمها طبيعة الصراع القائم في المنطقة، والتمييع الذي فرضته الرجعية العربية على حدة هذا الصراع بحكم هيمنتها على المنطقة وتخطيطها لضرب حركة التحرر العربية وقطع علاقاتها مع المعسكر الاشتراكي، الحليف الاستراتيجي للجماهير العربية.
فتحديد واضح لمعسكر أعداء الجماهير العربية عملية ضرورية لتأكيد الموقف الجذري والحاسم مع العدو الصهيوني كي تعود لأذهان الجماهير الحقيقة القائلة بألا تعايش مع العدو الصهيوني وأن الصراع العربي الصهيوني صراع مصيري لا يمكن معه القبول بتسوية.
ومثل هذا التحديد ضروري لتأكيد العلاقة العضوية القائمة بين الإمبريالية والعدو الصهيوني. هذه العلاقة القائمة على أساس مصلحتها المشتركة في السيطرة على المنطقة وضرب حركتها التحررية. إذ أن العدو الإمبريالي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن يصور للجماهير كوسيط أو شريك في التفاوض بل يجب أن يكون واضحًا أمام الجبهة التي ستتصدى للعدو الصهيوني بأن عليها أن تتصدى للعدو الإمبريالي أيضًا الذي يشكل الداعم الحالي للعدو الصهيوني والاحتياطي المستقبلي له في معركته ضد حركة التحرر العربي.
ومثل هذا التحديد ضروري لتثبيت هوية الرجعية العربية على ضوء تحالفها مع الإمبريالية من ناحية وموقفها المتآمر على طموح وآمال الجماهير العربية بالتحرر والتقدم، فقد لعبت هذه الرجعية وما زالت دور الأداة الأساسية لضرب حركة التحرر العربية ولتمييع مواقف الأنظمة الوطنية ومحاولة احتوائها.فمثل هذه الهوية، تضع الرجعية العربية في مصاف أعداء الجماهير العربية الشيء الذي يجعلها مصدر خطر حقيقي على الجبهة الشمالية المتصدية للعدو الصهيوني الإمبريالي.
هذا على صعيد أعداء الجماهير العربية: أعداء الجبهة الشمالية المقاتلة. أما على صعيد الحلفاء فإن تمتين التحالف مع المعسكر الاشتراكي والارتقاء به إلى مستوى التحالف الاستراتيجي خطوة ضرورية وأساسية لخلق التوازن المطلوب على ضوء الصراع العربي - الصهيوني الذي تشارك في تقرير موازين قواه الإمبريالية بشكل مباشر ولربط النضال القومي بالنضال التحرري العالمي.
لكن هذه التحديدات على أهميتها وأساسيتها لا تكفي لتكون الجبهة الشمالية جبهة مقاتلة قادرة على مواجهة كامب ديفيد ودفع النضال التحرري للأمام، ذلك أن ارتباط هذا الوضع بالبناء الذاتي والتصور السليم للمعركة القومية المصيرية هو الشرط الضروري والأساسي لتمكين الجماهير وقواها الوطنية من التصدي لمهماتها التاريخية وإعادة النهوض لحركة التحرر العربي.
فالبناء الذاتي للجبهة الشمالية لن يكون فاعلاً على ضوء موازين القوى وكون الإمبريالية تشكل عمليًا احتياطي الكيان الصهيوني الاستراتيجي، إلا إذا اعتمد أساسًا على الجماهير المعبأة والمنظمة والمسلحة بالتصميم وأدوات القتال والمستعدة لخوض معركة طويلة الأمد ليس لمواجهة اتفاقات كامب ديفيد فقط بل لتحرير فلسطين وحسم صراع الوجود مع العدو الصهيوني.
وهذا يتطلب إطلاق حرية الجماهير وتأطيرها في قنوات فاعلة سياسيًا واجتماعيًا وقتاليًا كما يتطلب خلق الزواج المناسب ضمن خطة المواجهة بين الجيوش العربية وبين الجماهير المسلحة مادة القتال طويل النفس.
جبهة الصمود والجبهة الشمالية:
إن تأمين شروط بناء مثل هذه الجبهة الشمالية المقاتلة يتطلب أيضًا أن ترى القوى المشاركة في الجبهة أن تكاملها مع جبهة الصمود والتصدي هي خطوة ضرورية وهامة لإعطاء هذه الجبهة البعد العربي التقدمي المتمسك بالموقف القومي من اتفاقات كامب ديفيد والتسويات الخيانية.
4 - دوليًا:
إن تكامل الجبهة الشمالية بجبهة الصمود والتصدي سيشكل قاعدة متينة لانطلاق عملية مواجهة التسوية الإمبريالية الصهيونية ونتائج اتفاقات كامب ديفيد وتفرعاتها في الأقطار العربية. ولكن تعزيز العلاقات مع المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفياتي بالذات ورفع مستوى العلاقات القائمة بين الجماهير العربية والمعسكر الاشتراكي إلى مستوى التحالف الاستراتيجي سيساعد حركة التحرر العربي في تعديل موازين القوى على الصعيد الاستراتيجي إذ أن معركة القوى الاشتراكية ضد الإمبريالية والصهيونية هي معركة حركة التحرر العربي في هذه المنطقة.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول زيارة الرئيس جيمي كارتر للمنطقة
بيروت، 7/ 3/ 1979
(وفا، بيروت،7/ 3/ 1979)
عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجتماعًا طارئا برئاسة الأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية. وقد أجرت اللجنة التنفيذية استعراضًا لآخر تطورات الوضع في المنطقة العربية في ضوء الزيارة التآمرية التي قرر الرئيس الأميركي كارتر القيام بها والتي تمثل تصعيدًا خطيرًا في التآمر الأميركي الإسرائيلي على القضية العربية وجوهرها قضية فلسطين.
إن منظمة التحرير الفلسطينية التي عبرت عن إدانتها لاتفاقيات كامب ديفيد نهجًا ومضمونًا ونتائج وآثارًا وخاصة مؤامرة الحكم الذاتي تعتبر هذه الزيارة مساهمة مباشرة خطيرة من جانب الإدارة الأميركية في محاولاتها المحمومة لتصفية قضية فلسطين لمصلحة الصهيونية وإن إصرار نظام السادات على الاستمرار في نهج الاستسلام والخيانةللأمة العربية والتفريط بالحقوق الفلسطينية والمقدسات يشكل سابقة خطيرة في أمتنا العربية، وإن على الجميع مسؤولية التصدي لهذا النهج الاستسلامي التصفوي وإحباطه بكل السبل والوسائل.
كما أن الأمة العربية التي أدانت هذه الاتفاقيات وعبرت عن رفضها لها في المؤتمر الثالث لقمة الصمود والتصدي في دمشق ومؤتمر القمة العربية التاسع في بغداد تعتبر زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة العربية تحديًا سافرًا لإرادة ومصلحة الأمة العربية. كما تشكل استهتارًا بإرادة الرأي العام العالمي والشرعية الدولية التي عبرت عن رفضها لهذه الاتفاقيات.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهي تؤكد رفضها وإدانتها لهذه الزيارة وتصميمها على مقاومة مخطط كارتر- بيغن- السادات والذي يعمل الرئيس كارتر لفرضه على الأمة العربية والشعب الفلسطيني قد قررت ما يلي:
1 - دعوة وزراء الخارجية العرب إلى اجتماع فوري لوضع قرارات مؤتمر قمة بغداد موضع التنفيذ، وخاصة تجاه نظام السادات الذي يستهدف تصفية قضية فلسطين، وتوقيع الصلح المنفرد الاستسلامي أثناء زيارة الرئيس الأميركي للمنطقة. وتدعو اللجنة التنفيذية هذا المؤتمر كذلك للإعداد لعقد قمة عربية من أجل مواجهة الأوضاع الخطيرة التي ستنجم عن هذه المؤامرة التصفوية.
2 - دعوة الجماهير الفلسطينية والعربية داخل الوطن المحتل وخارجه للتصدي لهذه الزيارة المؤامرة بدءًا من إعلان الإضراب العام اعتبارًا من يوم الجمعة القادم، ومرورًا بجميع أشكال المواجهة وبمختلف الوسائل النضالية.
3 - دعوة الأمانة العامة لمؤتمر الشعب العربي لعقد جلسة طارئة خلال الـ 48 ساعة القادمة لوضع الترتيبات الخاصة لتعبئة الجماهير العربية وتنفيذ القرارات التي أقرتها الأمانة العامة بهذا الشأن.
4 - دعوة الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي لعقد جلسة طارئة لوزراء خارجية الدول الأعضاء لتحمل مسؤولياتهم التاريخية إزاء هذه المؤامرة على الحقوق العربية والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين وخاصة القدس الشريف.
5 - دعوة الدول العربية كافة إلى تحمل مسؤولياتها على المستويين الرسمي والشعبي تجاه هذه المؤامرة التصفوية لقضية فلسطين والقضية العربية..
6 - دعوة جميع الدول والقوى الصديقة والحليفة إلى إعلان شجبها لهذه المؤامرة الإمبريالية الصهيونية على قضية فلسطين والأمة العربية.
إن منظمة التحرير الفلسطينية وهي تواجه هذا المخطط التآمري على حقوق شعبنا وقضيتنا الفلسطينية، وأمتنا العربية لتهيب بكل القوى الصديقة والحليفة للوقوف بصلابة ضد هذه المؤامرة والتصدي لها.. كما تهيب بشعبنا العربي المصري المناضل أن يتصدى لهذه الصفقة الإمبريالية الصهيونية، حفاظًا منه على تاريخه النضالي العريق واستقلاله الوطني ومقدساته.
نداء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول أبعاد المعاهدة المصرية – الإسرائيلية المتوقعة
بيروت، 24/ 3/ 1979
(وفا، بيروت، 25/ 3/ 1979)
يا جماهير شعبنا العظيم..
يا جماهير أمتنا العربية المجاهدة..
يا أصدقاء الشعب الفلسطيني..
يا أنصار الحرية والسلام في العالم..
تتعرض قضية فلسطين لمؤامرة خطيرة بعد أن أعلن رئيس الولايات المتحدة الأميركية عن التوصل إلى اتفاق بين بيغن - والسادات - أطلق عليه معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية..
ومن الواضح كليًا أن هذه الاتفاقية تجسد إهدارًا لكل حقوق الشعب العربي الفلسطيني وتطلعاته من أجل حريته واستقلاله الوطني وطعنًا لكل ما أقرته الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من حقوق، وهي تهدف إلى التآمر على الشعب الفلسطيني، الضحية الأولى لهذه الاتفاقية وإلى شق الصف العربي وعزل مصر عن الأمة العربية وفك الحصار عن العدو الصهيوني وإخضاع المنطقة كلها للسيطرة الأميركية التي أصابتها الثورة الإيرانية بضربة ساحقة، وفي الوقت نفسه الالتفاف على ما أنجزته الثورة الفلسطينية ومحاولة شق وحدة الشعب الفلسطيني بمؤامرة الحكم الذاتي المشبوه الذي رفضه شعبنا بكل قوته.
لذا رفضت جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وخارجها بالإجماع هذا الاتفاق وانتفضت في وجه صانعيه وعبرت عمليًا عن التفافها وتمسكها بوحدتها الوطنية وبقيادتها المتمثلة في منظمة التحرير الفلسطينية وعن إصرارها على حقها في تقرير مصيرها بحرية كاملة وتحرير الأرض المغتصبة وإقامة دولتها الفلسطينية المستقلة على ترابها الوطني.
كما رفضت أمتنا العربية كلها هذا الاتفاق المخزي واعتبرته خروجًا سافرًا على إجماعها واتفاقاتها، وتحديًا عدوانيًا لإرادتها وحقها في تحرير كافة الأراضي العربية المحتلة وصيانة حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في أرضه ووطنه.
وبرغم ما أحيط بهذا الاتفاق من ادعاء أنه يحقق السلام في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن العالم كله قد أجمع على ألا سلام ولا استقرار إلا إذا تحققت لشعبنا حريته في التحرر والعودة وفي تقرير مصيره بحرية كاملة. ولقد أجمعت كل القوى في العالم على أن هذا الاتفاق لا يمكن أن يخدم قضية السلام بل على العكس سيدفع بالمنطقة كلها إلى حافة الانفجار.
يا جماهير شعبنا العظيم..
يا جماهير أمتنا الصامدة..
أيها الأصدقاء في جميع أنحاء العالم..
إننا ندرك مبلغ المرارة والألم الذي يعتصر قلوب جماهيرنا في هذه اللحظات وهم يشاهدون إصرار الإمبريالية الأميركية على تثبيت الكيان الصهيوني وغطرسة العدو الصهيوني وهو يزهو بما يحصل عليه، وخيانة السادات تروج لها أجهزة الإعلام انتصار وسلام. ولكن جماهيرنا وجماهير أمتنا العربية التي سبق لها أن أفشلت وأسقطت الاتفاقات الاستعمارية والتي تواصل نضالها منذ خمسة عشر عامًا قادرة على إسقاط هذا الاتفاق وإسقاط موقعيه جميعًا..
إنهم يقفون وحدهم، أما نحن فمعنا العالم كله، معنا كل الشعوب والقوى المحبة للسلام والحرية فلنواصل، ونوحد جهودنا لنحاصر الخيانة ونهزم الاستسلام، ولنؤكد ما أعلناه دومًا من أن السلم يبدأ من فلسطين والحرب تبدأ من فلسطين..
عاشت فلسطين حرة عربية..
المجد، والخلود لشهدائنا الأبرار..
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول المعاهدة المصرية - الإسرائيلية
بيروت، 25/ 3/ 1979
( الهدف.، بيروت، العدد 431، 31/ 3/ 1979)
اليوم الاثنين 26/ 3/ 1979 يكون.... أنور السادات، بتوقيعه على وثيقة الاستسلام للعدو الصهيوني الإمبريالي، قد أنهى مسيرة المساومة والاستسلام، التي سار عليها منذ تسلمه السلطة في مصر، إلى نتيجتها الحتمية، مستسلمًا راكعًا أمام زعيمي الإمبريالية والصهيونية كارتر وبيغن. معرضًا في ذلك للتصفية أشرف وأقدس قضايا الأمة العربية في العصر الحديث، ضاربًا عرض الحائط بتضحيات عشرات الألوف من شهداء الأمة العربية الذين سقطوا دفاعًا عن عروبة الأرض الفلسطينية على امتداد نصف قرن من الزمن.
إن وضوح الطبيعة الخيانية الاستسلامية لاتفاقية السادات - بيغن، وخطورة النتائج المترتبة على تنفيذها على مستقبل النضال الفلسطيني والعربي يتطلب من كافة القوى المناهضة لهذه الاتفاقية وفي مقدمتها الثورة الفلسطينية استخدام أشد الإجراءات والأساليب الكفاحية والنضالية الكفيلة بإحباط هذه المؤامرة، وإفشال كل ما سيترتب عليها من نتائج. ويأتي في مقدمة الأهداف التي يجب ضربها، المصالح الاقتصادية للإمبريالية الأميركية المنتشرة في هذه المنطقة، وتحويل أرضنا العربية، من واحة للاستثمارات الاحتكارية الأميركية إلى منطقة استنزاف لهذه الاحتكارات ولكي تشعر الإمبريالية بفداحة تآمرها وأن هذا التآمر على قضايا الجماهير المصيرية لن يمر بدون عقاب.
يا جماهيرنا الفلسطينية والعربية المناضلة:
إن القضية الفلسطينية تواجه خطرًا داهمًا من النظام الرجعي في مصر، يتطلب منها في هذا الظرف بالذات اعتبار التوقيع على وثيقة الاعتراف بشرعية الوجود الصهيوني، التي سيوقع عليها السادات نقطة انطلاق جديدة في عمر الثورة والشعب الفلسطيني. ولقد أثبتت جماهير شعبنا داخل الوطن المحتل مقدرتها على التصدي والصمود في وجه الإرهاب الصهيوني وعبرت من خلال تظاهراتها عن رفضها المطلق لمؤامرة السادات - بيغن - كارتر، معلنة تمسكها بحقها في هذه الأرض، ورفضها للوجود الصهيوني العنصري، وعلى المقاومة خارج الأرض المحتلة أن تدعم هذا الصمود، من خلال فتح النار على كل المصالح الإمبريالية في المنطقة. فذلك وحده هو الطريق الصحيح لدعم نضال جماهيرنا الفلسطينية داخل الوطن المحتل.
يا جماهيرنا الفلسطينية والعربية المناضلة:
إن النظام المصري، وقد قبل الاستسلام للعدو الصهيوني وأقر بشرعية الوجود الصهيوني، متنكرًا لعشرات الألوف من شهداء الشعب المصري الذين سقطوا دفاعًا عن أرض مصر في وجه الغزوة الصهيونية التي استهدفت جزءًا من الأرض العربية. إن إقدام السادات على هذه الجريمة يجب ألا يعفينا كتقدميين عرب من نصرة الشعب المصري في هذه المرحلة حيث يتعرض لحملة إرهابية وتضليلية عنيفة من قبل أجهزة السادات البوليسية والإعلامية. إن مسؤوليتنا تجاه الوطنيين والتقدميين المصريين مسؤولية كبيرة وعظيمة، وعلينا أن نضع أيدينا في أيديهم لنجعل من أرض مصر العربية وجماهيرها المضطهدة ميدانًا للنضال المشترك حتى تسقط المؤامرة، وتعود مصر إلى موقعها الصحيح في معركة النضال العربي ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني:
يا جماهير الشعب اللبناني البطل:
يا كل جماهيرنا العربية:
إن القضية الفلسطينية تتعرض اليوم لأخطر مرحلة من مراحلها، هذه القضية التي دفعتم من أجلها الآلاف من الشهداء الخالدين وعانيتم من جراء الإرهاب الصهيوني ما لم تعانه شعوب أخرى. تضحياتكم في سبيل هذه القضية موضوعة اليوم على طاولة الخيانة لبيعها، وبأبخس الأثمان وأكثرها خسة وانحطاطًا، وعليكم اليوم أن تسمعوا صوتكم لكل الخونة العرب ولزعيم الإمبريالية كارتر، ولزعيم الإرهاب الصهيوني بيغن، عليكم أن تفهموا العالم أن الشعب العربي أقوى من كل المتآمرين والخونة، وأن ما أقدم عليه زعيم الرجعية المصرية لن يكون إلا لحظة عابرة في تاريخ النضال العربي ولن يزيدنا توقيع السادات على هذه الوثيقة إلا إصرارًا على الصمود والتحدي، في وجه هذه المؤامرة لإحباطها.
إن جماهيرنا العربية في كل مكان، مطالبة بتحويل هذا اليوم إلى يوم حداد قومي، ويوم لتجديد النضال من أجل الحفاظ على جوهر الصراع في المنطقة مع العدو الصهيوني من خلال رفض وجود هذا العدو وعدم الاعتراف بشرعيته فوق أرضنا. إن جماهيرنا العربية تقف اليوم أمام تحديات معسكر الأعداء، وعليها أن تخوض غمار هذا التحدي مستفيدة من كل الدروس السابقة للنضال.
إن المؤامرة الخيانية التي يقدم عليها السادات اليوم بالتوقيع على المعاهدة، لا تستهدف فقط القضية الفلسطينية وإنما تستهدف كل المنطقة العربية. إن المؤامرة تستهدف المحافظة على الكيان الصهيوني، ودعم القواعد الرجعية في المنطقة العربية، والحفاظ على المصالح البترولية فيها وضرب حركة التحرر والتقدم العربية.
من هنا فإن مواجهة هذه الاتفاقية والتصدي لها وإفشالها يبقى مسؤولية كل القوى الثورية والديمقراطية، ومسؤولية الأنظمة التقدمية والوطنية العربية. فوطنية وتقدمية هذه الأنظمة تقف الآن أمام الامتحان الصعب، إذ لا قيمة لوطنية هذه الأنظمة ولا لتقدميتها في الوقت الذي يقف فيه رئيس دولة عربية ليوقع على وثيقة الاعتراف بشرعية الوجود الصهيوني، دون أن تتصدى له التصدي المطلوب. وإن مواجهة هذا الواقع الجديد تفرض على المقاومة الفلسطينية رص صفوفها والعمل الجاد على بناء الوحدة الوطنية السليمة وإعلان الرفض الحازم للمؤامرة الخيانية وتحديد الخطوط العسكرية والسياسية والتنظيمية لمواجهتها. إن اتفاقية الخيانة وخطورتها على مستقبل النضال الفلسطيني تفرض على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية سحب سفيرها المعتمد لدى النظام المصري فورًا وعدم بقائه في القاهرة لأن هذا يعني استمرار الاتصالات بالنظام العميل، وهو أمر لم يعد من الجائز السكوت عليه أو التغاضي عنه، وإن من يطالب بمقاطعة النظام المصري عليه أن يبدأ بها قبل سواه وأن يكون القدوة على هذا الطريق. كذلك فإن المؤامرة الراهنة لا تتطلب من الأنظمة الوطنية تطبيق قرارات مؤتمر بغداد فحسب، والذي أقر المقاطعة الاقتصادية والسياسية للنظام المصري، بل وتتطلب أيضًا قطع العلاقات الاقتصادية مع الإمبريالية وقطع البترول عنها، وتحويل اقتصاد هذه الأقطار إلى اقتصاد حرب يفترض أن يواجه كل الاحتمالات.
والمطلوب أيضًا إفساح المجال أمام الجماهير العربية في هذه الأقطار كي تعبر عن مواقفها المناهضة للخيانة وللانحراف الذي ينفذه السادات.
إن مؤتمر الشعب العربي وجبهة الصمود والتصدي وميثاق العمل المشترك بين سورية والعراق هي الصيغ الأكثر وضوحًا على الصعيد الشعبي والرسمي والعربي، ولهذا فإن أمامها مهمات صعبة، ومسؤوليتها ضخمة وكبيرة في هذه المرحلة الحاسمة بالذات.
يا أحرار العالم ويا قواه التقدمية والديمقراطية:
إن منطقتنا العربية تتعرض الآن إلى أبشع أنواع المؤامرات الإمبريالية والصهيونية بهدف فرض سيطرتها وهيمنتها عليها، وتكريس الوجود العنصري فوق الأرض الفلسطينية متنكرة بذلك لكل الحقوق التاريخية والقومية للشعب الفلسطيني في أرضه الوطنية. إن الأنظمة الاشتراكية وقوى التحرر والتقدم في العالم مطالبة أيضًا اليوم بشجب هذه الاتفاقية الاستسلامية التي يقدم عليها النظام المصري، وتأييد حق الشعب الفلسطيني في مقاومته الثورية للكيان الصهيوني وحقه المطلق في تقرير مصيره فوق أرض وطنه.
فالمعركة ضد الإمبريالية والصهيونية واحدة لا تنفصل ولا تتجزأ، فبقدر ما نقارع أعداءنا المشتركين هؤلاء، ونوحد صفوفنا في مواجهة مخططاتهم، بقدر ما نؤكد على وحدة أداة الثورة العالمية.
عاشت فلسطين عربية
عاشت الثورة الفلسطينية
عاشت وحدة الثوار العرب
والموت والعار للسادات.
تصريح الناطق الرسمي لجبهة النضال الفلسطيني حول توقيع المعاهدة المصرية - الإسرائيلية
بيروت، 26/ 3/ 1979
( نضال الشعب، بيروت،العدد 132، 1/ 4/ 1979)
إن توقيع المعاهدة الخيانية بين النظام المصري والكيان الصهيوني برعاية زعيم الإمبريالية الأميركية كارتر يأتي في سياق الهجمة الإمبريالية الشرسة لترتيب أوضاع المنطقة العربية عامة وتصفية القضية الوطنية لشعبنا الفلسطيني خاصة وضمان أمن الكيان الصهيوني من قبل أميركا التي تسعى في سبيل فرض سيطرتها على المنطقة وضرب قواها التحررية وتصفية منجزاتها إلى إقامة حلف عدواني يضم بالإضافة لها الكيان الصهيوني والنظام المصري.... وكل أذنابها لكي يتولى القيام بدور الشرطي حيث يترافق ذلك في هذه الفترة مع التحشدات العسكرية الأميركية داخل المنطقة العربية وعلى تخومها، ومع التصريحات والاستعدادات العسكرية الإسرائيلية من أجل الحرب والعدوان على البلدان العربية بهدف فرض الاستسلام على الشعب العربي.
إن مراهنات بعض الأنظمة العربية على حدوث معجزة تمنع السادات عن الاستمرار.... قد ثبت فشلها كما ثبت بأن سياسة التضامن العربي كانت دومًا السبب في تمييع عملية المجابهة.
لذلك فإن المطلوب الرد العملي الحازم.... بكافة الأساليب والوسائل على الصعيدين الوطني والقومي.
إن واجب المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وسورية والعراق خاصة ودول جبهة الصمود والتصدي والقوى الوطنية والتقدمية في الوطن العربي عامة اليوم هو التصدي للخيانة وللهجمة الصهيونية الإمبريالية، والعمل على إسقاط نظام السادات.... والمشروع الانعزالي الصهيوني في لبنان وإحباط كافة المخططات والمؤامرات المعادية التي تستهدف النيل من صمود ونضال شعبنا وأمتنا، وحشد كافة الإمكانيات والطاقات... لمجابهة العدو الصهيوني في سبيل تحرير الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة. وهذا يتطلب بالدرجة الأولى إفساح المجال للمقاومة الفلسطينية لممارسة نشاطها المسلح من كافة الجبهات العربية.
إن شعبنا الفلسطيني والعربي لقادر بما يملك من إرادة وعزم وتصميم وإمكانيات على تحطيم الخيانة والخونة وكافة المؤامرات وتحقيق الانتصار على الأعداء إذا ما حرر من قيوده وتمت تعبئته وتنظيمه وتسليحه، لذلك فإن المطلوب في اللحظة الراهنة إطلاق حرية الجماهير العربية لتوفير شروط المواجهة... ودعم شعبنا في فلسطين المحتلة ثم مواجهة سلطات الاحتلال الصهيوني ولإحباط مشروع الإدارة الذاتية.
فلنهب جميعًا لإسقاط المعاهدة الخيانية ولندعم شعب مصر وقواه الوطنية والتقدمية لإنهاء حكم السادات.
بيان سياسي لجبهة التحرير الفلسطينية حول توقيع المعاهدة المصرية - الإسرائيلية
بيروت، 26/ 3/ 1979
(القاعدة، بيروت، عدد خاص، كانون الثاني/ يناير 1980)
يا جماهير شعبنا الفلسطيني - اللبناني البطل..
يا جماهيرنا العربية المناضلة....
يتوج السادات اليوم مرحلة كاملة من الخيانة الوطنية والقومية بتوقيعه اتفاقية الصلح النهائية مع الكيان الصهيوني، تلك الاتفاقية التي جاءت بعد مجموعة من التطورات الحاسمة في مسار التسوية الاستسلامية وفي سياق نهج متكامل ومدروس خططت له الإمبريالية وعلى رأسها الإمبريالية الأميركية وأوكلت مهمة تنفيذه لعملائها في منطقتنا العربية وعلى رأسهم نظام مصر، حيث وصل هذا النظام إلى درجة من الاستسلام هيأته لأن يكون عنصرًا أساسيًا في أي حلف رجعي تسعى الإمبريالية لتشكيله في منطقتنا لضمان هيمنتها واستمرار نهبها لثرواتنا الطبيعية وقد تأكد هذا الدور الذي أنيط بالنظام المصري من خلال استخدامه كأداة طيعة للقيام بدور الشرطي الإمبريالي في إفريقيا بضرب فصائل حركة التحرر الوطنية وفي منطقه الخليج العربي حيث يزج النظام حاليًا بالآلاف من جنوده في مواجهة ثورة الشعب العماني المناضل.
يا جماهير شعبنا المناضلة:
لقد تكشفت الاتفاقيات المتلاحقة منذ زيارة السادات للكيان الصهيوني وحتى الآن عن طبيعة التسوية الممكنة في منطقتنا في ظل موازين القوى القائمة وأظهرت بشكل قاطع أن التسوية الوحيدة الممكنة والتي يُجرى تحقيقها الآن هي التسوية الإمبريالية التي تتعاطى مع كل نظام عربي حسب درجة نضج شروطه الخاصة للتسوية ولا مكان فيها إطلاقًا لأي طرف وطني بل ولا مجال فيها إلا لتلك الأطراف العربية التي انتقلت إلى خندق الأعداء التاريخيين لشعوبنا العربية.
يا جماهير شعبنا المناضلة:
إن الاتفاقية الخيانية التي سيوقعها السادات اليوم ستلحق أفدح الخسائر بكامل قضيتنا الوطنية الفلسطينية حيث أنها ستمكن العدو الصهيوني من التفرغ الكامل لمواجهة حركة المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وجماهير شعبنا في الوطن المحتل بشكل خاص وحركة التحرر الوطنية العربية بشكل عام بهدف إزالة هذه العقبة الأساسية في وجه التسوية الاستسلامية وترويض المنطقة بشكل كامل لمشاركة السادات، خاصة وأن الأطراف العربية الرجعية الأخرى تنتظر دورها المنوط بها بفارغ الصبر للانخراط الكامل في مستنقع الخيانة الوطنية والقومية.
إن توقيع الاتفاقية الخيانية مع الكيان الصهيوني سيلحق أفدح الأخطار بجماهير شعبنا العربي في مصر وقواه الوطنية والديمقراطية حيث ستكون مصر منطقة نفوذ إمبريالي ومركزًا تنطلق منه الإمبريالية لضرب حركة التحرر العربية بما يخدم الاستراتيجية الإمبريالية في عموم المنطقة، خاصة بعد أن فقدت هذه الإمبريالية أهم مواقعها بعد الانتصارات العظيمة التي أنجزتها الشعوب الإيرانية وحطمت بها عرش الشاهنشاه العميل.
يا جماهيرنا العربية المناضلة:
إن مواجهة السادات تقتضي إنجاز وحدة حقيقية على أسس صحيحة للموقف الفلسطيني وتعميق التحالف وتمتينه مع الحركة الوطنية اللبنانية في سبيل مواجهة العدو القومي والطبقي المشترك الذي يرتب أوضاعه ويهيئ نفسه لتفجير الأوضاع في الساحة اللبنانية بما يخدم المخطط الإمبريالي الصهيوني الانعزالي في لبنان.
إن إنجاز جبهة عربية شعبية تقدمية تضم كافة فصائل حركة التحرر العربية على أساس برنامج واضح يتصدى لمؤامرة التسوية السياسية الراهنة بكل تعبيراتها مسألة غاية في الأهمية لمواجهة الحلف الإمبريالي- الصهيوني- الساداتي ولإسقاط مخططاته الرهيبة التي تستهدف الوجود العربي التقدمي في منطقتنا.
إن مواجهة الخيانة.... تطرح بإلحاح ضرورة تنفيذ ما أسمته الأنظمة الرسمية بالمقررات العلنية والسرية التي اتخذت بقمة بغداد والخاصة بمقاطعة النظام المصري سياسيًا واقتصاديًا وفضح الأنظمة التي ستحاول الالتفاف من أجل تمييع هذه المقررات.
إن جبهة التحرير الفلسطينية تناضل مع كافة القوى التقدمية العربية لاتخاذ جملة مواقف عملية تتمثل في:
دعم الحركة الوطنية المصرية على طريق الإطاحة بالنظام.... نبذ أوهام التسوية بشكل كامل بما في ذلك رفض قرار (242) وكافة القرارات التي تكرس شرعية الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية.
ضرب المصالح الإمبريالية بالمنطقة وضرب الأنظمة العربية المتسترة على الخيانة.
إطلاق طاقات الجماهير العربية الهائلة وتوظيفها في خدمة المعركة المصيرية مع الإمبريالية والرجعية والصهيونية.
الدعم الكامل لحركة المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية لتنمية قدراتها بما يكفل مواجهتها بشكل حاسم للمخطط الصهيوني الانعزالي في لبنان.
تمتين عرى التحالف مع دول المنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي الصديق الذي قدم ولا زال يقدم الدعم والإسناد الكاملين لشعوبنا العربية وقواها المناضلة.
عاشت الثورة الفلسطينية.
عاش التلاحم النضالي بين الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية.
الهزيمة والاندحار للاتفاقية الخيانية الساداتية الصهيونية.
وإنها لثورة حتى تحرير الأرض والإنسان.
ورقة العمل المقدمة من الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر وزراء الخارجية والاقتصاد والمال العرب
بغداد، 27/ 3/ 1979
( وفا، بيروت، 28/ 3/ 1979)
مشروع مقدم من منظمة التحرير الفلسطينية إلى مؤتمر وزراء الخارجية:
أولاً: نقل مقر الجامعة العربية فورًا.
ثانيًا: طرد مصر من عضوية الجامعة اعتبارًا من تاريخ التوقيع.
ثالثًا: مقاطعة النظام المصري بمؤسساته:
( أ ) سياسيًا ودبلوماسيًا
(ب) اقتصاديًا.
(جـ) تجاريًا.
(د) نقديًا.
(هـ) طيران ونقل بحري، و طردها من عضوية عدم الا Transfer interrupted!
لامي.
رابعًا: دعم القوى الوطنية المصرية.
خامسًا: اتخاذ الإجراءات التالية ضد الولايات المتحدة:
( أ ) مقاطعة سياسية ودبلوماسية واستدعاء السفراء العرب المعتمدين لدى الولايات المتحدة فورًا.
(ب) المقاطعة النقدية.
(جـ) سحب الأرصدة من البنوك الأميركية.
(د) المقاطعة التجارية.
(هـ) وقف التعامل مع شركات الطيران الأميركية وإغلاق الأجواء العربية بوجهها وإغلاق الموانئ العربية أمام الشركات الأميركية.
سادسًا: تحديد العلاقات مع مختلف دول العالم وسائر الكتل على ضوء موقفها من المعاهدة.
سابعًا: تشكيل قيادة عسكرية موحدة لتحديد أوجه الدعم لأطراف المواجهة من أجل التنفيذ العملي لقرارات قمة بغداد وتحقيق التوازن الاستراتيجي بوجه العدو.
ثامنًا: تشكيل لجنة متابعة لتنفيذ القرارات.
نداء السيد ياسر عرفات إلى ملوك ورؤساء دول العالم والرأي العام العالمي، من أجل العمل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعبين اللبناني والفلسطيني
بيروت، 25/ 8/ 1979
(وفا، بيروت،25 / 8/ 1979)
منذ أكثر من خمسة أشهر والعدو الصهيوني الإرهابي يشن حربًا تدميرية - جوًا وبرًا وبحرًا - على المدن والقرى اللبنانية والمخيمات الفلسطينية محدثًا دمارًا هائلاً للمدن والقرى والمخيمات والحقول والمزروعات ومن جراء هذه الحرب العدوانية السافرة، يسقط يوميًا عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وكذلك يتشرد بفعل العدوان الآثم الآلاف من المدنيين من بيوتهم.
