مشروع كيفيتاس| د. عبدالفتاح ابوسرور | عدد القراءات 4692
|
هل يحق لنا كشعب يحترم نفسه ان نقول كلمتنا ونعبر عما تجيش به صدورنا - ان لم يكن في كل وقت، ففي لحظة ما على الأقل - ام لا؟ هل للشارع الفلسطيني سواء كان في المنفى ام في الوطن المحتل صوت، ام ان ما يحيط به من انظمة وقيادات تفرض عليه ان يصمت ويقبل بسياسات الأمر الواقع؟
ان رؤيتي لمشروع كيفيتاس بمبادرة من د. كرمة النابلسي، وبدعم من الاتحاد الاوروبي وجامعة اكسفورد، هو طرح لمشكلة نعاني منها منذ عشرات السنين، وما زالت المعاناة موجودة سواء في اراضي السلطة الفلسطينية او خارجها.
وقد قرأت وسمعت الكثير من وجهات النظر، البعض منها تخوف منطقي والبعض لا يمت لأي واقع بصلة، وبشكل عام كان التوجه بعدم التشكيك بالمبادرين لهذا المشروع. فما الذي نخافه من مشروع كيفيتاس؟
يقال ان المشروع يتجاوز منظمة التحرير، والمشروع اصلا يقول ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي لهذا الشعب. والبعض ينتقد المشروع عبر انتقاده وتشريحه لمنظمة التحرير. وانا من ناحية اتفق مع انه ان كانت منظمة التحرير تهتم بشعبها الذي تمثله والذي يعترف بها ممثلا شرعيا ووحيدا له، فكان الاجدر ان تبادر هي لأخذ رأي الشارع وسماع صوت الشعب في القرارات التاريخية التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه، ولكن صوت هذا الشعب يتم تجاهله في كل صغيرة وكبيرة. وان كنا نقول ان منظمة التحرير لا تمثلنا، فهذا المشروع يعطي الفرصة لكل شخص بالادلاء برأيه ويقول لماذا يعتبران منظمة التحرير لم تعد تمثله، حتى تعي منظمة التحرير النقد الموجه اليها وتحاول تقليل الفجوة بينها وبين من تمثلهم. وربما هذه النقطة هي التي تخيف بعض المسؤولين الذين يريدون ان يبقوا اوصياء على الشعب ويعتبرون انفسهم متحدثين باسمه، بغض النظر ان كان هذا التمثيل حقيقيا ام ظاهريا.
يقال ان المشروع مدعوم من الاتحاد الاوروبي وكندا، وان هذه الجهات لم تعمل لصالح شعبنا في يوم من الايام. وقد قرات منشورات المشروع وتحدثت الى القائمين على المشروع، فلم يكن لكندا اي علاقة بالمشروع، والاتحاد الاوروبي فقط هو الممول. بغض النظر عن هذا الموقف، السؤال المهم هو هل هناك شرط مفروض على هذا المشروع ان تكون النتيجة كذا او كذا، او ان نستدرج الناس للأعتراف بالاجابات التي تريدها الجهات الممولة؟ لم اجد ذلك في المشروع! بالعكس، ارى انها الفرصة لنقول ما نريد، كما كان الوضع مع لجنة البرلمانيين البريطانيين، والذين فهموا ان حق العودة والمطالبة به اصبح جينا مغروسا في صفاتنا الوراثية، ينمو معنا ولا يمكن التخلص منه، وبالتالي اوصوا في تقريرهم بالدفاع عن هذا الحق.
هل طلب الاتحاد الاوروبي ممن وافق على المشروع التوقيع على ورقة تطالبه بنبذ العنف او الارهاب التي تطالب بها الولايات المتحدة الامريكية كشرط لكل مشروع يتم تمويله من (USAID) والذي "بركاته" عمت معظم البلديات ومشاريع السلطة الوطنية وجمع كبيرمن المؤسسات الأهلية والتي تسمي نفسها وطنية؟ لم اجد ذلك في مشروع كيفيتاس.
هل من حق الشعب ان يقول كلمته ام لا؟ ان يقرر مصيره ام لا؟ او على الأقل ان يقول ما يفكر فيه للمسؤولين الذين من المفروض ان يمثلوه ويعملوا على تحقيق مستوى ما من سهولة العيش بكرامة لأبناء شعبهم؟
هل نحن بحاجة لوسطاء ليقوموا بربط هذا الحوار: يبدو كذلك، لأن هناك خلل واضح او عدم اكتراث مستمر بالتواصل مع الشعب من قبل المسؤول.
ان هذا المشروع لا يجبر أي انسان على اتخاذ موقف ما ضد أي كان ولا يهدف حسب رأيي الشخصي ومعرفتي بالمبادرين فيه الى تحجيم نظام ما او رجم مسؤول ما. على العكس، فرغم الامكانيات المتواضعة جدا للمشروع، ارى انه يعمق ناحية توعية بأولويات المواطن واللاجئ الفلسطيني.
