وجهة نظر حول مشروع الكيفتياس منذ توزيع النسخة الأولى لمشروع كيفتياس في سوريا على يد " مجموعة عائدون – سوريا " في لقاء ضمها واللجان المنضوية في إطار لجنة التنسيق للجان الأهلية الناشطة في الدفاع عن حق العودة في سوريا أوائل أيلول من العام الماضي ، وهذا المشروع يستقطب جدلاً واهتماماً واسعين في صفوف الناشطين والمهتمين بالدفاع عن حق العودة . وفي تقديري أن هذا الجدل، وهذا الاهتمام – بصرف النظر عن التباين في الآراء حول المشروع – هو حالة صحية تماماً تعبر عن مستوى القلق والمخاوف التي تسود أوساط اللاجئين حول مستقبل حقهم في العودة خاصة بعد مؤتمر مدريد الذي وضع قضية اللاجئين ضمن موضوعات المفاوضات متعددة الطرف فصنفها كقضية إقليمية مع قضايا أخرى ( البيئة ، المياه ، التسلح ، الحدود ) بدلاً من كونها جزءاً من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ، واتفاقات أوسلو التي أجلتها إلى مفاوضات الحل النهائي ، ومفاوضات كامب ديفيد 2 بما رشح منها عن استعداد الطرف الفلسطيني للبحث في حلول غير حق العودة إلى الديار والممتلكات وآخرها وثيقة جنيف – البحر الميت التي قدمت صيغة حل لموضوع اللاجئين يقوم على إيجاد مكان سكن دائم بديلاً من حق العودة. ليس هذا فحسب ، بل أيضاً الموقف الأوربي والأمريكي الرسمي وحتى لدى بعض الأوساط الرسمية العربية التي وتحت ادعاء الواقعية تبحث ، بل وتطرح ما تسميه الحلول العادلة والممكنة " لمشكلة " اللاجئين بتجاوز حق العودة إلى الديار والممتلكات . بعد هذا كله أرى انه كان طبيعياً ومنطقياً أن يستقبل هذا المشروع بحذر ، وان يشد وتر التحفظ عليه أو رفضه حتى أقصاه ذلك انه مشروع ترعاه جامعة أكسفورد البريطانية ( وبريطانيا هي المسؤولة عما حل بالفلسطينيين عام 48 ) ، ويموله الاتحاد الأوربي الذي لا يدعم حق العودة للاجئين الفلسطينيين ، وان كانت صاحبة المشروع والمشرفة عليه الدكتورة كرمة النابلسي فلسطينية الأصل . لذلك سجلنا ( كما كل اللجان الأهلية الناشطة في الدفاع عن حق العودة في سوريا ) عدداً من الملاحظات على مشروع كيفيتاس نجمل أهمها فيما يلي : 1- إن المشروع ، وان تحدث عن منظمة التحرير الفلسطينية كـ ( الممثل الوطني ) إلا انه لا يتحدث عنها بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني . فهي ومؤسساتها وبصرف النظر عن عللها وأمراضها التي تعاني منها تظل في نظر الشعب الفلسطيني الإطار الجامع الموحد المعبر عن الكيانية الوطنية الفلسطينية ، واللاجئون – وعلى نحو خاص في الشتات – متمسكون بها بقوة خاصة بسبب محاولات تهميشها لصالح السلطة الفلسطينية . 2- إن المشروع يستثني من دائرة حركته اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ناهيك عن المهجرين في مناطق الـ 48 الأمر الذي يساعد على توليد إنطباع أن المشروع يفترض أن قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين قائمة فقط لمن هم في بلدان الشتات والمهاجر الأجنبية . 3- إن المشروع يستهدف بناء ما يسمى " الهياكل المدنية " في تجمعات الشتات والمهاجر الأجنبية دون أي إشارة إلى البنى والهياكل القائمة من مؤسسات لمنظمة التحرير والاتحادات الشعبية والمهنية ، والفصائل الفلسطينية ، واللجان الأهلية للدفاع عن حق العودة سيما أن هذه اللجان قد انتشرت على نطاق واسع في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في البلدان العربية كما في البلدان الأوربية والأمريكية وانتظمت فيما بينها بشبكات ومؤتمرات عديدة . على هذه الملاحظات ( وهي جوهرية بطبيعة الحال ) لاحظنا أن المشروع وهو يقع في امتداد عمل لجنة تقصي الحقائق لمجلس العموم البريطاني التي زارت مخيمات اللاجئين في الأقاليم الخمسة عام 2000 ، وأصدرت تقريرها الشامل في عام 2001 يستهدف تمكين اللاجئين