وحرب الإبادة هذه، التي يواصلها العدو الإسرائيلي رغم التنديد العالمي المستمر، إنما هي نتيجة مباشرة للسياسة الأميركية - الصهيونية لتحطيم صمود شعبينا اللبناني والفلسطيني بعد مؤامرة كامب ديفيد. إن سياسة الأرض المحروقة التي تقوم بها إسرائيل بالأسلحة الأميركية والطائرات الأميركية والقنابل الأميركية وحتى المحرمة منها دوليًا، إنما تكلف الشعبين اللبناني والفلسطيني في كل يوم الشهداء والجرحى بالعشرات والمئات في قلب المدن والمخيمات التي تدمرها قذائف المدفعية وتحرقها الصواريخ الحارقة.
لقد تصاعد العدوان الإسرائيلي وحشية وكثافة في الآونة الأخيرة وخاصة بعد تصريح دايان بأن الحكومة الأميركية موافقة على هذا العدوان، وبدأ العدو الإسرائيلي بتركيز عدوانه المكثف على مدينة صور وغيرها من مدن الجنوب بالرغم من خلو هذه المدن من أي تواجد لقوات الثورة الفلسطينية، بعد أن أصدرت القيادة الفلسطينية أوامرها قبل شهرين بإخلاء تواجدها من هذه المناطق.
وهذا يكشف بعدًا خطيرًا من أبعاد هذه المؤامرة، التي تستهدف تفريغ مدن وقرى ومخيمات الجنوب من السكان.
إن حرب الإبادة المخططة من قبل العنصرية الصهيونية والبنتاغون الأميركي والتي تتصاعد حدتها يومًا بعد آخر تتطلب منا جميعًا التحرك السريع لمواجهة هذا الموقف الخطير. إن مأساة الجنوب في عنفوان صموده وتضحيات أبنائه الهائلة، تتطلب من أمتنا العربية، اتخاذ الإجراءات الكفيلة لوقفه على الفور ولمنعه بكل ما تملكه أمتنا العربية من وسائل وإمكانيات حتى لا يترك الشعبان اللبناني والفلسطيني، يواجهان هذا الجحيم الملتهب في الجنوب، تحت رحمة آلة الحرب الجهنمية التي تضعها واشنطن تحت تصرف الإرهابي مناحم بيغن وعصابته العسكرية العنصرية الفاشية.
إنني باسم الشعب الفلسطيني وباسم الثوار الفلسطينيين أناشد الملوك والرؤساء العرب، أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية والقومية أمام هذه المؤامرة الخطيرة التي انفلت عقالها في جنوب لبنان منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد.
إنني باسم الشعب الفلسطيني وثواره الصامدين أناشد جماهير أمتنا العربية والإسلامية والشعوب المناضلة في العالم أجمع، أن تهب لوقف حرب الإبادة العنصرية ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني.
إنني باسم الشعب الفلسطيني وثواره المكافحين أتوجه إلى الضمير العالمي وإلى الأحرار والشرفاء في العالم ليقفوا مع الشعبين اللبناني والفلسطيني في مواجهة هذا الإرهاب الصهيوني - الإسرائيلي وفي مواجهة أسلحة الدمار والفتك الأميركية التي تنهال علينا حممًا ملتهبة وتأتي على كل حي تصيبه إنسانًا كان أم شجرًا بدون أخلاق وبلا قوانين أو نظم وبلا حدود في الزمان والمكان كما أعلن ذلك قادة العدو الصهيوني الإرهابيون.
إنني أناشد الجميع أن يقفوا مع الشعبين اللبناني والفلسطيني في صمودهما أمام آلة الدمار الأميركية هذه وعنصرية عدونا الإسرائيلي الإرهابي.
إنني أناشد الجميع أن يهبوا لدعم ومساندة الشعبين اللبناني والفلسطيني بجميع أشكال الدعم وكل وسائل المساندة، ليتمكنا من الصمود والثبات أمام هذه الوحشية العنصرية وأمام حرب الإبادة المنظمة التي تدور رحاها على أرض جنوب لبنان، من قبل العصبة العسكرية الإرهابية الإسرائيلية التي ترتكب جرائمها ضدنا في جنوب لبنان، لإبادة الشعب الفلسطيني وتصفية ثورته وضرب مقاومته الباسلة الرائعة وضرب الوقفة الشجاعة الثابتة لشعب لبنان البطل.
إنها ذكرى وتذكير،
وثورة حتى النصر.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الخلاف الليبي - الفلسطيني
بيروت، 8/ 12/ 1979
(وفا، بيروت، 9/ 12/ 1979)
بحثت اللجنة التنفيذية في اجتماعها أمس السبت 8/ 12/ 1979 المواقف والإجراءات التي اتخذتها السلطات الليبية تجاه مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ومكاتب التنظيمات الفلسطينية السياسية ومكاتب التنظيمات الشعبية الفلسطينية في القطر الليبي الشقيق والتي تجسدت بتحريك بعض العناصر للقيام بما يسمى (بالزحف الشعبي لتشكيل لجان ثورية) لتحتل هذه المكاتب كما بحثت اللجنة التنفيذية الحملة الإعلامية التي تقوم بها الأجهزة الإعلامية هناك منذ فترة وتصاعد هذه الحملة بعد مؤتمر القمة العربي العاشر الذي عقد في تونس.
إن اللجنة التنفيذية من موقع إدراكها لمسؤولياتها الوطنية والقومية ومن خلال تحملها لواجبها القيادي ووعيها للمخططات المعادية التي تدبر ضد منظمة التحرير الفلسطينية وخصوصا مخطط الحكم الذاتي، وفهمها لطبيعة المرحلة التي تمر بها القضية العربية عموما توضح ما يلي:
أولاً: تعبر اللجنة التنفيذية عن تقديرها واعتزازها بالموقف الواعي الذي وقفته جماهير شعبنا في القطر الليبي الشقيق، والذي تمثل في تمسكها بمنظمة التحرير الفلسطينية وبمؤسساتها وأطرها التمثيلية ورفضها لأية محاولة تستهدف فرض صيغ أو تجارب على الثورة الفلسطينية غير تلك التي ارتضاها شعبنا الفلسطيني والتي ناضل طويلاً من أجل ترسيخها.
ثانيًا: تقدر اللجنة التنفيذية أهمية العلاقة التي تقوم بينها وبين القطر الليبي الشقيق والتي عبرت عنها القيادة الفلسطينية عمليًا في سلسلة المواقف الإيجابية على مدى السنوات الماضية كما تقدر العطاء الذي قدمه الشعب العربي الليبي وثورته وترابطه مع الثورة الفلسطينية ونضالها.
ثالثًا: تعبر اللجنة التنفيذية عن اعتزازها بالموقف المبدئي، الذي وقفته جميع التنظيمات الفلسطينية من هذه المواقف والإجراءات والذي تجسد بتمسكها بمنظمة التحرير الفلسطينية وبوحدة التمثيل الفلسطيني وتنبهها إلى الأخطار التي تنجم عن مثل هذه المواقف والإجراءات.
رابعًا: تدعو اللجنة التنفيذية القيادة الليبية الشقيقة إلى وقف حملتها الإعلامية وإجراءاتها حرصًا على العلاقة الأخوية وتجنبا لأية مضاعفات سلبية ينتج عنها تبديد القوة العربية.
إن اللجنة التنفيذية انسجامًا مع ميثاق المنظمة إذ تؤكد حرصها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي قطر عربي وإمساكها من ثم عن طرح رأيها في تجارب اللجان الشعبية تؤكد في الوقت نفسه رفضها الحازم لأي تدخل في الشؤون الداخلية لمنظمة التحرير الفلسطينية تنظيمات ومؤسسات مهما كان مصدر هذا التدخل.
إننا ونحن ننبه إلى خطورة أي تصعيد إعلامي أو إجراء في اتجاه منظمة التحرير الفلسطينية نأمل من الأشقاء في ليبيا التجاوب مع هذه الدعوة المخلصة واتخاذ الموقف القومي المسؤول.
بيان المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الخلاف الفلسطيني - الليبي وقضايا أخرى
دمشق، 13/ 12/ 1979
(وفا، بيروت، 15/ 12/ 1979)
التأم المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية يوم الخميس 13/ 12/ 1979 في دمشق برئاسة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وحضور رئيس اللجنة التنفيذية وأعضائها وممثلي كافة فصائل حركة المقاومة.
وبحث المجلس الأمور المدرجة على جدول أعماله في جو سادته الوحدة الوطنية والنقاش الديمقراطي الحر. واتخذ المجلس بالإجماع التوصيات التالية:
أولاً: تعديات النظام الليبي على منظمة التحرير الفلسطينية، إذ استعرض المجلس المواقف والإجراءات التي اتخذها النظام الليبي تجاه منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها منذ خطاب العقيد القذافي يوم 29/ 11/ 1979 الذي تضمن حملة ظالمة وغير مبررة على منظمة التحرير الفلسطينية وقياداتها وفصائلها، كما تضمن المساس بمكاتبها ومؤسساتها في القطر الليبي الشقيق، مرورًا بتحريك بعض العناصر المرتبطة بالأجهزة الليبية للقيام بما يسمى بالزحف الثوري لتشكيل لجان شعبية، الأمر الذي يتناقض مع الأسس الديمقراطية التي أجمع عليها شعبنا في مجالسه الوطنية. وما تلا ذلك من تصريحات أدلى بها العقيد لوكالة فرانس برس وجريدة نيويورك تايمز، انتهك فيها قدسية قضية فلسطين، ونضال شعب فلسطين العربي ومنجزاته ومس فيها قيادات منظمة التحرير الفلسطينية والتنظيمات السياسية الفلسطينية وحاول تأليب الأشقاء العرب عليها وأعلن فيها موقفه غير المتوقع من قضية العلاقات مع أميركا في ظرف يتابع فيه شعبنا الفلسطيني مع أمتنا العربية النضال لإحباط المخططات الرامية إلى تصفية قضية فلسطين برفض اتفاقيات كامب ديفيد وما يسمى بالحكم الإداري في وطننا المحتل.
كما استعرض المجلس الحملة الإعلامية التي تشنها الأجهزة الإعلامية هناك، ولاحظ تصاعد هذه الحملة بعد مؤتمر القمة العربي العاشر الذي عقد في تونس والذي مثل خطوة ايجابية على الصعيد القومي لتمتين التضامن العربي على صعيد قرارات القمة العربية التاسعة في بغداد.
وعلى ضوء ذلك، أيد المجلس بالإجماع البيان الذي صدر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مقدرًا ما تميز به من شعور بالمسؤولية وضبط النفس، وروح الإيجابية وحرصًا على التضامن العربي والعلاقات الأخوية.. كما أكد المجلس حرص منظمة التحرير الفلسطينية على هذا التضامن والعلاقات الأخوية العربية، وتجنب كل ما من شأنه تبديد القوة العربية الذاتية في مواجهة مخططات العدو.
وأكد المجلس حرص منظمة التحرير الفلسطينية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي قطر عربي وإسكاتها من ثم، عن طرح رأيها في تجارب الآخرين مع ما يسمى باللجان الشعبية، ورفضها الحازم في الوقت نفسه لأي تدخل في الشؤون الداخلية لمنظمة التحرير الفلسطينية تنظيمات ومؤسسات مهما كان مصدر هذا التدخل.
وأدان المجلس التدخل في شؤون الشعب الفلسطيني في القطر العربي الليبي الشقيق، والمتمثل بإكراهه على الدخول في تجارب تهدد وحدته الوطنية والتضييق عليه في شؤونه الحياتية.
وعبر المجلس عن تقديره للموقف الوطني الذي وقفته جماهير شعبنا هناك، والذي تمثل بتمسكها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيًا وحيدًا لها وقائدًا لنضالها.
وشجب المجلس تهجمات النظام الليبي الظالمة وغير المبررة على الشعب الفلسطيني وقيادات منظمة التحرير الفلسطينية وقيادات التنظيمات الفلسطينية، كما أدان المجلس إبعاد ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في ليبيا بشكل يتناقض مع تقاليد الأخوة النضالية والأعراف الدبلوماسية.
وأكد المجلس تقديره العظيم لأهمية العلاقة الأخوية التي تقوم بين منظمة التحرير الفلسطينية والقطر العربي الليبي، والتي عبرت عنها القيادة الفلسطينية في سلسلة المواقف الإيجابية على مدى السنوات الماضية، كما عبر عنها الشعب العربي الليبي الأصيل في ترابطه مع الثورة الفلسطينية وعطائه للنضال من أجل تحرير فلسطين.
ودعا المجلس، كمحصلة لما سبق، القيادة الليبية لوقف حملاتها الإعلامية وإجراءاتها، بغية تجنب تبديد القوة العربية. كما [أكد؟] حرصه على بذل الجهد من أجل إقامة علاقات أخوية صحيحة بين منظمة التحرير الفلسطينية والقطر الليبي الشقيق، ومباركته لكل المساعي الخيرة التي تستهدف ذلك على أي صعيد ومستوى بما في ذلك جامعة الدول العربية وجبهة الصمود والتصدي على قاعدة عملية وحدة التمثيل الفلسطيني من خلال منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها وأطرها التمثيلية.
ثانيًا: النشاط السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في المرحلة الراهنة.
استمع المجلس لتقارير الأخ رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني والأخوة أعضاء اللجنة التنفيذية حول النشاط السياسي للمنظمة على الصعيدين العربي والدولي، وبعد مناقشة وافية لهذه التقارير، ثمن المجلس تثمينًا عاليًا هذه النشاطات والنتائج الإيجابية التي حققتها في قمة هافانا لدول عدم الانحياز والقمة العربية العاشرة في تونس والدورة الرابعة والثلاثين للجمعية العامة للأمم المتحدة والزيارات الرسمية التي قام بها رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني لعدد من الدول والمؤتمرات الشعبية والرسمية كما قيم المجلس توصيات اللجنة التنفيذية بشأن متابعة هذه الجهود.
ثالثًا: استعرض المجلس التطورات الأخيرة التي جرت في وطنا المحتل، وعبر عن تقديره العظيم للانتفاضة الوطنية الرائعة التي قام بها شعبنا في مواجهة الاحتلال ومؤامرة الحكم الإداري، وسياسة الاستيطان والنفي ومحاولة إبعاد الأخ المناضل بسام الشكعة، رئيس بلدية نابلس، تلك الانتفاضة التي تجسد فيها تلاحم شعبنا النضالي بكافة مؤسساته وتمسكه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً لشعب فلسطين وقائدًا لنضاله وإصراره على تحقيق حقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، كما بحث المجلس في سبل تعزيز صمود شعبنا وتصعيد نضاله في جميع الميادين.
رابعًا: استعرض المجلس العلاقات الفلسطينية - اللبنانية على المستويين الرسمي والشعبي في ضوء مقررات القمة العربية في تونس، واستمع إلى تقارير اللجنة التنفيذية بشأن هذه القرارات وتنفيذها.
وعبر المجلس عن ارتياحه للنتائج الإيجابية التي تمثلها هذه القرارات مؤكدًا حرص منظمة التحرير الفلسطينية على استقلال لبنان ووحدته وأمنه واستقراره ومؤكدًا في الوقت نفسه، إدانة استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان وجنوبه بشكل خاص، واحتلاله لأجزاء منه تحت ستار أدواته العميلة.
وأكد المجلس حرصه على التضامن الفلسطيني - اللبناني على قاعدة قرارات الرياض وبيت الدين وقمتي بغداد وتونس.
خامسًا: حول المجلس الوطني الفلسطيني:
أوصى المجلس المركزي بإحالة موضوع عقد الدورة الخامسة عشرة للمجلس الوطني إلى اللجنة التنفيذية ومكتب المجلس الوطني لاتخاذ القرار اللازم في شأن زمان انعقاده ومكانه.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول تطبيع العلاقات المصرية - الإسرائيلية
بيروت، 21/ 1/ 1980
(فلسطين الثورة، بيروت، العدد، 314، 28/ 1/ 1980)
يا جماهيرنا الفلسطينية والعربية المناضلة..
تبدأ يوم السادس والعشرين من كانون الثاني - يناير- الحالي، الخطوة الأولى في تطبيع العلاقات الإسرائيلية - المصرية، بإقامة نقطة حدود رسمية وإنهاء المقاطعة المصرية للبضائع الإسرائيلية، وفتح الاتصالات بأنواعها بين مصر العربية والكيان الصهيوني، ضمن خطوات السلام الزائف الذي تحاول اتفاقيات كامب ديفيد فرضه على شعب مصر العربي، وعلى أمتنا العربية جمعاء.
لقد رسمت أطراف كامب ديفيد أن تكون الخطوة القادمة بعد شهر من هذا التاريخ، هي تبادل العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ومصر، أي فتح سفارة إسرائيلية في القاهرة، وفتح سفارة مصرية في تل أبيب، على أن تتلو ذلك خطوات أخرى على طريق التطبيع الكامل بكل ما يعنيه من استسلام مشين.
وستتم جميع هذه الخطوات، وسيرتفع العلم الإسرائيلي في سماء قاهرة المعز، دليلاً جديدًا للإذلال والقهر لأمتنا العربية جميعها.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تتوجه بهذه المناسبة الأليمة بنداء إلى شعب مصر الأبي، وإلى أمتنا العربية المناضلة، وإلى شعبنا الفلسطيني المقاوم، كي يقفوا في وجه الاستسلام في جميع أنحاء الوطن العربي، ويجعلوا من هذا اليوم يومًا لتجديد القسم والعهد على الصمود ومقاومة الاستسلام الذي ارتضاه نظام السادات، والذي وصل إلى حد المس بالكرامة الوطنية لشعب مصر، والكرامة القومية للأمة العربية على قاعدة التفريط الكامل لسيادة مصر على أرضها، وتواطؤ السادات ونظامه مع الصهيونية المغتصبة لإطلاق يدها في الاستيطان والتهويد وتشريد شعبنا الفلسطيني.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهي تؤكد على أهمية فشل أطراف كامب ديفيد في زحزحة الصمود الفلسطيني والعربي، طوال العامين الماضيين، تعود لتؤكد من جديد على أن عملية تطبيع العلاقات تمثل ضربة جديدة لأمتنا العربية لا تقل في خطورتها وآثارها عن زيارة السادات للكنيست أو توقيعه على السلام الزائف في كامب ديفيد.
وإذا كان غضب الأمة العربية في وجه استسلام السادات لإرادة المحتلين الإسرائيليين، قد أدى إلى عزلته ومقاطعته عربيًا، وأن اتفاقات كامب ديفيد كشفت حقيقتها على أنها حلف عسكري عدواني، على المستوى الدولي كله، فإن يوم تبادل العلاقات السياسية والدبلوماسية بين نظام السادات المستسلم وبين إسرائيل العنصرية المغتصبة، يجب أن يكون مناسبة لتأكيد صمودنا القومي وتجديد رفضنا الاستسلام، هذا الإصرار وهذا التصدي يؤكدان أن الحل الوحيد إنما يكمن في الأسلوب الثوري الذي اتبعته الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها في وجه كل الهجمات والمؤامرات الإمبريالية الصهيونية الغاشمة.
يا جماهيرنا الفلسطينية والعربية..
إن يوم السادس والعشرين من هذا الشهر هو يوم الغضب والصمود القومي في وجه الاستسلام، ولهذا تدعو اللجنة التنفيذية أمتنا العربية من المحيط إلى الخليج، وجماهير شعبنا الفلسطيني داخل الوطن المحتل وخارجه إلى التعبير عن سخطها وغضبها واستنكارها لهذه الخيانة القومية بمختلف الوسائل والسبل، بما في ذلك إعلان الإضراب في هذا اليوم المشؤوم.
كما أن الثورة الفلسطينية لتؤكد من جديد أنها ستواجه بكل صلابة وحزم المحاولات الجديدة التي يبذلها أطراف كامب ديفيد.
ونحن واثقون من أن أمتنا العربية التي تخوض حرب صمود باسلة في وجه العدوان الإمبريالي الصهيوني، وفي وجه مؤامرة كامب ديفيد ستجعل من يوم السادس والعشرين من يناير- كانون الثاني يومًا مشهودًا ضد الاستسلام وضد حلف كامب ديفيد العدواني وضد الصهيونية المغتصبة، وتجدد العهد والقسم على الصمود حتى تحرير الأرض العربية والفلسطينية من رجس الصهيونية والاستعمار.
وإن الثورة الفلسطينية التي تجد أن أمتنا العربية تواجه اليوم مرحلة جديدة من مراحل النضال المرير والمواجهة الصعبة التي حفلت بها سبعينات هذا القرن، والتي تبدو أكثر خطورة في ثمانيناته لتتوجه إلى جميع الأحرار والأصدقاء والشرفاء في العالم أجمع، ليقفوا مع الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني والأمة العربية في هذه اللحظات المصيرية الحاسمة من تاريخ الصراع ضد الصهيونية والإمبريالية والاستعمار، ومن أجل دعم نضال شعبنا حتى يتم تحقيق أهدافه وحقوقه الوطنية الثابتة بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة فوق ترابه الوطني فلسطين. والثورة الفلسطينية واثقة من أن شعبنا العظيم في مصر، شعب عبد الناصر سيقف بحزم وقوة أمام مؤامرة كامب ديفيد وأمام مؤامرة كل المرتدين المستسلمين.
وسيقف مع شعب فلسطين حتى تحقيق الانتصار ورفع راية أمتنا العربية فوق القدس الشريف.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الإجراءات الإسرائيلية في الخليل
بيروت، 10/ 2/ 1980
(وفا، بيروت، 10/ 2/ 1980)
إلى شعبنا العربي الفلسطيني..
إلى أمتنا العربية..
إلى أمتنا الإسلامية..
منذ الحادي والثلاثين من شهر كانون الثاني [يناير] 1980 الرابع عشر من ربيع أول 1400هـ ومدينة الخليل الفلسطينية المحتلة تعيش قمة شموخها وعطائها وصمودها وكبريائها الفلسطيني أمام همجية وبربرية عدونا الصهيوني الذي يحتل وطننا.
لقد مضت عشرة أيام على أهلنا في الخليل وهم يواجهون الحصار والإرهاب والتجويع وحملات الاعتقال الجماعية التي شملت الشيوخ والنساء والأطفال.
وإمعانًا من العدو في وحشيته فقد أطلق العنان للمهووسين من سكان المستوطنات الصهيونية الجديدة التي بنيت فوق أرضنا المحتلة، وخاصة مستوطنة كريات اربع ليمارسوا أبشع أشكال الترويع والإرهاب ضد سكان الخليل العزل، لقد بدأوا بالشيوخ والأطفال والنساء يجمعونهم في العراء في ظروف مناخية سيئة للغاية وانتهوا بتدنيس مقدساتنا في الحرم الإبراهيمي الشريف حتى القرآن الكريم لم يسلم من استهتارهم وهمجيتهم، إذ لطخوه بالأوحال وألقوا به في ساحة المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف.
لقد أصبحت مدينة الخليل الباسلة ثكنة عسكرية، ففي كل يوم يمر على حصارها، يزج جيش العدو ومستوطنوه بأعداد إضافية لإحكام الحصار حول الخليل ولمواجهة الغليان الشعبي الذي ظهرت آثاره جلية في الأيام الأخيرة عندما هب أبناء الخليل وبناتها يواجهون قوات العدو بالعصي والحجارة وظهرت الوحدة الوطنية الفلسطينية في أحلى صورها وصفائها في وقوف شعبنا بصلابة وقوة إلى جانب الخليل البطلة الصامدة.
إن منظمة التحرير الفلسطينية وهي تحيي وتشيد بصمود واستبسال شعبنا في مدينة الخليل ورئيس وأعضاء بلديتها، وإذ تحيي وتشيد بوقفة شعبنا كله في الأرض المحتلة الذي هب تضامنا مع أهل الخليل، تناشد الأمة العربية والأمة الإسلامية في كافة أقطارها الوقوف تضامنًا ودعمًا ودفاعًا عن تلك المدينة الباسلة سكانًا ومقدسات.
لقد أراد العدو بإرهابه أن يجعل من الخليل درسًا لمدننا وقرانا الأخرى فلنجعل نحن جميعًا بتضامننا ودعمنا من الخليل درسًا للبطولة والصمود والقهر للعدو.
يا أهلنا وأحبتنا في الخليل الباسلة..
صمودًا صمودًا أيها الرجال، فإلى جانبكم تقف جماهير أمتنا العربية وكل أحرار العالم.
البيان الصادر عن حكومة دولة قطر حول القانون الصادر عن الكنيست الإسرائيلي بشأن ضم مدينة القدس العربية
(الدوحة، 31/ 3/ 1980)
(العرب، الدوحة، 2/ 8/ 1980)
تابعت حكومة دولة قطر ببالغ القلق الإجراءات الصهيونية في الأراضي العربية المحتلة وخصوصًا قرار الكنيست الإسرائيلي الصادر يوم الأربعاء الماضي القاضي بإعلان المدينة المقدسة عاصمة موحدة وأبدية للكيان الصهيوني.
إن هذا القرار البالغ الخطورة لهو خير دليل على الأطماع التوسعية الصهيونية في الأراضي العربية المحتلة علاوة على الممارسات العدوانية التي دأبت إسرائيل على ارتكابها ضد الشعب العربي الفلسطيني المتمثلة بمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتعريض أبناء الشعب الفلسطيني لكل أنواع العذاب والتنكيل والتشريد.
وقد جاءت هذه الجريمة النكراء بإعلان المدينة المقدسة عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل تحديًا سافرًا لإرادة المجتمع الدولي وانتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة ولكل القوانين والأعراف الدولية. مما يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن والسلام الدوليين.
إن دولة قطر إذ ترفض رفضًا باتًا هذا القرار الخطير بشأن ضم مدينة القدس العربية المحتلة لتستنكر أشد الاستنكار هذه الجريمة الصهيونية الجديدة وتشجب الممارسات العدوانية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني وتهيب بالأسرة الدولية قادة وشعوبًا وحكومات أن تبذل جهودها الفعالة المشتركة للوقوف بوجه التعنت والصلف الصهيوني وعمل كل ما من شأنه إبطال هذه الفعلة النكراء وذلك إبعادًا لخطر صراع مدمر في الشرق الأوسط وإقرارًا للسلام العادل الذي تنشده أمتنا العربية والإسلامية والأسرة الدولية بأسرها.
بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الإجراءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة
بيروت، 28/ 4/ 1980
(وفا، بيروت، 28/ 4/ 1980، ملحق خاص)
درست اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال دورة انعقادها في اليومين الماضيين الوضع الخطير الناجم عن قيام السلطات الصهيونية العنصرية بالعدوان على أبناء شعبنا وممتلكاتهم والاستيلاء على أراضيهم ومصادرة أملاكهم داخل الوطن المحتل.
وتوقفت اللجنة التنفيذية عند مخطط القمع والعنف الصهيوني المتصاعد، فربطت بين ما يجري من قمع وعنف وإرهاب وعدوان على الأرواح والمقدسات والممتلكات وبين المحاولات اليائسة التي يبذلها أطراف كامب ديفيد لتمرير ما يسمى بالإدارة الذاتية، ومحاولة هؤلاء الأطراف الخروج من الطريق المسدود الذي وصلوا إليه.
واعتبرت اللجنة التنفيذية أن مثل هذا المخطط، إنما يتوافق مع الأهداف الاستراتيجية للصهيونية والإمبريالية الأميركية وفي مقدمتها مخططات التوسع والاستيطان.
وتابعت اللجنة التنفيذية باهتمام بالغ ردود الفعل القوية والمواجهات الساخنة التي قام ويقوم بها أبناء شعبنا في الوطن المحتل ضد مخطط الإرهاب والقمع والمصادرة وضد هذه المؤامرة المستمرة التي بدأت خيوطها في كامب ديفيد.
إن صور البطولة والنضال الفذة التي يقدمها أبناء شعبنا الصامدون المثابرون هي صورة مشرقة لشعبنا البطل في مواجهة هذا الاحتلال الصهيوني في أرضنا المحتلة.
ولقد كانت للمشاركة المسؤولة لرؤساء البلديات الذين تعرضوا لشتى أشكال الضغط والقهر والقمع دون أن يفت ذلك في إرادتهم الفذة أو يضعف من عزيمتهم المناضلة أثرها الكبير في مواصلة هذا التصدي الشجاع في مختلف أماكن ومناطق أرضنا المحتلة.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهي تتابع هذا كله، لتحيي جماهير شعبنا العظيم الملتفة كأروع ما يكون الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وتحيي الطلاب والعمال والفلاحين والموظفين والمهنيين والتجار، وتحيي رؤساء البلديات المناضلين، تحيي جميع المواطنين الذين يدخلون اليوم يومهم الرابع في إضرابهم العام ردًا على المصادرة والاستيطان، وردًا على مؤامرة الحكم الذاتي وفي مواجهة الاحتلال الصهيوني للوطن الحبيب، وسيستمر شعبنا في نضاله وجهاده بعزيمة لا تكل وإرادة لا تلين حتى يحقق انتصاره الكبير ويحرر أرضه ويبني دولته المستقلة فوق ترابنا الوطني الفلسطيني.
بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول القرار الإسرائيلي بضم مدينة القدس
بيروت، 15/ 5/ 1980
(وفا، بيروت، 15/ 5/ 1980)
إن القرار الصهيوني باعتبار مدينة القدس عاصمة رسمية وموحدة، ونقل المؤسسات الإسرائيلية الرسمية إليها، إنما يعري الحركة الصهيونية من جديد ويفضح طبيعتها كحركة عنصرية استيطانية فضلاً عن كونها في الأساس حركة عنصرية تعمل دون توقف على اقتلاع شعبنا من أرضه وممتلكاته مستهدفة صهينة وطننا فلسطين وتحقيق الأطماع التاريخية للحركة الصهيونية في فلسطين وإقامة إسرائيل الكبرى في منطقتنا العربية، وما سياسة القضم والضم هذه التي يتبعها الإرهابيون الصهاينة سوى التطبيق اليومي للأطماع الصهيونية وهي سياسة تلقى الدعم الكامل والتشجيع بل والدفع من قبل الولايات المتحدة الأميركية المعادية لشعبنا الفلسطيني ولشعوب الأمة العربية والشعوب المناضلة في العالم، متحدين بذلك قرارات الأمم المتحدة الواضحة والصريحة حول القدس وعروبتها وباعتبارها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهي تتابع بقلق بالغ مقدمات هذا القرار الخطير وحيثياته، تعتبر الرأي العام العربي والإسلامي والرأي العام المسيحي والعالمي معنيًا بشكل مباشر وحازم بالسعي بكافة الأشكال والأساليب لوقف هذا القرار الخطير ولمحاصرة كافة الآثار والنتائج البالغة الخطورة التي يمكن أن تترتب عليه.
إن الدول الإسلامية التي يجتمع مؤتمرها اليوم في إسلام أباد أمام التحدي الخطير، فالمقدسات الإسلامية في القدس مهددة، والهوية الإسلامية للقدس تتعرض لمحنة خطيرة. ومن هنا فإن على الدول الإسلامية القيام بكل ما تتطلبه المسؤولية التاريخية والقومية والدينية والحضارية لمواجهة هذه الجريمة الجديدة ولمجابهة الولايات المتحدة الأميركية التي تقف وراء كل عدوان وكل عربدة إسرائيلية، إن علينا مسؤوليات تاريخية لإنقاذ القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية من العبث ومن العربدة الإسرائيلية الأميركية، وإننا في هذا المجال نهيب بكل القوى الحرة والشريفة في مجموعة عدم الانحياز ومن خلال الأمم المتحدة وكافة الوسائل والسبل لمواجهة هذا القرار الإسرائيلي الذي يكشف أطماعها التوسعية.
واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ترى أن هذه هي نتيجة لمؤامرة كامب ديفيد التي خطط لها أطراف المؤامرة كارتر- بيغن - السادات لتصيب الآن ليس الشعب الفلسطيني فحسب ولكن الأمة العربية والإسلامية والمقدسات الإسلامية والمسيحية على السواء.
وإن شعبنا الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية سوف يمضي في نضاله ضد المحتلين العنصريين الصهاينة بكافة أساليب النضال وأشكاله حتى تحقيق النصر وهزيمة المحتلين الصهاينة والإمبرياليين الأميركيين الذين يقفون وراءهم.
وإن اللجنة التنفيذية إذ تحذر من عواقب هذه الجريمة النكراء التي يرتكبها العدو الصهيوني في القدس، ترى في نفس الوقت إعدادات العدو العسكرية وتحشداته المستمرة للقيام بعدوان موسع على الشعبين اللبناني والفلسطيني وهي إذ تكشف هذا المخطط الجديد لتهيب بجميع القوى عربيًا وعالميًا والقوى الصديقة في عدم الانحياز والدول الإسلامية والأفريقية وغيرها للوقوف مع الشعبين اللبناني والفلسطيني أمام هذه المؤامرة الجديدة.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان للجنة السياسية للجبهة القومية للصمود والتصدي حول الإجراءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة
طرابلس، 21/ 6/ 1980
(البعث، دمشق، 25/ 6/ 1980)
أثناء انعقاد اجتماع اللجنة السياسية للجبهة القومية للصمود والتصدي بمدينة طرابلس بتاريخ21/ 6/ 1980م درس المجتمعون تصعيد أطراف مخيم داوود - بقيادة الإمبريالية الأميركية - العدوان على الشعب الفلسطيني والمتمثل في تكثيف عمليات الاستيطان التوسعية وحملات التهجير والقمع والإرهاب الرسمي المنظم الذي تمارسه سلطات الاحتلال الصهيوني بما في ذلك عمليات التقتيل الجماعي لأبناء شعبنا العربي الفلسطيني وقياداته الوطنية في إطار تنفيذ مؤامرة الحكم الذاتي وإفراغ الوطن المحتل من أصحابه الشرعيين.
وقد أكدت اللجنة تلاحم أعضاء الجبهة العضوي والمصيري مع الشعب العربي الفلسطيني في داخل الوطن المحتل وخارجه ضد مؤامرة الحكم الذاتي ومخططات أطراف مخيم داوود كما قررت اللجنة تقديم الدعم لصمود الشعب العربي الفلسطيني في جميع الميادين من أجل تحقيق أهدافه في التحرير والعودة وإقامة دولته المستقلة في فلسطين بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي الوحيد.
واللجنة إذ تحيي الصمود البطولي للشعب الفلسطيني في الوطن المحتل وثورته المستمرة المتعاظمة ضد الاحتلال ومخططاته تهيب بالرأي العام الدولي وجميع قوى التحرر والتقدم والديمقراطية والسلام في العالم أجمع لإعلان تضامنها الفعال مع الشعب الفلسطيني وقيادته والعمل على وضع حد للإرهاب الصهيوني الرسمي والمنظم.
رسالة الملك الحسن الثاني العاهل المغربي إلى السيد أنور السادات الرئيس المصري بشأن قضية القدس
المملكة المغربية، 26/ 7/ 1980
(سفارة المملكة المغربية في لبنان، بيروت، رقم الرسالة: 586/ 5، 9/ 8/ 1980)
فخامة الأخ الرئيس محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية.