لا ارى بأي حال من الأحوال كيف ان هذا المشروع يحاول توطين اللاجئين في بلاد الشتات، ولا اعرف كيف تم اكتشاف انه يهدف الى محو حق العودة والتنازل عن حقوق اللاجئين في الوقت الذي يهدف الى اعطاء الفرصة لهؤلاء اللاجئين لقول ما يريدون:
هل نحن اللاجئين نريد حق العودة، انا اقول نعم، نريد حق العودة وليست اية عودة... نريد العودة الى كل قرية ومدينة شرد منها اهلنا في فلسطين المحتلة عام 1948 وفلسطين المحتلة عام 1967 وفي فلسطين التي ما زالت محتلة حتى هذه اللحظة.... اقولها لكم وللأتحاد الاوروبي ولامريكا ولإسرائيل وللسلطة الفلسطينية ولكل العالم. فماذا تقولون انتم؟
هل نحن اللاجئين، نتنازل عن أي حق من حقوقنا؟ انا اقول لا. ماذا تقولون انتم؟
هل نحن اللاجئين نريد ان نستمر بالعيش في البؤس والذل والهوان، نستجدي الشفقة ونتسول الرحمة؟ انا اقول لا، فماذا تقولون انتم؟
هل نحن نحتاج لوصاية تُفرَضُ علينا، واناس يُملون علينا اولوياتنا، ويغيرون معاييرنا في حقنا بالمقاومة المشروعة ضد الاحتلال، ويسمون مناضلينا بالارهابيين. أنا اقول لا، ماذا تقولون انتم؟
كيفيتاس برأيي يريد منكم ان تقولوا هذا الكلمة، رضي من رضي وغضب من غضب. فهو لا يعطي حلولا ولا يقترح اية آليات ولا يتبنى اية مواقف، ولا يوجه المواطنين او اللاجئين الى التصويت مع قرار ما والتوجه في مسار ما... ما نقوله يبقى لنا، ويزيدنا وعيا بما وصلنا اليه وما نحن فيه، وربما كيف نستطيع ان نحل مشاكلنا بأنفسنا... ليس الاتحاد الاوروبي، ولا كفيتاس ولا د. كرمة النابلسي يستطيعون ان يقولوا لكم توطنوا في البلاد التي تشتتم فيها، وارضوا بمخيمات اللجوء وانسوا حق العودة او تمردوا على مسؤوليكم او ثوروا على البلاد التي استقبلتكم... وان كان هناك من يرون السواد في كل شيء، فإننا لا نريد ان نبقى في السواد... نريد النور ساطعا والكلمة قوية والصرخة مسموعة... نريد ان نقول ان هذا الحق لنا فماذا انتم فاعلون لمساعدتنا في تحصيل حقوقنا؟
لسنا بحاجة الى ممثلين لا يمثلون، ولا الى مسؤولين لا يحملون همنا ولا يأرقون لكوابيسنا، ولا تلسعهم الشمس على الحواجز العسكرية مثلنا، ولا تتسخ احذيتهم من المشي في طرق وعرة والتفافية مثلنا، لأنه لم يعد هناك ممر مسموح للمواطن الفلسطيني بدون رضى اسرائيل حتى في وسط اراضينا.
فليفهم ذلك المسؤول وذلك النظام اننا ضقنا ذرعا، فلسنا سلعة يتم التساوم عليها، ولسنا مشكلة يجدون لها حلا جزئيا، او فرعيا.
لقد بادراشخاص وعملوا مراكز وجمعيات ومؤسسات بمبادرات فردية ودون التسول من احد، ودون معونة من احد من المسؤولين او غير المسؤولين، وكان الهدف المحافظة على ما تبقى من انسانيتنا، لأننا نرفض ان نعتبر حيوانات او مخلوقات تحت مستوى البشر. نرفض ان نبقى في الخيمة، حتى نستدر شفقة عالم فقد ماء وجهه ليحس بالظلم الذي نعيشه... لأننا نريد العيش بكرامة... نريد العيش كبشر متمسكين بانسانيتنا.
هل لنا هذا الحق ام انه ليس لنا؟ انا اقول لنا كل هذا الحق؟ فماذا تقولون انتم؟
رغم ان المشروع مخصص للفلسطينيين واللاجئين خارج الوطن المحتل، لذا ليس من المفروض علي ان ادافع عنه لأنه لا يتعلق بي وبأبناء وطني من اللاجئين امثالي في فلسطين المحتلة، ولكن ارى انه لثاني مرة – بعد بعثة البرلمانيين البريطانيين عام 2000- يعطي الفرصة لنقول كلمتنا لكل من يريد او لا يريد ان يسمع. ونحن بحاجة لأن نقول هذه الكلمة بكل صراحة وبأعلى صوت وليس فقط بيننا وبين انفسنا.
هذا المشروع ربما لا يملك إمكانيات تحقق أحلام ملايين المواطنين واللاجئين ولكنه خطوة باتجاه صحيح نحو تصغير الفجوة بيننا وبين من المفروض ان يمثلونا، ومن سيحملون هذه الآمانة مستقبلا، وسنكون كحنظلة ناجي العلي، تلك السياط التي تذكر من ينسى او يتخاذل اننا هنا، لن نقبل بأن نكون اشباحا بلا ارض ولا وطن ولا هوية.
AbdelFattah Abu-Srour, PhD
Director of Al-Rowwad Cultural and Theatre Training Center
____________________________________________
Al-Rowwad is an Independent Center for artistic, cultural, and theatre training for children in Aida Camp trying to provide a "safe" and healthy environment to help children creativity and discharge of stress in the war conditions they are forced to live in
Mobile: (972) 545 385 284 - or 970-599 255 573 Telefax: +970 2 275 0030
email: alrowwadtheatre@yahoo.com web site: http://alrowwad.virtualactivism.net
AbdelFattah Abu-Srour, PhD
Director of Al-Rowwad Cultural and Theatre Training Center
____________________________________________
Al-Rowwad is an Independent Center for artistic, cultural, and theatre training for children in Aida Camp trying to provide a "safe" and healthy environment to help children creativity and discharge of stress in the war conditions they are forced to live in
Mobile: (972) 522 401 325- Telefax: +970 2 275 0030
email: alrowwadtheatre@yahoo.com web site: http://alrowwad.virtualactivism.net
إضافة تعليق
|