الفلسطينيين من التعبير عن إرادتهم وموقفهم بأنفسهم وبصوتهم هم ، وإيصال ذلك الى ممثلهم الوطني ( منظمة التحرير الفلسطينية ) من خلال ما يسميه المشروع " الهياكل المدنية " التي يصنعونها هم بديلاً من عملية الإقصاء التي تعرضوا لها على امتداد الفترة الماضية ، وكذلك إلى إيصال صوت اللاجئين الى مؤسسات صنع القرار في الاتحاد الأوربي والعالم اجمع بدلاً من استمرار تجاهلهم والبحث فيما يسمى الحلول العادلة والممكنة انطلاقاً من القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان وحق تقرير المصير . ولاحظنا في هذا السياق ان المشروع لا يقترح أي صيغة لحل قضية اللاجئين ( كما هو حل وثيقة جنيف – البحر الميت ) فهو يحافظ على طبيعته البحثية الأكاديمية في هذا المجال ، بل يقول يجب ان نستمع للاجئين بأنفسهم فهم أصحاب القضية وهم الذين يجب ان نستمع الى موقفهم . هم الذين يجب ان يتحدثوا ، وهم الذين يجب ان يقدموا خلاصات هذا العمل ، وهذه الخلاصات ذاتها التي يجب ان تقدم الى ممثلهم الوطني ( منظمة التحرير الفلسطينية ) والى المجتمع الدولي . ما هو ايجابي في المشروع لم يدفعنا للتعجل باتخاذ موقف ايجابي بالتعاطي معه . وفي نفس الوقت فإن ملاحظاتنا عليه لم تدفعنا لرفض التعاطي معه من حيث المبدأ ، سيما أن المشروع وجد طريقة في بلدان أخرى كلبنان والأردن وعدد من البلدان الأجنبية . لذلك فقد شرعنا بتنظيم حركة تفاعل مع المشرفين على المشروع ومع عديد من الأطراف الفلسطينية واللجان الأهلية . وفي التفاعل مع المشرفين على المشروع بذلنا جهوداً واسعة من اجل استبعاد كل ما يثير الريبة أو الشبهات حول أهدافه ومن اجل تصويب وإعادة صياغة ما ليس مقبولاً فيه منطلقين من ان المشروع كما يقدم نفسه يعطي إمكانية التعديل . وكان اللقاء الذي تم مع المشرفة على المشروع الدكتورة كرمة النابلسي بتاريخ 14 / 4 / 2005 محطة هامة في اطار هذا التفاعل حيث قدمت إليها بوضوح شديد التحفظات التي لدينا على مشروعها . واستمر هذا التفاعل بصورة مكثفة أكثر بعد ذلك حتى يوم 2 / 5 / 2005 حيث أرسلت بكتاب رسمي بعنوان "مبادىء مشروع كيفيتاس " جاء فيه : 1- يؤكد مشروع كيفيتاس على انه مستند كلياً على المبدأ الأساسي أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني . 2- يؤكد مشروع كيفتياس ان كافة الحقوق القانونية الدولية للشعب الفلسطيني مصانة في كافة مراحل هذا المشروع ، ويهدف المشروع إلى تضمين كافة حقوق الشعب الفلسطيني . والهدف الوحيد لهذا المشروع هو لتأكيد حقوق الشعب الفلسطيني من خلال أصواتهم بأنفسهم وفي مقدمة كل هذه الحقوق غير القابلة للتصرف بالنسبة للاجئين الفلسطينيين هو حق العودة كما هو مذكور في قرار الجمعية العمومية رقم 194 لعام 1948 . يذهب هذا المشروع ابعد من حيث انه يؤكد على كافة حقوق الشعب الفلسطيني كحقهم في تقرير المصير وحقوقهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية " . وتؤكد الرسالة أن هذه النقاط ستدرج بوضوح في المشروع في صيغة مشتركة بيننا بالتوافق . رسالة المشرفة على المشروع ، بالنقاط التي تضمنتها عالجت أهم تحفظين وضعا عليه ( منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد ، حق العودة على أساس القرار 194 ) وأكدت في نقطتها الأخيرة أن كل شيء يمكن أن يقوم على التوافق . والاهم من هذا كله فإن التطويرات التي أدخلت على المشروع كما وردت في الرسالة المشار إليها أكدت إمكانية التأثير على طبيعة المشروع وآلياته ومحتواه كخلاصة لجهد تفاعل مع المشروع بوجهة التأثير فيه وتطويره . وهو ما يدعونا إلى القول أن اتخاذ موقف سلبي من المشروع أسهل من التعامل معه وتصويبه في خدمة حق العودة للاجئين الفلسطينيين . محمد عراب أمين اتحاد لجان حق العودة حق – سوريا دمشق 9 / 5 / 2005 |