في شهر رمضان المعظم الذي أنزل فيه القرآن وفي ظلاله المعطرة بالإيمان وفي أيامه الغرّ التي تذكرنا بانتصار الإسلام في غزوة بدر في الأولين وبالانتصار الذي حققتموه في رمضان منذ بضع سنين في هذه الأجواء المفعمة بالقدسية والخشوع العامرة بأمجاد الماضي وآلام الحاضر وآمال المستقبل، يتخذ البرلمان الصهيوني قرارًا يتحدى به شعور المسلمين وعقيدتهم وكرامتهم وذلك بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
فبصفتي رئيسًا للجنة القدس أتوجه إلى قلبكم المؤمن وأنتم الرئيس لشعب لا يجهل أحد ما أسداه على توالي الحقب والقرون وما قدمه من جهود وتضحيات في سبيل نصرة الإسلام وعزة المسلمين وإعلاء كلمة الله ونشر الحضارة الإسلامية. كما أنه لا أحد يستطيع إنكار الدور القيادي الذي اضطلعت به مصر بعد قيام الجامعة العربية في الدفاع عن شقيقاتها من الدول المحرومة آنذاك من الحرية والاستقلال، وإن المغرب الذي قاسى محنة الاستعمار، أول من يعرف ويقدر أجل التقدير وأكرمه دور مصر كدولة وكعضو في الجامعة العربية ولا سيما أيام نفي جلالة المغفور له والدنا المنعم محمد الخامس طيب الله ثراه. وإن الأجيال الحاضرة والمقبلة لتعلم وستعلم ضخامة العبء الخاص والثقيل الذي تحملته مصر وجيشها المقدام، والحظ الأوفر من التضحيات الجسام في بحر ثلاثين سنة ومنذ قيام الكيان الصهيوني، وإنني لأقدر شخصيًا كرئيس دولة وأقيم التقييم الدقيق ما عليكم من واجبات لتحرير مصر من الاستعمار والوجود العسكري، إلا إنني كزميل في المهنة وكعربي ومسلم وصديق أظن أن مصالح الأسرة الصغيرة يجب أن تذوب وتنمحي أمام مصلحة الأسرة الكبيرة.
إن الدول العربية مهما كان شأن مصالحها فإن الواجب المقدس الأعلى يحتم عليها الذوبان والانصهار في المصلحة العليا التي هي نصرة الإسلام وحماية كيانه ومقدساته ذلك أن الأوطان من أطر محدودة للسيادة. أما الإسلام فليس ديانة فقط ولكنه إطار خلقي للفضيلة والسلوك والحياة ولو لم نتصف في البداية بالأخلاق الإسلامية والهدى النبوي لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من علم وحضارة وتطور ومجد كمجموعة عربية.
فخامة الأخ الرئيس
إنني أناشدك الله كرئيس للجنة القدس وسليل من أُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وباسم الماضي المشترك وبحق الدماء الزكية التي امتزجت على أرض المعركة وباسم الشعب المغربي وباسم المسلمين الصادقين في مشارق الأرض ومغاربها الذين عهدوا إلى بالدفاع عن القدس وباسم هذا كله أناشدك أن توقف هذا التحدي الإسرائيلي عند حده وذلك باتخاذ موقف حازم.
إن العالم الإسلامي ينتظر من مصر ورئيسها رد فعل في مستوى دورها الإسلامي والإنساني في الماضي والحاضر، رد فعل يزيد العرب والمسلمين قوة على قوتهم ويمكننا جميعًا من أن نعانق مصر وشعبها ورئيسها لأن هذه القطيعة التي هي مبعث ألم لكل مسلم ولكل عربي ليست في صالح مصر ولا في صالح القضية الفلسطينية المقدسة ولا في مصلحة تحرير القدس الشريف وباقي الأراضي العربية المحتلة.
ولنا اليقين أن مصر المسلمة لن تخيب الآمال المعلقة عليها من طرف إخوانها المسلمين وبالأخص الذين لا يزالون أوفياء للتراث المشترك.
وتفضلوا أيها الأخ الرئيس بقبول أطيب تحياتنا ودعواتنا لكم في هذا الشهر المبارك الميمون بالصحة والسعادة والتوفيق وللشعب المصري الشقيق باطراد التقدم والازدهار.
الحسن بن محمد بن يوسف
ملك المملكة المغربية.
بيان رابطة العالم الإسلامي حول القانون الصادر عن الكنيست الإسرائيلي بشأن ضم مدينة القدس العربية
الدوحة، 31/ 7/ 1980
(العرب، الدوحة، 1/ 8/ 1980)
أيها الإخوة العرب والمسلمون في جميع أنحاء العالم.. أيتها الشعوب المحبة للسلام والعدل إن هذا القرار العدواني الخطير الذي أصدره الكنيست الإسرائيلي باعتبار القدس العربية عاصمة موحدة للأبد يشكل أعظم استهانة شهدها التاريخ بكل معطيات الحق والعدل ذلك أن العالم كله يعرف أن القدس منذ عصر الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة إسلامية أظلها الإسلام بلواء العدل وأكد فيها التسامح بين رسالات موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام.
ولقد عاشت القدس مئات السنين والعالم كله يتعامل معها بهذه الحقيقة التاريخية الرائعة حتى ابتلاها الله في هذا الزمان بالوباء الصهيوني الخطير الذي لا يرضى أسلوبًا ولا مبدأ سوى العنصرية البغيضة والحقد المجنون على الديانات كلها والمتمثل اليوم بقمة عنصريته وعدوانيته في حكومة الإرهابي مناحيم بيجين صاحب التاريخ الحافل بالعدوان والغدر وبتجاهل القيم والحقوق.
ولا يجبر الأمانة العامة للرابطة في هذا المقام أن تقدم الوثائق حول عروبة القدس ومكانها في تاريخ الإسلام والمسلمين فإنما الوثائق والحقائق لمن يحترمون الحقوق ويخضعون للعدل أما الصهاينة الذين تمتلكهم اليوم حكومة الإرهابي بيجين والذين أضافوا إلى الجريمة رصيدًا جديدًا وإلى سابق أرصدتهم في العدوان والعنصرية هؤلاء لا يجدون من لا جدوى من مخاطبته بالوثائق والحقوق.
وقد حانت الساعة للعمل الجاد والرادع الذي يرد الباغي عن بغيه ويعيد المعتدي إلى صوابه وإن أمتنا العربية والإسلامية قادرة بعون الله ثم بما تملك من قدرات وإمكانات سياسية واقتصادية واستراتيجية قادرة بهذا كله على رفض هذه الإهانات البشعة التي وجهها النظام العنصري في إسرائيل إلى العرب خاصة وإلى المسلمين عامة في شتى أنحاء العالم ومطلوب اليوم من العرب والمسلمين أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه هذا التحدي المهين وأن تكون خطواتهم في ذلك على مستوى الاستفزاز الذي يستطيعه العرب أو المسلمون متى أجمعوا كلمتهم أن يردوا عليه بأضعاف أضعافه والأمانة العامة للرابطة تقترح في مجال الرد على قرار حكومة بيجين ما يلي:
1 - أن يقوم العالم العربي خاصة والإسلامي عامة بمقاطعة كل حكومة تعترف بهذا القرار أو تساعد عليه أو تسمح بنقل سفارتها إلى القدس مقاطعة شاملة سياسية واقتصادية وثقافية.
2 - على الدول العربية خاصة والإسلامية عامة أن تسرع في التحرك في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية وكل المنابر العالمية لاتخاذ الوسائل الإيجابية الكفيلة برد النظام العنصري في إسرائيل عن غيه ومعاقبته إذا استمر في عدوانه على الدول العربية والإسلامية.
3 - حشد طاقاتها وإمكاناتها الفكرية والبشرية والعسكرية تمهيدًا لإعلان الجهاد المقدس الذي أصبح إزاء هذا العدوان السافر فرض عين على جميع المسلمين بالنفس والمال لاسترداد القدس وتحريرها من أسر العنصرية الصهيونية وإعادتها إلى العالم الإسلامي حرة تمثل سماحة الإسلام في تعامله مع جميع أصحاب الأديان.
4 - على الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي والأمانة العامة لجامعة الدول العربية القيام بتحرك عاجل لمواجهة هذه الكارثة واتخاذ الوسائل العلمية الكفيلة بوضع حد لهذا العدوان.
5 - مطلوب من جميع الدول المحبة للسلام التي ترتبط بالعالمين العربي والإسلامي برباط المصالح الحيوية أن تبقى بثقلها السياسي في أرض العرب والمسلمين.
وأخيرًا أيها الإخوة العرب والمسلمون في شتى أنحاء العالم.. ليكن واضحًا لدينا أن دولة الصهاينة وخاصة في عهد الإرهابي بيجين لن تهتم بما نذيع من بيانات واحتجاجات.. فلتكن لنا في التخاطب معهم لغة جديدة تلك اللغة التي يتحدثون بها إلينا وإلى العالم عبر تاريخهم.
إن هذا القرار الخطير باعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل إلى الأبد لن يكون آخر القرارات عدوانًا وبغيًا لكنه أعظمها إذلالاً وإهانة للعرب لكل ما يملكون من طاقات وقدرات.. فلتحاول أمتنا المسلمة أن تكون على مستوى التحدي وأن تكون الأعمال لا الأقوال هي أسلوب الرد على هذا الغرور الصهيوني البغيض وصدق الحق سبحانه وتعالى حين قال:
﴿يا أيها الذين امنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسًا لهم وأضل أعمالهم﴾.
البيان الصادر عن الديوان الملكي السعودي حول القانون الصادر عن الكنيست الإسرائيلي بشأن ضم مدينة القدس العربية
الطائف، 1/ 8/ 1980
(الرياض، الرياض، 2/ 8/ 1980)
إن هذا القرار يعتبر تحديًا جديدًا وصارخًا لقرارات الأمم المتحدة وتعبيرًا واضحًا عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة والقدس الشريف.
وهو خطوة عدوانية جديدة ضد الأمة العربية الإسلامية. وإننا نستنكر بشدة هذا القرار الذي هو في الحقيقة وثيقة جديدة تدين التوسع والغطرسة الإسرائيلية المقيتة.
وعلى الرغم من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يومًا بعد يوم وعلى الرغم من التحديات المستمرة للقرارات الدولية وبصورة خاصة لقرارات الأمم المتحدة.
إلا أن هذه الخطوة تعتبر قرارًا خطيرًا يستوجب صحوة الضمير العالمي للوقوف ضد هذا الإجراء الإجرامي الذي يهدف إلى تدنيس القدس الشريف ووضعه إلى الأبد تحت السيطرة الإسرائيلية ضاربًا عرض الحائط بمشاعر المؤمنين المقدسة في العالم أجمع.
(وإن المملكة العربية السعودية تؤمن إيمانًا مطلقًا بأن لا سلام، ولا استقرار في المنطقة ما لم يتحقق السلام العادل الذي يعطي الفلسطينيين حقهم في تقرير مصيرهم وفي إقامة دولتهم المستقلة على أرضهم ووطنهم وعودة الأراضي العربية إلى ما كانت عليه قبل العام 67).
بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول قرار إسرائيل بضم مدينة القدس
بيروت، 1/ 8/ 1980
(وفا، بيروت، 2/ 8/ 1980)
عقدت اللجنة التنفيذية اجتماعًا طارئًا صباح أمس الواقع في 1/ 8/ 1980 درست خلاله العدوان الإسرائيلي الجديد على مدينة القدس والمتمثل بالقانون الأساسي الذي صدر عن ما يسمى بالكنيست الإسرائيلي كما بحثت في الوسائل والإجراءات اللازم اتخاذها لمواجهة العدوان الخطير ووضعت خطة للتحرك فلسطينيًا وعربيًا وإسلاميا ودوليًا.
وفي هذا المجال فإن اللجنة التنفيذية تؤكد ما يلي:
أولاً: أن ما أقدم عليه العدو الصهيوني بشأن القدس يشكل انتهاكًا صارخًا للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة بشأن القدس واعتداء صارخًا على إرادة الرأي العام العالمي وهو يمثل حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وحرمة ترابه الوطني كما يمثل عدوانًا على القيم الدينية للمسلمين والمسيحيين ويفرض عليهم مواجهة مصيرية وعقائدية وجودًا وعقيدةً وممارسةً.
ثانيًا: أن صدور هذا القانون العدواني في أعقاب القرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة بشأن القدس وقضية فلسطين والتي كان آخرها قرار رقم (1) في الجلسة الاستثنائية الطارئة رقم (7) يمثل طبيعة الاستعمار الصهيوني الاستيطاني في تناقضه الدائم مع الشرعية الدولية واستهتاره بقيم جميع المؤمنين ومعاكسته لتيار التاريخ، وإن هذا التحدي الصهيوني يكشف عن عزلة الكيان الصهيوني على الصعيد العالمي.
ثالثًا: أن مسؤولية هذا العدوان الصهيوني على القدس تقع في المقام الأول على كاهل الولايات المتحدة الأميركية التي تقدم للكيان الصهيوني الدعم المادي والعسكري والسياسي غير المشروط لتمكينه من ممارسته اعتداءاته وجرائمه واستمرار اغتصابه واحتلاله للأراضي الفلسطينية والعربية وتنفيذ مخططاته التوسعية. ولا زالت تقوم بذلك مشاركة في هذا الكيان الصهيوني المعزول في تحديه للقرارات الدولية والاستهتار بالقيم والمثل الإنسانية والقوانين الدولية.
رابعًا: أن القدس هي عاصمة وطننا فلسطين العربية منذ أن بناها أجدادنا العباسيون والكنعانيون العرب في قلب فلسطين. وهي قبلة المؤمنين ومن ثم فإن تحرير القدس من محتليها الصهاينة المنكرين للمسيحية والإسلام قضية مصيرية لشعبنا وأمتنا وهو السبيل الوحيد لتأمين حرية العبادة فيها لجميع المؤمنين.
خامسًا: أن اللجنة التنفيذية وهي تقدر مواقف الدول التي استنكرت هذا العدوان على القدس تدعو الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤوليتها تجاه هذا العدوان بتطبيق العقوبات التي نص عليها ميثاقها، كما تدعو جميع دول العالم إلى اتخاذ إجراءات عملية تساهم في ردع المعتدي الصهيوني.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهي تدرك من موقع مسؤولياتها الوطنية والقومية والدولية خطورة هذا العدوان، تعاهد شعبنا وأمتنا والعالم أجمع على مواصلة الكفاح بجميع الوسائل لتحرير التراب الوطني الفلسطيني وفي مقدمته القدس الشريف.
تصريح للأمير فهد بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالدعوة إلى الجهاد المقدس ردًا على قرار إسرائيل بضم مدينة القدس
الرياض، أواسط آب (أغسطس) 1980
(الرياض، الرياض، 18/ 8/ 1980 )
عندما بدأت الحركة الصهيونية مدعومة بعصاباتها الإرهابية التي كان مناحم بيغن يتزعم واحدة منها باغتصاب أجزاء من فلسطين عام 1948 أعلنت بعض الأوساط العربية حينذاك الجهاد المقدس ضد تلك الغزوة الصهيونية، وقد أخذت أوربا بل الغرب كله وما يسمى بالعالم المتمدن على العرب اتجاههم لإضفاء الطابع الديني على صراعهم مع العدو الصهيوني بسبب إطلاق شعار الجهاد المقدس ولأسباب كثيرة تتعلق بالرغبة في ضبط الأمور والاعتدال والأمل في سلام عادل يحفظ للعرب حقوقهم الشرعية لم تكن الدعوة إلى الجهاد المقدس هي الغالبة في صراعنا مع الأعداء الصهاينة، واليوم بعد أن اكتمل لإسرائيل اغتصاب كامل أراضي فلسطين بالإضافة إلى أرض عربية أخرى تعلن إسرائيل كل القدس عاصمة موحدة وأبدية لها متحدية مشاعر العرب والمسلمين وقرارات الأمم المتحدة وهنا لا بد من التساؤل: ماذا أفاد الاعتدال وهل هذا هو مفهوم الغرب بالنسبة للسلام العادل وأين هو إطار السلام الشامل الذي تصوروا وهمًا أنهم وضعوه في كامب ديفيد ووعدونا به.. ألم تكن دعوة العرب والمسلمين إلى الجهاد المقدس الطويل والدؤوب هي الرد الوحيد على هذه الغطرسة الصهيونية الدينية والعنصرية وهل يلومنا العالم بعد اليوم إذا ما أخذنا الأمور بأيدينا وتصدينا للدفاع عن مقدساتنا ضد هذه العملية الصهيونية الدينية العسكرية. إن الكلام لم يعد يفيد ولا التصريحات تجدي في هذه اللحظات الدقيقة والحرجة فالأمة العربية والإسلامية تواجه تحديًا فريدًا من نوعه مدعومًا من أعتى القوى العسكرية في العالم والمسألة هي أن نكون أو لا نكون.
لقد سقطت جميع الأقنعة والحديث عن السلام مع إسرائيل أصبح ضربًا من ضروب الخيال أما مسألة الحكم الذاتي للفلسطينيين فإنها تحتاج من الذين ما زالوا يراهنون عليها إلى وقفة إباء وشمم تعترف بالفشل وتتراجع عما جرى ويجري.. ونحن في المملكة العربية السعودية بتنا نعتقد اعتقادًا راسخًا أن العدو الإسرائيلي الذي يلتهم الأراضي العربية تدريجيًا فيقوم بضم جميع الأراضي العربية المحتلة في الوقت المناسب لتصبح جزءًا من إمبراطورية إسرائيلية.. من هنا أقول إن إعادة ترتيب البيت العربي بسرعة أصبحت مطلبًا ضاغطًا وملحًا على قائمة أولوياتنا، وقد بادرت المملكة بالتعاون مع الأشقاء العرب إلى جمع الشمل حتى نقف جميعًا ولا مفر من أن نقف جميعًا وقفة واحدة في معركة واحدة مهما طال زمنها وثمنها نضع فيها كل الإيمان والتصميم والطاقات والإمكانيات وكل غال ورخيص.
ولن يهدأ لنا بال حتى تتحرر أراضينا العربية المحتلة ويعود الشعب الفلسطيني الشقيق معززًا مكرمًا إلى وطنه ليقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس العربية بإذن الله.
أقول هذا ونحن نحتفل بعيد الفطر المبارك.. وهذا عهد منا للعرب والمسلمين.
بيان لدولة الإمارات العربية المتحدة حول وجوب قطع العلاقات بأية دولة تستجيب لقرار إسرائيل بضم مدينة القدس وتنقل سفارتها إلى القدس العربية
أبو ظبي، 7/ 8/ 1980
(الاتحاد، أبو ظبي، 8/ 8/ 1980)
تعلن دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلاقًا من التزامها بالمصالح العليا للأمة العربية وحقوقها ومن واجبها في الذود عن مقدساتها، وبالنظر للمكانة السامية التي يحتلها القدس الشريف في قلب كل مسلم وفي تاريخ هذه الأمة وتراثها، أنها قررت قطع العلاقات مع أية دولة تستجيب لقرار العدو الصهيوني وتنقل سفارتها إلى القدس العربية المحتلة.
إن إقدام أية دولة على خطوة كهذه يمثل انتهاكًا صارخًا للشرعية الدولية التي جسدتها عشرات القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى منذ أكثر من ثلاثين عامًا، والتي أكدت باستمرار عروبة القدس وبطلان الاحتلال الصهيوني لها، وعدم شرعية الإجراءات والقوانين التي صدرت بشأنها.
وإن دولة الإمارات إذ تعلن هذا الموقف، فإنما تؤكد من جديد التزامها بالعمل على حماية عروبة القدس وتحريرها من العدوان الصهيوني الغاشم، وتناشد الأسرة الدولية أن تقف مع الأمة العربية والإسلامية في وجه هذا التحدي الفاضح، الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضد الشرعية الدولية والذي هو استمرار للعدوان الصهيوني على الأمة العربية وحقوقها وأرضها منذ سنوات طويلة.
بيان لدولة الإمارات العربية المتحدة حول وجوب قطع العلاقات بأية دولة تستجيب لقرار إسرائيل بضم مدينة القدس وتنقل سفارتها إلى القدس العربية
أبو ظبي، 7/ 8/ 1980
(الاتحاد، أبو ظبي، 8/ 8/ 1980)
تعلن دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلاقًا من التزامها بالمصالح العليا للأمة العربية وحقوقها ومن واجبها في الذود عن مقدساتها، وبالنظر للمكانة السامية التي يحتلها القدس الشريف في قلب كل مسلم وفي تاريخ هذه الأمة وتراثها، أنها قررت قطع العلاقات مع أية دولة تستجيب لقرار العدو الصهيوني وتنقل سفارتها إلى القدس العربية المحتلة.
إن إقدام أية دولة على خطوة كهذه يمثل انتهاكًا صارخًا للشرعية الدولية التي جسدتها عشرات القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى منذ أكثر من ثلاثين عامًا، والتي أكدت باستمرار عروبة القدس وبطلان الاحتلال الصهيوني لها، وعدم شرعية الإجراءات والقوانين التي صدرت بشأنها.
وإن دولة الإمارات إذ تعلن هذا الموقف، فإنما تؤكد من جديد التزامها بالعمل على حماية عروبة القدس وتحريرها من العدوان الصهيوني الغاشم، وتناشد الأسرة الدولية أن تقف مع الأمة العربية والإسلامية في وجه هذا التحدي الفاضح، الذي يمارسه الكيان الصهيوني ضد الشرعية الدولية والذي هو استمرار للعدوان الصهيوني على الأمة العربية وحقوقها وأرضها منذ سنوات طويلة.
نص البيان الختامي الصادر عن اجتماع لجنة القدس حول القانون الصادر عن الكنيست الإسرائيلي بشأن ضم مدينة القدس العربية
الدار البيضاء، 18/ 8/ 1980
(وفا، بيروت، 19/ 8/ 1980)
تنعقد هذه الدورة الطارئة للجنة القدس برئاسة الملك الحسن الثاني، وبمشاركة المجاهد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية استجابة لطلب منظمة التحرير الفلسطينية في هذا الظرف الخاص الذي تجتازه قضية القدس الشريف وقضية فلسطين، حيث صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي أعمالها الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني وصعدت ممارساتها لسياسة استكمال تهويد المدينة المقدسة وسلبها، ذلك أن الكنيست الإسرائيلي أصدر قانونًا أساسيًا يقر بضم القدس العربية الشريفة إلى الكيان الصهيوني وإعلانها عاصمة أبدية لإسرائيل.
إن هذا الإجراء الجديد يقتضي بالإضافة إلى تكريس القدس بشطريها كعاصمة موحدة وأبدية للكيان الصهيوني إخراجها من نطاق أي بحث أو إمكانية اتخاذ أي قرار بالانسحاب منها، كما ينطوي على رفض إسرائيل النهائي للحلول السياسية العائدة للمشكلة الفلسطينية التي تعتبر مدينة القدس حجر الزاوية لأي حل يهدف إلى الانسحاب الشامل من جميع الأراضي العربية المحتلة. كما أن هذا الإجراء الإسرائيلي يعتبر تأكيدًا قاطعًا على رفض إسرائيل الالتزام بالقرار الأخير لمجلس الأمن رقم (476) والذي يعتبر كل الإجراءات التشريعية والإدارية والأعمال الأخرى التي تشمل تغيير هويته ووضع القدس الشريف لاغية وباطلة ويطالب بإلغائها على الفور.
إن هذا الإجراء الإسرائيلي الأخير يعتبر أخطر مرحلة في تصعيد العدوان الصهيوني على فلسطين العربية وعلى جميع المقدسات وعلى الشرعية الدولية كذلك، كما يعتبر تحديًا واستفزازًا لملياري مسلم ومسيحي في جميع أنحاء العالم ولجميع الدول التي تلتزم بميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذي يحمل هؤلاء جميعًا مسؤولية مواجهة هذا التحدي بأساليب فعالة توقف العدوان وتردع المعتدي وتنصر الحق.
إن الدول العربية والإسلامية تجابه هذا التحدي الأخير بالتأكيد على التزامها بتحرير القدس العربية لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهي تعتبر هذا الالتزام واجبًا وطنيًا وعربيًا وإسلاميًا وإنسانيًا يفرض على جميع الدول العربية والإسلامية والصديقة مساعدة الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل ممارسة حقوقه في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني.
لذلك فإن الدول العربية والإسلامية في معرض ردها على الحرب الدينية العنصرية التي تشنها الصهيونية تؤكد عزمها على استمرار الجهاد من أجل تحرير القدس الشريف من الاحتلال الصهيوني لأن الجهاد بما يمثله من معنى إنساني تحريري عظيم هو حق لكل من سلب وطنه واغتصب مقدساته وهو فرض لا بد من القيام به. إن الدول العربية والإسلامية، وهي تقدر مشاعر الغضب والمرارة التي تجيش في نفوس المؤمنين بسبب العدوان الصهيوني على القدس وعلى الشعب الفلسطيني، ستجابه هذا العدوان بالعمل بكل طاقاتها وإمكانياتها على ضمان استمرار النضال ومساندته إلى أبعد مدى حتى تحرر مدينة القدس، وتقوم دولة فلسطين وتنشرح صدور المؤمنين.
إن الدول العربية والإسلامية تعبر عن ثقتها التي لا تتزعزع بأن لديها من الطاقات والإمكانيات ما يجعلها قادرة على مجابهة المعتدي واتخاذ الإجراءات العملية الفعالة اللازمة لذلك، وفي ضوء كل ذلك قررت لجنة القدس ما يلي:
في المجال الإسلامي:
1 - تأكيد التزام الدول الإسلامية الأعضاء بالتنفيذ الفوري بالقرارات التي اتخذت في المؤتمر الإسلامي لوزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في عمان مؤخرًا وكافة القرارات الإسلامية السابقة.
2 - تقديم الدعم المادي والمعنوي لمنظمة التحرير الفلسطينية لتمكنها من تصعيد كفاحها المسلح وتدعيم صمود الشعب الفلسطيني الباسل داخل فلسطين المحتلة وخارجها.
3 - دعوة الدول العربية التي تتعامل مع قرار إسرائيل بضم القدس أو تؤيده أو تشجبه أو تسهم فيه أو تساعد على تنفيذه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة البدء في تطبيق المقاطعة السياسية والاقتصادية:
( أ ) الدول التي لها سفارات أو ممثليات في مدينة القدس الشريف.
(ب) الدول التي تنقل أو تعلن عن نقل سفاراتها أو بعثاتها إلى القدس.
(جـ) الدول التي تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
(د) إجراء الاتصال مع دول العالم وتنبيهها إلى أن قيام المسؤولين فيها بزيارة القدس المحتلة يعتبر تشجيعًا ودعمًا منها لقرارات إسرائيل بضم القدس الشريف وحثها على عدم القيام بتلك الزيارات.
4 - تكليف الأمين العام للاتصال بالدول الإسلامية لدعوتها للانضمام إلى نظام المقاطعة العربية ضد إسرائيل.
5 - تقديم الدعم والمساندة للشعبين اللبناني والفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة التي يشنها العدو الإسرائيلي بصفة متواصلة خاصة في جنوب لبنان والتجمعات الفلسطينية في المخيمات.
6 - إعادة التأكيد على ضرورة تعميم تكوين جمعيات وطنية في الدول الأعضاء لتعبئة الشعوب الإسلامية وتعريفها بقضية القدس وفلسطين في ضوء الأحداث الأخيرة.
7 - في مجال الاتصال بالعالم الخارجي
تشكيل لجنة من فخامة الرئيس أحمد سيكوتوري رئيس جمهورية غينيا الشعبية الثورية وفخامة الرئيس ضياء الرحمن رئيس جمهورية بنغلاديش الشعبية للعمل إلى جانب جلالة الملك الحسن الثاني في الاتصالات التي يرى جلالته إجراءها:
( أ ) مواجهة التطورات المستجدة بالنسبة لقضية القدس الشريف.
(ب) الطلب إلى الدول الأوروبية الغربية تبني الدعوة إلى انسحاب إسرائيل الفوري وغير المشروط من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما في ذلك مدينة القدس وأن تعلن إدانتها للتعسف الصهيوني وأن تتخذ إجراءات عملية في هذا المجال.
(جـ) الطلب من الأحزاب الأوروبية والأحزاب الصديقة المشاركة في الاشتراكية الدولية طرد حزب العمل الإسرائيلي من المجموعة لموافقته على عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وعلى القرار الإسرائيلي المتعلق بضم القدس الشريف.
(د) الطلب من الدول الأوروبية التي تقدم تسهيلات للمهاجرين اليهود إلى فلسطين المحتلة، التوقف عن تقديم التسهيلات لأن التهجير يسهم في استيطان الأراضي الفلسطينية والعربية بما فيها القدس. كما يشجع العدوان الصهيوني على شعب فلسطين.
(هـ) بذل الجهود لدى الدول الغربية واليابان وكندا وأستراليا لتوسيع الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني وتقديم التسهيلات المختلفة لها على الصعيد السياسي والدبلوماسي.
(و) الطلب من دول عدم الانحياز التي لها علاقات بإسرائيل أن تبادر إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية وتطبيق العقوبات الاقتصادية ضدها.
(ز) إجراء اتصال مع الدول التي لديها سفارات في القدس عن طريق وفد مكلف من طرف رئاسة لجنة القدس بقصد شرح موقف الدول الإسلامية ومطالبة تلك الدول بنقل سفاراتها من القدس الشريف.
8 - العمل على استصدار قرارات دولية في الأمم المتحدة ومؤسساتها ومنظماتها وإنزال العقوبات المنصوص عليها في الشطر السابع من الميثاق ضد إسرائيل وذلك لاستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية وتحديها للإرادة الدولية وقراراتها ومتابعة العمل لإقرار مشروع العقوبات المقدم من المجموعتين العربية والإسلامية لمجلس الأمن.
9 - دعوة جميع الدول على صعيد الأسرة الدولية إلى تحمل مسؤولياتها في التصدي لتحدي إسرائيل للقرارات الدولية وذلك باتخاذ هذه الدول إجراءات عملية رادعة - للعدوان الإسرائيلي وداعمة للنضال الفلسطيني والعربي ولتبنيها موقفًا واضحًا من ضرورة انسحاب إسرائيل الفوري وغير المشروط من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.
10 - تكثيف الاتصال مع حاضرة الفاتيكان وباقي العالم المسيحي لاتخاذ موقف إيجابي ضد قرار العدو الإسرائيلي بضم القدس.
11 - التأكيد على قرارات اللجنة للاستفادة من إسهام لبنان على الصعيد الدولي والمؤسسات الدينية اللبنانية في القيام بالاتصالات اللازمة للتعريف بقضية القدس وفلسطين.
12 - العمل على الاستفادة من الطاقات الهائلة التي تشكلها الجاليات العربية وخاصة اللبنانية في الولايات المتحدة وفي دول أمريكا اللاتينية لمجابهة قوة الضغط الصهيوني في هذه الدول.
13 - القيام بحملة إعلامية واسعة للتنديد بالقرار الإسرائيلي وتوضيح الحقوق العربية الإسلامية في القدس وتركيز العمل الإعلامي في هذه المرحلة على التعريف بأخطار وأبعاد قرار العدو الإسرائيلي.
14 - تعميق التعريف بقضية فلسطين وقضية القدس لدى الرأي العام الأمريكي بصفة عامة، ولدى الأوساط الجامعية الأمريكية بصفة خاصة، على اعتبار أنها تشكل مركزًا هامًا من مراكز توجيه الرأي العام والسياسة الأمريكية.
15 - توصي لجنة القدس مؤتمر القمة الإسلامي القادم أن يبدأ بالتطبيق العملي لمقررات المؤتمرات الإسلامية السابقة المتعلقة بتقديم الدعم والمساندة الفورية والعاجلة لدول المواجهة العربية، ومنظمة التحرير الفلسطينية بهدف تحقيق التوازن الاستراتيجي مع العدو الإسرائيلي ولتغطية الاحتياجات الملحة التي تتطلبها المرحلة الراهنة والظروف المستجدة على الساحة العربية.
16 - توصي بتغطية ومضاعفة رأسمال صندوق القدس كي يتمكن من مواجهة الاحتياجات الضرورية والملحة بدعم صمود ونضال الشعب الفلسطيني.
17 - توصي لجنة القدس بجمع التبرعات في جميع الدول الإسلامية لصالح فلسطين وصندوق القدس.
18 - بعد أن ظهر جليًا أن هدف الكيان الصهيوني هو ترسيخ احتلاله والتمادي في مخططاته التوسعية في ضوء قرار الأخير بضم القدس وجعلها عاصمة أبدية لكيانه وردًا على الحرب الدينية والعنصرية التي شنتها إسرائيل على الدول العربية والإسلامية بضم القدس توصي اللجنة مؤتمر القمة الإسلامي القادم بوضع الخطط الناجحة من الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية والإعلامية وغيرها للوصول مع الدول التي تدعم إسرائيل إلى إيقاف هذا الدعم وللعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية علمًا بأن استمرار دعمها للكيان الصهيوني في ضوء هذه الحقائق ينعكس سلبيًا على مصالحها في العالم الإسلامي.
19 - توصي اللجنة بعقد دورة طارئة لوزراء خارجية الدول الإسلامية خاصة بالقدس الشريف بتاريخ 18 أيلول بالمملكة المغربية.
رسالة السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الملوك والرؤساء والأمراء العرب إثر الاعتداء الصهيوني على جنوب لبنان
بيروت، 20/ 8/ 1980
(العمل، تونس، 22/ 8/ 1980)
الإخوة الملوك والرؤساء والأمراء العرب.
تحية طيبة ثورية مباركة وبعد
لقد خاض ثوارنا معركة بطولية في بلدة ارنون وقلعة شقيف والمنطقة المحيطة ضد لواء إسرائيلي كامل (اللواء الجولاني) والمدعوم بالطائرات الحربية والطائرات المروحية وكذلك بالمدفعية والصواريخ الثقيلة وتمكن ثوارنا بعونه تعالى وبطولتهم وشجاعتهم وصمودهم من إفشال العملية العسكرية الإسرائيلية التي اعتبرها العدو أكبر عملية عسكرية منذ حرب الثمانية أيام سنة 78 في جنوب لبنان.
وهكذا أضاف مجاهدونا في القوات المشتركة ملحمة بطولية جديدة تضاف إلى سجل الصراع مع عدو أمتنا العربية سطروها بدمائهم وأرواحهم.
وتأتي هذه العملية ضمن المخطط الصهيوني الإسرائيلي ضد الأمة العربية وضد الشعب الفلسطيني وثورته داخل وخارج الوطن المحتل وهذا التصعيد العسكري المستمر في جنوب لبنان إنما هو إكمال إلى مخططات كامب ديفيد والتي كان آخرها قراره الأخير ضم زهرة المدائن القدس الشريف وتهويدها مستخفًا بذلك بكل أمتنا العربية ومتحديًا لها بغطرسة وحمق كبيرين واليوم يتابع العدو قصفه لمدينة النبطية وجوارها بقنابل الطائرات والصواريخ والمدفعية الثقيلة كما استهدفت مدينة صور لقذائف المدفعية وذلك ضمن عملية تصعيد ضخمة بدأ بتنفيذها على كامل الساحة.
وإنني في هذه الأوقات الصعبة والمصيرية وإخوانكم يواجهون هذا التحدي وهذا التصعيد العسكري المجنون بإيمانهم وصدورهم أتوجه إليكم باسمهم باسم دمائهم باسم شهدائهم لتقدموا لهم مزيدًا من الدعم والتأييد وعلى كافة الأصعدة ومختلف المجالات.
إن المعركة التي نخوضها اليوم ضد هذا العدو الصهيوني المدعوم دعمًا مباشرًا من الولايات المتحدة الأمريكية التي تمده بالعون السياسي والاقتصادي والمالي والإعلامي وبكافة وأحدث آلات الحرب والدمار هذه المعركة تحتاج إلى جميع جهود أمتنا العربية إنها تحتاج إلى وحدتها وتضامنها مواجهة هذا المخطط العدواني الخطير الذي سيستهدفنا جميعًا ويحتاج منا إلى وقفة جدية مسؤولة وقفة واحدة متحدة لمواجهة العدو والعدوان.
وإن إخوانكم في الثورة الفلسطينية سيتابعون جهادهم بدمائهم وتضحياتهم وشهدائهم في هذا الخندق المتقدم دفاعًا عن شعبهم وثورتهم وأمتهم وإنها لثورة حتى النصر.
التوقيع أخوكم ياسر عرفات.
رسالة السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الملوك والرؤساء العرب حول القانون الصادر عن الكنيست الإسرائيلي بشأن ضم مدينة القدس العربية
بيروت [31/ 8/ 1980]
(فلسطين الثورة، بيروت، العدد 340, 6،11/ 8/ 1980)
الاخوة الملوك والرؤساء العرب، أدامهم الله.
تحية النضال العربي.
يوم 29 تموز اجتمع الكنيست الصهيوني وقرر ضم القدس إلى كيانه المغتصب وقد وافق على القرار 69 عضوًا يمثلون الأحزاب الصهيونية الرئيسية في السلطة والمعارضة.
وإذ كان القرار الصهيوني يشكل تحديًا صارخًا للإرادة الدولية وللقرارات المتلاحقة الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة منذ عام 1967 فإن قرار ضم القدس وجعلها عاصمة للكيان الصهيوني جاء بمثابة إعلان حرب سافرة ضد الأمة العربية والإسلامية ولم يكن صدفة أن يصدر قرار ضم القدس في نفس اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة بأغلبية 112 صوتًا قرارها بصدد القضية الفلسطينية. وأن يأتي هذا مع المناسبة التاريخية المجيدة لدخول المسلمين مكة وفتحها.
لقد جاء القرار الإسرائيلي ليمثل كل الروح العدوانية وكل الغطرسة الصهيونية في مواجهة الحق العربي المدعوم بالإرادة الدولية.
وأمام هذا الخطر الذي يهدد القدس بالزوال ويهدد تاريخنا المشرق في زهرة المدائن بالتلاشي والانقراض، لا أجد غير مناشدة ضمائركم باسم القدس وباسم الشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال، لتهبوا هبة رجل واحد من أجل مدينتكم المقدسة لأن هذا العدو المتغطرس لا يفهم إلا لغة واحدة، وأمتنا العربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لمواجهة هذا التحدي التاريخي بكل قواها وكل أسلحتها والتاريخ شاهد.
القدس تدعوكم إلى قمة عربية من أجل القدس وأنا على ثقة أن دعوة بيت المقدس لتخليصها من الصهاينة ستجد آذانًا صاغية وقلوبًا مفتوحة في كل عواصم العرب.
لا أحد غير أمتي وبندقيتي لاجتثاث هذا السرطان الصهيوني من قلب مدينة القدس العربية المجيدة وإني باسم شعب فلسطين وثواره، أناشد أمتنا المجيدة أن تقف وقفة واحدة لمواجهة الخطر الذي يبتلع القدس أمام أعين 150 مليون عربي من المحيط إلى الخليج.
إني على ثقة كبيرة بقدرة أمتنا على مواجهة العدوان والتحدي بإرادتها الصلبة التي تحدت كل الغزاة والمحتلين على مر التاريخ.
وثوار شعب فلسطين يعاهدونكم على الاستمرار في الجهد بكل إمكاناتنا مضحين بكل مرتخص وغال في هذا الدرب درب الجهاد والنضال، حتى تتحرك طلائع أمتنا وتخلص قدسنا الحبيب من الغزاة الصهاينة.
وإنها لثورة حتى النصر.
مذكرة للحكومة الأردنية إلى قداسة البابا حول الممارسات الإسرائيلية في القدس
(النهار العربي والدولي، باريس، العدد 174، 1 - 7/ 9/ 1980)
احتلت القوات الإسرائيلية مدينة القدس العربية بتاريخ 7/ 6/ 1967 وشرعت فورًا في تهويدها، فبدأت بمصادرة الأراضي والعقارات العربية وطمس الحضارة العربية والإسلامية والاعتداء على المقدسات، وإذابة الاقتصاد العربي واحتوائه في الاقتصاد الإسرائيلي، وتغيير معالم البناء التي تميزت بها مدينة القدس عبر القرون الطويلة، وبدأت حملة إرهاب قاسية ضد السكان العرب لحملهم على مغادرة المدينة وذلك بقصد تفريغها من السكان وإحلال مهاجرين يهود بدلاً منهم.
وعمدت هذه السلطات فورًا بالحفر والتنقيب في أسفل العمارات العربية الإسلامية التاريخية مما تسبب في تصديع المئات منها، ولم تكتف بذلك بل قامت بتدمير المئات من المباني العربية الإسلامية التاريخية بحجة توسيع ساحة حائط المبكى تارة، وبحجة أن هذه المباني قد تصدعت، والحقيقة أنها ما كانت لتتصدع لولا الحفريات التي قامت بها سلطات الاحتلال.
ولم يأت يوم 11/ 6/ 1967 إلا وقد هدمت هذه السلطات المحتلة ما يأتي:
1 - (125) دارًا للسكن في حي المغاربة الملاصق للمسجد الأقصى ويسكنها (650) عربيًا.
2 - مسجدان أحدهما مسجد البراق الشريف والآخر مسجد ملاصق له.
3 - مصنع بلاستيك قرب حي الأرمن داخل السور ويعمل فيه مئتا عامل عربي.
4 - (200) منزل ومخزن خارج سور المدينة.
وكان من نتيجة عمليات الهدم هذه تشريد ما يقارب ألفي عربي من سكان القدس العربية عدا آلاف السكان العرب الذين شتتتهم سلطات الاحتلال إثر الاحتلال مباشرة.
أما عملية مصادرة الأراضي العربية والاستيلاء عليها فما زالت مستمرة حتى تأتي على آخر قطعة أرض عربية في مدينة القدس.
ولقد قامت سلطات الاحتلال، في محاولة لإضفاء الشرعية على عملية تهويد القدس بوضع خطة لإعادة تنظيم المدينة المقدسة داخل وخارج السور وهي خطة يُجرى تنفيذها على مراحل وقد طوقت المدينة المقدسة من كل جوانبها بقلاع من الأبنية الشاهقة الغاية منها عزل القدس كليًا عن القطاعات العربية في الضفة الغربية.
وبتاريخ 27/ 6/ 1967 أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا خولت فيه حكومة إسرائيل تطبيق القانون الإسرائيلي على أي مساحة من الأرض ترى ضمها ضروريًا لها. كما أصدر سكرتير حكومة إسرائيل أمرًا أطلق عليه اسم (القانون رقم واحد لسنة 1967) أعلن فيه أن مساحة أرض إسرائيل المسجلة في الجدول الملحق بالأمر خاضعة لقانون الدولة الإسرائيلية وقضائها وإدارتها. ويضم هذا الجدول منطقة تنظيم القدس أي بلدية القدس وكان يقطنها قبل الاحتلال نحو تسعين ألف عربي أصبحوا بموجب هذا الأمر وبدون أخذ موافقتهم خاضعين للسيادة الإسرائيلية مباشرة. وأصدر جيش الدفاع الإسرائيلي أمرًا يقضي بحل مجلس أمانة القدس العربية المنتخب من قبل السكان العرب.
وبتاريخ 30/ 6/ 1967 ألغت سلطات الحكم العسكري القوانين والأنظمة الأردنية واستعاضت عنها بالقوانين والأنظمة الإسرائيلية، وفرضت جهازًا عسكريًا إسرائيليًا أخضعت جميع السكان العرب لقسوته وبطشه.
بتاريخ 4/ 7/ 1967 تقدمت الحكومة الأردنية بشكوى إلى هيئة الأمم ضد إجراءات السلطات الإسرائيلية، فأصدرت هذه الهيئة قرارًا بتاريخ 14/ 7/ 1967 اعتبرت بموجبه كل إجراءات إسرائيل باطلة وطالبتها بإلغائها والعدول عن اتخاذ أي عمل من شأنه تغيير الوضع في مدينة القدس. فلم تذعن إسرائيل لقرار الأمم المتحدة واستمرت في إجراءاتها كما استمرت الشكاوى العربية لهيئة الأمم ومنظمة اليونسكو وصدرت عنهما قرارات عدة تدين بشدة سلطات إسرائيل، وتطلب منها الكف عن الاستمرار في ممارساتها. ورغم ذلك استمرت السلطات الإسرائيلية المحتلة في عملية التهويد على النحو الآتي:
أولاً: تهويد الاقتصاد العربي لإحكام عملية الضم السياسي والإداري لمدينة القدس قامت سلطات الاحتلال بعزل المدينة المقدسة عن باقي الضفة الغربية وأقامت نقاطًا جمركية حولها وبدأت بعملية تصفية الاقتصاد العربي، وإذابته تدريجيًا في بوتقة الاقتصاد الإسرائيلي، وأغلقت البنوك العربية القائمة وهي البنك العربي، وبنك القاهرة، وبنك الأردن، والبنك العقاري، وبنك انترا، والبنك الأهلي، وصادرت أموالها واستبدلت العملة الأردنية بالعملة الإسرائيلية تلك العملة التي هبطت قيمتها بشكل لم يسبق له مثيل وكان ذلك على حساب المواطنين العرب الذين اضطروا للتعامل بها.
ولم تكتف سلطات الاحتلال بتلك الإجراءات غير القانونية فقامت بتطبيق نظام الضرائب الإسرائيلية على السكان العرب بما في ذلك قانون الضريبة وضريبة الدفاع التي تجبى من العرب لصالح جيش الدفاع الإسرائيلي الذي يحتل أرضهم. وكان من نتيجة هذه الإجراءات شلل الاقتصاد العربي وهجرة متواصلة من مدينة القدس إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن والبلاد العربية الأخرى، وهذا هو أول نجاح حققه المخطط الإسرائيلي.
ثانيًا: مصادرة أملاك الغائبين من السكان العرب
بتاريخ 25/ 7/ 1967 أجرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إحصاءً عامًا لسكان القدس ونتيجة لهذا الإحصاء اعتبرت تلك السلطات جميع أبناء القدس الغائبين بحكم العمل أو طلب العلم أو الزيارة أو النازحين بسبب الحرب اعتبرتهم جميعًا غائبين وحرمتهم من حق العودة إلى بلدهم. وبعد اكتمال عمليتي ضم القدس وإجراء الإحصاء السكاني فيها سارعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تطبيق قانون أموال الغائبين على المقدسيين العرب، وباشرت بتسجيل الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تخص أولئك الغائبين ونتيجة لذلك وضعت سلطات الاحتلال يدها على مساحات واسعة مما تبقى لعرب القدس من أراض وعقارات وتحولت إلى أملاك يهودية أو تحت تصرف سلطات الاحتلال تمامًا كما فعلت بأملاك العرب الذين طردوا أو كانوا غائبين عن المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948.
ثالثًا: نهب أملاك السكان العرب المقيمين ومصادرتها
لم تكتف السلطات الإسرائيلية المحتلة بما وضعت يدها عليه من أملاك وعقارات عربية بعد ما طبقت قانون أملاك الغائبين بل قامت باغتصاب مساحات كبيرة من الأراضي وأعداد كبيرة من العقارات العربية بحجة لزومها للغايات والخدمات العامة، والغابات والطرق، وخلال الأعوام من 1968 - 1976، قامت سلطات الاحتلال بعمليات النهب والاستيلاء الآتية:
( أ ) في العام 1968 صودر (4000) دونم خارج أسوار القدس، و(595) عقارًا عربيًا تضم (1048) شقة سكن و(437) مخزنًا ومتجرًا وزاويتين إسلاميتين ومواقع مسجدين داخل السور بعد هدمها، وهذه العقارات والمخازن تقع في القسم الجنوبي من باب السلسلة، وهي حي المغاربة، حي الشرف، وسوق الباشورة، وسوق الخضر.
(ب) وفي العام 1969 والعام 1970 صادرت سلطات الاحتلال (12000) دونم قسم منها يقع في أراضي القدس والباقي وهو الأكبر انتزع من عشر قرى عربية تحيط بمدينة القدس وهي قرى الرام وقلنديا وبيت حنينا شمالاً والنبي صموئيل وبيت اكسا غربًا وقرى بيت صفافا وشرفات وصور باهر جنوبا وأزالت ما عليها من مساكن عربية وشردت سكانها.
(ج) وفي العام 1971 والعام 1972 صادرت سلطات الاحتلال (5000) دونم من أراضي قرى عناتا والعيزرية شرق مدينة القدس وأقامت عليها أحياء سكنية يهودية.
(د) وفي الأعوام 1973 و1975 أعلنت سلطات الاحتلال عن مصادرة (70000) دونم من أراضي (الخان الأحمر) الواقعة ما بين القدس ومدينة أريحا. وأنشأت مدينة صناعية لا تزال تتوسع على حساب الأراضي العربية، كما صادرت ما مساحته (1620) دونمًا من أراضي النبي صموئيل وبدأت بإنشاء أحياء سكنية عليها.
وقد بلغ ما صادرته إسرائيل حتى بداية العام 1979 من أراضي منطقة القدس وحدها (97864) دونمًا. كما أنشئت حتى بداية العام 1979 سبع عشرة مستوطنة وحيًا يهوديًا، وبلغ عدد السكان اليهود في منطقة القدس العربية (76600) نسمة. ولكي يربطوا بين مدينة القدس العربية المحتلة وبين القطاع الإسرائيلي المحتل العام 1948 أعلنوا عن مشروع القدس الكبرى وهو عبارة عن توسيع حدود مدينة القدس الحالية لتضم مدن رام الله والبيرة وما حولها من قرى عربية شمالاً ومدن بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وما حولها جنوبًا، كذلك قرى أبو ديس والعيزرية والطور وعناتا والرام شرقًا وبذلك تستولي سلطات الاحتلال على ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة فيما إذا طبقت هذا المشروع.
رابعًا: تصديع وهدم العقارات العربية داخل سور القدس بسبب الحفريات الإسرائيلية تحتها بحجة التنقيب عن الآثار
قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحفريات متعددة داخل سور المدينة وبشكل خاص أسفل المناطق الملاصقة للحائطين الجنوبي والغربي من الحرم القدسي الشريف مدعية بأنها تنقب عن آثار هيكل سليمان وعما له علاقة بالتاريخ اليهودي واتخذت من هذه الحفريات وسيلة لتصديع ما فوقها من عمارات وقفية إسلامية مما أدى إلى انهيارها ثم هدمها ومن هذه العمارات ما كان يستعمل للسكن أو لأغراض دينية وحضارية وأسفرت هذه العملية عن إجلاء عدد كبير من السكان العرب. وقد تسببت هذه الحفريات في تصدع (الزاوية الفخرية) وأربعة عشر عقارًا ملاصقًا لها كما تصدعت زاوية أخرى (تسمى رباط الكرد) ومدرسة إسلامية قديمة اسمها (المدرسة الجوهرية) وتوغلت هذه الحفريات لتصل أسفل الحائط الجنوبي للحرم الشريف والأروقة السفلية للمسجد الأقصى وأسفل مسجد عمر كذلك تحت الأروقة الجنوبية الشرقية للمسجد الأقصى وأصبحت تهدد بذلك المسجد المقدس لدى المسلمين بالتصدع والانهيار.
وقد أدانت منظمة اليونسكو بشدة استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالحفريات وطالبتها بالتوقف عنها فورًا وقررت، كعقوبة ضدها، وقف كل مساعداتها الثقافية والفنية والمالية التي كانت تقدمها لإسرائيل، ولكن سلطات إسرائيل ما زالت تصر على تجاهل إدانة منظمة اليونسكو لها وتستمر في إجراء حفرياتها.
خامسًا: إجلاء السكان العرب عن الأراضي والعقارات المصادرة بالقوة وإنشاء أحياء يهودية عليها أعلنت سلطات الاحتلال بتاريخ 25/ 6/ 1974 عن مشروع لإجلاء ثمانية عشر ألفًا من السكان العرب القاطنين داخل أسوار مدينة القدس العربية لا سيما القاطنين منهم بجوار الحرم الشريف.
وذكرت جريدة (دفار) الإسرائيلية الصادرة بتاريخ 25/ 6/ 1974 تفاصيل هذا المشروع الذي تقرر تنفيذه بالطرق الآتية:
( أ ) القيام بحملة إعلامية محلية وخارجية تزعم أن المستوى الصحي للعقارات العربية والواقعة داخل السور هو دون المستوى المطلوب وأن معظم هذه العقارات يجب هدمه.
(ب) توجيه إنذارات من سلطات الاحتلال لسكان هذه الأحياء لتخلية أماكن سكناهم وعملهم من هذه الأحياء ويقدر عددهم بثمانية عشر ألفًا كما تقدم.
(ج) بناء سبعمئة وخمسين وحدة سكنية على بعض الأراضي العربية المصادرة شرقي القدس وإسكان بعض العائلات العربية فيها بعد إجبارهم على الخروج من بلدة القدس القديمة.
وفي الوقت الذي تستمر فيه هذه المأساة تقوم سلطات الاحتلال بإنشاء أحياء يهودية خالصة على الأراضي العربية المصادرة، وتجب الإشارة بنوع خاص إلى أن مجموعة سكنية داخل سور القدس قد بنيت فوق أنقاض أربعة أحياء عربية أعدت لضم خمسة آلاف إسرائيلي كبديل للستة آلاف عربيًا الذين كانوا يسكنونها في (حي الشرف) العربي.
سادسًا: الاعتداءات الإسرائيلية على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس
بدأت هذه السلسلة من الاعتداءات بإحراق المسجد الأقصى المبارك بتاريخ 21 / 8/ 1969 بهدف القضاء على هذا المكان الإسلامي المقدس الذي يلتف حوله المسلمون في كل بقاع الدنيا.
وكانت سلطات الاحتلال قد مهدت لهذا الاحتلال بسلسلة من الإجراءات والتحريضات ومنها:
( أ ) استملاك ومصادرة وهدم ونسف العقارات الوقفية الملاصقة للمسجد الأقصى من الغرب والجنوب (الحائط الغربي للمسجد الأقصى وحارة المغاربة).
(ب) احتلال باب المغاربة، أحد أبواب الحرم الشريف الرئيسية وإقامة مركز عسكري إسرائيلي فيه.
(ج) إقامة مظاهرات وصلوات يهودية داخل ساحة الحرم الشريف من قبل رجال الجيش الإسرائيلي ومنظمات إسرائيلية متطرفة وهيئات دينية متعصبة.
(د) إجراء حفريات عميقة حول الحرم القدسي الشريف بالرغم من استنكار المجتمع الدولي لكل هذه الإجراءات وإدانتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلا أن هذه السلطات لم تتوقف يومًا عن هذه الممارسات.
وبتاريخ 29/ 1/ 1976 انحدر القضاء الإسرائيلي إلى مستوى سحيق حيثما تدخل ليشارك بقية الأجهزة الإسرائيلية في تهويد مدينة القدس وانتهاك الحرمة الدينية لمقدساتها فقد أصدرت القاضية الإسرائيلية (روث أور) قرارًا جاء في حيثياته (أنه لا يوجد أي مبرر لمنع اليهود من الصلاة في ساحة الأقصى) وبرأت بالتالي ساحة مجموعة من الشبان اليهود كانت قد قامت بالصلاة والشغب في ساحة المسجد الأقصى، وقد أثار هذا العمل رد فعل عنيفًا لدى المسلمين والمسيحيين واستنكار العالم بأسره.
وآخر ما قامت به حكومة إسرائيل إيكال مسؤولية الإشراف على حائط المبكى والحائط العربي للحرم القدسي ومنطقة الحفريات لمجلس الحاخامين اليهود، وهذا العمل له خطورته البالغة ودليل على ما تبيته سلطات الاحتلال.
أما الاعتداء على المراكز الدينية المسيحية فقد تميز بما يأتي:
( أ ) الإزعاج والتحقير للمقدسات المسيحية.
(ب) الضغط المتواصل على رجالات الطوائف المسيحية الكبيرة لإجبارها على التنازل عن مساحات كبيرة من أراضيها وعقاراتها في القدس سواء بالبيع المباشر أو الإيجارات الطويلة الأجل.
(ج) إرهاب رجال الدين المسيحي.
وقد تعرضت كنيسة القيامة لسرقة تاج السيدة العذراء في أواخر العام 1967 من قبل بعض الإسرائيليين، كما أتلف الإسرائيليون الشموع وحملوا قناديل الزيت المعلقة فوق القبر المقدس، وكان ذلك بتاريخ 24/ 3/ 1970. وبتاريخ 12/ 4/ 72 حاول ثلاثة إسرائيليين سرقة إكليل مرصع بالماس على رأس تمثال السيدة العذراء قرب صليب الجلجلة داخل كنيسة القيامة واعتدوا على راهب فرنسيسكاني بالضرب المبرح.
وبتاريخ 11/ 2/ 1974 أحرقت أربعة مراكز مسيحية في القدس.
وعلى صعيد مصادرة أراضي العرب المسيحيين استطاعت سلطات الاحتلال الحصول على الأراضي الآتية بالمصادرة والاستملاك والتأجير:
( أ ) أراضي أحياء المصلبة والقطمون وكرم الرهبان وتضم مساحات واسعة من أرض القدس وكانت ملكًا لبطريركية الروم الأرثوذكس.
(ب) مدرسة (شنلر) ومعها مساحات واسعة من الأرض اضطرت إدارة المدرسة إلى بيعها لسلطات الاحتلال تحت التهديد. وقد أسست هذه المدرسة في أواسط القرن التاسع عشر لإيواء الأيتام وتدريبهم مهنيًا.
(ج) أراضي وأبنية الكنيسة الروسية البيضاء والمعروفة باسم المسكوبية وتقع في وسط القدس وتضم مساحات واسعة من الأرض وعددًا من العمارات الضخمة.
(د) عمارة فندق (فاست) في وسط القدس وكانت تملكها بطريركية الأرمن في القدس.
وعلى صعيد الإرهاب لرجال الدين المسيحي تعرض الكثيرون منهم داخل الكنائس والأديرة للضرب والتحقير ومن أبرز هذه الحوادث:
( أ ) الاعتداء بالضرب الشديد على (المطران فاسيلوس) الرجل الثاني في البطريركية الأرثوذكسية للروم في القدس وذلك يوم 6/ 2/ 1973.
(ب) الاعتداء بتاريخ 25/ 4/1970 على رهبان دير الأقباط بالضرب ليلة عيد الميلاد المجيد.
(ج) اعتقال المطران العربي (إيلاريون كبوشي) ومحاكمته صوريًا والحكم عليه بالسجن لمدة اثني عشر عامًا.
(د) تضييق الخناق على المواطنين المسيحيين في القدس مما اضطر الآلاف منهم للنزوح كما يتبين ذلك من الكشف الآتي عن عدد السكان المسيحيين:
الطائفة عدد أفرادها قبل الاحتلال عدد أفرادها الآن
الروم الأرثوذكس. 5000 4000
الكاثوليك. 7000
3000
الأرمن. 3300
4000
الطوائف المسيحية الأخرى. 2000 2360
المجموع: 17.300
13.360
وما زال نزوح السكان العرب المسيحيين عن مدينة القدس مستمرًا ويسري هذا القول على السكان المسلمين أيضًا.
سابعًا: تهويد التعليم العربي
بعد الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس وضعت السلطات الإسرائيلية يدها على كل المدارس الحكومية ومكاتب التعليم وأخضعت التدريس للبرامج الإسرائيلية التي فرضتها على السكان العرب منذ العام 1948. وبرامج التعليم الإسرائيلي هذه استبعدت كل ما يحتاجه المواطن العربي دينيًا وقوميًا كيلا يرتبط بأرضه وبيته ولكي يبتعد عن ثقافته الأصلية وقيمه التاريخية لتزول في النهاية شخصيته وهويته الأصلية ولينصهر في بوتقة الشخصية اليهودية والدولة الإسرائيلية. وهكذا فإن نحو العشرين ألف طالب في مدينة القدس مجبرون على دراسة المناهج الإسرائيلية والتاريخ العبري بينما لا تتضمن هذه المناهج شيئًا يذكر من تاريخهم وثقافتهم ودينهم وهي مليئة بالكثير مما يسميه الإسرائيليون (بأرض الميعاد) وتحرير فلسطين من العرب. وخلاصة القول إن برامج التعليم الإسرائيلية المفروضة على الطلاب العرب في الأراضي المحتلة تستهدف إيهامهم أن (فلسطين) أرض يهودية منذ القدم برغم الحقائق التاريخية التي تثبت عروبة فلسطين.
وقد خططت البرامج التعليمية لتهيئة نفسية العرب لقبول نوايا إسرائيل التوسعية والحط من شأن العرب وإضعاف ثقتهم بأنفسهم والمبالغة في الكلام عن إنجازات إسرائيل الحضارية، والحط من إنجازات الشعوب العربية لإيهام العالم أن إسرائيل تقوم برسالة حضارية في المنطقة.
ثامنًا: تهويد القضاء النظامي والإسلامي
على أثر الاحتلال الإسرائيلي للقدس في 7/ 6/ 1967 أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي كل المحاكم النظامية العربية فنقلت مقر محكمة الاستئناف العليا من مدينة القدس إلى رام الله ودمجت محاكم البداية والصلح في القدس بالمحاكم الإسرائيلية، وطلبت من القضاة والموظفين العرب تقديم طلبات للالتحاق بوزارة العدل الإسرائيلية وبذلك فصلت القضاء النظامي الذي كان قائمًا في القدس العربية وألحقته كليًا بالقضاء الإسرائيلي. وقد رفض المحامون العرب الظهور أمام المحاكم الإسرائيلية النظامية والعسكرية معلنين رفضهم الاعتراف بضم القدس لإسرائيل كما رفض قضاة الشرع الإسلامي التعاون مع سلطات الاحتلال وكان من نتيجة هذا الموقف أن أوعزت سلطات الاحتلال إلى أجهزتها بعدم تنفيذ أي حكم أو قرار يصدر عن المحاكم الشرعية الإسلامية كما تجاهلت كليًا أية شكوى ترفعها إليها دائرة الأوقاف الإسلامية أو رئيس الهيئة الإسلامية في القدس وهي الهيئة التي ألفت في القدس بعد الاحتلال لرعاية شؤون المسلمين في الضفة الغربية والقدس. وقد شمل هذا التجاهل لقرارات وأعمال المحاكم الإسلامية عدم الاعتراف بشهادات الزواج والطلاق والإرث والوصاية والوقف وغير ذلك مما يتعلق بالأحوال الشخصية للسكان بما في ذلك تسجيل الولادات التي تنشأ عن زواج جديد، الأمر الذي خلق تعقيدات وأشكالاً إنسانية كثيرة.
تاسعًا: إبعاد المواطنين العرب
بعد تنفيذ سياسة الإبعاد الجماعي ووضع السكان العرب في المدينة المقدسة تحت وطأة الإرهاب النفسي والجسدي والاقتصادي عمدت سلطات الاحتلال إلى تفريغ المدينة من قياداتها السياسية والدينية وإضعاف العنصر العربي بإبعاد الأطباء والمهندسين وأصحاب الخبرات الفنية فعمدت إلى إبعاد رئيس الهيئة الإسلامية العليا وأمين القدس ووزراء سابقين وأعيان ونواب وأطباء ومحامين ومديري كليات ومعلمين ومزارعين وصحفيين. وتتوخى سلطات الاحتلال من هذا الاضطهاد والإبعاد التخلص من عدد من القادة السياسيين والشعبيين العرب، وإضعاف روح المقاومة عند المواطنين العرب بشكل عام خشية التعرض لإجراءات الإبعاد وبذلك تتخلص سلطات الاحتلال من عدد من الناس يشكل بقاؤهم في السجون الإسرائيلية من دون محاكمة أو تهم معينة عامل ضغط كبير بالنسبة إلى الرأي العام العربي داخلاً وخارجًا بالإضافة إلى اضطرار عائلات المبعدين للحاق برب العائلة لأسباب لا تخفى.
أما طريقة الإبعاد فإنها تتم بطريقة خالية من الشعور بالإنسانية والحقوق الشخصية، فهي تتم بمفاجأة الشخص المنوي إبعاده، بعد منتصف الليل وتحميله في سيارة عسكرية بدون أمتعته الشخصية الضرورية وقذفه في بعض الأحيان إلى الجانب الأردني الصحراوي ولا يصل المنفي إلى أقرب نقطة حدود أردنية إلا وهو في آخر رمق.
عاشرًا: تعذيب المواطنين العرب في السجون الإسرائيلية
لا تختلف أساليب السلطات الإسرائيلية في تعذيب السجناء والمعتقلين عن أساليب النازيين الألمان إبان احتلالهم لشعوب أوروبا، وذلك بتحطيم شخصية المواطن العربي وإذلاله وتعذيبه النفسي وغسل دماغه. وقد ثبت لهيئة الصليب الأحمر الدولي أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تلجأ إلى استخدام المخدرات والمواد الكيماوية لتحقيق أغراضها من المعتقلين العرب. أما استخدام التيار الكهربائي وشد أطراف المعتقل فيها، فمن الأمور المألوفة جدًا في المعتقلات الإسرائيلية وكثيرًا ما تتسرب الأخبار عن وفاة بعض المعتقلين العرب داخل السجون الإسرائيلية من شدة التعذيب، وقد ثبت لهيئة الصليب الأحمر الدولي أن في سجون سلطات الاحتلال الآن ما يزيد على خمسة وثلاثين ألف عربي ما بين محكوم وموقوف. وهؤلاء المعتقلون يعيشون في ظروف سيئة للغاية إذ يعيش في الغرفة الضيقة الواحدة ستون معتقلاً.
أما الاعتقالات الفردية والجماعية فتُجرى ليلاً نهارًا، وغالبًا ما تفرض العقوبات الجماعية على قرية أو مدينة بكاملها وتحبس عنها المواد الغذائية ويقطع عنها تيار الكهرباء ويفرض عليها منع التجول.
وقد أدانت لجنة حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم المتحدة هذه الممارسات البربرية وطلبت من إسرائيل التوقف عنها، كما عينت لجنة لزيارة السجون الإسرائيلية والتحقيق في مئات الشكاوى التي وصلت إلى لجنة حقوق الإنسان ولجنة الصليب الأحمر الدولي ولكن إسرائيل رفضت استقبال هذه اللجنة أو السماح لها بدخول الأراضي المحتلة بحجة أن ذلك يمس بسيادة إسرائيل. ومهما قيل عن السجون الإسرائيلية وتعذيب المواطنين العرب، فإن الحقيقة تبقى أكثر من ذلك لأن ما يتسرب من إسرائيل حول هذا الموضوع هو قليل من كثير. وقد أثار تعذيب المعتقلين والمسجونين العرب ثائرة الصحف الأجنبية وعلى رأسها جريدة الصنداي تايمز البريطانية الصادرة بتاريخ 19/ 6/ 1977 التي كتبت بتفاصيل وافية عن هذا الموضوع.
نص برقية السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الملوك والرؤساء العرب حول الاعتداءات الإسرائيلية على الشعبين الفلسطيني واللبناني
بيروت، 25/ 10/ 1980
(وكالة الأنباء الفلسطينية، بيروت، 25/ 10/ 1980)
الإخوة والملوك والرؤساء العرب..
تحية طيبة ثورية مباركة وبعد..
في هذه الظروف الخطيرة والدقيقة التي تمر بها أمتنا العربية ومنطقة الشرق الأوسط كلها، يضاعف العدو الصهيوني غاراته الوحشية برًا وبحرًا وجوًا ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني مستهدفًا المدن والقرى اللبنانية والمخيمات الفلسطينية مستخدمًا في ذلك آلة الدمار والحرب الأمريكية الحديثة، وما العمليات العسكرية الأخيرة التي قام بها على منطقة قلعة الشقيف وكفر تبنيت والجرمق والريحان، بالإضافة إلى غاراته الجوية الإجرامية التي تقوم بها طائراته الأمريكية معربدة في السماء اللبنانية، ومستهدفة المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين بقنابلها وصواريخها، كما تقوم بحرية بالإغارة اليومية على مخيماتنا المتواجدة على طول الساحل اللبناني.
وليس هذا فحسب بل إن هذا العدو الصهيوني يقوم الآن بتحشدات عسكرية واسعة النطاق في منطقة دير ميماس، مرجعيون، المطلة، الخيام، حيث يركز آلياته العسكرية، ودباباته ومدرعاته ومدفعيته وصواريخه استعدادًا للقيام بعمليات على نطاق واسع ومتعددة الأهداف والاتجاهات في محاولة منه للاستفراد بقوات الثورة الفلسطينية والقوات المشتركة للشعبين اللبناني والفلسطيني، ظنًا منه أن هذا وقتًا مناسبًا بالنسبة للظروف المحيطة بالمنطقة لتحقيق أهدافه التي عجز عن تحقيقها أكثر من مرة في تصفية الثورة الفلسطينية والقضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني وضرب معنويات الشعب اللبناني باستخدامه سياسة الأرض المحروقة معتمدًا على ما تمده به أمريكا من وسائل الحرب الحديثة وآلات الدمار الإجرامية.
إنني في هذه الأوقات الصعبة والحرجة ومن هذا الموقع المتقدم الذي تقف فيه قوات الثورة الفلسطينية والقوات المشتركة مدافعة ليس عن نفسها، وليس عن لبنان وفلسطين فحسب، وإنما تدافع عن الأمة الإسلامية أمام العدو الصهيوني بإمكانياتها المحدودة ولكن بإيمانها الكبير.
إني أتوجه إليكم في هذه اللحظات التاريخية لتقفوا مع إخوانكم المجاهدين في هذه الظروف الصعبة والخطيرة، الذين يقاومون ويتصدون للأخطبوط الصهيوني المدجج بالسلاح الأمريكي.
إن هؤلاء المجاهدين يعاهدون الله والأمة وجماهيرنا وشعوبنا أن يظلوا أوفياء مخلصين يواجهون التحدي بصدور عامرة بالإيمان واثقة بالنصر بعونه تعالى لأنهم قرروا قرارهم التاريخي الشهادة أو النصر..
بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الانتفاضة في الأراضي العربية المحتلة وممارسات الاحتلال الإسرائيلي
بيروت، 20/ 11/ 1980
(وفا، بيروت، 21/ 11/ 1980)
تواجه جماهيرنا رصاص المحتلين بصدورها وإيمانها بعدالة قضيتها وتدخل انتفاضتها الوطنية يومها الخامس وسط نقمة عارمة ضد المحتلين الإسرائيليين الذين يوجهون رصاص بنادقهم لصدور طلابنا الأبطال في جميع المدن الفلسطينية الثائرة.
إن إطلاق الرصاص الصهيوني على جماهيرنا العزل، التي تعبر بشكل سلمي عن سخطها على الإجراءات التعسفية الصهيونية بإغلاق الجامعات والمدارس، لن يوقف الانتفاضة بل سيشعلها أكثر فأكثر في وجه المحتلين الصهاينة وإن منظمة التحرير الفلسطينية التي تهيب بالرأي العام العالمي أن يستنكر ويدين هذه الجرائم الصهيونية تؤكد أن جرائم الاحتلال ستلقى من شعبنا الرد المناسب في شوارع القدس ونابلس والخليل وبيت لحم ورام الله والبيرة وطولكرم والناصرة وغزة.
إن هذه الانتفاضة الجماهيرية الباسلة هي أعظم رد على مؤامرة كامب ديفيد والحكم الذاتي وتأكيد قاطع على أن الشعب الفلسطيني يواصل مقاومته وكفاحه ضد المحتلين الصهاينة تحت أقسى الظروف.
ولعله من واجبنا أن نقول إن هذه الانتفاضة هي دعوة لكل العرب لتوحيد كلمتهم وحقوقهم ولتوجيه بنادقهم كل بنادقهم ضد العدو الإسرائيلي الذي يستقوي على شعبنا بالصراعات العربية والتمزق الحاصل بين الأشقاء العرب.
تحية إلى جماهير الثورة والانتفاضة وعهدًا أن نواصل نضالنا حتى النصر.
بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول قرار المنظمة بعدم مشاركتها في مؤتمر القمة العربي الحادي عشر
دمشق، 24/ 11/ 1980
(وفا، بيروت، 25/ 11/ 1980)
عقدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية جلسة استثنائية برئاسة الأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية صباح هذا اليوم الموافق 24/ 11/ 1980 استعرضت فيها نتائج اجتماعات اللجنة السباعية ومؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في عمان من 20 - 22/ 11/ 1980. كما استعرضت اللجنة نتائج الجهود المكثفة التي قام بها الأخ رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية في جولته الأخيرة وكذلك جهود أعضاء اللجنة المشاركين في مؤتمر وزراء الخارجية العرب وجهود الإخوة من أعضاء القيادة الفلسطينية والتي كان هدفها الوصول إلى موقف عربي موحد وإلى تضامن عربي حقيقي يجمع الشمل ولا يفرق. يحافظ على المكتسبات التي تم التوصل إليها في قمتي بغداد وتونس لمواجهة مؤامرة (كامب ديفيد) ومؤامرة الحكم الذاتي والتي تستهدف أمتنا العربية وشعبنا الفلسطيني المكافح والصامد ببطولة بوجه الاحتلال الصهيوني وإرهابه وإجراءاته وممارساته التوسعية والعنصرية. وثمنت اللجنة التنفيذية جهود الأخ رئيس اللجنة والإخوة الأعضاء حيث قام خلالها الأخ أبو عمار بزيارة عدد من الدول العربية وأجرى اتصالات مع دول عربية أخرى استهدفت تأكيد حرص منظمة التحرير الفلسطينية على جوهر التضامن العربي ومقوماته ووحدة الموقف العربي بحشد جميع الطاقات لمواجهة أعداء أمتنا العربية، ولقد فوجئت المنظمة في الجلسة الختامية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب بإعلان المندوب الأردني عدم تأجيل موعد مؤتمر القمة العربي بعد مشاورات قال إنه أجراها مع بعض الأعضاء مما حمل رئيس وفد المنظمة على إعلان تحفظه على ذلك لأنه لا يجوز تجاهل وفد المنظمة في المشاورات لأن فلسطين تترأس حاليًا المجموعة العربية وهي معنية بالأمر مباشرة بالإضافة إلى أنه يشكل تجاهلاً خطرًا للجهود الكبيرة والموسعة التي كان يقوم بها الأخ أبو عمار رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية ويعلم الجميع في عدد من العواصم العربية ولقاءاته بقيادتها بهدف الوصول إلى حل يلتقي عنده الجميع ويحقق الأهداف الأساسية لعقد المؤتمر.. كما تجاهل الإعلان المبادرة التي طرحتها المنظمة بتأجيل مؤتمر القمة لفترة محددة مدة 15 يومًا تقوم أثناءها لجنة من الأشقاء في السعودية والكويت والجزائر بمساعٍ حميدة لتنقية الأجواء العربية والإعداد اللازم الذي يضمن نجاح المؤتمر وتحقيق التضامن العربي المطلوب حول المواقف والأهداف العربية الموحدة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها أمتنا العربية وقضيتها المركزية فلسطين ورغم ذلك كله لم تتوقف جهود منظمة التحرير الفلسطينية عند هذا الحد بل قامت مع الشقيقة الجزائر في مبادرة أخيرة لإنقاذ الموقف وجرى تقديم رسالة مشتركة باسم الرئيسين الشاذلي وياسر عرفات تدعو الملك حسين ليعلن من جانبه باعتباره المضيف تأجيل موعد انعقاد المؤتمر لمدة أسبوعين يجري أثناءها تكثيف الجهود والمشاورات الأخوية بين الجميع وقد قام كل من وزير خارجية الجزائر ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بطلب مقابلة الملك حسين لإبلاغه مضمون المبادرة الجزائرية الفلسطينية ولكن للأسف لم تلق هذه المبادرة الاستجابة المطلوبة والواجبة وتلقينا في اليوم الثاني ردًا سلبيًا عليها بواسطة وزير خارجية الأردن مع العلم أن الأخ أبو عمار كان قد سبق وبعث برسالة خاصة للملك حسين تتضمن مضمون المبادرة.
إن منظمة التحرير الفلسطينية وهي الحريصة على وحدة الموقف والتضامن العربي الفعلي تود أن تؤكد تمسكها بصيغة العمل العربي المشترك على جميع مستوياته ومؤسساته وبصورة خاصة اجتماعات القمة العربية شريطة أن يستند ذلك إلى اجتماع عربي وموقف موحد قادر على مواجهة نهج ومخططات كامب ديفيد وأطرافها ومؤامرة الحكم الذاتي وجميع المخططات الإمبريالية والصهيونية التي تستهدف المساس بحقوق الأمة العربية وخاصة قضية فلسطين والثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني وأرضه وحقوقه والتي تقف في الخندق الأمامي ضد العدو الصهيوني واعتداءاته المتواصلة على أهلنا وأرضنا ومقدساتنا في الوطن المحتل وفي مواجهة آلة الحرب الأميركية الحديثة التي يوجهها العدو الصهيوني برًا وبحرًا وجوًا ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني.
إن منظمة التحرير الفلسطينية التي تقود نضال الشعب الفلسطيني في هذه الظروف الصعبة والمعقدة والخطيرة ترى لزامًا عليها أن تنبه الأمة العربية على الصعيد الرسمي والشعبي إلى خطورة التمزق العربي ونتائجه وهي تؤكد تصميمها على المضي في بذل جميع الجهود للمحافظة على الموقف العربي الموحد الملتزم في مواجهة جميع أعداء الأمة العربية وحفاظًا على وجودها وانطلاقًا من هذه المسؤوليات الوطنية والقومية التي تنهض بها المنظمة فإن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تأسف وتتألم للإصرار غير المبرر لتجاهل مبادراتها وجهودها.
وكذلك تجاهل مبادرات وجهود الأشقاء العرب الآخرين التي حاولت أن تنقذ الوضع العربي من حالة الفرقة والتمزق بغية التوصل إلى موقف عربي موحد يتركز على علاقات عربية أخوية خاصة في هذه الظروف الخطيرة التي تمر بها أمتنا العربية والمنطقة والتي تتركز على الشعب الفلسطيني وثورته المسلحة وقضيته العادلة.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية انطلاقًا من المصلحة العربية العليا تتوجه بنداء مخلص وصادق بإعادة النظر في الموقف الذي سيؤدي إلى مزيد من الفرقة والتمزق، الأمر الذي يهدد الهدف الكبير والقضية الكبرى، قضية فلسطين والمقدسات العربية الإسلامية التي تتعرض لاعتداءات العدو الصهيوني وأطراف مؤامرة كامب ديفيد والعمل من أجل وحدة الموقف العربي في مواجهة تصاعد التآمر الصهيوني الإمبريالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.
إن منظمة التحرير الفلسطينية وفي ضوء ما تقدم تعلن بأسف عميق قرارها بعدم المشاركة في هذا المؤتمر وبأنها سوف تستمر في مواصلة جهودها لعقد قمة عربية يلتئم فيها الصف العربي ومن أجل التضامن العربي يشارك فيها رؤساء دول الجامعة كلهم.
وإنها لثورة حتى النصر.
البيان الختامي للندوة العالمية بشأن القدس
باريس، 3/ 12/ 1980
(الأنباء، الرباط، 4/ 12/1980)
بالنسبة لكل المؤمنين وخصوصًا المسلمين والمسيحيين واليهود فإن القدس مدينة يتألم فيها الروح والفكر وبالنسبة لكل هؤلاء فهي بحق المدينة المقدسة التي يتشوق إليها المؤمنون للقاء ربهم وإخوانهم ولذلك فمصيرها مرتبط بهم، ولما يجري لا يمكن وزن المقدسات الإسلامية والمسيحية واليهودية بعيدًا عن واقع المدينة والمقدسات لم توجد إلا لذويها.
وهكذا تلح الندوة على أنه ثبت تاريخيًا وثقافيًا أن القدس مدينة عربية وهي مدينة الشعب الفلسطيني ولهذا فإن كل إنسان يحترم القانون والشرع لا يسعه إلا أن يدين ما يجري في القدس لأنه عمل استفزازي فردي وغير شرعي.
إن ندوة القدس تندد بتهويد القدس وتندد بالأخص بسياسة تعويض السكان العرب من مسيحيين ومسلمين بسكان يهود فقط وتندد بعلميات هدم المنازل وتزييف الوجه الحقيقي للقدس، وتندد ندوة باريس بعمليات الاحتلال التدريجي للمدينة مما يتنافى وقرارات الأمم المتحدة وكل القرارات الدولية كما تطالب بالاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني الذي يكافح من أجل سيادته تحت قيادة ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية وتطالب بإنهاء الاحتلال وعودة اللاجئين إلى أرضهم، وبهذا الخصوص ترى الندوة أن القضية ذات طابع سياسي وليس دينيًا لأن القدس وفلسطين قضية واحدة عندما تعود القدس لتصبح عاصمة فلسطين سيتساكن المسلمون والمسيحيون واليهود ليحمدوا الله الوحيد وسنضع هذه الوثيقة قصد التوقيع عليها من طرف كل بني البشر بعد إذاعتها ونشرها في مجموع أنحاء العالم وبمساعدة لجنة القدس.
بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الانتفاضة في الأرض المحتلة، وممارسات الاحتلال الإسرائيلي، والدعم العالمي لمنظمة التحرير الفلسطينية
بيروت، 16/ 12/ 1980
(وفا، بيروت، 16/ 12/ 1980)
منذ أكثر من خمسة أسابيع يواصل شعبنا في الأرض المحتلة انتفاضته البطولية ضد الإرهاب الصهيوني الذي تجسد فيما أطلق عليه اسم سياسة اليد الحديدية الصهيونية والتي حاولت حكومة العدو من خلالها تطويع شعبنا وإخضاعه لمشاريعها العدوانية التوسعية بينما تستمر سلطات الحكم العسكري الصهيوني في ممارساتها الإجرامية ضد جماهير شعبنا مطلقة الرصاص على جماهير الطلبة مقتحمة معاهد الدراسة فارضة الحصار على المدن والمخيمات والقرى مستنفرة كل آلة قمعها في محاولة لسحق الإرادة الثورية لجماهير شعبنا في الوطن المحتل.
لقد جاءت هذه الانتفاضة لتؤكد أن شعبنا هو أكبر من كل الإرهاب والقمع إذ بعد 13 عامًا من الممارسات الإسرائيلية الإرهابية لجأت سلطات العدو خلالها إلى إبعاد وسجن الشخصيات الوطنية وإلى محاولة التصفية الجسدية لثلاثة من رؤساء المجالس البلدية. ولجأت إلى فرض الإقامة الجبرية على عشرات المناضلين من ممثلي المؤسسات والهيئات الوطنية وإلى محاصرة المدن والاعتداء على سكانها وهدم بيوتهم، كما قامت وتقوم بتهجير الآلاف من أبناء شعبنا، وأصدرت القوانين الفاشية التعسفية ضد النقابات العمالية وضد مؤسسات التعليم العالي وضد جماهير شعبنا ولقد توهمت بعد كل هذه الممارسات أنها قادرة على اجتثاث الروح الثورية من شعبنا، لكن الانتفاضة العارمة التي فجرها الطلبة وانخرطت في صفوفها كافة قطاعات شعبنا إنما جاءت لتوجه ضربة قاصمة لكل الأوهام الصهيونية من جدوى الإرهاب في مواجهة شعب مصمم على انتزاع حقوقه الوطنية العادلة.
إن وقوف العالم إلى جانب القضية العادلة لشعبنا والتنديد الحازم الذي جابهت به 117 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إجراءات حكومة الاحتلال الصهيوني كإبعاد الوطنيين الفلسطينيين وإطلاق الرصاص على جماهير الطلبة، إنما يجيء ليؤكد مجددًا أن شعبنا لا يخوض معركته وحيدًا في مواجهة المتغطرسين الصهاينة وحماتهم الإمبرياليين الأمريكيين، وليؤكد كذلك على مدى افتضاح الدور الذي يقوم به الكيان الصهيوني في تهديد أمن وسلام المنطقة وفي تهديد السلام العالمي بإصراره على التنكر للحقوق الوطنية العادلة لشعبنا الفلسطيني، وإصراره على استخدام الإرهاب والقمع والمجازر الدموية ضد شعبنا في محاولة لمنعه من الوصول إلى حقوقه الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة فوق ترابه الوطني الفلسطيني.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إذ تحيي انتفاضة شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإذ تقيم عاليًا الصمود البطولي لجماهير شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة وتثمن النهوض الوطني الشامل لجماهيرنا الفلسطينية في المناطق المحتلة عام 1948 فإنها تدعو هذه الجماهير للمزيد من التلاحم الوطني وإلى المزيد من الصمود والنضال من أجل إسقاط كافة المشاريع العدوانية ضد شعبنا وهي تدعوها إلى المزيد من البذل والعطاء الثوريين حتى ينتزع شعبنا كافة حقوقه الوطنية.
بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الوضع المتفجر على الساحة اللبنانية
بيروت، 9/ 5/ 1981
(فلسطين الثورة، بيروت، 10/ 5/ 1981)
1 - إن العدو الصهيوني يمهد لعمل عسكري واسع النطاق ضد الثورة الفلسطينية وسورية الشقيقة والشعب اللبناني وقواه الوطنية وقد مهد لها بالتصعيد العسكري الوحشي برًا وبحرًا وجوًا على الجنوب اللبناني الصامد ومخيماته الفلسطينية.
وتأتي تحركات المبعوث الأميركي بهدف ابتزازي للتمهيد لذلك العدوان والتغطية عليه، حيث يتبنى هذا المبعوث كافة الشروط الإسرائيلية والانعزالية ضد قوات الردع العربية الشرعية في لبنان وخاصة بعد الإجراءات العسكرية التي اتخذتها سورية لحماية جنودها ضد الغطرسة الصهيونية في أجواء لبنان وخطر التمدد الانعزالي في مناطق متعددة.
2 - إن القيادة الفلسطينية تعلن تأييدها الكامل لحق القوات السورية في لبنان والتي تمثل القوات الشرعية لتعزيز دفاعها الجوي والبري بعد تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية عليها وازدياد نشاط القوى الانعزالية المنسق مع العدو الصهيوني تنفيذًا للخطة الأميركية التي تستهدف ضرب سورية والثورة الفلسطينية والقوى الوطنية في لبنان.
3 - إن القيادة الفلسطينية تعلن باسم شعبنا التصميم على مواجهة أي عدوان صهيوني بكافة الطاقات وبالاستناد إلى التحالف الوطيد مع الشعب اللبناني وقواه الوطنية والأمة العربية وسورية الشقيقة التي أكدت أن حماية الثورة الفلسطينية تمثل الهدف الأسمى للنضال العربي ضد مؤامرة كامب ديفيد وسائر الخطط الإمبريالية والصهيونية والعميلة.
4 - إن القيادة الفلسطينية تعتبر أن الوقوف إلى جانب الثورة الفلسطينية والشعب اللبناني وسورية الشقيقة في هذه المرحلة الخطيرة يمثل المقياس الجدي للتضامن العربي من أجل حماية مصير الأمة العربية بأكمله من أخطار الاجتياح والهيمنة الإمبريالية والصهيونية على المنطقة بأسرها.
5 - إن القيادة الفلسطينية تعتبر أن المواجهة القائمة الآن على الساحة اللبنانية ضد المخطط الأميركي الصهيوني والذي عبر عنه مناحم بيغن في تصريحاته الفاشية والدموية ضد وجود الشعب الفلسطيني والتي وصلت به الوقاحة بإعلانه أنه سيحطم الفلسطينيين.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تعتبر أن هذا الأمر يعني كافة قوى التحرر والتقدم والسلم في العالم بأسره وسوف تصطدم المحاولات الأميركية والصهيونية لاستفراد الثورة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية وسورية، بالتعاون الوثيق مع المنظومة الاشتراكية وفي طليعتها الاتحاد السوفياتي ومع أمتنا العربية وسائر الشعوب الحليفة والصديقة في العالم الإسلامي ودول عدم الانحياز والدول الإفريقية والقوى الصديقة في العالم أجمع.
6 - إن القيادة الفلسطينية تؤكد أن أبناء شعبنا الباسل، رجالاً ونساء، سوف يتحملون بشرف وأمانة مسؤولياتهم التاريخية في هذه اللحظات الحاسمة لحماية وجودهم وثورتهم، والقيادة الفلسطينية تتوجه بالتحية إلى المقاتلين البواسل على خط الصدام الأمامي في الجنوب وقوات التعبئة العامة التي تلبي نداء الواجب الوطني والقومي دفاعًا عن مصير الأمة العربية بأسرها في هذا الخندق المتقدم ضد هذا العدو الصهيوني الإرهابي الفاشي والذي يستخدم أحدث الأسلحة الأميركية الحديثة ويقوم بعدوانه بموافقة كاملة من الولايات المتحدة الأميركية.
وإنها لثورة حتى النصر.
بيان للجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح يدعو إلى مواجهة مشروع ضرب القوى الوطنية في لبنان، ويؤكد ضرورة حشد الطاقات لخوض معركة المصير
بيروت، 17/ 5/ 1981
(فلسطين الثورة، بيروت، 19/ 5/ 1981)
تشهد المنطقة العربية منذ التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد الاستسلامية صراعًا عنيفًا بين الإمبريالية والصهيونية والقوى المستسلمة والعميلة في المنطقة من جهة، والقوى التي تقف بعناد وصلابة في وجه مخططات أميركا في المنطقة وفي مقدمتها التحالف النضالي الفلسطيني السوري الوطني. لقد استعملت القوى المعادية كل أسلحتها من أجل ضرب صمودنا وفرض الاستسلام على جبهتنا، لكن صمودنا دفع كامب ديفيد إلى مأزقه الحالي وأفشل محادثات الحكم الذاتي لتعمد أميركا وإسرائيل مؤخرًا إلى محاولة ضرب جبهتنا المقاتلة في لبنان في محاولة مكشوفة إلى خلق ظروف جديدة تساعد على تحويل لبنان إلى إسرائيل جديدة مستعملة في ذلك الاعتداءات والهجمات العسكرية الصهيونية المتواصلة على جنوب لبنان وتحريك القوى الانعزالية للسيطرة والهيمنة عليه، وأتى التحرك الأخير لقوات الردع العربية، ولسورية الشقيقة لمواجهة المخطط الإسرائيلي في لبنان وتحقيق الوفاق الذي سارعت إسرائيل والقوى الانعزالية لتخريبه. مما أدى إلى تصاعد خطير في المواجهة وخلق حقائق جديدة علينا أن ندفع بها لمنع أميركا وإسرائيل من مواصلة الضغط والابتزاز ولدفع مخططاتها باتجاه الفشل.
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح تؤكد على ما يلي:
أولاً: أن ما يهدف إليه المخطط الأميركي، هو استكمال حلقات كامب ديفيد وذلك بضرب الوجود الفلسطيني والصمود السوري وشل دوره القومي وتحول لبنان إلى قاعدة أميركية إسرائيلية جديدة.
ثانيًا: أن المجابهة الفلسطينية السورية الوطنية اللبنانية للمخطط الأميركي الإسرائيلي في لبنان تشكل تطويرًا جديًا لعملية الصراع العربي الإسرائيلي الأمر الذي يجب أن تدعمه كافة الأقطار العربية، وهنا تبرز أهمية عقد اجتماع فوري لوزراء الخارجية العرب لدعم هذه المواجهة الباسلة وتطويرها لإلحاق الهزيمة بـ كامب ديفيد والمخطط الأميركي والذي نستغرب المماطلة في عقده رغم موافقة أغلبية الدول العربية على انعقاده منذ أكثر من أسبوعين بالرغم من خطورة الموقف والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والمتصاعدة ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني والذي تستخدم فيها القوات الإسرائيلية أحدث الأسلحة الأميركية وحتى المحرمة دوليًا.
ثالثًا: نؤكد على أهمية استمرار مواجهة المشروع الأميركي الإسرائيلي الانعزالي الهادف إلى السيطرة على لبنان وضرب قواه الوطنية وهذا يتطلب تشديد الدعم لكافة القوى الوطنية اللبنانية لتتمكن من دحر المخطط الانعزالي الصهيوني المدعوم أميركيًا وحماية سيادة ووحدة وعروبة لبنان.
رابعًا: أن الإسراع في عقد اجتماع سوري وطني لبناني أمر هام لوضع وثيقة عمل سياسية تشكل برنامجًا للمواجهة تدعمه جبهة الصمود والتصدي ودول الجامعة العربية، وذلك لضمان حماية سياسة المواجهة التي تم تكريسها في المواجهة القائمة الآن من قبل سورية والثورة الفلسطينية والقوى الوطنية اللبنانية سياسيًا وعسكريًا وتطويرها وصولاً إلى فرض الحقوق العربية وعلى رأسها حقوق شعب فلسطين.
خامسًا: حشد كل الطاقات العربية في الجبهة السورية اللبنانية لخوض معركة المصير العربي.
سادسًا: إننا ندعو الرأي العام العالمي إلى الوقوف في وجه المخطط الإمبريالي الأميركي الرامي إلى توتير الوضع في المنطقة وتعريض السلام العالمي للخطر من خلال الإصرار على استعباد وقهر شعوب المنطقة والاستمرار في دعم إسرائيل القاعدة الأميركية العدوانية في المنطقة.
وهنا يبرز دور الاتحاد السوفياتي الصديق بوقفته في دعم هذه المواجهة العادلة في وجه العدوان والتهديد والتصعيد الإسرائيلي الأميركي في المنطقة.
وتشيد اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بشعبنا داخل وخارج الوطن المحتل في ذكرى اغتصاب فلسطين التي صادف مرورها أول أمس، وهي الذكرى التي يواجهها شعبنا بتصعيد نضاله وكفاحه خصوصًا جماهيرنا داخل الوطن المحتل، التي نوجه لها التحية والإكبار على بطولتها في التصدي للاحتلال وإرهابه. كما توجه اللجنة المركزية التحية إلى المقاتلين الأبطال في القوات المشتركة الصامدين على أرض الجنوب دفاعًا عن أمتنا العربية.
إن حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من خلال موقعها في منظمة التحرير الفلسطينية، ومن خلال دورها في التصدي للعدو الصهيوني والسياسة الأميركية في المنطقة، تؤكد لجماهير شعبنا الفلسطيني، داخل الوطن المحتل وخارجه، وجماهير أمتنا العربية أنها ستظل في قلب معركة الأمة العربية المصيرية حتى إلحاق الهزيمة بكافة أعداء أمتنا وشعبنا وتحقيق حقوقنا الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
المجد لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية.
وثورة حتى النصر.
بيان ختامي صادر عن الدورة السادسة للجنة القدس
ايفران، (المغرب)، 6 - 8/ 5/ 1982
( العلم، الرباط، 10/ 5/ 1982 )
عقدت لجنة القدس دورتها السادسة بمدينة ايفران في الفترة ما بين 12 و14 رجب 1402 موافق 6 و8 ماي 1982 تحت رئاسة جلالة الملك الحسن الثاني بعد أن استمعت إلى خطاب جلالته التوجيهي الذي سارت اللجنة على هديه واستعرضت اللجنة الظروف المحيطة بقضية فلسطين والقدس الشريف وركزت بصفة خاصة على دراسة أبعاد الجريمة التي ارتكبتها الصهيونية ضد حرمة المسجد الأقصى المبارك وإقدامها على قتل المصلين في محاولة مبيتة للقضاء على المقدسات ومحو المعالم والآثار الإسلامية في القدس وفلسطين المحتلة.
وقد ركزت اللجنة على دراسة ردود الفعل على هذه الجريمة النكراء ولاحظت أن بعضها ردد المزاعم الصهيونية في نسب الجريمة إلى فرد وعدم اعتبارها كجزء من السياسة الإسرائيلية المبيتة ضد المقدسات. كما درست اللجنة بإمعان المواقف الأمريكية الداعمة للعدوان الإسرائيلي بما في ذلك تعطيل عمل مجلس الأمن لمنع إدانة السياسة الصهيونية ودرست كذلك المواقف الأوروبية الأخرى. وبحثت في مواجهة هذين الموقفين انطلاقًا من مبدأ التزام الدول الإسلامية لتحديد علاقاتها مع الدول بناءً على موقفها من قضية فلسطين والقدس الشريف كما ورد ذلك في برنامج العمل الإسلامي المقرر في مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة بتاريخ 19 - 22 ربيع الأول 1401 الموافق 25 - 28 يناير 1981.
واعتزازًا بانتفاضة الشعب الفلسطيني الصامد داخل فلسطين المحتلة وإكبارًا للتضحيات التي يقدمها هذا الشعب المناضل على طريق التحرير وجهت لجنة القدس تحية تقدير وإكبار لأبناء الشعب الفلسطيني الصامد في الأراضي الفلسطينية المحتلة وجددت له العهد على مواصلة الدعم وحشد كل الإمكانات للوقوف بجانبه من أجل استرجاع الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني المناضل.
عهدت اللجنة إلى الأمين العام بمهمة الاتصال بالأخ رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لتحديد احتياجات المنظمة في مجال دعم صمود الشعب الفلسطيني ونضاله في هذه المرحلة الدقيقة.
وحيت اللجنة صمود المواطنين العرب في الجولان وفي جنوب لبنان فأدانت قرار إسرائيل بضم الجولان السورية واعتداءاتها على جنوب لبنان ومخططاتها لاحتلاله وتشريد أبنائه وأكدت حرصها على سلامة لبنان وسيادته. وإيمانًا من الدول الأعضاء بضرورة تقوية الجبهة العربية والإسلامية وتركيز التضامن الإسلامي قررت مواصلة بذل الجهد والعمل بكل قوة على إزالة الخلافات بين الدول الإسلامية والقضاء على أسباب الفرقة والتمزق وحشد كل الطاقات الإسلامية للعمل من أجل تحرير القدس وفلسطين.
وقد ركزت اللجنة على ضرورة وقف الحرب العراقية الإيرانية وعلى العمل بكل الوسائل على إحلال السلام بدولتين مسلمتين جارتين حتى تتجه قوتهما إلى مواجهة العدوان الصهيوني ضد الأمة الإسلامية.
وانطلاقًا من قرار مؤتمر القمة الإسلامي الثالث بمكة المكرمة الذي وجه نداء إلى إيران والعراق بقبول الوساطة الإسلامية ودعا إلى وقف إطلاق النار فورًا وأعلن موافقة الدول الإسلامية على تشكيل قوة إسلامية للسهر على تطبيق وقف إطلاق النار أعربت اللجنة عن قلقها الشديد لاستمرار هذه الحرب وأعلنت تمسكها بذلك القرار.
وأعلنت لجنة القدس عن إشادتها ودعمها لجهود لجنة السلام الإسلامية لإنهاء هذه الحرب وأعربت عن تأييدها لكل إجراء يتفق عليه الطرفان لإيجاد حل يؤدي إلى وقف إطلاق النار فورًا وحل النزاع على أساس العدل والأخوة الإسلامية والمحافظة على سيادة وحقوق الطرفين.
واتخذت لجنة القدس عدة توصيات تهدف إلى دعم صمود الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة ودعم منظمة التحرير الفلسطينية في كفاحها من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية الثابتة.
كما اتخذت توصيات في ميدان التحرك السياسي والإعلامي لمواجهة الموقف واتخذت إجراءات عملية لتنفيذ هذه التوصيات والتوصيات السابقة.
كما صادقت على توصيات المجلس الإداري لصندوق القدس.
وفي ختام الدورة السادسة لاجتماع لجنة القدس عبرت الوفود المشاركة عن شكرها وتقديرها لجلالة الملك الحسن الثاني رئيس لجنة القدس على رعايته وتوجيهه لأشغال هذه الدورة التي شكل خطابه السامي التوجيهي منهجا سارت اللجنة على هديه وتمكنت بذلك من الوصول إلى قرارات إيجابية لدعم صمود الشعب الفلسطيني ومواجهة العدوان الصهيوني العنصري. كما وجهت جزيل الشكر للمملكة المغربية ملكًا وحكومة وشعبًا على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال وعلى ما هيأته في الاجتماع من إعداد جيد ومحكم.
ولجنة القدس تأتمن رئيسها جلالة الملك الحسن الثاني في أن يقوم خلال زيارته المقبلة للولايات المتحدة الأمريكية بشرح وجهة النظر الإسلامية بخصوص قضية القدس وفلسطين بهدف إعادة تقييم موقفها من هذه القضية المصيرية بالنسبة للأمة الإسلامية جمعاء.
رسالة من ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الملوك والرؤساء العرب طالب فيها بموقف من الغزو الإسرائيلي للبنان
بيروت، 8/ 6/ 1982
(السفير، بيروت، 9/ 6/ 1982)
لليوم الخامس على التوالي والثورة الفلسطينية تواجه عملية الغزو الإسرائيلي الشاملة لجنوب لبنان، وقد وسع العدو نطاق عدوانه حتى أصبح على بعد عشرين كيلومترًا من بيروت، بالإضافة إلى دخوله قرى في الشوف لا وجود لمنظمة التحرير الفلسطينية أو لقواتها أو للفلسطينيين فيها.
لقد دفع العدو بستين ألف جندي في ألوية مدرعة وآلية يساندها أسطوله الحربي الكامل عدا أسراب الطائرات من أحدث الأنواع، وقد بدأ العدو عملية الغزو هذه مستخدمًا قواعد ومعابر وطرق قوات الطوارئ الدولية الموجودة في الجنوب بعلم قيادة هذه القوات وتسهيل منها وموافقتها التي طعنت قواتنا من الخلف.
إن ما يقوم به العدو ليس عملاً عدوانيًا ضد قواتنا العسكرية فحسب ولكنه بكل وضوح عملية إبادة كاملة لشعبنا الفلسطيني في مخيماتنا وللشعب اللبناني في مدنه وقراه.
إن قصف المدن والمخيمات والقرى وكذلك مدينة بيروت بالطائرات والبوارج الحربية ودون تمييز بين عسكري ومدني وتدمير المنازل وتهجير المواطنين وقتل الأبرياء من النساء والأطفال أمر لا يجوز السكوت عنه.
إن هذه المؤامرة المذبحة التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية وقواتها البربرية بموافقة معلنة من حكومة الولايات المتحدة الأميركية تطلب موقفًا عربيًا مسؤولاً.
إنني أضع القادة العرب أمام مسؤولياتهم التاريخية والقومية.
البيان الصادر عن اجتماعات لجنة القدس في دورتها السابعة
مراكش، 21 - 22/ 1/ 1983
(منشور صادر عن لجنة القدس)
عقدت لجنة القدس دورتها السابعة تحت رئاسة جلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب رئيس اللجنة، في مدينة مراكش يومي 6 - 7 ربيع الثاني 1403 موافق 21 - 22 يناير 1983، وشارك في الاجتماع القائد المجاهد السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، كما شارك في الاجتماع السيد الشاذلي القليبي الأمين العام للجامعة العربية، وأعضاء اللجنة السباعية العربية المنبثقة عن مؤتمر القمة العربي بفاس تجسيدًا للتعاون الإسلامي العربي الرامي إلى بلوغ الأهداف المشتركة.
بعد الاستماع إلى خطاب جلالة الملك الحسن الثاني رئيس لجنة القدس ورئيس اللجنة السباعية العربية، وإلى خطاب المجاهد السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتقرير الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي السيد الحبيب الشطي، عقدت اللجنة اجتماعاتها في جو تسوده روح الأخوة الإسلامية.
وقد أتاح الاجتماع المشترك للجنة القدس واللجنة السباعية العربية فرصة تأكيد دعم الدول الإسلامية القوي لجهود الدول العربية في سبيل تحقيق أهداف الأمتين الإسلامية والعربية بخصوص قضية القدس الشريف وفلسطين.
وقد اتفقت لجنة القدس على أن خطة السلام العربية التي اعتمدت من طرف مؤتمر القمة العربي بفاس، تعتبر منطلقًا جديدًا للتحرك العربي الإسلامي من أجل الوصول إلى حل شامل ودائم لقضية الشرق الأوسط على أساس الحق والعدل.
وإيمانًا من لجنة القدس بقدرة الأمة الإسلامية والعربية على تحقيق أهدافها، وعلى مواجهة التحدي الإسرائيلي بما تملكه من طاقات وإمكانات.
وانطلاقًا من المبادئ والأسس التي حددتها مؤتمرات القمة الإسلامية بخصوص الصراع العربي الإسرائيلي، فقد قررت لجنة القدس تبني خطة السلام العربية التي أقرها مؤتمر القمة العربي بفاس، واتخذت عدة قرارات من أجل دعم قرارت أخرى في مجال دعم صمود الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ومواجهة سياسة التهويد والاستيطان التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.
وقد استعرضت اللجنة الوضع في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة فجددت الإعراب عن إكبارها وإشادتها بصمود الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وقررت تقديم المزيد من الدعم لهذا الصمود. كما درست موضوع مواصلة إسرائيل لسياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية والعربية، فأعربت عن شجبها واستنكارها لهذه السياسة، وأكدت أن تلك الممارسات تشكل عقبة في طريق السلام وتظهر إسرائيل على حقيقتها الرافضة للسلام، والراغبة في التوسع، وترى أن المجتمع الدولي بصفة عامة والدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بصفة خاصة مطالبون بالتدخل لوقف سياسة الاستيطان وإجبار إسرائيل على احترام الإرادة الدولية.
وبعد أن استمعت اللجنة إلى استعراض ممثلي الدول الأعضاء للوضع في لبنان أعلنت مساندتها وتأييدها لجميع الخطوات التي تتخذها الحكومة اللبنانية لضمان وحدة لبنان وسيادته على جميع أراضيه.
وبحثت اللجنة تأثير الحرب العراقية الإيرانية على العمل الإسلامي المشترك من أجل القدس وفلسطين، فأعربت عن قلقها البالغ لاستمرار الحرب العراقية الإيرانية، وناشدت الطرفين وضع حد لهذه الحرب.
وأعلنت اللجنة مساندتها لجهود لجنة السلام الإسلامية وكافة الجهود الأخرى الرامية إلى إنهاء هذه الحرب، ودعمها لكل إجراء يتفق الطرفان عليه لإيجاد حل يؤدي إلى وقف إطلاق النار فورًا، وحل النزاع على أساس العدل والأخوة الإسلامية والمحافظة على حقوق الطرفين وسيادة كل منها، حتى تتجه قواتهما لمواجهة العدوان الصهيوني الذي يستهدف الأمة الإسلامية جمعاء.
هذا وقد صادقت لجنة القدس على عدة توصيات من بينها ما يلي:
أولاً: باركت خطوات العمل المشترك بين اللجنة السباعية العربية، ولجنة القدس، بما يحقق الأهداف العربية والإسلامية المشتركة.
ثانيًا: دعت لوضع خطة عاجلة لمواجهة الأخطار التي يمثلها استمرار الاستيطان الإسرائيلي في مدينة القدس الشريف وحولها، وفي سائر أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ثالثًا: ناشدت الدول الإسلامية للإسراع في تنفيذ توصيات لجنة القدس بتشكيل تنظيمات وطنية في الدول الإسلامية قصد جمع التبرعات لمواجهة الخطط الإسرائيلية الرامية إلى تهويد القدس ومواصلة سياسة الاستيطان.
رابعًا: دعت القيام بتحرك دولي لشرح خطة السلام العربية، وكسب التأييد العالمي لها، ووضع خطة هذا التحرك.
خامسًا: دعت للعمل على تبني المؤتمر القادم لدول حركة عدم الانحياز بالهند في مارس 1983، خطة السلام العربية.
سادسًا: دعت للاتصال بحاضرة الفاتيكان واتحاد الكنائس العالمي والمقامات والمؤسسات الدينية المسيحية الأخرى، قصد الحصول على تأييدها ودعمها لمخطط السلام العربي.
سابعًا: دعت دول العالم الثالث وخاصة مجموعة دول حركة عدم الانحياز لاتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لمواجهة محاولة التسرب الإسرائيلي، ووقف خطط إسرائيل الرامية إلى العودة إلى تلك الدول، للخروج من عزلتها الدبلوماسية والعمل على اعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية أولية بالنسبة للعالم الثالث بأجمعه وليس للعالم العربي الإسلامي فقط.
ثامنًا: وجهت تحية إلى اللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية برئاسة فخامة رئيس جمهورية السنغال عبدو ضيوف، لتبنيها الخطة الإعلامية التي صادقت عليها لجنة القدس، وتبارك التعاون والتنسيق بين رئاسة لجنة القدس ورئاسة اللجنة الدائمة للإعلام والشؤون الثقافية من أجل توجيه السياسة الإعلامية الإسلامية لخدمة تحرير القدس الشريف واستعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية المسلوبة.
تاسعًا: العمل على مواصلة التشهير بالمجازر التي ارتكبتها إسرائيل في مخيمي صبرا وشاتيلا على اعتبار أنها وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء.
عاشرًا: صادقت لجنة القدس على تقرير مجلس إدارة صندوق القدس في دورته الخامسة التي انعقدت بمراكش يوم 6 ربيع الثاني 1403هـ، الموافق 21 يناير 1983م وفي ختام اجتماع الدور السابعة للجنة القدس عبرت الوفود المشاركة عن شكرها وتقديرها لجلالة الملك الحسن الثاني رئيس لجنة القدس على رعايته وتوجيهه أشغال هذه الدورة، وعلى خطابه السامي التوجيهي الذي شكل منهجًا سارت اللجنة على هديه وتمكنت بذلك من الوصول إلى قرارات إيجابية لمواجهة المرحلة الحالية ودعم نضال الشعب الفلسطيني لاسترداد حقوقه الوطنية.
كما وجهت جزيل الشكر للمملكة المغربية ملكًا وحكومة وشعبًا على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال وعلى ما هيأته للاجتماع من إعداد جيد ومحكم.
نص اتفاق دمشق بشأن حرب المخيمات، بين جبهة الإنقاذ الفلسطينية والجبهة الوطنية اللبنانية وحركة أمل
دمشق، 17/ 6/ 1985
( السفير، بيروت، 18/ 6/ 1985 )
1 - وقف إطلاق النار والاقتحامات وإزالة المظاهر المسلحة من مناطق الاشتباكات وإجلاء الجرحى والقيام بكل المهمات الإنسانية داخل المخيمات.
2 - تنسحب قوات حركة أمل واللواء السادس من المخيمات وتعود إلى المواقع التي كانت فيها قبل بدء القتال.
3 - يعود اللواء السادس إلى ممارسة مهامه العادية التي كان يمارسها قبل الأحداث الأخيرة.
4 - إطلاق المعتقلين وعودة المهجرين إلى منازلهم وتقديم المساعدة الممكنة لهم لإصلاح الأضرار.
5 - أمن المخيمات في بيروت جزء لا يتجزأ من أمن بيروت. وتضع اللجنة الأمنية المشكلة في اللقاء الإسلامي الذي عقد في دمشق خطة أمنية شاملة وواحدة لكل بيروت بما فيها المخيمات. بالتنسيق مع جبهة الإنقاذ وقوى الأمن الداخلي، وتتولى قوى الأمن الداخلي ضمان الأمن في المخيمات كما تقوم بفتح مخافر لها في هذه المخيمات.
6 - إجراء مصالحات وندوات شعبية لإزالة جو الاحتقان والتعبئة الناجمة عن الأحداث الأخيرة.
7 - عندما يتم اتفاق بين الأطراف اللبنانية المختلفة حول خطة أو خطط أمنية لبيروت الكبرى أو لمناطق لبنانية أخرى، أو عندما تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أو خطط للأمن، يجري التعامل في كل هذه الحالات مع المخيمات الفلسطينية كما يجري مع المناطق اللبنانية، وينطبق على الفلسطينيين من قرارات وإجراءات ما ينطبق على اللبنانيين.
8 - يوضع السلاح الثقيل والمتوسط خارج مخيمات بيروت بإشراف لجنة التنسيق المشتركة إلى أن يتم جمع شامل أو جزئي للسلاح في لبنان وفق خطط أمنية تتفق عليها الأطراف اللبنانية أو تقررها حكومة الوحدة الوطنية.
9 - تشكيل لجنة تنسيق مشتركة تضم مندوبين اثنين عن كل من حركة أمل وجبهة الإنقاذ والجبهة الوطنية الديموقراطية ومراقب سوري. ويكون من مهام هذه اللجنة التنسيق السياسي والاجتماعي والأمني ومتابعة تنفيذ هذا الاتفاق ومعالجة القضايا والمشاكل الطارئة، والإشراف على المصالحات والندوات الشعبية، وتنسيق المواقف السياسية والنضالية في مواجهة الأخطار والمؤامرات التي تهدد وحدة الموقف بين هذه القوى، أو تلك التي تحاك ضد الموقف الوطني اللبناني أو القضية الفلسطينية أو سوريا.
10 - تضع الجبهة الوطنية الديمقراطية وحركة أمل وجبهة الإنقاذ في اجتماع بإشراف القيادة السورية، برنامجًا لتعزيز التحالف والتعاون بينها، من أجل تعزيز النضال القومي لهذه القوى ومواصلة النضال المشترك ولا سيما الكفاح المسلح ومساندة الثورة الفلسطينية والحل الوطني للأزمة اللبنانية.
11 - تؤكد القوى الوطنية اللبنانية والفلسطينية على أهمية التحالف مع سوريا الشقيقة، تحت قيادة الرئيس حافظ الأسد، لمواجهة المخططات الإمبريالية - الصهيونية - الرجعية. معتبرة السياسة القومية والتقدمية لسوريا القوة الأساسية في الوطن العربي التي تجابه هذه المخططات في المنطقة كلها.
12 - تعتبر الجبهة الوطنية الديمقراطية وحركة أمل أن جبهة الإنقاذ الوطني الفلسطينية هي القيادة السياسية المسؤولة والمعترف بها للفلسطينيين في لبنان، إلى حين تستعيد منظمة التحرير الفلسطينية وحدتها وبرنامجها المعادي للإمبريالية والصهيونية والمشاريع الرجعية.
13 - تعمل الجبهة الوطنية الديمقراطية وأمل من أجل توفير معاملة أخوية ولائقة للإخوة الفلسطينيين في لبنان، وخلق ظروف أفضل لمعيشتهم إلى أن يتم تحقيق أهدافهم وعودتهم إلى وطنهم، كما هو مطبق في الأقطار العربية الأخرى.
نص البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الأوضاع والمستجدات على الساحة الفلسطينية والعربية والدولية
تونس 8 /3 /1986
(الرأي، عمان، 9 /3 /1986)
درست اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبمشاركة اللجنة المركزية لحركة فتح، الموقف السياسي الراهن من كافة جوانبه وأبعاده، وتوقفت أمام المستجدات والتطورات المتلاحقة التي شهدتها الساحة الفلسطينية والعربية والمنطقة، وأبرز مظاهرها الهجمة الأميركية والإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وضد منظمة التحرير الفلسطينية، ومصادرة الإنجازات الوطنية التي حققها الشعب العربي الفلسطيني بنضاله وتضحياته.
كما استعرضت اللجنة التنفيذية بوجه خاص تطورات الأوضاع في الأرض المحتلة، وتوقفت باعتزاز أمام الموقف الشعبي الموحد والشامل والقوي الرافض والمقاوم بصلابة للاحتلال الصهيوني ومشاريعه ومؤامراته، والمتصدي بمبدئية وصلابة في معركة الدفاع عن وجوده ومصيره وحريته.
مؤكدًا التفافه الكامل حول منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ومؤكدًا تمسكه بالثوابت الوطنية التي أقرتها المجالس الوطنية والتزمت بها القيادة الفلسطينية، كما استعرضت اللجنة التنفيذية مسار الجهود الوحدوية التي تقوم بها منظمة التحرير الفلسطينية، مع كافة الفصائل الفلسطينية ودرست أوضاع مخيماتنا في لبنان، والصمود العربي العظيم في وجه مؤامرة التهجير، والعلاقة الأخوية النضالية مع الشعب اللبناني البطل، وتصاعد المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني في الجنوب اللبناني.
كما استعرضت اللجنة التقارير المقدمة إليها حول كافة الأنشطة السياسية التي قامت بها المنظمة ورئيسها في المجالات الفلسطينية والعربية والدولية/ وعلى الصعيد العربي تابعت اللجنة التنفيذية باهتمام بالغ تطورات ومجريات الحرب العراقية الإيرانية على ضوء الهجوم الإيراني الأخير الذي شنته القوات الإيرانية ضد أراضي العراق الشقيق، وصمود جيش العراق البطل، وتصديه الشجاع للهجوم الأخير دفاعًا عن التراب العربي،
ونظرت بارتياح كبير للنتائج الحاسمة التي سجلها هذا الصمود على صعيد حماية الأراضي العراقية العربية، بما يحمله ذلك من انعكاسات إيجابية على صعيد المنطقة بأسرها ولما يوفره من فرص موضوعية لإنهاء الحرب وحل المشكلة بالوسائل السلمية بما يضمن مصلحة الشعبين العراقي والإيراني والأمتين العربية والإسلامية والقضية الفلسطينية. وبعد أن استعرضت القيادة نتائج المباحثات الفلسطينية الأردنية والأوضاع المستجدة في المنطقة توقفت أمام الخطاب الذي وجهه جلالة الملك الحسين في التاسع عشر من شباط عام 1986 لما تضمنه هذا الخطاب من آراء وترى القيادة الفلسطينية أنه من الضروري إيضاح الحقائق لشعبنا وأمتنا وذلك حرصًا من المنظمة على إظهار حقيقة موقفها ولإزالة جوانب اللبس والغموض حول العديد من الموضوعات المطروحة.
إن منظمة التحرير الفلسطينية تؤكد على ما يلي:
أولاً: أن منظمة التحرير الفلسطينية لا ترى في هذا الوقت وهذا المجال ضرورة للعودة إلى الملابسات التي اعترضت تمثيل الشعب الفلسطيني في المرحلة التي سبقت قيام منظمة التحرير الفلسطينية بتحمل هذه المسؤولية الوطنية إنما لا بد في هذا الصدد من التأكيد على القاعدة الأساسية لحق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه ولا يحق لأحد أن يطرح هذه المسألة للجدل أو النقاش ولقد جاء تحمل منظمة التحرير الفلسطينية لهذه المسؤولية الوطنية بكامل صورتها القومية والراسخة عبر التلاحم بين المقاومة الفلسطينية المسلحة والإطار السياسي التنظيمي للشعب الفلسطيني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وأصبحت نتيجة لذلك وبفضل نضال الشعب الفلسطيني الباسل وتضحياته الغالية تشكل التجسيد الحي لمقاومته للاحتلال وللنضال في سبيل تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، الذي انتزع هذا التمثيل على الساحتين العربية والدولية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية.
وجاءت قمة الرباط عام 1974 لتكرس هذا الواقع النضالي ثم تأكد ذلك في قرارات الأمم المتحدة بكل مؤسساتها وفي قرارات دول عدم الانحياز، والدول الإفريقية، والآسيوية، والإسلامية والدول الاشتراكية، والدول الصديقة التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني. ومنذ البداية لم يكن هذا التمثيل ليصبح واقعًا سياسيًا معترفًا به لولا أن المنظمة كانت تجسيدًا للشخصية الوطنية الفلسطينية بكل أبعادها وصورها، وتعبيرًا عن الطموحات الوطنية الفلسطينية، ولأن الشعب الفلسطيني بمجموعه قد أكد على الدوام وبكافة الأساليب على أن المنظمة هي الهوية الوطنية النضالية لكل فرد فيه، وهذه الحقيقة لم تتعارض يومًا ولن تتعارض مع البعد عن الإطار القومي للشعب الفلسطيني وقضيته ونضاله ومصيره.
ثانيًا: أن نضال الشعب الفلسطيني الذي تقوده منظمة التحرير هو إنجاز كل أبناء الشعب الفلسطيني داخل وخارج أرضنا الفلسطينية المحتلة ولا بد أن نذكر هنا أن العدو الصهيوني لم يكن ليبعث بجنده إلى لبنان لضرب قواعد منظمة التحرير أو بطائراته عبر المتوسط لضرب المنظمة في تونس لو أنه لم يعرف أن مصدر الخطر عليه هنا، كما هو هناك في كل مكان تتواجد فيه منظمة التحرير الفلسطينية وشعبها المناضل.
وكما أن نضال الشعب الفلسطيني وإنجازاته كل لا يتجزأ فإنها أيضًا لا تقبل الإحالة إلى الغير، وهذا يعني بالطبع أن شعبنا الفلسطيني ليقدر حق التقدير وبكل العرفان كل المساهمات العربية والصديقة في دعم نضاله العادل لإنجاز أهدافه الوطنية الثابتة.
ثالثًا: أن محاولة الفصل بين المنظمة والشعب أو بين المنظمة وقياداتها ومؤسساتها إنما يشكل محاولة عديمة الجدوى أمام شعب عظيم كشعبنا الفلسطيني تمرس في مواجهة التحديات والمؤامرات، وأكد بوعي وطني عميق التزامه بمنظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها ومفشلاً بذلك كافة المحاولات التي بذلت لخلق قيادات بديلة لقيادته الشرعية، وإن شعبنا بذلك يذكر بالتجربة الجزائرية التي تمكن فيها شعب الجزائر المناضل من إفشال مؤامرة عزله عن جبهة التحرير الجزائرية في أوج النضال الوطني الشامل في مواجهة الاستعمار الفرنسي فكما رفع شعب الجزائر الشقيق شعار الشعب هو جبهة التحرير، وجبهة التحرير هي الشعب، فإن الشعب الفلسطيني يرفع اليوم ذات الشعار: الشعب هو المنظمة والمنظمة هي الشعب،
هذا هو التجسيد الأبلغ والأعمق لعلاقة الشعب بقضيته وحقوقه وقيادته وقراره الوطني الفلسطيني المستقل، تلك العلاقة المنبثقة من الالتزام والترابط العضوي بين تحرير الأرض والإنسان والذي على دربه العظيم امتزج دم القادة الشهداء في مختلف المواقع والمعارك مع دم المناضلين والمناضلات من أبناء هذا الشعب المعطاء العظيم في مسيرته، بقيادته وكوادره وقواعده، مسيرة عمدتها أفواج الشهداء وشلالات الدم على درب التحرير والنصر والعودة.
رابعًا: أن وحدة النضال للشعب الفلسطيني هي الصورة لوحدة الشعب ووحدة القضية ومن حيث الأساس والمبدأ فلا يحق لأحد أن يجزئ شعبنا الفلسطيني إلى خارج وداخل أو إلى أرض وشعب أو إلى شعب ومنظمة أو إلى منظمة وقيادة أو إلى أي تصنيف آخر فالقضية الفلسطينية هي قضية الشعب الفلسطيني كله، وهي قضيته الوطنية وحقوقه السياسية كما أنها قضية علاقة الشعب بالوطن والإنسان بالأرض سواء كان الفلسطيني في وطنه وعلى أرضه أو كان مبعدًا عن وطنه وأرضه إن أي تجزئة للشعب الفلسطيني أو تفريق في قضيته إنما يعني تلقائيًا الدخول في فكرة الوطن البديل أو الأوطان البديلة وهي فكرة تحمل في آن معًا خطرًا على القضية الفلسطينية وشعبها خطرًا على أراضي وشعوب الأوطان البديلة المطروحة والمقترحة ويعرف إخوتنا في الأردن بأن الخطر الكامن في هذه المؤامرة يتهددهم بقدر ما يتهددنا ويهم منظمة التحرير الفلسطينية أن تلاحظ في هذا المجال بأن فكرة تجزئة الشعب الفلسطيني وقضيته قد كانت منذ البداية فكرة صهيونية طرحها العدو منذ بداية التهجير اليهودي لفلسطين وحتى مؤامرة كامب ديفيد بشقها الفلسطيني كما أن فكرة الوطن البديل هي بدورها فكرة صهيونية قديمة يعاود القادة الصهاينة طرحها وكذلك فإن فكرة القيادة البديلة لجزء من الشعب الفلسطيني خصوصًا في الضفة والقطاع هي أيضًا فكرة صهيونية سبقت روابط القرى ولسوف تطرح بعدها وهي ما زالت دعوة صهيونية ومشروعًا صهيونيًا وقد رفض شعبنا بل وناضل بكل إصراره وقدم تضحيات عالية في سبيل القضاء على مؤامرات التوطين والأوطان البديلة وشواهد التاريخ على ذلك حية وحاسمة وقائمة ما تزال ماثلة أمام الجميع حيث تمكن شعبنا من إفشال مؤامرة التوطين في سيناء والأردن والجزيرة السورية والجنوب اللبناني وها هو يرفض بنفس الإصرار والعزيمة مؤامرة الوطن البديل مجددًا في الأردن الشقيق رافعًا شعاره الخالد (فلسطين هي وطن الفلسطينيين ولا وطن سواه وهي أرض العرب).
من هذه المنطلقات التي تعتبر بالغة الأهمية وبالغة الحساسية بالنسبة للشعب الفلسطيني يهم منظمة التحرير الفلسطينية أن توضح موقفها بشأن الموضوعات الأخرى المطروحة حول العلاقة الفلسطينية / الأردنية في أسسها ومسارها الراهن والتحرك الأردني/ الفلسطيني المشترك، والموقف من القرارين (242 و338) ومن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في إطار السعي إلى تسوية عادلة شاملة.
أولاً: تنطلق منظمة التحرير الفلسطينية من إيمانها بالعلاقة المميزة بين الشعبين الفلسطيني والأردني بكل ما في هذا التعبير من دقة ولذا كان حرص المنظمة على تجاوز أي سلبيات في علاقاتها مع الأردن وإن المسار الحالي للعلاقات الفلسطينية - الأردنية قد تجدد في النصف الثاني من السبعينات بزيارة الأخ أبو عمار والعقيد معمر القذافي للأردن مرورًا باللجنة المشتركة المنبثقة عن مؤتمر قمة بغداد واللقاءات المستمرة بين الجانبين.
وقد كانت منظمة التحرير الفلسطينية هي المبادرة إلى ذلك وكان دافعها إلى هذه المبادرة يتمثل في رؤية جذرية للعلاقة المصيرية والمتميزة بين الأردن وفلسطين، فأرادت المنظمة أن تكرس هذه الرؤية بالعمل على وصول إلى إطار جديد يعطي للعلاقة مضمونها الواقعي وإيجابياتها الضرورية في مواجهة التحديات ولرسم خطوات العمل المشترك كذلك كان دافعها ظهور نغمة صهيونية تدعو جهارًا إلى حل القضية الفلسطينية شرق نهر الأردن وهي الدعوة للوطن البديل.
ومن ناحية أخرى ظهور نغمة ثانية بأن حل القضية الفلسطينية يجب أن يتم غرب النهر وفق صيغ إسرائيلية تتم على حساب الشعب الفلسطيني وجددت تعبيرها بمؤامرات ومحاولات فرض الحكم الذاتي الإداري وقد رأت المنظمة أن في الدعوتين كلتيهما خطرًا على فلسطين وعلى الأرض في آن معًا، وأن الحل الصحيح يأتي من تضافر الجهود الفلسطينية - الأردنية ضمن علاقة متوازنة تستطيع أن تؤسس نواة تحرك عربي موحد وفعال.
وفي الحقيقة شكلت هذه المرحلة التأسيسية التي بادرت إليها منظمة التحرير الفلسطينية، وبما كان فيها من اتصالات ومباحثات وحوارات واتفاقات، الأرضية لكل تطورات العلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية فيما بعد.
وقد كان التصور الذي تبناه المجلس الوطني الفلسطيني في دورته السادسة عشرة عام 1983، وأكدته الدورة السابعة عشرة، عن هذه العلاقة المميزة وإطارها المستقبلي الكونفدرالي مبنيًا على تلك المبادرة الفلسطينية، الجادة، كما أن الإطار السياسي لهذه العلاقة استند إلى قرارات القمم العربية ابتداء من قمة الرباط 1974.
ثانيًا: من هذه المرحلة التأسيسية انطلقت العلاقة الفلسطينية في فترة ما بعد الغزو الصهيوني للبنان عام 1982.
ويذكر الجميع أن تلك المرحلة شهدت ظهور مشروع ريغان الذي رفضته منظمة التحرير وفي تلك المرحلة أيضًا ظهر تحول استراتيجي إيجابي على الصعيد العربي تبلور في مشروع السلام العربي الذي أقرته قمة فاس وقدمت من خلال تصورًا عربيًا شاملاً لمسألة السلام العادل، ولقد رأت منظمة التحرير في هذا المشروع بعدًا سياسيًا هامًا خاصة وأنه حظي بتأييد عربي واسع وقد كان توجه منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك مركزًا على أهمية التوصل مع الأردن إلى علاقة على أساس المصير المشترك توثيق باتفاق المبادئ برسم صيغة التحرك المشترك المستندة إلى المشروع العربي للسلام خاصة بعد تعطل عمل اللجنة السباعية العربية التي كان قد أنيط به التحرك لتنفيذ قرارات قمة فاس غير أن تباين المواقف بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية حول مشروع ريغان الذي كان يلقى تجاوبًا من الحكومة الأردنية أوجد اختلافًا على هدف السعي المشترك وانتهت تلك المرحلة دون اتفاق.
ثالثًا: وفي أواخر عام 1984 وأوائل عام 1985 بدأت مرحلة جديدة استهلت بمبادرة الملك حسين بالموافقة على عقد المجلس الوطني الفلسطيني في عمان.
وقد توقفت نتائج المباحثات والحوارات التي جرت بين الجانبين في حينها باتفاق 11 شباط 1985 والذي سمي بمشروع العمل المشترك الأردني - الفلسطيني.
وعلى أساس هذا الاتفاق وفي حدود نصوص بنوده تم وضع خطة تحرك سياسي مشترك على الصعيد الدولي، من أجل توفير ظروف ملائمة لعقد المؤتمر الدولي للسلام وفق التصور الفلسطيني والعربي لصيغة وصلاحيات هذا المؤتمر وقد وعد الطرف الأردني من جانبه بأن يبذل مع أشقائه العرب جهودًا لدى الولايات المتحدة الأمريكية لحملها على القبول بصيغة الحل الدولي الشامل والعادل ومع فهم المنظمة لحقائق الموقف الأمريكي وتعنته تجاهها وتجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية إلا أنها كانت ترى أن ذلك لا يتعارض مع أن يبذل الأردن جهودًا في محاولة التأثير على الموقف الأمريكي.
ولقد قام الأردن من جانبه بمحاولات في هذا الاتجاه استغرقت عدة أشهر. وكانت نتيجتها وحسب ما أبلغ الأردن المنظمة بها هي استمرار الموقف الأمريكي في رفض الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ورفض الاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني بما فيها حق تقرير المصير وإصرار الولايات المتحدة على اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية المسبق بالقرارين (242 و338) وحق إسرائيل في الوجود وضمن حدود آمنة ومعترف بها. وعلى إعلان المنظمة عن وقف الكفاح المسلح مقابل موافقة الولايات المتحدة على قبول اشتراك المنظمة في المؤتمر الدولي ضمن وفد مشترك.
كما تركت الولايات المتحدة الباب مفتوحًا لحق إسرائيل في رفض ما لا تراه مناسبًا أو ما يتعارض مع مصالحها.
رابعًا: لقد كررت المنظمة موقفها المعلن منذ البداية تجاه قرار (242) لأنه يتجاهل جوهر القضية الفلسطينية سواء على صعيد الأرض والشعب أو الحقوق أو التمثيل.
وأوضحت بأنها إذ قبلت بالقرار دون اقترانه بحق تقرير المصير كأساس لمؤتمر دولي للوصول إلى تسوية في الشرق الأوسط فإنها تكون قد قبلت بإلغاء القضية الفلسطينية من جدول أعمال المؤتمر الذي سيتحول لمناقشة الموضوعات الحدودية فقط. كما أن هذا القرار الذي يتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها قضية لاجئين جرى تفسيره في بيان فانس/ ديان في أكتوبر 1977 على أن المقصود في ذلك اللاجئون العرب واليهود.
إن المطلوب كما بينت منظمة التحرير الفلسطينية وفق الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة والقرارات العربية ووفق الاتفاق الأردني/ الفلسطيني هو حل القضية الفلسطينية من جميع جوانبها وهذا الحل لن يتوفر إلا بضمان ممارسة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني مثله في ذلك كمثل شعوب الأرض ضمانًا واضحًا وصريحًا.
إن حق تقرير المصير الذي هو حق مقدس كفلته المواثيق الدولية، وفي مقدمتها ميثاق الأمم المتحدة وأيدته كحق للشعب الفلسطيني جميع القرارات والبيانات الصادرة عن الأمم المتحدة والقمم العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز والدول الإفريقية والدول الاشتراكية.
كما أعلنت تأييدها له مجموعة الدول الأوروبية في بيان البندقية سنة 1980 وأيدته أيضًا جميع المراجع الدينية المسيحية العليا وكذلك البرلمان الأوروبي وبيانات حلف وارسو.
وانطلاقًا من ذلك فإن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وممارسته ليس مجرد مسألة داخلية وثنائية بين الأردن والمنظمة بل هو حق طبيعي ثابت ومقدس يتحقق ويترسخ بالتضحيات الجسام التي يقدمها شعبنا ويترسخ بالتأييد العربي والدولي له.
إن تشبث الشعب الفلسطيني وقيادته بحق تقرير المصير لا يقف عند مجرد إقرار هذا الحق بل في ممارسته على الأرض المحررة من الاحتلال.
إن العدو الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية هو الذي يمنع الشعب الفلسطيني من ممارسة هذا الحق وليس الأردن.
وإن أي اختيار فلسطيني لشكل العلاقة بين الدولة الفلسطينية التي تنبثق عن التحرير والأردن أو أي قطر عربي آخر إنما تصبح حقيقة واقعة عند ممارسة حق تقرير المصير على الأرض بعد إجلاء الاحتلال عنها ولذلك فإن منظمة التحرير الفلسطينية تصر على أن يكون حق تقرير المصير هو أحد المبادئ الرئيسية التي يعقد على أساسها المؤتمر الدولي فلا يكون عرضه للتجاهل أو الإلغاء أو المساومة وهذا الأساس الذي تصر منظمة التحرير الفلسطينية عليه هو وحده الذي يضمن تسوية عادلة وشاملة لا تحمل في طياتها ظلمًا وغبنًا للشعب الفلسطيني في الشتات وتحت الاحتلال.
خامسًا: إن منظمة التحرير الفلسطينية ترفض الفهم الأمريكي للمؤتمر الدولي الذي يتعارض مع الفهم الفلسطيني والعربي ففيما يتعلق بصيغته والصلاحيات المعطاة له فلقد ظل الموقف الأميركي مقتصرًا على اعتباره مجرد مظلة دولية لمفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية الأمر الذي رفضته وترفضه منظمة التحرير الفلسطينية بينما يؤكد موقف المنظمة على ضرورة التمسك بالصيغة والصلاحيات التي أقرتها قمة الدار البيضاء للمؤتمر الدولي.
سادسًا: إن المنظمة ترى أن الموقف الأمريكي في جملته قد هدف إلى تجاوز النقط الأساسية التي تحرص منظمة التحرير الفلسطينية وحرص الأردن كما قال على تثبيتها من أجل الوصول إلى تسوية عادلة ودائمة بالتحديد فقد عملت واشنطن على تجاوز التمثيل الفلسطيني عبر منظمة التحرير الفلسطينية ورفض الاعتراف بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق تقرير المصير والامتناع عن توفير الضمانة الدولية لعدالة وديمومة أي تسوية يمكن الوصول إليها، إن أي قراءة متأنية لمضمون خطاب الملك حسين تثبت أن الولايات المتحدة قد أرادت إيهام الشعب الفلسطيني بوجود فرصة للسلام مقابل استجابة منظمة التحرير الفلسطينية لطلبها بتقديم تنازلات جذرية وقد كان هذا هو موضوع الخلاف وهو خلاف مع الولايات المتحدة بالأساس وعليه كان تركيز منظمة التحرير الفلسطينية وكانت خطتها أن المزيد من الصمود في وجه المراوغة الأميركية والضغط الأميركي هو الطريق الصحيح للوصول إلى الضمانات المطلوبة لتحقيق شروط إيجابية للتسوية وبالتأكيد فإن هذه الشروط الايجابية لم تكن قد توفرت وتبدي منظمة التحرير الفلسطينية أسفها البالغ لأن كلمة الملك حسين التي ركزت في توجيه اللوم على المنظمة حملت بالمقابل تبرئة للموقف الأميركي فبدل أن يوجه اللوم للموقف الأميركي على إفشاله للتحرك فقد تم تحميل منظمة التحرير الفلسطينية المسؤولية وهو تكرار للموقف الذي أعلن من قبل فيما يتعلق بزيارة الوفد المشترك لبريطانيا وفي الحقيقة لا ترى منظمة التحرير الفلسطينية أي داع للدفاع عن نفسها في هذا المجال إلا أنه من المفيد في هذا الصدد أن يشار إلى ما أوضحه الخطاب عن فشل كل المشاركات والمبادرات التي سار فيها الأردن سابقًا ولم تكن المنظمة طرفًا فيه ابتداء من قبول الأردن لقرار (242) في شهر نوفمبر عام 1967 إلى مبادرة روجرز إلى مؤتمر جنيف وفصل القوات إلى مشروع ريغان ففي جميع هذه الحالات وغيرها كان سبب الفشل هو انعدام المصداقية الأميركية وانحياز واشنطن الدائم إلى جانب العدو الصهيوني.
سابعًا: إن ما أثير حول المنهج والمصداقية لمنظمة التحرير الفلسطينية من ادعاء بموافقتها على القرارين (242 و338) في أغسطس / آب عام 1985 يقتضي الإشارة إلى أن قرارات القمة العربية الاستثنائية في الدار البيضاء التي انعقدت في نفس الفترة قد أكدت على ضرورة الالتزام بقرارات قمة فاس واعتبارها أساس التحرك العربي والفلسطيني الأردني المشترك كما أكدت على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وهذا ما يتناقض مع هذا الادعاء الذي يختلف جذريًا عن القرارات التي التزمنا بها جميعًا في الدار البيضاء والتي أشارت الجهود الفلسطينية الأردنية التي تمت عبر الاتفاق الأردني الفلسطيني في 11/ 2/ 1985 على أساس أن يكون هذا التحرك على أرضية قمة فاس في إطار السعي لعقد مؤتمر دولي فعال بمشاركة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية وبقية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن مع الأطراف المعنية بالصراع في المنطقة بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية من أجل الوصول إلى حل عادل ودائم وشامل للنزاع في الشرق الأوسط وللقضية الفلسطينية.
وكان من المفروض حسب الاتفاق في هذه الفترة بعد مؤتمر الدار البيضاء أن يتم لقاء وفد أردني فلسطيني مشترك مع ميرفي وتم الاتفاق مع الحكومة الأردنية على وضع برنامج متكامل يتضمن الاعتراف الأمريكي بالمنظمة وبحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة بما في ذلك حقه في تقرير المصير والضمانات السياسية الأخرى للمنظمة ولعقد المؤتمر الدولي في مقابل قبول المنظمة للقرارات الدولية بما فيها (242 و338) إلا أنه كما هو معروف للجميع فإن لقاء الوفد المشترك مع ميرفي لم يتم لأن الولايات المتحدة قد تراجعت عن وعودها للأردن، فكيف تطالب منظمة التحرير الفلسطينية وحدها بالاعتراف بالقرارين (242 و338) بينما تمتنع الولايات المتحدة الأمريكية عن الاعتراف بالمقابل بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبتقديم الضمانات السياسية للمنظمة وهي التي كانت محور المباحثات مع الأردن حول ترتيب لقاء الوفد المشترك مع المبعوث الأمريكي وكيف تحمل المنظمة مسؤولية التراجع وهي التي ما قبلت أبدًا بالقرار (242) دون اقترانه بقرارات الأمم المتحدة كلها وبحق تقرير المصير ابتداء بما اتفقت عليه مع الأردن في 11 شباط وانتهاء بموقفها الراهن والثابت من هذه القضية.
إن مسؤولية الفشل تقع دون شك على تراجع الولايات المتحدة الأمريكية ومصداقية أمريكا هي التي كانت دائمًا موضع شك.
لقد صدقت المنظمة ما وعدت به شعبها الفلسطيني وأمتها العربية فهي لم تتراجع أبدًا عن النضال من أجل حقوق الشعب الفلسطيني ولم تضن بأية تضحية من أجل الاستمرار بالكفاح المسلح وفي البحث عن كل طريق سياسي يمكن أن يوصل للحل العادل والدائم وبذلك فإن المعيار الحقيقي لمصداقيتها هو التزامها الثابت بحقوق شعبها والنضال من أجلها.
ثامنًا: إن ما يقال في ميكانيكية الحل بأن المنظمة لا تراعي الأولويات الصحيحة أو استعادة الأرض فإن المنظمة تعتبر هدفها الأول والأخير هو تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني وأن استعادة الأرض ليس مجرد خيار تكتيكي خاضع لأولويات حسابية. وإنما هو هدف وطني تتحمل منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية تحقيقه جنبًا إلى جنب مع شعبها وأمتها العربية وتعمل على حشد كافة الطاقات الفلسطينية والعربية والدولية لإنجازها ولقد قدر للشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية أن تتحمل إرثًا كبيرًا ومتراكمًا كان غيرها مسؤولاً عنه حين ضاعت الأرض.
ولا تألوا المنظمة جهدًا في إشراك الأشقاء والعمل معهم لاستعادة الأرض والمقدسات.
وإذا كان هناك من يحتاج إلى قرائن نضالية على ذلك فإن صفحات النضال الوطني الفلسطيني المكتوبة بدماء الشهداء الفلسطينيين والعرب تؤكد الدليل الحاسم على أن الأرض هي الأساس وأنها وإن ضيعت بأقل الأثمان فإن شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية على استعداد لتحريرها بأغلى ثمن عبر قوافل الشهداء.
تاسعًا: وعندما يكون الحديث عن معاناة أبناء الشعب تحت الاحتلال ويكون طرح مسألة رفع المعاناة في سياق القبول بالأمر الواقع وضغط عامل الزمن وما يوصف باستغلال الفرص السانحة فإن منظمة التحرير يهمها هنا أن توضح أمورًا يفترض أنها في غاية الوضوح:
أولها: أن معاناة الشعب الفلسطيني يجب أن ينظر إليها بعمق وشمولية وموضوعية، فهي معاناة يتحد فيها الفلسطينيون داخل الأرض المحتلة وخارجها فمن هم تحت الاحتلال يعانون من سطوة القمع والقهر والاستيطان والمصادرة وسلب الهوية الوطنية ومن هم خارج الاحتلال يعانون آلام التشرد والملاحقة والحصار. إن منظمة التحرير لا تقبل ولا يجوز لأي أحد أن يقبل بتجزئة معاناة الشعب الفلسطيني والتعامل مع هذه المعاناة بعيدًا عن جوهرها وأساسها وهو الاغتصاب الصهيوني للوطن الفلسطيني وما نجم عنه من نتائج متداخلة ومتفاقمة على كافة الصعد والمستويات ومن هذا المنظور فإن المنظمة ومعها الشعب الفلسطيني كله والأمة العربية جميعها يدركون أن رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني تكون بإحقاق الحقوق الوطنية الثابتة له وفي صلبها حق تقرير المصير وبغير ذلك فإن ما يطرح لن يكون أكثر من حلول تخديرية مجتزأة تفاقم المعاناة وتضاعفها وتعمقها وتعطي للمسؤولين عنها شرعية التمادي بفرضها تحت أشكال جديدة وعناوين متعددة تكون في نهاية المطاف على حساب الشعب الفلسطيني ووحدته ومصيره وأرضه ومقدساته ومستقبله.
عاشرًا: وعندما يتم الإيحاء بأن التسوية جاهزة وأن الفرصة سانحة وأن كل تعقيدات الأزمة قد حلت ولم يبق سوى موقف منظمة التحرير فإن وجهة نظرنا ووفق ما لدينا من معلومات بما فيها المواقف الأمريكية والصهيونية ترى في ذلك نوعًا من مصادرة الحقائق وتبسيط الأمور على نحو يبتعد كثيرًا عن المنطق السياسي والحسابات الدقيقة والصحيحة لمجمل الأوضاع المعقدة في أزمة الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة ورغم كل محاولات البعض إظهار ما يوصف بالتطور الايجابي في موقفها لا تزال تصر على منح إسرائيل حق الاعتراض على كل ما لا يلائمها من أفكار السلام ومشاريعه وما تزال تصر على أنها في غير وارد الضغط على إسرائيل لقبول حلول متوازنة حتى في حدودها الدنيا بل إنها بالمقابل تركز ضغطها على الطرف الفلسطيني والأردني والعربي للانصياع للشروط الإسرائيلية القائمة على حسابات القوة وغطرستها ثم أن منظمة التحرير يهمها أن توضح بأن مسألة السلام في الشرق الأوسط لا يمكن منطقيًا وعمليًا أن تكون خاضعة لفرص عابرة أو لمجرد إيحاءات غامضة لا تستند إلى أسس واضحة وراسخة خاصة وأن التجارب المتكررة مع الولايات المتحدة ومن خلال الوقائع الملموسة وحتى من خلال الخطاب الذي ألقاه الملك حسين كانت دائمًا تصل إلى طريق مسدود وإن تراجع الولايات المتحدة عن وعودها صار سمة مميزة للموقف الأمريكي ومن هنا فإن إصرار منظمة التحرير الفلسطينية على توفير الأسس الراسخة للحل العادل لا يعني تشنجًا أو تشددًا عشوائيًا بل إنه في جوهره وغايته يؤكد حرصًا مسؤولاً على بلورة سلام حقيقي عادل تضمن فيه حقوق الشعب الفلسطيني بعيدًا عن التقلبات والمناورات والمؤامرات ومن هذا المنطلق فقد قدمت منظمة التحرير الفلسطينية أثناء المباحثات الأخيرة في عمان ثلاث صيغ لدفع عجلة المباحثات باتجاه إيجابي لإحلال السلام العادل والشامل والدائم للقضية الفلسطينية والنزاع في الشرق الأوسط إلا أن هذه الصيغ رفضت جميعها من قبل الإدارة الأمريكية كما أبلغنا الأردن.
إن منظمة التحرير الفلسطينية ومن موقفها الوطني والقومي واستنادًا إلى قرارات المجالس الوطنية والثوابت الفلسطينية تؤكد بمبدئية راسخة حرصها على تحقيق مسار إيجابي للعلاقة الأردنية الفلسطينية انطلاقًا من كون هذه العلاقة بخلفياتها وآفاقها وتميزها يجب أن تظل بمنأى عن التقلبات والمتغيرات العارضة بحيث تلتزم أولاً وأخيرًا بمصلحة الشعبين الفلسطيني والأردني في مواجهة الضغوط والمؤامرات التي تستهدفهما معًا ومن هنا تأتي نظرتنا لهذه العلاقة الاستراتيجية المصيرية التي تربط بين الشعبين.
إن فهم منظمة التحرير الفلسطينية لهذه الحقيقة وعلى قاعدتها انطلقت توجهات المنظمة في مجمل علاقاتها مع الأردن، ومع باقي الأطراف العربية وغير العربية وعلى أساسه تتخذ المنظمة مواقفها وسياساتها تجاه كافة الشؤون المتعلقة بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وإن كثيرًا من أشكال المعاناة التي تعرضت لها منظمة التحرير كان بسبب تمسكها باستقلالية قرارها الوطني على أرضية الالتزام القومي حيث رفضت سابقًا كما ترفض اليوم كل محاولة للنيل من هذه الاستقلالية بهدف القفز على حقوقنا الوطنية.
إن منظمة التحرير وعلى ضوء ما تقدم تؤكد ما يلي:
1 - أنها ومن موقع المسؤولية الوطنية والقومية تواصل كفاحها الصعب والعنيد وبكافة أشكاله وفي الصميم منها الكفاح المسلح لتحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني بما فيه حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس كأساس راسخ للسلام الدائم والعادل في منطقتنا.
2 - أن منظمة التحرير الفلسطينية وهي تعتز بصلابة الموقف الشعبي الراسخ داخل الأرض المحتلة وخارجها الذي يعبر بكل قوة عن تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه الوطنية والتفافه الكامل حول منظمة التحرير الفلسطينية تعاهد جماهير الشعب الفلسطيني والأمة العربية على مواصلة النضال فوق كل ساحاته ولن يعيقها عن مواصلة حمل الأمانة الوطنية ذلك التآمر الأمريكي الصهيوني وبما يمتلك من قوى ووسائل ضغط وان موقف منظمة التحرير هو في جوهره وأساسه وقوته مستمد من موقف الجماهير الفلسطينية وصمودها العظيم وإصرارها الواعي على مواصلة الكفاح دون كلل أو تردد حتى بلوغ الهدف الوطني العادل.
3 - أن منظمة التحرير الفلسطينية ومعها كل جماهير الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها تدعو الأمة العربية إلى النهوض بمسؤوليتها الوطنية والقومية إزاء القضية المركزية.. قضية فلسطين.. بما يعنيه ذلك من توفير كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي لكفاح الشعب الفلسطيني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية التي هي التزام عربي.
4 - أن منظمة التحرير الفلسطينية وهي تواصل كفاحها الوطني على كافة المستويات تعتز بتحالفاتها الراسخة مع معسكر الأصدقاء المتجسد في مواقف الدعم والتأييد والالتزام التي تمثلها التجمعات الدولية على صعيد الدول الاشتراكية وفي مقدمتها الاتحاد السوفياتي، وعلى صعيد دول عدم الانحياز والدول الإسلامية والإفريقية وتدرك أيضًا أهمية التطورات الإيجابية الظاهرة في مواقف العديد من الدول الأوروبية. ولهذا فإن المنظمة ستواصل العمل بكل دأب على ترسيخ هذه التحالفات وتطوير آفاقها ومردودها الإيجابي على صعيد حقوقنا وكفاحنا الوطني وإن منظمة التحرير وهي تعتز وتثق بالوحدة الوطنية الراسخة التي يجسدها شعبنا العظيم في كل أماكن تواجده تجدد الدعوة لكافة الفصائل الفلسطينية إلى الالتقاء في إطار منظمة التحرير الفلسطينية لتعزيز الوحدة وإغلاق كافة الأبواب التي يحاول أعداء شعبنا الدخول منها للعبث في بنائنا الوطني الراسخ ومسيرتنا الوطنية الواحدة والمجيدة.
عاش نضَال الشعب الفلسطيني
عاشت فلسطين حرة عربية
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
وإنها لثورة حتى النصر.
قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بإلغاء اتفاق عمان
الجزائر، 19/ 4/ 1987
(وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، تونس، 20/ 4/ 1987)
كانت منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية قد توصلتا بتاريخ 11/ 2/ 1985 إلى توقيع اتفاق مشروع عمل مشترك [اتفاق عمان] بهدف تحقيق المصلحة المشتركة للشعبين، الفلسطيني والأردني، طبقًا لقرارات القمة العربية في فاس، وبعد توقف عمل اللجنة العربية السباعية، كآلية جديدة لمشروع السلام العربي، وذلك لضمان إحقاق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، عبر الجهود الدولية والعربية الجارية.
وجاء الاتفاق استنادًا إلى قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية، وبخاصة قرارات الدورتين السادسة عشرة والسابعة عشرة التي أكدت على العلاقات الأخوية المميزة بين الشعبين الشقيقين، والتي دعت إلى قيام علاقات مستقبلية على أسس كونفدرالية بين دولتي فلسطين والأردن، وإلى تنسيق الجهود لتحرك سياسي مشترك، وللتصدي للحلول والتسويات المنفردة وإسقاط مشروع الوطن البديل.
و[في] أثناء مسيرة العمل المشترك، ظهرت خلافات بين الطرفين في تفسير وفهم بعض نصوص الاتفاق وكيفية تلبيتها، وزاد على ذلك الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية وأوساط أخرى، تم على أثرها إعلان الأردن، بتاريخ 19/ 2/ 1986، وقف التنسيق السياسي مع منظمة التحرير الفلسطينية، مع اتخاذه إجراءات معينة وضعت الاتفاق في موقع الشلل وأوجد حالة من الجمود وخللاً ملحوظًا في العلاقات.
إن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، انطلاقًا من حرصها على سلامة تطبيق قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية الخاصة بالعلاقات الأخوية المميزة بين الشعبين، الأردني والفلسطيني، وفي ضوء ما أثبتته التجربة العملية من أن الاتفاق المذكور أصبح عقبة أمام تنمية هذه العلاقات، وحيث أنه لم يعد قائمًا بالفعل على أرض الواقع، فإنها تعتبره لاغيًا.
وهي، في الوقت [عينه]، ستتابع جهودها في إطار سياستها الثابتة من أجل إيجاد أسس جديدة للعمل مع الأردن والدول العربية الأخرى، تحقيقًا للنضال المشترك في إطار العمل العربي الموحد والتضامن العربي الفعال لتحرير الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وبناء الوحدة العربية الشاملة، آخذين بعين الاعتبار قرار القمة العربية بالموافقة على المؤتمر الدولي الذي يشارك فيه الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميركية وبقية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وبمشاركة أطراف النزاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك م. ت. ف. على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى في إطار الأمم المتحدة وتحت إشرافها.
نص البيان المصري الذي قرر إغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في القاهرة إثر اختتام أعمال المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر
في الوقت الذي اضطلعت فيه مصر بالدور الأكبر في العمل على كافة الأصعدة العربية والدولية من أجل مؤازرة الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وحمايته من العدوان الذي تعرض له من قوى التآمر والتسلط وكذلك من أجل إقناع القوى الدولية المؤثرة بضرورة إتاحة الفرصة لمنظمة التحرير الفلسطينية للقيام بدورها في علمية السلام والمشاركة في المؤتمر الدولي بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض المحتلة وضمان ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه الثابت في تقرير مصيره على أرضه.
وفي الوقت الذي لاحت فيه بوادر تبعث الأمل في الحصول على موافقة الأطراف المعنية على عقد المؤتمر الدولي بمشاركة فلسطينية نشيطة ومؤثرة.
في هذا الوقت بالذات أصدر المجلس الوطني الفلسطيني قرارًا تعرض فيه للعلاقة بين منظمة التحرير الفلسطينية ومصر على نحو عدائي يتنكر للتضحيات التي قدمتها مصر لمناصرة الشعب الفلسطيني ومساندته في كل مراحل كفاحه، وكان المبرر الوحيد الذي قدم لهذا القرار الطائش الذي صدر بغير مناسبة وبافتتات تام على الحقيقة هو أنه كان لتحقيق الثمن المطلوب لإرضاء بعض الدول.
ومن الغريب أن يبيح المجلس الوطني الفلسطيني لنفسه أن يتنكر إلى هذا الحد لنضال مصر التي أخذت على عاتقها أن تقوم بالدور الذي عجزت قيادات منظمة التحرير أو تخلت عن القيام به كما لو كان مسؤولية مصرية قبل أن يكون مسؤولية فلسطينية، في الوقت الذي أغمض فيه المجلس المذكور عينيه وأصم أذنيه عن القوى التي حاولت إذلال الشعب الفلسطيني وإهدار كرامته ومصادرة حريته حتى وصل الأمر إلى حد التصفية الجسدية وارتكاب المجازر الجماعية.
وحيث أن مصر لا تملك السكوت على هذا العبث والافتراء الذي ترتكبه عناصر هي أبعد ما تكون عن الالتزام بأي قضية وطنية أو قومية هذه العناصر التي أساءت إساءة بالغة إلى كفاح الشعب الفلسطيني وشوهت صورته ووضعت نفسها في خدمة القوى المشبوهة التي انساقت في التآمر على الشعب الفلسطيني وطعنه في ظهره وهو يواجه اعتي التحديات.
وحيث أن مصر قد نبهت قادة منظمة التحرير الفلسطينية قبل عقد اجتماع المجلس الوطني وأثناء انعقاده إلى مغبة أي مساس بمصر وما قدمته من تضحيات أو تنكر لمواقفها ونصحتها بتوجيه اهتمامها وتكريس جهودها لخدمة القضية الفلسطينية والتعبير عن آمال الشعب الفلسطيني ومطالبه وهمومه.
إزاء هذا كان من المتعين أن تضع مصر حدًا لهذا الإسفاف وتجابه ذلك الموقف غير المسؤول بالحزم الذي تمليه المصلحة القومية العليا وتفرضه ضرورة الحفاظ على كرامة مصر والوفاء لذكرى شهدائها ومسيرتها النضالية ولذلك فقد قررت جمهورية مصر العربية ما يلي:
إغلاق جميع مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية والمؤسسات التابعة لها في جمهورية مصر العربية وما يترتب على ذلك من إجراءات.
وقد تم إبلاغ هذا القرار لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية قبل إغلاقه.
وغني عن البيان أن هذا لا يعني أي تغيير في موقف مصر المساند لكفاح الشعب الفلسطيني لأن هذا الموقف هو التزام مبدئي لا يتزعزع نابع من إيمان مصر بعدالة قضية هذا الشعب الذي يعاني من محنة لم يتعرض لها شعب آخر في التاريخ المعاصر. وفرضت عليه قيادات لا تدرك معنى الالتزام بالقضية وكل ما يهمها هو السعي لتحقيق المكاسب بالمؤامرات والمناورات بل إن هذا الموقف الحازم الذي تتخذه مصر هو الموقف الذي يصون بالفعل حق الشعب الفلسطيني الباسل في الخلاص من الاحتلال وتحرير أرضه وإرادته.
والمعروف أن القرار الذي أصدره المجلس الوطني الفلسطيني في اجتماعه الأخير بالجزائر أشار إلى تحديد العلاقة بين مصر والمنظمة على أساس قرارات الدورات المتعاقبة للمجلس الوطني الفلسطيني وخاصة في دورته رقم (16) التي عقدت عام 1983 وهي الدورة التي أشار فيها المجلس إلى تنمية العلاقات بين المنظمة وبين ما أسماه القوى الوطنية والشعبية في مصر وليس مع الحكومة المصرية كما نص قرار الدورة الـ (16) للمجلس على أن يكون تقارب المنظمة مع مصر بقدر ابتعاد مصر عن اتفاقيات كامب ديفيد الأمر الذي يعد نكسة إلى الوراء في العلاقات بين مصر والمنظمة بعد التضحيات التي قدمتها مصر لمناصرة القضية الفلسطينية.
نص البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حول الخطة الإسرائيلية لتسوية القضية الفلسطينية
(شؤون فلسطينية، نيقوسيا، العدد 195، حزيران/ يونيو 1989)
اطلعت اللجنة التنفيذية لـ م. ت. ف. في دورة اجتماعاتها من 14 - 15 /5 / 1989، على ما تناقلته الأنباء من بنود المشروع الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية، ورأت اللجنة التنفيذية أن هذا المشروع لا يعني الشعب الفلسطيني، لأنه لا يعترف بوجوده الوطني، ولا يتعامل، من قريب أو بعيد، مع قضيته وحقوقه الوطنية المشروعة، كما يتجاهل جميع القرارات الدولية، بما فيها (242 و338)، التي تنص على عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، وعلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية، والأراضي العربية، المحتلة منذ العام 1967. وتماديًا من الحكومة الإسرائيلية في تحدي الإرادة الدولية، والعربية، فقد توجّهت بمشروعها المخادع هذا إلى الحكومة الأردنية التي كانت أعلنت، رسميًا، فك ارتباطها بالضفة الفلسطينية المحتلة واعترفت بدولة فلسطين. ونحن على ثقة بأن هذا التضليل الإسرائيلي الرسمي الجديد لن ينطلي على الرأي العام العالمي وعلى القوى السياسية المؤثرة في العالم، التي تُجمع على الإدراك أن السلام العادل والحقيقي يتطلب حلولاً واقعية، تقوم على أساس الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال الوطني؛ وأن الإطار الملائم لتحقيق ذلك هو المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط، وتنشيط الجهود التحضيرية المبذولة لعقده، وأن أية أفكار، أو مشاريع مرحلية، يجب أن تكون جزءًا من خطة شاملة متكاملة تقود إلى إنجاز السلام العادل القائم على تلبية الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا، وصولاً لتحقيق استقلاله الوطني.
إن شرعية تمثيل م. ت. ف. للشعب الفلسطيني، وإقامة دولته المستقلة، ليست قابلة للجدل، أو المساومة. ولقد عفا الزمن على المشاريع التضليلية الرامية إلى تجميل صورة الاحتلال وفك طوق العزلة العالمية بمثل هذه المشاريع الوهمية، أو محاولة تسويقها من أي طرف كان.
إن مشروع الحكومة الإسرائيلية يكشف، ويفضح، جوهر الدعوة إلى إجراء انتخابات باعتبارها مهزلة ووسيلة لخداع الرأي العام العالمي وترسيخ الاحتلال، ترافقه حملة تصعيد بقبضتها الحديدية وجرائمها ضد الشعب الفلسطيني وضرب الانتفاضة المباركة، كما تدل على ذلك الممارسات والتصريحات الإسرائيلية الرسمية.
وتتوجه اللجنة التنفيذية بالتحية والتقدير إلى جماهير شعبنا في الداخل، التي بادرت إلى رفض المشروع - المؤامرة الإسرائيلية وتصديها البطولي لإحباطه، مؤكدة التفافها الكامل حول ممثلها الشرعي والوحيد، ومجددة تلاحم ووحدة جماهير شعبنا، داخل الوطن وخارجه.
لقد قرّر الشعب الفلسطيني مواصلة نضاله وانتفاضته الباسلة وتمسكه بخطه السياسي الذي تعبّر عنه مبادرة السلام الفلسطينية، حتى تحقيق أهدافه بالتحرر، والاستقلال الوطني، والسلام.
البيان الصادر عن لجنة القدس في ختام أعمال دورتها الخامسة عشر في المغرب
ايفران، 17/ 1/ 1995
(النهار، بيروت، 18/ 1/ 1995)
أولاً: على الصعيد السياسي والدولي:
1 - تؤكد [اللجنة] أن السلام العادل والشامل في منطقة الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الرقم (242 و338 و425) ومبدأ الأرض مقابل السلام بما يكفل انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة إلى خطوط الرابع من يونيو/ حزيران عام 1967 بما في ذلك مدينة القدس الشريف والجولان السوري وجنوب لبنان ويمكن الشعب الفلسطيني من تحقيق حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
2 - تؤكد أن مدينة القدس الشريف هي جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 كما تؤكد ضرورة عودتها إلى السيادة الفلسطينية عاصمة لدولة فلسطين.
3 - تدعو الأمة الإسلامية إلى تضافر جهودها من أجل دعم الحق الفلسطيني في مدينة القدس الشريف ومساندة مواقف منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية بشتى الوسائل من أجل نقل جميع السلطات والمسؤوليات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما في ذلك القدس الشريف إلى السلطة الوطنية الفلسطينية.
4 - تطلب من مجلس الأمن وخصوصًا الدولتين راعيتي مؤتمر السلام باتخاذ التدابير اللازمة لحمل إسرائيل على وقف الاستيطان وتهويد القدس وعدم إجراء أي تغيير جغرافي أو سكاني فيها والتزام الاتفاقات والتعهدات الخاصة بعدم المساس بالمؤسسات الفلسطينية والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس تنفيذًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
5 - تطالب الدول بالتزام قرار مجلس الأمن الرقم (478) لسنة 1980 الذي يقضي بعدم نقل بعثاتها الديبلوماسية إلى مدينة القدس الشريف وتؤكد مجددًا أن كل التدابير والإجراءات الاشتراعية والإدارية والاستيطانية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للمدينة المقدسة باطلة ومخالفة للمعاهدات الدولية والمواثيق والأعراف وذلك طبقًا لقرارات الشرعية الدولية ومنها قرارات مجلس الأمن الرقم (465 و476 و478) لسنة 1980 وكذلك قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تقضي ببطلان تلك الإجراءات.
6 - تدين بشدة قرار الكنيست الإسرائيلية الصادر في تاريخ 26 ديسمبر/ كانون الأول عام 1994 القاضي بمنع أي نشاط للمؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس الشريف وتطالب المجتمع الدولي بعدم الاعتراف بهذا القرار وحمل إسرائيل على التراجع عنه.
7 - تدين الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية وما تخلفه من ضحايا وتدمير.
8 - تلتمس من صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب رئيس لجنة القدس ورئيس مؤتمر القمة الإسلامي السابع أن يتابع جلالته الاتصالات التي يراها ضرورية على المستوى الدولي وخصوصًا مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن وراعيي مؤتمر السلام والاتحاد الأوروبي وحاضرة الفاتيكان وغيرها من المرجعيات المسيحية الأخرى لكسب التأييد والدعم المنشودين لاستعادة مدينة القدس وشرح مخاطر الممارسات والإجراءات الإسرائيلية على المسيرة السلمية وعلى الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
9 - تدعو الأمين العام إلى إجراء الاتصالات اللازمة بالمنظمات الدولية والإقليمية والوكالات الدولية المتخصصة من أجل درس السبل الكفيلة بالمحافظة على التراث الحضاري والثقافي والديني في المدينة المقدسة وتعزيز صمود أهلها.
10 - تقرر إنشاء فريق للاتصال في مستوى المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في اللجنة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لمتابعة تنفيذ قرارات اللجنة وقرارات مجلس الأمن الخاصة بالقدس الشريف.
ثانيًا: على صعيد دعم مدينة القدس:
11 - تؤكد اللجنة الدور المهم لصندوق القدس في دعم صمود أهل المدينة المقدسة ومؤسساتها في وجه المخططات وتدعو الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي إلى التزام تغطية رأس مال كل من صندوق القدس ووقفيته من أجل إعمار مدينة القدس وبناء الوحدات السكنية فيها وترميم أبنيتها القديمة حفاظًا على التراث الحضاري والإسلامي ودعم صمود أهلها.
12 - تدعو اللجنة مجلس إدارة صندوق القدس إلى ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في نظامه ولائحته المشار إليها في المواد (2 و3 و8).
13 - رحب اللجنة باقتراح صاحب الجلالة الحسن الثاني ملك المغرب رئيس لجنة القدس ورئيس مؤتمر القمة الإسلامي السابع إنشاء بيت مال القدس الشريف لإنقاذ مدينة القدس وحماية الحق الفلسطيني فيها ودعم صمود أهلها والمحافظة على تراثها الحضاري والديني والثقافي والعمراني. ويأخذ بيت المال هذا شكل وكالة تهدف إلى تعبئة الموارد المادية والمالية من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات والهيئات والقطاع الخاص والجمعيات والجاليات الإسلامية والعربية وكذلك الأفراد. وتكون هذه الوكالة مرتبطة بلجنة القدس وتعمل وفق المبادئ الآتية:
( أ ) تمارس نشاطها حسب قواعد القطاع الخاص.
(ب) تعمل بشفافية ومسؤولية تامتين.
(ج) تخضع لنظام المحاسبة الخاصة وللمراقبة المالية مرتين في السنة من لجنة القدس.
نص البيان الصادر عن القمة الرباعية في القاهرة التي ضمت حسني مبارك، الرئيس المصري، والملك حسين، العاهل الأردني، واسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، وياسر عرفات، رئيس سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني
القاهرة، 2/ 2/ 1995
(النهار، بيروت، 3/ 2/ 1995)
أعاد زعماء مصر وإسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية الذين اجتمعوا في القاهرة في الثاني من شباط تأكيد إصرارهم على مواصلة عملية السلام في اتجاه تحقيق سلام عادل وشامل ودائم في المنطقة.
والأطراف ملتزمون احترام الاتفاقات التاريخية التي توصلوا إليها وتنفيذها كاملة نصًا وروحًا.
وأعاد الزعماء تأكيد التزامهم هذه الاتفاقات وعزمهم على مواصلة جهودهم نحو إقرار سلام شامل في المنطقة. وأكد الأطراف مجددًا ضرورة التحرك فورًا للانتهاء من المفاوضات في شأن الاتفاق الموقت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بكل جوانبه. وشدد الفلسطينيون على الحاجة الماسة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز عملية السلام الفلسطينية - الإسرائيلية ولتحسين المناخ وبناء الثقة بين الطرفين.
وأعرب الأطراف عن تقديرهم للتنفيذ السريع لمعاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل. وأعربوا أيضًا عن الأمل في أن يشهد المستقبل القريب تحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل وكل من سوريا ولبنان.
وأعرب الزعماء عن تقديرهم لدور مصر البارز من أجل السلام في الشرق الأوسط وهو دور أساسي من أجل نجاح عملية السلام.
إن عملية السلام في الشرق الأوسط ضرورة تاريخية تخدم مصالح كل الشعوب والأفراد ومن ثم فإنها ستنتصر على جميع القوى التي تحاول تقويضها.
ودان الأطراف الأربعة كل حوادث سفك الدماء والإرهاب والعنف في المنطقة وأكدوا مجددًا عزمهم على التصدي لها بقوة ووضع نهاية لمثل هذه الأعمال كلها.
إن إطار السلام والمصالحة في المنطقة سيعزز الأمن والرخاء الاقتصادي ومستوى أعلى للمعيشة للشعوب. وأكد الزعماء مجددًا عزمهم على ضمان الأمن للجميع والثقة المتبادلة بمستويات أدنى من التسليح.
وبعد الإعراب عن التقدير لمقترحات الرئيس مبارك لنزع أسلحة الدمار الشامل سيسعى الزعماء إلى منطقة في الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل - النووية والكيميائية والبيولوجية ومعدات إطلاقها.
ولتعزيز التعاون الاقتصادي وتشجيع المشروعات المشتركة وجذب القطاع الخاص العالمي تمهيدًا لمؤتمر قمة عمان في 30 تشرين الأول 1995 في إطار هذه العملية سيواصل الأطراف التعاون لإنشاء مصرف إقليمي للتنمية. واتفق الزعماء أيضًا على توجيه اهتمام خاص إلى تعزيز القدرات التعليمية في المنطقة مع تركيز خاص على العلوم والتكنولوجيا وإدخال الكومبيوتر. وفي هذا الصدد سيبحث الأطراف بجدية ويتشاورون مع الاتحاد الأوروبي في عقد مؤتمر تعليمي خاص يخصص لهذا الهدف.
وسعيًا إلى تنفيذ البيان سيجري ممثلون للأطراف الأربعة على مستوى وزراء الخارجية مشاورات لتسهيل تعاونهم. وسيعقد أول اجتماع على هذا المستوى الأسبوع المقبل في واشنطن.
وبعد اجتماع القاهرة سيجتمع الزعيم عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي رابين الخميس المقبل في ايريز لمواصلة المحادثات في شأن القضايا الثنائية.
وسيجتمع الزعيم عرفات والملك حسين والرئيس مبارك ورئيس الوزراء رابين مرة أخرى عند الضرورة لمتابعة الجهود المشتركة الرامية إلى تدعيم عملية السلام الشامل في الشرق الأوسط
نص البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في ختام أعمالها في تونس
(الاتحاد الاشتراكي، الدار البيضاء، 16/ 3/ 1995)
اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الأخ ياسر عرفات في تونس أيام 16/ 17 و18 مارس 1995 وبحثت في الأوضاع الراهنة، فيما يتعلق بالمسيرة السياسية ودور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية، والمهمات القادمة، الملقاة على عاتق شعبنا، وقواه الوطنية المناضلة.
وأكدت اللجنة التنفيذية ضرورة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير وممارساتها لدورها كقيادة للشعب الفلسطيني في جميع المجالات داخل الوطن وخارجه. وتقرر في هذا المجال انتظام اجتماعات اللجنة التنفيذية، وممارسة دوائرها لمسؤولياتها من أجل رعاية مصالح وحقوق شعبنا، خاصة أبناء شعبنا خارج الوطن، تأكيدًا لوحدة شعبنا وقضيته وحقوقه.
وبحثت اللجنة التنفيذية في آلية ممارستها لدورها، كمرجعية للسلطة الوطنية الفلسطينية، وتأكيد قواعد المجتمع المدني واحترام مسؤولية المؤسسات، وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها، والتي ينبغي استكمالها.
كما عالجت اللجنة التنفيذية الأوضاع المالية وضرورة إعداد تقارير مفصلة عن أوضاع الصندوق القومي، واحتياجات السلطة الوطنية ومواردها، لدراسة هذا الأمر في اجتماعها القادم.
وتوقفت اللجنة أمام أهمية تعزيز الوحدة الوطنية لشعبنا، وجميع قواه المكافحة داخل الوطن وخارجه.
وقررت تشكيل لجنة عليا للحوار الوطني، من أجل توطيد وتراص صفوف الشعب، في مواجهة التحديات الراهنة والمقبلة.
ودرست اللجنة التنفيذية مسيرة المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، وخاصة في المرحلة الأخيرة، حيث تقوم حكومة إسرائيل بانتهاج سياسة التعطيل والمماطلة بشأن إعادة الانتشار والانتخابات، كما تحاول فرض شروط مسبقة لا علاقة لها بأسس اتفاق إعلان المبادئ الفلسطينية - الإسرائيلية.
وتواصل حكومة إسرائيل ممارسة الانتهاكات لأبسط حقوق الإنسان الفلسطيني والتوسع الاستيطاني في القدس، وعزلها عن بقية الأراضي الفلسطينية، كما تستمر في حماية الوجود الاستيطاني في الخليل، وتوسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي في جميع أرجاء الضفة الغربية. وتتخذ إسرائيل إجراءات منفردة ذات طابع خطير، تحت ذريعة الأمن الذي ينبغي أن يكون أمنًا للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
لقد أدت هذه السياسة الإسرائيلية إلى تقويض أسس المفاوضات، بل وحولت استمرار التفاوض إلى مجرد عملية شكلية، تدور في حلقة مفرغة، وترافق ذلك، مع تطبيق سياسة العقوبات الجماعية، وفرض الإغلاق الشامل واستمرار الحصار والتجويع وعدم إطلاق سراح المعتقلين، كوسائل ضغط سياسي ولتعطيل دور السلطة الفلسطينية وسائر المؤسسات الوطنية.
أمام هذا الوضع، وبفعل الانهيار الذي وصلت إليه العملية السياسية، مما يضع موضع التساؤل جدوى استمرار المفاوضات في ظل هذه الظروف، فإن اللجنة التنفيذية ترى أن استمرار المفاوضات، صار يتطلب أن تشارك الدولتان الراعيتان وعدد من القوى الحريصة على مسيرة السلام، وخاصة مصر والأطراف العربية المعنية بعملية السلام، والنرويج والاتحاد الأوروبي مشاركة مباشرة، من أجل إنقاذ عملية السلام، وتقويم وتصحيح المسيرة التفاوضية.
وستبذل اللجنة التنفيذية الجهود اللازمة. كما ستقوم بالاتصالات الضرورية مع كافة الأطراف المعنية والهيئات الدولية، بما فيها مجلس الأمن لهذا الغرض.
وفي هذه المناسبة لانعقاد هذا الاجتماع على أرض تونس الشقيقة، تتوجه اللجنة التنفيذية بآيات الامتنان والشكر الجزيل لفخامة الرئيس زين العابدين والشعب التونسي الشقيق، على هذا الاحتضان الأخوي والموقف المبدئي الملتزم في دعم النضال الفلسطيني وعلى كافة المستويات.
نص قرار تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني
غزة، 24/ 4/ 1996
(النهار، بيروت، 25/ 4/ 1996)
إن المجلس الوطني إذ ينعقد في دورته الحادية والعشرين، وإذ ينطلق من وثيقة إعلان الاستقلال والبيان السياسي المعتمدين في الدورة التاسعة عشرة المنعقدة في الجزائر في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988 والتي نصت على اعتماد حل لدولتين وأكدت مبدأ حل النزاعات بالطرق السلمية،
وإذ يستند إلى مقدمة اتفاق إعلان المبادئ الموقع في واشنطن في 13 سبتمبر (أيلول) والتي تضمنت اتفاق الطرفين على أن الوقت قد حان لإنهاء عقود من المواجهة والنزاع والاعتراف بحقوقهما السياسية المشروعة المتبادلة والسعي إلى العيش في ظل تعايش سلمي وبكرامة وأمن متبادلين ولتحقيق تسويه سلمية عادلة ودائمة وشاملة ومصالحة تاريخية من خلال العملية السياسية المتفق عليها، وإذ يستند إلى الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة الخاصة بقضية فلسطين، بما فيها المتعلقة بالمستوطنات والقدس واللاجئين وبقية قضايا المرحلة النهائية وتطبيق القرارين (242 و338)، وإذ يؤكد التزامات منظمة التحرير الفلسطينية الواردة في اتفاق إعلان المبادئ في أوسلو والاتفاق الموقع في القاهرة ورسائل الاعتراف الموقعة في 9 و10 سبتمبر (أيلول) 1993 والاتفاق الإسرائيلي - الفلسطيني المرحلي حول الضفة الغربية وقطاع غزة (أوسلو 2) الموقع في واشنطن في 28 سبتمبر (أيلول) 1995 وقرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في أكتوبر (تشرين الأول) 1993 الذي وافق على اتفاق أوسلو وجميع ملحقاته، وإذ يستند إلى المبادئ التي انعقد على أساسها مؤتمر مدريد للسلام ومفاوضات واشنطن، يقـرر:
أولاً: تعديل الميثاق الوطني وإلغاء المواد التي تتعارض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل يومي 9 و10 سبتمبر (أيلول) 1993.
ثانيًا: يكلف المجلس الوطني الفلسطيني اللجنة القانونية إعادة صوغ الميثاق الوطني ويتم عرضه على المجلس المركزي في أول اجتماع له.
القرارات ونداء القدس الصادرة عن المؤتمر الإسلامي - المسيحي حول القدس الذي انعقد في بيروت تحت شعار مسلمون ومسيحيون معًا من أجل القدس
بيروت، 14 - 15/ 6/ 1996
(السفير، بيروت، 17/ 6/ 1996)
أولاً: القرارات:
1 - ربط العملية السلمية بتحرير القدس وعودتها إلى الشعب الفلسطيني ورفض إرجاء التفاوض حولها إلى نهاية مفاوضات السلام.
2 - تحويل اللجنة التحضيرية للمؤتمر إلى أمانة دائمة له تتابع العمل على مستوى العالم العربي والعالم كله من أجل تحرير القدس.
3 - إنشاء صندوق لدعم صمود العرب في القدس (مساعدة الأسر/ مساعدات سكن/ مساعدات تعليم / مساعدات مرضية.. وغير ذلك) ودعم الحضور السكاني العربي في القدس. وتكون للصندوق أمانة عربية عامة.
4 - إعلان عدم شرعية المستوطنات، وضرورة إزالتها وإيقاف عمليات الاستيطان اليهودي وتغيير التركيبة السكانية للمدينة المقدسة.
5 - إعلان بطلان جميع قرارات الاستيلاء على الأراضي العربية في القدس سواء كانت من الممتلكات العامة أو الخاصة.
6 - إعلان وجوب التوقف عن أية أعمال حفر وتخريب في الأماكن المقدسة أو في محيطها (المسجد الأقصى وسائر المساجد والكنائس والأديرة والمقابر والأبنية القديمة).
7 - رفع الحظر عن تنقل الفلسطينيين من القدس وإليها.
8 - السماح بجميع الأنشطة الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية للفلسطينيين المسلمين والمسيحيين.
9 - تكليف الأمانة الدائمة لهذا المؤتمر بالإعداد والدعوة إلى عقد ندوة متخصصة في التراث الإبراهيمي لتحديد الموقف من الفكرة الصهيونية التي تزعم الاستئثار بهذا التراث وتزعم قيام دولتها على ادعاء صفة الشعب المختار.
10 - ضرورة تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية ولا سيما القرارات التي تمس وضع القدس مثل القرارين (242) بشأن ضرورة الجلاء من الأراضي المحتلة و(478) بشأن عدم نقل الهيئات الدبلوماسية إلى القدس.
11 - ترتيب حملة إعلامية عربية/ عالمية حول عدالة القضية المسيحية الإسلامية في القدس مع التصدي للحملة الإعلامية الداعية إلى التسوية السياسية.
12 - العمل على أن يكون للعرب المقيمين في الغرب - وكثير منهم متجنسون بجنسيات دول الإقامة - قوة ضغط في تلك الدول لتأييد الحق العربي.
13 - العمل على تثبيت أقدام العرب المسلمين والمسيحيين في القدس وعدم تنفيذ المخطط الصهيوني لتهجيرهم.
14 - تشجيع العرب على العمل لتنمية اقتصاد القدس لإقامة المشروعات الممكنة.
15 - ضرورة الاستمساك بالطلب العربي الخاص بإخلاء المنطقة العربية من الأسلحة النووية والمدمرة حتى لا يستمر التهديد النووي الإسرائيلي خطرًا صاعقًا على المنطقة كلها.
16 - دعوة الدول العربية الإسلامية إلى فرض ضريبة لتمويل صندوق القدس الذي ينفق من حصيلته على القضية الفلسطينية بوجه عام.
17 - تمويل الزواج بين العرب الفلسطينيين لتنمية التركيبة السكانية العربية.
18 - التنسيق بين جميع الهيئات والجهات المعنية بقضية القدس.
19 - المسارعة إلى إنقاذ التراث الفلسطيني بإنقاذ سجلاته كخطوة أولى.
وجرت الاستجابة لاقتراح يقول بإضافة فقرة تدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب والبقاع الغربي وهضبة الجولان.
ثانيًا: نداء القدس:
مدفوعين بعذابات القدس، إنسانًا وأرضًا مباركة، متضامنين مع لبنان الناهض من محنته أوفر قوة وأصلب وحدة، تلاقينا في بيروت ما بين 14 و16 حزيران/ يونيو 1996 بدعوة مشكورة من مجلس كنائس الشرق الأوسط، والفريق العربي للحوار المسيحي - الإسلامي، مرجعيات وقيادات روحية، إسلامية ومسيحية، من الوطن العربي، لنبلغ العالم، أدناه وأقصاه، شعوبه ودوله، صوتنا الواحد، صوت أبنائنا كل المؤمنين العرب، مسيحيين ومسلمين، نابعًا من تاريخنا الواحد، متوجهًا بنا إلى مستقبلنا الجامع.
مسألة القدس، عندنا، هي أم المسائل. فلسنا حيالها فرقًا، وليس بيننا من يريدها على اسمه وحده.
نحن مقدسيون بالانتماء وبالحب، ولا يطمئن لنا إيمان ما دامت القدس في الأسر. والقدس مسألة لا يجوز إرجاء الحديث عنها ولا تأجيله، فهي قبل كل قضية وفوق كل قضية بيننا وبين الصهاينة الغاصبين لأرض فلسطين.
والقدس شعبها أبناؤها الفلسطينيون الذين سكنوها جيلاً فجيل، منذ كانت القدس فلم ينقطعوا عنها ولا عرفوا سواها عاصمة، ولا تعرفوا إلى أنفسهم خارج تاريخها.
هؤلاء هم من يكابد اليوم عسرًا في رزقه أو طردًا من بيته، أو مهانة في حياته، أو مصادرة لأرضه. وقلقنا معهم وعليهم يدفعنا إلى إعلان موقف واحد من قضيتهم، قضيتنا جميعًا: قضية القدس.
في هذا الموقف يتراءى الحل في استعادة السيادة العربية استعادة تعيد وصل القدس بفلسطين، وهي منها بمنزلة القلب، لا في حل سياسي يقطعها عن جسم القدس وشعبها وتراثها وهويتها. فالمقدسات تستمر حية بالمقدسيين الذين يُقيمون فيها عبادة الله، في الصلاة والسجود، وفي الحج والتبرك، وإلا غدت المقدسات متاحف، فيما هي بيوت للدعاء.
إنه لا توجد سلطة في العالم تملك حق تهويد القدس أو تدويلها، أو نزع صفتها العربية الإسلامية - المسيحية عنها. على مستوى العالم، وعلى المستوى العربي الإسلامي - المسيحي، فضلاً عن مستوى أية دولة على حدة، لا توجد سلطة، أيًا ما كانت، لها حق التصرف في هوية القدس المسيحية - الإسلامية. وكل قرار من أية جهة محلية أو دولية يمس هذه الهوية باطل لا قيمة له، ولا مشروعية تُستمد منه أو تُبنى عليه.
وإذ نجتمع حول القدس ولها، تستفزنا الوقائع التي تشهد أن إسرائيل لا تكف عن انتزاع الأرض من أصحابها بحجج لا تنهض على حق، ولا تكف عن حجب رخص البناء والإعمار عن أبنائها الفلسطينيين، ولا تكف عن حصار المدينة بما يخنقها ويمنع أبناءها من الوصول إليها بحرية، ولا تكف عن الحيلولة دون الفلسطينيين وممارسة حقهم في التعبير السياسي عن وجودهم، ولا تكف عن تبديل وجهها السكاني بتوطين من ليسوا منها ودفع أبنائها خارجها، وهذه كلها جرائم تناهض شرائع السماء ومواثيق الأرض. وينبغي أن تتوقف للتو.
ويثير كوامنَ الغضب كله أن إسرائيل تدفع المقدسيين إلى الهجرة، يستوي في ذلك المسلمون والمسيحيون، وفي ذلك ما يجعل القدس مدينة مصادرة، وهى، في مقدساتها وتاريخها ودعوتها، ملتقى الجميع.
أمام هذه الوقائع، لا يسعنا، ونحن المؤتمنين على أبنائنا وحقنا وأرضنا، إلا أن ننادي العالم أجمع:
إن ثمة شعبًا، هو الشعب الفلسطيني، مهدد في وجوده ومستقبله، فلا تدعوه مستفردًا به في محنته، إن القدس أرضُ لقاء بين أبنائها، فلا تسمحوا بأن تصير ساحة ذكريات أو متحف مقدسات بلا روح ولا شعب.
إن السلام ثمرة العدل. لا يقوم سلام ولا يدوم على ظلم وقهر. وأخشى ما نخشاه أن تجمع مصالح الدول فتفرض وضعًا يحرم الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ويحول دون الانسحاب الكامل من الجنوب اللبناني وهضبة الجولان السورية.
إننا من موقع التزامنا قضية القدس:
ندعو مسلمي ومسيحيي العالم أجمع للوقوف إلى جانب الحقوق الفلسطينية المشروعة.
ندعو الكنائس كافة وهيئات العالم الإسلامي ومنظماته جميعًا إلى أن يكون تحرير القدس شاغلها الشاغل، فتصرف لها كل جهد ودعم في كل مجال، إلى أن يزهق الباطل وينتصر الحق.
ندعو دول العالم والأمم المتحدة ومنظماتها والهيئات غير الحكومية إلى مؤازرة المؤسسات الفلسطينية في القدس لتطوير البنية التحتية وتوفير الدعم لها بما يمكنها من الاستمرار في تقديم الخدمات الضرورية، في الميادين الصحية والتربوية والاجتماعية والإسكانية.
ندعو الدول العربية والسلطة الوطنية الفلسطينية إلى توحيد موقفها من قضية القدس باعتبارها أمانة في أعناق العرب والمؤمنين في العالم كله، وإلى أن ترتفع في مسؤوليات دفاعها عن عروبة القدس والتعددية الدينية فيها إلى مستوى مكانة هذه المدينة المباركة.
وعلى إسرائيل، باعتبارها سلطة محتلة، أن تكف عن أي إجراء من شأنه إغلاق القدس أمام أبنائها وكل أبناء الشعب الفلسطيني والمؤمنين كافة، وتتوقف عن كل تدبير يؤول إلى تبديل وجه القدس في بشرها وحجرها، وتقر بحقوق الشعب الفلسطيني، فهذه هي أدنى متطلبات السلام والعدل.
إن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية وضد حقوق الإنسان العربي في المدينة المقدسة، ما كانت لتقع لولا الدعم والمساندة والتغطية التي توفرها دول وقوى عالمية مختلفة. وعلى هذه الجهات جميعها أن تكف عن مساندة البغي والعدوان، وألا تشارك في تمكين إسرائيل من تنفيذ مخططاتها في الاستيطان والتهويد والتهجير والإبادة ضد المدينة المقدسة.
إننا - مسيحيين ومسلمين - لا نعترف بشرعية أية ممثلية أجنبية أو بعثة دبلوماسية لدى إسرائيل تتخذ من القدس مقرًا لها، ونعتبر هذا عملاً عدائيًا ضد العرب مسلمين ومسيحيين على السواء.
ونحن، في ما يعنينا، سنكون صوت القدس الواحدة، وسنمد يد العون إلى أبنائها في كل ما يثبتهم في أرضهم ويقيمهم في الحرية، ويذود عن المقدسات.
سنعمل معًا، مسلمين ومسيحيين، حتى تكون القدس مدينة مصالحة وعدل وسلام للجميع.
القدس مرتقانا إلى السماء.
نحن مولودون منها بالروح، ونحن شاخصون إليها بالحب، ونحن فيها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
سلام للقدس، وسلام على القدس.
وسلام القدس لكل العالم.
بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي صادق المجلس الوطني الفلسطيني في غزة على إلغائها بحضور الرئيس الأمريكي كلنتون
غزة، 14/12/1998
النهار (بيروت)، 15/12/1998
صادق أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في غزة على إلغاء مواد الميثاق الوطني الفلسطيني التي تدو إلى القضاء على دولة إسرائيل وتعديل بعضها الآخر التزاما لاتفاق واي بلانتيشن.
والمواد الملغاة هي 6و 7 و 8 و 9 و 10 و 15 و 19 و 20 و 21 و 22 و 23 و30 أما المواد التي حذفت منها مقاطع فهي 1 و 2 و3 و 4 و 5 و 11 و 12 و 13 و 14 و 16 و 17 و 18 و 25 و 26 و 27 و 29
وهنا المواد الملغاة:
· المادة 6 اليهود الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى بدء الغزو الصهيوني لها يعتبرون فلسطينيين
· المادة 7 الانتماء الفلسطيني والارتباط المادي والروحي والتاريخ بفلسطين حقيقتان ثابتتان،وأن تنشئة الفرد الفلسطيني تنشئة عربية ثورية واتخاذ كل وسائل التوعية والتثقيف لتعريف الفلسطيني بوطنه تعريفا روحيا وماديا عميقا وتأهيله للنضال والكفاح المسلح والتضحية بماله وحياته لاسترداد وطنه حتى التحرير واجب قومي.
· المادة 8 المرحلة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هي مرحلة الكفاح الوطني لتحرير فلسطين ولذلك فإن التناقضات بين القوى الوطنية الفلسطينية هي من نوع التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي في ما بين الصهيونية والاستعمار من جهة والشعب العربي الفلسطيني من جهة ثانية،وعلى هذا الأساس فإن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في أرض الوطن أوفي المهاجر تشكل منظمات وأفرادا جبهة وطنية واحدة تعمل لاسترداد فلسطين وتحريرها بالكفاح المسلح.
· المادة 9 الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين وهو بذلك استراتيجيا وليس تكتيكا. ويؤكد الشعب الفلسطيني تصميمه المطلق وعزمه الثابت على متابعة الكفاح المسلح والسير قدما نحو الثورة الشعبية المسلحة لتحرير وطنه والعودة إليه وعن حقه في الحياة الطبيعية فيه وممارسة حق تقرير مصيره فيه والسيادة عليه.
· المادة 19 تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقصته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمها حق تقرير المصير.
· المادة 20ـ يعتبر باطلا كل من وعد بلفور وصك الانتداب وما ترتب عليهما وأن دعوى الترابط التاريخية والروحية بين اليهود وفلسطين لا تتفق مع حقائق التاريخ ولا مع مقومات الدولة في مفهومها الصحيح.وأن اليهودية بوصفها دينا سماويا ليست قومية ذات وجود مستقل وكذلك فإن اليهود ليسوا شعبا واحدا له شخصيته المستقلة وإنما هم مواطنون في الدول التي ينتمون إليها.
· المادة 21 الشعب العربي الفلسطيني معبرا عن ذاته بالثورة الفلسطينية المسلحة، يرفض كل الحلول البديلة من تحرير فلسطين تحريرا كاملا ويرفض كل المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها.
· المادة 22 الصهيونية حركة سياسية مرتبطة ارتباطا عضويا بالإمبريالية العالمية وهي حركة عنصرية تعصبية في تكوينها توسعية استيطانية في أهدافها فاشية نازية في وسائلها،وأن إسرائيل هي أداة الحركة الصهيونية وقاعدة بشرية جغرافية للإمبريالية العالمية ونقطة ارتكاز ووثب لها في قلب الوطن العربي لضرب أماني الأمة العربية في التحرر والوحدة والتقدم. إن إسرائيل مصدر دائم لتهديد السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع، ولما كان تحرير فلسطين يقضي على الوجود الصهيوني والإمبريالي فيها ويؤدي إلى استتباب السلام في الشرق الأوسط، لذلك فإن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نصرة جميع أحرار العلام وقوى الخير والتقدم والسلام فيه ويناشدهم جميعا على اختلاف ميولهم واتجاهاتهم تقديم كل عون وتأييد له في نضاله العادل المشروع لتحرير وطنه.
· المادة 23 دواعي الأمن والسلم ومقتضيات الحق والعدل تتطلب من الدول جميعها حفزا لعلاقات الصادقة بين الشعوب واستبقاء لولاء المواطنين لأوطانهم أن تعتبر الصهيونية حركة غير مشروعة وتحرم وجودها ونشاطها.
· المادة 30 المقاتلون وحملة السلاح في معركة التحرر هم نواة الجيش الشعبي الذي سيكون الدرع الواقية لمكتسبات الشعب العربي الفلسطيني.
البيان الختامي لقمة القاهرة أكتوبر 2000
23/10/2000
تلبية للدعوة العاجلة التي وجهها الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية بصفته رئيس مؤتمر القمة العربي غير العادي بالقاهرة عام 1996م، عقد أصحاب الجلالة والفخامة والسمو ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية مؤتمرا غير عادي في القاهرة في الفترة 23 - 24 رجب 1421هـ، الموافق 21 - 22 أكتوبر/تشرين الأول 2000م.
ظروف القمة
يأتي انعقاد هذه القمة في ظروف بالغة الأهمية في تاريخ أمتنا ومرحلة جديدة في حياة شعوبها، وفي ظل تداعيات خطيرة تعطلت بسببها المسيرة السلمية بين العرب وإسرائيل، وبعد أن حولت إسرائيل عملية السلام إلى عملية حرب ضد الشعب الفلسطيني مستخدمة القوة العسكرية لحصاره وعزله وجعله رهينة داخل الضفة الغربية وقطاع غزة.
انتفاضة الأقصى
وتحيي القمة انتفاضة الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي عبرت بوضوح عن مرارة الإحباط بعد سنوات طويلة من الترقب، وانتظار ما تؤدي إليه التسوية السياسية التي لم تتحقق نتائجها بسبب تعنت إسرائيل ومماطلتها وتراجعها عن تنفيذ التزاماتها. ويترحم القادة العرب على أرواح الشهداء الفلسطينيين ويعتبرون دماءهم الزكية رصيدا غاليا من أجل تحرير الأرض وإقامة الدولة وتحقيق السلام.
ويشيد القادة العرب بتجاوب الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج مع انتفاضة الشعب الفلسطيني الباسل ووقوفها في إجماع قومي واضح لاستنكار العدوان الإسرائيلي والأعمال الوحشية التي قامت بها قوات الاحتلال.
ولقد جاءت حركة الجماهير العربية تعبيرا عن المشاعر القومية الكامنة والتضامن القوي مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل سيادته وكرامته ومقدساته.
إسرائيل
ويحمل القادة العرب إسرائيل مسؤولية إعادة المنطقة إلى أجواء التوتر ومظاهر العنف نتيجة ممارساتها واعتداءاتها وحصارها لأبناء الشعب الفلسطيني خرقًا لالتزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بصفتها قوة احتلال، فضلا عما يمثله ذلك من انتهاك فاضح لقواعد القانون الدولي وتدمير لجهود بناء السلام في المنطقة، إضافة إلى تعامل حكام إسرائيل مع قضية القدس الشريف باستخفاف يرضي شهوة الاستعراض غير المسؤول والاستفزاز المتعمد المبني على العنصرية البغيضة، ويطالبونها بالتوقف الفوري عن كافة الممارسات الاستفزازية، والكف عن سياسة القمع ضد المواطنين العرب.
ويؤكد القادة العرب أن انتفاضة الأقصى قد اندلعت نتيجة استمرار وتكريس الاحتلال وانتهاكات إسرائيل للحرم القدسي الشريف وباقي المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويتذكر القادة العرب بإجلال -ويذكرون العالم- بالشهداء الذين ضحّوا بحياتهم دفاعا عن أرضهم المحتلة ومقدساتهم دون أن يأبهوا بآلة الحرب التي حشدتها إسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل، كما يؤكدون حق الشعب الفلسطيني في اقتضاء التعويضات العادلة من إسرائيل جراء ما لحق به من أضرار وخسائر بشرية ومادية.
الدعم المالي
ويقررون -استجابة لاقتراح المملكة العربية السعودية- إنشاء صندوقين يحمل أحدهما اسم "صندوق الأقصى" يخصص له ثمانمائة مليون دولار لتمويل مشاريع تحافظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس والحيلولة دون طمسها وتمكين الشعب الفلسطيني من الفكاك من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، ويحمل الصندوق الثاني اسم "صندوق انتفاضة القدس" برأسمال مقداره مائتا مليون دولار يخصص للإنفاق على أسر الشهداء الفلسطينيين في الانتفاضة وتهيئة السبل لرعاية وتعليم أبنائهم. ويعربون عن تقديرهم لخادم الحرمين الشريفين لقراره مساهمة المملكة بربع المبلغ المخصص لهذين الصندوقين.
ويدعو القادة العرب أبناء الأمة العربية للتبرع بأجر يوم واحد من رواتبهم كمساهمة شعبية عربية لدعم الانتفاضة، ومساندة النضال الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة التي تواجهها أمتنا العربية.
المسؤولية الدولية
ويطالب القادة العرب بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة في إطار الأمم المتحدة ترفع تقريرها لمجلس الأمن ولجنة حقوق الإنسان حول مسببات ومسؤولية التدهور الخطير في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني واللبناني وسائر المواطنين العرب في الأراضي المحتلة.
ويشددون في هذا الصدد على ما تضمنه قرار مجلس الأمن رقم 1322 في 7 أكتوبر (تشرين الأول)
2000م، والقرار الصادر عن الدورة الاستثنائية الخاصة للجنة حقوق الإنسان في 19 أكتوبر (تشرين الأول)2000م، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 20 أكتوبر (تشرين الأول)2000م، ويطالبون مجلس الأمن بمواصلة النظر في تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة بما تمثله من تهديد للسلم والأمن الدوليين، وأن يتولى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة مسؤولية توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الإسرائيلي، وذلك بالنظر في تشكيل قوة أو وجود دولي لهذا الغرض، إذ إن الأمم المتحدة تتحمل المسؤولية الدائمة عن الأرض والشعب الفلسطيني حتى تتحقق له ممارسة حقوقه الثابتة في فلسطين طبقًا للشرعية الدولية.
يؤكد القادة العرب أن الدول العربية سوف تلاحق
-وفقا للقانون الدولي- من تسببوا في تلك الممارسات الوحشية، ويطالبون مجلس الأمن بتشكيل محكمة جنائية دولية مخصصة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين ارتكبوا المجازر بحق الفلسطينيين والعرب في الأراضي المحتلة على غرار المحكمتين اللتين شكلهما المجلس لمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا ويوغسلافيا السابقة، كما سوف يتابعون ملاحقتهم لمحاكمتهم وفق أحكام النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
إدانة الأعمال الإسرائيلية
ويُعرب القادة العرب عن بالغ استيائهم وإدانتهم لقيام إسرائيل بالتصعيد في تصرفاتها العدوانية ومواقفها الاستفزازية في وقت كانت تتهيأ فيه المنطقة للسلام العادل والشامل، خصوصا بعد أن قرر العرب منذ مؤتمر مدريد أن خيار السلام الشامل والعادل يفتح الطريق أمام تسوية نهائية لصراع ملتهب امتد لأكثر من نصف قرن كامل.
ويدين القادة العرب عدم استجابة إسرائيل لخيار السلام، وعدم سعيها نحو السلام الشامل والعادل في جدية، ويحذرون إسرائيل من مواصلة الممارسات والتصرفات التي تهدد أمن المنطقة وتقوض استقرارها.
يؤكد القادة العرب أن للأمة ثوابت لا يمكن المساس بها، وحقوقًا لا يمكن المساومة عليها، وأهدافا لن يتوقفوا عن السعي لبلوغها بما يحقق المصالح العربية العليا.
شروط السلام
كما يؤكد القادة العرب أن السلام يقوم على مفهومي الشمول والعدل باعتبارهما شرطين لازمين لقبوله واستمراره، ويؤكدون أن هذا التوجه -بموقف واضح- يستند إلى امتثالها للشرعية الدولية وفقًا لقراري مجلس الأمن رقمي 242 و 338 وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وسائر قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وثوابت ومبادئ العملية السلمية وفي مقدمتها مبدأ الأرض مقابل السلام.
ويؤكد القادة العرب أن السلام الشامل والعادل لن يتحقق إلا بعودة القدس الشريف إلى السيادة الفلسطينية الكاملة، والتسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف التي هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967م، فضلا عما لها من تأثير روحي ومكانة دينية، واستعادة جميع الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك انسحاب إسرائيل الكامل من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران/يونيو1967م، واستكمال الانسحاب من الجنوب اللبناني إلى الحدود المعترف بها دوليا بما في ذلك مزارع شبعا، والإفراج عن الأسرى العرب المحتجزين في السجون الإسرائيليةوذلك تنفيذا لقرارات الأمم المتحدة، وإزالة المستوطنات الإسرائيلية تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 465 (1980م).
وفي هذا الإطار.. يؤكد القادة العرب مجددا دعمهم للأشقاء في سوريا ولبنان وفلسطين، ويؤكدون تمسكهم بحقوقهم المشروعة واستعادة كامل أراضيهم المحتلة. كما يؤكدون في هذا الصدد رفضهم لأية محاولات لفرض سلام غير عادل ولا متوازن على أساس المزاعم الإسرائيلية، وعلى حساب الحقوق والمصالح العربية.
ويؤكد القادة العرب -في ضوء انتكاسة عملية السلام- التزامهم بالتصدي الحازم لمحاولات إسرائيل التغلغل في العالم العربي تحت أي مسمى، والتوقف عن إقامة أية علاقات مع إسرائيل، ويحملون إسرائيل مسؤولية الخطوات والقرارات التي تتخذ في صدد العلاقات مع إسرائيل من قبل الدول العربية، بما في ذلك إلغاؤها، والتي تستوجبها مواجهة توقف عملية السلام، وما نجم عنها من تطورات خطيرة مؤخرا، والتفاعلات التي أدت إليها على الساحتين العربية والإسلامية، وذلك إلى حين التوصل إلى السلام الشامل والعادل.
وإذ يشدد القادة العرب على أن توقف علمية السلام في مختلف مساراتها الثنائية قد أدى إلى إيقاف المسار متعدد الأطراف، فإنهم يؤكدون أن معالجة قضايا التعاون الإقليمي لا يمكن أن تتم دون إنجاز حقيقي تجاه السلام الشامل والعادل في المنطقة، كما أن توقف المسيرة السلمية بسبب سياسة إسرائيل وممارساتها الاستفزازية يجعل الحديث عن المستقبل المشترك في المنطقة أمرا غير ذي موضوع.
ويقررون عدم استئناف أي نشاط رسمي أو غير رسمي في الإطار المتعدد الأطراف، ووقف كافة خطوات وأنشطة التعاون الاقتصادي الإقليمي مع إسرائيل في هذا الإطار وعدم المشاركة في أي منها، وربط استئنافها ومداها بتحقيق إنجاز ملموس في اتجاه تحقيق السلام العادل والشامل على كافة مسارات عملية السلام.
يشيد القادة العرب بقرارات لجنة القدس وخاصة بيان دورتها الأخير في أغادير بالمملكة المغربية برئاسة جلالة الملك محمد السادس الذي تؤكد فيه دعم موقف دولة فلسطين والذي يستند إلى التمسك بالسيادة على القدس الشرقية بما فيها الحرم القدسي الشريف وجميع الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية التي تشكل جزءا من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالقدس الشريف عاصمة لدولة فلسطين المستقلة، ويستنكر القادة العرب قرار مجلس الأمن رقم 478 (1980م) الذي يدعو دول العالم إلى عدم نقل سفاراتها إلى القدس، وبقرار مؤتمر القمة العربي الحادي عشر (عمان 1980م) الذي يؤكد على قطع جميع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل.
ويؤكد القادة العرب أن تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يستلزم انضمام إسرائيل لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش والمراقبة الدولية، ويؤكدون في هذا الصدد الأهمية البالغة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وكافة أسلحة الدمار الشامل، باعتبار هذا الهدف شرطا ضروريا ولازما لإرساء أية ترتيبات للأمن الإقليمي في المنطقة مستقبلا.
العمل العربي المشترك
ويعرب القادة العرب عن اقتناعهم بأن المتغيرات الدولية المتلاحقة تحتم ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك، ودعم جامعة الدول العربية وتحديثها، وتطوير مؤسساتها تعزيزا لمستقبل دورها القومي.
وفي هذا السياق يقرر القادة العرب وهم يلتقون في هذه المرحلة الدقيقة، اعتماد الآلية الخاصة بالانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية، والتي وافق عليها مجلس جامعة الدول العربية في دورته الأخيرة (114)، وأقر صيغتها النهائية اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري لهذه القمة، وعملا بالترتيب الهجائي لرئاسة انعقاد القمة الدورية، يقرر الملوك والرؤساء والأمراء عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة في دورتها العادية الثالثة عشر في شهر مارس/آذار 2001م، برئاسة المملكة الأردنية الهاشمية في عمان بالأردن.
ويعبر القادة العرب عن ثقتهم في أن الانعقاد الدوري المنتظم للقمة العربية سوف يسهم في دعم العمل العربي المشترك في كافة المجالات، لا سيما المجال الاقتصادي الذي أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى في ظل تحولات دولية وإقليمية، تجعل من التكامل الاقتصادي العربي ضرورة ملحة خاصة مع ما تمتلكه الدول العربية من مصادر ثروة بشرية وطبيعية واستراتيجية تسهم في تحقيق استقرار اقتصاد المنطقة والعالم ومعدلات نموه ورخاء شعوبه.
وأشاد القادة العرب في ختام قمتهم بروح التضامن الكامل التي سادت المؤتمر، والمناقشات البناءة التي أسهمت فيها الوفود الشقيقة كلها بصورة تعكس الإحساس العميق لدى الجميع قادة وحكومات وشعوبا بخطورة المرحلة، وأهمية بلورة موقف عربي موحد، يقف في صلابة أمام التهديدات الإسرائيلية سعيا لإعادة المسيرة السلمية إلى طريقها الصحيح نحو سلام عادل وشامل في المنطقة.
كما عبر القادة العرب عن تثمينهم لقرار صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر تحمل تكاليف لجنة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي نص على إنشائها القرار الصادر في 19/10/2000م عن الدورة الخاصة الخامسة للجنة حقوق الإنسان، وذلك حتى تتمكن من تحقيق أهدافها.
وأكد القادة العرب عزمهم على مواصلة توظيف الطاقات العربية في خدمة قضايا أمتهم، ووضع كافة إمكاناتها لتحرير الأراضي العربية المحتلة، ودعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل استرداد أرضه وإقامة دولته على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين. واتفق القادة العرب على مواصلة مشاوراتهم للتعامل مع المستجدات التي تواجه الأمة العربية.
وقد عبر القادة العرب عن بالغ شكرهم وتقديرهم للرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية ولشعب جمهورية مصر العربية الشقيق على كرم الضيافة وحسن الوفادة، مع التقدير الكامل لطريقة تنظيم المؤتمر وإعداده، معربين لفخامة الرئيس محمد حسني مبارك عن أطيب أمنياتهم ولشعب مصر الشقيق بدوام الرفعة والازدهار.
القاهرة في 23 - 24 رجب 1421هـ - 21 – 22 أكتوبر/تشرين الأول 2000م
التعليقات على المقال
| الاسم :عادل طلعت السيد |
البلد: |
تاريخ التعليق : 2009-06-01 04:19:17 |
|
|
| الاسم :لينا |
البلد:المغرب |
تاريخ التعليق : 2009-05-04 06:27:14 |
| انا اريد موضوع مرحلة التوازن بين الضفتين الشمالية والجنوبية خلال القرن 16 و17و18
|
|
إضافة تعليق
|